المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة أمرؤ القيس الألفية في الثقافة والأدب


الصفحات : 1 [2] 3 4 5

وتين
07-05-2011, 12:15 AM
رسائل جبران خليل جبران ومي زياده

إن الحب الذي نشئ بين جبران خليل جبران ومي زيادة حب فريد لا مثيل له في تاريخ الأدب وسير العشاق.
ولقد استمرت العلاقة بينهما عشرين عاماً دون أن يلتقيا إلا في علم الفكر والروح.
وكيف يلتقيان؟ وبينهما سبعة آلاف ميل.. ومع ذلك كانا أقرب قريبين وأشغف حبيبين.
نما حبهما عبر مراسلة أدبية طريفة ومساجلات فكرية وروحية ألفت بين قلبي الأدبيين.
وعلى الرغم من كل ما كتب عن علاقات جبران الغرامية بعدد من النساء أمثال ((ماري هاسكل)) و ((ميشلين))، فإن حبه لمي كان الحب الوحيد الذي ملك عليه قلبه وخياله.
أما هي فمع خفرها وتحفظها فقد صرحت عن حبها لجبران في مطلع رسالة 21 أيار 1921
حيث قالت: ((أحبك قليلاً، كثيراً، بحنو، بشغف، بجنون، لا أحبك

تابعوا اجمل الرسايل بين جبران خليل جبران

ومي زياده
:wrd:

دلع
07-05-2011, 12:37 AM
جميل بثينة

ويقول شوشة عن جميل بثينة "نتعرف في شعره على أرقى نماذج الحب العذري

وأصفاها وأصدقها وتراً وأشدها حرارة، وشعره يمتلئ بشكاوي النفس وما يلاقيه المحب

المتيم من تباريح الوجد".





أَلا لَــيــتَ رَيــعـانَ الـشَـبـابِ iiجَــديـدُ

وَدَهــــراً تَــوَلّــى يـــا بُـثَـيـنَ iiيَــعـودُ


فَـنَـبـقـى كَــمـا كُــنّـا نَــكـونُ iiوَأَنــتُـمُ

قَـــريــبٌ وَإِذ مــــا تَـبـذُلـيـنَ iiزَهــيــدُ


وَما أَنسَ مِنَ الأَشياءِ لا أَنسَ قَولَها

وَقَـــد قُـرِّبَـت نَـضـوي أَمِـصـرَ تُـريـدُ


وَلا قَـولَـها لَـولا الـعُيونُ الَّـتي تَـرى

لَــزُرتُــكَ فَـاِعـذُرنـي فَــدَتـكَ iiجُـــدودُ


خَـلـيلَيَّ مــا أَلـقى مِـنَ الـوَجدِ بـاطِنٌ

وَدَمـعـي بِـمـا أُخـفـي الـغَـداةَ شَـهـيدُ

دلع
07-05-2011, 12:39 AM
معلقة طرفة بن العبد

لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ

تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ

وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ

يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ

كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً

خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ

عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ

يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي

يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا

كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ

وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ

مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ

خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ

تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي

وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً

تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ

سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ

أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ

ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا

عَلَيْـهِ نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ

وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ

بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي

أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا

عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ

جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا

سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ

تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ

وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ

تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي

حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ

تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي

بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ

كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا

حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ

فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً

عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ

لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا

كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ

وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ

وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ

كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا

وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ

لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا

تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ

كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا

لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ

صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا

بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ

أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ

لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ

جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ

لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ

كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا

مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ

تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا

بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ

وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ

كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ

وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا

وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ

وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ

كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ

وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا

بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ

طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا

كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ

وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى

لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ

مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا

كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ

وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ

كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ

وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ

عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ

وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ

مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ

وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا

وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ

عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي

ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي

وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ

مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ

إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي

عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ

أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ

وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ

فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ

تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ

فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي

وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ

وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي

إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ

نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ

تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ

رَحِيْبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيْقَـةٌ

بِجَـسِّ النُّـدامَى بَضَّةُ المُتَجَـرَّدِ

إِذَا نَحْـنُ قُلْنَا أَسْمِعِيْنَا انْبَرَتْ لَنَـا

عَلَـى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تَشَـدَّدِ

إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَهَا

تَجَـاوُبَ أَظْـآرٍ عَلَى رُبَـعٍ رَدِ

وَمَـا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِـي

وبَيْعِـي وإِنْفَاقِي طَرِيْفِي ومُتْلَـدِي

إِلَـى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَـا

وأُفْـرِدْتُ إِفْـرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ

رَأَيْـتُ بَنِـي غَبْرَاءَ لاَ يُنْكِرُونَنِـي

وَلاَ أَهْـلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَــدَّدِ

أَلاَ أَيُّها اللائِمي أَشهَـدُ الوَغَـى

وَأَنْ أَنْهَل اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِـدِي

فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي

فَدَعْنِـي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي

وَلَـوْلاَ ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عَيْشَةِ الفَتَـى

وَجَـدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُـوَّدِي

فَمِنْهُـنَّ سَبْقِـي العَاذِلاتِ بِشَرْبَـةٍ

كُمَيْـتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِــدِ

وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُجَنَّبــاً

كَسِيـدِ الغَضَـا نَبَّهْتَـهُ المُتَـورِّدِ

وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ

بِبَهْكَنَـةٍ تَحْـتَ الخِبَـاءِ المُعَمَّـدِ

كَـأَنَّ البُـرِيْنَ والدَّمَالِيْجَ عُلِّقَـتْ

عَلَى عُشَـرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّـدِ

كَـرِيْمٌ يُرَوِّي نَفْسَـهُ فِي حَيَاتِـهِ

سَتَعْلَـمُ إِنْ مُتْنَا غَداً أَيُّنَا الصَّـدِي

أَرَى قَبْـرَ نَحَّـامٍ بَخِيْـلٍ بِمَالِـهِ

كَقَبْـرِ غَوِيٍّ فِي البَطَالَـةِ مُفْسِـدِ

تَـرَى جُثْوَنَيْنِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِمَـا

صَفَـائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّــدِ

أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِـي

عَقِيْلَـةَ مَالِ الفَاحِـشِ المُتَشَـدِّدِ

أَرَى العَيْشَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَـةٍ

وَمَا تَنْقُـصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَـدِ

لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَـى

لَكَالطِّـوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَـدِ

فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً

مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ

يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي

كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ

وأَيْأَسَنِـي مِنْ كُـلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُـهُ

كَـأَنَّا وَضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَـدِ

عَلَى غَيْـرِ شَيْءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِـي

نَشَدْتُ فَلَمْ أَغْفِلْ حَمَوْلَةَ مَعْبَـدِ

وَقَـرَّبْتُ بِالقُرْبَـى وجَدِّكَ إِنَّنِـي

مَتَـى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيْثـَةِ أَشْهَـدِ

وإِنْ أُدْعَ للْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَـا

وإِنْ يِأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَـدِ

وَإِنْ يِقْذِفُوا بِالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ

بِكَأسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَـدُّدِ

بِلاَ حَـدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْـدَثٍ

هِجَائِي وقَذْفِي بِالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي

فَلَوْ كَانَ مَوْلايَ إِمْرَأً هُوَ غَيْـرَهُ

لَفَـرَّجَ كَرْبِي أَوْ لأَنْظَرَنِي غَـدِي

ولَكِـنَّ مَوْلايَ اِمْرُؤٌ هُوَ خَانِقِـي

عَلَى الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أَوْ أَنَا مُفْتَـدِ

وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً

عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ

فَذَرْنِي وخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِـرٌ

وَلَـوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِياً عِنْدَ ضَرْغَـدِ

فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بنَ خَالِدٍ

وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْروَ بنَ مَرْثَدِ

فَأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ وَزَارَنِـي

بَنُـونَ كِـرَامٌ سَـادَةٌ لِمُسَـوَّدِ

أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَـهُ

خَشَـاشٌ كَـرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّـدِ

فَـآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَـةً

لِعَضْـبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّـدِ

حُسَـامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِـهِ

كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ

أَخِـي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَـةٍ

إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَـدِي

إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِـي

مَنِيْعـاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَـدِي

وَبَرْكٍ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِـي

بَوَادِيَهَـا أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَـرَّدِ

فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَـةٌ

عَقِيْلَـةَ شَيْـخٍ كَالوَبِيْلِ يَلَنْـدَدِ

يَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفُ وَسَاقُهَـا

أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤَيَّـدِ

وقَـالَ أَلا مَاذَا تَرَونَ بِشَـارِبٍ

شَـدِيْدٌ عَلَيْنَـا بَغْيُـهُ مُتَعَمِّـدِ

وقَـالَ ذَروهُ إِنَّمَـا نَفْعُهَـا لَـهُ

وإلاَّ تَكُـفُّوا قَاصِيَ البَرْكِ يَـزْدَدِ

فَظَـلَّ الإِمَاءُ يَمْتَلِـلْنَ حُوَارَهَـا

ويُسْغَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيْفِ المُسَرْهَـدِ

فَإِنْ مُـتُّ فَانْعِيْنِـي بِمَا أَنَا أَهْلُـهُ

وشُقِّـي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَـدِ

ولا تَجْعَلِيْنِي كَأَمْرِىءٍ لَيْسَ هَمُّـهُ

كَهَمِّي ولا يُغْنِي غَنَائِي ومَشْهَـدِي

بَطِيءٍ عَنْ الجُلَّى سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَـى

ذَلُـولٍ بِأَجْمَـاعِ الرِّجَالِ مُلَهَّـدِ

فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي

عَـدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ والمُتَوَحِّـدِ

وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالَ جَرَاءَتِـي

عَلَيْهِمْ وإِقْدَامِي وصِدْقِي ومَحْتِـدِي

لَعَمْـرُكَ مَا أَمْـرِي عَلَـيَّ بُغُمَّـةٍ

نَهَـارِي ولا لَيْلِـي عَلَيَّ بِسَرْمَـدِ

ويَـوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاكِـهِ

حِفَاظـاً عَلَـى عَـوْرَاتِهِ والتَّهَـدُّدِ

عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى

مَتَى تَعْتَـرِكْ فِيْهِ الفَـرَائِصُ تُرْعَـدِ

وأَصْفَـرَ مَضْبُـوحٍ نَظَرْتُ حِـوَارَهُ

عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِـدِ

سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِـلاً

ويَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَـارِ مَنْ لَمْ تُـزَوِّدِ

وَيَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَـهُ

بَتَـاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِـدِ

وتين
07-05-2011, 12:43 AM
من رسائل جبران خليل جبران ومي زياده

نيويورك 2 كانون الثاني 1914



حضرة الأديبة الفاضلة.

قد فكرت بأمور كثيرة في تلك الشهور الخرساء التي مرت بدون خطاب ولا جواب ولكنه لم يخطر على بالي كونك " شريرة" أما الآن وقد صرّحت لي بوجود الشر في روحك فلا يجمل بي سوى تصديقك فأنا أصدق وأثق بكل كلمة تقولينها لي ! أنت بالطبع تفتخرين بقولك – أنا شريرة – ويحق لك الافتخار لأن الشر قوة تضارع الخير بعزمها وتأثيرها . ولكن اسمحي لي أن أقول لك مصرحاً بأنك مهما تماديت بالشر فلا تبلغين نصف ما بلغته فأنا شرير كالأشباح الساكنة في كهوف الجحيم بل أنا شرير كالروح السوداء التي تحرس أبواب الجحيم ! وأنت بالطبع ستصدقين كلامي هذا !.

غير أنني للآن لم أفهم الأسباب الحقيقية التي دعتك إلى استخدام الشر ضدي فهلا تكرمت بافهامي ؟ قد أجبت على كل رسالة تكرمت بها عليّ واسترسلت متعمقاً بمعاني كل لفظة تعطفت بهمسها في أذني فهل هناك أمر آخر كان يجب عليّ أن أفعله ؟ أو لم تبدعي لي من " لا شيء" ذنباً لتبيني لي مقدرتك على الاقتصاص ؟ لقد فلحت وأحسنت البيان , أما أنا فقد آمنت باقنومك الجديد الكلي المطلق الجامع بين أسياف " كالي" ربة الهند وسهام " ديانا" معبودة الأغريق .

والآن وقد فهم كل منا ما في روح الآخر من الشر والميل إلى الاقتصاص فلنعد إلى متابعة الحديث الذي ابتدأنا به منذ عامين . كيف أنت وكيف حالك ؟ هل أنت بصحة وعافية ( كما يقول سكان لبنان )؟ هل خلعت ذراعاً ثانية في الصيف الماضي أم منعتك والدتك من ركوب الخيل فعدت إلى مصر صحيحة الذراعين ؟ أما أنا فصحتي أشبه شيء بحديث السكران وقد صرفت الصيف والخريف متنقلاً بين أعالي الجبال وشواطئ البحر ثم عدت إلى نيويورك أصفر الوجه نحيل الجسم لمتابعة الأعمال ومصارعة الأحلام – تلك الأحلام الغريبة التي تصعد بي إلى قمة الجبل ثم تهبط بي إلى أعماق الوادي .

وقد سررت باستحسانك مجلة الفنون فهي أفضل ما ظهر من نوعها في العالم العربي , أما صاحبها فهو فتى عذب النفس دقيق الفكر وله كتابات لطيفة وقصائد مبتكرة ينشرها تحت اسم " ليف" ومما يستدعي الإعجاب بهذا الشاب هو أنه لم يترك شيئاً مما كتبه الافرنج إلا وعرفه حق المعرفة . أما صديقنا أمين الريحاني فقد ابتدأ بنشر رواية جديدة طويلة في مجلة فنون وقد قرأ لي أكثر فصولها فوجدتها جميلة للغاية ولقد أخبرت صاحب الفنون بأنك سوف تبعثين إليّ بمقالة ففرح وبات يترقب .

بكل أسف أقول انني لا أحسن الضرب على آلة من آلات الطرب ولكنني أحب الموسيقى محبتي الحياة ولي ولع خاص بدرس قواعدها ومبانيها والتعمق بتاريخ نشأتها وارتقائها , فان ابقتني الأيام سأكتب رسالة طويلة في الدوائر العربية والفارسية وكيفية ظهورها وتدرجها وتناسخها .

ولي ميل للموسقى الغربية يضارع ميلي للأنغام الشرقية فلا يمر أسبوع إلا وأذهب مرة أو مرتين إلى الأوبرا غير أني أفضل من البيان الموسيقي الأفرنجي تلك المعروفة بالسنفوني والسوناتا والكنتاتا على الأوبرا والسبب في ذلك خلوّ الأوبرا من البساطة الفنية التي تناسب أخلاقي وتتمايل مع أميالي . واسمحي لي الآن أن أغبط يدك على عودك وعودك على يدك وأرجوك أن تذكري اسمي مشفوعاً باستحساني كلما ضربت نغم النهوند على الأوتار فهو نغم أحبه ولي رأي فيه يشابه رأي " كارليل في النبي محمد ". ( كارلايل : أديب ومؤرخ انكليزي درس بعضا من العربية في جامعة كمبردج سنة 1795 وكتب عن النبي محمد فصلا ضمنه إعجابه بشخصيته البطولية في مؤلفه " الأبطال , عبادة الأبطال , والبطولة في التاريخ "

وهلا تكرمت بذكري أمام هيبة أبي الهول ؟ عندما كنت في مصر كنت أذهب مرتين في الأسبوع واصرف الساعات الطوال جالساً على الرمال الذهبية محدقاً بالأهرام وكنت في ذلك العهد صبياً في الثامنة عشرة ذا نفس ترتعش أمام المظاهر الفنية ارتعاش الأعشاب أمام العاصفة , أما أبو الهول فكان يبتسم لي ويملأ قلبي بحزن عذب وندبات مستحبة .

أنا معجب مثلك بالدكتور شميل فهو واحد من القليلين الذين انبتهم لبنان ليقوموا بالنهضة الحديثة في الشرق الأدنى وعندي أن الشرقيين يحتاجون إلى أمثال الدكتور شميل حاجة ماسة كرد فعل للتأثير الذي أوجده الصوفيون والمتعبدون في القطرين مصر وسوريا .

هل قرأت الكتاب الفرنساوي الذي وضعه خير الله افندي خير الله ؟ أنا لم أره بعد وقد أخبرني صديق أن في الكتاب فصل عنك وفصل آخر عني فإذا كان لديك نسختان تكرمي بإرسال نسخة منهما إليّ وأجرك على الله .

ها قد انتصف الليل فليسعد الله مساءك ويبقيك للمخلص .


جبران خليل جبران


***
نيويورك 24 كانون الثاني 1919


حضرة الأديبة الفاضلة الآنسة ماري زيادة المحترمة .

سلام على روحك الطيبة الجميلة . وبعد فقد استلمت اليوم أعداد المقتطف التي تفضلت بإرسالها إليّ فقرأت مقلاتك الواحدة أثر الأخرى وأنا بين السرور العميق والإعجاب الشديد . ولقد وجدت في مقالاتك سرباً من تلك الميول والمنازع التي طالما حامت حول فكرتي وتتبعت أحلامي ولكن هناك مبادئ ونظريات أخرى وددت لو كان بامكاننا البحث فيها شفاها . فلو كنت الساعة في القاهرة لاستعطفتك لتسمحي لي بزيارتك فنتحدث مليا في " أرواح الأمكنة " وفي " العقل والقلب " وفي بعض مظاهر " هنري برغسن" ( هنري برغسن فيلسوف فرنسي حاز على جائزة نوبل عام 1927 وهو صاحب نظرية الروحانية ضد هجمات المذاهب المادية . من مؤلفاته " المادية والذاكرة" و " التطور والأخلاق" .) غير أن القاهرة في مشارق الأرض ونيويورك في مغاربها وليس من سبيل إلى الحديث الذي أوده وأتمناه .

إن مقالاتك هذه تبين سحر مواهبك وغزارة إطلاعك وملاحة ذوقك في الانتقاء والانتخاب , وعلاوة على ذلك فهي تبين بصورة جلية اختباراتك النفسية الخاصة – وعندي أ، الاختبار أو الاقتناع النفسي يفوق كل علم وكل عمل – وهذا ما يجعل مباحثك من أفضل ما جاء من نوعها في اللغة العربية .

ولكن لي سؤال استأذنك بطرحه لديك وهو هذا : ألا يجيء يوم يا ترى تنصر فيه مواهبك السامية من البحث في مآتي الأيام إلى إظهار أسرار نفسك واختباراتها الخاصة ومخبآتها النبيلة ؟ أفليس الابتداع أبقى من البحث في المبدعين ؟ ألا ترين أن نظم قصيدة أو نثرها أفضل من رسالة في الشعر و الشعراء ؟ إني كواحد من المعجبين بك أفضل أن اقرأ لك قصيدة في ابتسامة أبي الهول مثلا من أن أقرأ لك رسالة في تاريخ الفنون المصرية وكيفية تدرجها من عهد إلى عهد ومن دولة إلى دولة لأن بنظمك قصيدة في ابتسامة أبي الهول تهبيني شيئاً نفسياً ذاتياً أما بكتابتك رسالة في تاريخ الفنون المصرية فانك تدلينني على شيء عمومي عقلي . وكلامي هذا لا ينفي كونك تستطيعين اظهار اختباراتك النفسية الذاتية في كتابة تاريخ الفنون المصرية بيد أني أشعر بأن الفن – والفن اظهار ما يطوف ويتمايل ويتجوهر في داخل الروح- هو أحرى وأخلق بمواهبك النادرة من البحث – والبحث اظهار ما يطوف ويتمايل ويتجوهر في الاجتماع . ليس ما تقدم سوى شكل من الاستعطاف باسم الفن .
فأنا استعطفك لأني أريد أن استميلك إلى تلك الحقول السحرية حيث سافو ( شاعرة اغريقية ولدت في مدينة ليزبوس في أوائل القرن السادس قبل الميلاد , لها تسع دواوين من الشعر الغنائي والاناشيد لم يصلنا منها سوى بضع قصائد ) وايليزبيت براوننغ ( شاعرة بريطانية مبدعة تمتاز قصائدها بالعمق والرقة والنزعة الصوفية . وهي زوج الشاعر الانكليزي روبيرت براوننغ الذي أحبها من خلال قصائدها قبل أن يتعرف إليها ثم زارها في بيتها فأحبته حباً عارماً جعلها تتغلب على مرض عضال كان قد أقعدها .) وأليس شراينر ( كاتبة انكليزية دعت في مؤلفاتها إلى تحرير النساء ) وغيرهن من أخواتك اللواتي بنين سلّما من الذهب والعاج بين الأرض والسماء .

أرجوك أن تثقي بإعجابي وأن تتفضلي بقبول احترامي الفائق والله يحفظك للمخلص.


جبران خليل جبران






نيويورك في 7 شباط 1919


عزيزتي الآنسة مي .

لقد أعادت رسالتك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها موكباً إثر موكب . تلك الأشباح التي ما ثار البركان ( يقصد بذلك الحرب العالمية الأولى ) في أوربا حتى انزوت محتجبة بالسكوت – وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله .

هل تعلمين يا صديقتي أنني كنت أجد في حديثنا المتقطع التعزية والأنس والطمأنينة , وهل تعلمين بأنني كنت أقول لذاتي هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس فعرفت السر العلوي الذي تخفره جبابرة الصباح ثم اتخذت بلادي بلاداً لها وقومي قوماً لها , هل تعلمين بأنني كنت أهمس هذه الأنشودة في إذن خيالي كلما وردت عليّ رسالة منك ؟ لو علمت لما انقطعت عن الكتابة إليّ- وربما علمت فانقطعت وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .

أما مقالة أبي الهول فالسماء تعلم بأنني لم أطلبها منك إلا بعد إلحاح مستمر من صاحب مجلة الفنون – سامحه الله . فان من طبعي استهجان اقتراح المواضيع على الأدباء خصوصاً تلك الفئة القليلة التي لا تدون إلا ما توحيه الحياة إليها – وأنت من تلك الفئة القليلة – وفوق ذلك فأنا أعلم أن الفن يطلب ولا يطلب منه , وأن في نفس اقتراح المواضيع شيئاً مانعاً عن الإجادة فيها , فلو كتبت إلي في ذلك الزمن قائلة " لا ميل لي الآن إلى كتابة مقالة في أبي الهول " لقلت مترنماً :

" لتعش ميّ طويلا فهي ذات مزاج فني لا غش فيه " الخلاصة أنني سأسبقك في كتابة مقالة , في ابتسامة أبي الهول ! وبعد ذلك سأنظم قصيدة في ابتسامة ميّ ولو كان لدي صورتها مبتسمة لفعلت اليوم , ولكن عليّ أن أزور مصر لأرى ميّ وابتسامتها . وماذا عسى أن يقول الكاتب في ابتسامة المرأة؟ أفلم يقل ليونردو دافنشي آخر كلمة في الموضع عندما انتهى من صورة " لا جوغندا " ؟ , ولكن, أليس في ابتسامة الصبية اللبنانية سر لا يستطيع ادراكه واعلانه غير اللبناني , أم هي المرأة لبنانية كانت أم ايطالية تبتسم لتخفي أسرار الأبدية وراء ذلك النقاب الرقيق الذي تحوكه الشفاه .

والمجنون ( أول مؤلفات جبران باللغة الانكليزية ) وماذا يا ترى أقول لك عن المجنون ؟ أنت تقولين أن فيه ما يدل على " القسوة" بل وعلى " الكهوف المظلمة" . وأنا الآن لم أسمع مثل هذا الانتقاد مع انني قرأت الكثير مما نشرته جرائد ومجلات اماركا وانكلترا في هذا الكتاب الصغير . والغريب أن أكثر الأدباء الغربيين قد استحسنوا القطعتين :
My Minds
و
The Sleep Walkers
( مقالتان لجبران , عقلي والسائرون في نومهم )
واستشهدوا بهما أو ذكروهما بصورة خاصة . أما أنت يا صديقتي فقد وجدت فيهما القسوة – وماذا ينفع الانسان إذا ربح استحسان العالم وخسر استحسان ميّ ؟ وقد يكون ارتياح هؤلاء الغربيين إلى المجنون واخيلته ناتجاً عن مللهم أخيلة نفوسهم وعن ميلهم الطبيعي إلى الغريب والغير مألوف خصوصاً إذا كان شرقي المظاهر . أما تلك الأمثال والقصائد المنثورة التي نشرت في الفنون فقد ترجمها عن الأصل الانكليزي أديب محبته لي أوسع قليلا من معرفته بدقائق البيان الانكليزي .

ولقد رسمت بالحبر الأحمر دائرة حول لفظة " اشمئزاز" التي جاءت في كلامك عن المجنون , فعلت ذلك لعلمي بأنك إذا وضعت كلمات
The Sleep Walkers
بين شفاه الأمس والغد بدلا من وضعها على لسان أم وابنتها لأبدلت لفظة الاشمئزاز بلفظة أخرى – أليس كذلك ؟.

وماذا أقول عن كهوف روحي ؟ تلك الكهوف التي تخيفك – اني التجئ إليها عندما أتعب من سبل الناس الواسعة وحقولهم المزهرة وغاباتهم المتعرشة. إني أدخل كهوف روحي عندما لا أجد مكاناً آخر أسند إليه رأسي , ولو كان لبعض من أحبهم الشجاعة لدخول تلك الكهوف لما وجدوا فيها سوى رجل راكع على ركبتيه وهو يصلي .

أما استحسانك الرسوم الثلاثة في المجنون فقد سرني ودلني على وجود عين ثالثة بين عينيك , وقد طالما عرفت أن وراء أذنيك آذان خفية تسمع تلك الأصوات الدقيقة الشبيهة بالسكوت – تلك الأصوات التي لا تحدثها الشفاه والألسنة بل ما وراء الألسنة والشفاه من الوحدة العذبة , والألم المفرح , والشوق إلى ذلك العالم البعيد الغير معروف .

وأنت تسألين ما إذا كنت أريد أن يفهمني أحد بعد قولي :
For those who understand us enslave something in us
" لأن الذين يدركون خبايا نفوسنا يأسرون شيئا منها"
لا , لا أريد أن يفهمني بشري إذا كان فهمه إياي ضرياً من العبودية المعنوية . وما أكثر الذين يتوهمون أنهم يفهموننا لأنهم وجدوا في بعض مظاهرنا شيئاً شبيهاً بما اختبروه مرة في حياتهم . وليتهم يكتفون بادعائهم ادراك أسرارنا – تلك الأسرار التي نحن ذواتنا لا ندركها – ولكنهم يصموننا بعلامات وأرقام ثم يضعوننا على رف من رفوف أفكارهم واعتقاداتهم مثلما يفعل الصيدلي بقناني الأدوية والمساحيق ! أوليس ذلك الأديب الذي يقول بأنك تقليدينني في بعض كتاباتك من هؤلاء البشر الذين يدعون فهمنا ومعرفة خفايانا؟ وهل تستطيعين اقناعه بأن الاستقلال هو محجة الأرواح وإن أشجار السنديان والصفصاف لا تنمو في ظلال بعضها البعض ؟

ها قد بلغت هذا الحد من رسالتي ولم أقل كلمة واحدة مما قصدت أن أقوله عندما ابتدأت . ولكن من يا ترى يقدر أن يحول الضباب اللطيف إلى تماثيل وانصاب ؟ ولكن الصبية اللبنانية التي تسمع ما وراء الأصوات سترى في الضباب الصور و الأشباح .

والسلام على روحك الجميلة ووجدانك النبيل وقلبك الكبير والله يحرسك .


المخلص
جبران خليل جبران







نيويورك 11 حزيران – 1919


عزيزتي الآنسة ميّ.

رجعت اليوم من سفره مستطيلة إلى البرية فوجدت رسائلك الثلاث والمقال الجميل الذي تفضلت بنشره في جريدة المحروسة . ولقد علمت من خادمي أن هذه الرسائل بل هذه الثروة الجليلة قد وصلت معاً منذ أربعة أيام . الظاهر أن البريد المصري قد توقف عن اصدار الرسائل من القطر مثلما حجز الرسائل الواردة إليه .

ولقد انصرفت عن كل ما وجدته بانتظاري في هذا المكتب لأصرف نهاري مصغياً إلى حديثك الذي يتمايل بين العذوبة والتعنيف – أقول التعنيف لأنني وجدت في رسالتك الثانية بعض الملاحظات التي لو سمحت لنفسي الفرحة أن تتألم لتألمت منها . ولكن كيف اسمح لنفسي النظر إلى شبه سحابة في سماء صافية مرصعة بالنجوم ؟ وكيف أحول عيني عن شجرة مزهرة إلى ظلّ من أغصانها ؟ وكيف لا أقبل وخزة صغيرة من يد عطرة مفعمة بالجواهر ؟ إن حديثنا الذي أنقذناه من سكوت خمسة أعوام لا ولن يتحول إلى عتاب أو مناظرة , فأنا أقبل بكل ما تقولينه لاعتقادي بأنه يجمل بنا وسبعة آلاف ميل تفصلنا ألا نضيف فتراً واحداً إلى هذه المسافة الشاسعة بل أن نحاول تقصيرها بما وضعه الله فينا من الميل إلى الجميل والشوق إلى المنبع والعطش إلى الخالد . يكفينا يا صديقتي ما في هذه الأيام وهذه الليالي من الأوجاع والتشويش والمتاعب والمصاعب . وعندي أن فكرة تستطيع الوقوف أمام المجرد المطلق لا تزعجها كلمة جاءت في كتاب أو ملاحظة أتت في رسالة. إذا فلنضع خلافاتنا , وأكثرها لفظية – في صندوق من ذهب ولنرمي بها إلى بحر من الابتسامات .

ما أجمل رسائلك يا ميّ وما أشهاها , فهي كنهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير مترنماً في وادي أحلامي , بل هي كقيثارة اورفيوس ( شاعر وموسيقي تحدثت عنه أساطير اليونان , سحر بأنغامه وحش الغاب وآلهة الجحيم .) تقرب البعيد وتبعد القريب وتحول بارتعاشاتها السحرية الحجارة إلى شعلات متقدة والأغصان اليابسة إلى أجنحة مضطربة . إن يوماً يجيئني منك برسالة واحدة لهو من الأيام بمقام القمة من الجبل فما عسى أن أقول في يوم يجيئني بثلاث رسائل ؟ ذلك يوم انتحى فيه عن سبل الزمن لأصرفه متجولا في إرم ذات العماد.

وبما أجيب على سؤالاتك؟ وكيف أستطيع متابعة الحديث وفي النفس مالا يسيل مع الحبر ؟ ولكن لا بد من متابعة الحديث . فما بقي صامتاً ليس بالغير مفهوم لديك .

تقولين في رسالتك الأولى " لو كنت أنا في نيويورك لكنت زرت مكتبك الفني في هذه الأيام " أفلم تزوري مكتبي قط ؟ أليس رواء أثواب الذكرى الظاهرة جسد خفي للذكرى ؟ انما مكتبي هيكلي وصديقي ومتحفي وجنتي وجحيمي . هو غاب تنادي فيه الحياة الحياة وهو صحراء خالية أقف في وسطها فلا أرى سوى بحر من رمال وبحر من أثير . إن مكتبي يا صديقي هو منزل بدون جدران وبدون سقف .

ولكن في مكتبي هذا أشياء كثيرة أحبها وأحافظ عليها . أنا مولع بالآثار القديمة وفي زوايا هذا المكتب مجموعة صغيرة من طرائف الأجيال وبعض نفائسها كتماثيل وألواح مصرية ويونانية ورومانية وزجاج فينيقي وخزف فارسي وكتب قديمة العهد ورسوم ايطالية وفرنسية وآلات موسيقية تتكلم وهي صامتة . ولا بد من الحصول يوما ما على تمثال كلداني من الحجر الأسود . إني أميل بكليتي إلى كل شيء كلداني فأساطير هذا الشعب وشعره وصلواته وهندسته بل وأصغر أثر أبقاه الدهر من فنونه وصنائعه ينبّه في داخلي تذكارات غامضة بعيدة ويعود بي إلى الماضي الغابر ويجعلني أرى الحاضر من نافذة المستقبل . أحب الآثار القديمة وأشغف بها لأنها من أثمار الفكرة البشرية السائرة بألف قدم من الظلام نحو النور – تلك الفكرة الخالدة التي تغوص بالفن إلى أعماق البحار وتصعد به إلى المجرة .

أما قولك " ما أسعدك أنت القانع بفنك " فقد جعلني أفتكر طويلاً , لا يا ميّ لست بقانع ولا أنا بسعيد . في نفسي شيء لا يعرف القناعة ولكنه ليس كالطمع , ولا يدري ما السعادة غير أنه لا يشابه التعاسة . في أعماقي خفقان دائم وألم مستمر ولكنني لا أريد ابدال هذا ولا تغيير ذاك – ومن كان هذا شأنه فهو لا يعرف السعادة ولا يدري ما هي القناعة ولكنه لا يشكو لأن في الشكوى ضرباً من الراحة وشكلاً من التفوق .

وهل أنت سعيدة وقانعة بمواهبك العظيمة ؟ أخبريني يا ميّ هل أنت قانعة وسعيدة ؟ أكاد أسمعك هامسة : " لا لست بقانعة ولا أنا بسعيد " إن القناعة هي الاكتفاء والاكتفاء محدود وأنت غير محدودة .
أما السعادة فهي أن يملأ المرء نفسه من خمرة الحياة ولكن من كان كأسه سبعة آلاف فرسخ بالطول و سبعة آلاف فرسخ بالعرض لا ولن يعرف السعادة حتى تنسكب الحياة بكاملها في كأسه . أفليس كأسك يا ميّ سبعة آلاف فرسخ وفرسخ ؟

وماذا أقول عن " جوي المعنوي؟" لقد كانت حياتي منذ عام أو عامين لا تخلو من الهدوء والسلامة أما اليوم فقد تبدل الهدوء بالضجيج والسلامة بالنزاع . إن البشر يلتهمون أيامي ولياليّ ويغمرون أحلامي بمنازعهم ومراميهم فكم مرة هربت من هذه المدينة الهائمة إلى مكان قصيّ لأتخلص من الناس ومن أشباح نفسي أيضاً . إنما الشعب الأماركي جبار لا يكل ولا يمل ولا يتعب ولا ينام ولا يحلم , فإذا بغض هذا الشعب رجلا قتله بالإهمال وإذا أحبه قتله بالانعطاف فمن شاء أن يحيى في نيويورك عليه أن يكون سيفاً سنيناً ولكن في غمد من العسل : السيف لروع الراغبين في قتل الوقت والعسل لارضاء الجائعين !

وسوف يجيء يوم أهرب فيه إلى الشرق . إن شوقي إلى وطني يكاد يذيبني ولولا هذا القفص الذي حبكت قضبانه بيدي – لاعتليت متن أول سفينة سائرة شرقاً . ولكن أي رجل يستطيع أن يترك بناءً صرف عمره بنحت حجارته وصفّها ؟ حتى وإن كان ذلك البناء سجناً له فهو لا يقدر أو لا يريد أن يتخلص منه في يوم واحد .

سامحيني أيتها الصديقة العزيزة فقد أزعجتك بالكلام عن نفسي وبشكواي من أمور أدعى إلى الجهاد منها إلى التذمر .

إن استحسانك " المواكب" قد جعلها عزيزة لديّ . أما قولك بأنك ستستظهرين أبياتها فمنّة أحني أمامها رأسي , غير أنني أشعر بأن حافظتك خليقة بقصائد أسمى وأبلغ وأنبل من كل ما جاء في المواكب , بل ومن كل ما كتبته وأكتبه . وأما قولك في رسوم الكتاب " أنتم أهل الفن تبرزون هذه البدائع بقوى أثيرية احتفظتكم عليها ملوك الجوزاء فنأتي بغباوتنا أشقياء مظلومون ونحن بها أشقياء خاسرون " فكلام لا أقبله بل إني استميحك بالتمرد عليه و ( ما أكثر تمردي) – أنت يا ميّ منا وفينا . بل وأنت بين بنات الفن وأبنائه كالوردة بين أوراقها . إن ما جاء في مقالتك التي نشرت في " المحروسة" عن رسوم المجنون لأكبر دليل على شعور فني عميق وفكرة خاصة دقيقة وبصيرة نفاذة ترى ما لا يراه غير القليل من الناس . ولست بمبالغ إذا قلت بأنك أول صبية شرقية مشت في غابة " الأخوات التسع ( إشارة إلى الآلهات التسع في الميثولوجيا الاغريقية المشرفات على الآداب والفنون وقد عرفن بأسماء عديدة في عصور التاريخ القديم .) بقدم ثانية ورأس مرفوع وملامح منفرجة كأنها في بيت أبيها . ألا فأخبريني كيف عرفت كل ما تعرفين وفي أي عالم جمعت خزائن نفسك وفي أي عصر عاشت روحك قبل مجيئها إلى لبنان ؟ إن في النبوغ سراً أعمق من سر الحياة .

وأنت تريدين أن تسمعي ما يقوله الغربيون عني , فألف شكر لك على هذه الغيرة وهذا الاهتمام القومي . لقد قالوا الشيء الكثير وكانوا مبالغين في أقوالهم متطرفين في ظنونهم متوهمين وجود الجمل في وكر الأرنب . ويعلم الله يا صديقتي بأنني ما قرأت شيئاً حسناً عني إلا ونحت في قلبي . إن الاستحسان نوع من المسؤولية يضعها الناس على عواتقنا فتجعلنا نشعر بضعفنا . ولكن لا بد من المسير حتى ولو قوّص الحمل الثقيل ظهورنا , ولا بد من استنباط القوة من الضعف . أنا باعث إليك في غلاف آخر بشيء من أقوال الجرائد والمجلات وستعلمين منها أن الغربيين قد ملوا أشباح أرواحهم وضجروا من ذواتهم فأصبحوا يتمسكون بالغريب الغير مألوف خصوصاً إذا كان شرقياً . هكذا كان الشعب الأثيني بعد انقضاء عصره الذهبي . لقد بعثت منذ شهر أو أكثر بمجموعة من أقوال الصحف في المجنون إلى اميل زيدان ( تولى رئاسة تحرير مجلة الهلال سنة 1914 التي أسسها والده الأديب العلامة جرجي زيدان .) وهو بالطبع من أصدقائك .

أحمد الله وأشكره على انقضاء الأزمة عندكم . ولقد كنت أقرأ أخبار تلك المظاهرات فأتخيلك هائبة فأهاب , مضطربة فاضطرب . ولكنني كنت أردد في الحالين قول شكسبير :

Do not fear our person .
There’s such divinity doth hedge a king
That treason can but peep to what it would
Acts little of his will .
لا تخافي منا
فالملك تحيط به هالة من القداسة
وليس في مقدور الخيانة
أن تبلغ ما ترمي إليه
أو تحد من عزيمته

وأنت يا ميّ من المحروسين وفي نفسك مَلَكٌ يحميه الله من كل مكروه .
وتسألين ما اذا كان لكم من صديق في ربوعنا ؟

أي والحياة وما في الحياة من حلاوة جارحة ومرارة مقدسة إن لكم في ربوعنا صديقاً إرادته تدافع عنكم ونفسه ترغب في الخير لكم وابعاد السوء عنكم وتحميكم من كل أذى . وقد يكون الصديق الغائب أدنى وأقرب من الصديق الحاضر . أفليس الجبل أكثر هيبة وأشد وضوحاً وظهوراً لسائرٍ في السهل منه لساكنيه ؟

ها قد غمر المساء هذا المكتب بوشاحه فلم أعد أرى ما تخطه يدي . وألف تحية لك وألف سلام عليك والله يحفظك ويحرسك دائماً .

صديقك المخلص
جبران خليل جبران




***

نيويورك 25 تموز 1919


عزيزتي الآنسة ميّ

منذ كتبت إليك حتى الآن وأنتِ في خاطري . ولقد صرفت الساعات الطوال مفكراً بكِ مخاطباً إياكِ مستجوباً خفاياك مستقصياً أسراركِ . والعجيب أنني شعرت مرات عديدة بوجود ذاتك الأثيرية في هذا المكتب ترقب حركاتي وتكلمني وتحاورني وتبدي رأيها في مآتيَّ وأعمالي .

أنت بالطبع تستغربين هذا الكلام ، وأنا أستغرب حاجتي واضطراري إلى كتابته إليك . وحبذا لو كان بامكاني معرفة ذلك السر الخفي الكائن وراء هذا الاضطراب وهذه الحاجة الماسة .

قد قلت لي مرةً " ألا إن بين العقول مساجلةً وبين الأفكار تبادلاً قد لا يتناوله الإدراك الحسي ولكن من ذا الذي يستطيع نفيه بتاتاً من بين أبناء الوطن الواحد ؟".

إن في هذه الفقرة الجميلة حقيقة أولية كنت فيما مضى أعرفها بالقياس العقلي ، أما الآن فإني أعرفها بالاختيار النفسي . ففي الآونة الأخيرة قد تحقق لي وجود رابطة معنوية دقيقة قوية غريبة تختلف بطبيعتها ومزاياها وتأثيرها عن كل رابطة أخرى ، فهي أشد وأصلب وأبقى بما لا يقاس من الروابط الدموية والجينية حتى والأخلاقية . وليس بين خيوط هذه الرابطة خيط واحد من غزل الأيام والليالي التي تمر بين المهد واللحد . وليس بين خيوطها خيط غزلته مقاصد الماضي أو رغائب الحاضر أو أماني المستقبل ، فقد تكون موجودة بين اثنين لم يجمعهما الماضي ولا يجمعهما الحاضر – وقد لا يجمعهما المستقبل .

وفي هذه الرابطة يا ميّ , في هذه العاطفة النفسية ، في هذا التفاهم الخفي ، أحلام أغرب وأعجب من كل ما يتمايل في القلب البشري – أحلام طيّ أحلام طيّ أحلام .

وفي هذا التفاهم يا " ميّ" أغنية عميقة هادئة نسمعها في سكينة الليل فتنتقل بنا إلى ما وراء الليل ، إلى ما وراء النهار ، إلى ما وراء الزمن ، إلى ما وراء الأبدية .

وفي هذه العاطفة يا ميّ غصّات أليمة لا تزول ولكنها عزيزة لدينا ولو استطعنا لما أبدلناها بكل ما نعرفه ونتخيله من الملذات والأمجاد .

لقد حاولت في ما تقدم ابلاغك ما لا ولن يبلغك إياه إلا ما يشابهه في نفسك . فإن كنت قد أبنت سراً معروفاً لديك كنت من أولئك الذين قد حبتهم الحياة وأوقفتهم أمام العرش الأبيض . وإن كنت قد أبنت أمراً خاصاً بي وحدي فلكِ أن تطعمي النار هذه الرسالة .

استعطفك يا صديقتي أن تكتبي إليَّ ، واستعطفك أن تكتبي إليَّ بالروح المطلقة المجردة المجنحة التي تعلو فوق سبل البشر . أنت وأنا نعلم الشيء الكثير عن البشر ، وعن تلك الميول التي تقربهم إلى بعضهم البعض ، وتلك العوامل التي تبعد بعضهم عن البعض . فهلا تنحينا ولو ساعة واحدة عن تلك السبل المطروقة ووقفنا محدقين ولو مرة واحدة بما وراء الليل ، بما وراء النهار ، بما وراء الزمن ، بما وراء الأبدية ؟

والله يحفظك يا ميّ ويحرسك دائماً


صديقك المخلص
جبران خليل جبران



نيويورك 9 تشرين الثاني 1919


عزيزتي الآنسة "مي"
أنتِ حاقدة عليّ , ناقمة عليّ , ولك الحق , ومعك الحق , وما عليّ سوى الامتثال فهلا نسيت إثماً اقترفته وأنا بعيد عن عالم المقاييس والموازين ؟ هلا وضعت في " صندوق الذهب" ما لا يستحق الحفظ في الصندوق الأثيري ؟

إن ما يعرفه الحاضر يجهله الغائب وليس من العدالة أن تحسب جهل الغائب جريمة فالجرائم لا تكون الا في موضع الإدراك والمعرفة , وأنا لا أريد أن أسكب سهواً قليلاً من الرصاص المذوب أو الماء الغالي على أصابع العارفين المدركين لعلمي أن الجريمة نفسها عقاب المجرمين وأن مصائب أكثر الناس في ما أسند إليهم من الأعمال .

لقد استأنست بذلك العنصر الشفاف الذي تتلاشى أمامه المسافة والحدود والحواجز , والنفس المستوحشة لا تستأنس إلا بذلك العنصر ولا تستصرخ سواه ولا تستنجد غيره . وأنتِ – أنتِ التي تعيشين كثيراً في عالم المعنى تعلمين أن العنصر الشفاف فينا يتنحى عن جميع أعمالنا ويبتعد حتى وعن أجمل ميولنا البيانية وأنبل رغائبنا الفنية , فهو وإن جاور الشاعرية فينا لا ينظم ذاته نشيداً غنائياً ولا يضع خفاياه في الخطوط والألوان . كل بشري يستطيع التكلف بمنازعه واللعب بمطامعه والمتاجرة بأفكاره ولكن ليس بين البشر من يستطيع التكلف بوحشته أو اللعب بألمه أو المتاجرة بجوعه وعطشه . ليس بين الناس من يقدر أن يحول أحلامه من صورة إلى صورة أو ينقل أسرار نفسه من مكان إلى مكان . وهل بإمكان الضعيف والصغير فينا أن يؤثر على القوي والعظيم فينا ؟ هل بإمكان الذات المقتبسة وهي من الأرض أن تحور وتغير الذات الوضعية وهي من السماء ؟ إن تلك الشعلة الزرقاء تنير ولا تتغير وتحول ولا تتحول وتأمر ولا تأتمر . وهل تظنين حقيقةً , وأنت أبعد الناس فكراً , أن " التهكم الدقيق " ينبت في حقل يفلحه الألم وتزرعه الوحشة ويحصده الجوع والعطش ؟ هل تظنين أن "النكتة الفلسفية " تسير بجانب الميل إلى الحقيقة والرغبة في المجرد المطلق ؟ لا يا صديقتي , أنت أرفع من الشك والارتياب . الشك يلازم الخائفين السلبيين والارتياب يلاحق من ليس لهم الثقة بنفوسهم , أما أنت فقوية إيجابية ولكِ الثقة التامة بنفسك فهلا كنتِ مؤمنة بكل ما تضعه الأيام في راحتيك ؟ هلا حولتِ عينيكِ عن المظاهر الجميلة إلى الحقيقة الجميلة ؟

قد صرفت شهور الصيف في منزل منفرد منتصب كالحلم بين البحر والغاب فكنت كلما أضعت نفسي في الغاب أذهب إلى البحر فأجدها وكلما فقدتها بين الأمواج أعود إلى ظل الأشجار فألتقي بها . إن غابات هذه البلاد تختلف عن غابات الأرض كافةً , فهي غضة كثيفة متعرشة تعود بالذكرى إلى الأزمنة الغابرة , إلى البدء اذ كان الكلمة عند الله وكان الكلمة لله ! أما بحرنا فبحركم وذلك الصوت المجنح الذي تسمعونه على شواطئ مصر نسمعه نحن على هذه الشواطئ , وذلك القرار الرهاوي الذي يملأ صدوركم بهيبة الحياة وهولها يملأ صدرنا بهول الحياة وهيبتها . لقد أصغيت إلى نغمة البحر في مشارق الأرض ومغاربها فكانت ولم تزل هي هي الأغنية الأزلية الأبدية التي تعلو وتهبط بالروح فتكسبها تارةً الحزن وطوراً الطمأنينة . لقد أصغيت إلى تلك النغمة حتى وعلى رمال الإسكندرية – نعم على رمال الإسكندرية – وكان ذلك في صيف 1903 فسمعت اذ ذاك حديث الدهور من بحر المدنية القديمة مثلما سمعته بالأمس من بحر المدنية الحديثة , ذلك الحديث الذي سمعته للمرة الأولى وأنا في الثامنة فاحترت بأمري وألبست عليّ حياتي فأخذت أحارب بسؤالاتي الكثيرة صبر المرحومة أمي وجلدها , ذلك الحديث الذي أسمعه اليوم فأطرح السؤالات ذاتها ولكن على الأم الكلية فتجيبني بغير الكلام وتفهمني أموراً كلما حاولت اظهارها للآخرين تحولت الألفاظ في فمي إلى سكوت عميق . أنا اليوم , وقد صرت في (الثمانين؟؟؟؟) مثلما كنت وأنا في الثامنة , أجلس على شط البحر وأنظر إلى أبعد نقطة من الأفق الأزرق وأسأل ألف سؤال وسؤال : " ترى هل لنا من مجيب في ربوعكم ؟" ترى هل تتفتح الأبواب الدهرية ولو لدقيقة واحدة لنرى ما ورائها من الأسرار والخفايا ؟ أليس بامكانكم أن تقولوا لنا كلمة واحدة عن تلك الأنظمة السرية النافذة حولنا في الحياة قبل أن يضع الموت نقابه الأبيض على وجوهنا ؟" وأنت تسألين ما اذا كنت لا " أستطيب الفائدة في التفكهة بلا اجهاد " إني أستطيب الفائدة , أستطيبها إلى درجة قصوى ولكن بعد أن أترجم لفظها إلى لغتي الخاصة !!! أما الاجهاد فسلّم نصعد عليه لنبلغ العليّة . أنا بالطبع أفضل الصعود إلى عليتي طائراً ولكن الحياة لم تعلّم جانحيّ الرفرفة والطيران فماذا أفعل ؟ وأنا أفضل الحقيقة الخفية على الحقيقة الظاهرة , وأفضل الحاسة الصامتة اكتفاءً واقتناعاً على الحاسة التي تحتاج إلى التفسير والتعليل . غير أنني وجدت أن السكوت العلوي يبتدئ دائما بكلمة علوية .

إني أستطيب الفائدة , بل وأستطيب كل شيء في الحياة إلا الحيرة , فإذا جاءت الفائدة وعلى منكبيها غمر من الحيرة أغمضت عينيَّ وقلت في سري " هذا صليب آخر علي أن أحمله مع المئة صليب التي أحملها " وليست الحيرة بذاتها من الأمور المكروهة ولكنني قد رافقتها حتى مللتها – قد أكلتها خبزاً وشربتها ماءً وتوسدتها فراشاً ولبستها رداءً حتى صرت أتبرم من لفظ اسمها وأهرب من ظل ظلها .

أظن أن مقالتك في " المواكب" هي الأولى من نوعها باللغة العربية . هي أول بحث في ما يرمي إليه الكاتب بوضع كتاب . حبذا لو كان بإمكان أدباء مصر وسوريا أن يتعلموا منكِ استجواب أرواح الكتب دون أجسادها واستفسار ميول الشعراء النفسية قبل استقصاء مظاهر الشعر الخارجية . يجب عليّ أن لا أحاول اظهار امتناني الشخصي على تلك المقالة النفيسة لأنني أعلم أنها كتبت وأنت منصرفة عن كل شيء شخصي . وإذا ما حاولت اظهار امتناني القومي بصورة عمومية أوجب عليّ ذلك كتابة مقالة في تلك المقالة وهذا أمر يحسبه الشرقيون في الوقت الحاضر من الأمور التي لا تجاور الذوق السليم ! ولكن سيجيء يوم أقول فيه كلمتي في " مي " ومواهبها , وستكون كلمتي هائلة ! وستكون طويلة عريضة ! وستكون صادقة لأنها ستكون جميلة .

إن الكتاب الذي سيصدر في هذا الخريف هو كتاب رسوم خالٍ من " ضجيج التمرد والعصيان ." ولولا اضراب العمال في المطابع لظهر منذ ثلاثة أسابيع . وفي السنة القادمة سيصدر كتابان الأول " المستوحد " وربما دعوته باسم آخر " وهو مؤلف من قصائد وأمثال والثاني كتاب رسوم رمزية باسم " نحو الله " وبهذا الأخير انتهي من عهد وابتدئ بعهد آخر . وأما " النبي " فكتاب فكرت به منذ ألف سنة ولكنني لم أكتب فصلاً من فصوله حتى أواخر السنة الغابرة . وماذا عسى أقول لك عن هذا النبي ؟ هو ولادتي الثانية ومعموديتي الأولى . هو الفكرة الوحيدة التي تجعلني حرياً بالوقوف أمام وجه الشمس . ولقد وضعني هذا النبي قبل أن أحاول وضعه , وألفني قبل أن أفكر بتألفيه , وسيرني صامتاً وراءه سبعة آلاف فرسخ قبل أن يقف ليملي عليّ ميوله ومنازعه .

أرجوك أن تسألي رفيقي ومعاوني العنصر الشفاف عن هذا النبي وهو يقص عليك حكايته . اسألي العنصر الشفاف , اسأليه في سكينة الليل عندما تنعتق النفس من قيودها وتتملص من أثوابها وهو يبوح لكِ بأسرار هذا النبي وبخفايا من تقدمه من الأنبياء أجمعين .

أنا أعتقد يا صديقي أن في العنصر الشفاف من العزم ما لو وضعنا ذرةً منه تحت جبل لانتقل من مكان إلى مكان آخر , واعتقد , بل واعلم , أننا نستطيع أن نمد ذلك العنصر سلكاً بين بلاد وبلاد فنعلم بواسطته كل ما نريد أن نعلمه ونحصل على كل ما نشوق إليه ونبتغيه .

ولدّي أمور كثيرة أريد أن أقولها عن العنصر الشفاف وغيره من العناصر ولكن عليّ أن أبقى صامتاً عنها . وسوف أبقى صامتاً حتى يضمحل الضباب وتنفتح الأبواب الدهرية ويقول لي ملاك الرب " تكلم , فقد ذهب زمن الصمت وسر فقد طال وقوفك في ظلال الحيرة ."

أي متى يا ترى تنفتح الأبواب الدهرية ؟ هل تعلمين ؟ هل تعلمين أي متى تتفتح الأبواب الدهرية ويضمحل الضباب ؟

والله يحفظك يا " مي" ويحرسك دائماً


المخلص
جبران خليل جبران


***

دلع
07-05-2011, 12:43 AM
من حكم الشاعر لبيد بن ربيعة
قال لبيد بن ربيعة
الا كل شىء ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
وكل ابن انثى ولوتطاول عمره
الى الغاية القصوى فللقبر ايل
وكل اناس سوف تدخل بينهم
دويهية تصفر منها الانامل
وكل امرؤ يوما سيعرف سعيه
اذا حصلت عند الاله الحصائل

وتين
07-05-2011, 12:47 AM
تاآآآآآآآآآآآآآآآبع رسائل جبران خليل جبران ... الخ



نيويورك 15 تشرين الثاني 1919


وفي 15 تشرين الثاني 1919 تلقت مي زيادة رسالة يحمل مغلفها التاريخ الآنف الذكر كانت عبارة عن بطاقة دعوة لمعرض فني كبير أقيم في نيويورك لفنانين أجانب وأميركان . وقد كتب جبران على تلك البطاقة إلى مي العبارة التالية :

( هذه دعوة إلى وليمة فنية فهلا تكرمت وشرّفتينا !!)




نيويورك 30 تشرين الثاني 1919


وبعد أسبوعين , أي بتاريخ 30 تشرين الثاني 1919 استنادا إلى ختم البريد في مصر المسجل على المغلف تلقت مي رسالة أخرى تتضمن دعوة من نادي " ماكدويل" في نيويورك , كما هو واضح في الصورة اللاحقة , لحضور أمسية فنية أدبية في 2 كانون الأول 1919 يقرأ فيها جبران بعضاً من حكاياته وأمثاله , وينشد فيها " ويتر باينرز " بعضاً من أناشيده , وقد كتب جبران على هامش البطاقة بالانكليزية ما يلي :


Would that you were here to lend wings to my voice and turn my mutterings into songs . Yet I shall read knowing that among the " strangers" an invisible " friend" is listening and smiling sweetly and tenderly
.

( حبذا لو كنت هنا لتعيري أجنحة إلى صوتي وتحيلي همهماتي إلى تراتيل . ومع ذلك فسوف أقرأ وأنا واثق أن لي بين الغرباء صديقاً لايُرى يسمعني ويبتسم لي بعذوبة وحنان .")






نيويورك 28 كانون الثاني 1920


عزيزتي الآنسة مي

تريدين أن تعلمي بالضبط معنى ندامتي وماورء طلبي المغفرة منك من الأسرار النفسية . وإليك بالضبط البسيط ما كان وسيكون وراء تلك الندامة وتلك المعاني وتلك الأسرار وتلك النفسيات .

لم أندم على كتابة تلك الرسالة المعروفة لديك " بالنشيد الغنائي " - ولن أندم .

لم أندم على أصغر حرف فيها لا ولا على أكبر نقطة فيها - ولن أندم .

لم أكن في ضلال لذلك لم أر داعياً للاهتداء.

وكيف يا ترى أندم على أمر موجود الآن في نفسي مثلما كان موجوداً إذ ذاك ؟

وأنا لست ممن يندمون على وضع ما في نفوسهم بين شفاههم .
ولست ممن ينفون في يقظتهم ما يثبتونه في أحلامهم , لأن أحلامي هي يقظتي ويقظتي هي أحلامي , لأن حياتي لا تقسم إلى خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء .

أما الاثم الذي اقترفته - أو توهمت بأني اقترفته وأنا بعيد عن عالم الموازين والكمية - فهو هذا : بعد أن قرأت كلامك عن ذلك اللبناني الذي زارك قبل مغادرتك القاهرة إلى رمال الاسكندرية - أعني ذلك الرجل الذي " بكل أسف لم تسكبي سهواً بعض قطرات من الماء الغالي على يده " معاقبة له على " أمر غير محمود" - بعد أن قرأت كلامك هذا انتبهت لشيء كان من الواجب عليَّ أن أفطن له قبل أن أضع تلك الرسالة في صندوق البريد , فظننت أو تخيلت , أو تصورت , أن تلك الرسالة قد سببت لك بعض الانزعاج من هذه الوجهة . ومن منا لا يتأفف ويتبرم إذا علم أن الأشياء المختصة به دون سواه قد مرت بين أصابع وأمام عيون من ليس لهم الحق بمعرفتها ؟

هذا هو الأمر الذي انتبهت له فندمت وهذا هو الشيء الوحيد الذي طلبت إليك وضعه في صندوق النسيان . وقد دعوت " قلم المراقبة " والأسباب التي أوجدته والنتائج التي أوجدتها " بعالم الموازين والكمية "- دعوته بهذا الاسم لبعده عن العالم الذي كان يشغل فكري حينئذ بعد الجحيم عن غابة الحق .

ولقد عرفت في العام الغابر عن " قلم المراقبة" ما يضحك البوم بين القبور ! فقد كان بعض الفتيان الموظفين في تلك الادارة النبيلة يفتحون الرسائل الواردة إليّ من الشرق ويذيلونها بالحواشي والسلامات والتحيات والملاحظات السياسية والعمرانية والأدبية وبعضهم كان يطلب مني المال لأغراض لم أسمع بمثلها .

وأغرب من هؤلاء جميعهم مراقب في دمشق وجد فسحة بيضاء واسعة في رسالة موجهة إليّ فنمقها وطرزها بقصيدة طويلة يمدحني بها! ولو أخبرتك حكاية تلك القصيدة بتمامها لغضبت عليّ .

أما تلك الرسالة المعروفة " بالنشيد الغنائي " فهي مني وبي وفيّ , وهي أنا مثلما كنت ومثلما سأكون , وهي الآن مثلما كانت بالأمس ومثلما ستكون في الغد فهلا آمنت وصدقت يا توما ( هو القديس توما أحد رسل المسيح الاثني عشر . لم يؤمن بقيامته الا بعد أن رأى آثار جراحاته ووضع فيها اصبعه . وهو الذي أدخل المسيحية إلى الهند .) أتريدين وضع اصبعك في الجرح يا ميّ ؟

واسمحي لي أن أقول ثانية أنني أكره التهكم الدقيق والغير دقيق بين الأصدقاء , وأكره النكتة الفلسفية والغير فلسفية بين المتفاهمين بالروح , وأكره التكلف والتصنع في كل أمر حتى وفي الصعود إلى السماء . وأما سبب كرهي هذه الأشياء فهو ما أراه حولي في كل دقيقة من مظاهر هذه المدنية الآلية ونتائج هذا الاجتماع السائر على دواليب لأنه بدون أجنحة .

أظن أن السبب الذي يجعلك أن تعزي إليّ " التهكم الدقيق " هو بعض ما جاء في " المجنون" وإذا صح ظني أكون أول ضحايا ذلك الكتاب لأن " المجنون" ليس أنا بكليتي , والأفكار والمنازع التي أردت بيانها بلسان شخصية ابتدعتها ليست كل ما لدي من الأفكار والمنازع , واللهجة التي وجدتها مناسبة لميول ذلك المجنون ليست اللهجة التي اتخذها عندما أجلس لمحادثة صديق أحبه وأحترمه . ولكن إذا كان لا بد من الوصول إلى حقيقتي بواسطة ما كتبته فما عسى يمنعك عن اتخاذ فتى الغاب في كتاب " المواكب " لهذه الغاية بدلا من " المجنون" ؟ إن روحي يا مي أقرب بما لا يقاس إلى " فتى الغاب" ونغمة نايه منها إلى " المجنون" وصراخه . وسوف يتحقق لديك بأن " المجنون" لم يكن سوى حلقة من سلسلة طويلة مصنوعة من معادن مختلفة . لا أنكر أن " المجنون" كان حلقة طويلة مصنوعة من معادن مختلفة . لا أنكر أن " المجنون" كان حلقة خشنة مصنوعة من حديد , ولكن هذا لا يدل على أن السلسلة بكليتها ستكون من الحديد الخشن . لكل روح فصول يا مي , وشتاء الروح ليس كربيعها , ولا صيفها كخريفها .

قد سررت جداً لانتسابك إلى عائلة لاويّة ( نسبة إلى لاوي الابن الثالث ليعقوب وقد خرج اللاويون , كهنة بني اسرائيل, من سبطة) , سررت إلى درجة قصوى وسبب هذا السرور الهائل هو هذا أنا ابن كاهن ماروني!! نعم فقد كان جدي , والد أمي, كاهنا متعمقاً بالأسرار اللاهوتية ! ( بيد أنه كان مولعاً بالموسيقى الكنائسية والغير كنائسية ولهذا قد غفرت له كهنوتيته.) وقد كانت أمي أحب أبنائه إليه أشبههم به . والغريب أنها عزمت واستعدت وهي في ربيع العمر للدخول إلى دير القديس سمعان للراهبات في شمال لبنان . أما أنا فقد ورثت عن أمي تسعين بالمئة من أخلاقي وميولي ( لا أقصد بذلك أنني أماثلها من حيث الحلاوة والوداعة وكبر القلب ) ومع أنني أشعر بشيء من البغضاء نحو الرهبان فأنا أحب الراهبات وأباركهن في قلبي . وقد يكون حبي لهن ناتجاً عن تلك الرغائب السرية التي كانت تشغل خيال أمي في صباها . وإني أذكر قولها لي مرة , وقد كنت في العشرين :

لو دخلت الدير لكان ذلك أفضل لي وللناس
فقلت لها:
- لو دخلتِ الدير لما جئت أنا .
فأجابت :
- أنت مقدّر يا ابني .
فقلت :
- نعم , ولكن قد اخترتكِ أماً لي قبل أن أجيء بزمن بعيد .
فقالت :
- لو لم تجىء لبقيت ملاكاً في السماء .
فقلت
- لم أزل ملاكاً !
فتبسمت وقالت :
- أين جوانحك ؟
فوضعتُ يدها على كتفي قائلاً :
- هنا
فقالت:
- متكسرة !

بعد هذا الحديث بتسعة أشهر ذهبت أمي إلى ما وراء الأفق الأزرق . أما كلمتها " متكسرة" فظلت تتمايل في نفسي ومن هذه الكلمة قد غزلت ونسجت حكاية " الأجنحة المتكسرة ".

لا يامي لم أكن قط من جدود جدود أمي . لقد كانت ولم تزل أما لي بالروح . وإني أشعر اليوم بقربها مني وتأثيرها عليّ ومساعدتها لي أكثر مما كنت أشعر به قبل أن تذهب - أكثر بما لا يقاس . ولكن هذا الشعور لا ينفي الروابط الأخرى الكائنة بيني وبين أمهاتي وأخواتي بالروح , وليس هناك من فرق بين شعوري نحو أمي وشعوري نحو أمهاتي سوى الفرق الموجود بين الذكرى الواضحة والذكرى الضئيلة .

هذا شيء قليل عن أمي . واذا جمعتنا الأيام أخبرتك الشيء الكثير عنها , وإني لا أشك بأنك ستحبينها . ستحبينها لأنها تحبك . والأرواح السابحة هناك تحب الأرواح الجميلة السائرة هنا . وأنت يا مي روح جميلة اذاً لا تستغربي قولي " إنها تحبك"

أما الوجه الآخر الذي نشر في " الفنون" فهو وجهها في حالة الألم النفسي . والوجه المنشور في أول صفحة من " عشرون رسماً" ( عنوان لكتاب يتضمن رسوماً بريشة جبران كتبت مقدمته اليس رافائيل نشر في نيويورك سنة 1919 .) هو وجهها أيضاً , ولقد دعوته " نحو اللانهاية" لأنه يمثلها في آخر دقيقة من حياتها هنا وأول دقيقة من حياتها هناك .

وأما من جهة عائلة والدي فإني أستطيع أن أتبجح وأتباهى بثلاثة أو أربعة من الكهان مثلما تباهيتِ وتبجحتِ بكهنة وقسس بيت زيادة !!!! أقرّ لك بميزة واحدة وهي وجود القسس عندكم , إن شجرتنا لم تثمر من هذا النوع ! ولكن قد ظهر عندنا خور و" سقفس" أي خوري ونصف خوري , فهل ظهر عندكم من هذا الجنس ؟ ولقد كان هذا الخوروسقفس أو هذا المونسنيور الجبراني , يصلي ويبتهل لله ليرجعني إلى حضن الكنيسة الجامعة الرسولية مثلما ارجع الابن الشاطر إلى أبيه! وحضن الكنيسة كما تعلمين يشابه صدر أبينا ابراهيم - الأول لراحة الخطأة والثاني لراحة الأموات . والمسيحي المسكين لا يتملص من هذا حتى يهبط في ذاك وأنا والحمد للسماء لم أكن من الخطأة ولن أصير من الأموات ! بيد أنني أشفق على ابراهيم إجمالاً وعلى صدر ابراهيم خصوصاً ...

هذا ولا يغرب عن بالكِ أن نصف سكان شمال لبنان من الكهنة والقساوسة والنصف الثاني من أبناء وأحفاد الكهنة ! فهل في بلدكم - وأظنها غزير- ( قرية في لبنان تقع بالقرب من مسقط رأس مي زيادة أي من قرية شحتول , كانت تؤمها للاصطياف.) مثل ذلك ؟ أما في بلدنا - بشري ( مسقط رأس جبران) فمن الصعوبات احصاء عدد الكهان والرهبان !

أجل لنتحدث عن كتاب "دمعة وابتسامة" فأنا لست بخائف! ظهر هذا الكتاب قبل نشوب الحرب بمدة قصيرة . وقد بعثت إليك بنسخة منه يوم صدوره . نعم قد بعثت إليك بنسخة من كتاب " دمعة وابتسامة" يوم صدوره من مطبعة الفنون ولكنني لم أسمع منك كلمة واحدة عن وصولها فتأثرت ولم أزل متأثراً !!

أما مقالات " دمعة وابتسامة " فهي أول شيء نشر لي في الجرائد . هي من حصرم كرمي وقد كتبتها قبل " عرائس المروج " بزمن ولقد شاء نسيب عريضة فجمعها واضاف إليها مقالتين كتبتا في باريس منذ 12 سنة . سامحه الله ! لقد كتبت ونظمت قبل " دمعة وابتسامة" أعني بين الطفولية والشباب المجلدات الضخام ! ولكنني لم أقترف جريمة نشرها , ولن أفعل . وأنا باعث إليك بنسخة ثانية من " دمعة وابتسامة " مع الأمل بأنك ستنظرين إلى روحها لا إلى جسدها .

أنا من الميالين إلى شارل جيران ( شاعر فرنسي له عدة دواوين من الشعر العاطفي الرقيق .) ولكنني أشعر أن المدرسة التي ينتمي إليها أو الشجرة التي هو غصن من غصونها لم تكن في الغابة العلوية . إن الشعر الافرنسي في النصف الأخير من القرن التاسع عشر وفي أوائل القرن العشرين كان خاتمة لشيء وجد بدلاً من أن يكون بداية لشيء غير موجود - أعني غير موجود في عالم الحواس . ففي عقيدتي أن رودان النحات ( وهو المثال الافرنسي المشهور الذي تأثر به جبران.) وكيريار المصور ( رسام افرنسي اشتهرت لوحاته بأنها كانت تعتمد على أرضية من الضباب .) وديبوسي الموسيقي ( من أشهر مؤلفي الموسيقى ومجدديها في القرن العشرين.) قد ساروا على سبل جديدة فكانوا حقيقة من العظام . ولكن جيران ورفاقه كانوا وما برحوا يسيرون حتى الساعة على السبل التي رسمتها لهم الحالة المعنوية في أوربا قبل زمن الحرب . ومع أنهم يشعرون بجمال الحياة وما في الحياة من الألم والغبطة والمظاهر والأسرار فهم يمثلون مساء عهد بدلاً من صباح عهد آخر . وعندي أن كتاب وشعراء العالم العربي في أيامنا هذه يمثلون , ولكن بصورة مصغرة جداً , نفس الفكرة ونفس الحالة ونفس العهد .

وعلى ذكر العالم العربي فإني أسألك : لماذا يا ترى لا تعلمّي كتاب وشعراء مصر المسير على السبل الجديدة؟ أنتِ وحدكِ قادرة على ذلك فماذا يمنعك ؟ أنتِ يا مي من بنات الصباح الجديد فلماذا لا تنبهي الراقدين ؟ إن الصبية الموهوبة كانت وستكون بمقام ألف رجل موهوب . وإني لا أشك بأنكِ إذا ناديتِ تلك النفوس الضائعة الحائرة المستعبدة بقوة الاستمرار أيقظتِ فيها الحياة والعزم والميل إلى الصعود نحو الجبل . افعلي هذا وثقي بأن من يسكب الزيت في السراج يملأ بيته نوراً - أفليس العالم العربي بيتك وبيتي ؟

أنت تتأسفين لأنك لم تستطيعي الحضور إلى " الوليمة الفنية " وأنا أستغرب أسفك هذا , أستغربه جداً أفلا تذكرين ذهابنا سوية إلى المعرض ؟ هل مسيت انتقالنا من صورة إلى صورة ؟ هل نسيت كيف سرنا ببطء في تلك القاعة الواسعة نبحث وننتقد ونستقصي ما وراء الخطوط والألوان من الرموز والمعاني والمقاصد ؟ هل نسيت كل ذلك ؟ الظاهر أن " العنصر الشفاف" فينا يقوم بكثير من الأعمال والمآتي على غير معرفة منا , فهو يسبح مرفرفاً إلى الجهة الثانية من الأرض ونحن في غرفة صغيرة نقرأ جرائد المساء . ويزور الأصدقاء البعيدين ونحن نجالس ونحدث الأصدقاء القريبين , ويسير في حقول وغابات بعيدة سحرية لم ترها عين بشري ونحن نسكب الشاي في فنجان سيدة تخبرنا عن الاحتفال بعرس ابنتها .

ما أغرب العنصر الشفاف فينا يا مي وما أكثر أعماله المجهولة لدينا . ولكن عرفناه أو لم نعرفه فهو أملنا ومحجتنا . وهو مصيرنا وكمالنا . وهو نحن في الحالة الربانية .

هذا و أنا أعتقد بأنكِ إذا أجهدتِ حافظتكِ قليلاً تتذكرين زيارتنا إلى المعرض فهلا فعلت ؟

لقد طالت رسالتي - ومن يجد لذةً في شيء أطاله .

قد ابتدأت بهذا الحديث قبل نصف الليل وها قد صرت بين نصف الليل والفجر ولكنني للآن لم أقل كلمة واحدة مما أردت أن أقوله عندما ابتدأت . إن الحقيقة الوضعية فينا , ذلك الجوهر المجرد , ذلك الحلم الملتف باليقظة لا يتخذ غير السكوت مظهراً وبياناً .

نعم كان بقصدي أن أسألك ألف سؤال وسؤال وها قد صاح الديك ولم أسألك شيئاً . كان بقصدي أن أسألكِ مثلاً ما اذا كانت لفظة " سيدي" موجودة حقيقة في قاموس الصداقة ؟ لقد فتشت عن هذه اللفظة في النسخة الموجودة لديّ من هذا القاموس ولم أجدها .. فاحترت بأمري غير أنني أشعر أن نسختي هي النسخة المصححة - ولكن قد أكون غير مصيب !

هذا سؤال صغير , أما السؤالات الكبيرة فسأتركها إلى فرصة أخرى - إلى ليلة أخرى- فليلتي هذه قد شاخت وهرمت , وأنا لا أريد أن أكتب إليك في ظلال الليالي المسنة .

وإني أرجو أن يملأ العام الجديد راحتيك بالنجوم .

والله يحفظك يا مي ويحرسك



صديقك المخلص
جبران خليل جبران



بعد أن ختمت هذه الرسالة فتحت نافذتي فوجدت المدينة متشحة برداء أبيض والثلج يتساقط بهدوء وعزم وغزارة , فتهيبت لهذا المشهد الجليل بطهره ونقاوته , وعدت بالفكر إلى شمال لبنان , إلى أيام حداثتي عندما كنت أصنع التماثيل من الثلج ثم تطلع الشمس فتذيبها .

إني أحب عواصف الثلج محبتي لكل أنواع العواصف . وسأخرج في هذه الدقيقة وأمشي تحت هذه العاصفة البيضاء . ولكنني لا ولن أمشي وحدي .


جبران


***

الخنساء
07-05-2011, 12:55 AM
وفي الليلة الرابعة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصياد لما قال للعفريت لا أصدقك أبداً حتى أنظرك بعيني في القمقم فانتفض العفريت وصار دخاناً صاعداً إلى الجو، ثم اجتمع ودخل في القمقم قليلاً، حتى استكمل الدخان داخل القمقم وإذا بالصياد أسرع وأخذ سدادة الرصاص المختومة وسد بها فم القمقم ونادى العفريت، وقال له:
تمن علي أي موتة تموتها لأرميك في هذا البحر وأبني لي هنا بيتاً وكل من أتى هنا أمنعه أن يصطاد وأقول له هنا عفريت وكل من أطلعه يبين له أنواع الموت يخبره بينها.
فلما سمع العفريت كلام الصياد أراد الخروج فلم يقدر ورأى نفسه محبوساً ورأى عليه طابع خاتم سليمان وعلم أن الصياد سجنه وسجن أحقر العفاريت وأقذرها وأصغرها، ثم أن الصياد ذهب بالقمقم إلى جهة البحر، فقال له العفريت لا، لا
فقال الصياد: لا بد لا بد فلطف المارد كلامه وخضع
وقال ما تريد أن تصنع بي يا صياد،
قال: ألقيك في البحر إن كنت أقمت فيه ألفاً وثمانمائة عام فأنا أجعلك تمكث إلى أن تقوم الساعة، أما قلت لك أبقيني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله فأبيت قولي وما أردت إلا غدري فألقاك الله في يدي فغدرت بك، فقال العفريت افتح لي حتى أحسن إليك فقال له الصياد تكذب يا ملعون، أنا مثلي ومثلك مثل وزير الملك يونان والحكيم رويان، فقال العفريت: وما شأن وزير الملك يونان والحكيم رويان وما قصتهما.


حكاية الملك يونان والحكيم رويان

قال الصياد: اعلم أيها العفريت، أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان في مدينة الفرس وأرض رومان ملك يقال له الملك يونان وكان ذا مال وجنود وبأس وأعوان من سائر الأجناس، وكان في جسده برص قد عجزت فيه الأطباء والحكماء ولم ينفعه منه شرب أدوية ولا سفوف ولا دهان ولم يقدر أحد من الأطباء أن يداويه.
وكان قد دخل مدينة الملك يونان حكيم كبير طاعن في السن يقال له الحكيم رويان وكان عارفاً بالكتب اليونانية والفارسية والرومية والعربية والسريانية وعلم الطب والنجوم وعالماً بأصول حكمتها وقواعد أمورها من منفعتها ومضرتها. عالماً بخواص النباتات والحشائش والأعشاب المضرة والنافعة فقد عرف علم الفلاسفة وجاز جميع العلوم الطبية وغيرها، ثم إن الحكيم لما دخل المدينة وأقام بها أيام قلائل سمع خبر الملك وما جرى له في بدنه من البرص الذي ابتلاه الله به وقد عجزت عن مداواته الأطباء وأهل العلوم. فلما بلغ ذلك الحكيم بات مشغولاً، فلما أصبح الصباح لبس أفخر ثيابه ودخل على الملك يونان وقبل الأرض ودعا له بدوام العز والنعم وأحسن ما به تكلم وأعلمه بنفسه
فقال: أيها الملك: بلغني ما اعتراك من هذا الذي في جسدك وأن كثيراً من الأطباء لم يعرفوا الحيلة في زواله وها أنا أداويك أيها الملك ولا أسقيك دواء ولا أدهنك بدهن.

فلما سمع الملك يونان كلامه تعجب
وقال له: كيف تفعل، فو الله لو برأتني أغنيك لولد الولد وأنعم عليك، ما تتمناه فهو لك وتكون نديمي وحبيبي. ثم أنه خلع عليه وأحسن إليه وقال له أبرئني من هذا المرض بلا دواء ولا دهان؟
قال نعم أبرئك بلا مشقة في جسدك.
فتعجب الملك غاية العجب ثم قال له: أيها الحكيم الذي ذكرته لي يكون في أي الأوقات وفي أي الأيام، فأسرع يا ولدي؛ قال له سمعاً وطاعة، ثم نزل من عند الملك واكترى له بيتاً حط فيه كتبه وأدويته وعقاقيره ثم استخرج الأدوية والعقاقير وجعل منها صولجاناً وجوفه وعمل له قصبة وصنع له كرة بمعرفته.

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:31 AM
أوس بن حَجَر
95 - 2 ق. هـ / 530 - 620 م
أوس بن حجر بن مالك التميمي أبو شريح.
شاعر تميم في الجاهلية، أو من كبار شعرائها، أبوه حجر هو زوج أم زهير بن أبي سلمى، كان كثير الأسفار، وأكثر إقامته عند عمرو بن هند في الحيرة. عمّر طويلاً ولم يدرك الإسلام.
في شعره حكمة ورقة، وكانت تميم تقدمه على سائر الشعراء العرب. وكان غزلاً مغرماً بالنساء.
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCp

سلام في الصحيفة من لقيط
سلام في الصحيفة من لقيط إلى من بالجزيرة من إياد
******
بأن الليث كسرى قد أتاكم فلا يشغلكم سوق النقاد
******
أتاكم منهم ستون ألفاً يزجّون الكتائب كالجَراد
******
على حنق أتينكم فهذا أوان هلاككم كهلاك عاد




http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCp
وفدَتْ أُمّي وما قدْ ولدَتْ

وفدَتْ أُمّي وما قدْ ولدَتْ غيرَ مفقودٍ فضالَ بنَ كلَدْ
****
يحملُ الوِرْدَ علَى أدبارِهِمْ كُلّما أدْرَكَ بالسَّيْفِ جَلَدْ

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCp
عينُ جودي على عمرو بنِ مسعودِ

يا عينُ جودي على عمرو بنِ مسعودِ أهلِ العَفافِ وأهلِ الحزْمِ والجودِ
********
أودى ربيعُ الصّعاليكِ الألى انتجَعوا وكلّ ما فَوْقَها من صالحٍ مُودي
********
المطعمُ الحيَّ والأمواتَ إن نزلوا شحمَ السَّنامِ من الكومِ المَقاحيدِ
********
والواهِبُ المائة َ المِعْكاءَ يَشْفَعُهَا يوْمَ النّضالِ بِأُخْرى غيرَ مجْهودِ
*******
إنّ مِنَ القَوْمِ مَوْجوداً خَلِيفتُهُ وما خليفُ أبي وَهْبٍ بِمَوْجودِ
*******
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCphttp://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRj0A97vD91ybN8cGPREB_NTdOuXUas1 x22XVpM6IyFaFv9nVCp

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:41 AM
للشاعر أوس بن حَجَر (http://arabicpoems.com/home/poet_page/944.html?ptid=4)


يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا
**********
يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا هاجتَ لي الهمّ والأحزانَ والوجعا
*******
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ً لا تجمعون، وهذا الليث قد جَمعَا
********
فهم سراع إليكم، بين ملتقطٍ شوكاً وآخر يجني الصاب والسّلعا
********
ألا تخافون قوماً لا أبا لكم أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سُرُعا
********
وقد أظلّكم من شطر ثغركم هولُ له ظلم تغشاكم قطعا
*******
فما أزال على شحط يؤرقني طيفٌ تعمَّدَ رحلي حيث ما وضعا
********
تامت فادي بذات الجزع خرعبة مرت تريد بذات العذبة البِيَعا
********
مالي أراكم نياماً في بلهنية ٍ وقد ترونَ شِهابَ الحرب قد سطع
*********ا
لو أن جمعهمُ راموا بهدّته شُمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانصدعا
**********
أنتمْ فريقانِ هذا لا يقوم له هصرُ الليوثِ وهذا هالك صقعا
**********
أبناء قوم تأووكم على حنقٍ لا يشعرون أضرَّ الله أم نفعا
**********
إني بعيني ما أمّت حمولُهم بطنَ السَّلوطحِ، لا ينظرنَ مَنْ تَبعا
*********
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا يأساً مبيناً نرى منها، ولا طمعا
*********
أحرار فارس أبناء الملوك لهم من الجموع جموعٌ تزدهي القلعا
********
فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حَسَنٍ يُضحي فؤادي له ريّان قد نقعا
*********
طوراً أراهم وطوراً لا أبينهم إذا تواضع خدر ساعة لمعا
*********
في كل يومٍ يسنّون الحراب لكم لا يهجعونَ، إذا ما غافلٌ هجعا
*********
خُرْزاً عيونُهم كأنَّ لحظَهم حريقُ نار ترى منه السّنا قِطعا
*********
بل أيها الراكب المزجي على عجل نحو الجزيرة مرتاداً ومنتجعا
********
ولا تكونوا كمن قد باتَ مُكْتنِعا إذا يقال له: افرجْ غمَّة ً كَنَعا
*********
صونوا جيادكم واجلوا سيوفكم وجددوا للقسيّ النَّبل والشّرعا
*********
أبلغ إياداً، وخلّل في سراتهم إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
********
لا الحرثُ يشغَلُهم بل لا يرون لهم من دون بيضتِكم رِيّاً ولا شِبَعا
**********
وأنتمُ تحرثونَ الأرضَ عن سَفَهٍ في كل معتملٍ تبغون مزدرعا
*********
يا لهفَ نفسي إن كانت أموركم شتى َّ، وأُحْكِمَ أمر الناس فاجتمعا
*********
اشروا تلادكم في حرز أنفسكم وحِرْز نسوتكم، لا تهلكوا هَلَعا
*******
ولا يدعْ بعضُكم بعضاً لنائبة ٍ كما تركتم بأعلى بيشة َ النخعا
**********
وتُلقحون حِيالَ الشّوْل آونة ً وتنتجون بدار القلعة ِ الرُّبعا
**********
اذكوا العيون وراء السرحِ واحترسوا حتى ترى الخيل من تعدائهارُجُعا
*********
فإن غُلبتم على ضنٍّ بداركم فقد لقيتم بأمرِ حازمٍ فَزَعا
********
لا تلهكم إبلُ ليست لكم إبلُ إن العدو بعظم منكم قَرَعا
********
هيهات لا مالَ من زرع ولا إبلٍ يُرجى لغابركم إن أنفكم جُدِعا
*********
لا تثمروا المالَ للأعداء إنهم إن يظفروا يحتووكم والتّلاد معا
********
والله ما انفكت الأموال مذ أبدُ لأهلها أن أصيبوا مرة ً تبعا
*********
يا قومُ إنَّ لكم من عزّ أوّلكم إرثاً، قد أشفقت أن يُودي فينقطعا
*********
ومايَرُدُّ عليكم عزُّ أوّلكم أن ضاعَ آخره، أو ذلَّ فاتضعا
*********
فلا تغرنكم دنياً ولا طمعُ لن تنعشوا بزماعٍ ذلك الطمعا
*********
يا قومُ بيضتكم لا تفجعنَّ بها إني أخافُ عليها الأزلمَ الجذعا
*********
يا قومُ لا تأمنوا إن كنتمُ غُيُراً على نسائكم كسرى وما جمعا
*********
هو الجلاء الذي يجتثُّ أصلكم فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
**********
قوموا قياماً على أمشاط أرجلكم ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا
**********
فقلدوا أمركم لله دركم رحبَ الذراع بأمر الحرب مضطلعا
*********
لا مترفاً إن رخاءُ العيش ساعده ولا إذا عضَّ مكروهُ به خشعا
**********
مُسهّدُ النوم تعنيه ثغوركم يروم منها إلى الأعداء مُطّلعا
***********
ما انفك يحلب درَّ الدهر أشطره يكون مُتّبَعا طوراً ومُتبِعا
*********
وليس يشغَله مالٌ يثمّرُهُ عنكم، ولا ولد يبغى له الرفعا
**********
حتى استمرت على شزر مريرته مستحكمَ السنِ، لا قمحاً ولا ضرعا
**********
كمالِك بن قنانٍ أو كصاحبه زيد القنا يوم لاقى الحارثين معا
***********
إذّ عابه عائبُ يوماً فقال له: دمّث لجنبك قبل الليل مضطجعا
**********
فساوروه فألفوه أخا علل في الحرب يحتبلُ الرئبالَ والسبعا
***********
عبلَ الذراع أبياً ذا مزابنة ٍ في الحرب لا عاجزاً نكساً ولا ورعا
**********
مستنجداً يتّحدَّى الناسَ كلّهمُ لو قارعَ الناسَ عن أحسابهم قَرَعا
**********
هذا كتابي إليكم والنذير لكم لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا
***********
لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل فاستيقظوا إن خيرَ العلم ما نفعا
**********

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:42 AM
للشاعر أوس بن حَجَر (http://arabicpoems.com/home/poet_page/944.html?ptid=4)


لَعَمْرُكَ ما مَلّتْ ثَوَاءَ ثَوِيِّها
لَعَمْرُكَ ما مَلّتْ ثَوَاءَ ثَوِيِّها حليمة ُ إذْ ألقتْ مراسيَ مقعدِ
******
ولكنْ تلقّتْ باليدينِ ضمانَتي وحلّ بشرجِم القبائلِ عودّي
******
وقد غبرَتْ شَهرَيْ رَبيعٍ كِلَيهما بحملِ البلايا والحِباءِ الممدَّدِ
******
ولمْ تُلههِا تلكَ التكاليفُ إنّهَا كما شئتَ من أكرومة ٍ وتخرُّدِ
******
هيَ ابنة ُ أعراقٍ كرامٍ نمينَها إلى خُلُقٍ عَفٍّ بَرَازَتُهُ قدِ
******
سَأجزيكِ أو يَجزيك عَنّي مُثوِّبٌ وقصرُك أن يُثْنَى عليكِ وتُحمَدي
******
فإنْ يُعطَ منّا القوْم نصبرْ وننتظرْ مني عقبٍ كأنّها ظمْءُ موردِ
******
وإن نُعطَ لا نجهل ولا ننطق الخنا ونَجْزِ القُروضَ أهْلَها ثمَّ نقصِدِ
*******
لا تُظهرنْ ذمَّ امرىء ٍ قبلَ خُبرِه وبعدَ بلاءِ المرْء فاذمُم أوِ احمَدِ
*******

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:43 AM
للشاعر أوس بن حَجَر (http://arabicpoems.com/home/poet_page/944.html?ptid=4)


حَلَّتْ تُمَاضِرُ بَعْدَنَا رَبَبا
حَلَّتْ تُمَاضِرُ بَعْدَنَا رَبَبا فالغمرَ فالمرّينِ فالشُّعبَا
حَلّتْ شَآمِيَة ً وَحَلَّ قَساً أهْلي فَكَانَ طِلابُهَا نَصَبَا
لحقَتْ بأرضِ المنكرينَ ولمْ تمكنْ لحاجة ِ عاشقٍ طلبَا
شَبّهْتُ آياتٍ بَقِينَ لَهَا في الأوَّلِينَ زَخارِفاً قُشُبَا
تَمْشي بِهَا رُبْدُ النّعامِ كمَا تَمْشي إمَاءٌ سُرْبِلَتْ جُبَبَا
ولَقَدْ أرُوغُ على الخلِيلِ إذا خانَ الخلِيلُ الوَصْلَ أوْ كذَبا
بِجُلالَة ٍ سَرْحِ النَّجاءِ إذا آلُ الجفاجفِ حولَها اضطربَا
وَكَسَتْ لَوَامِعُهُ جَوَانِبَهَا قُصصاً وكانَ لأكمِها سببَا
خلَطَتْ إذا ما السّيرُ جَدّ بها مَعْ لِينِها بِمِرَاحِها غَضَبَا
وكأنَّ أقتادي رميتُ بهَا بَعْدَ الكَلالِ مُلَمّعاً شَبَبَا
منْ وحشِ أنبطَ باتَ منكرساً حَرِجاً يُعالِجُ مُظلِماً صَخِباَ
لَهَقاً كأنّ سَرَاتَهُ كُسِيَتْ خرزاً نقَا لمْ يعدُ أنْ قشُبَا
حتى أتيحَ لهُ أخُو قنصٍ شهمٌ يُطرّ ضوارياً كشُبَا
يُنْحي الدّماءَ عَلى تَرَائِبِهَا والقدَّ معقوداً ومنقضِبَا
فذأونَهُ شرفاً وكُنّ لهُ حَتّى تُفَاضِلَ بَيْنَهَا جَلَبَا
حتى إذا الكلابُ قالَ لهَا كاليومِ مطلوباً ولا طلبَا
ذكر القِتالَ لها فراجعَها عن نفسِه ونفوسَها ندبَا
فنَحا بشرّتِهِ لسابقِها حتى إذا ما روقُهُ اختضبَا
كرهَتْ ضواريهَا اللّحاقَ بِه متباعداً منْها ومقتربَا
وانقَضّ كَالدِّرِّيء يَتْبَعُهُ نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُهُ طُنُبَا
يخفَى وأحياناً يلوحُ كمَا رفعَ المنيرُ بكفهِ لهبَا
أبَني لُبَيْنى لمْ أجِدْ أحَداً في النّاسِ ألأمَ مِنكُمُ حَسَبَا
وأحقَّ أنْ يرمى بداهية ٍ إنَّ الدّواهي تطلُعُ الحدبَا
وإذا تُسوئلَ عنْ محاتدكُمْ لمْ تُوجدوا رأساً ولا ذنبَا

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:44 AM
للشاعر أوس بن حَجَر (http://arabicpoems.com/home/poet_page/944.html?ptid=4)


ودّعْ لميسَ وداعَ الصّارمِ اللاحِي

*******
ودّعْ لميسَ وداعَ الصّارمِ اللاحِي إذْ فنّكتْ في فسادٍ بعدَ إصْلاحِ
إذْ تستبيكَ بمصقولٍ عوارضُهُ حمشِ اللّثاتِ عذابٍ غيرِ مملاحِ
وقدْ لهوتُ بمثلِ الرّثمِ آنسة ٍ تُصْبي الحليمَ عَرُوبٍ غير مِكْلاحِ
كأنّ رِيقَتَها بعد الكَرَى اغْتَبَقَتْ من ماءِ أصْهَبَ في الحانوتِ نَضّاحِ
أوْ منْ معتّقة ٍ ورهاءَ نشوتُها أوْ منْ أنابيبِ رمّانٍ وتفّاحِ
هبّتْ تلومُ وليستْ ساعة َ اللاحي هلاّ انتظرتِ بهذا اللّومِ إصباحي
إنْ أشْرَبِ الخَمْرَ أوْ أُرْزَأ لها ثمَناً فلا محالَة َ يوماً أنّني صاحي
ولا محالَة َ منْ قبرٍ بمحنية ٍ وكفنٍ كسرَاة ِ الثورِ وضّاحِ
دَعِ العَجوزَيْنِ لا تسمعْ لِقِيلهما وَاعْمَدْ إلى سيّدٍ في الحيّ جَحْجاحِ
كانَ الشّبابُ يلهِّينا ويعجبُنَا فَمَا وَهَبْنا ولا بِعْنا بِأرْبَاحِ
إنّي أرقتُ ولمْ تأرقْ معِي صاحي لمستكفٍّ بعيدَ النّومِ لوّاحِ
قد نمتَ عنّي وباتَ البرقَ يُسهرني كما استْتَضاءَ يَهوديٌّ بِمِصْباحِ
يا منْ لبرقٍ أبيتُ اللّيلَ أرقبُهُ في عارِضٍ كمضيءِ الصُّبحِ لمّاحِ
دانٍ مُسِفٍّ فوَيقَ الأرْضِ هَيْدبُهُ يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالرّاحِ
كَأنّ رَيِّقَهُ لمّا عَلا شَطِباً أقْرَابُ أبْلَقَ يَنْفي الخَيْلَ رَمّاحِ
هبّتْ جنوبٌ بأعلاهُ ومالَ بهِ أعجازُ مُزنٍ يسُحّ الماءَ دلاّحِ
فالْتَجَّ أعْلاهُ ثُمّ ارْتَجّ أسْفَلُهُ وَضَاقَ ذَرْعاً بحمْلِ الماءِ مُنْصَاحِ
كأنّما بينَ أعلاهُ وأسفلِهِ ريطٌ منشّرة ٌ أو ضوءُ مصباحِ
يمزعُ جلدَ الحصى أجشّ مبتركٌ كأنّهُ فاحصٌ أوْ لاعبٌ داحي
فمَنْ بنجوتِهِ كمَنْ بمحفلِهِ والمُستكنُّ كمَنْ يمشي بقرواحِ
كأنَّ فيهِ عشاراً جلّة ً شُرُفاً شُعْثاً لَهَامِيمَ قد همّتْ بِإرْشاحِ
هُدْلاً مَشافِرُهَا بُحّاً حَنَاجِرهَا تُزْجي مَرَابيعَها في صَحصَحٍ ضاحي
فأصْبَحَ الرّوْضُ والقِيعانُ مُمْرِعة ً منْ بين مرتفقٍ منها ومُنطاحِ
وقَدْ أرَاني أمامَ الحيِّ تَحْملُني جلذيّة ٌ وصلتْ دأياً بألواحِ
عَيْرانَة ٌ كَأتانِ الضّحْلِ صَلّبَهَا جرمُ السّواديِّ رضّوهُ بمرضاحِ
سقَى ديارَ بني عوفٍ وساكنَهَا وَدَارَ عَلْقَمَة ِ الخَيْرِ بنِ صَبّاحِ

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:49 AM
للشاعر أوس بن حَجَر (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%61% 62%69%63%70%6f%65%6d%73%2e%63%6f%6d%2f%68%6f%6d%65 %2f%70%6f%65%74%5f%70%61%67%65%2f%39%34%34%2e%68%7 4%6d%6c%3f%70%74%69%64%3d%34)


ألم تُكسَفِ الشمسُ وَالبدْرُ وَالْـكواكب
*******
ألم تُكسَفِ الشمسُ وَالبدْرُ وَالْـ ـكَوَاكِبُ للْجَبَلِ الْوَاجِبِ
لفقدِ فضالَة َ لا تستوي الــ ـفُقودُ ولا خلّة ُ الذّاهبِ
ألَهْفاً على حُسْنِ أخْلاقِهِ عَلى الجَابِرِ العَظْمِ وَالحارِبِ
عَلى الأرْوَعِ السَّقْبِ لَوْ أنّهُ يقومُ عَلى ذِرْوَة ِ الصّاقِبِ
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ الحَصَى كَمَتْنِ النبيّ منَ الكَاثِبِ
ورقبتهِ حتَماتِ الملُو كِ بينَ السُّرادقِ والحاجبِ
ويكفي المقالة َ أهلَ الرّجا لِ غَيْرَ مَعِيبٍ ولا عَائِبِ
ويحبو الخليلَ بخيرِ الحبا ءِ غَيْرَ مُكِبٍّ وَلا قَاطِبِ
برأس النّجيبة ِ والعبدِ والــ ـوليدَة ِ كالجُؤذُرِ الكاعبِ
وبالأُدْمِ تُحْدَى عليها الرِّحا لُ وبالشّولِ في الفلقِ العاشبِ
فمنْ يكُ ذا نائلٍ يسعَ منْ فضالة َ في أثرٍ لاحبِ
نجيحٌ مليحٌ أخو مأقطٍ نِقابٌ يُحَدِّثُ بالْغائِبِ
فأبرحتْ في كلّ خيرٍ فما يُعَاشِرُ سَعْيَكَ مِنْ طالِبِ

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQmat2H5E3ZaomjVvquFMCK1AxyR_plf OpbQbxA1Xydtfo7pPWv-klmZtwA



صبوتَ وهل تصبُو ورأسكَ أشيبُ
*******
صبوتَ وهل تصبُو ورأسكَ أشيبُ وَفَاتَتْكَ بِالرَّهْنِ المُرَامِقِ زَينَبُ
وغيرَها عنْ وصلها الشيبُ إنهُ شَفيعٌ إلى بِيضِ الخُدورِ مُدَرّبُ
فَلَمّا أتى حِزّانَ عَرْدَة َ دُونَهَا ومِنْ ظَلَمٍ دون الظَّهيرَة ِ مَنْكِبُ
تَضَمّنَها وارْتَدّتِ العَيْنُ دونَهَا طريقُ الجواءِ المستنيرُ فمذهبُ
وصبّحنَا عارٌ طويلٌ بناؤهُ نسبُّ بهِ ما لاحَ في الأفقِ كوكبُ
فلمْ أرَ يوماً كانَ أكثرَ باكياً ووجهاً تُرى فيهِ الكآبة ُ تجنبُ
أصَابُوا البَرُوكَ وابنَ حابِس عَنْوَة ٌ فَظَلّ لَهُمْ بالْقاعِ يوْمٌ عَصَبصَبُ
وإنّ أبَا الصّهْبَاءِ في حَوْمة ِ الوَغَى إذا ازورّت الأبطالُ ليثٌ محرّبُ
ومثلَ ابنِ غنمِ إنْ ذحولٌ تذكرتْ وقَتْلى تَياسٍ عَنْ صَلاحٍ تُعَرِّبُ
وَقَتْلى بِجَنْب القُرْنَتَيْنِ كَأنّهَا نسورٌ سقاهَا بالدّماءِ مقشّبُ
حلفتُ بربِّ الدّامياتِ نحورُها وما ضمّ أجمادُ اللُّبينِ وكبكبُ
أقُولُ بِما صَبّتْ عَليّ غَمامتي وجهدي في حبلِ العشيرة ِ أحطبُ
أقولُ فأمّا المنكراتِ فأتّقِي وأمّا الشّذا عنّي المُلِمَّ فَأشْذِبُ
بَكيْتم على الصُّلحِ الدُّماجِ ومنكمُ بِذي الرِّمْثِ من وادي تَبالة َ مِقْنَبُ
فَأحْلَلْتُمُ الشَّرْبَ الذي كان آمِناً محلاً وخيماً عُوذُهُ لا تحلّبُ
إذا مَا عُلوا قالوا أبونَا وأُمُّنَا وليس لهم عالينَ أمّ ولا أبُ
فتحدرُكُمْ عبسٌ إلينَا وعامرٌ وترفعُنا بكرٌ إليكم وتغلبُ
http://alhnuf.com/members/%D9%88%D8%B1%D8%AF+%D9%88%D8%B4%D9%88%D9%83/albums/%D8%B5%D9%88%D8%B1+%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84+ %D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82+%D8%A7%D9%84% D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%B9/99-%D8%AE%D8%B7-%D9%85%D8%B2%D8%AE%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%8A.gif

SHy6o_oN
07-05-2011, 01:55 AM
هو الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة البكري.
من شعراء العصر الجاهلي
توفي سنة 74 ق.هـ - 550 م
من أهل العراق، أحد فحول شعراء الطبقة الثانية، وأحد سادات العرب وحكمائها وشجعانها، انتهت إليه إمرة بني ضبيعة وهو شاب وفي أيامه كانت حرب البسوس فاعتزل القتال مع قبائل من بكر
http://alhnuf.com/members/%D9%88%D8%B1%D8%AF+%D9%88%D8%B4%D9%88%D9%83/albums/%D8%B5%D9%88%D8%B1+%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84+ %D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82+%D8%A7%D9%84% D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%B9/99-%D8%AE%D8%B7-%D9%85%D8%B2%D8%AE%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%8A.gif
مربط النعام

قل لأم الاغر تبكي بجيراً *** حيل بين الرجال والاموالِ
ولعمري لا بكين بجيراً **** ماأتى الما من رؤوس الجبالِ
لهف نفسي على بجير اذا ما *** جالت الخيل يوم حرب عضالِ
وتساقى الكماة سماً نقيعاً *** وبدا البيض من قباب الحجالِ
وسعت كل حرة الوجه تدعو *** يالبكر غراء كالتمثالِ
يابجير الخيرات لا صلح حتى *** نملأ البيد من رؤوس الرجالِ
وتقر العيون بعد بكاها *** حين تسقي الدماء صدور العوالي
أصبحت وائل تعج من الحرب *** عجيج الحجال بالاثقالِ
لم اكن جناتها علم الله *** وإني بحرّها اليوم صالِ
قد تجنبت وائلا كي يفيقوا *** فأبت تغلب عليّ اعتزالي
وأشابوا ذؤابتي ببجير *** قتلوه ظلاً بغير قتالِ
قتلوه بشسع نعل كليب *** ان قتل الكريم بالشسع غال
قربا مربط النعامة مني *** لقحت حرب وائل عن حيال
قرّبا مربط النعامة مني *** ليس قولي يراد لكن مغالي
قرّبا مربط النعامة مني *** جدّ نوح النساء بالاعوال
قرّبا مربط النعامة مني *** شاب راسي وأنكرتني الغوالي
قرّبا مربط النعامة مني *** للسرى والغدو والآصالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** طال ليلي على الليالي الطوال
قرّبا مربط النعامة مني *** لا عتناق الأبطال بالأبطالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** واعدلا عن مقالة الجهالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** ليس قلبي عن القتال بسالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** كلما هب ريح ذيل الشمال
قرّبا مربط النعامة مني *** لبجير مفكك الاغلالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** لكريم متوج بالجمالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** لا نبيع الرجال بيع النعالِ
قرّبا مربط النعامة مني *** لبجير فداه عمي وخالي
قرّباها لحي تغلب شوساً *** لاعتناق الكماة يوم القتال
قرّباها بمرهفات حداد *** لقراع الابطال يوم النزالِ
رب جيش لقيته يمطر الموت *** على هيكل خفيف الجلالِ
سائلوا كندة الكراموبكراً *** واسألوا مذحجاً وحي هلالِ
اذا اتونا بعسكر ذي زهاء *** مكفهر الأذى شديد المصالِ
فقريناه حين رام قرانا *** كل ماضي الذباب عضب الصقالِ

SHy6o_oN
07-05-2011, 02:03 AM
للشنفرى المتوفي نحو 70 قبل الهجرة
وهو ثابت بن أوس الأزدي الملقب بالشنفرى ، نشأ بين بني سلامان من بني فهم الذين أسروه وهو صغير ، فلما عرف بالقصة حلف أن يقتل منهم مائة رجل ، وقد تمكن من قتل تسعة وتسعين منهم ، وأما المائة فقيل إنه رفس جمجمة الشنفرى بعد موته فكانت سبباً في موته .
وهو - أي الشنفرى - من أشهر عدَّائي الصعاليك كتأبط شراً وعمرو بن براقة ، ومن أشهرهم جرأة وقد عاش في البراري والجبال

معلقة (http://arabicpoems.com/home/poem/803.html?ptid=4)




أقـيموا بـني أمـي ، صـدورَ iiمَـطِيكم

فـقد حـمت الـحاجاتُ ، والـليلُ مـقمرٌ

وفـي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن iiالأذى

لَـعَمْرُكَ ، مـا بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ

ولـي ، دونـكم ، أهـلونَ : سِيْدٌ iiعَمَلَّسٌ

هـم الأهـلُ . لا مـستودعُ الـسرِّ iiذائعٌ

وكــلٌّ أبــيٌّ ، بـاسلٌ . غـير iiأنـني

وإن مـدتْ الأيـدي إلـى الـزاد لم iiأكن

ومــاذاك إلا بَـسْـطَةٌ عــن iiتـفضلٍ

وإنـي كـفاني فَـقْدُ مـن لـيس iiجـازياً

ثـلاثـةُ أصـحـابٍ : فــؤادٌ مـشيعٌ ii،

هَـتوفٌ ، مـن الـمُلْسِ المُتُونِ ، iiيزينها

إذا زلّ عـنـها الـسهمُ ، حَـنَّتْ iiكـأنها

ولـسـتُ بـمـهيافِ ، يُـعَشِّى سَـوامهُ

ولا جـبـأ أكـهـى مُــرِبِّ iiبـعـرسِهِ

ولا خَــرِقٍ هَـيْـقٍ ، كــأن iiفُــؤَادهُ

ولا خــالـفِ داريَّــةٍ ، مُـتـغَزِّلٍ ii،

ولـسـتُ بِـعَـلٍّ شَــرُّهُ دُونَ iiخَـيـرهِ

ولـستُ بـمحيار الـظَّلامِ ، إذا iiانـتحت

إذا الأمـعـزُ الـصَّوَّان لاقـى iiمـناسمي

أُدِيــمُ مِـطالَ الـجوعِ حـتى أُمِـيتهُ ii،

وأسـتفُّ تُـرب الأرضِ كـي لا يرى iiلهُ

ولـولا اجـتناب الـذأم ، لم يُلْفَ iiمَشربٌ

ولـكـنَّ نـفـساً مُــرةً لا تـقيمُ iiبـي

وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ

وأغـدو عـلى الـقوتِ الـزهيدِ كما غدا

غـدا طَـاوياً ، يـعارضُ الرِّيحَ ، iiهافياً

فـلـمَّا لـواهُ الـقُوتُ مـن حـيث iiأمَّـهُ

مُـهَـلْهَلَةٌ ، شِـيـبُ الـوجوهِ ، iiكـأنها

أو الـخَـشْرَمُ الـمبعوثُ حـثحَثَ iiدَبْـرَهُ

مُـهَـرَّتَةٌ ، فُــوهٌ ، كــأن iiشُـدُوقـها

فَـضَجَّ ، وضَـجَّتْ ، بِـالبَرَاحِ ، iiكـأنَّها

وأغـضى وأغـضتْ ، واتسى واتَّستْ iiبهِ

شَـكا وشـكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ iiوارعوت

وَفَــاءَ وفــاءتْ بـادِراتٍ ، وكُـلُّها ii،

وتـشربُ أسـآرِي الـقطا الكُدْرُ ؛ iiبعدما

هَـمَمْتُ وَهَـمَّتْ ، وابـتدرنا ، وأسْـدَلَتْ

فَـوَلَّـيْتُ عـنها ، وهـي تـكبو iiلِـعَقْرهِ

كــأن وغـاهـا ، حـجـرتيهِ iiوحـولهُ

تـوافـينَ مِـن شَـتَّى إلـيهِ ، iiفـضَمَّها

فَـعَبَّتْ غـشاشاً ، ثُـمَّ مَـرَّتْ كـأنها ii،

وآلــف وجـه الأرض عـند iiافـتراشها

وأعــدلُ مَـنـحوضاً كـأن iiفـصُوصَهُ

فــإن تـبـتئس بـالشنفرى أم قـسطلِ

طَـرِيـدُ جِـنـاياتٍ تـياسرنَ لَـحْمَهُ ii،

تـنامُ إذا مـا نـام ، يـقظى عُـيُونُها ii،

وإلــفُ هـمـومٍ مــا تـزال iiتَـعُودهُ

إذا وردتْ أصـدرتُـهـا ، ثُــمَّ iiإنـهـا

فـإما تـريني كـابنة الـرَّمْلِ ، iiضـاحياً

فـأني لـمولى الـصبر ، أجـتابُ بَـزَّه

وأُعــدمُ أحْـيـاناً ، وأُغـنى ، iiوإنـما

فــلا جَــزَعٌ مــن خِـلةٍ iiمُـتكشِّفٌ

ولا تـزدهي الأجـهال حِلمي ، ولا iiأُرى

ولـيلةِ نـحسٍ ، يـصطلي الـقوس iiربها

دعـستُ عـلى غطْشٍ وبغشٍ ، iiوصحبتي

فـأيَّـمتُ نِـسـواناً ، وأيـتـمتُ وِلْـدَةً

وأصـبح ، عـني ، بـالغُميصاءِ ، iiجالساً

فـقـالوا : لـقـد هَـرَّتْ بِـليلٍ iiكِـلابُنا

فـلـمْ تَــكُ إلا نـبـأةٌ ، ثـم iiهـوَّمَتْ

فـإن يَـكُ مـن جـنٍّ ، لأبـرحَ iiطَارقاً

ويـومٍ مـن الـشِّعرى ، يـذوبُ لُعابهُ ii،

نَـصَـبْتُ لـه وجـهي ، ولاكـنَّ iiدُونَـهُ

وضـافٍ ، إذا هـبتْ له الريحُ ، iiطيَّرتْ

بـعـيدٍ بـمـسِّ الـدِّهنِ والـفَلْى iiعُـهْدُهُ

وخَـرقٍ كـظهر الـترسِ ، قَـفْرٍ iiقطعتهُ

وألـحـقـتُ أولاهُ بـأخـراه ، iiمُـوفـياً

تَـرُودُ الأراوي الـصحمُ حـولي ، كأنَّها

ويـركُـدْنَ بـالآصالٍ حـولي ، iiكـأنني














فـإني ، إلـى قـومٍ سِواكم لأميلُ ii!

وشُـدت ، لِـطياتٍ ، مطايا iiوأرحُلُ؛

وفـيها ، لـمن خاف القِلى ، iiمُتعزَّلُ

سَـرَى راغـباً أو راهباً ، وهو iiيعقلُ

وأرقـطُ زُهـلول وَعَـرفاءُ iiجـيألُ

لـديهم ، ولا الجاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ

إذا عـرضت أولـى الـطرائدِ iiأبسلُ

بـأعجلهم ، إذ أجْـشَعُ الـقومِ iiأعجل

عَـلَيهِم ، وكـان الأفـضلَ iiالمتفضِّلُ

بِـحُسنى ، ولا فـي قـربه iiمُـتَعَلَّلُ

وأبـيضُ إصـليتٌ ، وصفراءُ iiعيطلُ

رصـائعُ قـد نيطت إليها ، iiومِحْمَلُ

مُــرَزَّأةٌ ، ثـكلى ، تـرِنُ وتُـعْوِلُ

مُـجَـدَعَةً سُـقبانها ، وهـي iiبُـهَّلُ

يُـطالعها فـي شـأنه كـيف iiيـفعلُ

يَـظَلُّ بـه الـكَّاءُ يـعلو ويَـسْفُلُ ii،

يـروحُ ويـغدو ، داهـناً ، iiيـتكحلُ

ألـفَّ ، إذا مـا رُعَته اهتاجَ ، أعزلُ

هـدى الهوجلِ العسيفِ يهماءُ iiهوجَلُ

تـطـاير مـنـه قــادحٌ ومُـفَـلَّلُ

وأضـربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، iiفأذهَلُ

عَـليَّ ، مـن الطَّوْلِ ، امرُؤ iiمُتطوِّلُ

يُـعـاش بـه ، إلا لـديِّ ، iiومـأكلُ

عـلى الـضيم ، إلا ريـثما iiأتـحولُ

خُـيُـوطَةُ مــاريّ تُـغارُ iiوتـفتلُ

أزلُّ تـهـاداه الـتَّـنائِفُ ، iiأطـحلُ

يـخُوتُ بـأذناب الـشِّعَاب ، iiويعْسِلُ

دعــا ؛ فـأجـابته نـظائرُ iiنُـحَّلُ

قِــداحٌ بـكـفيَّ يـاسِرٍ ، iiتـتَقَلْقَلُ

مَـحَابيضُ أرداهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّلُ ii؛

شُـقُوقُ الـعِصِيِّ ، كـالحاتٌ iiوَبُسَّلُ

وإيـاهُ ، نـوْحٌ فـوقَ علياء ، ثُكَّلُ ii؛

مَـرَاميلُ عَـزَّاها ، وعَـزَّتهُ iiمُرْمِلُ

ولَـلصَّبرُ ، إن لم ينفع الشكوُ iiأجملُ!

عـلى نَـكَظٍ مِـمَّا يُـكاتِمُ ، iiمُـجْمِلُ

سـرت قـرباً ، أحـناؤها iiتتصلصلُ

وَشَـمَّـرَ مِـنـي فَــارِطٌ iiمُـتَمَهِّلُ

يُـبـاشرُهُ مـنها ذُقـونٌ iiوحَـوْصَلُ

أضـاميمُ مـن سَفْرِ القبائلِ ، نُزَّلُ ii،

كـما ضَـمَّ أذواد الأصـاريم iiمَـنْهَل

مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة مُجْفِلُ

بـأهْـدَأ تُـنـبيه سَـناسِنُ قُـحَّلُ ii؛

كِـعَابٌ دحـاها لاعـبٌ ، فهي iiمُثَّلُ

لما اغتبطتْ بالشنفرى قبلُ ، أطولُ ii!

عَـقِـيرَتُهُ فــي أيِّـها حُـمَّ أولُ ii،

حِـثـاثاً إلــى مـكروههِ iiتَـتَغَلْغَلُ

عِـياداً ، كـحمى الرَّبعِ ، أوهي iiأثقلُ

تـثوبُ ، فـتأتي مِن تُحَيْتُ ومن iiعَلُ

عـلى رقـةٍ ، أحـفى ، ولا iiأتـنعلُ

عـلى مِثل قلب السَّمْع ، والحزم iiأنعلُ

يـنـالُ الـغِنى ذو الـبُعْدَةِ iiالـمتبَذِّلُ

ولا مَــرِحٌ تـحت الـغِنى iiأتـخيلُ

سـؤولاً بـأعقاب الأقـاويلِ iiأُنـمِلُ

وأقـطـعهُ الـلاتـي بـهـا iiيـتنبلُ

سُـعارٌ ، وإرزيـزٌ ، وَوَجْرٌ ، iiوأفكُلُ

وعُـدْتُ كـما أبْـدَأتُ ، والليل iiأليَلُ

فـريقان : مـسؤولٌ ، وآخـرُ iiيسألُ

فـقلنا : أذِئبٌ عسَّ ؟ أم عسَّ iiفُرعُلُ

فـقلنا قـطاةٌ رِيـعَ ، أم ريـعَ iiأجْدَلُ

وإن يَـكُ إنـساً ، مَاكها الإنسُ تَفعَلُ

أفـاعيه ، فـي رمـضائهِ ، iiتتملْمَلُ

ولا سـتـر إلا الأتـحميُّ iiالـمُرَعْبَلُ

لـبائدَ عـن أعـطافهِ مـا iiتـرجَّلُ

لـه عَـبَسٌ ، عافٍ من الغسْل iiمُحْوَلُ

بِـعَـامِلتين ، ظـهرهُ لـيس iiيـعملُ

عـلى قُـنَّةٍ ، أُقـعي مِـراراً وأمثُلُ

عَــذارى عـليهنَّ الـملاءُ iiالـمُذَيَّلُ

مِن العُصْمِ ، أدفى ينتحي الكيحَ iiأعقلُ

SHy6o_oN
07-05-2011, 05:43 AM
سرقات صغيرة
بقلم الكاتب الكويتي
طالب الرفاعي

http://dc347.4shared.com/img/Z7TY2bSu/s3/_-___2.png


«سرقات صغيرة» قصص لطالب الرفاعي
الأحد, 27 مارس 2011
الكويت - «الحياة»


بدأ طالب الرفاعي مسيرته مع القصة القصيرة عام 1978، حين نشر أولى قصصه في جريدة «الوطن» الكويتية، وكانت بعنوان «إن شاء الله سليمة». منذ ذلك الحين ظل الرفاعي على تواصل مع فن القصة القصيرة على رغم انشغاله بالرواية، والدراسة والبحث النقدي. وفي مقابلة صحافية سابقة، قال الرفاعي: «تكاد القصة القصيرة أن تكون أصعب الأجناس الأدبية، وعلى رغم صعوبتها، فهي أقرب إلى نفسي من فن الرواية، لأن فكرتها تعصف بي، ولا تلبث أن تلفني بسحرها، فأجد نفسي منجرفاً معها. أتأمل الفكرة بعد اصطيادها، ومن ثم أسمّرها على مشجب الوقت، وأعمل حفراً عمودياً في عوالمها. فالقصة القصيرة رحلة مدروسة بدقة متناهية، بين زمن لحظي قصير لاهث قد لا يتعدى أحياناً الدقائق المعدودة، وزمن حكاية قد يمتد سنوات، وما بين الدقائق والسنوات تمتد اللقطة الآنية بزمنها الراعف، وعبر حضور شخصية القصة الرئيسة».
أصدر طالب الرفاعي خمس مجموعات قصصية هي: «أبو عجاج طال عمرك»، و «أغمض روحي عليك»، و «مرآة الغبش»، و «حكايا رملية»، و «شمس»، وعن دار الشروق في القاهرة، صدرت قبل أيام مجموعته الجديدة «سرقات صغيرة» عن دار الشروق – القاهرة. وما لبث الرفاعي الذي بدأ حياته الأدبية عبر فن القصة القصيرة، أن تحول إلى الرواية، وصدرت روايته الأولى «ظل الشمس» عام 1998، وأعقبتها رواية «رائحة البحر» التي حازت جائزة الدولة عام 2002، ثم رواية «سمر كلمات» عام 2006، وتالياً رواية «الثوب» عام 2009.
تحوي «سرقات صغيرة» ست عشرة قصة، تمتد على مساحة زمنية تغطي تسع سنوات، ويشكل الهم الاجتماعي الثيمة الأساسية فيها، إضافة إلى منعطفات العلاقة الزوجية، وتدور القصص جميعها على أرض الكويت، مع حضور واضح لملمح المكان.
ولعل تتبع قصص المجموعة يكشف عن ولع الرفاعي بلعبة الزمن، فغالبية القصص تأتي في صيغة ضمير المتكلم، مما يقرب عالمها من القارئ، ويجعله في مواجهة مع الحدث الأساسي ، بخاصة أن الرفاعي يتخذ من لحظة تأزم الحدث، مدخلاً الى قصصه.
لكن هذه القصص مشدودة بدقة إلى الحدث الدائر والزمان والمكان اللحظيين من جهة، مثلما هي سائرة في سرد حكايتها في أزمان التذكر من جهة ثانية. وما بين الزمنين تتجلى قدرة الرفاعي في كتابة قصة قصيرة محبوكة تماماً تنتمي الى اللحظة الإنسانية الماثلة، وقادرة على التقاط تفاصيل المشهد اليومي الإنساني، في أدق تفاصيله الماثلة أمامنا، مع وعي بمأزق اللحظة، وكذلك مستويات دلالاتها. فعادة ما تأبى القصة عند الرفاعي الاكتمال إلا بقراءة الجملة الأخيرة، لكنها تفتح أمام القارئ حيز السؤال، أكثر مما تنغلق على خاتمة بعينها.
يبدو الرفاعي مســـتغرقاً على عادته في تشريح الواقع الكويتي المحلي سواء داخل محيـــط العلاقة الزوجية، أو عبر المــمارسات اليومية في الدوائر الرســمية والأهلية. وإذا كان الرفاعي منحازاً بوضوح الى الوجع والهم الإنســـانيين، ومدافعاً عن قيم الصدق والأمانة والحب والحرية وحقوق المرأة، فإنه يبدو فاضحاً في تناوله فساد بعض الممارســـات، وإدانة ممـــارسات أخرى.
فالفن والقصة القصيرة أحد تجلياته، هو مقاومة ضد استلاب الإنسان في المجتمعات الاستهلاكية المجنونة، وضد مظاهر الزيف والانحراف الاخلاقي والسياسي، وكأن لسان حال المجموعة يقول: إنما وظيفة الفن الأهم، إلى جانب المتعة، هي كشف الاعوجاج المستور والمخبأ تحت السطح، أملاً في تسليط الضوء عليه لإدانة اختلاله بغية معالجته.

SHy6o_oN
07-05-2011, 05:49 AM
الدموع لا تمسح الأحزان

د. طه وادي

http://dc390.4shared.com/img/iPt_SQ1H/s3/____.png

" العمل الابداعي المتميز والصادق هو وحده القادر على احتضان واحتواء اشواك العرب واشواقهم من مختلف الأقطار العربية بين دفتيه، ان الابداع يمكن ان يفعل ما لم تفعله السياسة بشأن تقريب وجهات النظر العربية، واذابة الفواصل بين الشعوب"
هكذا كانت رؤية د. طه وادي الذي رحل عن عالمنا في مارس عام ( 2008 ) ،الناقد و استاذ الأدب الحديث في جامعة القاهرة وأحد المؤثرين في الحركة الأدبية والنقدية الذين كانت لهم بصماتهم ورؤيتهم الشاملة لمسيرة الرواية والقصة القصيرة في تاريخنا المعاصر . وقد كان الراحل مشغولا بتجديد مسار الرواية العربية المعاصرة من خلال رؤية نقدية تتمازج فيها النظرة الأكاديمية مع التطبيق الابداعي. كما كان من نتاج أفكاره وإبداعاته ۱۴ عملا أكاديميا وإبداعيا آخرها رواية «اشجان مدريد» التي ترجمها إلى الأسبانية الدكتور باسم داود بكلية الألسن جامعة المنيا. وتعد هذه الرواية نصا سرديا يمثل تيار ما بعد الحداثة في الرواية العربية المعاصرة، وله إلى جانب ذلك أربع روايات هي:
"الأفق البعيد"، "الممكن والمستحيل"، "الكهف السحري"، "عصر الليمون"
كما أصدر سيرة ذاتية بعنوان "الليالي".
وأصدرالدكتور طه وادي، سبع مجموعات قصصية، هي:
"عمار يا مصــر"، "الدموع لا تمسح الأحزان"، "حكاية الليل والطريق"، "دائرة اللهب"، "العشق والعطش"، "صرخة في غرفة زرقاء" و"رسالة إلى معالي الوزير".
وقد تُرجمت بعض هذه الأعمال إلى اللغات الإنجليزية والاسبانية والإيطالية والصينية وتحول بعضها إلى أعمال درامية فى الإذاعة والتليفزيون, وقررت بعض الأعمال فى بعض الجامعات المصرية.
وحصل الراحل على جائزة جامعة القاهرة للبحث العلمى فى مجال الدراسات الاجتماعية ، عام 1989
وقد تناول الدكتور وادي في مؤلفاته الأخرى شعر احمد شوقي الغنائي والمسرحي وشعر ابراهيم ناجي وديوان رفاعة الطهطاوي والتراث الأدبي للدكتور هيكل الشعر والشعراء المجهولين في القرن التاسع عشر وقد استفاد في تكوين اتجاهه النقدي من أساتذته طه حسين وشوقي ضيف وشكري عياد ومحمد غنيمي هلال. وهو أحد الذين كتبوا سيرتهم الذاتية في وقت مبكر.

معلومات عن الكتاب

دار النشر : مكتبة مصر
عدد الصفحات : 148 صفحة

ام محمد88
07-05-2011, 06:14 AM
مراكبي ، وصديقتا أسفاري !
إن كان لي وطن
فوجهك موطني
أو كان لي دارِ
فحبك داري !
من ذا يحاسبني عليك
وأنت لي
هبة السماء ، ونعمة الأقدار ؟!
نزار قبانى

نشمية اردنية
07-05-2011, 02:27 PM
مصطفى وهبي التل
ولد مصطفى وهبي التل في ايار عام 1899 في مدينة »اربد« وكان يلقب نفسه بعرار, لانه كان يرى ان هناك تشابهاً بينه وبين »عرار بن عمرو بن شاس« الذي كانت امرأة ابيه »عمرو« تؤذيه, فقال عمرو:
ارادت عراراً بالهوان ومن يرد
عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم
وان عراراً ان يكن غير واضح
فإني احب الجون ذي المنكب العمم
فقد كانت طفولة شاعرنا قاسية صعبة ومليئة بالشقاوة والفوضى فقد عانى عرار في بيت غير مرغوب فيه بعد ان طلّقت امه, الا ان هذه الظروف الصعبة التي عايشها »عرار« لم تخلق منه مجرماً او مشبوهاً كما هو معروف ولكن ارادة شاعرنا كانت اكبر من كل الظروف, فكان شاعراً متميزاً رائعا مهتماً بقضايا الامة العربية بشكل عام, وبقضايا الاردن بشكل خاص, اذ كان يرى ان القومية العربية والاهتمام بتطبيقها لا يتحقق الا بعد ان تتحقق الوطنية, فالوطنية اولاً, ومن ثم القومية, فها هو يدعو العرب الى الوحدة والاتحاد العربي في زمن كان الناس يعيشون فيه في ظلمات الجهل ووهاد النسيان فيقول:
اني ارى سبب الفناء وانما
سبب الفناء قطيعة الارحام
فدعوا مقالة القائلين جهالة
هذا »عراقي« وهذا »شآمي«
وتداركوا بابي وامي انتم
ارحامكم برواجح الاحلام
فبلادكم بلادي وبعض مصابهم
همي وبعض همومكم آلامي
فهلا تأملنا جمال هذه الابيات وموسيقاها الرائعة وتأملنا ايضاً جمال الفكرة التي تعبر عنها, ويقول ايضاً مندداً بوعد »بلفور« وداعياً الى وحدة الامتين الاسلامية والمسيحية في ظل الخطر اليهودي الشرس عليهما:
يا رب ان »بلفور« انفذ وعده
كم مسلم يبقى وكم نصراني?
وكيان مسجد قريتي من ذا الذي
يبقى عليه اذا ازيل كياني?
وكنيسة العذراء اين مكانها
سيكون ان بعث اليهود مكاني?
وهكذا نرى ان شاعرنا كان متنبهاً وواعياً لقضايا الامة وهمومها مما يدعونا الى ان نهتم به اضعافاً مضاعفة, مما نهتم به الآن, وان لا نغبنه حقه من التكريم, فهو شاعر الاردن بلا منازع, شاعر الاردن بلا منازع بثقافته الواسعة, فقد حفظ القرآن ودرس اللغة العربية, ووقف على اراء طائفة من فلاسفة العرب امثال »ابن رشد, وابن سينا, والخيام, والغزالي, والمعري, وابن خلدون« وحذق اللغة التركية والفارسية, وشيئا من الفرنسية وهي ثقافات قلما يلم بها شاعر معاصر ودرس »عرار« القانون على نفسه مما جعله يمارس مهنة المحاماة في شرق الاردن , وكان محامياً ناجحاً بعد ان ترك الوظائف الحكومية المختلفة, الإدارية وغيرالإدارية وفي اخر عهده مرض »عرار« فاعتراه شعور من اليأس الجارف والمرارة العميقة يغمر قلبه, فالمرض والشراب والانهاك اخذت تعمل لها على تهديد حياته, وتقصير ايامه, فلم يعد يقوى على الحركة مما جعله يموت منتحراً في 24 ايار عام 1949 , فمات رافضاً للظلم والاستبداد والاحتلال والتخلف والجهل الذي كان يعيشه الوطن العربي, مات وقد قال : تعالى الله والأردن

نشمية اردنية
07-05-2011, 02:36 PM
إحسان عبد القدوس


احسان عبد القدوس 1 يناير (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%31%5f%25%44%39%25%38%41%25%44%39%25%38%36%2 5%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%41%25%44%38%25%42% 31)1919 (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%31%39%31%39) - 12 يناير (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%31%32%5f%25%44%39%25%38%41%25%44%39%25%38%3 6%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%41%25%44%38%25% 42%31)1990 (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%31%39%39%30)، كان صحفيا وروائيا مصريا (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%35%25%44%38%25%42%35%25%44%3 8%25%42%31) هو ابن السيدة روز اليوسف (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%42%31%25%44%39%25%38%38%25%44%3 8%25%42%32%5f%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%34% 25%44%39%25%38%41%25%44%39%25%38%38%25%44%38%25%42 %33%25%44%39%25%38%31) اللبنانية المولد والمربى وتركية الاصل وهي ُمؤَسِسَة مجلة روز اليوسف (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%42%31%25%44%39%25%38%38%25%44%3 8%25%42%32%5f%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%34% 25%44%39%25%38%41%25%44%39%25%38%38%25%44%38%25%42 %33%25%44%39%25%38%31_(%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9)) ومجلة صباح الخير (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%42%35%25%44%38%25%41%38%25%44%3 8%25%41%37%25%44%38%25%41%44%5f%25%44%38%25%41%37% 25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%41%45%25%44%39%25%38 %41%25%44%38%25%42%31%5f%28%25%44%39%25%38%35%25%4 4%38%25%41%43%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%41%39% 29). أما والده محمد عبد القدوس (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%35%25%44%38%25%41%44%25%44%3 9%25%38%35%25%44%38%25%41%46%5f%25%44%38%25%42%39% 25%44%38%25%41%38%25%44%38%25%41%46%5f%25%44%38%25 %41%37%25%44%39%25%38%34%25%44%39%25%38%32%25%44%3 8%25%41%46%25%44%39%25%38%38%25%44%38%25%42%33%5f% 28%25%44%39%25%38%35%25%44%39%25%38%35%25%44%38%25 %41%42%25%44%39%25%38%34%5f%25%44%39%25%38%35%25%4 4%38%25%42%35%25%44%38%25%42%31%25%44%39%25%38%41% 29) فقد كان ممثلا ومؤلفا.ويعتبر إحسان من أوائل الروائيين العرب الذين تناولوا في قصصهم الحب البعيد عن العذرية وتحولت أغلب قصصه إلى أفلام سينمائية. ويمثل أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزه في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية وترجمت معظم رواياته إلى لغات اجنبية متعددة.


-الأديب المعروف، صاحب القصص المشهورة، ولد ليلة أول يناير سنة 1919م.
"نشأ في بيت جده لوالده الشيخ رضوان والذى تعود جذوره إلى قرية الصالحية محافظة الشرقية وكان من خريجي الجامع الأزهر ويعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية وهو بحكم ثقافته وتعليمه متدين جداً وكان يفرض على جميع العائلة الالتزام والتمسك بأوامر الدين وأداء فروضه والمحافظة على التقاليد، بحيث كان يُحرّم على جميع النساء في عائلته الخروج إلى الشرفة بدون حجاب..
"وفي الوقت نفسه كانت والدته الفنانة والصحفية السيدة روز اليوسف سيدة متحررة تفتح بيتها لعقد ندوات ثقافية وسياسية يشترك فيها كبار الشعراء والأدباء والسياسيين ورجال الفن"
"وكان ينتقل وهو طفل من ندوة جده حيث يلتقي بزملاك من علماء الأزهر ويأخذ الدروس الدينية التي ارتضاها له جده وقبل أن يهضمها. يجد نفسه في أحضان ندوة أخرى على النقيض تماماً لما كان عليه.. إنها ندوة روز اليوسف"
ويتحدث إحسان عن تأثير هذين الجانبين المتناقضين عليه فيقول: "كان الانتقال بين هذين المكانين المتناقضين يصيبني في البداية بما يشبه الدوار الذهني حتى اعتدت عليه بالتدريج واستطعت أن أعد نفسي لتقبله كأمر واقع في حياتي لا مفر منه"
ووالدة إحسان "روزاليوسف" اسمها الحقيقي فاطمة اليوسف وهي لبنانية الأصل، نشأت يتيمة إذ فقدت والديها منذ بداية حياتها واحتضنتها أسرة (نصرانية) صديقة لوالدها والتي قررت الهجرة إلى أمريكا وعند رسو الباخرة بالإسكندرية طلب أسكندر فرح صاحب فرقة مسرحية من الأسرة المهاجرة التنازل عن البنت اليتيمة فاطمة ليتولاها ويربيها فوافقت الأسرة. وبدأت حياتها في الفن!
وتعرفت فاطمة اليوسف على المهندس محمد عبد القدوس المهندس بالطرق والكباري في حفل أقامه النادي الأهلي وكان عبد القدوس عضواً بالنادي ومن هواة الفن فصعد على المسرح وقدم فاصلاً من المونولوجات المرحة، فأعجبت به فاطمة وتزوجته، فثار والده وتبرأ منه وطرده من بيته لزواجه من ممثلة، فترك الابن وظيفته الحكومية وتفرغ للفن ممثلاً ومؤلفاً مسرحياً
درس إحسان في مدرسة خليل آغا بالقاهرة 1927-1931م، ثم في مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة 1932م-1937م، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة.
وتخرج إحسان من كلية الحقوق عام 1942م وفشل أن يكون محامياً ويتحدث عن فشله هذا فيقول: "كنت محامياً فاشلاً لا أجيد المناقشة والحوار وكنت أداري فشلي في المحكمة إما بالصراخ والمشاجرة مع القضاة، وإما بالمزاح والنكت وهو أمر أفقدني تعاطف القضاة، بحيث ودعت أحلامي في أن أكون محامياً لامعاً
إنتاجه الأدبي: لقد كتب أكثر من ستمائة قصة وقدمت السينما عدداً كبيراً من قصصه، ويتحدث إحسان عن نفسه ككاتب عن الجنس فيقول: "لست الكاتب المصري الوحيد الذي كتب عن الجنس فهناك المازني في قصة "ثلاثة رجال وامرأة" وتوفيق الحكيم في قصة "الرباط المقدس" و….و…. وكلاهما كتب عن الجنس أوضح مما كتبت ولكن ثورة الناس عليهما جعلتهما يتراجعان، ولكنني لم أضعف مثلهما عندما هوجمت فقد تحملت سخط الناس عليّ لإيماني بمسؤوليتي ككاتب!! ونجيب محفوظ أيضاً يعالج الجنس بصراحة عني ولكن معظم مواضيع قصصه تدور في مجتمع غير قارئ أي المجتمع الشعبي القديم أو الحديث الذي لا يقرأ أو لا يكتب أو هي مواضيع تاريخية، لذلك فالقارئ يحس كأنه يتفرج على ناس من عالم آخر غير عالمه ولا يحس أن القصة تمسه أو تعالج الواقع الذي يعيش فيه، لذلك لا ينتقد ولا يثور.. أما أنا فقد كنت واضحاً وصريحاً وجريئاً فكتبت عن الجنس حين أحسست أن عندي ما أكتبه عنه سواء عند الطبقة المتوسطة أو الطبقات الشعبية –دون أن أسعى لمجاملة طبقة على حساب طبقة أخرى".
-تولى إحسان رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف، وهي المجلة التي أسستها أمه وقد سلمته رئاسة تحريرها بعد ما نضج في حياته، وكانت لإحسان مقالات سياسية تعرض للسجن والمعتقلات بسببها، ومن أهم القضايا التي طرحها قضية الأسلحة الفاسدة التي نبهت الرأي العام إلى خطورة الوضع، وقد تعرض إحسان للاغتيال عدة مرات، كما سجن بعد الثورة مرتين في السجن الحربي وأصدرت مراكز القوى قراراً بإعدامه.
-بالرغم من موقفه تجاه اتفاقية كامب ديفيد إلا أنه في قصصه كان متعاطفاً مع اليهود كما في قصص: "كانت صعبة ومغرورة" و"لا تتركوني هنا وحدي"
إسهاماته

شارك باسهامات بارزة في المجلس الأعلى للصحافة ومؤسسة السينما. وقد كتب 49 رواية تم تحويلها إلى نصوص للأفلام و5 روايات تم تحويلها إلى نصوص مسرحية و9 روايات أصبحت مسلسلات إذاعية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%41%35%25%44%38%25%42%30%25%44%3 8%25%41%37%25%44%38%25%42%39%25%44%38%25%41%39) و10 روايات تم تحويلها إلى مسلسلات تليفزيونية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%41%41%25%44%39%25%38%34%25%44%3 9%25%38%31%25%44%38%25%41%37%25%44%38%25%42%32) إضافة إلى 65 كتابا من رواياته ترجمت إلى الإنجليزية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%42%41%25%44%3 8%25%41%39%5f%25%44%38%25%41%35%25%44%39%25%38%36% 25%44%38%25%41%43%25%44%39%25%38%34%25%44%39%25%38 %41%25%44%38%25%42%32%25%44%39%25%38%41%25%44%38%2 5%41%39)والفرنسية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%42%41%25%44%3 8%25%41%39%5f%25%44%39%25%38%31%25%44%38%25%42%31% 25%44%39%25%38%36%25%44%38%25%42%33%25%44%39%25%38 %41%25%44%38%25%41%39)والأوكرانية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%42%41%25%44%3 8%25%41%39%5f%25%44%38%25%41%33%25%44%39%25%38%38% 25%44%39%25%38%33%25%44%38%25%42%31%25%44%38%25%41 %37%25%44%39%25%38%36%25%44%39%25%38%41%25%44%38%2 5%41%39)والصينية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%42%41%25%44%3 8%25%41%39%5f%25%44%38%25%42%35%25%44%39%25%38%41% 25%44%39%25%38%36%25%44%39%25%38%41%25%44%38%25%41 %39)والألمانية (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%41%33%25%44%39%25%38%34%25%44%3 9%25%38%35%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%36%25% 44%39%25%38%41%25%44%38%25%41%39%5f%28%25%44%38%25 %41%41%25%44%39%25%38%38%25%44%38%25%42%36%25%44%3 9%25%38%41%25%44%38%25%41%44%29).


تكريمه


منحه الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%41%43%25%44%39%25%38%35%25%44%3 8%25%41%37%25%44%39%25%38%34%5f%25%44%38%25%42%39% 25%44%38%25%41%38%25%44%38%25%41%46%5f%25%44%38%25 %41%37%25%44%39%25%38%34%25%44%39%25%38%36%25%44%3 8%25%41%37%25%44%38%25%42%35%25%44%38%25%42%31) وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.
منحه الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%39%25%38%35%25%44%38%25%41%44%25%44%3 9%25%38%35%25%44%38%25%41%46%5f%25%44%38%25%41%44% 25%44%38%25%42%33%25%44%39%25%38%36%25%44%39%25%38 %41%5f%25%44%39%25%38%35%25%44%38%25%41%38%25%44%3 8%25%41%37%25%44%38%25%42%31%25%44%39%25%38%33) وسام الجمهورية.
جائزة الدولة التقديرية في الآداب (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%25%44%38%25%41%43%25%44%38%25%41%37%25%44%3 8%25%41%36%25%44%38%25%42%32%25%44%38%25%41%39%5f% 25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%34%25%44%38%25%41 %46%25%44%39%25%38%38%25%44%39%25%38%34%25%44%38%2 5%41%39%5f%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%34%25% 44%38%25%41%41%25%44%39%25%38%32%25%44%38%25%41%46 %25%44%39%25%38%41%25%44%38%25%42%31%25%44%39%25%3 8%41%25%44%38%25%41%39%5f%25%44%39%25%38%31%25%44% 39%25%38%41%5f%25%44%38%25%41%37%25%44%39%25%38%34 %25%44%38%25%41%32%25%44%38%25%41%46%25%44%38%25%4 1%37%25%44%38%25%41%38%5f%28%25%44%39%25%38%35%25% 44%38%25%42%35%25%44%38%25%42%31%29) سنة 1989 (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%61%72%2e% 77%69%6b%69%70%65%64%69%61%2e%6f%72%67%2f%77%69%6b %69%2f%31%39%38%39).
جوائزه


الجائزة الأولي عن روايته : "دمي ودموعي وابتساماتي" في عام 1973.
جائزة أحسن قصة فيلم عن روايته "الرصاصة لا تزال في جيبي".

الانسية
07-05-2011, 02:37 PM
قصيدة نزار القباني في رثاء ابنه توفيق بعنوان الأمير دمشقي توفيق




مكسرة كجفون أبيك هي الكلمات..
ومقصوصة ، كجناح أبيك، هي المفردات
فكيف يغني المغني؟
وقد ملأ الدمع كل الدواه..
وماذا سأكتب يا بني؟
وموتك ألغى جميع اللغات..


لأي سماء نمد يدينا؟
ولا أحدا في شوارع لندن يبكي علينا..
يهاجمنا الموت من كل صوب..
ويقطعنا مثل صفصافتين
فأذكر، حين أراك، عليا
وتذكر حين تراني ، الحسين


أشيلك، يا ولدي ، فوق ظهري
كمئذنة كسرت قطعتين..
وشعرك حقل من القمح تحت المطر..
ورأسك في راحتي وردة دمشقية .. وبقايا قمر
أواجه موتك وحدي..
وأجمع كل ثيابك وحدي
وألثم قمصانك العاطرات..
ورسمك فوق جواز السفر
وأصرخ مثل المجانين وحدي
وكل الوجوه أمامي نحاس
وكل العيون أمامي حجر
فكيف أقاوم سيف الزمان؟
وسيفي انكسر..


سأخبركم عن أميري الجميل
سأخبركم عن أميري الجميل
عن المكان مثل المرايا نقاء، ومثل السنابل طولا..
ومثل النخيل..
وكان صديق الخراف الصغيرة، كان صديق العصافير
كان صديق الهديل..
سأخبركم عن بنفسج عينيه..
هل تعرفون زجاج الكنائس؟
هل تعرفون دموع الثريات حين تسيل..
وهل تعرفون نوافير روما؟
وحزن المراكب قبل الرحيل
سأخبركم عنه..
كان كيوسف حسنا.. وكنت أخاف عليه من الذئب
كنت أخاف على شعره الذهبي الطويل
... وأمس أتوا يحملون قميص حبيبي
وقد صبغته دماء الأصيل
فما حيلتي يا قصيدة عمري؟
إذا كنت أنت جميلا..
وحظي جميلا..


لماذا الجرائد تغتالني؟
وتشنقني كل يوم بحبل طويل من الذكريات
أحاول أن لا أصدق موتك، كل التقارير كذب،
وكل كلام الأطباء كذب.
وكل الأكاليل فوق ضريحك كذب..
وكل المدامع والحشرجات..
أحاول أن لا أصدق أن الأمير الخرافي توفيق مات..
وأن الجبين المسافر بين الكواكب مات..
وأن الذي كان يقطف من شجر الشمس مات..
وأن الذي كان يخزن ماء البحار بعينيه مات..
فموتك يا ولدي نكتة .. وقد يصبح الموت أقسى النكات


أحاول أن لا أصدق . ها أنت تعبر جسر الزمالك،
ها أنت تدخل كالرمح نادي الجزيرة، تلقي على الأصدقاء التحيه،
تمرق مثل الشعاع السماوي بين السحاب وبين المطر..
وها هي شفتك القاهرية، هذا سريرك، هذا مكان
جلوسك، ها هي لوحاتك الرائعات..
وأنت أمامي بدشداشة القطن، تصنع شاي الصباح،
وتسقي الزهور على الشرفات..
أحاول أن لا أصدق عيني..
هنا كتب الطب ما زال فيها بقية أنفاسك الطيبات
وها هو ثوب الطبيب المعلق يحلم بالمجد والأمنيات
فيا نخلة العمر .. كيف أصدق أنك ترحل كالأغنيات
وأن شهادتك الجامعية يوما .. ستصبح صك الوفاه!!


أتوفيق..
لو كان للموت طفل، لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل..
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين
ولو كان للموت قلب .. تردد في ذبح أولادنا الطيبين.
أتوفيق يا ملكي الملامح.. يا قمري الجبين..
صديقات بيروت منتظرات..
رجوعك يا سيد العشق والعاشقين..
فكيف سأكسر أحلامهن؟
وأغرقهن ببحر الذهول
وماذا أقول لهن حبيبات عمرك، ماذا أقول؟


أتوفيق ..
إن جسور الزمالك ترقب كل صباح خطاك
وإن الحمام الدمشقي يحمل تحت جناحيه دفء هواك
فيا قرة العين .. كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلا؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..
أتوفيق ..
إني جبان أمام رثائك..
فارحم أباك...

الانسية
07-05-2011, 02:45 PM
قصيدة رثاء للشاعر نزار قباني بزوجته بلقيس ..


بلقيس زوجة نزار (http://forum.mn66.com/t264952.html)وهي ام عمر وزينب
ماتت في انفجار السفاره العراقيه ببيروت
قصيدة : بلقيس
شكرا لكم..
شكرا لكم..
فحبيبتي قتلت.. وصار بوسعكم
ان تشربو كأسا على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت..
وهل من امةٍ في الأرض..
-إلا نحن- نغتال القصيدة؟

بلقـيس..
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس.. كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي..
ترافقها طواويس..
وتتبعها أيائل..

بلقيس.. يا وجعي..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى..
من بعد شَعْرِكِ سوف ترتفع السنابل؟

يا نينوى الخضراء..
يا غجريتي الشقراء..
يا أمواج دجلة..
تلبسُ في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل..

قتلوكِ يا بلقيسُ..
أيةُ أمة عربية..
تلكَ التي
تغتال أصوات البلابل؟

أين السموأل؟
والمهلهل؟
والغطاريف الأوائل؟
فقبائلٌ أكلتْ قبائل..
وثعالب قتلت ثعالب..
وعناكب قتلت عناكب..

قسماً بعينيك اللتين اليهما..
تأوي ملايين الكواكب..
سأقول، يا قمري، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبة ٌ عربية ٌ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ؟.

بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمـــس بعدكِ
لا تضيءُ على السَـــــــــواحلْ..

سأقول في التحقيق:
إن اللصَّ يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق:
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول..

وأقول:
إن حكاية الإشعاع، أسخف نكتة قيلت..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ.. يا بلقيس..
كيف يُفرق الإنسان..
ما بين الحدائق والمزابل

بلقيس..
أيتها الشهيدة.. والقصيدة..
والمطهرة النقية..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية..

يا أعظم الملكات..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس..
يا عصفورتي الأحلى..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية

أتراي ظلمتكِ إذ نقلتكِ
ذات يوم ٍ.. من ضفاف الأعظميَّة
بيروت.. تقتُلُ كلَّ يوم ٍ واحداً منا..
وتبحث كلَّ يوم ٍ عن ضحية

والموتُ.. في فنجان قهوتنا..
وفي مفتاح شقتنا..
وفي أزهار شُرفتنا..
وفي ورق الجرائد..
والحروف الأبجدية.

ها نحن.. يا بلقيس..
ندخل مرة ً أخرى لعصر الجاهلية..
ها نحن ندخل في التوحش..
والتخلف.. والبشاعة.. والوضاعة..
ندخل مرة ً أخرى.. عصور البربرية..

حيث الكتابة ُ رحلة ٌ
بين الشظيةِ.. والشظية
حيث اغتيال فَرَاشةٍ في حقلها..
صار القضية..

هل تعرفون حبيبتي بلقيس؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخامْ..
كان البنفيج بين عينيها
ينام ولاينام..

بلقيس..
يا عطرا بذاكرتي..
ويا قبراً يسافر في الغمام..
قتلوك، في بيروت، مثل أي غزالةٍ
من بعدما.. قتلوا الكلام..
بلقيسُ..
ليست هذه مرثيَّة ً
لكنْ..
على العرب السلام

بلقيس..
مشتاقون.. مشتاقون.. مشتاقون..
والبيتُ الصغير..
يسائل عن أميرته المعطَّرةِ الذيول
نصغي إلى الأخبار.. وألأخبار غامضة ٌ
ولا تروي فضول..
بلقيسُ..
مذبوحون حتى العظم..
والأولاد لا يدرون ما يجري..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول؟

هل تقرعين الباب بعد دقائق؟
هل تخلعين المعطف الشتويَّ؟
هل تأتين باسمة ً..
وناضرة ً..
ومشرقة ً كأزهار الحقول؟

بلقيس..
إن زُرُوعك الخضراء..
مازالت على الحيطان باكية ً..
ووجهك لم يزل متنقلاً..
بين المرايا والستائر

حتى سجارتك التي أشعلتها..
لم تنطفئ..
ودخانها
مازال يرفضُ أن يسافر

بلقيس..
مطعونون.. مطعونون في الأعماق..
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس..
كيف أخذتِ أيامي.. وأحلامي..
وألغيتِ الحدائِقَ والفصول..

يا زوجتي..
وحبيبتي.. وقصيديتي.. وضياء عيني..
قد كنتِ عصفوري الجميل..
فكيف هربتِ يا بلقيس (http://forum.mn66.com/t264952.html)مني؟..

بلقيس..
هذا موعد الشاي العراقيِّ المعطـَّرِ..
والمعتّق كالسلافة..
فمن الذي سيوزع الأقداح.. أيتها الزرافة؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا..
وورود دجلة والرصافة؟

بلقيس..
إن الحزن يثقبني..
وبيروت التي قتلتك.. لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك..
تجهل أنها قتلت عشيقتها..
وأطفأت القمر..

بلقيس..
يا بلقيس..
يا بلقيس..
كل غمامةٍ تبكي عليك..
فمن ترى يبكي عليَّا..
بلقيس.. كيف رحلت صامتة ً
ولم تضعي يديك.. على يديَّا؟

بلقيس..
كيف تركتنا في الريح..

نرجفُ مثل أوراق الشجر؟
وتركتنا نحن الثلاثة - ضائعين
كريشة تحت المطر..
أتراك ما فكَّرت بي؟
وأنا الذي يحتاج حبك.. مثل (زينب) أو (عمر)

بلقيس..
يا كنزاً خرافياً..
ويا رمحاً عراقياً..
وغابة خيزران..
يامن تحدَّيتِ النجوم ترفعاً..
من أين جئت بكل هذا العنفوان؟

بلقيس..
أيها الصديقة.. والرفيقة..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان..
ضاقت بنا بيروت.. ضاق البحر..
ضاق بنا المكان..
بلقيس: ما أنت التي تتكررين..
فما لبلقيس اثنتان..

بلقيس..
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا..
وتجلدني الدقائق والثواني..
فلكل دبوس ٍ صغير ٍ.. قصة ٌ
ولكل عقد من عقودك قصّتان

حتى ملاقط شعرك الذهبيّ..
تغمرني، كعادتها، بأمطار الحنان
ويعرش الصوت العراقيّ الجميل..
على الستائر..
وعلى المقاعد..
والأواني..

ومن المرايا تطلعين..
من الخواتم تطلعين..
من القصائد تطلعين..
من الشموع..
من الكؤوس..
من النبيذ الأرجواني..

بلقيس.. يا بلقيس..
لو تدرين ما وجع المكان..
في كل ركن ٍ.. أنت حائمة ٌ كعصفور ٍ..
وعابقة ٌ كغابة بيلسان..

فهناك.. كنتِ تدخِّنين..
هناك.. كنتِ تطالعين..
هناك.. كنتِ كنخلة ٍ تتمشـَّطين..
وتدخلين على الضيوف..
كأنك السيف اليماني..

بلقيس..
أين زجاجة (الغيرلان)؟
والولَّاعة الزرقاء..
أين زيجارة ُالـ (كنت) التي
ما فارقت شفتيك؟
أين (الهاشميُّ) مغنّياً..
فوق القوام المهرجان..

تتذكّر الأمشاط ماضيها..
فيكرج دمعها..
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضا تعاني؟
بلقيس: صعبٌ أن أهاجر من دمي..
وأنا المُحاصَرُ بين ألسنة اللهيب..
وبين ألسنة الدخان..

بلقيس: أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين.. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي؟
إن الكلام فضيحتي..

ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا..
عن نجمةٍ سقطت..
وعن جسد ٍ تناثر كالمرايا..
ها نحن نسأل يا حبيبة..
إن كان هذا القبرُ قبرك أنت
أم قبرَ العروبة..

بلقيس..
يا صفصافة ً أرخت ضفائرها عليَّ..
ويا زرافة كبرياء..
بلقيس:
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ..
ويأكل لحمنا عربٌ..
ويبقُر بطننا عربٌ..
ويفتح قبرنا عربٌ..
فكيف نفرّ من هذا القضاء؟

فالخنجر العربيُّ.. ليس يقيم فرقا
بين أعناق الرجال..
وبين أعناق النساء..
بلقيس:
إن هم فجروك.. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء..
وتنتهي في كربلاء..

لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشتعلت..
وأثوابي تغطيها الدماء..
ها نحن ندخل عصرنا الحجريَّ..
نرجعُ كلَّ يوم ٍ، ألف عام للوراء..

البحر في بيروت..
بعد رحيل عينيك استقال..
والشعر.. يسأل عن قصيدتة
التي لم تكتمل كلماتها..
ولا أحدٌ.. يجيب على السؤال

الحزن يا بلقيس..
يعصر مهجتي كالبرتقالة..
الآن.. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة..
وأنا الذي اخترع الرسائل..
لست أدري.. كيف أبتدئ الرسالة..

السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة..
كلُّ الحضارة، أنت يا بلقيس، والأنثى حضارة..
بلقيس: أنت بشارتي الكبرى..
فمن سرق البشارة؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة..
أنت الجزيرة والمنارة..

بلقيس:
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة..
الآن ترتفع الستارة..
الآن ترتفع الستارة..

سأقول في التحقيق..
إني أعرف الأسماء.. والأشياء.. والسجناء..
والشهداء.. والفقراء.. والمستضعفين..
وأقول إني أعرف السيَّاف قاتل زوجتي..
ووجوه كل المخبرين..

وأقول: إن عفافنا عهرٌ..
وتقوانا قذارة..
وأقول: إنَّ نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق..
ما بين السياسة والدعارة!!

سأقول في التحقيق:
إني قد عرفت القاتلين
وأقول:
إنَّ زماننا العربيّ مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء..
وقتل كلِّ المرسلين..

حتى العيون الخضر..
يأكلها العرب
حتى الضفائر.. والخواتم
والأساور.. والمرايا.. واللُّعب..
حتى النجوم تخاف من وطني..
ولا أدري السبب..

حتى الطيور تفرُّ من وطني..
ولا أدري السبب..
حتى الكواكب.. والمراكب.. والسحب
حتى الدفاتر.. والكتب..
وجميع أشياء الجمال..
جميعها.. ضدَّ العرب..

لمَّا تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس،
لؤلؤة ً كريمة
فكَّرت: هل قتل النساء هواية ٌ عربية ٌ
أم أننا في الأصل، محترفو جريمة؟

بلقيس..
يا فرسي الجميلة.. إنني
من كلّ تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول..

من يوم أن نحروك..
يا بلقيس..
يا أحلى وطن..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن..
لا يعرف الإنسان كيف يموتُ في هذا الوطن..

مازلت ادفع من دمي..
أعلى جزاء
كي أسعد الدنيا.. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً..
مثل أوراق الشتاء

هل يولد الشعراء من رحم الشقاء؟
وهل القصيدة طعنة ٌ
في القلب.. ليس لها شفاء؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء؟

سأقول في التحقيق:
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كيف اللصوص من الخليج إلى المحيط
يدمرون.. ويحرقون..
وينهبون.. ويرتشون..
ويعتدون على النساء..
كما يريد أبو لهب..

كل الكلاب موظفون..
ويأكلون..
ويسكرون..
على حساب أبي لهب..

لا قمحة ٌ في الأرض..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوما..
فراش أبي لهب!!...

لا سجن يفتح..
دون رأي أبي لهب..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب..

سأقول في التحقيق:
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها..
وأقول كيف تقاسمو الشَعر الذي
يجري كأنهار الذهب..

سأقول في التحقيق:
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرمو فيه اللهب..
سأقول كيف استنزفو دمها..
وكيف استملكوا فمها..
فما تركوا به ورداً.. ولا تركوا عنب

هل موت بلقيس..
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب؟؟...

بلقيس..
يا معشوقتي حتى الثمالة..
الأنبياء الكاذبون..
يُقرفصون..
ويركبون على الشعوب
ولا رسالة..

لو أنهم حملوا إلينا..
من فلسطين الحزينة..
نجمة ً..
أو برتقالة..

لو أنهم حملوا إلينا
من شواطئ غزَّةٍ
حجراً صغيراً
أو محارة..

لو أنهم من ربع قرن حرَّروا..
زيتونة ً..
أو أرجعوا ليمونة ً
ومحوا عن التاريخ عاره

لشكرت من قتلوك.. يا بلقيس..
يا معبودتي حتى الثمالة..
لكنهم.. تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة!!...

ماذا يقول الشِعر، يا بلقيس..
في هذا الزمان؟
ماذا يقول الشعر؟
في العصر الشعوبيِّ..
المجوسيِّ..
الجبان..

والعالم العربي..


مسحوقٌ.. ومقموعٌ..
ومقطوع اللسان..
نحن الجريمة في تفوقها
فما (العقد الفريد).. وما (الآغاني)؟؟

أخذوك أيتها الحبية من يدي..
أخذوا القصيدة من فمي..
أخذو الكتابة.. والقراءة..
والطفولة.. والأماني

بلقيس.. يا بلقيس..
يا دمعاً ينقـِّط فوق أهداب الكمان..
علَّمت من قتلوك أسرار الهوى
لكنّهم.. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني

بلقيس:
أسألك السماح، فربَّما
كانت حياتك فدية ً لحياتي..
إنّي لأعرف جيّداً..
أن الذين تورطوا في القتل، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي!!!

نامي بحفظ الله.. أيَّتها الجميلة
فالشِعر بعدك مستحيلٌ..
والأنوثة مستحيلة

ستظلُّ أجيالٌ من الأطفال..
تسأل عن ضفائرك الطويلة..
وتظلُّ أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك.. أيتها المعلـِّمة الأصيلة...
وسيعرف الأعراب يوماً..
أنهم قتلوا الرسولة..
قتلوا الرسولة..
ق.. ت.. ل.. و.. ا
ال.. ر.. س.. و.. ل.. ة

الانسية
07-05-2011, 02:53 PM
المهرولون








للشاعر الكبير نزار قباني










(1)

سقطت آخر جدران الحياء

وفرحنا..

ورقصنا..

وتباركنا بتوقيع سلام الجبناء

لم يعد يرعبنا شىء

ولا يخجلنا شىء

فقد يبست فينا عروق الكبرياء..


(2)

سقطت..

للمرة الخمسين .. عذريتنا

دون أن نهتز.. أو نصرخ

أو يرعبنا مرأى الدماء

ودخلنا فى زمان الهرولة

ووقفنا بالطوابير كأغنام أمام المقصلة

وركضنا .. ولهثنا..

وتسابقنا لتقبيل حذاء .. القتلة


(3)

جوعوا أطفالنا خمسين عاما

ورموا فى آخر الصوم الينا

بصلة...


(4)

سقطت غرناطة

للمرة الخمسين .. من أيدى العرب

سقط التاريخ من أيدى العرب

سقطت أعمدة الروح وأفخاذ القبيلة

سقطت كل مواويل البطولة

سقطت أشبيليا..

سقطت انطاكية

سقطت حطين من غير قتال

سقطت عمورية

سقطت مريم فى أيدى الميليشيات

فما من رجل ينقذ الرمز السماوى

ولا ثم رجولة....


(5)

سقطت آخر محظياتنا

فى يد الروم، فعن ماذا ندافع؟

لم يعد فى قصرنا جارية واحدة

تصنع القهوة .. والجنس

فعن ماذا ندافع ؟؟


(6)

لم يعد فى يدنا..

أندلس واحدة نملكها

سرقوا الأبواب

والحيطان

الوجات .. والأولاد..

والزيتون والزيت

وأحجار الشوارع

سرقوا عيسى بن مريم

وهو مازال رضيعا

سرقوا ذاكرة الليمون

والمشمش.. والنعناع منا

وقناديل الجوامع...


(7)

تركوا علبة سردين بأيدينا

تسمى (غزة)...

عظمة يابسة تدعى (أريحا)..

فندقا يدعى فلسطين

بلا سقف ولا أعمدة

تركونا جسدا دون عظام

ويدا دون أصابع


(8)

لم يعد ثمة أطلال لكى نبكى عليها

كيف .. تبكى أمة

أخذوا منها المدامع ؟؟


(9)

بعد هذا الغزل السرى فى أوسلو

خرجنا عاقرين

وهبونا وطنا أصغر من حبة قمح

وطنا نبلعه من غير ماء

كحبوب الأسبرين !!...


(10)

بعد خمسين سنة

نجلس الآن على الأرض الخراب

ما لنا مأوى .. كآلاف الكلاب !!


(11)

بعد خمسين سنة ..

ما وجدنا وطنا نسكنه

الا السراب.

ليس صلحا..

ذلك الصلح الذى أدخل كالخنجر فينا..

انه فعل اغتصاب !!...


(12)

ما تفيد الهرولة؟

ما تفيد الهرولة؟

عندما يبقى ضمير الشعب حيا

كفتيل قنبلة


(13)

كم حلمنا بسلام أخضر

وهلال أبيض

وبحر أزرق

وقلوع مرسلة

ووجدنا فجأة أنفسنا فى مزبلة!!


(14)

من ترى يسألهم

عن سلام الجبناء ؟؟

لا سلام الأقويا القادرين

من ترى يسألهم ؟

عن سلام البيع بالتقسيط

والتأجير بالتقسيط

والصفقات...

والتجار.. والمستثمرين؟

من ترى يسألهم؟

عن سلام الميتين..

أسكتوا الشارع

واغتالوا جميع الأسئلة..

وجميع السائلين...


(15)

وتزوجنا بلا حب

من الأنثى التى ذات يوم أكلت أولادنا

مضغت أكبادنا..

وأخذناها الى شهر العسل..

وسكرنا ... ورقصنا..

واستعدنا كل ما نحفظ من شعر الغزل

ثم أنجبنا - لسوء الحظ - أولادا معاقين

لهم شكل الضفادع

وتشردنا على أرصفة الحزن

فلا من بلد نحضنه

أو من ولد !!


(16)

لم يكن فى العرس رقص عربى

أو طعام عربى

أو غناء عربى

أو حياء عربى

فلقد غاب عن الزفة أولاد البلد.

لن تساوى كل توقيعات أوسلوا خردلة!!..


(17)

كان نصف المهر بالدولار

كان الخاتم الماسى بالدولار

كانت أجرة المأذون بالدولار

والكعكة كانت هبة من أمريكا..

وغطاء العرس والأزهار والشمع

وموسيقى المارينز...

كلها قد صنعت فى أمريكا ...


(18)

وانتهى العرس... ولم تحضر فلسطين الفرح

بل رأت صورتها مبثوثة عبر كل الأقنية

ورأت دمعتها تعبر أمواج المحيط..

نحو شيكاغو .. وجيرسى .. وميامى..

وهى مثل الطائر المذبوح تصرخ:

ليس هذا العرس عرسى..

ليس هذا الثوب ثوبى..

ليس هذا العار عارى..

أبدا... يا أمريكا...

أبدا ... يا أمريكا ...

أبدا ... يا أمريكا ...

الخنساء
07-05-2011, 04:23 PM
وفي الليلة الخامسة

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك يونان قال لوزيره أنت داخلك الحسد من أجل هذا الحكيم فتريد أن أقتله وبعد ذلك أندم كما ندم السندباد على قتل البازي. فقال الوزير: وكيف كان ذلك؟ فقال الملك: ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجة والتنزه والصيد والقنص وكان له بازي رباه ولا يفارقه ليلاً ولا نهاراً ويبيت طوال الليل حامله على يده وإذا طلع إلى الصيد يأخذه معه وهو عامل له طاسة من الذهب معلقة في رقبته يسقيه منها. فبينما الملك جالس وإذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان هذا أوان الخروج إلى الصيد، فاستعد الملك للخروج وأخذ البازي على يده وساروا إلى أن وصلوا إلى واد ونصبوا شبكة الصيد إذا بغزالة وقعت في تلك الشبكة فقال الملك: كل من فاتت الغزالة من جهته قتلته، فضيقوا عليها حلقة الصيد وإذا بالغزالة أقبلت على الملك وشبت على رجليها وحطت يديها على صدرها كأنها تقبل الأرض للملك فطأطأ الملك للغزالة ففرت من فوق دماغه وراحت إلى البر. فالتفت الملك إلى المعسكر فرآهم يتغامزون عليه، فقال: يا وزيري ماذا يقول العساكر فقال: يقولون إنك قلت كل من فاتت الغزالة من جهته يقتل فقال الملك: وحياة رأسي لأتبعنها حتى أجيء بها، ثم طلع الملك في أثر الغزالة ولم يزل وراءها وصار البازي يلطشها على عينها إلى أن أعماها ودوخها فسحب الملك دبوساً وضربها فقلبها ونزل فذبحها وسلخها وعلقها في قربوس السرج. وكانت ساعة حر وكان المكان قفراً لم يوجد فيه ماء فعطش الملك وعطش الحصان.

فالتفت الملك فرأى شجرة ينزل منها ماء مثل السمن، وكان الملك لابساً في كفه جلداً فأخذ الطاسة في قبة البازي وملأها من ذلك الماء ووضع الماء قدامه وإذا بالبازي لطش الطاسة فقلبها، فأخذ الملك الطاسة ثانياً، وملأها وظن أن البازي عطشان فوضعها قدامه فلطشها ثانياً وقلبها فغضب الملك من البازي وأخذ الطاسة ثالثاً وقدمها للحصان فقلبها البازي بجناحه فقال الملك الله يخيبك يا أشأم الطيور وأحرمتني من الشرب وأحرمت نفسك وأحرمت الحصان ثم ضرب البازي بالسيف فرمى أجنحته. فصار البازي يقيم رأسه ويقول بالإشارة انظر الذي فوق الشجرة فرفع الملك عينه فرأى فوق الشجرة حية والذي يسيل سمها فندم الملك على قص أجنحة البازي ثم قام وركب حصانه وسار ومعه الغزالة حتى وصل الملك على الكرسي والبازي على يده فشهق البازي ومات فصاح الملك حزناً وأسفاً على قتل البازي، حيث خلصه من الهلاك، هذا ما كان من حديث الملك السندباد. فلما سمع الوزير كلام اللمك يونان قال له: أيها الملك العظيم الشأن وما الذي فعلته من الضرورة ورأيت منه سوء إنما فعل معك هذا شفقة عليك وستعلم صحة ذلك فإن قبلت مني نجوت وإلا هلكت كما هلك وزير كان احتال على ابن ملك من الملوك، وكان لذلك الملك ولد مولع بالصيد والقنص وكان له وزيراً، فأمر الملك ذلك الوزير أن يكون مع ابنه أينما توجه فخرج يوماً من الأيام، إلى الصيد والقنص وخرج معه وزير أبيه فسارا جميعاً فنظر إلى وحش كبير فقال الوزير لابن الملك دونك هذا الوحش فاطلبه فقصده ابن الملك، حتى غاب عن العين وغاب عنه الوحش في البرية، وتحير ابن الملك فلم يعرف أين يذهب وإذا بجارية على رأس الطريق وهي تبكي فقال لها ابن الملك من أنت: قال بنت ملك من ملوك الهند وكنت في البرية فأدركني النعاس، فوقعت من فوق الدابة ولم أعلم بنفسي فصرت حائرة. فلما سمع ابن الملك كلامها رق لحالها وحملها على ظهر جابته وأردفها وسار حتى مر بجزيرة فقالت له الجارية: يا سيد أريد أن أزيل ضرورة فأنزلها إلى الجزيرة ثم تعوقت فاستبطأها فدخل خلفها وهي لا تعلم به، فإذا هي غولة وهي تقول لأولادها يا أولادي قد أتيتكم اليوم بغلام سمين فقالوا لها أتينا به يا أمنا نأكله في بطوننا. فلما سمع ابن الملك كلامهم أيقن بالهلاك وارتعد فرائضه وخشي على نفسه ورجع فخرجت الغولة فرأته كالخائف الوجل وهو يرتعد فقالت له: ما بالك خائفاً، فقال لها أن لي عدواً، وأنا خائف منه فقالت الغولة إنك تقول أنا ابن الملك قال لها نعم، قالت له مالك لا تعطي عدوك شيئاً من المال، فترضيه به، فقال لها أنه لا يرضى بمال ولا يرضى إلا بالروح وأنا خائف منه، وأنا رجل مظلوم فقالت له: إن كنت مظلوماً كما تزعم فاستعن بالله عليه بأنه يكفيك شره وشر جميع ما تخافه. فرفع ابن الملك رأسه إلى السماء وقال: يا من يجيب دعوة المضطر، إذا دعاه ويكشف السوء انصرني على عدوي واصرفه عني، إنك على ما تشاء قدير فلما سمعت الغولة دعاءه، انصرفت عنه وانصرف ابن الملك إلى أبيه، وحدثه بحديث الوزير وأنت أيها الملك متى آمنت لهذا الحكيم قتلك أقبح القتلات، وإن كنت أحسنت إليه وقربته منك فإنه يدبر في هلاكك، أما ترى أنه أبراك من المرض من ظاهر الجسد بشيء أمسكته بيدك، فلا تأمن أن يهلكك بشيء تمسكه أيضاً. فقال الملك يونان: صدقت فقد يكون كما ذكرت أيها الوزير الناصح، فلعل هذا الحكيم أتى جاسوساً في طلب هلاكي، وإذا كان أبرأني بشيء أمسكته بيدي فإنه يقدر أن يهلكني بشيء أشمه، ثم إن الملك يونان قال لوزيره: أيها الوزير كيف العمل فيه، فقال له الوزير: أرسل إليه في هذا الوقت واطلبه، فإن حضر فاضرب عنقه فتكفي شره وتستريح منه واغدر به قبل أن يغدر بك، فقال الملك يونان صدقت أيها الوزير ثم إن الملك أرسل إلى الحكيم، فحضر وهو فرحان ولا يعلم ما قدره الرحمن كما قال بعضهم في المعنى:

يا خائفاً من دهـره كـن آمـنـاً..... وكل الأمور إلى الذي بسط الثرى إن المـقـدر كـان لا يمـحـى...... ولك الأمان من الذي مـا قـدرا

وأنشد الحكيم مخاطباً قول الشاعر:

إذا لم أقم يوماً لحقك بـالـشـكـر........ فقل لي إن أعددت نظمي معا لنثر

لقد جددت لي قبل السؤال بأنـعـم.......... أتتني بلا مطل لـديك ولا عـذر

فمالي لا أعطي ثنـاءك حـقـه وأثني على علياك السر والجهر سأشكر ما أوليتني من صـنـائع يخف لها فمي وإن أثقلت ظهري فلما حضر الحكيم رويان قال له الملك: أتعلم لماذا أحضرتك، فقال الحكيم: لا يعلم الغيب إلا الله تعالى، فقال له الملك: أحضرتك لأقتلك وأعدمك روحك، فتعجب الحكيم رويان من تلك المقالة غاية العجب، وقال أيها الملك لماذا تقتلني؟ وأي ذنب بدا مني فقال له الملك: قد قيل لي إنك جاسوس وقد أتيت لتقتلني وها أنا أقتلك قبل أن تقتلني ثم إن الملك صاح على السياف، وقال له اضرب رقبة هذا الغدار، وأرحنا من شره، فقال الحكيم أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله، ثم أنه كرر عليه القول مثلما قلت لك أيها العفريت وأنت لا تدعي بل تريد قتلي فقال الملك يونان للحكيم رويان، إني لا آمن إلا أن أقتلك فإنك برأتني بشيء أمسكته بيدي فلا آمن أن تقتلني بشيء أشمه أو غير ذلك فقال الحكيم أيها الملك أهذا جزائي منك، تقابل المليح بالقبيح فقال الملك: لا بد من قتلك من غير مهلة فلما تحقق الحكيم أن الملك قاتله لا محالة بكى وتأسف على ما صنع من الجميل مع غير أهله، كما قيل في المعنى: ميمونة من سمات العقل عارية لكن أبوها من الألباب قد خلقا لم يمش من يابس يوماً ولا وحل إلا بنور هداه تقى الـزلـقـا بعد ذلك تقدم السياف وغمي عينيه وشهر سيفه وقال ائذن والحكيم يبكي ويقول للملك: أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله، وأنشد قول الشاعر: نصحت فلم أفلح وغشوا فأفلـحـوا فأوقعني نصـحـي بـدار هـوان فإن عشت فلم أنصح وإن مت فأزلي ذوي النصح من بعدي بك لـسـان ثم إن الحكيم قال للملك أيكون هذا جزائي منك، فتجازيني مجازاة التمساح قال الملك: وما حكاية التمساح، فقال الحكيم لا يمكنني أن أقولها، وأنا في هذا الحال فبالله عليك أبقني يبقيك الله، ثم إن الحكيم بكى بكاء شديداً فقام بعض خواص الملك وقال أيها الملك هب لنا دم هذا الحكيم، لأننا ما رأيناه فعل معك ذنباً إلا أبراك من مرضك الذي أعيا الأطباء والحكماء. فقال لهم الملك لم تعرفوا سبب قتلي لهذا الحكيم وذلك لأني إن أبقيته فأنا هالك لا محالة ومن أبرأني من المرض الذي كان بي بشيء أمسكته بيدي فيمكنه أن يقتلني بشيء أشمه، فأنا أخاف أن يقتلني ويأخذ علي جعالة لأنه ربما كان جاسوساً وما جاء إلا ليقتلني فلا بد من قتله وبعد ذلك آمن على نفسي فقال الحكيم أبقني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله. فلما تحقق الحكيم أيها العفريت أن الملك قاتله لا محالة قال له أيها الملك إن كان ولا بد من قتلي فأمهلني حتى أنزل إلى داري فأخلص نفسي وأوصي أهلي وجيراني أن يدفنوني وأهب كتب الطب وعندي كتاب خاص الخاص أهبه لك هدية تدخره في خزانتك، فقال الملك للحكيم وما هذا الكتاب قال: فيه شيء لا يحصى وأقل ما فيه من الأسرار إذا قطعت رأسي وفتحته وعددت ثلاث ورقات ثم تقرأ ثلاث أسطر من الصحيفة التي على يسارك فإن الرأس تكلمك وتجاوبك عن جميع ما سألتها عنه.

فتعجب الملك غاية العجب واهتز من الطرب وقال له أيها الحكيم: وهل إذا قطعت رأسك تكلمت فقال نعم أيها الملك وهذا أمر عجيب، ثم أن الملك أرسله مع المحافظة عليه، فنزل الحكيم إلى داره وقضى أشغاله في ذلك اليوم وفي اليوم الثاني طلع الحكيم إلى الديوان وطلعت الأمراء والوزراء والحجاب والنواب وأرباب الدولة جميعاً وصار الديوان كزهر البستان وإذا بالحكيم دخل الديوان، ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور، وجلس وقال ائتوني بطبق، فأتوه بطبق وكتب فيه الذرور وفرشه وقال: أيها الملك خذ هذا الكتاب ولا تعمل به، حتى تقطع رأسي فإذا قطعتها فاجعلها في ذلك الطبق وأمر بكبسها على ذلك الذرور فإذا فعلت ذلك فإن دمها ينقطع، ثم افتح الكتاب ففتحه الملك فوجده ملصوقاً فحط إصبعه في فمه وبله بريقه وفتح أول ورقة والثانية والثالثة والورق ما ينفتح إلا بجهد، ففتح الملك ست ورقات ونظر فيها فلم يجد كتابة فقال الملك: أيها الحكيم ما فيه شيء مكتوب فقال الحكيم قلب زيادة على ذلك فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا قليلاً من الزمان حتى سرى فيه السم لوقته وساعته فإن الكتاب كان مسموماً فعند ذلك تزحزح الملك وصاح وقد قال: سرى في السم، فأنشد الحكيم رويان يقول: تحكموا فاستطالوا في حكومتهـم وعن قليل كان الحكم لـم يكـن لو أنصفوا أنصفوا لكن بغوا فبغى عليهم الدهر بالآفات والمـحـن وأصبحوا ولسان الحال يشـدهـم هذا بذاك ولا عتب على الزمـن فلما فرغ رويان الحكيم من كلامه سقط الملك ميتاً لوقته، فاعلم أيها العفريت أن الملك يونان لو أبقى الحكيم رويان لأبقاه الله، ولكن أبى وطلب قتله فقتله الله وأنت أيها العفريت لو أبقيتني لأبقاك الله.

وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح، فقالت لها أختها دنيازاد: ما أحلى حديثك فقالت: وأين هذا مما أحدثكم به الليلة القابلة إن عشت وأبقاني الملك، وباتوا الليلة في نعيم وسرور إلى الصباح، ثم أطلع الملك إلى الديوان ولما انفض الديوان دخل قصره واجتمع بأهله.

والى لقاء آخر مع ليلة أخرى من ليالية الف ليلة وليلة

مهرة الشمرى
07-05-2011, 06:23 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على حبيب الله , أما بعد :

هذه قصيدة( نهج البردة) الشهيرة للأمير أحمد شوقي :

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ" "أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَدًا" "يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً" "يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي" "جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ
رُزِقتَ أَسمَحَ ما في الناسِ مِن خُلُقٍ" "إِذا رُزِقتَ اِلتِماسَ العُذرِ في الشِيَمِ
يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ" "لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ
لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ" "وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ
يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا" "أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ
أَفديكَ إِلفًا وَلا آلو الخَيالَ فِدًى" "أَغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ
سَرى فَصادَفَ جُرحًا دامِيًا فَأَسا" "وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ
مَنِ المَوائِسُ بانًا بِالرُبى وَقَنًا" "اللاعِباتُ بِروحي السافِحاتُ دَمي
السافِراتُ كَأَمثالِ البُدورِ ضُحًى" "يُغِرنَ شَمسَ الضُحى بِالحَليِ وَالعِصَمِ
القاتِلاتُ بِأَجفانٍ بِها سَقَمٌ" "وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ مِنَ السَقَمِ
العاثِراتُ بِأَلبابِ الرِجالِ وَما" "أُقِلنَ مِن عَثَراتِ الدَلِّ في الرَسَمِ
المُضرِماتُ خُدودًا أَسفَرَتْ وَجَلَتْ" "عَن فِتنَةٍ تُسلِمُ الأَكبادَ لِلضَرَمِ
الحامِلاتُ لِواءَ الحُسنِ مُختَلِفًا" "أَشكالُهُ وَهوَ فَردٌ غَيرُ مُنقَسِمِ
مِن كُلِّ بَيضاءَ أَو سَمراءَ زُيِّنَتا" "لِلعَينِ وَالحُسنُ في الآرامِ كَالعُصُمِ
يُرَعنَ لِلبَصَرِ السامي وَمِن عَجَبٍ" "إِذا أَشَرنَ أَسَرنَ اللَيثَ بِالعَنَمِ
وَضَعتُ خَدّي وَقَسَّمتُ الفُؤادَ رُبًى" "يَرتَعنَ في كُنُسٍ مِنهُ وَفي أَكَمِ
يا بِنتَ ذي اللَبَدِ المُحَميِّ جانِبُهُ" "أَلقاكِ في الغابِ أَم أَلقاكِ في الأُطُمِ
ما كُنتُ أَعلَمُ حَتّى عَنَّ مَسكَنُهُ" "أَنَّ المُنى وَالمَنايا مَضرِبُ الخِيَمِ
مَن أَنبَتَ الغُصنَ مِن صَمصامَةٍ ذَكَرٍ" "وَأَخرَجَ الريمَ مِن ضِرغامَةٍ قَرِمِ
بَيني وَبَينُكِ مِن سُمرِ القَنا حُجُبٌ" "وَمِثلُها عِفَّةٌ عُذرِيَّةُ العِصَمِ
لَم أَغشَ مَغناكِ إِلا في غُضونِ كِرًى" "مَغناكَ أَبعَدُ لِلمُشتاقِ مِن إِرَمِ
يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ" "وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ
فُضّي بِتَقواكِ فاهًا كُلَّما ضَحِكَتْ" "كَما يَفُضُّ أَذى الرَقشاءِ بِالثَرَمِ
مَخطوبَةٌ مُنذُ كانَ الناسُ خاطِبَةٌ" "مِن أَوَّلِ الدَهرِ لَم تُرمِل وَلَم تَئَمِ
يَفنى الزَمانُ وَيَبقى مِن إِساءَتِها" "جُرحٌ بِآدَمَ يَبكي مِنهُ في الأَدَمِ
لا تَحفَلي بِجَناها أَو جِنايَتِها" "المَوتُ بِالزَهرِ مِثلُ المَوتِ بِالفَحَمِ
كَم نائِمٍ لا يَراها وَهيَ ساهِرَةٌ" "لَولا الأَمانِيُّ وَالأَحلامُ لَم يَنَمِ
طَورًا تَمُدُّكَ في نُعمى وَعافِيَةٍ" "وَتارَةً في قَرارِ البُؤسِ وَالوَصَمِ
كَم ضَلَّلَتكَ وَمَن تُحجَب بَصيرَتُهُ" "إِن يَلقَ صابا يَرِد أَو عَلقَمًا يَسُمُ
يا وَيلَتاهُ لِنَفسي راعَها وَدَها" "مُسوَدَّةُ الصُحفِ في مُبيَضَّةِ اللَمَمِ
رَكَضتُها في مَريعِ المَعصِياتِ وَما" "أَخَذتُ مِن حِميَةِ الطاعاتِ لِلتُخَمِ
هامَت عَلى أَثَرِ اللَذّاتِ تَطلُبُها" "وَالنَفسُ إِن يَدعُها داعي الصِبا تَهِمِ
صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ" "فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ
وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ" "وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ
تَطغى إِذا مُكِّنَت مِن لَذَّةٍ وَهَوًى" "طَغيَ الجِيادِ إِذا عَضَّت عَلى الشُكُمِ
إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ" "في اللَهِ يَجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ
أَلقى رَجائي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى" "مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ
إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ" "عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ
وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ" "قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ
لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن" "يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ اللهِ يَغتَنِمِ
فَكُلُّ فَضلٍ وَإِحسانٍ وَعارِفَةٍ" "ما بَينَ مُستَلِمٍ مِنهُ وَمُلتَزِمِ
عَلَّقتُ مِن مَدحِهِ حَبلاً أُعَزُّ بِهِ" "في يَومِ لا عِزَّ بِالأَنسابِ وَاللُّحَمِ
يُزري قَريضي زُهَيرًا حينَ أَمدَحُهُ" "وَلا يُقاسُ إِلى جودي لَدى هَرِمِ
مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ" "وَبُغيَةُ اللهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ
وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ" "مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي
سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً" "فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ
قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ" "مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ
نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفًا" "وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي
حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ" "نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ
لَمّا رَآهُ بَحيرًا قالَ نَعرِفُهُ" "بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ
سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما" "مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ
كَم جَيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَتْ بِهِما" "بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ
وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما" "أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ
يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ" "وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ
لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ" "فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ
وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ" "غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ
مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها" "قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ
إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها" "يُغرى الجَمادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ
وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللهُ قائِلُها" "لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ
هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلأَتْ" "أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ
فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها" "وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ
تَساءَلوا عَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِمْ" "رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ
يا جاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ" "هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ
لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ" "وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ
فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَمْ" "بِالخُلقِ وَالخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ
جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَتْ" "وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ
آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ" "يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ
يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ" "يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ
يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً" "حَديثُكَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ
حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جِيدَ البَيانِ بِهِ" "في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ
بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ" "تُحيِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ
سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ" "في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ
تَخَطَّفَتْ مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ" "وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ
ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَتْ" "مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِ القُدُمِ
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِمْ" "إِلا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَورًا مُسَخَّرَةٌ" "لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ
مُسَيطِرُ الفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ" "وَقَيصَرُ الرومِ مِن كِبرٍ أَصَمُّ عَمِ
يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ" "وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ
وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُمْ بِأَضعَفِهِمْ" "كَاللَيثِ بِالبَهْمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ
أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ" "وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ
لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِمْ" "كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ
صَلّى وَراءَكَ مِنهُمْ كُلُّ ذي خَطَرٍ" "وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللهِ يَأتَمِمِ
جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِمْ" "عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ
رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ" "لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ
مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ" "وَقُدرَةُ اللهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ
حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها" "عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ
وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ" "وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاستَلِمِ
خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما" "يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ
أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَانكَشَفَت" "لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ
وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ" "بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ
سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً" "لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ
هَل أَبصَروا الأَثَرَ الوَضّاءَ أَم سَمِعوا" "هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ
وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُمْ" "كَالغابِ وَالحائِماتُ الزُغْبُ كَالرُخَمِ
فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُمْ" "كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ
لَولا يَدُ اللهِ بِالجارَينِ ما سَلِما" "وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ
تَوارَيا بِجَناحِ اللهِ وَاستَتَرا" "وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللهِ لا يُضَمِ

:wrd::wrd:

عبدالله العدواني
07-05-2011, 07:50 PM
أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

دعي اسمي وعنواني وماذا كنت

سنين العمر تخنقها دروب الصمت

وجئت إليك لا أدري لماذا جئت

فخلف الباب أمطار تطاردني

شتاء قاتم الأنفاس يخنقني

وأقدام بلون الليل تسحقني

وليس لدي أحباب

ولا بيت ليؤويني من الطوفان

وجئت إليك تحملني

رياح الشك.. للإيمان

فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك

أم أمضي مع الأحزان

وهل في الناس من يعطي

بلا ثمن.. بلا دين.. بلا ميزان؟

* * *

أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك

غدا نمضي كما جئنا..

وقد ننسى بريق الضوء والألوان

وقد ننسى امتهان السجن والسجان..

وقد نهفو إلى زمن بلا عنوان

وقد ننسى وقد ننسى

فلا يبقى لنا شيء لنذكره مع النسيان

ويكفي أننا يوما.. تلاقينا بلا استئذان

زمان القهر علمنا

بأن الحب سلطان بلا أوطان..

وأن ممالك العشاق أطلال

وأضرحة من الحرمان

وأن بحارنا صارت بلا شطآن..

وليس الآن يعنينا..

إذا ما طالت الأيام

أم جنحت مع الطوفان..

فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزان

وعشنا العمر ساعات

فلم نقبض لها ثمنا

ولم ندفع لها دينا..

ولم نحسب مشاعرنا

ككل الناس.. في الميزان


فاروق جويده

وتين
07-05-2011, 09:57 PM
نازك الملائكه " خمس أغان للألم "


1
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ
نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا
ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ
ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا
رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ
ينبِضُ في قلبنا
**
فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ
عن دَرْبنا مَرّهْ
يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ
يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ
ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ
2
مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?
من أَينَ يأتينا?
آخَى رؤانا من قِدَمْ
ورَعى قوافينا
**
أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ
وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ
لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ
ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ
ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا
أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا
**
ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ
أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ
ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ
لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ
وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ
إنّا نحبّك يا ألمْ
**
من أينَ يأتينا الألم?
من أين يأتينا?
آخى رؤانا من قِدَمْ
ورَعَى قوافينا
إنّا له عَطَشٌ وفَمْ
يحيا ويَسْقينا
3
أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?
نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ
نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?
بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?
**
ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?
طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ
تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ
وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ
**
يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ
مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ
ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?
ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?
**
هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ
عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ
يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ
دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ
**
يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ
تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ
وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ
إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ
4
كيف ننسىَ الألَمْ
كيف ننساهُ?
من يُضيءُ لنا
ليلَ ذكراهُ?
سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ
وسنقفو شُرودَ خُطَاه
وإذا نِمنا كان هيكلُهُ
هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ
**
وملامحُهُ هي أوّلَ ما
سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ
وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما
حملتنا المُنى والجراحْ
**
سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ
بين أشواقنا والقَمَرْ
بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ
بين أعيننا والنَّظَرْ
**
وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى
والأسَى في مآقينا
وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى
من ضلوع أغانينا
**
وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ
ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر
وسيهبِطُ واديَنَا النسيان
يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!
**
سوف ننسى الألم
سوف ننساهُ
إنّنا بالرضا
قد سقيناهُ
5
نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا
وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا
يا هَوانا يا ألَمْ
ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا
ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا
بابليَّاتِ النَّغَمْ
**
نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ
ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ
والدموع المُحرِقهْ
نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ
وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ
بشفاهٍ مُطْبَقَهْ
**
نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:
بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ
وورودٌ فَرِحَهْ
ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ
وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ
وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ
**
أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني
يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ
يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ
يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه
نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ
من أغانينا الكئيبهْ

وتين
07-05-2011, 10:02 PM
غازي القصيبي " حين تغيبين "




يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
* * *
وا واه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وا واه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
* * *
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
* * *
إذا غبت لا شيء.. لا شيء.. لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها.. و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي عكس الحياة
***

الأنثى الإستثنائية
07-05-2011, 10:35 PM
حصريا لمنتديات سما لطلاب الجامعة العربية المفتوحة








هذه الخاطرة الأروع ( أنثاي الاستثنائية ) من سلسلة وسقط سهوا للمبدع الفذ أمرؤ القيس الشمري





السلام عليكم


مجددا بعد صيام طويل بسبب الاختبارات والواجبات أشتهي الكتابة ..



سأكتب إن شاء الله ولست أدري حتى هذه اللحظة ما أريد كتابته ..


لكنها


خطيبتي تريد أن تقرأ شيئا جديدا


تريد أن تقرأ أحاسيسي بعد طول صبر


خطيبتي زوجة المستقبل لا أستطيع رفض طلب لها حينما يحتويني عشقها ..


الحب شيئ رائع حينما يكون صادقا عذبا طاهرا


حينما تبتعد حبيبتك ساعة واحدة تحسها سنة كاملة فإن غابت يوما واحدا تحسه دهرا ..


هكذا أنا وهي ..


يوم واحد يعني خسارة الكثير من العمر


أحسها أننا كنا نبحث عن بعضنا سنوات طويلة، فقد فات وقت من العمر دون أن نرتوي به حبا..


لكن المحبين لن تتمكن الظروف من قهرهم أو التفريق بينهم مهما كانت إلا أن يشاء الله ...


ربما هذه مشاعر أي شخصين يحبان بعضهما سأحاول ترجمتها بمشاعر حرفية تتلمس المعاناة وتفلسف معنى عذاب الفراق والفلسفة النفسية والعقلية اللحظية للمعاني ..


بالتأكيد من وجهة نظري ..



سأكتب ما يقوله قلبي ويترجمه إصبعي على هذه الشاشة السحرية


سأحاول جاهدا التنوع في الأساليب الإنشائية والخبرية كذلك ..


سأستخدم أسلوب التضاد المعنوي للكلمة أو للجملة ..


سأرى إن كنت سأنجح في ذلك ..









تركتُ لكِ قلبا


فاجعليه تحت قدميك


وامضي




فقد جفت المآقي


وتوقف نبضي





أحاول الغمض ..


أن تغمض عيوني !



لكن ..



أنفاسك في الكون


تنير كوني !





طال غيابك فثار جنوني !




لحظة في غيابك


تمر علي ساعات !





فيها





أكره نفسي ..


أمقت الحياة !





أرجوكِ ..



هلمي


اقتربي


لأشتم خدكِ ..


فأقتات وجودي !





حبيبتي ..





أين أنتِ ؟!



تعالي اليَّ احتويني


فإن نيران الشوق



تمزقني ..


تكويني ...




أين أنتِ؟!




لمَ لمْ تزوريني ؟!




كيان أنثى ..


وجودك


كياني !




همس روحك


أتنفسه !


فينتشلني ..


من التوهان !



ينتشلني ..


ينتشلني ...




يا عذبة الرهام ..


يا بلسم الآلام ...


يا سرمدية الوجود ...



أعشق أنفاسك في نبضي


و



أشتهي الغرق


في


قطرة حب !


قريرة الترائب ..



لا تنقذيني ..


ولا تنتشليني ...


إلا .....


بمزيدٍ من الغرق فيك !!










أصعب إنتقام ..


إنتقام أنثى ...


من


كيان أنثى !



إنتقام قاتل ..


حينما ...


تقتل حبيبها


بقبلةٍ


فالتفاتةٍ


فوداع !!







أيتها الأنثى القاهرة !


هاأنذا طريح ممدد ..


على سملٍ من ذكراكِ ..


ودم أحمر !


لست أدري ..


أَنزف منكِ


أم


مني ؟!





كفاك انتقاماً


حبيبتي ..


وتعالي ...


ارويني العشق


من شفتيك !





أيتها الأنثى الكاملة !


ذات الروح العاشقة ..


اخلعي عنك رداءك !


واقتربي ..


فإني ممزق الأشلاء ..


متناثر الأحاسيس ....





أحتاجك ..


أحتاجك ...


أحتاجك ....





أريدك أن تنتشليني ..


تجمعيني ...


تعيدين تكويني !







استسلم لك قلبي ..


وجن بك هياما ...


فكفاك انتقاما !!!




وهلمي ..




نحقق الأحلاما !



وأرسم تحت لسانك


اسمي !





وأنقش بين شفتيك


رسمي !





وأكرر ..




في أحشائك


قسمي !






والله أحبك .. أحبك والله





ليكتب http://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb)



ومن بhttp://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb) ..


على جبين القدر !




خلف أضلاعك ..


أفل بدري!!!





لتبزغ شمسك


من صدري !!!!







لأجلك أسهر ليل الدجى..


فأتوه في دياجيره ...


حتى غابت البدور كلها ..


إلاّ


بدري !!






يا مجنونة الهوى


يا مجنونة البدرِ


اقتربي ..


وارتمي ...


يا نجمة الدجى ..


في صدري !





لأرتشف من نهديك الحياة ..


وأختفي تحت رمشك


من الغزاة !








عشقي الخالد ..


اقتربي مني


وانتشليني من ضوضائي ..



علميني


سر الاحتضان


أو


سر الاحتضار





أذيبي حزني


في رحم السعادة


باسْم الانتصار !





اسقيني من أوردتك


كأس الحياة



باللذة الحرام !!





أسمعيني همسك


لأغني لك الجنون


فأستعيد بك تكويني !!











ما ألذ عذابك لي


فإنه شهوة الوجود


أيتها الخلود ..


هل لي بعدكِ خلود ؟!!!










فتاتي ..


قد ضاقت روحي ..


وضاقت أنفاسي ..


فهلا أتيتِني


لأرى أنثاي بجنونها وجرأتها


تحتويني !!





ضميني الى صدرك


دعيني أترنح في داخلك


بعيدا عن العيون ..


فأتشبث بالوجود



أعني ..



بشعرة الهوى


من خلاياك !!






أنا وجدت ذاتي في ذاتك


وجدت الهوى


والمنى


في عينيك ..


فأنت منبع الإبداع


ومصدر الإلهام !





حروفك تسحرني


أما أنتِ


فتسلبيني ذاتي ..



أقسم أني أتوه بين حروفك


أبحث عن مخرج


لأكتب ..


فوجدت كل حرف


لك عاشق ومحب




فتوقفت الكتابة


وتوقف القلم




فحلت الابتسامة


ورحل الألم !!






هيا نراقص الموت ..


ونغني لعشق المجانين !!



نُبْكي الليالي ..


على ذكرى السنين !





فنغري العيون


بشروق الجبين




كلما عدنا نتأوه


لذاك الحنين !!









ما بين الركن والمقام ..


في البيت الحرام ..





أقسم أنك


لذة الإبتسام !




وبغية المنى


وكل الأحلام !!







يا امرأالقيس !




يا دمعة اليتامى


وقهر الأيامى





من تلك التي أهبها


عمري ؟!


وتهبني ابتسامة ..


مجرد ابتسامة !!!







ودمعة زينبية


تستبيح فؤادي ..




وابتسامة بدوية


تهيِّج ودادي ..




جعلتِ ...


غداً أحلى ..




وأنتِ


في قلبي


الأغلى !!





غداً ستبتسم لي الدنيا


بإذن ربي ..




وسيقهر الصعاب


حبي !!





يا دمعة يعقوب ..!


يا صبر أيوب ...!



لازال قلبي


بك


يذوب


ويذوب


ويذوب





ولن يتوب منك ..


لن يتوب




فهو يستهوي الذوبان بك ..


فدعيه يذوب !!




يا سكون العشق والهبوب !


أشتهي انتقامك مني


لأبقى أذوب !!







يا لحظة الفرح ..


يا ساعة الصراحة ...


هي فقط


من داوت


للقلب جراحَه !!







كلي شوقٌ ملتهب


وعشق عذب


لراهبة الحب !






مشتاقٌ لعذب حنانكِ


أقسم أن الشوق يكاد يفجر قلبي


لكن حبك


يدفع الإنفجار !




مشتاق لبساتين الهوى ..


تغرسني وردة


في


جنون الجوى ..




أنتِ أقرب لقلبي


من دمي


وأقرب لروحي


من أنفاسي




شوقي يطوف بك


يُحْييكِ






بينما ..



أعانقُ حبات هتانٍ


فوجدتها ..


وحيدةً مثلي !


تضرب الأرض..عناقاً


بحثاً عن روحٍ


ترويها انسكاباً


فانسكبي ياروحي


في كل ذراتها


وتفاصيلها


معبرةً لها..




أنني قد امتلأتُ..


عناقاً !!!


فبتُّ


أسير حبها..




أبقى ما حييت


أسير حبك



أنثاي الخالدة !!



حبيبتي...



اقتربي مني



فإن طفلك..


قد كبر



وأصبح يعي..


معنى الغياب




عذاب


هو..


عذاب



أتلوى بناره..


وأُذاب





حبيبتي..



أرقني الشوق



لحظات الشروق والغياب






ألا ترين حرفاً..


يرفض الانصراف



حتى لا يضام..؟!





أخبريني..


أما آن الأوان




لترسمي فوق ثغري الحزين



بسمة فرحٍ..


ومرح




ونجدد..


عهد السنين




ليشرق فجر يوم جديد




ينبئني..



بأولى أمنياتي




فها أنا أقف بلهفةٍ


لأعانق فجراً..


آتي !!




لا أحتاج سوى..


معانقة


بين يديكِ..




وفوق صدركِ


دفؤكِ يسكنني



حتى أكاد أنسى .... !





اشتقت لتنفسك




بين وريقات نبضي




تعالي إلي..




ولا تطيلي الغياب ..



فالروح عطشى


لأبجديات



لم تزل ترقص عشقا لأجلك




لملمي شتاتي


واشهقيني


مع أنفاسك




واجعليني


أسكن تلك الخفقات




فلازلت أنا كما أنا..



أنتظر



غفوة ارتياح على صدرك




حينما يشقيني الشجن


أحبك خلودا في دمي




أحبك وجودا لوجودي


أحبك روحا تسكن روحي



أحبك حيث أنا


قلبا لقلب قلبك






تعبت


وتعبت


حتى وجدتك فتاتي




تعبت أصارع الشوق


أشحذ غرامك !


لأقوي ضعفي بك !!





قبل أن أعرفك


كنت أتمنى الموت ..







لكني



بعد حبك


أصبحت لحظات بعدك


موتا !




كان موتا بطيئا ..


يئد أنفاسي ..


ويسرق مني طعم الحياة !!



















آسف للإطالة لكنه هاجس القلب عانق العقل فأطالا المكوث



وتقبلوني



أخوكم



أمرؤالقيس

</B></I>

دلع
07-05-2011, 10:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


كان حسن المرواني شابا من اهالي الزعفرانيه وهي منطقه من مناطق بغداد ..
وكان هذا الشاب شابا رزنا خلوق ومن أسره فقيره ودخل الى كلية الاداب بجامعة بغداد..
فتعلق قلبه بالفتاة الكركوكيه اي من مدينه كركوك وتدعى ( سندس ) ..
واما اسم ليلى فهو اسم الكنيه عن الحبيبه في الشعر العربي..
وتقدم لمصارحتها بحبه لكنها صدته وما كان منه الا وعاود الكره معها بعد عامين و عادت وصدته..
فتفجّر شاعريه وكلام لم يرتقي له اي كلام في هذا العصر ومن محب جريح ...
وبعد ان خطبت الفتاة لشخص غني منتسب الى نفس الكليه كتب الشاعر هذه القصيده ..
والقاها منكسرالقلب فائض الشاعريه في احدى قاعات كلية الاداب وكانت سندس موجوده
وعند انتهائه من القصيده خرجت سندس من القاعه مسرعه تبكي ...
وطالب الحضور من الشاعر اعادتها فوافق بشرط ..
ان تعود سندس الى القاعه وفعلا اقنعوها وعادت والقاها مرة اخرى ...
:
:


واليكم القصيده كامله



يا ليلى كثيرا ما يسألوني ما دامت قد رفضتك
لماذا لا تبحث عن واحده اخرى؟؟؟؟؟؟؟
اتدرين ما كنت اقول لهم ؟!!!!
لا بئس ان اشنق مرتين
لا بئس ان اموت مرتين
ولكني وبكل ما يجيده الاطفال من اصرار
ارفض ان احب مرتين ......
ياليلى قلت لهم :




........



دَعْ عَنكَ لَوْميْ وَ أعزفْ عَنْ مَلامَاتيْ
إنيْ هَويتُ سَريعاً مِنْ المُعَانَات
دينيْ الغَرَامُ وَ دَارُ العِشقِ مَمْلَكتيْ
قَيسٌ أنَا وَ كِتابُ الشِعْرِ تَوْرَات
مَاحَرمَ اللهُ حُباً فِيْ شَريعَتِهِ
بَلْ بَارَكَ اللهُ أحلامِيْ البَريئَاتِ
أنَا لَمِنْ طِينَةٍ وَ اللهُ أودَعَهَا
رُوحَاً تَرِفُ بهَا عَذبُ المُناجَاةِ
دَعِ العِقَابَ وَ لا تَعْذلْ بِفَاتِنَةٍ
مَا كَانَ قَلبِيْ نَحيتٌ من حِجَارَاتِ
:
إنيْ بِغَيْرِ الحُبِ أخشابُ يابسةٌ
اني بغيرِ الهَوَى اشباهُ أمواتِ
ياللتعاسة من دعوى مدينتنا
فيها يعد الهوى كبرى الخطيئاتِ
نبض القلوب مورق عن قداستها
تسمع فيها أحاديث أقوال الخرافاتِ
عبارةٌ عُلِقَتْ في كل منعطفٍ
أعوذ بالله من تلك الحماقاتِ
عشقُ البناتِ حرامٌ في مدينتنا
عشق البناتِ طريقٌ للغواياتِ
:
اياك أن تلتقي يوما بأمرأةٍ
اياك اياك أن تغري الحبيباتِ
ان الصبابةَ عارٌ في مدينتنا
فكيف لو كان حبي للأميراتِ؟
سمراءُ ما كان حزنيْ عُمراً أبددُهُ
ولكني عاشق ٌو الحبُ مأسات
الصبح أهدى الى لأزهارِ قبلتَهُ
و العلقمُ المرقدُ أمسى بكاساتيْ
يا قبلةُ الحبِ يا من جئت أنشدُها
شعراً لعل الهوى يشفي جراحاتي
:
ذوت أزهار روحي و هي يابسة
ماتت أغاني الهوى ماتت حكاياتي
ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي
و استسلمت لرياح اليأس راياتي
جفت على بابك الموصود أزمنتي
ليلى و ما أثمرت شيئا نداءاتي
أنا الذي ضاع لي عامان من عمري
و باركت وهمي و صدقت افتراضاتي
عامان ما لاف لي لحن على وتر
و لا استفاقت على نور سماواتي
:
اعتق الحب في قلبي و أعصره
فأرشف الهم في مغبر كاساتي
و أودع الورد أتعابي و أزرعه
فيورق شوكا ينمو في حشاشاتِ
ما ضر لو عانق النيروز غاباتي
أو صافح الظل أوراقي الحزيناتِ
ما ضر لو أن كف منك جاءتنا
بحقد تنفض اّلامي المريراتِ
سنينٌ تسعٌ مضتْ و الأحزانُ تسحقُنيْ
و مِتُ حتى تناستني صباباتيْ
:
تسعٌ على مركبِ الأشواقِ في سفرٍ
و الريح تعصف في عنفٍ شراعاتِ
طال انتظاري متى كركوك تفتح لي
دربا اليها فأطفي نار اّهاتي
متى ستوصلني كركوك قافلتي
متى ترفرف يا عشاق راياتي
غدا سأذبح أحزاني و أدفنها
غدا سأطلق أنغامي الضحوكاتِ
ولكن نعتني للعشاق قاتلتي
اذا أعقبت فرحي شلال حيراتِ
:
فعدت أحمل نعش الحب مكتئبا
أمضي البوادي و اسماري قصيداتي
ممزق أنا لا جاه و لا ترف
يغريك فيّ فخليني لآهاتي
لو تعصرين سنين العمر أكملها
لسال منها نزيف من جراحاتي
كل القناديل عذبٌ نورُها وإن تظل
تشكو نضوب الزيت مشكاتي
لو كنت ذا ترف ما كنت رافضة حبي...
ولكن عسر الحال فقر الحال مأساتي
:
فليمضغ اليأس امالي التي يبست
و ليغرق الموج يا ليلى بضاعاتي
أمشي و أضحك يا ليلى مكابرةً
علي أخبي عن الناس احتضاراتيْ
لا الناسُ تعرف ما خطبي فتعذرني
و لا سبيل لديهم في مواساتيْ
لامو أفتتاني بزرقاء العيون
ولو رأوا جمال عينيك ما لاموا افتتاناتي
لو لم يكن أجمل الألوان أزرقها
ما أختاره الله لون للسماواتِ
:
يرسو بجفني حرمان يمص دمي
و يستبيح اذا شاء ابتساماتي
عندي أحاديث حزن كيف أسطرها
تضيق ذرعا بي أو في عباراتي
ينزلُ من حرقتي الدمع فأسألهُ
لمن أبث تباريحي المريضاتِ
معذورةٌ انتِ ان أجهضتِ لي أمليْ
لا الذنب ذنبك بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عَرَضِ الصحراءِ قافلتيْ
و جئت أبحث في عينيك عن ذاتيْ
:
و جئت أحضانك الخضراء منتشياً
كالطفل أحمل أحلامي البريئاتِ
أتيت أحمل في كفي أغنيةً
أجترها كلما طالت مسافاتيْ
حتى اذا انبلجت عيناك في أفقٍ
و طرز الفجرُ أياميْ الكئيباتِ
غرست كفك تجتثين أوردتيْ
وتسحقين بلا رفق مسراتيْ
واغربتاه...مضاعٌ هاجرتْ سفني
عني وما أبحرت منها شراعاتيْ
:
نفيتُ وأستوطنَ الأغرابُ في بلديْ
ومزقوا كل أشيائي الحبيباتِ
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ و في كذبٍ؟
أم غرك البهرج الخداع ..مولاتي؟
توغلي يا رماحَ الحقدِ في جسدي
ومزقي ما تبقى من حشاشاتي
فراشةٌ جئتُ ألقي كحل أجنحتي
لديك فأحترقت ظلماً جناحاتي
أصيح والسيف مزروع بخاصرتي
والغدر حطم امالي العريضاتِ
:
هل ينمحي طيفك السحري من خلدي؟
و هل ستشرق عن صبح وجناتي؟
ها أنت ايضا كيف السبيل الى
أهلي؟ ودونهم قفر المفازات
كتبت في كوكب المريخ لافتةً
أشكو بها الطائر المحزون اهات
وأنت أيضا ألا تبتْ يداكِ
اذا اثرت قتلي واستعذبت أناتي
من لي بحذف اسمك الشفاف من لغتي
إذا ستمسي بلا...ليلى حكايــــــــــات ,,,,

دلع
07-05-2011, 10:48 PM
وقد إفتعل العامه ردا لها على لسان ليلى ...
وفيه من الجمال أيضا كسابقتها :





قطعت شوطا من التشهير في ذاتي
فلتصمـت الآن ولتبـدأ حكاياتـي
قلـت احبـك واستنفـذت قافيـة
تبكي وتشكوا وأكثـرت اتهاماتـي
كم ساذج أنت في قول وفي عمـل
لم تقـدر عـن جهـل معاناتـي
يا من جهلت بمعنى الحب تظلمـه
ما الحب إلا فناء الـذات بالذاتـي
ها أنـت تجعلـه خمـرا تعتقـه
وهو المتنزه عن رشف بكاساتـي
والحب اكبـر معنـى تفـوه بـه
وأسمى من البوح حبا فـي ذاتـي
:
ممزق أنت ذنب ما جنتـه يـدي
ولا جراحك كانت مـن مجافاتـي
و الفقر ليس بذنب أنـت صانعـه
ولا الغنى مر في ادنـي خيالاتـي
يا من أضعت سنين العمر أجملهـا
هلا توقفت عن سـرد افتراآتـي
و اضحك كما شئت زهوا لا مكابرة
تفضل القول في وصف اندحاراتي
يا من عشقت زرقاء العيون أفـق
ما انبثقت عبثا زرقة السماواتـي
ولا تنزل الوحي يوما على قيـس
وما كان الغرام دينا من الدياناتـي
الحب في عقلك المهووس ثرثـرة
في ذكرى ليلى وفي سرد المقالاتي
فكم شربت رحيق الروح من شره
وتستبيـح متـى شئـت حياتـي
ولجئت أحضاني الخضراء منتشيا
كالطفـل يسمـع آلاف الحكاياتـي
:
حكمت النفس لكـن لـم تبديهـا
ورحت تسحق أشيائي الحبيباتـي
غرست ألمك في صدري فيجرحني
يا للبشاعة مـا ذنبـي و ذلاتـي
واخيبتاه لقد هاجرت عـن مدنـي
وانت تسمع صوتا مـن مناداتـي
خانتني عيناه لم تبصر مما سمعت
اذناي عنك وصدقت افتراضاتـي
فراشة كنت القي كحـل اجنحتـي
والقدر يغتال احلامـي البريئاتـي
تبـت يـداك ولا تـب الـغـرام
لقد أسأت الحب واستعذبت اناتـي

Heart white
07-05-2011, 10:58 PM
قصة الإسلام
http://www.islamstory.com/images/stories/articles/60/373_image002.jpgإذا ذُكِر عمر ذُكر العدل، وإذا ذُكر العدل ذُكر عمر.

روى الإمام أحمد (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85_%D8%A3%D8%AD% D9%85%D8%AF) بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"[1] (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8#_ftn1).

من دلائل اتصاف الفاروق بالعدل أنه لا يخاف في الله لومة لائم، ويقيم الحدود على القريب والبعيد، الحبيب والغريب حتى إنه ليضرب به المثل في ذلك الأمر.

يقول عبد الله بن عمر (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8A_%D8%B9% D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D9%85%D8%B1) رضي الله عنهما: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، ونحن بمصر في خلافة عمر بن الخطاب (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D9%8A%D8%B2 %D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7% D9%85) t فسكرا.

فلما صحا انطلقا إلى عمرو بن العاص (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D9%8A_%D8%B9% D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%A7%D8%B5) وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه.
قال عبد الله بن عمر: فلم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص، قال: فذكر لي أخي أنه قد سكر فقلت له: ادخل الدار أطهرك، قال: إنه قد حدث الأمير.

قال عبد الله: فقلت: والله لا تحلق اليوم على رءوس الناس، ادخل أحلقك وكانوا إذا ذاك يحلقون مع الحد، فدخل معي الدار. قال عبد الله: فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهما عمرو بن العاص، فسمع عمر بن الخطاب t بذلك فكتب إلى عمرو: أن ابعث إليّ عبد الرحمن بن عمر على قتب.

ففعل ذلك عمرو، فلما قدم عبد الرحمن المدينة على أبيه الفاروق عمر t جلده، وعاقبه من أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث أشهرًا صحيحًا، ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلده.

فالفاروق t لا يبالي على من وقع الحق، على ولده أم على غيره من الناس، فهو رجل لا تأخذه في الله لومة لائم، لذلك كان ينهى أهله أشد النهي حذرًا من وقوعهم في مخالفته.

يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان عمر إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال: إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا وإنهم إنما ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وايم الله لا أوتي برجل منكم فعل الذي نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة، لمكانه مني فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر[2] (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8#_ftn2).

قمة العدل في عهد عمر t :

وغزت بعض جيوشه بلاد فارس حتى انتهت إلى نهر ليس عليه جسر فأمر أمير الجيش أحد جنوده أن ينزل في يوم شديد البرد لينظر للجيش مخاضة يعبر منها، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت.

دخل الرجل الماء وهو يصرخ: يا عمراه يا عمراه، ولم يلبث أن هلك فبلغ ذلك عمر وهو في سوق المدينة، فقال: يا لَبَيَّكَاه يا لَبَّيْكَاه، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال: لولا أن تكون سنة لقدت منك، لا تعمل لي عملاً أبدًا.

يقول فضيل بن زيد الرقاشي رحمه الله: وقد كان غزا على عهد عمر بن الخطاب t سبع غزوات: بعث عمر جيشًا، فكنت في ذلك قلنا: نرجع فنقيل، ثم نخرج فنفتحها.

فلما رجعنا تخلف عبد من عبيد المسلمين، فراطنهم فراطنوه، فكتب لهم كتابًا في صحيفة، ثم شده في سهم فرمى به إليهم، فخرجوا فلما رجعنا من العشي وجدناهم قد خرجوا، قلنا لهم: ما لكم؟

قالوا: أمنتمونا. قلنا: ما فعلنا، إنما الذي أمنكم عبد لا يقدر على شيء، فارجعوا حتى نكتب إلى عمر بن الخطاب. فقالوا: ما نعرف عبدكم من حُرِّكم، وما نحن براجعين، إن شئتم فاقتلونا، وإن شئتم ففوا لنا. قال: فكتبنا إلى عمر أن عبد المسلمين من المسلمين، ذمته ذمتهم؟ قال: فأجاز عمر أمانه.

إن إقامة العدل بين الناس -أفرادًا وجماعات ودولاً- ليست من الأمور التطوعية التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه، بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها، وقد اجتمعت الأمة على وجوب العدل، قال الفخر الرازي: أجمعوا على أن من كان حاكمًا وجب عليه أن يحكم بالعدل.
وهذا الحكم تؤيده النصوص القرآنية والسنة النبوية، فإن من أهداف دولة الإسلام إقامة المجتمع الإسلامي الذي تسود فيه قيم العدل والمساواة، ورفع الظلم ومحاربته بجميع أشكاله وأنواعه، وعليها أن تفسح المجال وتيسر السبل أمام كل إنسان يطلب حقه أن يصل إليه بأيسر السبل وأسرعها دون أن يكلفه ذلك جهدًا أو مالاً، وعليها أن تمنع أي وسيلة من الوسائل التي من شأنها أن تعيق صاحب الحق من الوصول إليه، وهذا ما فعله الفاروق في دولته، فقد فتح الأبواب على مصارعها لوصول الرعية إلى حقوقها، وتفقد بنفسه أحوالها، فمنعها من الظلم ومنعه عنها، وأقام العدل بين الولاة والرعية، في أبهى صورة عرفها التاريخ فقد كان يعدل بين المتخاصمين ويحكم بالحق ولا يهمه أن يكون المحكوم عليهم من الأقرباء أو الأعداء أو الأغنياء أو الفقراء، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].

لقد كان الفاروق قدوة في عدله، فأسر القلوب وبهر العقول، فالعدل في نظره دعوة عملية للإسلام به تفتح قلوب الناس للإيمان، وقد سار على ذات نهج الرسول، فكانت سياسته تقوم على العدل الشامل بين الناس، وقد نجح في ذلك على صعيد الواقع والتطبيق نجاحا منقطع النظير لا تكاد تصدقه العقول حتى اقترن اسمه بالعدل، وبات من الصعب جدا على كل من عرف شيئا يسيرا من سيرته أن يفصل ما بين الاثنين، وقد ساعده على تحقيق ذلك النجاح الكبير عدة أسباب ومجموعة من العوامل منها:

1- أن مدة خلافته كانت أطول من مدة خلافة أبي بكر بحيث تجاوزت عشر سنوات في حين اقتصرت خلافة أبي بكر على سنتين وعدة شهور فقط.

2- أنه كان شديد التمسك بالحق حتى إنه كان على نفسه وأهله أشد منه على الناس كما رأينا.

3- أن فقه القدوم على الله كان قويًّا عنده لدرجة أنه كان في كل عمل يقوم به يتوخى مرضاة الله قبل مرضاة الناس، ويخشى الله ولا يخشى أحدًا من الناس.

4- أن سلطان الشرع كان قويًّا في نفوس الصحابة والتابعين بحيث كانت أعمال عمر تلقى تأييدًا وتجاوبًا وتعاونًا من الجميع.
عدل عمر بن الخطاب مع الجميع :

في موطأ الإمام مالك بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ. فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ[3] (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8#_ftn3).

وكان t يأمر عماله أن يوافوه بالمواسم، فإذا اجتمعوا قال:

أيها الناس إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم، ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فُعل به غير ذلك فليقم، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك. فقال: أنا لا أقيد، وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فأرضوه. فاقتدى منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين ولو لم يرضوه لأقاده t.

وعن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال: عذت معاذًا. قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس: فضرب، فوالله لقد ضربه، ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو. فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه. فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني[4] (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8#_ftn4).

لقد قامت دولة الخلفاء الراشدين على مبدأ العدل وما أجمل ما قاله ابن تيمية (http://www.islamstory.com/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9) : إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة.. بالعدل تستصلح الرجال وتستغزر الأموال.

وأما مبدأ المساواة الذي اعتمده الفاروق في دولته، فيعد أحد المبادئ العامة التي أقرها الإسلام قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

إن الناس جميعًا في نظر الإسلام سواسية، الحاكم والمحكوم، الرجال والنساء، العرب والعجم، الأبيض والأسود، لقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس أو اللون أو النسب أو الطبقة، والحكام والمحكومون كلهم في نظر الشرع سواء، وجاءت ممارسة الفاروق لهذا المبدأ خير شاهد.

مبدأ المساواة في عهد عمر بن الخطاب :t


هذه بعض المواقف التي جسدت مبدأ المساواة في دولته:

لم يقتصر مبدأ المساواة في التطبيق عند خلفاء الصدر الأول على المعاملة الواحدة للناس كافة، وإنما تعداه إلى شئون المجتمع الخاصة، ومنها ما يتعلق بالخادم والمخدوم، فعن ابن عباس أنه قال: قدم عمر بن الخطاب حاجًّا، فصنع له صفوان بن أمية (http://www.islamstory.com/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88-%D9%88%D8%B5%D9%81%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%A9) طعامًا، فجاءوا بجفنة يحملها أربعة، فوضعت بين يدي القوم يأكلون وقام الخدام فقال عمر: أترغبونه عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكنا نستأثر عليهم، فغضب عمر غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقوم يستأثرون على خدامهم، فعل الله بهم وفعل. ثم قال للخادم: اجلسوا فكلوا، فقعد الخدام يأكلون، ولم يأكل أمير المؤمنين.

ومن صور تطبيق المساواة بين الناس ما قام به عمر عندما جاءه مال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبى وقاص يزاحم الناس، حتى خلص إليه، فعلاه بالدّرّة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك. فإذا عرفنا أن سعدًا كان أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأنه فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم للشورى؛ لأن رسول الله مات وهو راض عنهم، وأنه كان يقال له: فارس الإسلام، عرفنا مبلغ التزام عمر بتطبيق المساواة.

وكما رأينا أن عمرو بن العاص، أقام حد الخمر على عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، يوم كان عامله على مصر. ومن المألوف أن يقام الحد في الساحة العامة للمدينة، لتتحقق من ذلك العبرة للجمهور، غير أن عمرو بن العاص أقام الحد على ابن الخليفة في البيت، فلما بلغ الخبر عمر كتب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص: عجبت لك يا ابن العاص ولجرأتك عليّ، وخلاف عهدي. أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر عمن هو خير منك، واخترتك لجدالك عني وإنفاذ مهدي، فأراك تلوثت بما قد تلوثت، فما أراني إلا عازلك فمسيء عزلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك، وقد عرفت أن هذا يخالفني؟ إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك، تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين. ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا، فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع. وقد تم إحضاره إلى المدينة وضربه الحد جهرًا (روى ذلك ابن سعد، وأشار إليه ابن الزبير، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر مطولاً).

فهكذا نرى المساواة أمام الشريعة في أسمى درجاتها، فالمتهم هو ابن أمير المؤمنين، ولم يعفه الوالي من العقاب، ولكن الفاروق وجد أن ابنه تمتع ببعض الرعاية، فآلمه ذلك أشد الألم، وعاقب واليه -وهو فاتح مصر- أشد العقاب وأقساه. وأنزل بالابن ما يستحق من العقاب، حرصًا على حدود الله، ورغبة في تأديب ابنه وتقويمه.

بين عمر t وجبلة بن الأيهم :

من الأمثلة التاريخية الهامة التي يستدل بها المؤلفون على عدم الهوادة في تطبيق المساواة، ما فعله عمر مع جبلة بن الأيهم وهذه هي القصة:

كان جبلة آخر أمراء بني غسان من قبل هرقل وكان الغساسنة يعيشون في الشام تحت إمرة دولة الروم، وكان الروم يحرضونهم دائمًا على غزو الجزيرة العربية، وخاصة بعد نزول الإسلام. ولما انتشرت الفتوحات الإسلامية، وتوالت انتصارات المسلمين على الروم، أخذت القبائل العربية في الشام تعلن إسلامها فبدا للأمير الغساني أن يدخل الإسلام هو أيضًا، فأسلم وأسلم ذووه معه.

وكتب إلى الفاروق يستأذنه في القدوم إلى المدينة، ففرح عمر بإسلامه وقدومه، فجاء إلى المدينة وأقام بها زمنًا والفاروق يرعاه ويرحب به، ثم بدا له أن يخرج إلى الحج، وفي أثناء طوافه بالبيت الحرام وطئ إزاره رجل من بني فزارة فحله، وغضب الأمير الغساني لذلك -وهو حديث عهد بالإسلام- فلطمه لطمة قاسية هشمت أنفه، فأسرع الفزاري إلى أمير المؤمنين يشكو إليه ما حل به، فأرسل الفاروق إلى جبلة يدعوه إليه، ثم سأله فأقر بما حدث، فقال له عمر: ماذا دعاك يا جبلة لأن تظلم أخاك هذا فتهشم أنفه؟ فأجاب بأنه قد ترفق كثيرًا بهذا البدوي وأنه لولا حرمة البيت الحرام لقتله، فقال له عمر: لقد أقررت، فإما أن ترضي الرجل، وإما أن أقتص له منك.

وزادت دهشة جبلة بن الأيهم لكل هذا الذي يجري وقال: وكيف ذلك وهو سوقة وأنا ملك. فقال عمر: إن الإسلام قد سوى بينكما. فقال الأمير الغساني: لقد ظننت يا أمير المؤمنين أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال الفاروق: دع عنك هذا فإنك إن لم تُرضِ الرجل اقتصصت له منك. فقال جبلة: إذًا أتَنَصّر. فقال عمر: إذا تنصرت ضربت عنقك، لأنك أسلمت فإن ارتددت قتلتك.

وهنا أدرك جبلة أن الجدال لا فائدة منه، وأن المراوغة مع الفاروق لن تجدي، فطلب من الفاروق أن يمهله ليفكر في الأمر، فأذن له عمر بالانصراف، وفكر جبلة بن الأيهم ووصل إلى قرار، وكان غير موفق في قراره، فقد آثر أن يغادر مكة هو وقومه في جنح الظلام، وفر إلى القسطنطينية، فوصل إليها متنصرًا، وندم بعد ذلك على هذا القرار أشد الندم.

فلما بعث عمر رسولاً إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام أجابه إلى المصالحة على غير الإسلام, فلما أراد العود قال له هرقل: أَلَقِيتَ ابن عمك هذا الذي ببلدنا؟ يعني جبلة. قال: ما لقيته. قال: ألقه، ثم ائتني أعطك جوابك.

فذهب رسول عمر إلى باب جبلة، فإذا عليه من القهارمة والحجاب والبهجة وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل. قال الرسول: فدخلت عليه فرأيت رجلاً أصهب اللحية ذا سبال، وكان عهدي به أسود اللحية والرأس، فنظرت إليه فأنكرته فإذا هو قد دعا بسحالة الذهب فذرها في لحيته حتى عُدَّ أصهب، وهو قاعد على سرير قوائمه أربعة أسودٍ من ذهب، فلما عرفني رفعني معه على السرير، وجعل يسألني عن المسلمين فذكرت له خيرًا، وقلت له: قد تضاعفوا أضعافًا على ما تعرف. فقال: وكيف تركت عمر بن الخطاب؟ قلت له: بخير. فأغمه ذلك.

وانحدرتُ عن السرير فقال: لِمَ تأبى الكرامة التي أكرمناك بها؟ قلت: إن رسول الله نهى عن هذا قال: نعم، ، ولكن نق قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت. فلما صلى على النبي طمعت به فقلت: ويحك يا جبلة ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله؟ فقال: أَبَعْدَ ما كان مني؟ قلت: نعم، فعل ذلك رجل من بني فزارة أكثر مما فعلت ارتد عن الإسلام وضرب وجوه الإسلام بالسيف، ثم رجع إلى الإسلام، فقُبل ذلك منه، وخلفته بالمدينة مسلمًا. قال: ذرني من هذا إن كنت تضمن لي أن يزوجني عمر ابنته، ويوليني الأمر بعده رجعت إلى الإسلام. فضمنت له التزويج، ولم أضمن الأمر، فأومأ إلى خادم بين يديه فذهب مسرعًا فإذا خدم قد جاءوا يحملون الصناديق فيها الطعام فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضة، وقال لي: كل. فقبضت يدي وقلت: إن رسول الله نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضة. قال: نعم،، ولكن نَقِ قلبك وكل فيما أحببت. فأكل في الذهب والفضة، وأكلت في الخلبخ، فلما رفع بالطعام جيء بطساس الفضة وأباريق الذهب.

فقال: اغسل يدك. فأبيت، وغسل في الذهب والفضة، وغسلت في الصفر، ثم أومأ إلى خادم بين يديه، فمر مُسرعًا فسمعت حِسّا، فالتفت فإذا خدم معهم كراسٍ مرصعة بالجوهر، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن يساره، ثم سمعت حِسًّا، فالتفت فإذا عشر جوارٍ قد أقبلن مضمومات الشعور متكسرات في الحلي عليهن ثياب الديباج، ولم أر قط وجوهًا أحسن منهن، فأقعدهن على الكراسي، ثم سمعت حِسًّا فالتفت فإذا جارية كأنها الشمس حسنًا على رأسها تاج على ذلك التاج طائر لم أر أحسن منه وفي يدها اليمنى جام فيه مسك وعنبر فتيت، وفي يدها اليسرى جام فيه ماء وردٍ، فأومأت إلى الطائر -أو قال: صفرت بالطائر- فوقع في جام الماورد، فاضطرب فيه، ثم أومأت إليه، فوقع في جام المسك والعنبر، فتمرغ فيه، ثم أومأت إليه -أو قال: صفرت به- فطار حتى نزل على صليب في تاج جبلة، فلم يزل يرفرف حتى نفض ما في ريشه عليه، فضحك جبلة من شدة السرور حتى بدت أنيابه، ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه، فقال لهن: بالله أضحكننا. فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن -من الكامل:

لله در عصابة نادمتـهم *** يومًا بجـلق في الزمـان الأول

يسقون من ورد البريص عليهم *** بردى يصفق بالرحيق السلسل

أولاد جفنة حول قبر أبيهم *** قبر ابن مارية الجواد المفضـل

يغشون حتى ما تهر كلابهم *** لا يسألون عن السواد المقبـل

بيض الوجوه كريمةٌ أحسابهم *** شم الأنوف من الطراز الأول

قال: فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال: أتدري من قائل هذا؟ قلت: لا. قال: قائله حسان بن ثابت (http://www.islamstory.com/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%AB%D8%A7 %D8%A8%D8%AA) شاعر رسول الله.

ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يساره، فقال لهن: أبكيننا. فاندفعن يغنين بخفق عيدانهن ويقلن -من الخفيف:

لمن الدار أقفرت بمعان *** بين أعلى اليرموك فالجـمـان

ذاك مغنى لآل جفنة في الدهر *** محلاً لحادثـات الـزمان

قد أراني هناك دهرًا مكينًا *** عند ذي التاج مقعدي ومكاني

ودنا الفصح والولائد ينظمـ *** ـن سراعًا أكلة المرجان

قال: فبكى حتى جعلت الدموع تسيل على لحيته، ثم قال: أتدري من قائل هذه الأبيات؟ قلت: لا. قال: حسان بن ثابت.

ثم أنشأ يقول -من الطويل:

تنصرت الأشراف من أجل لطمةٍ *** وما كان فيها لو صبرت لها ضرر

تكنفني منها لجاجٌ ونخوةٌ *** وبعت لها العين الصحيحـة بالعــور

فيا ليت أمي لم تلدني وليتني *** رجعت إلى القول الـذي قاله عـمر

ويا ليتني أرعى المخاض بقفرةٍ *** وكنت أسيرًا في ربيعة أو مضـر[5] (http://www.islamstory.com/%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86 _%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8#_ftn5)
ويعود الرسول إلى عمر بن الخطاب t، ثم يرجع إلى جبلة فيجد الناس قد فرغوا من جنازته فيعلم أنه قد كتب عليه الشقاء.

وفي هذه القصة نرى حرص الفاروق على مبدأ المساواة أمام الشرع، فالإسلام قد سوى بين الملك والسوقة، ولا بد لهذه المساواة أن تكون واقعًا حيًّا وليس مجرد كلمات توضع على الورق أو شعار تردده الألسنة.

لقد طبق عمر t مبدأ المساواة الذي جاءت به شريعة رب العالمين وجعله واقعًا حيًّا يعيش ويتحرك بين الناس، فلم يتراجع أمام عاطفة الأبوة، ولم ينثن أم ألقاب النبالة، لقد كان ذلك المبدأ العظيم واقعًا حيًّا شعر به كل حاكم ومحكوم، ووجده كل مقهور وكل مظلوم. لقد كان لتطبيق مبدأ المساواة أثره في المجتمع الراشدي فقد أثر الشعور بها على نفوس ذلك الجيل فنبذوا العصبية التقليدية، من الادعاء بالأولوية والزعامة، والأحقية بالكرامة، وأزالت الفوارق الحَسَبية الجاهلية، ولم يطمع شريف في وضيع، ولم ييأس ضعيف من أخذ حقه، فالكل سواء في الحقوق والواجبات، لقد كان مبدأ المساواة في المجتمع الراشدى نورًا جديدًا أضاء به الإسلام جنبات المجتمع الإسلامي، وكان لهذا المبدأ الأثر القوي في إنشائه.

ومن عدله t عدم تقييده حرية أبي لؤلؤة مع شكه في أمره.

ومن عدله t عدم قتله للهرمزان مع كونه قاتل البراء ومجزأة؛ لأنه أمنه.

وحياة عمر بن الخطاب t تمتلئُ بمثل هذه المواقف التي تدل دلالة واضحة على عدله.

Heart white
07-05-2011, 11:10 PM
زهير بن ابي سلمى ,,,,شاعر السلام والحكمة



.. (قال في الموسوعة الشعرية - الصادرة بشكل (cd) عن المجمع الثقافي الإماراتي في أبو ظبي قال يعرف بالشاعر زهير بن أبي سلمى ، أنه توفي قبل الهجرة بثلاثة عشر عاماً، وهو يوافق عام 609م.
وقالت الموسوعة ، أن زهير بن أبي سلمى هو حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة.
وقال ابن الإعرابي:
كان لزهير من الشعر مالم يكن لغيره ، كان أبوه شاعرا وخاله شاعرا وأخته سلمى شاعرة وابناه كعب وبجير شاعرين.
ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة ، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل كان ينظم القصيدة في شهر ويهذبها في سنة وكانت قصائده تسمى الحوليات وأشهر شعره معلقته:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
بحومانة الدراج فالمتثلم
يقال أن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء) انتهى تعريف الموسوعة.
> هذا التعريف مبتسر جدا ، يقول بإيجاز قاصر حياة شاعر (http://forum.al-wlid.com/t10188.html)طويل الباع ، هو شاعر حكيم ، أو هو شاعر الشعراء كما يقول عمر بن الخطاب ولكنه فوق هذا وذاك هو شاعر الحرب والسلام وهو شاعر الحنفاء ، وهو الذي يقطر الحكمة شهدا.
والتعريف يهمل ليس فقط بيئة الشاعر وعصره ، بل ويهمل الكثير من أقوال علماء الأدب والبلاغة وأئمة النقد الأدبي قديمه وحديثه.

الحرب والسلام
> وأول نقطة يجب التوقف عندها ، هي عصر الشاعر زهير فقد كان يعيش في أواخر العصر الجاهلي ، المبشر بالبعثة المحمدية ، وهذا العصر كان عصرا معتركا بالحروب ، وحروب منها ما هي كونية يديرها ملوك كسرى والقياصرة ويتمترسون بملوك الحيرة والشام، وكان ملوك الحيرة والشام من بعد الأكاسرة والقياصرة، يحركون هذه الحرب متمترسين بالقبائل العربية ومشائخها من مرتزقة الحروب والمتاجرين بدماء أبناء القبائل العربية وشعوبها.
وكانت هناك حروب أخرى وأهم هذه الحروب هي حرب (داحس والغبراء) التي تدور المعلقة حولها ابتدأ من المطلع الطللي مرورا بالظعن ومديح السيدين هرم والحارث ثم إدانة الشاعر للحرب وتصويرها بأسلوب ينفر الناس منها، كما أنه يدين في المعلقة مثيري الحرب ومرتزقتها مثل (حصين بن ضمضم) وحتى الحكمة في نهاية المعلقة والمستنبطة من تجربته الحياتية وثقافته الشعرية والدينية وأهم قسم في المعلقة إدانته الحرب:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
متى تبعثوها، تبعثوها ذميمة
وتضر إذا أضر يتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها
وتلقح كشافا ثم تنتج فتئتم
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم
كاحمر عاد ثم ترضع فتفطم
فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها
قرى بالعراق من قفير ودرهم
هذه الحرب كانت تدور رحاها في أحياء الجزيرة العربية إكراما للأكاسرة والقياصرة ولكنها لا تطحن غير أبناء القبائل العربية وشعوبها وهي حرب ذميمة ، لا يمتدحها إلا تجار الحروب من كل شاكلة وجنس والأبيات أعلاه تصور بشاعة الحرب وأثرها لا على النفوس البشرية وحسب بل وعلى المراعي، أي على البيئة، وبعد هذه الأبيات يتجه الشاعر إلى تصوير أحد مثيري هذه الحرب والممتنع عن الصلح واسمه (حصين بن ضمضم) قال زهير يدين أعداء السلام ممثلين بحصين بن ضمضم:
لعمري لنعمم الحي جر عليهم
بما لا يؤاتيهم (حصين ابن ضمضم)
وكان طوى كشحا على مستكنة
فلا هو أبداها ولم يتحمحم
هذا الصورة نجدها في معلقته وكانت أثناء عملية السلام التي قام بها السيدان هرم بن سنان والحارث بن عوف.
لكن موقف الشاعر من الحروب لم تقتصر على هذه الظاهرة بل كان الشعر بيده سلاحا يقاوم به كل حرب كان يثيرها تجار الحروب وكان بقدر ما يواجههم بالمقاومة العسكرية كان يواجههم بشعره مثال ذلك قوله يهجوا رجلا من فزارة ، واسمه عبيد بن أزنم:
فلا تحسبني يا بن أزنم شحمة
تعجلها طاه بشيء ملهوج
لذي الفضل من ذبيان عندي مودة
وحفظ ومن يلحم إلى الشر أنسج
وما الفضل إلا لامرئ ذي حفيظة
متى تعف عن ذنب امرئ السوء يلجج
وأني لطلاب الرجال مطلب
ولست بمثلوج ولا بمعلهج
أنا ابن رياح وأن خالي جوشن .................... البيت
القصيدة هنا لا تصور بشاعة الحرب كما في المعلقة ولا تصور فقط مرتزقة الحروب وتجارها، بل هي أيضا ترسم صورة لرجل تمادى على الشاعر وحاول تهديده ، فراح الشاعر يواجه المتمادين بشعره الذي ينطوي لا على التهديد والوعيد وحسب، بل وينطوي على الفخر كما في الأبيات الأخيرة من المقطع أعلاه.
فالشعر مع الشاعر ليس مجرد كلام أجوف ولا صادر عن متبجح وإنما هو قوة مادية يواجه به مرتزقة الحرب الداخليين، فبقدر ما كان الشعر هنا أداة هجاء وسخرية كان في نفس الوقت أداة تردع كل من يحاول إثارة الحرب كما في قوله يخاطب بني تميم وقد قرروا غزو غطفان قال الشاعر:
ألا أبلغ لديك بني تميم
وقد يأتيك بالخبر الظنون
القصيدة كلها زجر لبني تميم وإنذار لهم إذا ما تمادوا في الغزو ، وكذلك نجد قوة الشعر عنده في مخطابته بني سبيع الذين اعتدوا على صرمة من إبل غطفان قبيلة الشاعر:
ألا أبلغ لديك بني سبيع
وأيام النوائب قد تدور
فإن تك صرمة أخذت جهارا
كغرس النخل أرزه الشكير
فإن لكم مآقط غاشيات
كيوم أضر بالرؤساء إير
فقلنا يا آل أشجع لن تفوتوا
بنهبكم ومرجلنا يفور
المقطع أعلاه لا يتجه بالهجاء حبا في الهجاء وإنما يتجه للدفاع عن الحق، فالمقطع ينطوي على التهديد والوعيد والتذكير بحروب كانت قد جرت بين بني سبيع وغطفان وكان لبني سبيع يوم داحس مع غطفان، فإذا هم نسوه فإن الشاعر لم ينساه.
وكذلك قوله يخاطب بني الصيدا الذين تمادوا على مرعى الشاعر وغلامه:
فأبلغ إن عرضت لهم رسولا
بني الصيداء إن نفع الحوار
بأن الشعر ليس له مرد
إذا ورد المياه به التجار
فالشعر هنا أداة أو سلاح فعال يواجهه به المعتدون على حقه، فالشعر يمتاز بقوة توازي قوة السلاح متى ما حدا به الحداة، فالتجار كناية عن الحداة الذين يحدون بشعره الشرود.
ولشعر زهير أثر فعال بين قبائل العرب وأحياها كما يخاطب بني نوفل في قوله:
أبلغ بني نوفل عني فقد بلغوا
مني الحفيظة لما جاءني الخبر
أولى لهم ثم أولى أن تصيبهم
مني بواقر لا تبقي ولا تذر
وأن يعلل ركبان ألمطي بهم
بكل قافية شنعاء تشتهر
فالشعر هنا أداة تشهير وتوبيخ بكل من يتعرض للشاعر أو لقومه، والقافية الشنعاء إشارة إلى ذلك أما التعليل فكناية عن ترديد الحداة لشعره.
فالهجاء في شعر زهير هو كلام يواجه به الشخصيات الهزلية والمنحطة فيسخر منها سخرية تجعلهم يتجنبون العدوان لا على الشاعر وحسب بل وعلى غيره كما في قصيدته الهمزية التي يهجو بها بني عليم ويدافع عن أعراف الجوار:
وما أدري ، وسوف أخال أدري
أقوم آل حصن أم نساء ..؟
فإن تكن النساء مخبآت
فحق لكل محصنة هداء
إلى أن يقول:
فإن الحق مقطعه ثلاث
يمين أو نفار أو جلاء
وفي هذا الهجاء يبدو الشاعر وكأنه القاضي الذي يحكم بين المتخاصمين في حق الجوار.
وكما كان الهجاء سلاحاً في مواجهة المتحاربين ومرتزقة الحروب كذلك كان مديح الشاعر لممدوحيه كان حثا على السلام وإصلاح ذات البين كما في لاميته التي يمدح بها سنان ابن حارثة:
إذا القحت حرب عوان مضرة
ضروس تهر الناس أنيابها عصل
قضاعية أواختها مضرية
يحرق في حافاتها الحطب الجزل
تجدهم ، على ما خيلت ، هم إزاءها
وإن أفسد المال الجماعات والأزل
يحشونها بالمشرفية والقنا
وفتيان صدق لا ضعاف ولا نكل
هم جددوا أحكام كل مضلة
من العقم لا يلفى لأمثالها فصل
بعزمة مأمور مطيع وآمر
مطاع ، فلا يلفى لحزمهم مثل
هذا المديح يوجهه الشاعر لسنان ابن أبي حارثة المري ، فهنا الممدوح يمتاز بالكمال وبالقدرة فهو رجل مروءة لا رجل حرب . لكنه إذا ما قامت الحرب لا يتوانى عنها، فهو أول المحاربين دفاعا عن السلام وهو القدير على دحض الحرب وإقامة السلام بما يمتاز من عزم وحزم كما تقول البيت الأخير والعزم والحزم صفتان في البطولي كما نجدهما عند عنترة بن شداد.
هنا المديح لا يقوم على رغبة بالمال بل على رغبة في مدح أولي العزم والحزم أو أبطال السلام كما يصفهم في المعلقة:
يمينا لنعم السيدان وجدتما
على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبسا وذبيان بعدما
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فهما يمتازان بالقوة ضد طغيان الحرب ويمتازان بالضعف أمام الحق ، فالسحيل والمبرم كناية عن الضعف والقوة هذا ما تقوله البيت الأول وهو إشارة إلى موقفهما من حرب داحس والغبراء ودفعهما دية القتلى من القبيلتين رغم أنهما لم يشتركا في هذه الحرب وما كان لهما يد فيها.
وقد كان مواقف هؤلاء الزعماء إرهاصا لتوحيد أبناء الجزيرة العربية في دولة العدل والتوحيد في مدينة يثرب التي أقامها الرسول على أسس السلام (أدخلوا في السلم كافة).
لم يكن زهير أعزل كما يحاول المؤرخون تصويره ولا كان رجلا مكتوف اليدين بل هو رجل حرب إن كشرت الحرب أنيابها، ولكنه لا يبعث الحرب ظالما، كما يقول قيس بن الحطيم. بل يبعث السلام ويدعو إليه.
كان زهير محاربا يعشق السلام وكان كريما يبغض اللئام مهما كانوا، وكان لا يقابل اللئام باللؤم وإنما بالعفو والحلم وبالصدق:
إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا
أصبت حليما أو أصابك جاهل
فالابتعاد عن الجهل شيمة من شيم الشاعر، وكذلك السمو عن الفحشاء أو أحاديث الفحش هي من صفاته الحميدة وإن خلعها على ممدوحه سنان ابن حارثة أثناء وفاته ، وتتجلى هذه الشيمة فيه أكثر عند قوله:
وفي الحلم إدهان، وفي العفو دربة،
وفي الصدق منجاة، من الشر، فاصدق
فاستخدام الحلم وإن كان من باب المداهنة أو المصانعة، هو طريقة مثلى لتجنب السفهاء كما أن في العفو عن اللجاجة طريقة مثلى لتحاشي اللجاجة والعادات السيئة ، كذلك فإن الصدق مهما كان هو منجاة من الشر ويختم البيت بفعل الطلب (اصدق).
الشعر عند زهير أداة فعالة في مقاومة الحرب وسفهائه وفي توجيه الناس أو العرب بشكل عام إلى قيم المروءة والأخلاق الحميدة، فقد وصفه عمر ابن الخطاب بأنه كان لا يمدح الناس إلا بما هم فيه، وكان لا يعاظل في كلامه، ويتجنب وحشي الكلام، وهذا الحكم بقدر ما هو حكم جمالي، هو حكم أخلاقي فالصدق الشعري هو جوهر الأخلاق، كما أن البيان الشعري هو شكل هذا الصدق فكل صادق أمين، والبيان ضرب من الأمانة ،كذلك تجنب وحشي الكلام، هو صفة أخلاقية أخرى ، لكن هذه الأخلاق الحميدة لا تقتصر على مديحه وهجائه بل تشمل أيضا الحكمة في شعره.

الأديان والأوثان
> لم يقتصر شعر زهير على الرغبة في المديح كما قالوا (أشعر الناس زهير إذا رغب) فهذا كلام لا يبين الحقيقة، لأن الحقيقة هي ما قلناه عن مديحه وهجائه لكن أجمل أشعار زهير هو شعر الحكمة أو الشعر الذي يشبه كلام الأنبياء، وهنا يجب القول مع الدكتور جواد على أن الشاعر زهير كان من الحنفاء، ومن الحنفاء جاءت حكمته .(راجع المفصل في تاريخ العرب جــــ6).
لقد عاش زهير في مجتمع وثني تضج به الأديان وهذه الأديان كانت تثير الحروب جنبا إلى جنب مع تجار الحروب من العرب والعجم، فكما كان للحرب تجارها كان أيضا للدين تجاره.
فقد كانت اليهودية بضاعة تقف خلف حروب الحميريين وخلف بعض القبائل اليمنية في المدينة وما حولها.
وكانت النصرانية بضاعة أخرى بقدر ما تقاوم اليهودية كانت تخدم مطامح القياصرة والغساسنة والأحباش، وبه يثيرون الحروب ضد العرب ويجعلونها حربا ضد الجميع بتهمة أن العرب وثنيون.
وكانت المجوسية دينا يخضع لمطامع الأكاسرة في إثارة الحروب بين قبائل كندة والقبائل المجاورة لها.
وهكذا كانت هذه الأديان لا تخدم الحق ولا تدعو إلى التحرر من الوثنية كما دعا الإسلام إلى ذلك، بل كانت بضاعة رائجة ورابحة تخدم مصالح الدول الكبرى، مثلها مثل الايدلوجيات المعاصرة وأحزابها في عصرنا هذا.
لكن كل هذه الأديان لم تتحرك إلا في الأرضية الوثنية فقد كانت قريش وما يحيط بها من قبائل عبارة عن مجتمع وثني لا يقبل لا بالأديان ولا بالشعر ، وكانوا أكثر الناس كفرا بالأوثان....؟!
وفي هذا الوسط الديني والشعري والوثني نشأت ظاهرة الحنفاء وكان منهم من يدعو إلى العدل والتوحيد، وفي مدار العدل والتوحيد كانت تدور حكمة زهير بن أبي سلمى.
كان الشعر ابن البيئة العربية ففي قبيلة غطفان نشأ الشاعر وعلى يد خاله الشاعر بشامة ابن الغدير تعلم الشعر كما أنه كان راوية للشاعر أوس ابن حجر وكان يعيش مع الشاعر طفيل الغنوي وكان أبو زهير شاعرا كما كان له أختان هما الخنساء وسلمى وهما شاعرتان وعلى يد زهير تعلم ابناه كعب وبجير الشعر، وكان الحطيئة راوية زهير. فهذه البيئة الشعرية هي التي أنجبت الشاعر وأنجبت شعره.
وكان هذا الشعر هو الشكل التعبيري الأول في هذه البيئة، لكن الشاعر زهير بحكم ثقافته الحنيفية استخدم الشعر وسيلة للتبشير بالحكمة الحنيفية المنحدرة من عصر إبراهيم الخليل عليه السلام فمن حنيفيته جاءت حكمته، وكانت حكمته بعثا لهذه الحنيفية السمحاء.
شكك بعض النقاد في هذا العصر مثل الدكتور/ شوقي ضيف في كتابه (تاريخ الأدب العربي - العصر الجاهلي) شكك في حنيفية زهير واعتبره من أهل الشرك، لكن معظم مؤرخي الأدب العربي يؤكدون على أن زهيرا كان رغم بيئته الوثنية يؤمن بالله وبالبعث، وكان يؤمن بالخلود بصرف النظر عن نظرته لهذا الخلود، وكان تقيا ورعا يكره الحرب ويدعو إلى السلام، وكل هذا نجده في أشعاره كما في قوله يخاطب قبائل عبس وذبيان أثناء إقامة الصلح:
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله
رجالا بنوه من قريش وجرهم
يمينا لنعم السيدان وجدتما
على كل حال من سحيل ومبرم
فالقسم بالبيت ظاهرة توحيدية ترجع بأصولها إلى الحنيفية السمحاء أي إلى ديانة إبراهيم الخليل عليه السلام ومثلها قوله يخاطب زعماء عبس وذبيان أثناء الصلح:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم
ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب ويدخر
ليوم الحساب أو يعجل فينقم
فالبيتان أعلاه يؤكدان إيمانه بالله وإيمانه بأن الله قادر وعلام،فهو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وعلى خافية النفوس يقوم حساب الله لكل إنسان وهذا الحساب قد يتقدم ويكون في الدنيا أو قد يتأخر إلى يوم القيامة، وهناك يلقى كل امرئ حسابه من الله سبحانه وتعالى، والبيتان يؤكدان ليس فقط إيمان الشاعر بالبعث (يوم الحساب) بل يؤكد قدرة الله وعلمه، وهذه من عقائد الحنفاء ومن عقائد إبراهيم الخليل عليه السلام.
كذلك قوله يصف كرم هرم بن سنان:
فلو لم يكن في كفه غير نفسه
لجاد بها فليتق الله سائله
فالجود والكرم صفتان من صفات إبراهيم الخليل وهرم بن سنان هنا يمثل المثل الأعلى في الجود ولذا يحرص الشاعر على عدم إحراج الممدوح، ويوصي الناس بالتقوى ، والتقوى من صفات إبراهيم الخليل عليه السلام وكذلك قوله يصف هرم بن سنان:
حزما وبرا للإله وشيمة
تعفو على خلق المسيء المفسد
فالممدوح هنا يمتاز أول ما يمتاز بالحزم، والحزم يعني القدرة كما أنه يمتاز بالبر، والبر يعني الطاعة لله والعطف على الضعفاء وعلى بني الإنسان قاطبة ، والشيمة هي مركز الأخلاق الحميدة والعفو على المسيء واحدة منها.
كذلك قوله يصف ممدوحه هرم:
تقي نقي لم يكثر غنيمة
بنهكة ذي قربى ولا بحقلد
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت
ولكن حمد الناس ليس بمخلد
ولكن منه باقيات وراثة
فأورث بنيك بعضها وتزود
تزود إلى يوم الممات فإنه
ولو كرهته النفس آخر موعد
الأبيات تؤمن بالقدر فالموت قدر لا مفر منه والحمد الذي يكيله الناس لبعضهم بعضا لا يخلد أحدا، ولكن هناك ذكرى حميدة تبقى بين الناس، هذه الذكرى هي المروءة التي يتحلى بها الممدوح، والنقاء والتقوى صفتان من هذه المروءة العربية، أو إن شئت قل أن المروءة هي دين الحنيفية والمروءة لا تقتصر على الكرم والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل إن النجدة والشجاعة والعفة والعلم وقول الحق هي قيم من هذه المروءة فالمروءة مركز الأخلاق الحنيفية.
وكان الشعر هو شكل التعبير عن هذه الذكرى الحميدة.
والحكمة عند زهير لا تقف عند حدود أخلاقه الحميدة ومروءته الحنيفية وحسب، بل نجدها تصل إلى عمق الأعراف والشرائع كما في قوله:
وأن الحق مقطعه ثلاث
يمين أو نفار أو جلاء
فالبيت أعلاه يجسد موقفه من الأعراف التي أقرها الشرع ، فكل دعوى لا بد أن تكون مدعومة بالبينة مالم فالاحتكام إلى القضاء، وإلا فهي دعوى باطلة، وهذه من الأبيات التي كان غالبا ما يعجب بها عمر ابن الخطاب بقوله: (لو أدركته لوليته القضاء لحسن معرفته ودقة حكمه).
كذلك كانت حكمة زهير نابعة من تجربته الحياتية وبالذات تجربة الحروب التي دارت رحاها في الجزيرة العربية أو في (الرقمتين) والرقمتين ديار كثيرة تمتد من البصرة وحتى المدينة يثرب، فمن هذه الحروب كانت حكمته في المعلقة كما في قوله:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا أبا لك يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم
ومن لم يصانع في أمور كثيرة
يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على الناس تعلم
وكائن ترى من صامت لك معجب
زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم.
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده
وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
هذه الحكمة التي ينهي بها المعلقة تكاد تكون ثمرة تجربته الحياتية ممتزجة بعقيدته الحنيفية.
وكذلك نجد عنده أبياتا تجسد فراسته بالناس ومواقفهم الدالة على أحوالهم النفسية كما في قوله:
متى تك في صديق أو عدو
تخبرك الوجوه عن القلوب

زهير شاعر الحكمة
> قال صاحب الجمهرة عن زهير (أنه أشعر العرب) رغم تقدم امرئ القيس والنابغة عليه فالتقدم لا يعني غير الريادة الشعرية كما هو معروف عن امرئ القيس إنه ابتدع أشياء سار الشعراء عليها، ومعروف أن الريادة الشعرية غير الإجادة والإتقان وغير التمكن من هذا الفن أو ذاك.
لكن عبارة (أشعر العرب) لا تفيد حكما جماليا وإنما هي محكومة بالإعجاب.
وقال جرير (كان زهير أشعر أهل الجاهلية، والفرزدق نبعة الشعر، والأخطل يجيد مدح الملوك ويصيب وصف الخمر ، فقالوا له وماذا تركت لنفسك يا جرير...؟ قال أنا نحرت الشعر نحرا) (راجع المعلقات العشر للشنقيطي أخبار زهير) وكلام جرير هو الآخر لا ينطوي على أي حكم جمالي بل هو كلام ينطوي على المفاضلة التي لا تخلو من العصبية أو على الإعجاب في أحسن الأحوال.
وقال بلال بن أبي بردة الأشعري وكان حينها واليا على البصرة وكان أعلم العرب بالشعر في عصره ، قال: (السابق هو الذي سبق في المدح وهو زهير في قوله يمدح بني سنان ابن أبي حارثة ألمري:
وما يك من خير أتوه فإنما
توارثه آباء آبائهم قبل
وهل ينبت الخطى إلا وشيجه
وتغرس إلا في منابتها النخل
فأما المصلي فهو النابغة في قوله يمدح النعمان ابن المنذر:
ولست بمستبق أخا لا تلمه
على شعث أي الرجال المهذب
هذا الحكم ينطوي على المفاضلة وهي مفاضلة صادقة وإن لم يقدم بلال تعليلاته على جودة شعر زهير وتفوقه على النابغة ، لكن السابق يعني المتفوق في الشعر والمصلي هو التالي للسابق.
وقال يونس ابن حبيب النحوي: (أشعر الناس زهير إذا رغب) والرغبة هنا لا تعني طلب المال كما هو حال النابغة أو الأعشى وإنما تعني ا7لاقتناع ، فالاقتناع بالموقف أو بالمديح أو بالهجاء، هذا الاقتناع هو الذي يقف خلف شعر زهير بن أبي سلمى، لكن هذا الحكم الجمالي ناقص، لأنه لم يقم على استقصاء حقيقة المديح أو الهجاء في شعره وإنما جاء هكذا ارتجالا.
وفي المعلقات العشر قال عمر ابن الخطاب: زهير شاعر الشعراء لأنه كان لا يعاظل في الكلام ولا يتتبع وحشي الكلام وكان لا يمدح الناس إلا بما هم فيه.
وكلام عمر هذا ينطوي على حكمين: حكم جمالي وهو عدم المعاظلة أي البيان ، وحكم أخلاقي وهو الصدق الشعري.
لكن الحكم الجمالي الصحيح نجده عند محمد ابن سلام الجمحي في كتابه (طبقات الشعراء) فقد قال ابن سلام الجمحي: (كان زهير أحصفهم شعرا، وأبعدهم عن سخف، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من المنطق، وأشدهم مبالغة، وأكثرهم أمثالا) وهذه هي خصائص شعر زهير بن أبي سلمى: (الحصافة، والسمو، والإيجاز، والمبالغة، والحكمة)

غربة الروح
07-05-2011, 11:36 PM
قصيدة الاصمعي " صوت صفير البلبي "
القصة تبدأ عندما أقام الخليفه المنصور مسابقة شعر والجائزة هي وزن
ما كتب عليه القصيده ذهب ولكنها في الحقيقه خدعه من الخليفه أن الخليفه يحفظ القصيده من مره واحده وعنده غلام
يحفظها من مرتين وايضا جاريه من 3مرات فكلما يأتي شاعر ويلقي القصيده بعدها يلقيها له الخليفه فيقول له هذه
مسروقه وان لم تصدقني فيأتي بالغلام الذي سمعها مرتين مره من الشاعر ومره من الخليفه فيلقيها فيتعجب الشاعر
فيأتي بالجاريه فتلقيها وهكذا الحال مع كل الشعراء الى ان سمع الاصمعي بذلك فأعد قصيده وتنكر وذهب الى الخليفه
فدخل فلم يتعرف عليه الخليفه فقال الاصمعي انا الالمعي من الموصل فقاله هات ما عندك فقال:

صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَـعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَيْقَــلـي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْنَتِــهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِالخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَلَـمْ يَجّـدُ بـالقُبَــلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَــدْ غَـدَامُهَــرْولِ

وَالـخُودُ مَالَـتْ طَـرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَاالرَّجُـلِ

فَوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَــتُ

وَلي وَلي يَـاوَيْـلَلِــي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَيْـرَالقُبَــلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْلَلِــي

قَالَـتْ لَهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِدْ بِالنَّـقَـلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَنِـي

قَهْـوَةً كَالعَـسَلَلِــي

شَـمَمْتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَرَنْفُــلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَانٍ حُلِـي

بالزَّهْـرِوَالسُـرُورُ لِـي

وَالعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَبْطَبَّلَ لِـي

وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَبَ لِـي

شَوَى شَوَى وَشَـاهِـشُ

عَـلَـى وَرَقْ سِفَرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْـرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـباً

عَلَـى حِمَـارٍ أَهْــزَلِ

يَـمْشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِالعَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِمْ جَمَلِـي

فِي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَعْ كَعِكَـعْ

خَلْفِـي وَمِنْحُوَيْلَـلِـي

لكِـنْ مَشَيـتُ هَـارِبا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِـلِي

إِلَـى لِقَــاءِ مَلِــكٍ

مُـعَظَّــمٍ مُـبَجَّــلِ

يَـأْمُـرُلِـي بِـخَلْعَـةٍ

حَمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَا مَـاشِـيـاً

مُـبَغْــدِد َاًلذِّيَّــلِ

أَنَـا الأَدِيْـبُ الأَلْمَعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُوْصِـلِ

نَظِمْـتُ قِطعاً زُخْرِفَـتْ

يَعْجِـزُ عَنْهَاالأَدْبُ لِـي

أَقُـوْلُ فِـي مَطْلَعِـهَـا

صوت صفير البلبل


فلم يستطع الخليفه قولها ولا الغلام ولا الجاريه فقال له اعطنا ماكتبت عليه القصيدة فأحضر عمود من الخزف
محفور عليه القصيدة فإذا وزن العمود أخذ خزينة الخليفه كلها فلم أحس الخليف بالذنب كشف الأصمعي هويته
وأعاد الاموال بشرط ان تسري المسابقه سيرها الصحيح

Heart white
07-05-2011, 11:40 PM
جبران خليل جبران


نبذة عن حيااته :
جبران خليل جبرانhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/87/Khalil_Gibran.jpg/180px-Khalil_Gibran.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Khalil_Gibran.j pg&filetimestamp=20080802114320)

الميلاد6 يناير (http://ar.wikipedia.org/wiki/6_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 1883 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1883)
بشري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A)، لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86)الوفاة10 ابريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/10_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) 1931 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1931)
نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83)، الولايات المتحدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_% D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9)
جبران خليل جبران بن ميخائيل بن سعد، من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، شاعر لبناني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) أمريكي، ولد في 6 يناير (http://ar.wikipedia.org/wiki/6_%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1) 1883 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1883) في بلدة بشري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A) شمال لبنان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86) وتوفي في نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83) 10 ابريل (http://ar.wikipedia.org/wiki/10_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%84) 1931 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1931) بداء السل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84)، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7) عام 1895 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1895)، فدرس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) لمدة ثلاث سنوات، وهناك تعمق في فن التصوير. عاد إلى الولايات الأمريكية المتحدة مرة أخرى وتحديدا إلى نيويورك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83)، وأسس مع رفاقه الرابطة القلمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B7%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%82%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9) وكان رئيسها. جمعت بعض مقالاته في كتاب البدائع والطرائف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B9_%D9%88% D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%81)

أدبه:كان في كتاباته اتجاهان، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على عقائد الدين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D9%8A%D9%86)، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة


من روائع جبران خليل جبران



http://3.bp.blogspot.com/_eKW94FUqGUQ/SfOsbAg9RVI/AAAAAAAAAKc/iJtguq_drEA/s400/10_04_200814670_20.jpg (http://3.bp.blogspot.com/_eKW94FUqGUQ/SfOsbAg9RVI/AAAAAAAAAKc/iJtguq_drEA/s1600-h/10_04_200814670_20.jpg)
من روائع جبران خليل جبران

البعض نحبهم
لكن لا نقترب منهم ........ فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى .... وهم في البعد أغلى

والبعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الابتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.

والبعض نحبهم
ونتمنى أن نعيش حكاية جميله معهم
ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم
ونختلق الأسباب كي نراهم
ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم


والبعض نحبهم
لكن بيننا وبين أنفسنا فقط
فنصمت برغم الم الصمت
فلا نجاهر بحبهم حتى لهم لان العوائق كثيرة
والعواقب مخيفه ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى
الأبواب بيننا وبينهم مغلقه...

والبعض نحبهم
فنملأ الأرض بحبهم ونحدث الدنيا عنهم
ونثرثر بهم في كل الأوقات
ونحتاج إلى وجودهم .....كالماء ..والهواء
ونختنق في غيابهم أو الابتعاد عنهم

والبعض نحبهم
لأننا لا نجد سواهم
وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي
والعمر ينقضي
والزمن لا يقف
ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق

والبعض نحبهم
لان مثلهم لا يستحق سوى الحب
ولا نملك أمامهم سوى أن نحب
فنتعلم منهم أشياء جميله
ونرمم معهم أشياء كثيرة
ونعيد طلاء الحياة من جديد
ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة

والبعض نحبهم
لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في
قلوبهــم
فننهار و ننكسر
و نتخبط في حكايات فاشلة
فلا نكرههم
ولا ننساهم
ولا نحب سواهم
ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشلة

.. والبعض نحبهم ..

.. ويبقى فقط أن يحبوننا..
.. مثلما نحبهم
http://3.bp.blogspot.com/_eKW94FUqGUQ/SfOrK9KOc4I/AAAAAAAAAKM/KEGFjlxycpE/s400/10_04_200814670_23.jpg

غربة الروح
07-05-2011, 11:44 PM
قصيدة للمتنبي كتبها لسيف الدولة


واحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبمُ


وَمَن بجسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ


مالي أكّتمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي


وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَوَلةِ الأُمَمُ


إن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتهِ


فَلَيتَ أّنا بقَدر الحُبّ نَقتَسِمُ


قَد زُرُتهُ وَسُيوفُ الهِندِ مُغمَدَتُ


وَقَد نَظَرتُ إَليهِ وَالسُيوفُ دمُ


فَكانَ أَحسَنَ خَلق اللهِ كُلّهم


وكَانَ أَحسَنَ مافي الأَحسَن الشِيَمُ


فَوتُ العَدُوّ الذيِ يَمَّمتَهُ ظَفَرٌ


في طَيّهِ أَسَفٌ في طَيّهِ نِعَمُ


قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ واَصطَنَعَت


لكَ المَهابَةُ مالا تَصنَعُ البُهَمُ


أَلزَمتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ يَلزَمُها


أَن لا يُواريَهُم أَرضٌ وَلا عَلمُ


أَكُلّما رُمتَ جَيشاً فَانِثَنى هَرَباً


تَصَرَّفَت بكَ في آثارِه الهِمَمُ


عَلَيكَ هَزمُهُمُ في كُلّ مُعتَرَكٍ


وَما عَلَيكَ بهم عار إذا انهَزَموا


أَما تَرى ظَفَراً حُلواً سِوى ظَفَر


تَصافَحَت فيهِ بيضُ الهِندِ وَالِلمَمُ


يا أَعَدلَ الناس إَلا في مُعامَلَتيٍ


فيكَ الخِصامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ


أُعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادقَة


أَن تَحسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحمُهُ وَرَمُ


وَما انِتفاعُ أَخي الدُنيا بناظِرهِ


إذا استَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ


أَنا اّلذيِ نَظَرَ الأَعمى إلى أَدَبي


وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بهِ صَمَمُ


أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَواردها


وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ


وَجاهِل مَدَّهُ في جَهِلهِ ضَحِكيِ


حَتى أَتَتهُ يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ


إذا نَظَرتَ نُيوبَ الَليثِ بارزةً


فَلا تَظُنَنَّ أَنَّ الَليثَ مُبتَسِمُ


وَمُهجَةٍ مُهجَتي مِن هَمّ صاحِبها


أَدرَكتُها بجَواد ظَهرُهُ حَرَمُ


رجلاهُ في الرَكض رجلٌ وَاليَدان يَدٌ


وَفِعلُهُ ما تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ


وَمُرهَفٍ سِرتُ بَينَ الجَحفَلَين بهِ


حَتّى ضَرَبتُ وَمَوجُ المَوتِ يَلتَطِمُ


فَالخَيلُ وَاللَيلُ والبَيداءُ تَعرفُني


وَالسَيفُ وَالرُمحُ والقِرطاسُ وَالقَلَمُ


صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنفَرداً


حَتّى تَعَجَّبَ مِنّي القُور واَلأَكَمُ


يا مَن يَعِزُّ عَلَينا أَن نُفارقَهُم


وجدانُنا كُلّ شَيء بَعدَكُم عَدَمُ


ما كانَ أَخلقَنَا مِنكُم بتَكرُمَةٍ


لَو أَنّ أَمرَكُمُ مِن أَمرنا أَمَمُ


إن كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنا


فَما لِجُرح إذا أَرضاكُمُ أَلمُ


وَبَينَنا لَو رَعَيتُم ذاكَ مَعرفَةٌ


إنَّ المَعارفَ في أَهل النُهى ذَممُ


كَم تَطُلبونَ لَنا عَيباً فَيُعجزُكُم


ويَكرَهُ اللَهُ ما تَأتونَ وَالكَرَمُ


ما أَبعَدَ العَيبَ وَالنُقصانَ عَن شَرَفي


أَنا الثُرّيا وذَان الشَيبُ واَلهَرَمُ


لَيتَ الغَمامَ الّذي عِندي صَواعِقُهُ


يزيلُهُنَّ إلى مَن عِندَهُ الدِيَمُ


أَرى النَوى تَقتَضيني كُلَّ مَرحَلَةٍ


لا تَستَقِلَّ بها الوَخّادَةُ الرُسُمُ


لَئِن تَرَكنَ ضُمَيراَُ عَن مَيامِنِنا


لَيحدُثَنَّ لِمَن وَدّعتُهُم نَدَمُ


إذا تَرَحَّلتَ عَن قَوم وَقَد قَدَروا


أَن لا تُفارقَهُم فَالراحِلونَ هُمُ


شَرُّ البلاد مَكانٌ لا صَديقَ بهِ


وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ


وَشَرُّ ما قَنَصَتهُ راحَتي قَنصٌ


شُهبُ البُزاة سَواءٌ فيهِ والرَخَمُ


بأَيّ لَفظٍ تَقولُ الشِعرَ زعنِفَةٌ


تَجوزُ عِندَكَ لا عُربٌ وَلا عَجَمُ


هَذا عِتابُكَ إّلا أّنهُ مِقَةٌ


قَد ضُمّنَ الدُرُ إّلا أّنهُ كَلِمُ

مهرة الشمرى
07-05-2011, 11:50 PM
http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/faisal.jpg

ثورة الشك – لعبد الله الفيصل
أَكَادُ أَشُكُّ في نَفْسِي لأَنِّي
أَكَادُ أَشُكُّ فيكَ وأَنْتَ مِنِّي
يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خِنْتَ عَهْدِي
وَلَمْ تَحْفَظْ هَوَايَ وَلَمْ تَصُنِّي
وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا مَشَتْ بِي
ِإلَيْكَ خُطَى الشَّبَابِ المُطْمَئِنِّ
وَقَدْ كَادَ الشَّبَابُ لِغَيْرِ عَوْدٍ
يُوَلِّي عَنْ فَتَىً في غَيْرِ أَمْنِ
وَهَا أَنَا فَاتَنِي القَدَرُ المُوَالِي
بِأَحْلاَمِ الشَّبَابِ وَلَمْ يَفُتْنِي
كَأَنَّ صِبَايَ قَدْ رُدَّتْ رُؤاهُ
عَلَى جَفْنِي المُسَهَّدِ أَوْ كَأَنِّي
يُكَذِّبُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ قَلْبِي
وَتَسْمَعُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ أُذْنِي
وَكَمْ طَافَتْ عَلَيَّ ظِلاَلُ شَكٍّ
أَقَضَّتْ مَضْجَعِي وَاسْتَعْبَدَتْنِي
كَأَنِّي طَافَ بِي رَكْبُ اللَيَالِي
يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَعَنِّي
عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي
وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي
وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً
وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي
وَبِي مَمَّا يُسَاوِرُنِي كَثِـيرٌ
مِنَ الشَّجَـنِ المُؤَرِّقِ لاَ تَدَعْنِي
تُعَذَّبُ فِي لَهِيبِ الشَّكِّ رُوحِي
وَتَشْقَى بِالظُّنُـونِ وَبِالتَّمَنِّي
أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ
حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي

غربة الروح
07-05-2011, 11:52 PM
الأصمعي والعاشق

حكى الأصمعي قال : بينما كنت اسير في بادية الحجاز .. إذ مررت بصخرة كتب عليها هذا البيت
يامعشر العشاق بالله خبروا * إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ

فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت
يداري هواه ثم يكتم سره * ويخشع في كل الأمور ويخضعُ


ثم عاد في اليوم التالي الى المكان نفسه فوجد تحت البيت الذي كتبه هذا البيت
وكيف يداري والهوى قاتل * الفتى وفي كل يوم قلبه يتقطعُ


فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت
إذ لم يجد صبراً لكتمان سره * فليس له شيء سوى الموت ينفعُ

قال الأصمعي : فعدت في اليوم الثالث الى الصخرة فوجدت شابا ملقى عندها
وقد فارق الحياة وقد كتب في رقعة من الجلد هذين البيتين



سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا * سلامي الى من كان للوصل يمنعُ
هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهـم * وللعاشق المسكين ما يتجــرعُ

يـــــــ ساتر من ذا العشق ـــــــا
إذ لم يجد صبراً لكتمان سره * فليس له شيء سوى الموت ينفعُ

Heart white
07-05-2011, 11:59 PM
مضجع العروس/من روائع جبران خليل جبران/


خرج العريس و العروس من الهيكل يتبعهما المهنـّـئون الفارحون و تتقدمهما الشموع و المصابيح ، و يسير حولهما الفتيان المترنـّمون بالأهازيج و الصبايا المنشدات أغاني السرور .

بلغ الموكب منزل العريس المزدان بالرياش الثمينة و الأواني المتلمـّعة و الرياحين العطرة ، فاعتلى العروسان مقعداً مرتفعاً و جلس المدعوون على الطنافس الحريريّة و الكراسي المخمليـّة ، حتى غصّت تلك القاعة الواسعة بأشكال الناس . و سعى الخدّام بآنية الشراب فتصاعدت رنـّات الكؤوس متآلفة مع هتاف الغبطة ، ثمّ جاء الموسيقيّون و جلسوا يسكرون النفوس بأنفاسهم السحريّة ويبطنون الصدور بألحانهم المنسوجة مع همس أوتار العود و تنهيدات الناي و حفيف الدفوف .

ثمّ قامت الصبايا يرقصن يتمايلن بقامات تلاحق مقاطع اللحن مثلما تتابع الأغصان الليـّـنة مجاري هبوب النسيم و تنثني طيات أثوابهنّ الناعمة كأنـّها سحب بيضاء يداعبها شعاع القمر . فشخصت إليهنّ الأبصار و سجدت لهنّ الرؤوس و عانقتهنّ أرواح الفتيان و تفطرت لجمالهنّ مرائر الشيوخ . ثمّ مال الجميع يستزيدون من الشراب و يغمرون ميولهم بالخمور . فنمت الحركة و علت الأصوات و سادت الحريّة و توارت الرزانة و تضعضعت الأدمغة و تلهّبت النفوس و اضطربت القلوب و أصبح ذلك المنزل بكلّ ما فيه كقيثارة مقطـّعة الأوتار في يد جنيـّة غير منظورة تضرب عليها بعنف و تولد منها أنغاماً جامعة بين التناسق و الالتباس : فهنا فتى يبوح بسرائر حبّه لفتاة أولاها الجمال تيهاً و دلالاً . و هناك كهل يجرع الكأس وراء الكأس و يطلب بلجاجة إلى المنشدين إعادة أغنية ذكرته بأيام صبابته . في هذه القرنة امرأة تغامز بأطراف أجفانها رجلاً ينظر بمودّة إلى سواها . و في تلك الزاوية سيدة قد بيّض الشيب مفرقها تنظر مبتسمة نحو الصبايا لتنتقي منهنّ عروسة لوحيدها . و بجانب تلك النافذة زوجة قد اتخذت سكر حليلها فرصة فاقتربت من خليلها ، و جميعهم غارقون في بحر من الخمر و الغزل مستسلمون إلى تيار من الغبطة و السرور متناسون حوادث الأمس منصرفون عن مآتي الغد منعكفون على استثمار دقائق الحاضر .

كان يجري كلّ ذلك و العروس الجميلة تنظر بعينين كئيبتين إلى هذا المشهد مثلما ينظر الأسير اليائس إلى جدران سجنه السوداء . و تتلفـّـت بين الآونة و الأخرى نحو زاوية من زوايا تلك القاعة حيث جلس فتى في العشرين من عمره منفرداً عن الناس المغتبطين انفراد الطائر الجريح عن سربه ، مبكـّلا ً زنديه على صدره كأنه يحول بهما بين قلبه و الفرار ، محدقاً إلى شيء غير منظور في فضاء تلك القاعة كأنّ ذاته المعنويّة قد انفصلت عن ذاته الحسيّة و سبحت في الخلاء متبعة أشباح الدجى .


انتصف الليل و تعاظمت غبطة الجماعة حتى صارت ثورة ، و اختمرت أدمغتهم حتى تلجلجت ألسنتهم ، فقام العريس من مكانه و هو كهل خشن المظاهر وقد تغلـّـب السكر على حواسه و طاف يتكلـّـف اللطف و الرقة بين الناس . في تلك الدقيقة أومأت العروس إلى صبية أن تقترب منها . فاقتربت و جلست بجانبها . و بعد أن تلفـّـتت العروس إلى كلّ ناحية تلفت جازع يريد أن يفشي سرّاً خفيّـاً هائلاً لزّت إلى الصبية و همست في أذنها هذه الكلمات بصوت مرتعش : " أستحلفكِ يا رفيقتي بالعواطف التي ضمّت نفسينا مذ كنـّا صغيرتين . أستحلفكِ بكلّ ما هو عزيز لديكِ في هذه الحياة . أستحلفكِ بمخبآتِ صدركِ . أستحلفكِ بالحبّ الذي يلامس أرواحنا و يعلها شعاعاً . أستحلفكِ بأفراح قلبكِ و أوجاع قلبي أن تذهبي الآن إلى سليم و تطلبي إليه أن ينزل خفية إلى الحديقة و ينتظرني هناك بين أشجار الصفصاف . تضرّعي إليه عني يا سوسان حتى يجيب طلبي . ذكّريه بالأيّام الغابرة ، توسّلي إليه باسم الحبّ ، قولي له هي تعسة عمياء ، قولي له هي مائتة تريد أن تفتح قلبها أمامك قبل أن يكتنفها الظلام ، قولي له هي هالكة شقـيّـة تريد أن تعترف بذنوبها و تلتمس عفوك ، أسرعي إليه و ابتهلي عني أمامه و لا تخافي مراقبة هؤلاء الخنازير لأن الخمور قد سدّت آذانهم و أعمت بصائرهم .

فقامت سوسان من جانب العروس و جلست بقرب سليم الكئيب المنفرد وحده و أخذت تستعطفه هامسة في أذنه كلمات رفيقتها و دلائل الودّ و الإخلاص بادية على ملامحها و هو منحني الرأس يسمع و لا يجيب ببنت شفة . حتى إذا ما انتهت من كلامها نظر إليها نظرة ظامئ يرى الكأس في قبّة الفلك ، و بصوت منخفض تخاله آتياً من أعماق الأرض أجابها قائلاً : " سأنتظرها في الحديقة بين أشجار الصفصاف". قال هذه الكلمات قام من مكانه و خرج إلى الحديقة
.

تمضِ بضع دقائق حتى قامت العروس و اتبعته مختلسة خطواتها بين رجال فتنتهم ابنة الكروم و نساء شغلت قلوبهن صبابة الفتيان . و لما بلغت الحديقة الموشاة بأثواب الليل أسرعت ملتفتة إلى الوراء . و مثل غزال جازع هارب إلى كناسه من الذئاب الخاطفة تقدّمت نحو أشجار الصفصاف حيث وقف ذلك الفتى .و لما رأت نفسها بجانبه ترامت عليه و طوّقت عنقه بزنديها و حدقت إلى عينيه ثمّ قالت و الألفاظ تتسارع من شفتيها بسرعة الدموع من أجفانها : " اسمعني يا حبيبي . اسمعني جيداً . ها قد ندمت على جهالتي و تسرّعي . قد ندمت يا سليم حتى سحقت الندامة كبدي . أنا أحبك و لا احب سواك و سوف أحبك إلى منتهى العمر . قد اخبروني بأنك سلوتني و هجرتني و تعلقت بهوى غيري . أخبروني بكلّ ذلك يا سليم و سمـّموا قلبي بألسنتهم و مزقوا صدري بأظافرهم و ملأوا نفسي بكذبهم . قد أخبرتني نجيبة بأنك سلوتني و كرهتني و انشغفت بحبها . قد ظلمتني تلك الخبيثة و احتالت على عواطفي لكي أرضى بنسيبها عريساً ، فرضيته يا سليم و لا عريس لي سواك .
و الآن ، و الآن قد رفع الغشاء عن عيني فجئت إليك . قد خرجت من هذا المنزل و لن أعود إليه . قد جئت لكي أضمـّـك بذراعي و لا توجد قوّة في هذا العالم ترجعني إلى ذراعي الرجل الذي زففت إليه كرهاً و يأساً . قد تركت العريس الذي اختاره لي الكذب بعلاً , و تركت الوالد الذي أقامه القدر وليّاً ، و تركت الزهور التي ضفرها الكاهن إكليلاً ، و تركت الشرائع التي حبكتها التقاليد قيوداً . قد تركت كلّ شيء في هذا المنزل المملوء بالسكر و الخلاعة و أتيت لأتبعك إلى أرض بعيدة ، إلى أقاصي العالم ، إلى مكامن الجن ، إلى قبضة الموت . تعال نسرع يا سليم من هذا المكان متسترين بوشاح الليل . هلمّ نسير إلى الساحل و نركب سفينة تحملنا إلى بلاد بعيدة مجهولة . تعالَ نمشي الآن فلا يجيء الفجر إلا و نحن في مأمن من أيدي العدو . انظر ، انظر هذه الحلى الذهبيـّة و هذه القلائد و الخواتم الثمينة ، و هذه الجواهر النفيسة ، فهي تكلفا مستقبلنا و تكفي لنعيش بأثمانها كالأمراء ... لماذا لا تتكلـّم يا سليم ؟ لماذا لا تنظر إليّ ؟ لماذا لا تقبـّلني ؟ أسامع أنت صراخ قلبي و عويل نفسي ؟ ألا تصدّق أنـّي هجرت عريسي و أبي و أمّي وجئت بأثواب العرس لكي أهرب معك ؟ تكلـّم أو هلمّ نسرع فهذه الدقائق اثمن من حبّـات الألماس و أغلى من تيجان الملوك ."


كانت العروس تتكلـّم و في صوتها نغمة أعذب من همس الحياة و أمرّ من عويل الموت و ألطف من حفيف الأجنحة و أعمق من أنين الأمواج _ نغمة تتموّج نبضاتها بين اليأس و الأمل ، و اللـّذة و الألم ، و الفرح و الشقاء ، و كلّ ما في صدر المرأة من الميول و العواطف .

أمّـا الشاب فكان يسمع و في داخل نفسه يتصارع الحبّ و الشرف : ذلك الحبّ الذي يجعل الوعر سهلاً ، و الظلام نوراً ، و ذلك الشرف الذي يقف أمام النفس ، و يثنيها عن رغائبها و منازعها . ذلك الحبّ الذي ينزله الله على القبل ، وذلك الشرف الذي تسكبه تقاليد البشر في الدماغ .

و بعد أحيان خرساء هائلة شبيهة بالأجيال المظلمة التي تتمايل فيها الأمم بين النهوض و الاضمحلال ، رفع الشاب رأسه و قد تغلـّب شرف نفسه على ميلها و حوّل عينيه عن الصبية الخائفة المترقبة و قال بهدوء : " ارجعي أيّـتها المرأة إلى ذراعي عريسكِ فقد قضي الأمر و محت اليقظة ما صورته الأحلام _ أسرعي إلى أحضان المسرّات قبل أن تراكِ أعين الرقباء فيقول الناس قد خانت عريسها في ليلة العرس مثلما خانت حبيبها أيّـام البعاد . "

فارتعشت العروس لهذه الكلمات و تململت كزهرة ذابلة أمام الريح ثمّ قالت متوجّعة : " لا أعود إلى هذا المنزل و بي رمق من الحياة . قد رجت منه إلى الأبد . قد تركته و كلّ من فيه مثلما يترك الأسير أرض المنفى . فلا تبعدني عنك و لا تقل إنـّـني خائنة ، لأن يد الحبّ التي مزجت روحي بروحك هي أقوى من يد الكاهن التي أسلمت جسدي إلى مشيئة العريس . ها قد طوّقت ذراعيّ حول عنقك فلا تحلهما القوات و قرّبت نفسي إلى نفسك فلا يفرقهما الموت .

فقال الشاب محاولاً الخلاص من ذراعيها متكلـّـفاً إظهار المقت و الاشمئزاز : " ابتعدي عني أيّـتها المرأة فقد سلوتكِ ، نعم سلوتكِ و كرهتكِ و تعلـّقتُ بهوى غيركِ ، فلم يقل الناس غير الصحيح . هل سمعتِ ماذا أقول ؟ قد سلوتكِ حتى نسيتُ وجودكِ و كرهتكِ حتى أبتْ نفسي مرآكِ ، فابتعدي عني و دعيني أذهب في سبيلي ، و عودي إلى عريسكِ و كوني له زوجة أمينة . "

فقالت الصبية متفجعة : " لا . لا أصدّق كلامكَ ، فأنت تحبّـني و قد قرأت معنى الحبّ في عينيك و شعرت بملامسه عندما لمست جسدك . أنت تحبّـني و تحبّـني و تحبّـني مثلما أحبّـك ، فأنا لا أترك هذا المكان إلا بجانبك و لن ادخل هذا المنزل و في نفسي بقيـّـة من الإرادة . قد جئت لأتبعك إلى آخر الأرض ، فسر أمامي و ارفع يدك و اهرق دمي . "

فقال الشاب و قد رفع صوته عن ذي قبل : " اتركيني أيّـتها المرأة و إلا صرخت بأعلى صوتي و جمعت في هذه الحديقة أولئك الناس المدعوين إلى أفراح عرسكِ و أريتهم عاركِ و جعلتكِ مضغة ً مرّة ً في أحناكهم و مثلاً قبيحاً على ألسنتهم و أوقفتُ نجيبة التي أحبّها قلبي تسخر بكِ و تبتسم فارحة بانتصارها مستهزئة بانغلابكِ . "

قال هذا و أمسك بذراعها لبعدها عنه فتغيّرت ملامحها و أبرقت عيناها و تحوّلت بكلـّيتها من الاستعطاف و الرجاء و التوجّع إلى الغضب و القساوة و صارت كلبوةٍ فقدت أشبالها أو كبحر ٍ أثارت أعماقه الزوابع ثمّ صرخت : " من هي التي تتمتـّع بحبّـك بعدي و أي قلب يسكر بقبل شفتيك غير قلبي ! "
لفظت هذه الكلمات و انتشلت من بين أثوابها خنجراً سنيناً و أغمدته بصدره بسرعة البرق ، فهوى و سقط على الأرض كغصن ٍ قصفته العاصفة ........

فانحنت فوقه و الخنجر في يدها يقطر دماً ، ففتح عينيه المغمورتين بظل الموت ، و ارتعشــت شـــفتاه و خرجت هذه الكلمات مع أنفاسه الضعيفة : اقتربي الآن يا حبيبتي . اقتربي يا ليلى ولا تتركيني . الحــياة أضعف من الموت و الموت أضعف من الحب . اسمعي اسمعي قهقهة الفارحين بعرسك ... اسمعي رنين كؤوسهم يا حبيبتي ... لقد أنقذتني يا ليلى من قســـاوة هذه القهقهة و مرارة تلك الكؤوس ... فدعيني أقبّل الـيد التي كســـرت قيودي .... قبّليني ... قبّليني فإن شـــفتي تكلفتا الكذب و اخفتا أســـرار قلبي ، أغمضي أجفاني الذابلة بأصابعك المغموســـة بدمي ، و عندما تطير روحـي في الفضـاء ضعي الخنجــر في ..............

و عندما تطير روحي في الفضاء ضعي الخنجر في يميني و قولي لهم قد انتحر يأساً و حسداً قد أحببتك يا ليلى و لم أحب سواك ولكنني رأيت تضحية قلبي و سعادتي و حياتي أفضل من الهرب بك في ليلة عرسك قبليني يا حبيبة نفسي قبل أن يرى الناس جثتي ... قبليني قبليني يا ليلى
ووضع المصروع يده فوق قلبه المطعون ولوى عنقه وفاضت روحه !
فرفعت العروس رأسها و التفتت نحو المنزل وصرخت بصوت هائل : تعالوا تعالوا أيها الناس فهنا العرس و هذا العريس هلموا لنريكم مضجعنا الناعم و استيقظوا أيها النيام و انتبهوا أيها السكارى و اسرعوا لنريكم أسرار الحب و الموت والحياة
تموج صراخ العروس في زوايا ذلك المنزل حاملا كلماتها إلى آذان المحتفلين المغتبطين فارتعشت أرواحهم و أصغوا كأن هنيهة كأن الصحوة قد باغت نشوتهم ثم تراكضوا مسرعين من أبواب المنزل ومخارجه وساروا متلفتين يمينا وشمالا حتى إذا ما رأوا جثة المصروع والعروس الجاثية قربها تراجعوا مذعورين إلى الوراء ولا أحد منهم يجسر على استقصاء الخبر كأن منظر الدماء المنبعثة من صدر القتيل و لمعان الخنجر في يد العروس قد عقد ألسنتهم و أجمد الحياة في أجسامهم .
فالتفتت العروس إليهم و قد اتشحت ملامحها بهيبة محزنة وصرخت قائلة : اقتربوا أيها الجبناء و لا تخافوا خيال الموت فهو عظيم لا يدنو من صغارتكم اقتربوا ولا ترتجفوا جزعاً من هذا الخنجر فهو آلة مقدسة لا تلامس أجسادكم القذرة و صدوركم المظلمة انظروا هذا الفتى الجميل المتسربل بحلة العرس هو حبيبي و قد قتلته لأنه حبيبي هو عريسي وأنا عروسته و قد بحثنا فلم نجد مضجعا يليق بعناقنا في هذا العالم الذي جعلتموه ضيقا بتقاليدكم و مظلماً بجهالتكم وفاسدا بلهاثكم ففضلنا الذهاب إلى ما وراء الغيوم اقتربوا أيها الضعفاء الخائفون وانظروا لعلكم ترون وجه الله منعكسا على وجهينا و تسمعون صوته العذب منبثقا من قلبنا أين هي تلك المرأة الخبيثة الحسود التي وشت إلي حبيبي وقالت أنه شغف بها وسلاني وتعلق بحبها لينساني ؟ قد توهمت تلك الشريرة أنها ظفرت عندما رفع الكاهن يده فوق رأسي و رأس نسيبها , أين نجيبة المحتالة ؟ أين تلك الأفعى الجهنمية ؟ دعوها تقترب الآن و ترى أنها قد جمعتكم لتفرحوا بعرس حبيبي و ليس بعرس الرجل الذي اختارته لي ....

أنتم لا تفهمون كلامي , لأن اللجة لا تعي أغاني الكواكب . ولكنكم سوف تخبرون أبنائكم عن المرأة التي قتلت حبيبها ليلة عرسها . سوف تذكروني وتلعنونني بشفاهكم الاثيمة , أما احفادكم فسوف يباركونني لآن الغد سيكون للحق و الروح .
وأنت أيها الرجل الغبي الذي استخدم الحيلة والمال و الخباثة ليصيرني له زوجة , أنت رمز الأمة التعسة التي تبحث عن النور في الظلمة و تترقب خروج الماء من الصخرة , و ظهور الورد من القطرب أنت رمز هذه البلاد المستسلمة لغباوتها استسلام الأعمى إلى قائده الأعمى , أنت ممثل الرجولة الكاذبة التي تقطع العناق و المعاصم توصلاً إلى العقود والاساور . أنا اغتفر لك صغارتك , لأن النفس الفارحة بذهابها من هذا العالم تغتفر جميع زلات هذا العالم .
حينئذ رفعت العروس خنجرها نحو العلاء , ونظير ظامىء يقرب حافة الكأس إلى شفتيه و أغمدته بعزم في صدرها و هبطت بجانب حبيبها نظير زنبقة قطع عنقها حد المنجل , فتململت النساء و صرخن صراخ الخوف و الألم و أغمي على بعضهن و تصاعد ضجيج الرجال من كل ناحية واقتربوا من المصروعين بوجل و هيبة .
فنظرت إليهم العروس المنازعة وقالت و نجيع الدماء ينهل بغزارة من صدرها البلوري : لا
تقتربوا أيها العاذلون ولا تفصلوا بين جسدينا و إن حاولتم فالروح الحائمة فوق رؤوسكم تقبض على أعناقكم و تخنقكم بعنف و قساوة . دعوا هذه الأرض الجائعة تلوك جسدينا لقمة واحدة , دعوها تخفينا و تحمينا في صدرها مثلما تحمي البذور من ثلوج الشتاء حتى يجيء الربيع .
ولزت العروس إلى حبيبها و ألقت شفيتها على شفتيه الباردتين و خرجت هذه الكلمات المتقطعة مع أنفاسها الأخيرة : انظر يا حبيبي انظر يا عريس نفسي كيف وقف الحساد حول مضجعنا انظر عيونهم المحدقة الينا , واسمع صرير أسنانهم و تكسر ضلوعهم قد انتظرتني طويلاً يا سليم فها أنذا قد كسرت القيود وفككت السلاسل فلنسرعن نحو الشمس فقد طال وقوفنا في الظل ها قد امحت الرسوم و احجبت الاشياء فلم أعد أرى سواك يا حبيبي .....
فلنسرعن نحو الشمس فقد طال وقوفنا في الظل . ها قد أمحت الرسوم و انحجبت الأشياء فلم أعد أرى سواك يا حبيبي . ها شفتاي فاقتبل أنفاسي الأخيرة . هلم نذهب يا سليم ، فقد رفع الحب أجنحته و سبح أمامنا نحو دائرة النور . وألقت العروس صدرها على صدر حبيبها فامتزجت دماؤها بدمائه و حنت رأسها على عنقه و ظلت عيناها محدقتين إلى عينيه ....... و لبث الناس صامتين هنيهة و قد اصفرت وجوههم و تراخت ركبهم ، كأن هيبة الموت قد سلبتهم القوة و الحراك . فتقدم إذ ذاك الكاهن الذي ضفر بتعاليمه أكاليل ذلك العروس و أشار بيمينه نحو القتيلين و نظر نحو القوم المذهولين و خاطبهم بصوت خشن قائلاً : ملعونة هي الأيدي التي تمد إلى هذين الجسدين الملطختين بدماء الجريمة و العار . و ملعونة هي الأعين التي تذرف دموع الحزن على هالكين قد حملت الأبالسة روحيهما إلى الجحيم . لتبق جثة ابن سادوم و جثة ابنة عمورة مطروحتين على هذا التراب الدنس المجبول بدمائهما حتى لحمانهما الكلاب و تذري عظامهما الرياح . اذهبوا إلى مساكنكم أيها الناس و اهربوا من الرائحة المنتنة المتصاعدة من داخل قلبين جبلتهما الخطيئة و سحقتهما الرذيلة . تفرقوا أيها الواقفون بقرب هاتين الجيفتين ، وانصرفوا مسرعين قبل أن تلسعكم ألسنة النار الجهنمية ، ومن يبق منكم ههنا يكن محروماً و مرذولاً فلا يدخل الهيكل الذي يركع فيه المؤمنون ، ولا يشترك بالصلاة التي يقدمها المسيحيون !

فتقدمت سوسان ، تلك الصبية التي بعثتها العروس رسولاً إلى حبيبها ، ووقفت أمام الكاهن و نظرت إيه بعينين مغرورقتين بالدموع و قالت بشجاعة .......

أنا أبقى هنا أيها الكافر الأعمى ، و أنا أحرسهما حتى يجيء الفجر ، و أنا أحفر لهما قبراً تحت هذه الأغصان المتدلية ، فإن منعتم عني محفراً مزقت صدر الأرض بأصابعي ، و إن ربطتم ساعدي حفرته بأسناني . أسرعوا بالخروج من هذا المكان المملوء برائحة البخور و اللبان ، فالخنازير تأبى استنشاق العطور الذكية ، واللصوص الخاطفة تهاب رب البيت و تخشى قدوم الصباح . أسرعوا إلى مضاجعكم المظلمة لأن أغاني الملائكة المتموجة فوق شهيدي الحب لا تدخل آذانكم المسدودة بالتراب ......

و تفرق الناس من أمام وجه الكاهن العبوس و لبثت تلك الصبية واقفة بقرب الجثتين الهامدتين كأنها أم رقوب تحرس طفليها في سكينة الليل ...........
و لما توارى الجمع و خلا ذلك المكان استسلمت للبكــــــــــــــاء و النحيـب .........

وتين
07-06-2011, 12:01 AM
أشهد على جنوني لــ غاده السمان


أفتتح الحب بك و الفرح
و أتوجك
في مملكة الذاكرة أميراً
يرفل في حرمانه ..
رعيته من العشاق و الأزهار و العصافير
و القواقع التي تغلي حياة سرية
داخل أصدافها القاسية البكماء
على شطآن حارة لبحار منسية ...
***
أفتتح الضوء بك
و أشهد بانهيارات أكواخ وطني ...
و شظايا زمني
و بليالي الغربة في فنادق القطارات
أشهد بالتشرد
و عزف المتوحدين في المحطات
أشهد بالقتل و الدمع الأسود بالكحل ...
اشهد بالبوم اللطيف و بحبري
و أوراقي و خواتمي و غيتاري
***
أشهد بالنوم على بركان
و بممحاة النسيان
أشهد بالبجع و الغزال و القارات و العناصر
أشهد بالعاصفة تطاردني
و بالشراسة المائية المعدنية الحجرية تحاصرني ..
***
أشهد بدمي و دمك و سلالات الأسرار
و مواقد العشاق في البراري
أشهد بالبحر
و النجوم في ليلة صحراوية صافية
أشهد بالشاي البارد في مطارات الوحشة
أشهد بكل ما أحببته أو كرهته
بكل ما طعنني و طعنته
أشهد أنني أحبك
***
أشهد بسكين البوصلة و ليلة الشمس
أشهد ب" نعم " و "لأ " و بالعودة الى التفاحة
أشهد بفجر القلب العاري و المرايا المكسورة
بوداعات مكهربة بعناق اللغم بمباهج السم ...
أشهد بنزوات مطلقة السراح
حتى جنون الصحو
***
أشهد بالعصافير تطير من عينيك
الى قلبي
أشهد بقهوة الصباح معك
ذات فجر غابر في " الحي اللاتيني "
أشهد بالثلج
فوق تلة " مونتمارتر " و سلالمها
أشهد بأصابع الرسامين
الملطخة بالأصباغ و النيكوتين
و هم يرسموننا معا في ساحة " التيرتر "
أشهد أنني أحببتك مرة .... و ما زلت ..
***
و اذا أنكرت حبي لك
تشهد أهدابي على نظرة عيني
المشتعلة حتى واحتك
و اذا تنصلت منك
تشهد يدي اليمنى على اليسرى
و أظافري على رسائل جنوني بك
و تشهد أنفاسي ضد رئتي ..
و تمضي دورتي الدموية عكس السير
ضد قلبي
و تشهد روحي ضد جسدي
و تشهد صورتي في مراياك
ضد وجهي ...
و تشهد الأقمار الطبيعية و الاصطناعية
ضد صوتي
***
و حتى يوم أهجرك – أو تهجرني –
لن أملك
الا التفاتة صبابة صوب زمنك ...
لأشهد أنني أحببتك مرة ... و ما زلت
....

غربة الروح
07-06-2011, 12:03 AM
قصيدة بعنوان "بلغوهــــا "

الأخطل الصغير شاعر من العصر الاموي

بلغـوها إذا أتــيـتم حـمـاهـــا

أنني مت في الــغـرام فــداهــا

وأذكروني لهــا بــكل جـمـيــل

فعساها تـــبـــكي علي عساهـا

واصحبوهــا لتربـتي ، فعظـــامي

تشـتهي أن تدوســها قـدمــاهـا

لم يشقني يوم القيامــة لــــــولا

أملي أنني هــــنـــاك أراهــا

ولو أن النعيــم كـــــان جزائي

في جــهادي والــنـار كانت جزاها

لأتيت الإلـهَ زحفــاً ، وعفــرت

جـبـيـني كي أستـميـل الإلـــها

وملأت السماء شكوى غــــرامي

فشـغلـت الأبرار عـن تـقـــوها

ومشى الحب السماء شكوى غـرامي

فشغلت الابرار عـن تـقواهــــا

ومشى الحب في الملائـك حـــتى

خـاف جبريــل منهـم عقبــاهـا

قلت : يـــا رب أي ذنب جنتــه

أي ذنب ؟ لـقـد ظلمت صبـاهـــا

أنت ذويت في محاجرها السـحــر

ورصعْت بـالآلـئ فـــــاهــا

أنت عسلت ثغـرهــا ، فـقلـوب

الناس نحل أكمامهــا شفـتـــاهـا

أنت من لحظهـا شهرت حسامــاً

فـبـراءُ مـن الـــدماءِ يـــداها

رحمة ربي ،لسـت أسأل عــدلاً

رب عرب هلاعرب هلاني إن أخطـأت بــخـطـاها

دع سليـمي تكونُ حيث تــراني

أو فـدعني أكـون حـيــث أراهـا

Heart white
07-06-2011, 12:04 AM
****أقوال وحكم مختارة لجبران خليل جبران ****


* أنت أعمى،وأنا أصم أبكم ،إذن ضع يدك بيدي فيدرك احدنا الآخر

*بعضنا كالحبروبعضنا كالورق
فلولا سواد بعضنا لكان البياض أصم
ولولابياض بعضنا لكان السواد اعمى


*العقل اسفنجةٌ،والقلب جدولٌ،أفَليسَ بالغريب أن أكثر الناس يؤثرون الإمتصاص على الإنطلاق

*أنتم تشربون الخمر لتسكروا ، وأنا أشربها لأصحو من خمرةِ غيرها

*ليست حقيقةُ الإنسان بما يظهرهُ لك ، بل بما لايستطيع أن يظهرهُ .لذلك إذا أردت أن تعرفه، فلا تصغِ
إلى مايقوله بل إلى مالايقوله


*نصف ما أقوله لك لامعنى له،ولكنني أقوله ليتم معنى النصف الآخر

*الحقيقي فينا صامت ولكن الإكتسابي ثرثار

*مع ان امواج الألفاظ تغمرنا أبداً فإن عمقنا صامتٌ أبداً

*ما أنبل القلب الحزين الذي لايمنعه حزنه على ان ينشد أغنية مع القلوب الفرحة

*يغمسون اقلامهم في دماء قلوبنا ثمَّ يدَّعون الوحي والإلهام

*ليس الشعر رأياً تعبِّرُ الألفاظُ عنهُ ،بل انشودةٌ تتصاعدُ من جرحٍ دام ٍ أو فم ٍ باسم

*البعض جثَّة راقدة ..... فمن منكم يريد أن يكون قبراً لها؟.

*منبر الإنسانية قلبها الصامت لاعقلها الثرثار.

*الحر الحقيقي هو الذي يحمل أثقال العبد المقيَّد بصبر وشكر.

*الوحدة عاصفة هوجاء صمَّاء تحطِّم جميع الأغصان اليابسة في شجرة حياتنا ولكنها تزيد جذورنا الحيِّة
ثباتاً في القلب الحيِّ للأرض الحيَّة.

*إنما الرجل العظيم ذلك الذي لا يسود ولا يُساد.

*لم يعمل البشر بمقتضى القول القائل "خير الأمور الوسط" لذلك تراهم يقتلون المجرمين والأنبياء.

*ربما عدم الإتفاق أقصر مسافة بين فكرين.

*لقد تعلمت الصمت من الثرثار ، والتساهل من المتعصِّب ، واللطف من الغليظ، والأغرب من كل هذا أنني
لاأعترف بجميل هؤلاء المعلِّمين.

* المتعصِّب بالدين خطيبٌ بالغُ الصمم.

*إذا كنت لاترى إلاما يظهرهُ النور ، ولا تسمع إلا ما تعلنهُ الأصوات بالحقيقة لاترى ولا تسمع.

*لا تستطيع أن تضحك وتكون قاسياً في وقتٍ واحد.

*لايدرك أسرار قلوبنا إلا من امتلأت قلوبهم بالأسرار.

*إذا تعاظم حزنك أو فرحك صَغُرَتْ الدنيا.

*ليس من يصغي للحق بأصغر ممن ينطق بالحق.

*يقولون لي : لو عرفت نفسك لعرفت جميع الناس
فأقول لهم : ألن اعرف نفسي أولاً حتى أعرف جميع الناس.

*إنما المير هو ذلك الذي يجد عرشهُ في قلوب الدراويش.

*الجود أن تعطي أكثر مما تستطيع،والإباء أن تاخذ أقلّ مما تحتاج إليه.

*الرغبة نصف الحياة ، أما عدم الإكتراث فنصف الموت

Heart white
07-06-2011, 12:51 AM
جبران خليل جبران


**الأجنحة المتكسرة**

قصة لجبران خليل جبران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86_%D8%AE%D9%84%D9%8A% D9%84_%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86)، وتعتبر من أشهر قصصه بالعربية، وتتحدث عن شاب بعمر ال18 يحب فتاة ولكن تلك الفتاة تُخطب من شخص آخر غني وتحدث المشاكل، ويتحدث فيها جبران بالصيغة الأولى أي يجعل نفسه بطل القصة.
************************************

كنت في الثامنة عشرة من عمري عندما فتح الحب عينيَّ بأشعته السحرية، ولمس نفسي لأول مرة بأصابعه النارية. وكانت سلمى كرامة المرأة الأولى التي أيقظت روحي لمحاسنها، ومشت أمامي إلى جنة العواطف العلوية حيث تمر الأيام كالأحلام وتنقضي الليالي كالأعراس.
سلمى كرامة هي التي علمتني عبادة الجمال بجمالها، وأرتني خفايا الحب بانعطافها، وهي التي أنشدت على مسمعي أول بيت من قصيدة الحياة المعنوية.
أي فتى لا يذكر الصبية الأولى التي أبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها، جارحة بعذوبتها، فتاكة بحلاوتها؟ من منا لا يذوب حنيناً إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا انتبه فيها فجأة رأى كليته قد انقلبت وتحولت، وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وتبطنت بانفعالات لذيذة بطل ما فيها من مرارة الكتمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع والشوق والسهاد.
لكل فتى سلمى تظهر على حين غفلة في ربيع حياته. وتجعل لانفراده معنى شعرياً وتبدل وحشة أيامه بالأنس، وسكينة لياليه بالأنغام.
كنت حائراً بين تأثيرات الطبيعة وموحيات الكتب والأسفار عندما سمعت الحب يهمس بشفتي سلمى في آذان نفسي، وكانت حياتي خالية مقفرة باردة شبيهة بسبات آدم في الفردوس عندما رأيت سلمى منتصبة أمامي كعمود النور، فسلمى كرامة هي حواء هذا القلب المملوء بالأسرار والعجائب، هي التي أفهمته كنه هذا الوجود وأوقفته كالمرآة أمام هذه الأشباح. حواء الأولى أخرجت آدم من الفردوس بإرادتها وانقياده، أما سلمى فأدخلتني إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها واستعدادي، ولكن ما أصاب الإنسان الأول قد أصابني، والسيف الناري الذي طرده من الفردوس هو كالسيف الذي أخافني بلمعان حده، وأبعدني كرهاً عن جنة المحبة قبل أن أخالف وصية، وقبل أن أذوق طعم ثمار الخير والشر.
واليوم، وقد مرت الأعوام المظلمة طامسة بأقدامها رسوم تلك الأيام، لم يبقى لي من ذلك الحلم الجميل سوى ذكريات موجعة ترفرف كالأجنحة غير المنظرة حول رأسي، مثيرة تنهدات الأسى في أعماق صدري، مستقطرة دموع اليأس والأسف من أجفاني.. وسلمى ــ سلمى الجميلة العذبة قد ذهبت إلى ما وراء الشفق الأزرق ولم يبق من آثارها في هذا العالم سوى غصات أليمة في قلبي، وقبر رخام منتصب في ظلال أشجار السرو. فذلك القبر وهذا القلب هما كل ما بقي ليحدث الوجود عن سلمى كرامة. غير أن السكينة التي تخفر القبور لا تفشي 1لك السر المصون الذي أخفته الآلهة في ظلمات التابوت، والأغصان التي امتصت عناصر الجسد لا تبيح بحفيفها مكنونات الحفرة، أما غصات وأوجاع هذا القلب فهي التي تتكلم وهي التي تنسكب الآن مع قطرات الحبر السوداء معلنة للنور أشباح تلك المأساة التي مثلها الحب والجمال والموت.
فيا أصدقاء شبيبتي المنتشرين في بيروت، إذا مررتم بتلك المقبرة القريبة من غابة الصنوبر ادخلوها صامتين، وسيروا ببطء كيلا تزعج أقدامكم رفات الراقدين تحت أطباق الثرى، وقفوا متهيبين بجانب قبر سلمى وحيوا التراب الذي ضم جثمانها. ثم اذكروني بتنهدة قائلين في نفوسكم: ههنا دفنت آمال ذلك الفتى الذي نفته صروف الدهر إلى ما وراء البحار، وههنا توارت أمانيه وانزوت أفراحه وغادرت دموعه واضمحلت ابتساماته، وبين هذه المدافن الخرساء تنمو كآبته مع أشجار السرو والصفصاف. وفوق هذا القبر ترفرف روحه كل ليلة مستأنسة بالذكرى، مرددة مع أشباح الوحشة ندابات الحزن والأسى، نائحة مع الغصون على صبية كانت بالأمس نغمة شجية بين شفتي الحياة فأصبحت اليوم سراً صامتاً في صدر الأرض.
أستحلفكم يا رفاق الصبا بالنساء اللواتي أحبتهن قلوبكم أن تضعوا أكاليل الأزهار على قبر المرأة التي أحبها قلبي ـ فرب زهرة تلقونها على ضريح منسي تكون كقطرة الندى التي تسكبها أجفان الصباح بين أوراق الورود الذابلة



تلخيص للقصة:
تحدث جبران خليل جبران في روايته عن أول قصة حب له ومدى ومدى تاثيرها على حياته، فطلب منه فارس كرامةأن يزوره في بيته ليحدثه أكثر عن ماضيه مع والده ولكي يعرفه على ابنته.فقام الكاتب بزيارة السيد كرامة وهناك تعرف على ابنته سلمى, أحبها من أول نظرة وأصبح يزورها بشكل كان يتعرف أكثر على سلمى ويزداد حبه وتعلقه معه بأمر مهم. مما اضطره للتوجه إلى المطران في ذات الليلة وهذه كانت فرصة استغلها الكاتب ليعترف بحبه بسلمى والتي بادلته نفس الشعور.عند عودة السيد فارس من لقائه مع المطران اخبر سلمى بقرار زواجها من ابن أخ المطران, منصور بك والذي كان معروف بطمعه بالحصول على أملاك سلمى ووالدها. تزوج منصور بك لسلمى بغير إرادتها, ومرت الأشهر والفصول, ولم يلتق مرضه.بعد هذا الحادث بدأ الكاتب وسلمى يلتقيان مرة في الشهر في معبد صغير بعيد عن بيتها.في السنة الخامسة لزواج سلمى ومنصور بك ولدت سلمى طفلا وبعد الولادة توفيت هي وطفلها.وبهذا ذكر الكاتب

الانسية
07-06-2011, 01:31 AM
من أقوال عباقرة الأدباء و ما أجمل أن نحب



عباس محمود العقاد

ثلاثة لا يمكننا إخفاؤها: الكحة... الفقر... الحب!
الحب اندفاع روح إلى روح.. واندفاع جسد إلى جسد!
نحن لا نحب حين نختار... ولا نختار حين نحب... إننا مع القضاء والقدر حين نولد، وحين نحب، وحين نموت!
المحبة نعمة كبرى لمن يعطيها ولمن يأخذها!
عند الحب حياة يهون من أجلها الموت، وموت تباع من أجله الحياة!
عند الحب سهر أحلى من حلو النوم، ونوم أيقظ من سهر الخلود!
عند الحب نور يطوي الشمس والقمر، وموعد ينسي الليل والنهار .


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


توفيق الحكيم

الحب مرض والزواج صحة، والمرض والصحة لا يلتقيان!
أحب نفسي الآن أكثر من حبي لها أيام الشباب... ذلك أن القلب يصغر كلما كبرنا... فلا يتسع لغير الأنانية!
بموت الحب في الأرض ينتهي العالم!


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


إيليا أبو ماضي

بالحب وصلت إلى نفسي وبالحب عرفت الله.
إذا كنت تفتقد إلى حبيب، فتعلم أولاً كيف تحب!
أحبب فيغدو الكوخ كوخا نيراً، وأبغض فيمسي الكون سجناً مظلماً!


,,,,,,,,,,,,,,,,,,


قاسم أمين

الحب كالمعدة القوية يهضم أي أكل وأي كلام!
الحب هو أعلى قمة في جبل الحكمة!
الحب جنون لذيذ!
الحب هو وتر الشاعر، وريشة الفنان، وتغريدة الطائر، وتفتح الزهرة، وإشراقة الصباح!
الحب هو الاستراحة السعيدة بين معرفة فتاة جميلة، واكتشاف أنها لا تختلف عن أي فتاة أخرى!
,,,,,,,,,,,,,,,,


صلاح جاهين

يللي عرفت الحــــــب يوم... وانطوى
حسك تقول مشــــــــــتاق لنبع الهوى
حسك تقول مشـــــــــــتاق لنبع الغرام
ده الحب مين داق منه قطرة... ارتوى


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


غادة السمان

الحب كائن غريب الأطوار لا يعيش طويلا إلا حين يتغذى بنبتة مسمومة اسمها الفراق
الرياح وحدها تتقن فن الحب... فهي وحدها تتقن فن الرحيل بسرعة عن سرير الضجر
يغمض العشاق عيونهم حين يقبّلون لكي لا يروا إلى أي فخ يمشون!
كل حب هو حب جديد.. وإذا لم تصدقني اسأل شمس النهار الجديد.
قالت الريح للعاشقة الصغيرة: تسألين عن كلمة السر في الحب؟ إنها الفراق الموسمي لترك مسافة بين العاشقين.. فالامتزاج نفور مؤجل... والالتصاق عتبة الفراق!
للسمكة الملونة عدو اسمه الأخطبوط.. للفأر عدو اسمه القط.. للحاكم عدو اسمه الغرور... للبوم عدو اسمه الكوابيس.. وكلهم قادر على قهر عدوه أحيانا.. إلا الحب فله عدو لا يقهر.. ينتصر دائما، اسمه الزمن.. لا شيء يقهر


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,


أنيس منصور

الحب غفوة والزواج صحوة
الحب هو أن تحتاج إلى شخص واحد في كل هذه الدنيا
الحب ليس لمسة يدين بل لمسة قلبين
الحب يشعل كل المشاعر إلا الملل!
الحب هو جنون يساعدك على الإصابة به، إنسان عزيز عليك!
من لا يحب إلا نفسه فعالمه ضيق جدا
إذا لم تجد أحدا يحبك فلا تكره نفسك


,,,,,,,,,,,,,,,,,,


نزار قباني

·الحب في الأرض بعضٌ من تخيلنا
لو لم نجده عليها لاخترعناه
·الحبُّ مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضدَّ التيارِ


,,,,,,,,,,,,,,,,


رابندرات طاغور

إن الذي يبغي عمل الخير يطرق الباب، أما الذي يحب فيجد الباب مفتوحا!
كن محباً ترَ الوجود حكمة
المحبة الخالصة لا تنقص بالجفاء، ولا تزيد بالخير
المحب لا يعلل فعل المحبوب، لن التعليل من صفات العقل.. ولا عقل للمحب
كلمة واحدة تبقى لي حين أموت: أنني أحببت!
إننا نعيش في هذا العالم حين نحبه


,,,,,,,,,,,,,,,,,


جبران خليل جبران

إن الحب إذ يكلل هاماتكم له أن يعذبكم.. فهو إذ يشد من عودكم ليشذّب منكم الأغصان.
وكما يرتقي إلى أعالي آفاقكم ويداعب أغصانكم الغضة تهتز في ضوء الشمس؛ كذلك ينزل إلى جذوركم العالقة بالأرض فيهزها هزاَ، ويضمكم إلى أحضانكم كما يضم حزمة قمح.. فيدرسكم لكي يعريكم.. ثم يغربلكم فيخلصكم من القشور... ثم يطحنكم فيردكم دقيقا أبيض.. ثم يعجنكم لتلينوا... ثم يسلكم إلى ناره. كل هذا يفعله الحب بكم، كي تعرفوا أسرار قلوبكم وبتلك المعرفة تصبحون في قلب الوجود.
الحب لا يعطي إلا ذاته، ولا يأخذ إلا من ذاته.


الحب لا يملك، ولا يملكه أحد... فإذا أحببت فعليك أن تنهض مع الفجر بقلب مجنّح لتستقبل شاكراً يوما جديدا في الحب، ثم تخلد مع النوم وقلبك يسبح بمن تهوى ..

الانسية
07-06-2011, 01:53 AM
من أقوال الأدباء والفلاسفه والقادة








يقول فلوتير : السر في كونك شخصا مثيرا للملل،
هو أنك تقول كل شي

إذا تعطشت المرأة للحب فتحت قلبها لأول طارق

يقول فيثاغورث : كثرة حسادك شهادة لك على نجاحك

يقول أندريه شينيه : إننا نطيل الكلام عندما لا يكون لدينا مانقوله

يقول سنيكا : رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك

الأم تأمل أن تجد لإبنتها زوجا أفضل من أبيها

وتؤمن بأن ولدها لن يجد زوجة مثل أمه ...

تحدُثــُـك دائما عن نفسك دليل على أنك لست واثقا منها

يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء
كلنا كالقمر له جانب مظلم

يقول غوتت : من يحتمل عيوبي أعتبره سيدي ولو كان خادمي

يقول سولون : أعظم الأسباب لدفع إساءة المسيء عنك ،
أن تنسى إساءته إليك

يقول شكسبير : قلب لايبالي يعيش طويلا

يقول جلاسو : التصفيق هو الوسيلة الوحيدة
التي نستطيع أن نقاطع بها أي متحدث دون أن نثير غضبه
يقول نابليون : الحب دليل الضعف في الرجل

إذا أردت أن تعرف كيف ستصبح خطيبتك في هرمها فانظر إلى أمها

من سب الناس بما فيه ... ذكرهم بمساويه

قرأ كثيرا عن أضرار التدخين ولذلك قرر الإمتناع عن القراءة
يسرع أكثر الناس لتصديق الذم المنتشر لإنسان
أكثر من تصديقهم بمديحه

يقول أفلاطون قمة الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه

يقول المثل الياباني : حياء المرأة أشد جاذبية من جمالها

إن آنست من نفسك فضلا فتحرّج أن تذكره أو تبديه

واعلم أن ظهوره منك بذلك الوجه يقرر في قلوب الناس
من العيب أكثر مما يقرر لك من الفضل

يتعب الإنسان أكثر ما يتعب وهو واقف في مكانه

يقول فولتير : الملوك مع الوزراء كالأزواج المخدوعين
مع نسائهم لايعرفون أبدا مايجري

يقول المثل الإنجليزي : الصداقة غالبا تنتهي إلى حب
ولكن قلما ينتهي الحب إلى صداقة

يقول أديسون : لا شيء في الوجود يرفع قدر المرأة مثل العفة

من يُسمِعــك الكلام المعسول يطعـِمك بملعقة فارغة

من علت همته طال همه

إذا حاججت فلا تغضب فإن الغضب يدفع عنك الحجة
ويظهر عليك الخصم

من فكر في العاقبة لم يحب

لا تثقل يومك بهموم غدك فقد لاتجيء هموم غدك
وتكون قد انحرمت سرور يومك

إذا خفضت المرأة صوتها فهي تريد منك شيئا

وإذا رفعت صوتها فهي لم تأخذ هذا الشيء

الأب الجاهل يفرح بجمال ولده ولا يبالي بقبح أخلاقه

والأب العاقل يفرح بأخلاق ولده وإن كان من أقبح الناس

يقول المثل الصيني : البيوت السعيدة لا صوت لها

ثلاثة أشياء تسقط قيمة المرأة : حب المال والأنانية وحب السيطرة

وثلاثة ترفعها : التضحية والوفاء والفضيلة

يقول المثل الإنجليزي : أحسن مقياس لنجاح الزوجة هو صحة زوجها

يقول المثل الأسباني : عندما يشبه الطفل والده ينزع كل شك حول أمه

المرأة قلقة مع زوجها الذي يعجب النساء
وتعيسة مع الزوج الذي لا يعجبهن

يقول جوبيرت : ينبغي للرجل أن ينتقي زوجته
بحيث تكون صديقته لو كانت رجل

كثيرون من الرجال إذا أحبوا شيئا في وجه المرأة
أخطأوا فتزوجوا المرأة كلها

يقول غاندي : الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء
وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء

يقول المثل الأسباني : على المرأة أن تحب زوجها
كأنه صديق وأن تخشاه كأنه عدو

خذ من بيت الغني جواداً ... ومن بيت الفقير زوجة

الزواج القائم على الملل هو محاولة تطويل قصة قصيرة

من كثر كلامه كثرت آثامه

من تكلم عن نفسه بما يحب ... تكلم الناس عنه بما يكره

يقول شكسبير : إذا كنت صادقا فلماذا الحلف

من يتكلم كثيرا ، إما أنه يعرف كثيرا وإما أنه يكذب كثيرا

يقول روزهلفر : أفضل علاج للقلق هو التحدث عن متاعبك لمن تثق فيه

من أكل إلى أن يمرض ... صام إلى أن يبرأ

يقول كارول بوتوين: الرجل يبدأ في النظر إلى النساء الأخريات ،
حين يبدأ وزن زوجته في الإزدياد

على قدر حب المرأة يكون إنتقامها

يقول جورج كورتلين : الزوجة لاترى البتة ما نفعله من أجلها ...
إنها لا ترى إلا مالا نفعله من أجلها

يقول المثل الفرنسي : تفضل المرأة أن تكون جميلة أكثر من أن تكون ذكية

لأنها تعلم أن الرجل يرى بعينيه أكثر مما يفكر بعقله

يقول مارك توين : عندما تكره المرأة رجلا لدرجة الموت

فإن ذلك يعني أنها كانت تحبه لدرجة الموت
أحسن طريقة لتجعل المرأة تغير رأيها ... هو أن توافق عليه

يقول برناردشو : السر في قلب المرأة كالسم ... إن لم يخرج منها قتلها

أغبى النساء هي من تصدق أن الحب
يمكن أن يتحول إلى صداقة بريئة !!!

ما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامة

كل إنسان نافع

حتى الشخص السيء ننتفع به في ضرب المثل السيء
من كان ماله آثر عنده من حياته فهو أحمق

ومن كان ماله آثر عنده من كرامته فهو حقير

ومن كان ماله آثر عنده من أمته وبلاده فهو مجرم

ومن كان ماله آثر عنده من عقيدته فهو من المؤلفة قلوبهم

ماأحقر من أنكر أصله ... وما أعز من إفتخر به

كنت أجالس الأغنياء فلا أزال مغموما

حيث أرى ثوبا أحسن من ثوبي ودابة أفره من دابتي

فجالست الفقراء فاسترحت

يقول هتلر : لقد إكتشفت مع مرور الأيام أنه...

ما من فعل مغاير للأخلاق ، وما من جريمة بحق المجتمع

إلا ولليهود يد فيها

ليس عارا أن نسقط مرة أمام اللذة ... ولكن العار أن ننهار أمامها

الشعبية هي أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك
كما يحبونك عندما تتسلمه

مازالت التقوى بالمتقين

حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام

الشقي من جمع المال لغيره وبخل على نفسه

البيت الذي لا يعرف الضيف مقبرة لساكنيه

علامة الكذاب إتيانه باليمين لغيرمستحلف

القلب الجبان لايفوز بالسيدة الجميلة

الناس أحيانا لايكرهون الآخرين لعيوبهم !!! بل لمزاياهم

من أمنك فلا تخنه ، ولو كنت خائنا

من يخافك حاضرا يكرهك غائبا

تستطيع تقدير مدى حب الزوجة لزوجها إذا تزينت
قبل عودته للبيت كما كانت تفعل أيام الخطوبة

من ذمك في غيبتك خشيك في حضورك

تقول مانتثون : مهما تكن طبقة الفتاة الإجتماعية
فالعمل المنزلي ضروري لها

المرأة مسرفة بطبعها فهي في العاشرة تسرف في الدلع

وفي العشرين تسرف في الزينة

وفي الثلاثين تسرف في الولادة

وفي الأربعين تسرف في الأكل

وفي الخمسين تسرف في الكلام

لا ينبغي لوالدَي المرأة ولا لجميع أهلها أن يطلبوا منها الميل
إلى حبهم أكثر من ميلها إلى زوجها

الأرض التي تسقى بالدم لاتنبت إلا الإستقلال

ينبغي للعاقل أن يختار من اللباس ما لا تحسده عليه العامة
ولا تحتقره فيه الخاصة

أسوأ المساكن خير من فقد المسكن

الهجوم بخسارة هو نصف الإنتصار

يقول المثل الفرنسي : الغائبون دائما على خطأ

الذي يعطي ليراه الناس لايسعف أحدا في الظلام

التواضع هو ... التكبر على المتكبرين

الكبرياء والذل ، توأمان متلاصقان
=--------------------------------------------------------------------------------------------

إعجاب المرء بنفسه دليل على نقصه

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

يقول أوسكار وايلد : لاتعتبر السعادة سعادة
إلا إذا إشترك فيها أكثر من شخص

------------------------------------------------------------------------------------------------------

السعادة كالقبلة لا نظفر بها إلا بالمشاركة

---------------------------------------------------------------------------------------------------

أسعد الناس أقلهم إنشغالا بالناس

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

يقول فولتير: من تسبب في سعادة إنسان تحققت سعادته

================================================== ========

يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام :

ليس حسن الجوار كف الأذى ... بل الصبر على الأذى

================================================== ==

يقول جعفر بن محمد : الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء
قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم

================================================== =====

عمل يجهد خير من فراغ يفسد

================================================== ======

ليس سر الحياة أن تعمل ما تحب بل أن تحب ما تعمل

================================================== ============

كل واشرب مع أقاربك ولكن لاتشتغل معهم

================================================== =========================

عظمة الإنسان تقاس بمدى استعداده أن يرحم أولئك الذين أخطأوا في حقه

================================================== ======================

إذا اعتدت أن تغضب من كل ما لا يرضيك فلن تهدأ أبدا

الخنساء
07-06-2011, 01:58 AM
الليلة السادسة

قالت شهرزاد :

بلغني أيها الملك السعيد أن الصياد لما قال :
للعفريت لو أبقيتني كنت أبقيتك ، لكن ما أردت إلا قتلي فأنا أقتلك محبوساً في هذا القمقم ، وألقيك في هذا البحر .
ثم صرخ المارد وقال : بالله عليك أيها الصياد لا تفعل وأبقني كرماً ولا تؤاخذني بعملي ، فإذا كنت أنا مسيئاً كن أنت محسناً ، وفي الأمثال السائرة :
يا محسناً لمن أساء كفي المسيء فعله ولا تعمل عمل أمامة مع عاتكة .
قال الصياد : وما شأنهما .
فقال العفريت : ما هذا وقت حديث وأنا في السجن حتى تطلعني منه وأنا أحدثك بشأنهما .
فقال الصياد : لا بد من إلقائك في البحر ولا سبيل إلى إخراجك منه فإني كنت أستعطفك وأتضرع إليك وأنت لا تريد إلا قتلي من غير ذنب استوجبته منك ، ولا فعلت معك سوءاً قط ولم أفعل معك إلا خيراً ، لكوني أخرجتك من السجن ، فلما فعلت معي ذلك ، علمت أنك رديء الأصل ، واعلم أنني ما رميتك في هذا البحر ، إلا لأجل أن كل من أطلعك أخبره بخبرك ، وأحذره منك فيرميك فيه ثانياً فتقيم في هذا البحر إلى آخر الزمان حتى ترى أنواع العذاب .
فقال العفريت : أطلقني فهذا وقت المروءات وأنا أعاهدك أني لم أسؤك أبداً بل أنفعك بشيء يغنيك دائماً .
فأخذ الصياد عليه العهد أنه إذا أطلقه لا يؤذيه أبداً بل يعمل معه الجميل فلما استوثق منه بالإيمان والعهود وحلفه باسم الله الأعظم فتح له الصياد فتصاعد الدخان حتى خرج وتكامل فصار عفريتاً مشوه الخلقة ورفس القمقم في البحر .
فلما رأى الصياد أنه رمى القمقم في البحر أيقن بالهلاك وبال في ثيابه ، وقال : هذه ليست علامة خير ، ثم أنه قوى قلبه وقال :
أيها العفريت قال الله تعالى : وأوفوا العهد ، إن العهد كان مسؤولاً وأنت قد عاهدتني وحلفت أنك لا تغدر بي فإن غدرت بي يجرك الله فإنه غيور يمهل ولا يهمل ، وأنا قلت لك مثل ما قاله الحكيم رويان للملك يونان أبقني يبقيك الله .
فضحك العفريت ومشى قدامه ، وقال أيها الصياد اتبعني فمشى الصياد وراءه وهو لم يصدق بالنجاة إلى أن خرجا من ظاهر المدينة وطلعا على جبل ونزلا إلى برية متسعة وإذا في وسطها بركة ماء ، فوقف العفريت عليها وأمر الصياد أن يطرح الشبكة ويصطاد ، فنظر الصياد إلى البركة ، وإذا بهذا السمك ألواناً ، الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر ، فتعجب الصياد من ذلك ثم أنه طرح شبكته وجذبها فوجد فيها أربع سمكات ، كل سمكة بلون ، فلما رآها الصياد فرح .
فقال له العفريت : ادخل بها إلى السلطان وقدمها إليه ، فإنه يعطيك ما يغنيك وبالله أقبل عذري فإنني في هذا الوقت لم أعرف طريقاً وأنا في هذا البحر مدة ألف وثمانمائة عام ، ما رأيت ظاهر الدنيا إلا في هذه الساعة ولا تصطد منها كل يوم إلا مرة واحدة واستودعتك الله .
ثم دق الأرض بقدميه فانشقت وابتلعته ومضى الصياد إلى المدينة متعجب مما جرى له مع هذا العفريت ثم أخذ السمك ودخل به منزله وأتى بماجور ثم ملأه ماء وحط فيه السمك فاختبط السمك من داخل المأجور في الماء ثم حمل المأجور فوق رأسه وقصد به قصر الملك كما أمره العفريت .
فلما طلع الصياد إلى الملك وقدم له السمك تعجب الملك غاية العجب من ذلك السمك الذي قدمه إليه الصياد لأنه لم ير في عمره مثله صفة ولا شكلاً ، فقال : ألقوا هذا السمك للجارية الطباخة .
وكانت هذه الجارية قد أهداها له ملك الروم منذ ثلاثة أيام وهو لم يجربها في طبيخ فأمرها الوزير أن تقليه ، وقال لها :
يا جارية إن الملك يقول لك ما ادخرت دمعتي إلا لشدتي ففرجينا اليوم على طهيك وحسن طبيخك فإن السلطان جاء إليه واحد بهدية .
ثم رجع الوزير بعدما أوصاها فأمره الملك أن يعطي الصياد أربعمائة دينار فأعطاه الوزير إياها فأخذها الصياد في حجره وتوجه إلى منزله لزوجته ، وهو فرحان مسرور ثم اشترى لعياله ما يحتاجون إليه هذا ما كان من أمر الصياد .
وأما ما كان من أمر الجارية فإنها أخذت السمك ونظفته ورصته ، في الطاجن ثم إنها تركت السمك حتى استوى وجهه وقلبته على الوجه الثاني ، وإذا بحائط المطبخ قد انشقت وخرجت منها صبية رشيقة القد أسيلة الخد كاملة الوصف كحيلة الطرف بوجه مليح وقد رجيح لابسة كوفية من خز أزرق وفي أذنيها حلق وفي معاصمها أساور وفي أصابعها خواتيم بالفصوص المثمنة وفي يدها قضيب من الخيزران فغرزت القضيب في الطاجن وقالت : يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم .
فلما رأت الجارية هذا غشي عليها وقد أعادت الصبية القول ثانياً وثالثاً فرفع السمك رأسه في الطاجن وقال :
نعم ... نعم ، ثم قال جميعه هذا البيت :
إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا ........ وإن خرجت فإنا قد تكافـينـا
فعند ذلك قلبت الصبية الطاجن وخرجت من الموضع الذي دخلت منه والتحمت حائط المطبخ ثم أقامت الجارية فرأت الأربع سمكات محروقة مثل الفحم الأسود ، فقالت تلك الجارية : من أول غزوته حصل كسر عصبته .
فبينما هي تعاتب نفسها ، وإذا بالوزير واقف على رأسها ، وقال لها هاتي السمك للسلطان فبكت الجارية وأعلمت الوزير بالحال أنه أرسل إلى الصياد فأتوا به إليه ، فقال له أيها الصياد لا بد أن تجيب لنا بأربع سمكات مثل التي جئت بها أولاً .
فخرج الصياد إلى البركة وطرح شبكته ثم جذبها وإذا بأربع سمكات ، فأخذها وجاء بها إلى الوزير ، فدخل بها الوزير إلى الجارية وقال لها قومي اقليها قدامي ، حتى أرى هذه القضية فقامت الجارية أصلحت السمك ، ووضعته في الطاجن على النار فما استقر إلا قليلاً وإذا بالحائط قد انشقت ، والصبية قد ظهرت وهي لابسة ملبسها وفي يدها القضيب فغرزته في الطاجن وقالت :
يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم .
فرفعت السمكات رؤوسها وأنشدت هذا البيت :
إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا ........ وإن هجرت فإنا قد تكافـينـا .



وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .

الانسية
07-06-2011, 02:06 AM
من أقوال الأدباء


" للنساء ميل شديد ألى الرياضيات فهن يقسمن أعمارهن على أثنين ويضاعفن أسعار ملابسهن و يضربن رواتب أزواجهن في ثلاثة ويضفن خمس سنوات ألى أعمار أقرب الصديقات أليهن "
"درامـــــون "

" التفاؤل نوع من السعادة يمنحك هدوء الأعصاب في أحرج الأوقات "
" بـــــورمان "


" يقول المتفائل أنة يعيش في أفضل عالم ...ويخشى المتشائم أن يكون ذلك صحيحا "
" جيمس كابل "


" ما أظلم من يعطيك من جيبة ليأخذ من قلبك "
" جبـــــران "


" أبدأ صغيرا ..ولكن فكر على مستوى كبير "
" روبرت شولر "


" لو يعرف الناس كل الشائعات و مصادرها لما ظل أربعة أصدقاء في العالم "
" باســـــكال "

" حتى الوردة الجميلة لها و خزها "
" جون ليل "


" الوردة وردة ...في يد عروس كانت أم فوق قبر "
" بيـــــرون "



" غيمة واحدة كافية لحجب الشمس "
" جون نيومـــــان "



" القمر هو الذي يصنع الشعراء "
" جـــــون كيتس "

الانسية
07-06-2011, 02:12 AM
ماذا قال العظماء عن الأم


حافظ إبراهيم
الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا
أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَـعَهَّـدَهُ الحَـيَــا
بِـالـرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّـمَـا إِيْــرَاقِ
الأُمُّ أُسْـتَـاذُ الأَسَـاتِـذَةِالأُلَـى
شَغَلَـتْ مَـآثِرُهُمْ مَـدَى الآفَـاقِ
@@@@@


أبو العلاء المعري
العَيْـشُ مَاضٍ فَأَكْـرِمْ وَالِدَيْـكَ بِـهِ
والأُمُّ أَوْلَـى بِـإِكْـرَامٍ وَإِحْـسَـانِ
وَحَسْبُهَا الحَمْـلُ وَالإِرْضَـاعُ تُدْمِنُـهُ
أَمْـرَانِ بِالفَضْـلِ نَـالاَ كُلَّ إِنْسَـانِ
@@@@@

جميلالزهاوي
لَيْـسَ يَرْقَـى الأَبْنَـاءُ فِـي أُمَّـةٍ مَـا لَـمْ تَكُـنْ قَـدْ تَـرَقَّـتْ الأُمَّـهَاتُ
@@@@@

ماريهوبكنز
الأُمُومَه أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بهاالنساء
@@@@@

شكسبير
ليس في العالم وِسَادَةٌأنعم من حضن الأم
@@@@@

بيتشر
قلب الأم مدرسة الطفل


أندريه غريتري
من روائع خلق الله قلب الأم


لينكولن
إني مدينٌ بكل ما وصلت إليه وما أرجو أن أصل إليه من الرفعة إلى أمي الملاك


محمود درويش
لن أسميكِ امرأة سأسميك كل شيء


إسلام شمس الدين
حينماأنحني لأقبل يديكِ وأسكب دموع ضعفي فوق صدرك
واستجدي نظرات الرضا من عينيكِ
حينها فقط أشعر باكتمال رجولتي

الانسية
07-06-2011, 02:22 AM
من اقوال الاديب طه حسين


*كل عمل صالح عبادة*.

*ان العلم ليكلف طلابه أهوالاً ثقالا*.

*قد يكون المرء غبياً في طبعه لكن الغباء غباء القلب*.

*ان الجامعة تتألف من طالب حر أستاذ حر محبة المعرفة لا تفترق عن الايمان. *

*أكثر الناس تزدهيهم الأماني، ويعبث بعقولهم الاغراء، فاذا هم من صرعى الغرور.*

*أحسن المعرفة معرفتك لنفسك، وأحسن الأدب وقوفك عند حدك.*

*السعادة هي ذلك الاحساس الغريب الذي يراودنا حينما تشغلنا ظروف الحياة عن أن نكون أشقياء.*

*ان الحب لا يسأم ولا يمل ولا يعرف الفتور، ولا بد أن تلح في حبك حتى تظفر بمن تحب أو تفنى دونه.*

*هذه هي الحياة أنك تتنازل عن متعك الواحدة بعد الأخرى حتى لا يبقي منها شيء وعندئذ تعلم أنه قد حان وقت الرحيل.*

*اياك و الرضى عن نفسك فانه يضطرك الى الخمول، واياك والعجب فانه يورطك في الحمق، واياك والغرور فانه يظهر للناس كلهم نقائصك كلها ولا يخفيها الا عليك.*

الانسية
07-06-2011, 02:26 AM
من اقوال الاديب غسان كنافي


من أقوال الاديب غسان كنفاني



v لا تمت قبل أن تكون ندا!
v إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت..إنها قضية الباقين
v إن الموت السلبي للمقهورين و المظلومين مجرد انتحار و هروب و خيبة و فشل
v الثورة وحدها هي المؤهلة لاستقطاب الموت..الثورة وحدها هي التي توجه الموت..و تستخدمه لتشق سبلا لحياة
v لنزرعهم شهدائنا في رحم هذا التراب المثخن بالنزيف..فدائما يوجد في الأرض متسعا لشهيدآخر
v إن كل قيمة كلماتي كانت في أنها تعويض صفيق و تافه لغياب السلاح..و إنها تنحدر الآن أمام شروق الرجالا الحقيقيين الذين يموتون كل يوم في سبيل شيء أحترمه
v لك شيء في هذا العالم.. فقم!
v أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها..الحرية التي هي نفسها المقابل
v لا أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي ..أو أقتلع من السماء جنتها..أو أموت أو نموتمعا
v هذا العالم يستحق العدل بحقارة كل يوم!
v إن الإنسان هو في نهاية الأمر قضية
v إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية.. فالأجدر بنا أن نغير المدافعين..لا أن نغيرالقضية
v الغزلان تحب أن تموت عند أهلها.. لكن الصقور لا يهمها أين تموت
v الأشباح ماتوا ..قتلتهم الفيزياء..و ذوبتهم الكيمياء..و أرعبتهم العقول
v جاعوا, وأخذت السماء تزخ, حيث يسقى فولاذ الرشاشات تضحى
v له رائحة الخبز
v ليس المهم أن يموت أحدنا..المهم أن تستمروا
v هذه المراة تلد الأولاد فيصيروا فدائيين..هي تخلف و فلسطين تأخذ
v في صفاء رؤيا الجماهير تكون الثورة جزءا لا ينفصم عن الخبز و الماء و أكف الكدح و نبضالقلب
v إن ضرب السجين هو تعبير مغرور عن الخوف
v إن الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة
v سيظل مغروسا هنا ينبض وحده في العراء..إلى أن يموت واقفا
v و أورثني يقيني بوحدتي المطلقة مزيدا من رغبتي في الدفاع عن حياتي دفاعاوحشيا
v أيمكن أن يكون القدر مرتبا على هذه الصورة الرهيبة.. يا إلهي .. أيمكن؟!
v إن حياتي و موتك يلتحمان بصورة لا تستطيع أنت و لا أستطيع أنا فكهما.. ورغم ذلك فلا يعرف أحد كيف يجري الحساب ها هنا
v لماذا لم تقرعوا جدران الخزان؟
v فإذا بالجميع يصرخوا دفعة واحدة" أية حياة هذه..الموت أفضل منها" و لأن الناس عادة لا يحبون الموت كثيرا..فلابد أن يفكروا بأمر آخر
v إن الانتصار هو أن تتوقع كل شيء..و ألا تجعل عدوك يتوقع
v إنها الثورة! هكذا يقولون جميعا..و أنت لا تستطيع أنتعرف معنى ذلك إلا إذا كنت تعلق على كتفك بندقية تستطيع أن تطلق.. فإلى متى تنتظر؟!
v بالدم نكتب لفلسطين

الانسية
07-06-2011, 02:31 AM
من أقوال الأديب العظيم برنارد شو :


لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا.. إننا نكبر لأننا توقفنا عن اللعب ..
نصف المعرفة أكثر خطورة من الجهل .
عندما يقوم رجل غبي بفعل مُخجل.. يدّعي بأنه واجبه ..
الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يثير رعبي.. بينما لا يشكل الأسد الشبعان أي
أذى؛ فليس لديه أي مذاهب أو طوائف أو أحزاب...
الرجل العاقل يكيف نفسه مع العالم .. بينما الرجل الغير عاقل يصر على تكييف
العالم وفقاً لنفسه. ولهذا كل تقدم يعتمد على الرجل الغير عاقل .
الحرية هي المسؤولية.. ولهذا يخشاها معظم الرجال..
أن تكره الآخر ليس إثماً عظيماً.. لكن أن تتجاهله هو الوحشية بعينها ..
الحكومة التي تنهب بيتر لتدفع لباول.. يمكنها دائماً الاعتماد على دعم باول..
الحيوانات أصدقائي.. وأنا لا آكل أصدقائي..
الاغتيال هو الأسلوب الأكثر تطرفاً للرقابة..
كن حذراً من الرجل الذي لا يرد لك الصفعة
فهو بذلك لا يسامحك ولا يسمح لك بمسامحة نفسك..
اختر الصمت كفضيلة .. لأنك بفضله تسمع أخطاء الآخرين وتتجنب أن تقع فيها..
المرأة الذكية والجذابة ليست بحاجة لحق الاقتراع ولا مانع لديها بأن تترك الرجل يحكم

طالما أنها تحكمه..
قلة من الناس يفكرون أكثر من مرتين أو ثلاثة بالسنة.. أما أنا فقد صنعت لنفسي
شهرة عالمية وذلك بالتفكير مرة أو مرتين بالأسبوع..
سامحه.. فهو يعتقد أن عادات قبيلته هي قوانين طبيعية!!
تعملت منذ زمن ألا أتصارع مع خنزير أبداً..
لأنني سأتسخ أولاً ولأنه سيسعد بذلك..
لو كان لديك تفاحة ولدي تفاحة مثلها وتبادلناهما فيما بيننا سيبقى لدى كل منا
تفاحة واحدة.. لكن لو كان لديك فكرة ولدي فكرة وتبادلنا هذه الأفكار.. فعندها كل
منا سيكون لديه فكرتين..
يمكن للإنسان أن يصل لأعلى القمم.. لكن لا يمكنه البقاء هناك طويلاً..
شهرتي تزداد مع كل فشل..
استطاعت الإنسانية أن تحقق العظمة والجمال والحقيقة والمعرفة والفضيلة والحب
الأزلي.. فقط على الورق..
الوطنية هي إيمانك بأن بلدك أسمى من باقي البلدان فقط لأنك ولدت فيه..
السلطة لا تفسد الرجال.. إنما الأغبياء.. إن وضعوا في السلطة.. فإنهم يفسدونها..
القراءة جعلت من دون كيشوت رجلاً نبيلاً.. لكن تصديق ما قرأه جعله مجنوناً..
العلم لا يحل مشكلة دون خلق عشرات المشاكل..
الصمت هو أفضل تعبير عن الاحتقار..
القاعدة الذهبية هي أنه لا يوجد قواعد ذهبية..
عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه.. وإنما في عدم قدرته على تصديق أي أحد..
الطريقة الوحيدة لتجنب التعاسة أن لا يكون لديك وقت فراغ تسأل فيه نفسك فيما
إذا كنت سعيداً أم لا..
عندما يكون الآخر قريباً نفكر بحسناته لكي لا يكون تحمله أمراً صعباً.. ولكن في
غيابه نسلّي أنفسنا بتذكّر سيئاته..
اللوحة التي سأنقذها بحال نشوب حريق في المعرض الوطني
هي اللوحة الأقرب للباب بالطبع..
لم أفهم بعد لم يرغب الإنسان بالتمثيل على خشبة المسرح بينما لديه العالم كله ليمثل فيه..
بدون فن .. ستجعل فجاجة الواقع الحياة لا تحُتمل ..
إن تركت الخوف من الفقر يسيطر على حياتك فإنك بالنتيجة ستحصل على طعامك لكنك لن
تعيش..
لا يمكن أن تكون بطلاً مالم تختبر الجبن..
أنت ترى أشياء تحدث وتقول "لماذا؟" لكنني أحلم بأشياء لم تحدث بعد وأقول "لم لا؟
لن يسود السلام العالم حتى تُستأصل الوطنية من الجنس البشري..





http://illiweb.com/fa/empty.gif (http://www.sma-b.net/vb/#top) http://illiweb.com/fa/empty.gif (http://www.sma-b.net/vb/#bottom)

الانسية
07-06-2011, 02:38 AM
إلى القاريء لشاعر محمود غسان




الزنبقات السود في قلبي
و في شفتي ... اللهب
من أي غاب جئتي
يا كل صلبان الغضب ؟
بايعت أحزاني ..
و صافحت التشرد و السغب
غضب يدي ..
غضب فمي ..
و دماء أوردتي عصير من غضب !
يا قارئي !
لا ترج مني الهمس !
لا ترج الطرب
هذا عذابي ..
ضربة في الرمل طائشة
و أخرى في السحب !
حسبي بأني غاضب
و النار أولها غضب !

الانسية
07-06-2011, 02:41 AM
حالة واحدة لبحار كثيرة لشاعر محمود درويش




إلتقينا قبل هذا الوقت في هذا المكان
ورمينا حجرا في الماء،
مرّ السمك الأزرق
عادت موجتان
و تموّجنا .
يدي تحبو على العطر الخريفيّ ،
ستمشين قليلا
و سترمين يدي للسنديان
قلت : لا يشبهك الموج .
و لا عمري ...
تمدّدت على كيس من الغيم
وشقّ السمك الأزرق صدري
و نفاني في جهات الشعر ، و الموت دعاني
لأموت الآن بين الماء و النار
و كانت لا ترني
إن عينيها تنامان تنامان ...
سأرمي عرقي للعشب ،
لن أنسى قميصي في خلاياك ،
و لن أنسى الثواني ،
و سأعطيك انطباعا عاطفيّا ...
لم تقل شيئا
سترمي إلى الأسماك و الأشواك ،
عيناها تنامان تنامان ...
سبقنا حلمنا الآتي ،
سنمشي في اتجاه الرمل صيّادين مقهورين
يا سيّدتي !
هل نستطيع الآن أن نرمي بجسمينا إلى القطّة
يا سيّدتي ! نحن صديقان .
و نام السمك الأزرق في الموج
و أعطينا الأغاني
سرّها ،
فاتّضح الليل ،
أنا شاهدت هذا السر من قبل
و لا أرغب في العودة ،
لا أرغب في العودة ،
لا أطلب من قلبك غير الخفقان .
كيف يبقى الحلم حلما
كيف
يبقى
الحلم
حلما
و قديما ، شرّدتني نظرتان
و التقينا قبل هذا اليوم في هذا المكان

ms. MeeMoO
07-06-2011, 02:46 AM
قصيدة نظرة فابتسامة لـ أحمــد شــوقـيـ
خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرهن الثناءُ
أتراها تناسب اسمي لما
كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأـني تميل عني كأن لم
تك بيني وبينها أشياءُ
نظرة فابتسامة فسلامٌ
فكلامٌ فموعدٌ فلاقاءُ
يوم كنا ولا تسل كيف كنا
نتهادى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفافِ رقيبٌ
تعبت في مراسه الأهواءُ
جاذبتني ثوبي العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراءُ
فاتقوا الله في قلوب العذارى
فالعذارى قلوبهن هواء

ms. MeeMoO
07-06-2011, 02:48 AM
أحمد شــوقيـ


أَرَى الْصَّبْر أَوْشَك أَن يُنَفِّذَا
وَأَوْشَكَت فِي الْقُرْب أَن أَبْعَدَا
وَأَوْشَك قَلْبِي أَن يَسْتَرِيْح
وَأَوْشَك طَرَفَي أَن يَرْقُدَا
وَكِدْت أُعَايُش هَذَا الْأَنَام
وَقَد عِشْت بَيْنَهُم مُفْرَدَا
يُخَيَّل لَي أَنَّنِي قَد أَضَعْت
شَبَابِي وَقَلْبِي وَعَمْرِي سُدَى
وَأَن حَيَاتِي وَأَسْبَابِهَا
خُطِبَت بِهَا عِنْدَكُم فَرْقَدِا
تَنَاءَيْتُم زَمَنَا طَائِلَا
وَبِنّا كَمَا كَان رَجَع الْصَّدَى
فَإِن تَلْتَق الْيَوْم أَشْبَاحَنَا
فَذَاك لِقَاء غَرِيْب الْمَدَى
تُقَرِّبُه الْيَوْم دُنْيَا الْخَيَال
وَيُبْعِدُه كُل حَاد حَدَّا
يُذَكِّرُنَا كُل أَمْس مَضَى
وَكُل غَرِيْب بِه قَد شَدَا
وَمَا نَحْن إِلَا الْزَّمَان الَّذِي
عَدَا فِي الْأَنَام عَلَى مَن عَدَا
نُصَوِّرَه صُوْرَة فِي الْضَّمِيْر
وَنُبْدِي عَلَى ضَعْفَنَا مَا بَدَا
فَيَحْسَبُنا الْنَّاس أَقْوَى عَلَى
يَد الْدَّهْر مِمَّا يَكِيْد الْعِدَى
وَلَكِنَّنَا إِن خَلَوْنَا إِلَى
خَوَاطِرَنَا نَسْتَجِيْر الْرَّدَى
وَإِن لَاح فِي بَابِكُم عَاذِل
مَرَرْنَا بِه رُكَّعا سُجَّدا
نُحَاذِر مِن أَن تَرَانَا الْعُيُوْن
وَنَخْشَى عَلَى الْبُؤْس أَن نْحَسَدا
فَعُد لِي حَبِيْبِي كَمَا قَد عَهِدْت
عَلَى الْدَّهْر يَا سَيِّدِي مُسْعِدَا
وَخَل الْنُّوَاح وَدُنْيَا الْانِيَن
فَقَد أَوْشَك الْعُمُر أَن يُنَفِّذَا
وَمَد حَبِيْبِي إِلَى مَن بَرَاه
غَرَامِك عَطْفَا وَأَهْد الْيَدَا
أَو اهْزّأ كَمَا شِئْت بِالْذِّكْرَيَات
وَأَذْهَب فِي الْحُب كَبْش الْفِدَا

الانسية
07-06-2011, 02:51 AM
ريم علي القاع لأمير الشعراء أحمد شوقي


ريم على القــــــاع بين البان والعلم *** أحل سفك دمى في الأشــهر الحرم

رمى القضــــاء بعيني جؤذر أسدا *** يا ساكن القــاع، أدرك ســــاكن الأجم

لما رنا حدثتني النفــــــــــس قائلة *** يا ويح جنبك بالســــهم المصيب رمي

جحدتها و كتمت الســــــهم في كبدي *** جرح الأحبـــــه عندي غير ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق *** إذا رزقت التمــاس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه، والهــــوى قدر *** لو شفك الوجــــــد لم تعــــذل ولم تلم

لقد أنلتـــــــــــــك أذنا غـــير واعية *** ورب منتصت والقـــــــلب في صــــــمم

يا ناعس الطرف،لا ذقت الهوى أبدا *** أسـهرت مضناك في حفظ الهوى فنم

الانسية
07-06-2011, 02:54 AM
شكوت البين لشاعر أحمد شوقي




ردت الروح على المضني معك *** أحســــــــن الأيـــــــــــام يوم أرجعك


مر من بعـــــــــــدك ما روعني *** أترى يا حـــــــــــلو بعدي روعـــــــك؟


كم شكوت البين بالليــــــل إلى *** مطلع الفجر عســـــى أن يطلعـــك


وبعثت الشـــوق بي ريح الصبــا *** فشكا الحـــــرقة مما استودعــــــك


يا نعيمي وعذابي في الهـــــــوى *** بعـــــذولي في الهوى ما جمعك؟


أنت روحي، ظلم الواشـــي الذي *** زعم القلب ســــــلي أو ضيعـــــك


موقعي عنــــدك لا أعلمـــــــــــــه *** آه لو تعلم عندي موقعـــــــــــك!


أرجفوا أنك شــــــــــــاك موجع *** ليــــت لي فـــوق الضـــنا ما أوجعك


نامت الأعين إلا مقلـــــــــــــــة *** تسكب الدمــــع وترعى مضجعك

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حبيت ان أضع لكم نبذة عن الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح التي كانت ولا زالت من احب الشخصيات الى قلبي



نبذة عن الشاعرة سعاد الصباح*



ولدت الدكتورة سعاد محمد الصباح في الكويت عام 1942 - حاصلة على بكالوريوس اقتصاد من جامعة القاهرة، ودكتوراه اقتصاد من جامعة ساري جلفورد 1981. - تشارك في العديد من الهيئات والمنظمات العربية والدولية ومنها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة حقوق الإنسان، ومجلس الأمناء لمنتدى الفكر العربي، وجمعية الصحفيين الكويتية، ورئيسة شرف جمعية بيادر السلام النسائية. - تهتم بقضايا حرية الرأي وحقوق الإنسان. - أسست دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع. - رصدت جملة من الجوائز باسمها واسم الشيخ عبد الله المبارك الصباح لتشجيع الإبداع الفكري والعلمي والأدبي. من مؤلفاتها : "التخطيط والتنمية في الاقتصاد الكويتي" و"دور المرأة" و"أضواء على الاقتصاد الكويتي" صقر الخليج عبد الله المبارك الصباح – كتاب توثيقي تاريخي صدر عام 1995م هل تسمحون لي أن أحب وطني ( مجموعة مقالات) صدرت عام 1990م، القاهرة، الطبعة الثانية 1992م القاهرة. وغيرها. دواوينها الشعرية: ديوان "من عمري" صدر عام 1964م. ديوان "أمنية "صدر عام 1971م القاهرة. الطبعة الثانية الكويت دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع 1989م، القاهرة 1992م. "إليك يا ولدي" صدر عام 1982م دار المعارف القاهرة (أربع طبعات) الكويت 1989م، القاهرة 1992م. "فتافيت امرأة "صدر عام 1986م، الكويت 1989م،القاهرة 1992م. "في البدء كانت الأنثى "صدر عام 1988م لندن، القاهرة 1992م. "حوار الورد والبنادق" صدر عام 1989م لندن. "برقيات عاجلة إلى وطني" صدر عام 1990م القاهرة، الكويت 1992م. " آخر السيوف "صدر عام 1991م. "قصائد حب " صدر عام 1992م. "امرأة بلا سواحل" صدر عام 1994م.

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:17 AM
الشاعرة سعاد الصباح



قصيدة (( قل لي ))

قل لي
هل أحببت امرأة قبلي ؟
تفقد , حين تكون بحالة حب
نور العقل ..؟
قل لي . قل لي
كيف تصير المرأة حين تحب
شجيرة فل ؟
قل لي
كيف يكون الشبه الصارخ
بين الأصل , وبين الظل
بين العين , وبين الكحل ؟
كيف تصير امرأة عن
عاشقها
نسخة حب .. طبق الأصل ؟..
قل لي لغة ...
لم تسمعها امرأة غيري ...
خذني .. نحو جزيرة حب ..
لم يسكنها أحد غيري ..
خذني نحو كلام خلف
حدود الشعر
قل لي : إني الحب الأول
قل لي : إني الوعد الأول
قطر ماء حنانك في أذنيا
إزرع قمراً في عينيا
إن عبارة حب منك ..
تساوي الدنيا ...
يا من يسكن مثل الوردة في
أعماقي
يا من يلعب مثل الطفل على
أحداقي
أنت غريب في أطوارك مثل
الطفل
أنت عنيف مثل الموج,
وأنت لطيف مثل الرمل ..
لا تتضايق من أشواقي
كرر . كرر اسمي دوماً
في ساعات الفجر .. وفي
ساعات الليل قد لا أتقن فن
الصمت .. فسامح جهلي ..
فتش . فتش في أرجاء
الأرض فما في العالم أنثى
مثلي...
أنت حبيبي . لا تتركني
أشرب صبري مثل النخل ..
إني أنت ..
فكيف أفرق ..
بين الأصل ,
وبين الظل ؟

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:18 AM
الشاعرة سعاد الصباح ,,,,,,,,,,,,,




قصيدة (( تحت المطر الرمادي ))

-1-
على هذه الكُرَةِ الأرضية المُهتزّهْ
أنت نُقْطَةُ ارْتِكازي
وتحت هذا المَطَر الكبريتيِّ الأسودْ
وفي هذه المُدُنِ التي لا تقرأُ... ولا تكتبْ
أنت ثقافتي...
- 2 -
الوطنُ يَتفتَّتُ تحت أقدامي
كزجاجٍ مكسُورْ
والتاريخُ عَرَبةٌ مات سائقُها
وذاكرتي ملأى بعشرات الثُقُوبْ...
فلا الشوارعُ لها ذاتُ الأhttp://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb)ءْ
ولا صناديقُ البريد احتفظتْ بلونها الأحمرْ
ولا الحمائمُ تَستوطن ذات العناوينْ...
- 3 -
لم أعُدْ قادرةً على الحُبِّ... ولا على الكراهيَهْ
ولا على الصَمْتِ, ولا على الصُرَاخْ
ولا على النِسْيان, ولا على التَذَكُّرْ
لم أعُدْ قادرةً على مُمَارسة أُنوثتي...
فأشواقي ذهبتْ في إجازةٍ طويلَهْ
وقلبي... عُلْبَةُ سردينٍ
انتهت مُدَّةُ استعمالها...
- 4 -
أحاول أن أرسُمَ بحراً... قزحيَّ الألوانْ
فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أكتشفَ جزيرةً
لا تُشْنَقُ أشجارُها بتُهْمةِ العَمالهْ
ولا تُعتقلُ فراشَاتُها بتُهمَة كتابة الشِعْر...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أرسُمَ خيولاً
تركضُ في براري الحريّهْ...
فأفْشَلْ...
وأحاولُ أن أرسمَ مَرْكَباً
يأخُذُني معك إلى آخر الدنيا...
فأفْشَلْ...
وأحاول أن أخترعَ وطناً
لا يجلدُني خمسين جَلْدةً... لأنني أحبُّك
فأفْشَلْ...
- 5 -
أحاولُ, يا صديقي
أن أكونَ امرأةً...
بكل المقاييس, والمواصفات
فلا أجدُ محكمةً تصغي إلى أقوالي...
ولا قاضِياً يقبَلُ شَهَادتي...
- 6 -
ماذا أفعلُ في مقاهي العالم وحدي?
أمْضَغُ جريدتي?
أمْضَغُ فجيعتي?
أمْضَعُ خيطانَ ذاكرتي?
ماذا أفعل بالفناجينِ التي تأتي... وتَروُحْ?
وبالحُزْنِ الذي يأتي... ولا يروُحْ?
وبالضَجَرِ الذي يطلعُ كلّ رُبْعِ ساعهْ
حيناً من ميناءِ ساعتي
وحيناً من دفترِ عناويني
وحيناً من حقيبةِ يدي...?
- 7 -
ماذا أفعلُ بتُراثِكَ العاطفيّ
المَزْرُوعِ في دمي كأشجارِ الياسمين?
ماذا أفعلُ بصوتِكَ الذي ينقُرُ كالديكِ...
وجهَ شراشفي?
ماذا أفعلُ برائحتِكَ
التي تسبح كأhttp://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb)ك القِرْشِ في مياه ذاكرتي
ماذا أفعلُ بَبَصماتِ ذوقِكَ... على أثاث غرفتي
وألوان ثيابي...
وتفاصيلِ حياتي?...
ماذا أفعلُ بفصيلةِ دمي?...
يا أيُّها المسافرُ ليلاً ونهاراً
في كُريَّاتِ دمي...
- 8 -
كيفَ أسْتحضركَ
يا صديق الأزمنة الوَرْديّهْ?
ووجهي مُغَطَّى بالفَحْم
وشعوري مُغَطَّى بالفحْم
ليست فلسطين وحدَها هي التي تحترقْ
ولكنَّ الشوفينيَّهْ
والساديّهْ
والغوغائيّة السياسيَّهْ
وعشرات الأقنعةِ, والملابس التنكريَّهْ...
تحترق أيضاً
وليست الطيورُ, والأhttp://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb)كُ وحدَها
هي التي تختنقْ
ولكنَّ الإنسانَ العربيَّ هو الذي يختنقْ
داخل (الهولوكوستِ) الكبيرْ...
- 9 -
يا أيها الصديق الذي أحتاجُ الى ذراعَيْهِ في وقت ضَعْفي
وإلى ثباته في وقت انهياري
كل ما حولي عروضُ مسرحيَّهْ
والأبطالُ الذين طالما صفَّقتُ لهم
لم يكونوا أكثر من ظاهرةٍ صَوْتيَّهْ...
ونُمُورٍ من وَرَقْ...
- 10 -
يا سيِّدي يا الذي دوماً يعيدُ ترتيبَ أيَّامي
وتشكيلَ أنوثتي...
أريد أن أتكئ على حنان كَلِماتِكْ
حتى لا أبقى في العَرَاءْ
وأريدُ أن أدخلَ في شرايينِ يَدَيكْ
حتى لا أظلَّ في المنفى
*
:nsaayat81ece34181:

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:19 AM
الشاعرة سعاد الصباح


قصيدة حب الى سيف عراقي


انا امرأة قررت ان تحب العراق
وان تتزوج منه امام عيون القبيلة
فمنذ الطفولة كنت اكحل عيني بليل العراق
وكنت احني يدي بطين العراق
واترك شعري طويلا ليشبه نخل العراق
انا امرأة لا تشابه اي امرأة
انا البحر والشمس واللؤلؤة
مزاجي ان اتزوج سيفا
وان اتزوج مليون نخلة
وان اتزوج مليون دجلة
مزاجي ان اتزوج يوما
صهيل الخيول الجميلة
فكيف اقيم علاقة حب
اذا لم تعمد بماء البطولة
وكيف تحب النساء رجالا بغير رجولة
انا امرأة لا ازيف نفسي
وان مسني الحب يوما فلست اجامل
انا امرأة من جنوب العراق
فبين عيوني تنام حضارات بابل
وفوق جبيني تمر شعوب وتمضي قبائل
فحينا انا لوحة سومرية
وحينا انا كرمة بابلية
وطورا انا راية عربية
وليلة عرسي هي القادسية
زواجي جرى تحت ظل السيوف وضؤ المشاعل
ومهري كان حصانا جميلا وخمس سنابل
وماذا تريد النساء من الحب الا
قصيدة شعر ووقفة عز
وسيفا يقاتل
وماذا تريد النساء من المجد
اكثر من ان يكن بريقا جميلا
بعيني مناضل
++++++++++++
سلام على ذكرياتي بشط العرب
سلام على طائر الماء يرقص بين القصب
سلام على الشمس تسقط فوق مياه الخليج
كاسوارة من ذهب
سلام عليه ابي وهو يهدي الى بعيدي
كتاب ادب
سلام على وجه امي الصبوح كوجه القمر
سلام على نخلة الدار تطرح اشهى الثمر
سلام على قهقهات الرعود
سلام على قطرات المطر
سلام على شهقات الصواري
وحزن المراكب قبل السفر
+++++++++++++++++
عراق عراق
اذا ما ذكرتك اورق في شفتي الشجر
فكيف سألغي شعوري ؟
وحبك مثل القضاء ومثل القدر
++++++++++++++
انا امرأة قررت ان تحب العراق
لماذا العراق ؟
لماذا الهوى كله للعراق ؟
لماذا جميع القصائد تذهب فدوى لوجه العراق ؟
لان الصباح هنا لا يشابه اي صباح
لان الجراح هنا لا تشابه شكل الجراح
لان عيون النساء تخبيء خلف السواد السلاح
لماذا العراق ؟
لماذا تفيض دموع المحبين حين يفيض الفرات ؟
لماذا شناشيل بغداد تختزن الكحل والذكريات ؟
لماذا المقام العراقي يدخل في قلبنا من جميع الجهات ؟
لماذا الصلاة امام ضريح علي
تعادل الف صلاة ؟
+++++++++++++++
لماذا تقاتل بغداد عن ارضنا بالوكالة
وتحرس ابوابنا بالوكالة
وتحرس اعراضنا بالوكالة
وتحفظ اموالنا بالوكالة
لماذا يموت العراقي حتى يؤدي الرسالة
واهل الصحارى
سكارى وما هم بسكارى
يحبون قنص الطيور
ولحم الغزال ولحم الحبارى
لماذا يموت العراقي والاخرون
يغنون هندا وستعطفون نوارا؟
لماذا يموت العراقي والتافهون
يهيمون كالحشرات مساء ويضطجعون نهارا ؟
لماذا يموت العراقي والمترفون
بحانات باريس يستنطقون الديارا؟
ولولا العراق لكانوا عبيدا
ولولا العراق لكانوا غبارا

+++++++++++
لماذا احب العراق لماذا
ايا ليتني قد ملكت الخيارا
الم تك بغداد درع العروبة
وكانت امام المغول جدار؟


:nsaayatf2eb89b5a6:

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:21 AM
الشاعرة سعاد الصباح

يقولون
يقولــــــون ؛
ان الكتابة اثــــم عظيـــم ...
فلا تكتبـــى .
وانّ الصلاة أمام الحروف ... حرام
فلا تقربـــى .
وانّ مداد القصائــــــد سمّ ...
فايّاك أن تشربى .
وها أنـــــذا
قد شـــربت كثيرا
فلم أتسمّم بحبر الدواة على مكتبى
وها أنـــــذا ...
قد كتبت كثيــــرا
وأضرمت فى كل نجم حريقا كبيرا
فما غضب الله يوما علىّ
ولا أســتاء منىّ النبىّ .....

يقولــــــون ؛
انّ الكلام امتياز الرجــال ...
فلا تنطقى !!
وانّ التغزّل فنّ الرجــــال ...
فلا تعشقى !!
وانّ الكتابة بحر عميق المياه
فلا تغرقى ...
وها أنذا قد عشقت كثيرا ...
وها أنذا قد سبحت كثيرا ...
وقاومت كلّ البحار ولم أغـرق ...

يقولـــــون :
انى كسرت بشعرى جدار الفضيله
وان الرجال هم الشعراء
فكيف ستولد شاعرة فى القبيله ؟؟
وأضحك من كل هذا الهراء
وأسخر ممن يريدون فى عصر حرب الكواكب ..
وأد النســاء ...
وأسأل نفسى ؛
لماذا يكون غناء الذكور حلالا
ويصبح صوت النساء رذيـــــله ؟

لماذا ؟
يقيمون هذا الجدار الخرافىّ
بين الحقول وبين الشــــجر
وبين الغيوم وبين المطر
ومابين أنثى الغزال ، وبين الذكر ؟
ومن قال ؛ للشعر جنس ؟
وللنثر جنس ؟
وللفكر جنس ؟
ومن قال ان الطبيعة
ترفض صوت الطيـــور الجميله ؟

يقولـــــون ؛
انّى كســـرت رخامة قبرى ...
وهذا صحيــــح .
وانّى ذبحت خفافيش عصرى ...
وهذا صحيــــح .
وانّى اقتلعت جذور النفاق بشعرى
وحطّمت عصر الصفيح
فان جرّحونى ...
فأجمل مافى الوجود غزال جريح
وان صلّبونى . فشكرا لهم
لقد جعلونى بصفّ المســـيح ...
يقولـــون ؛
ان الأنوثة ضعـــف
وخير النساء هى المرأة الراضيه
وانّ التحرّر رأس الخطايا
وأحلى النساء هى المرأة الجاريه
يقولـــون ؛
ان الأديبات نوع غريب
من العشب ... ترفضه الباديه
وانّ التى تكتب الشعر ...
ليســت سوى غانيــــه !!
وأضحك من كلّ ما قيل عنّى
وأرفض أفكار عصر التنك
ومنطق عصر التنك
وأبقى أغنّى على قمّتى العاليه
وأعرف أنّ الرعود ستمضى ...
وأنّ الزوابع تمضى ...
وأن الخفافيش تمضى ...
وأعرف أنّهم زائلــــــــون
وأنّـــــى أنا الباقيـــــــــه ....

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:23 AM
الشاعرة سعاد الصباح




قبـــلة
قال لى ... وهو بطعم القبلة الحسناء أخبر ؛

انّ فى ثغرك نافـــورة ياقـــــوت وعنبــر

لو رنا الــورد الى أنفاسها الحـــرّى تبخّر

أو دنا الرّاهـــب منها ... نسى الدّير ايسكر ..

كلّ حرف من جنى ثغــــرك مقطوعة ســـكّر

فاحذرى ان لامســـتها نســـمة أن تتكـــسّر

أنت يافاتنتى أحـــلى من الدنيـــــا وأنضـــــر

وابتساماتك تجلـــو الكون كالفردوس أخضر

أنت لى أمنيّة أحــــلى من الحــــبّ ، وأكبر ..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:24 AM
الشاعرة سعاد الصباح


درس خصوصي

لا تنتقد خجلى الشـديد .. فاننى
درويشة جــدا ... وأنت خبير ..
ياسيد الكلمات .. هبنى فرصة
حتى يذاكر دروســه العصفور ..
خذنى بكل بساطتى ..وطفولتى
أنا لم أزل أصبـــو ..وأنت كبيــــر .
أنا لا أفرّق بين أنفى أو فمى
فى حين أنت على النساء قدير ..
من أين تأتى بالفصاحة كلهـــا..
وأنا .. يموت على فمى التعبيــر
أنا فى الهوى لا حول لى أو قوة
ان المحبّ بطبعـــه مكســــور .
انى نسيت جميع ماعلمتنى
فى الحب فاغفر لى وانت غفور
ياواضع التاريخ .. تحت ســريره
ياأيها المتشاوف المغـــرور .
يا هادىء الأعصاب ..أنك ثابت
وأنا ..على ذاتى أدور ..أدور ..
الأرض تحتى دائما محروقة
والأرض تحتك مخمل وحرير ..
فرق كبير بيننا ياســـــــيّدى
فأنا محافظـــة .. وأنت جســـور
وأنا مقيّدة .. وأنت تطيـــــر ..
وأنا محــجّبة .. وأنت بصيــــر ..
وأنا .. أنا .. مجهـــولة جدا ..
وأنت شهير ..

*
فرق كبير بيننا .. ياسيدى
فأنا الحضارة
والطغاة ذكور ..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:24 AM
الشاعرة سعاد الصباح


عــام سعيــــــد


عــام سعيــد ..
عام سعيــــد ..
انّى أفضّل أن نقول لبعضنا ؛
" حـب سعيد " .
ماأضيق الكلمات حين نقولها كالاّخرين
أنا لا أريد بأن تكون عواطفى
منقولة عن أمنيات الاّخرين ..
أنا أرفض الحبّ المعبّأ فى بطاقات البريد ..
انّى أحبّك فى بدايات السّنه ..
وأنا أحبّك فى نهايات السّنه ..
فالحبّ أكبر من جميع الأزمنه
والحبّ أرحب من جميع الأمكنه
ولذا أفضّل أن نقول لبعضنا
" حب سعيــد " ..
حبّ يثور على الطقوس المسرحيّة فى الكلام
حبّ يثور على الأصول ..
على الجذور ..
على النظام ..
حبّ يحاول أن يغيّر كل شىء
فى قواميس الغرام !! ...

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:25 AM
الشاعرة سعاد الصباح

جَنَّتي

جنتي كوخٌ وصحراءٌ ووردُ
وحبيبٌ هو لي ربٌّ وعبدُ

وصبـاحٌ شـاعريٌّ حالـمٌ
أتغنّى فيه بالحبِّ وأشـدو

وأردُّ القيـدَ عن حريتي
كاذبٌ من قال انَّ الحبَّ قيدُ

يا لعينيه ، ويا لي منهما
فيهما دِفءٌ وإشراقٌ وسعدُ

وحبيبـي بالأماني نستبدُّ
ها هي الصحراء ملكي ، وأنا

أجعلُ الرملَ قصوراً ، وأنا
بذُراها في جلالِ الملكِ أبدو

وأرى الصبّار أحلى زينتي
فهو لي تاجٌ وخلخالٌ وعِقْدُ

وأرى القفرَ رياضاً غضّةً
أنا فيها ظبيةٌ تلهو وتعدو

يا حبيبي ، هذه أحلامنـا
آهِ لو يَصْدِقُ للأحلامِ وعدُ

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:27 AM
الشاعرة سعاد الصباح



يــــــــا أحبــابـي

كــــان بــــوُدّي أن أُسْـمِـعَـكُـمْ

هذي الليلـةَ ، شيئـاً مـن أشعـار الحُـبّْ

فالـمـرأةُ فـــي كـــلِّ الأعـمــارِ ،

ومــــن كــــلِّ الأجــنـــاسِ ،

ومـــــن كـــــلِّ الألـــــوانِ

تـــدوخُ أمـــامَ كـــلامِ الـحُــبّْ

كـان بـوُدّي أن أسرقَكُـمْ بِضْـعَ ثــوانٍ

من مملكةِ الرَمْـلِ ، إلـى مملكـةِ العُشْـبْ

يــــــــا أحـــبـــابـــي :

كــــان بــــودّي أن أُسْـمِـعَـكُـمْ

شيـئـاً مـــن موسـيـقـى الـقـلـبْ

لـكـنَّـا فـــي عـصــرٍ عــربــيٍّ

فـيـهِ تـوقّـفَ نَـبْــضُ الـقـلـبْ ...

-2-

يــــــــا أحـــبـــابـــي :

كــــيــــف بــوُسْـــعـــي ؟

أن أتجاهلَ هذا الوطَنَ الواقـعَ فـيِ أنيـابِ

الـــــــــرُعْــــــــــبْ ؟

أن أتجـاوزَ هــذا الإفــلاسَ الـروحـيَّ

وهــــذا الإحــبــاطَ الـقــومــيَّ

وهــذا القَـحْـطَ .. وهــذا الـجَـدْبْ .

-3-

يــــــــا أحـــبـــابـــي :

كـان بـودّي أن أُدخِلَكُـمْ زَمَـنَ الشّـعِـرْ

لكَّن العالمَ – واأسَفَاه – تَحوَّلَ وحشا مجنوناً

يَــفْــتَـــرِسُ الــشّــعـــرْ ..

يــــــــا أحـــبـــابـــي :

أرجــــو أن أتـعـلَّــمَ مـنــكــمْ

كيف يُغنّي للحرية مَنْ هُوَ في أعماقِ البئـرْ

أرجــــو أن أتـعـلّــم مـنــكــمْ

كيف الـوردةُ تنمُـو مـن أَشْجَـارِ القهـرْ

أرجــــو أن أتـعـلّــم مـنــكــمْ

كـيـف يـقــول الـشـاعـرُ شِـعْــراً

وهوَ يُقلَّبُ مثـلَ الفَرْخَـةِ فـوقَ الجمـرة..

-4-

لا هذا عصرُ الشِعْرِ ، ولا عصـرُ الشُعَـراءْ

هـل يَنْبُـتُ قمـحٌ مـن جَسَـد الفقـراءْ ؟

هــل يَنْـبُـتُ وردٌ مــن مِشْـنَـقَـةٍ ؟

أم هل تَطْلَعُ من أحداقِ الموتى أزهارٌ حمراءْ؟

هل تَطْلَعُ من تاريـخ القَتـلِ قصيـدةُ شعـرٍ

أم هل تخرُجُ من ذاكرةِ المَعْدنِ يوماً قطرةُ ماءْ

تتشابهُ كالُرّزِ الصينـيّ .. تقاطيـعُ القَتَلَـهْ

مـقـتــولٌ يـبــكــي مـقــتــولاً

جُـمـجُـمـةٌ تَــرْثــي جُـمْـجُـمــةً

وحــذاءٌ يُـدفَــنُ قُـــرْبَ حـــذاءْ

لا أحدٌ يعـرِفُ شيئـاً عـن قبـر الحـلاّجِ

فنِصْـفُ القَتلـى فـي تـاريـخِ الفِـكْـرِ ،

بــــــــلا أســــمــــاءْ ...

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:28 AM
الشاعرة سعاد الصباح



بنت الكويت

إنــنــي بــنــت الـكـويــت

بنت هذا الشاطئ النائم فـوق الرمـل ،

كـالـظــبــي الـجــمــيــل

فــــي عـيـونــي تـتـلاقــى

أنجـم الليـل ، و أشـجـار النخـيـل

مـن هنـا .. أبحـر أجـدادي جميعـا

ثم عـادوا .. يحملـون المستحيـل ..

( 2 )

انــنــي بــنــت الـكـويــت

هـل مـن الممكـن أن يصبـح قلبـي

يابسا .. مثـل حصـان مـن خشـب ؟

بـــــــــــــــــاردا..

مـثـل حـصـان مــن خـشـب ؟

هل من الممكن إلغاء انتمائي للعـرب ؟

إن جسمي نخلة تشرب من بحر العـرب

و علـى صفحـة نفسـي ارتسـمـت

كل أخطاء ، و أحزان ، و آمال العرب ..

( 3 )

ســـوف أبـقــى دائــمــا ..

أنـتـظـر الـمـهــدي يـأتـيـنـا

وفـي عينيـه عصـفـور يغـنـي ..

و قــــــــمــــــــر ..

و تـبـاشــيــر مـــطـــر ..

ســـوف أبـقــى دائــمــا ..

أبحث عن صفصافة .. عـن نجمـة ..

عـن جـنـة خـلـف الـسـراب ..

ســـوف أبـقــى دائــمــا ..

أنـتـظــر الــــورد الــــذي

يطـلـع مــن تـحـت الـتـراب ..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:29 AM
الشاعرة سعاد الصباح


أنثـــى 2000


قــــــــــــــــد كــــــــــــــــان iiبُـــــوسْـــــعِــــــي،
- مـــــثــــــلَ جـــمــــيــــع نـــــســــــاء iiالأرضِ
مُــــــــغـــــــــازلـــــــــةُ iiالـــــــــــــمـــــــــــــرآةْ



قــــــــــــــــد كــــــــــــــــان iiبُـــــوســـــعــــــي،
أن أحـتـسِــيَ الـقــهــوةَ فـــــي دفءِ iiفــراشـــي
وأُمَـــــــارس ثــرثــرتـــي فــــــــي الــهـــاتـــفِ
دون شـــعــــورٍ بــــالأيــــامِ.. iiوبــالــســاعــاتْ



قـــــــد كــــــــان بــوســـعـــي أن iiأتــجـــمَّـــلَ..
أن iiأتـــــــــــــــــــكـــــــــــــــــــحَّــــ ــــــــــــــــل
أن iiأتــــــــــــــــــــــــــــدلَّــــــــــــــ ـــــــــــــــل..
أن أتـــحــــمَّــــصَ تـــــحــــــت الــــشَّــــمــــس
وأرقُـــصَ فــــوق الــمــوج كــكُــلِّ الـحُـوريَّــاتْ



قد كان بوُسْعي أن أتشكَّلَ بالفيروز، وبالياقوتِ،
وأن أتـــــــثـــــــنَّـــــــى iiكــــالــــمــــلــــكـــــاتْ



قـــــد كـــــان بُـوســعــي أن لا أفــعـــل iiشـيــئــاً
أن لا أقـــــــــــــــــــــــــرأ iiشــــــــيــــــــئًـــــــــا
أن لا أكــــــــــــتُــــــــــــبَ iiشــــــــيــــــــئًــــــــا
أن أتفـرّغَ للأضـواءِ.. وللأزيـاِء .. iiوللرَحَـلاتْ..



قــــــــــــــــد كـــــــــــــــــان iiبـــــوُسْــــــعــــــي
أن لا iiأرفُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــضَ
أن لا iiأغْــــــــــــــــــــــــــضَـــــــــــــــــ ــــــــــبَ
أن لا أصـــــــرُخَ فـــــــي وجـــــــه الــمــأســـاةْ
قــــــــــــــــد كــــــــــــــــان iiبُـــــوسْـــــعــــــي،
أن أبــــــــتــــــــلـــــــــع iiالـــــــــــــدَّمْـــــــــــــعَ
وأن أبــــــــتــــــــلــــــــعَ الــــــــقَــــــــمْـــــــــعَ
وأن أتـأقــلــمَ مــثـــل جـمــيــع iiالـمَـسْـجُـونــاتْ



قــــــــــــــــد كـــــــــــــــــان iiبُـــــوسْــــــعــــــي
أن أتــــجــــنَّــــبَ أســــئــــلــــةَ الــــتَّــــاريــــخِ
وأهـــــــــربَ مـــــــــن تـــعـــذيـــبِ الـــــــــذَّاتْ



قــــــــــــــــد كـــــــــــــــــان iiبُـــــوسْــــــعــــــي



أن أتــجــنَّـــبَ آهـــــــة كـــــــلِّ iiالـمـحـزونــيــنَ
وصــــــرْخــــــةَ كــــــــــــلّ الــمــســحــوقــيــن
وثـــــــــــــــــــورةَ آلاف iiالأمـــــــــــــــــــواتْ..



لــكـــنّـــي خــــنـــــتُ قـــوانـــيـــنَ iiالأنــــثـــــى
واخـــــتـــــرتُ مـــواجـــهــــةَ iiالــكـــلـــمـــاتْ..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:30 AM
الشاعرة سعاد الصباح


قصيدة ( قهوة )


فـــــــــــــــاجــــــــــــــــأتــــــــــــــ ــك..
تـــشــــرب الــقـــهـــوة الــــســــوداء..
مــــــــــــن نــــــهــــــر عــــيــــنــــي..
وتـقــرأ فيـهـمـا جـريـدتـك الصباحية
فــــصــــرت أرتــــــــاد الــمــقــاهـــي..
لــــــــتـــــــــشـــــــــربـــــــــنـــــــــ ي..
وأشـــتـــري الــصــحــف الـصـبـاحـيــه
لـــــــــــتـــــــــــقـــــــــــرأنـــــــــــ ي...





فـــــــــــــــاجــــــــــــــــأتــــــــــــــ ــك..
مختبأ في زجاج المآة في حقيبة يدي...
وأنــا أستـعـد لـلـخـروج مـــن الفندق
نـــســـيـــت مـــــكـــــان مـــــوعـــــدي
ونـــســـيـــت زمـــــــــان مــــوعـــــدي
ونـسـيـت مـــع مـــن كــــان مــوعــدي
وقــــــــررت أن أبــــقــــى مــــعـــــك..




فـــــــــــــــاجــــــــــــــــأتــــــــــــــ ــك..
تـسـرق القـمـح مـــن سـنـابـل iiشـعــري
وتخـبـئـه فــــي حقـيـبـتـك iiالـمـدرسـيـة
مـنـعـتـك مــــن مـواصـلــة iiالـلـعـبــة...
فــــــــــلــــــــــم iiتـــــمـــــتـــــنــــــع...
وضـــربـــتـــك عــــلـــــى iiيـــــــــدك...
كـــــــــي لا تــــســـــرق iiالــحــنـــطـــة
فــــــــــلـــــــــــم iiتــــــــــرتـــــــــــدع..
حـاولـت أن أعـيــدك إلـــى الـمـدرسـه..
فــــــــــــــــرفــــــــــــــــضــــــــــــــ ــت
وبقيـت نائمـا تـحـت أشـجـار شـعـري..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:31 AM
الشاعرة سعاد الصباح


قصيدة ( أنا الخليجية )
انـــــــــــــــــا الـــخـــلـــيـــجـــيـــة
التي يمر بين شفتيها خط الأستواء
عـــلـــى خــيــطــان iiدشـداشـتــهــا
تــجــمــع مـــراكـــب iiالــنــواخـــذة
ولـــــقـــــالــــــق iiالـــــبــــــحــــــر
ونــجــوم الـصـيــف iiالمـتـسـاقـطـة
مــــــــــــــــن حــــــــدائــــــــق الله
انا شجرة السدر الدائمة iiالأخضـرار
وفــاكــهــة الـــنـــار والــنــحـــاس
وزهــــــرة الــحــلــم iiوالــنــعـــاس
انــــــــــــــــــا iiالــــــبــــــدويـــــــة
التي جاءت اليك من بحـار iiالصيـن
لتتـعـلـم الــحــب فــــي iiمـدرسـتــك
فــــــــعــــــــلــــــــمـــــــــنـــــــــي
انـــــــــــــــــا الـــخـــلـــيـــجـــيـــة
الهـاربـة مــن كـتــاب ألـــف لـيـلـة
ووصـــــــايــــــــا iالـــقـــبـــيـــلـــة
وســـــلـــــطـــــة الـــــمـــــوتـــــى
والتـي تتحـدى حـيـن تـكـون iiمـعـك
حـركــة التاريخ,وجـاذبـيـة الأرض
انـــا النـخـلـة العـربـيـة الأصــــول
والمرأة الرافضـة لانصـاف الحلـول
فــــــــبــــــــارك ثورتي

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:31 AM
الشاعرة سعاد الصباح




(( الإقامة الدائمة ))


وهـــبــــتــــك مــفـــاتـــيـــح مــديـــنـــتـــي
وعــيــنـــتـــك حـــاكـــمــــا عــلــيـــهـــا...
وطــــــــردت جــمـــيـــع الـمـسـتــشــاريــن
ونزعـت مــن معصـمـي أســاور الـخـوف..
وإرهــــــــــــــــــاب الــــعـــــشـــــيـــــره...
لبـسـت ثـوبـي المشـغـول بخـيـوط اللهفـــه
وتــكـــحـــلـــت بـــــنــــــور عـــيـــنـــيـــك
وزرعـــت فـــي شـعــري زهــــرة بـرتـقــال
كــــــنــــــت أهـــديـــتـــهـــا إلـــــــــــــي...
وجـلــســت عــلـــى الــعـــرش أنـتــظــر...
وأطـــــلــــــب الإقـــــامــــــة الـــدائــــمــــة
فــــــــــــي مــــديــــنــــة صــــــــــــدرك...




يـــمــــر عــــطــــرك فــــــــي مـخـيــلــتــي
كــــســــيـــــف مـــــــــــــن الــــمــــعـــــدن
يــــخــــتــــرق الــجــدران...والــســتــائـــر
يـــــــــخــــــــــتــــــــــرقــــــــــنـــــ ـــــي...
يـــبـــعـــثـــر أجـــــــــــــزاء الــــــزمـــــــن
يــــــــــبــــــــــعــــــــــثــــــــــرنــــ ــــــي...
وتتركني أمشي حافية على زجاج المرايا...
وتـــــــــــــــــــــــــرحـــــــــــــــــــــ ـــــل...

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:32 AM
الشاعرة سعاد الصباح


((العالم أنت))
خـــــــــــــــذ الــــخــــريــــطــــه
ورتــبـــهـــا كــــمــــاتــــشــــاء
فـــــالـــــقـــــارات أنـــــــــــــــت
والـــــبـــــحـــــار أنـــــــــــــــت.
وأنـــــــــــــــــا أنـــــــــــــــــت..




من اسمـك تبـدأ جغرافيـة المكـان
ومن عينيك تأخذ البحـار ألوانهـا
ومـن ثغـرك يولـد الليـل والنهـار
ومــــــن إقـــاعــــات صـــوتــــك
ومـــــــن شــرايــيـــن يــــديــــك
أولــــــــــــــــــد أنــــــــــــــــــا..


يــــطــــاردنــــي حــــــبـــــــك...
كـسـمــكــة قــــــرش لاتــشــبــع
يطاردني فوق الماء،وتحت الماء
يختار نقاط الضعـف فـي أنوثتـي
ويـضـربــنــي بــــــلا هـــــــواده
عــلـــى وجــهـــي يـضـربـنــي..
عــلـــى صــــــدري يـضـربــنــي
عـــلـــى ظـــهـــري يـضـربــنــي
عــلــى أصـابـعــي يـضـربـنــي..
حــــتــــى يــصـــبـــغ دمـــــــــي
جميع المحيطات باللون الأحمر..

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:34 AM
من سلسلة موضوعي بيت سائر قاله شاعر










عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار


الشيب وقار واعتبار وقد سال خليل الرحمن سيدنا ابراهيم ربه عندما راى الشيب على مفرقيه عنه فقال الله سبحانه وتعالى :
هو الوقار فقال الخليل ( اللهم زدني وقار ) والشعراء قالوا الكثير الكثير في الشيب وتوديع الشباب ومنهم عبد بني الحسحاس الذي قال :


عميرة ودع ان تجهزت غاديا كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا


اما البيت الشهير الذي اشرنا اليه فهو بيت يحفظه الغالبية العظمى من الناس كبارا وصغارا خصوصا متذوقي الاشعار الراقية وصاحب هذا البيت هو الخليفة العباسي الراضي بالله ولهذا الخليفة اثار ذكرتها المراجع ومنها انه اخر خليفة عباسي سافر بزي الخلفاء الاوائل , كما انه اخر خلفاء بني العباس الذين خطبوا على المنبر وصلوا بالناس , وهو ايضا اخر خليفة اجاز الشعراء كجوائز من قبله من الخلفاء وهو اخر خليفة له شعر مدون . وقد ضعفت الدولة العباسية في عهده ضعفا شديدا ..
وقد عيرته بشيبه احدى جواريه فقال لها :


عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار
ان تكن شابت الذوائب مني فالليالي تزينها الاقمار


ملحوظة :
انهارت الدولة العباسية على يد التتار بقيادة هولاكو وكان اخر خلفائهم المستعصم بالله الذي قتله هولاكو ... ثم ان السلطان بيبرس سلطان المماليك اقام الدولة العباسية في مصر وكانت لها الاسم فقط حتى بادت هذه الدولة مع قيام الدولة العثمانية .

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:36 AM
فحسبكم هذا التفاوت بيننا


وكل اناء بما فيه ينضح




هذا البيت مثل عربي سائر رددته الالسن بكل قناعة ...... فوعاء الشر يخرج منه الشر


ووعاء الخير تشم من جنباته رائحة الخير وكل انسان تكون اخلاقه حسب تربيته ومعدنه هذا ماعناه صاحبنا الشاعر ( حيص بيص )


وهو ابو الفوارس سعد بن محمد بن سعد التميمي
ورغم ان صاحبنا كان فقيها الا ان الادب ونظم الشعر


غلب عليه فكان شاعرا متمكنا جزل الالفاظ ... وقد


لقب بالحيص بيص لانه رأى الناس يوما ولهم حركة شديدة وامر مزعج فقال : ماللناس في حيص وبيص فبقى عليه هذا اللقب وقد توفي بمدينة السلام


( بغداد ) عاصمة الدولة العباسية سنة اربع وسبعين وخمhttp://www.sma-b.net/up/uploads/sma13011664181.png (http://www.sma-b.net/vb)ئة وقد قيل ان صاحبنا من سلالة حكيم


العرب الشهير أكثم بن صيفي ولم يصح ذلك . يقول صاحبنا :



ملكنا فكان العفو منا سجية


فلما ملكتم سال بالدم أبطح


وحللتم قتل الاسارى وطالما


غدونا على الأسرى نعف ونصفح


فحسبكم هذا التفاوت بيننا


وكل اناء بــــــــــما فيه ينضح

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:37 AM
بيت سائر قاله شاعر










جزاني جزاه الله شر جزائه
جزاء سنمار وماكان ذا ذنب

دعونا نرى قصة هذا البيت




هذا البيت الشهير يقوله الجاهلي عبدالعزي بن امريء القيس الكلبي اما سنمار الذي جاء في المصراع الثاني فهو مهندس معماري كما يطلق عليه الناس في وقتنا هذا وبالاضافة الى علمه في المعمار فهو ماهر حاذق متفنن فأمره النعمان بن شقيقه عامل كسى الفرس جور بن يزد جرد ان يبني قصر الخورنق فعجبوا كثيرا من بنائه فقال لهم لو كنت اعلم انكم توفوني حقي لبنيته بناء يدور اينما تدور الشمس فقالوا له : أو تبني ماهو أفضل من ذلك ؟ قال نعم .... فطرحوه من أعلى القصر الذي بناه على ام راسه فمات !!! فكانت هذه اجرته ....

فمااجمل الاسلام يااخوتي حيث يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (( اعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه )))


يقول صاحبنا عبدالعزي الكلبي بعد البيت الاول :


جزاني جزاه الله شر جزائه
جزاء سنمار وماكان ذا ذنب
سوى رصه البنيان عشرين حجة
يعلي عليها بالغراميد والسكب


وقد قال غير صاحبنا على سنمار المظلوم غير ذلك فهذا سليط بن سعد يقول :
جزى بنوه أيا الغيلان عن كبر
وحسن فعل كما يجزى سنمار


ويقول ابو الطمحان القيني :
جزاء سنمار جزوها وربها

وباللات والعزى جزاء المكفر

العزى من اصنام الجاهلية

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:38 AM
بيت سائر قاله شاعر




وكان عزيزا ان تبيتي وبيننا


حجاب فقد امسيت مني على عشر




ابتعد عن حبيبة وحالت بينهما المسافات حتي صارت المسافة بينهما مسيرة عشر ايام على الابل هذا مايقصده شاعرنا مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف المرواني ثم الاموي ثم القرشي الذي كان اخر خلفاء بني امية وقد لقب بمروان الجعدي نسبة الى معلمه الجعد بن درهم كما لقب بالحمار لشدة صبره في الحروب وكانت خلافته خمس سنيين وعشر اشهر وايام وكان شجاعا بطلا مقداما حازم الراي كثير المروءة كثير العجب يعجبه اللهو والطرب ولكنه يشتغل عن ذلك بالحروب


واثناء هروبه من العباسيين كتب الى جارية له عزيزة على نفسه وهو بمصر قصيدة ضمنها البيت السابق ....... يقول بعض ابياتها :



ومازال يدعوني الى الصبر ماارى


فابي ويدنيني الذي لك في صدري


وكان عزيزا ان تبيتي وبيننا


حجاب فقد امسيت مني على عشر


وانكاهما ولله للقلب فاعلمي


اذا زدت مثليها فصرت على شهر


واعظم من هذين والله انني


اخاف بان لانلتقي اخر الدهر


سأبكيك لامستبقيا فيض وعبرة


ولاطالبا بالصبر عاقبة الصبر



وقد قتله الجيش العباسي في كنيسة ابو صير بقيادة صالح بن علي بن عبدالله بن عباس عم السفاح والمنصور في ارض مصر .
وبعث برأسه الى ابو العباس السفاح فلما راه ابو العباس خر لله ساجدا فرحا لمقتله فاصبحت الدولة الاسلامية بيد بني العباس بعد ان كانت اموية .

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:39 AM
بيت سائر قاله شاعر




وقد حسدت على مابي فواعجبي
حتى على الموت لا اخلو من الحسد


,,,,,,,


سبحان الله حتى الموت يحسد عليه الانسان فيقال مات فلان على فراشه ومات فلان بعد مرض عضال فالاسباب عديدة ولكن الموت واحد وقد غيرت كلمات في المصراع الاول فقالوا ((( هم يحسدوني على موتي فوااسفا )))
وهذا واضح التغيير اذا ماقورن بالاصل الذي يوضح المعنى في المصراع الثاني ...... وصاحب هذا البيت المشهور هو عبدالمحسن بن محمد الصوري الذي يقول في البيت الثاني :

مابعتكم مهجتي الا بوصلكم

ولااسلمها الا يدا بيد



ملحوظة :: محمد بن عبدالمحسن الصور هو شاعر شامي .

لورين
07-06-2011, 03:41 AM
الاسم : حامد زيد سعدون فارس العازمي

مواليد 4/فبراير/1977 للميلاد

الحاله الاجتماعيه : متزوج ولديه ثلاث ( اسماء-ساره-ريم )

حاصل على شهاده دبلوم تجاري من كلية الدراسات التجاريه

عضو ديوانية شعراء النبط الكويتيه بدرجة شاعر ممتاز

موظف في وزارة الشؤون الاجتماعيه والعمل

كانت بدايته الاولى في الظهور عبر وسائل الاعلام من خلال البرنامج التلفزيوني (ديوانية شعراء النبط ) وذلك في اواخر عام 1996 للميلاد . والبدايه الفعليه بالصحافه من خلال مجلة المختلف في احتفالية العدد المؤوي وكان في نوفمبر 1999 للميلاد .

له أربع إصدارات ...
_ ديوان مقروء ويحمل اسم أربع خناجر
_ والبوم مسموع يحمل أسم شعر حامد زيد
_ وآخر يحمل أسم السفينه
_ والاخير شريط مشترك للشاعر حامد زيد والشاعرخالد المريخي
_ واسمه امسيةهلا فبراير ..
قصيدة على ذاك الطريق
. على ذاك الطريق اللي يسمونه غرام أحباب وطت رجلي على دربه ولا أدري وش نوى فيني
تبعته لآخر دروبه .. ألين أن القمر قد غاب تعب قلبي ، ولا تعبت مسافاتٍ توديني
لقيت الليلة الجردا : هدب ظل وسما واعشاب بعد ذاك الظلام اللي يتوهني عناويني
صدفتك معجبه فيني وياليت .. الغرام : اعجاب وتراك انتي الهنوف اللي هقيتك تستحقيني
عطيتك عشق من قلبي .. وسلمت لغلاك رقاب وغيرك يحترق قلبه ولا يقدر يحاكيني
أنا قبلك صدفت عيون لكن ويش جاب لجاب؟ ترى كل العيون اللي لقتني ما تكفيني
رماني حظي العاثر عليك وجيت لك طلاب ولا أنتي اللي عشقتيني ولا انتي اللي عتقتيني
تعالي واعتقي ذاك الخفوق المولع المرتاب مهب لاجلي ، عشان الله يجازيك ويجازيني
تعدي في سما عشقي ولو عشقي خراب أصحاب وصوني بالهوى نفسك قبل لا انتي تصونيني
وشيليني على متنك : خفوقٍ باريٍ منصاب ومن فوق الغرام العذب .. شيليني وحطيني
ولا منك هقيتيني شجاع وما يطيق يهاب أنا لك بالهوى والله مثل ما انتي هقيتيني
أنا ما أمشي ورا غيرك ولو أنه يطق الباب وترى عيبٍ عليّ أطعن .. ولو كثرت سكاكيني
زهودٍ ما يطيق الدم لا داين ولا طلاب شجاع وعارفٍ نفسي وأظن أنك تعرفيني
غيورٍ ما عرفت أضحك مع العذر ببّرود أعصاب أبيع عيوني الثنتين قبل أنك تخونيني
إذا شد الغرام .. اترك خفوقي : بين ناب وناب لفرقىً تكسر ضلوعي .. ولا عشقٍ يوطّيني
أنا رجلٍ ولي غيره .. وإذا شفت الهوى كذاب تثور بقلبي الفزعه ولا تهدى شياطيني
سؤالك لو يزعزع بي كياني ما قبلت عتاب اجي لك وأسالك نفس السؤال اللي سألتيني
عن العشق القديم أبواب .. تقفيها كثير أبواب بعد ذاك الحبيب اللي خدعني وانخدع فيني
أبي عشق تحسب له كل نظرات العيون حساب وابي قلبٍ علي قلبي ، وابى دينٍ على ديني
وابي نظرة عطا توفي ولا تخلف بدون أسباب وابي منك قبل لا نتي تصديني .. توديني
وابي دربٍ على العذال صعبٍ متعبٍ غلاب وابي نفس الطريق الصعب يبعدهم ويدنيني
ترى لو للقلوب عيون ولدموع العيون أهداب حشى ما تنزل الدمعه لغيرك لو تركتيني
أنا أول من عرف قدرك وأنا توي صغير وشاب وابي منك ما دام أنك عرفتيني تحبيني
ما دام أني لقيتك في طريق أسمه غرام أحباب دخيل الله ، وبعد الله دخيلك .. لا تخليني
ما دام أن كل من يحيا على وجه التراب تراب عسى تنساني الدنيا مادام أنتي ذكرتيني



ولسماع قصائده ارجو العوده الى موضوع في قسم اليوتيوب وضعت فيه ماستطعت من شعره

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:41 AM
بيت سائر قاله شاعر





اذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه الى ماتستطيع






يقول الله عزوجل في محكم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم
((( لا يكلف الله نفسا الا وسعها )))

وكلام الباري خير كلام وبيت الشعر الذي ذكرت يحث على التروي والتفكير قبل الاقدام على اي شي فاذا حز بك امر لا تستطيعه فتجاوز هذا الامر الى ماتستطيع
والشاعر هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي

احد فرسان العرب المشهوريين في الجاهلية والاسلام شارك في الفتوحات الاسلامية واستشهد في نهاوند وقبل هذا البيت المشهور يقول :



امن ريحانه الداع السميع
يؤرقني واصحابي هجوع
سباها الصمة الجشمي غصبا
كأن بياض غرتها صديع
وحالت دونها فرسان قيس
تكشف عن سواعدها الدروع



ملحوظة ::
امد سيدنا عمر بن الخطاب سعد بن ابي وقاص بعمرو بن معدي يكرب الزبيدي وطليحة بن خويلد الاسدي في معركة القادسية وقال له
شاورهم ولاتولهم شيئا وقصيدته هذه يقولها في اخته ريحانة التي انجبت دريد بن الصمة وكان الصمة قد سباها واتخذها زوجة له.

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:44 AM
قصة زيد وغريسة الحزينة


كان رجل يدعى( زيد ) وأمرأة تدعى ( غريسة )
وجرى بينهم عشق شريف لعدة سنوات وكان هدفه الوحيد بأن يتزوجها
وهي كذلك ولكن أهل البنت كانو يرفظون زواج أبنتهم من هذا الرجل
ودارت السنين على هذا المنوال ثماني سنوات....
وكان يذهب لرؤيتها بين حين وآخر..
وفي ليلة من الليالي المنكوبة جرت الرياح بما لاتشتهي السفن ...
لقد ضوى زيد وقابل محبوبته ودارت بينهم الاحاديث الطويلة ذات الشجون
وأطال عليهم الليل ومن ثم دخلو داخل البيت طبعأ ( بيت أهل غريسة )
وتبادلو أطراف الحديث وطال عليهم الليل ثم أتكأء على كوعه
وقالت له البنت أسر يازيد مادام العرب في نومها هانيه
وقال لها أن شاء الله بعد قليل ....
ثم حدث مالم يكن بالحسبان أخذه النوم وهي كذلك ونامو متقابلين
ولم يمسس أحد منهم الآخر وعند الصباح الباكر أخذ ينادي أخو البنت أخته
فلم تستيقظ فأطل من وراء الرواق فوجد المنظر المذهل بالنسبة له
فأذا بالرجل نائم مع أخته فرجع كلمح البصر وأخذ بسيفه وأنقض عليه كالشيهان
فضربه بسيفه فأذا هو قتيل ..... وحاولت البنت المسكينه والمغلوبة على أمرها
أن تحول بينه وبين صاحبها فقطع رجلها .......
وكانو في ذلك الوقت يقطنون على مشرب (عد) أو بير والبير حسب الراوي أسمه
> هــــدانـــــيـــــــــه < فأمر أخ البنت العرب بالرحيل لأنه هو أمير العرب
ورحلو عن البير وعند نزولهم أمر العبد بأن يرجع ويقطع رجلها الثانية
وفعلأ رجع العبد وقطع رجلها الثانية تعذيبأ لها ..........
ولقد كتبت قصيدة على غار البير اللتي كانو يقطنونه بالدم
فلكم ماقالت:

قالت غريسة زينة القول والبنا
جفاني زماني والمقدر دهانيه
تهاويت مع زيد وطابت ليالنا
ثمان سنوات في طرابه وأمانيه
هاواني وهاويته على العز والنقا
وقطفنا ثمرمالاق والاعمار فانيه
فياليت زيد(ن) طاعني يوم أقول له
أسر دام الناس في النوم هانيه
ولاطاعني والامر مافيه حيلة
نعيته ولو هو حي عندي نعانيه
يوم أقطعو رجلي تراكيت بالعصى
على جال قبره قلت لاتبعدانيه
لامت من سايل من وابل الحيا
ولامن حفر قبري ولامن نهانيه
بأوصيك يانقع الصفى لاتغرني
لاجوك بدو واردين(ن) هدانيه
يامدورين زيد(ن) ترى زيد عندنا
خلي طريح من سبب كل جانيه
لاتاخذون العوض في زيد أبل ولاغنم
أخذو العوض في زيد منا ثمانيه
منهم أبويه وأخويه وعبدهم
وعيال عمي خمسة(ن) أدانيه

لورين
07-06-2011, 03:45 AM
قصيدة لو للمبدع حامد زيد
أسمحيلي يا الحبيبه مابقى فيني سعه والصراحه طبع فيني هي حقيقة مو خيال
الرجوله من صفاتي والردي ما نتبعه والحقيقة ما انتظرتك والحكي لازم يقال
ضيق الخاطر معاني في خيالي بطبعه مع هنوفن صادفتني في مسافاتن طوال
أبعدت عني وراحت في طريق المنفعه مع عذولن كان ضدي حبها حب ودلال
لاتظنيني بغيتك لو تركتيني معه من تركني ما بغيته وموقفي موقف رجال
لو نسيتيني بفصلن بتركك بالأربعه ولو جرحتيني بيومن بجرحك طول الليال
لو تكوني من ضلوعي ظلع فيني بشلعه ولو تكوني لي حياتي موتها لجلك حلال
لو تكوني في عيوني نور عيني بمنعه ولو تكوني في خيالي صورتن مالك خيال
ولو تكوني عرق فيني من وريدي بمزعه ولو تكوني شمس يومي صرتلك لحظة زوال
لو تناديلي بصوتك في منامي بسمعه وفالحقيقه ما سمعتك لو تقوليلي تعال
من شرى شي بحلاله ما يفيده رجعه والحقيقه ما صمدتي بالعذايب الثقال
ما وطيتي من مقامي بإسم ربي بأرفعه ولو يحن القلب لحظه نحرمه لحظة وصال!!

انفاس متيمة
07-06-2011, 03:46 AM
قصة طير شلوى




((طير شلوى ))




ثلاثة اطفال كبيرهم عمره ثلاث سنوات والاصغر ( على الديد)
توفي والدهم وبعده بستة اشهر توفيت والدتهم فلم يبقى لهم الا جدتهم
من ابيهم وتدعى( شـلوى) ونظرا لضيق ذات اليد اصبحت هذه العجوز
تدور وسط البيوت تطلب اكل للاطفال..... فصارت ومن باب الاستلطاف
تقول
ماعندكم عشى او غدا (لطويراتي) تقصد بذلك الاطفال الثلاثة .
شاع خبرها بين الناس وعلم الشيخ الجربا شيخ شمر( الى اليوم
الجربا هم شيوخ شمر بجبل شمر و بالاردن و سوريا و العراق )
بامر هذه العجوز فأمر ان ينقل بيتها الى جوار بيته وقد تم ذلك وكان
الجربا قبل ان يقدم الغداء او العشاء يقول لاتنسون (طيور شلوى)
وكان يشرف هو بنفسه على ذلك ومع الايام كبر الاطفال الثلاثة وهم شويش ...وعدامه....وهيشان...واصبحوا رجال يستطيعون القتال .
ونظرا لارتباط الحلال بالربيع رحل الجربا وجماعته الى مكان بالقرب
من الحدود السورية حيث مكان الربيع والماء وهنا كان تواجد للدولة
العثمانية الاتراك..وايضا قبيلة اخرى ( تقطن هذا المكان) وكان الجربا وجماعته قليلي العدد مقارنة لكثافة تواجد الاتراك وايضا عدد افراد تلك القبيلة .... هنا طمعت تلك القبيلة وايضا الوالي التركي بقبيلة شـمر
بقيادة الجربا..فارسل الاتراك مرسال الى الجربا يطلبون ودي
( مثل الضريبة الان)؟
اجتمع الجربا وافراد قبيلة شمر للتشاور ...
ونظرا لقلتهم ايضاوجودهم المؤقت وافق الجربا على دفع الودي......
وبعد مدة بسيطة طُلب من الجربا ان يكون الودي مطبوق ( مضاعف)
وهنا ايضا وافق الجربا وبعد مدة اي حوالي اسبوعين اقبل فرسان
الاتراك ومن الجهة الاخرى فرسان القبيلة الموالية للاتراك وهنا ارسل الاتراك مرسال للجربا وطلب من الجربا ان يعطونهم خاكور..
باللهجة التركية لم يعرفوا معنى خاكور وقال ماذا تقصدون بالخاكور؟؟؟
وقال المرسال
(( اي نساء من حريم شمر لجيش الاتراك لغرض المتعة)) ؟
هنا تدخل شايب من شيبان شمر..
.وانشد قائلا..
وكان في مكان بعيد عنه قبور يستطيع الجميع رؤيته
ا وهم في مجلس الجربا. انشــد قائلا:


هنيكم ياساكنين تحت قاع....مامركم وديٍ تقفاه خاكور


هنيكم مُـتم بحشمه وبزاع....ومامن عـديم ينغـز الثـور؟


كان يُقال ان الدنيا على قرن ثور متى ماتحرك الثور قامت القيامة ..
.وهنا اراد الشاعر في شطر البيت الثاني ان يشعر الموجودين ان
الموت ولا هذا الطلب...


ما ان قال ...مامن عديم ينغز الثور ؟....
الا ان قفز شـــويش العجرش.. وقال انا ...وانا طير شلوى .
اخذ الشلفا ورفعها بالهواء وعند سقوطها ضربها بسيفه
وامتطى صهوة جواده واندفع منفرداً بشجاعة منقطعة النظير
على جيش الاتراك حيث شق طريقا وسط جمع الخيل
والطرابش الحمر تتطاير يمنة
ويسرة من ضرب شويش لرؤوس الخيالة .
هنا لحق به اخويه عدامة وهيشان العجرش ......
الجربا ومن معه اغاروا على القبيلة الاخرى ..
وماهي الا ضحوية كان كل شي قد انتهى .
لقد تم الانتصار على الاتراك وتلك القبيلة وغنم شجعان شمر والجربا
مغانم وكانت هذه احد الاسباب في غناة الجربا ومن هنا ظهرت شجاعة طويرات شلوى...
الشايب صاحب القصيدة لايزال على مركاه في مجلس الجربا يتفرج
على كل الذي حصل وعند انتهاء المعركه وتقابل فرسان شمر .. يباركون
لبعظهم هذا النصر المؤزر... قالو نريد اذا سال الشايب عن من مات
نريد ان نقول شويش..وعندما سال الشايب


قالو له شويش مات....انشد قائلا:-


قالــو شــويش وقلت لالا عـــدامة.... او زاد هـيشان زبــون المــلايـيـش


ماهــو ردى بمـــدبرين الجـهـامــة....لكن هــوش شويش يالربع ماهــيش


يوم شويش حزم راسه نهار الكتامـــــة.....دبــر ظنى....وحـمـر لطـرابيش


يوم شــويــش مـثل يــوم القـيامــة.... بالله عليكم لا تحـــكون بــ شـويش


قالو لالا نبشرك حي ...
.وهنا ساد الجربا وجماعته المكان واصبحوا ياخذون الودي

لورين
07-06-2011, 03:54 AM
حَسّان بن ثابِت
? - 54 هـ / ? - 673 م
حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد.
شاعر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة.
واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، وعمي قبل وفاته.لم يشهد مع النبي (صلى الله عليه وسلم) مشهداً لعلة أصابته.
توفي في المدينة.
قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في النبوة وشاعر اليمانيين في الإسلام.
وقال المبرد في الكامل: أعرق قوم في الشعراء آل حسان فإنهم يعدون ستةً في نسق كلهم شاعر وهم: سعيد بن عبدالرحمن بن حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام.
من قصائده
منْ للقوافي بعدَ حسانَ وابنهِ، ومَنْ للمثّاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابِتِ

لورين
07-06-2011, 03:55 AM
بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ

بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ٍ بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ
ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ، وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ
بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ
معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ
عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ، وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ
ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ
تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ
مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ، فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ
وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ، وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ
أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ
فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ
وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً، عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ
تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ
لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً، عشية َ علوهُ الثرى ، لا يوسدُ
وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ، وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ
يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ، ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ
وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ
تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ، وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ
يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ، وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ
إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً، معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا
عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ، وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ
وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ، فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ
فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَة ِ الله بيْنَهُمْ دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَدُ
عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى ، حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا
عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ
فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ
فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً، يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ
وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها، لِغَيْبَة ِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ
قِفاراً سِوَى مَعْمورَة ِ اللَّحْدِ ضَافَها فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ
وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ، خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ
وبالجمرة ِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ
فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ً ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ
ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ
فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِيوجدُ
وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ، ولا مثلهُ، حتى القيامة ِ، يفقدُ
أعفَّ وأوفى ذمة ً بعدَ ذمة ٍ، وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ
وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ، إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ
وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى ، وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ
وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ
وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً، وَعُوداً غَداة َ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ
رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ
تَنَاهَتْ وَصَاة ُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ، فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ
أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ
وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ، لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ
معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ، وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ

لورين
07-06-2011, 04:00 AM
زادتْ همومٌ، فماءُ العينِ ينحدرُ

زادتْ همومٌ، فماءُ العينِ ينحدرُ سحاً إذا أغرقتهُ عبرة ٌ دررُ
وَجْداً بِشَعْثاءَ، إذ شَعْثَاءُ بَهْكَنَة ٌ هَيْفاءُ، لا دَنَسٌ فِيها وَلا خَوَرُ
دَعْ عنْكَ شَعثاءَ، إذ كانتْ موَدّتُها نَزْراً، وشرُّ وِصَالِ الوَاصِلِ النَّزَرُ
وأتِ الرسولَ فقلْ يا خيرَ مؤتمنٍ لمؤمنينَ، إذا ما عدلَ البشرُ
علامَ تدعى سليمٌ، وهي نازحة ٌ، أمامَ قوْمٍ هُمُ آوَوْا، وهُمْ نَصَرُوا
سماهمُ اللهُ أنصاراً لنصرهمِ دِينَ الهُدى ، وَعَوَانُ الحرْبِ تَستعِرُ
وجاهدوا في سبيلِ اللهِ، واعترفوا للنائباتِ فما خاموا ولا ضجروا
والناسُ ألبٌ علينا، ثمَ ليسَ لنا، إلا السيوفَ وأطرافَ القنا، وزرُ
ولا يهرُّ جنابَ الحربِ مجلسنا، ونحنُ حِينَ تَلظّى نارُها سُعُرُ
وَكَمْ رَدَدْنا بِبَدْرٍ، دونَ ما طَلَبُوا، أهلَ النفاقِ، وفينا أنزلَ الظفرُ
وَنحنُ جُندُكَ يوْمَ النَّعْفِ من أُحُدٍ، إذ حزبتْ بطراً أشياعها مضرُ
فما وَنَيْنَا، وما خِمْنا، وما خَبَرُوا منا عثاراً، وجلُّ القومِ قد عثروا

لورين
07-06-2011, 04:02 AM
ألا ليتَ شعري هل اتى أهلَ مكة ٍ إبَارَتُنَا الكُفّارَ في سَاعَة ِ العُسْرِ
قتلنا سراة َ القومِ، عندَ رحالهمْ، فلمْ يَرْجِعُوا إلاّ بِقاصِمة ِ الظَهْرِ
قَتَلنا أبا جَهْلٍ وعُتْبَة َ قَبْلَهُ، وشيبة َ يكبو لليدينِ وللنحرِ
وكمْ قَدْ قَتَلْنَا مِنْ كريمٍ مُرَزّإ، لَهُ حَسَبٌ في قَوْمِهِ نَابِه الذّكْرِ
تَرَكْنَاهُمُ للخامعات تَنُوبُهُمْ، ويصلونَ ناراً بعدُ حامية َ القعرِ
بكفرهمِ باللهِ، والدينُ قائمٌ، وما طلبوا فينا بطائلة ِ الوترِ
لَعَمْرُكَ ما خَامَتْ فَوَارِسُ مالِكٍ وَأشْيَاعُهُمْ يوْمَ التَقَيْنا على بَدْرِ

الانسية
07-06-2011, 04:16 AM
شجرة القمر لشاعرة نازك الملائكية




1
على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ
وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ
وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ
وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ
هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ
إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ
ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ
ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ
وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ
وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ
وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ
ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ
وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ
يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ
ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ
وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ
وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ
على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ
وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا
أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى
2
وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ
خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ
وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ
وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ
وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ
وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ
وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ
ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ
وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما
على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما
... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ
وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ
وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ
بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ
وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ
أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?
وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ
وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ
3
وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ
وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"
"وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"
"وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"
ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"
فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"
"مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"
"وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"
"مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"
"وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"
"يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"
"ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"
"ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"
"ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"
ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ
فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ
وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ
ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ
وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ
ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"
وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ
إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ
وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ
وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ
وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ
ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ
وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"
فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"
4
وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ
ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"
وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ
فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ
وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ
ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ
ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ
وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ
ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ
ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور
وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?
ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?
وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ
وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?
ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ
تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ
وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ
ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?
وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ
بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ
5
وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ
وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ
تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ
فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!
فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ
وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ
جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ
وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ
ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ
وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ
وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?
ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?
وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ
عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?
أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ
وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?
أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?
وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?
أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها
سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها
لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ
وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي
6
وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ
يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ
يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ
يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ
ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ
ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ
وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ
يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ
وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ
فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!
هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ
تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ
هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ
جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ
رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ
وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ
وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ
وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ
وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ
لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ
وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ
فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ
فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ
سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?
وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ
جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ
7
ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون
حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون
وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ
وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ
وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ
وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ
يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ
وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ
وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ
يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ

الانسية
07-06-2011, 04:19 AM
خمس أغان للألم لشاعرة العراقية نازك الملائكية




1
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ
نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا
ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ
ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا
رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ
ينبِضُ في قلبنا
**
فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ
عن دَرْبنا مَرّهْ
يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ
يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ
ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ
مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ
ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ
2
مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?
من أَينَ يأتينا?
آخَى رؤانا من قِدَمْ
ورَعى قوافينا
**
أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ
وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ
لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ
ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ
ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا
أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا
**
ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ
أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ
ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ
لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ
وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ
إنّا نحبّك يا ألمْ
**
من أينَ يأتينا الألم?
من أين يأتينا?
آخى رؤانا من قِدَمْ
ورَعَى قوافينا
إنّا له عَطَشٌ وفَمْ
يحيا ويَسْقينا
3
أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?
نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ
نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?
بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?
**
ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?
طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ
تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ
وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ
**
يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ
مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ
ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?
ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?
**
هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ
عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ
يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ
دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ
**
يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ
تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ
وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ
إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ
4
كيف ننسىَ الألَمْ
كيف ننساهُ?
من يُضيءُ لنا
ليلَ ذكراهُ?
سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ
وسنقفو شُرودَ خُطَاه
وإذا نِمنا كان هيكلُهُ
هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ
**
وملامحُهُ هي أوّلَ ما
سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ
وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما
حملتنا المُنى والجراحْ
**
سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ
بين أشواقنا والقَمَرْ
بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ
بين أعيننا والنَّظَرْ
**
وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى
والأسَى في مآقينا
وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى
من ضلوع أغانينا
**
وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ
ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر
وسيهبِطُ واديَنَا النسيان
يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!
**
سوف ننسى الألم
سوف ننساهُ
إنّنا بالرضا
قد سقيناهُ
5
نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا
وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا
يا هَوانا يا ألَمْ
ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا
ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا
بابليَّاتِ النَّغَمْ
**
نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ
ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ
والدموع المُحرِقهْ
نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ
وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ
بشفاهٍ مُطْبَقَهْ
**
نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:
بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ
وورودٌ فَرِحَهْ
ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ
وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ
وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ
**
أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني
يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ
يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ
يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه
نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ
من أغانينا الكئيبهْ

لورين
07-06-2011, 04:20 AM
السيره الذاتيه
أنا عبدالرحمن بن مساعد بن عبدالعزيز ال سعود ..
ولدت في 18-8-1967م الموافق 12-6-1387هـ
سمي بشاعر الإنسانية وسمي بشاعر البسطاء

- ولدت في باريس ..رجعت إلى الرياض ثم ذهبت إلى لبنان ودرست إلى أن بلغ عمري ثماني سنوات.. وعلى فكرة كنت أعيش طفولة عادية ولكن الظروف جعلت طفولتي لا تحس بإحساس الأمير..كنت أعيش في شقة في بيروت عيشة عادية كمعيشة أي طفل عربي إلى أن أصبح عمري ثماني سنوات وهذه مرحلة مهمة في تكوين الإنسان.

- هل تصدقون...أنا لم أعرف أنني أمير إلا بعد أن عدت بعدها إلى الرياض وعمري ثمان سنوات..درست بعدها في الفيصلية ثم مدارس الرياض..ثم درست في كلية الهندسة أربع سنوات..

- والدي له فضل كبير علي في كل حياتي..بفضله حفظت القران كاملا في سن مبكرة..كنت أقرأ كثيرا والسبب والدي..وأمي كان لها فضل كبير علي أيضا وأخي عبدالله كان له فضل كبير علي أيضا..

- متزوج من ابنة عمي ..البندري بنت هذلول بن عبدالعزيز ..وعندي بنتان الجوهرة ونورة..

- الحمد لله مبسوط في حياتي ..مبسوط أنني سعودي..مبسوط أن جدي عبدالعزيز ووالدي هو مساعد..مبسوط بإخواني وأصدقائي..

- أطمح لان أخرج من هذه الدنيا بأقل خسائر ممكنة لكن بدون أن أمشي بجانب الجدار..

- بس ..هذا كل شيء ،،



=======


ولادته::
لم اجد مرجع ذكر تاريخ ولادته
الا انه ولد شاعرنا الفذ في باريس ، وعاش طفولته وبداية دراسته في بيروت ، وحفظ القرآن صغيراً .. مما كان له الأثر الأكبر في شخصيته .. حيث قيل بعد ذلك في شعره : بأن عبدالرحمن حفظ القرآن .. فكتب الشعر



شاعرنا الأمير .. لم يكتشف بأنه أمير إلا متأخراً ..!! وذلك بعد انتقاله من بيروت إلى المملكة .. فالحياة التي عاشها سابقاً تخلو من المميزات .. ولكن ما لقيه من استقبال ومعاملة خاصة في ربوع وطنه أدرك أنه يتمتع بمكانة خاصة .. ثم علم تدريجياً ماذا تعني كلمة ( أمير ) !!
غير أن ذلك لم يغيّر من شخصية عبدالرحمن بن مساعد في شيء .. فهو عاش في السابق حياة بسيطة ولم يحب أن يفرط بها .. وهو يحب دائماً أن يندمج مع الآخرين على أن يترفع عنهم بحجة مكانته الإجتماعية .. فهو يؤمن بأن قيمته ترتفع وتزداد كلما اقترب من الناس

شاعريته::
شاعرية شاعرنا بدأت منذ الطفولة .. حينما كان مولعاً بالقراءة .. فبدأ بالمتنبي الذي حفظ الكثير من أشعاره .. وعندما بلغ السابعة عشرة .. بدأت القصائد الشعبية تجذبه نحوها .. وأكثر ما شد انتباهه هي قصائد الأمير بدر بن عبدالمحسن .. لم يكن للبدر ديوان يومها .. ولكنه كان يقرأ كل ما ينشره....
أول قصيدة كتبها شاعرنا كانت بالفصحى .. وعرضها على مدرس اللغة العربية الذي قال عنها بأن معانيها جيدة .. ولكنها غير موزونة ! يعترف شاعرنا بأن الوزن كان عائقاً أمامه .. لكنه تجاوز ذلك العائق حيث أنه يملك أذناً موسيقية تكشف الخلل ..
ويذكر شاعرنا بأنه بدأ التحول من كتابة الشعر الفصيح إلى العامي عندما أحب لأول مرة ..!! حيث أحس بأن التي أحبها لن تفهم الفصيح ..!! ولكن الأكثر غرابة .. هو أنه لا يذكر متى خفق قلبه لأول مرة ..!! ولا لمن ..!! غير أنه كان يحب أن يعيش حالة الحب أكثر من حبه للمرأة نفسها .. كان يحب أن يكون معذباً ... وربما يكون هذا التفكير منطلقاً لشاعريته الفذة !!

قالوا عنه :-

الشاعر / عمر بطيشه

شعر الأمير عبدالرحمن أحيا مشاعرنا وجدد فينا الحياة ..وحرك الساكن في بحور الشعر والخيال الكامن في نفوسنا ..وكنا محتاجين فعلا لمثل هذه القصائد لتوقظ احاسيسنا مرة أخرى بعد ان خمدت منذ فتره طويله.

قصائده متنوعه .. منها السياسيه ومنها الاجتماعيه ومنها الانسانيه.. ومنها العاطفيه ومنها الوطنيه والقوميه ..

تنوع وثراء وعمق وبساطة .. بساطة السهل الممتنع

الإعلامي / عماد الدين أديب
عبدالرحمن بن مساعد انسان من نبت هذا الأرض.. يمارس حالة تغييريه.. يحاول التغيير ولكن بدون التحريض .. يحاول الإصلاح ولكن بالتدريج.. يحاول أن يدافع عن الفقراء ولكن دون أن يكون " كارل ماركس" يحاول أن ينحاز إلى البسطاء دون أن يكون من أحد هؤلاء المهيّــئـين السياسيين

الكاتب / أنيس منصور
(( الأمير عبدالرحمن شاعر موهوب .. دمه خفيف .. شديد العمق .
.. وهو ناقد اجتماعي قاسي وفي نفس الوقت شاعر في غاية الرقة
وروح السخريه التي يملكها هي اجمل مافي شعره. ))


دواوينه الشعريه

للشاعر اربعه دوواوين صوتيه سميت على الامسيات اللتي اقامها

هي
ديوان امسيه البحرين
ديوان امسيه جده
ديوان امسيه الكويت وجده
ديوان امسيه القاهره

امسياته الشعريه
1 -أمسية البحرين
2- أمسية مصر
3 - أمسية الكويت
4 - أمسية قطر
5 - أمسية جدة
6 - أمسية الشارقة
7 - أمسية جدة 2000م
8 - أمسية الكويت
9 - أمسية القاهرة
10 - أمسية الرياض

لورين
07-06-2011, 04:22 AM
من قصائده

ما غدا للوقت معنى .. ما بقى للشعر دافع
ملّت الآمي حروفي .. و مل صدري من الضلوع
غصت في أعماق روحي .. خذت نبض من الشوارع
يمكن ألقى أي معنى يوقد لشعري الشموع
صرت اراقب كل ومضة .. و ارخي للهمس المسامع
و احتري قلوبٍ تسافر من قساها للخشوع
ألتقيت الظلم لذة في البشر و العدل ضايع
و ألتقيت من المشاعر كل صنف و كل نوع
به قلوبٍ يا هي تشقى لو يبات الحقد جايع
و به قلوبٍ لو هي تقوى ما بقى في الدنيا جوع
و به عيون في هدبها تسكن الآم و مواجع
و من سواد اليأس فيها ما قوت تذرف دموع
به فقر مُدقع يبكي و به غنا فاحش و رائع
به بخل ظاهر و شامل به كرم لكن قنوع
به بشر ينسى صلفها ان كل من راح راجع
و به بشر تنطر اجلها ترتجي ذاك الرجوع
به مسلي طول ليلة كل ما مولاه مانع
و به مصلي ذاب ليله في سجوده و الركوع
به كساد و به فساد و به طموح و به مطامع
به بطالة به سفالة به مخادع و مخدوع
به اسى غطّى الحناجر به كدر قضّى المضاجع
به هروبٍ للتطرف و الا لغياب و هجوع
به دجل يملا الحواري به كذوب ٍ في الجوامع
طوّل اللحية لسلطة ما هو سنة و الا طوع
به نفاق وفاق حده مالقى في الناس رادع
به صدق موجود لكن مهمل و ماله شيوع
به شعوبٍ ضاع املها تكره الفعل المضارع
تلقى في الماضي عزاها اما حاضرها يلوع
به تعاسة وانتكاسة به ظلام ٍ مايمانع
يقتل اخر ضيّ فينا و شمسنا تنسى الطلوع
به كاءابة به سحابة غيثها دم و مدامع
به مهانة و استكانة به مذلة به خضوع
به ليال ٍ ما تبالي لو تجينا بالفواجع
الحزن فيها مثالي واصل ٍ ما هو قطوع
وش بقى في العمر معنى وش بقى للشعر دافع
و كل ما سالت حروفي ضاقت بصدري الضلوع

الانسية
07-06-2011, 04:23 AM
خريف ومساء لشاعرة فدوى طوقان




ها هي الروضة قد عاثت بها أيدي الخريف
عصفت بالسَجف الخضر وألوت بالرفيف
تعس الإعصار ، كم جار على اشراقها
جرَدتها كفَه الرعناء من أوراقها
عريت ، لا زهر ، لا أفياء ، لا همس حفيف
*
ها هي الريح مضت تحسر عن وجه الشتاءِ
وعروق النور آلت لضمورٍ وانطفاء !
الفضاء الخالد اربدَ وغشَاه السحابُ
وبنفسي ، مثله ، يجثم غيم وضباب
وظلالٌ عكستها فيَ أشباح المساء !
*
وأنا في شرفتي ، أصغي الى اللحن الأخير
وقَعته في وداع النور أجواق الطيور
فيثير اللحن في نفسي غمَا واكتئابا
ويشيع اللحن في روحي ارتباكا واضطرابا
أي أصداء له تصدم أغوار شعوري !
*
الخريف الجهم ، والريح ، وأشجان الغروب
ووداع الطير للنور وللروض الكئيب
كلها تمثل في نفسي رمزاً لانتهائي !
رمز عمرٍ يتهاوى غاربا نحو الفناء
فترةً ، ثم تلفّ العمر ، أستار المغيب
*
سيعود الروض للنضرة والخصب السّريّ
سيعود النور رفّافاً مع الفجر الطّريّ
غير أني حينما أذوي وتذوي زهراتي
غير أني حينما يخبو غداً نور حياتي
كيف بعثي من ذبولي وانطفائي الأبديّ ؟!
*
آه يا موت ! ترى ما أنت ؟ قاس أم حنون
أبشوش أنت أم جهمٌ ؟ وفيٌّ أم خؤون ؟!
يا ترى من أي آفاق ستنقضّ عليّه؟
يا ترى ما كنه كأسٍ سوف تزجيها !!
قل ، أبن ، ما لونها ؟ ما طعمها ؟ كيف تكون ؟
*
ذاك جسمي تأكل الأيم منه والليّالي
وغداً تلقى الى القبر بقاياه الغوالي
وي ! كأني ألمح الدود وقد غشّى رفاتي
ساعياً فوق حطام كان يوما بعض ذاتي
عائثاً في الهيكل الناخر ، يا تعس مآلي !
*
كلّه يأكل ، لا يشبع ، من جسمي المذاب
من جفوني ، من شغافي ، من عروقي ، من غهابي
وأنا في ضجعتي الكبرى ، وحضن الارض مهدي
لا شعورٌ ، لا انفعالات ، ولا نبضات وجد
جثّة تنحل في صمتٍ ، لتنفى في التراب
*
ليت شعري ، ما مصير الروح ، والجسم هباء ؟!
أتراها سوف تبلى ويلاشيها الفناء ؟
أم تراها سوف تنجو من دياجير العدم . .
حيث تمضي حرّةً خالدةً عبر السُدم . .
ساط النور مرغاها ، ومأواها السماء ؟!
*
عجباً ، ما قصة البعث وما لغز الخلود ؟
هل تعود الروح للجسم الملقّى في اللحود ؟
ذلك الجسم الذي كان لها يوما حجابا !
ذلك الجسم الذي في الأرض قد حال ترابا !
أو تهوى الروح بعد العتق عودا للقيود ؟!
*
حيرةٌ حائرةٌ كم خالطت ظنّي وهجسي
عكست ألوانها السود على فكري وحسّي
كم تطلعت ؛ وكم ساءلت : من أين ابتدائي؟
ولكم ناديت بالغيب : الى أين انتهائي؟
قلقٌ شوَش في نفسي طمأنينة نفسي!

لورين
07-06-2011, 04:24 AM
وايضا
(((سألتها)))
سألتها ليه البحر ساكن عيونك
جاوبتني للغرق
سألتها ليه السواد اللي في عيونك
قالت للأرق
سألتها ليه الخدود
قالت عبق
سألتها هي رقتك مثل النسايم و الورود
قالت لي لأ يمكن أرق
سألتها عن حسنها كنه يقول ماللشعر فيني حدود
قالت صدق
سألتها يا اغلى الأنام .. وشو الغرام ؟؟
قالت لي انك ما تنام .. و أوهام

و تنتظر شمس اللقا و ما تجي شمس اللقا
ومشوار ما يعرف وصول
و لحظه بها كل الفصول
و قلب واحد يحترق
و بعض الصدق
و وقت عصيب و يتبعه وقت عصيب
و لين يتعدى الصباح
و جراح تدمى لو تطيب
و في الأخير .. خل عن خل افترق
و في الأخير كل النهايات الفراق
ما في فرص
مافي نهايات بلقا إلا في خيالات القصص
سألتها وش هو الوفا ؟؟
قالت كفى .. النور من ضيي اختفى
و الليل في عيوني غفى
اترك كثير الأسئله .. اسأل عن عيوني و كفى
اسألني ليه البحر ساكن عيونك ؟؟
ليه السواد اللي في عيونك ؟؟
سألتها جاوبتني للغرق .. للأرق
سألتا عن حسنها كنه يقول
ماللألم فيني حدود
قالت صدق

لورين
07-06-2011, 04:24 AM
(((فقير)))
فقير وعندي المال الكثير

فقير وملبسي غالي حرير

وياصاحبي الحافي الفقير

ابنشدك ابسئلك وشهو الحصير

وابسئلك وشلون انا امر وانهي

واذا حكيت قبل انتهي من كلمتي

يقاللي سم ويصير

ولاشكيت من غفلتي طول زمنها

يقاللي لاتشتكي ماخلقت الشكوى لأمير

وابسئلك وشلون انا مع كل ذا

!!!اقول عن نفسي فقير؟؟؟

ياصاحبي لاصار لضحكه ثمن

وصارو اصحابي كثيربس بثمن

والوفاء مابه وفاء الا بثمن

ابسئلك ماني فقير ؟؟؟

ولاصارت اقوالي حكم

ولاقالها غيري غدت .. حكي قديم

ابسئلك ماني فقير؟؟

ولاصرت انا مانيب انا

ولاغلطت قالو صحيح وكل شي اعمله يصبح عظيم

ابسئلك ياصاحبي ماني فقير؟

وياصاحبي ابنشدك لمن جفتني دنيتي

وابتدا الدرب الطويل الى ابد ماينتهي

وانتهي العز القديم وماكنت اظنه ينتهي

والموت بدد فرحتي .. وحطوني في قبر صغير

وحزنو علي وبكو هلي وناس من ربعي قليل

وارتاح من وجهي كثير

وبقيت وحدي في حيرتي مابه احد

لاطال عمرك ولاتحت امرك

ماغير انا وخوف ولحد وحساب قدامي عسير

وقتها ذكرت اني من زمان

يوم انه امهلني الزمان

هذا ظلمت هذا جرحت ياما كذبت

وذنوبي ماتحصي كثير

وقتها الا ندمت ونفسي كرهت

عرفت ان الله كبير وان الهلاك اصبح اكيد

واني انا مالي رجاء..ولاهروب من الدجاء

من الجحيم الا بأمل عندي وحيد

ان الله غفار ورحيم

ابسئلك ياصاحبي عني في وقتها

ماني فقير؟؟؟

لورين
07-06-2011, 04:27 AM
شبية الريح
وش باقي من الآلام
و التجريح
وش باقي من الأحلام
وش باقي من الأوهام
غير اني .. الاقي في هجيرك فيّ
الاقي في ظلامك ضيّ
و اوقد شمعتي في الريح
شبية الريح
اذا تسمح بغيب شوي
ابجمع همي الباقي
و ادفن صبري الذابل في أوراقي
و برجع لك اذا باقي بنفسك شي

شبية الريح
أنا مقدر أكدر صفوك العاصف
شبية الريح
أنا من لي سوى إحساسك الجارف
بقايا زيف أشواقي
سما أمطار أحداقي
شبية الريح وش باقي
ابي أعرف
متى تسكن رياحك
وابي أعرف
غرورك هو متى يطلق سراحك
و ابي أعرف
متى تعصف
متى تعطف
متى تنزف جراحك
و ابي أعرف
إذا باقي في بحرك موج اكسر فيه مجدافي
و ابي أعرف
إذا باقي في همك هم ماشالته أكتافي
و ابي أعرف
إذا باقي في هالدنيا حزن ما مرني و استوطن أطرافي
و ابي أعرف
إذا باقي من المعجز في هالدنيا
سوى العنقاء
و الا الغول
و الا خلك الوافي
بقايا زيف أشواقي
سما أمطار أحداقي
شبية الريح وش باقي ؟!

سنيني يم
و قلبي المركب المتعب و انت الريح
مجاديفي عذاب و هم
و زادي الوجد و التبريح
و صبري صبر بحّارة
بغوا في اليم محّارة
غشاهم موج كان من الغضب أغضب
و كانوا للهلاك أقرب
لولا كثروا التسبيح
شبية الريح
حبيبي الأصدق الأكذب
عجزت اوصل شواطي طبعك الأعذب
تعبت أنطر في وسط العاصفة
قلب و شعور و عاطفة
تعبت أجمع ألم كل الموادع
في المواني و أحضن أطيافك
تعبت السهد في ليل الشوارع
و الثواني تنطر انصافك
تعبت الظلم و اجحافك
شبية الريح
أنا ودي أكدر صفوك العاصف
شبية الريح
أنا كني نسيت إحساسك الجارف
بقايا زيف أشواقي
سما أمطار أحداقي
شبية الريح
كيف أسألك : وش باقي ؟
وأنا الباقي من إحساسي
ذرته الريح

لورين
07-06-2011, 04:32 AM
(اصدق ما كتبت)


انتي..تدرين من انتي

تدرين انك لي غديتي كل شي

وانك غديتي شمس ليلي وفي الهجير الفي

وانك اصدق ماكتبت

وانك احزاني وفرحي ..لاضحكت وانجرحت

وانك غديتي ياعذابي اغلى من حبي علي

قبل الحب يا ما كذبني القصيد

وبعد حبك صار يكتبني القصيد

هو يوصفك بسمة وطرف

وأنا اعشقك في كل حرف

منك شكالي..وصف حسنك اتعبه

وانا شكيتك ..وعشقي لحبك اعجبه

ومهما شكى ومهما وصف

انتي احلى ماكتبت..انتي اصدق ماكتبت

وانتي احساسي وجرحي..لاضحكت وانجرحت

وانك غديتي يا عذابي اغلى من حبي علي

.....!تدرين من انتي

00000000000000000000

(مليت )



قالت لي مليت..ودي بحد غيرك

جمع جروحك..لملم مشاويرك

واذا قضى صبرك..جرب صبر غيرك

لو اشغلك وعذبك طيفي..ابكي

واذا بكيت اكتب بدمعك شعر اشكي لمراسيلك

وبوعدك اذا صرخ جرحك ونادى..دمعتي تنزل عليك

بضحك على ايامي معك..واخذ على قلبي عهد مايخلص لغيرك

اعذرني..مليت

ماتبيني ملت الصدق المشاعر..يانور ايامي وسنيني اللي مضت

يالظلام اللي بيديني..مابقى فيني بقايا اتركيني

سل الحزن لغدرك خناجر ومالقاني فيني

وجرحي نادى..يامحاجر الدمع مايكفيني

ضاعت بداياتي..بقيت نهاياتي واسأل اجاباتي..هو أنا اخطيت

هو بقى في اللي بيجي ياليت..ماتت اجاباتي

قالت لي..مليت

يا اكثر جروحي الاخيرة..لو عرفتي اليوم قلب ودعك

يا آخر جروحي الكثيرة..ماعرفتي اليوم ما عاد اذكرك

وما اذكر من اللي مضى..الا غرامك والفراق

بعض اللقاء والاشتياق..

وكل الاحاسيس الصغيره

يابرد عمري وياهجيره..تخطين لو يخطر في بالك

انك في بالي كل دقيقة..وانك خيالي والحقيقة

واني احبك مهما كنتي..يابرد عمري وزمهريرة

ان كان قلتي اني فقدتك..ماصدقتي

وان كان قلتي مانسيتك..ماصدقتي

لو عرفتي مااذكر من اللي مضالي الا انتي

وما اذكر من اللي مضى الا انتي

وما اذكر الا اني بكيت

وفي ليلة مافيها وفاء..قلتيلي مليت

يا انتي اخر أولي..لاتصدقي اني نسيت

0000000000000000000000
ولسماع قصائده ارجو العوده الى قسم اليوتيوب وضعت فيه ماستطعت من قصائده

الانسية
07-06-2011, 04:33 AM
حافظ ابراهيم - اللغة العربية تنعي ذاتـهــا


رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حَصَاتي .... وناديتُ قَوْمي فاحْتَسَبْتُ حَيَاتي
رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبَابِ وليتني .... عَقُمْتُ فلم أَجْزَعْ لقَوْلِ عُدَاتي
وَلَدْتُ ولمّا لم أَجِدْ لعَرَائسي .... رِجَالاً وَأَكْفَاءً وَأَدْتُ بَنَاتي
وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً.... وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ
فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ... وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ.... فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي
فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِني.... وَمِنْكُم وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ أُسَاتي
فلا تَكِلُوني للزَّمَانِ فإنَّني.... أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَحِينَ وَفَاتي
أَرَى لرِجَالِ الغَرْبِ عِزَّاً وَمِنْعَةً.... وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بعِزِّ لُغَاتِ
أَتَوا أَهْلَهُمْ بالمُعْجزَاتِ تَفَنُّنَاً.... فَيَا لَيْتَكُمْ تَأْتُونَ بالكَلِمَاتِ
أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جَانِبِ الغَرْبِ نَاعِبٌ.... يُنَادِي بوَأْدِي في رَبيعِ حَيَاتي
وَلَوْ تَزْجُرُونَ الطَّيْرَ يَوْمَاً عَلِمْتُمُ.... بمَا تَحْتَهُ مِنْ عَثْرَةٍ وَشَتَاتِ
سَقَى اللهُ في بَطْنِ الجَزِيرَةِ أَعْظُمَاً.... يَعِزُّ عَلَيْهَا أَنْ تَلِينَ قَنَاتي
حَفِظْنَ وَدَادِي في البلَى وَحَفِظْتُهُ.... لَهُنَّ بقَلْبٍ دَائِمِ الحَسَرَاتِ
وَفَاخَرْتُ أَهْلَ الغَرْبِ ، وَالشَّرْقُ مُطْرِقٌ.... حَيَاءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِرَاتِ
أَرَى كُلَّ يَوْمٍ بالجَرَائِدِ مَزْلَقَاً.... مِنَ القَبْرِ يُدْنيني بغَيْرِ أَنَاةِ
وَأَسْمَعُ للكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةً.... فَأَعْلَمُ أنَّ الصَّائِحِينَ نُعَاتي
أَيَهْجُرُني قَوْمي عَفَا اللهُ عَنْهُمُ .... إِلَى لُغَةٍ لم تَتَّصِلْ برُوَاةِ
سَرَتْ لُوثَةُ الإفْرَنْجِ فِيهَا كَمَا سَرَى.... لُعَابُ الأَفَاعِي في مَسِيلِ فُرَاتِ
فَجَاءَتْ كَثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِينَ رُقْعَةً.... مُشَكَّلَةَ الأَلْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ
إِلَى مَعْشَرِ الكُتّابِ وَالجَمْعُ حَافِلٌ.... بَسَطْتُ رَجَائي بَعْدَ بَسْطِ شَكَاتي
فإمَّا حَيَاةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ في البلَى.... وَتُنْبتُ في تِلْكَ الرُّمُوسِ رُفَاتي
وَإِمَّا مَمَاتٌ لا قِيَامَةَ بَعْدَهُ.... مَمَاتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بمَمَاتِ

الانسية
07-06-2011, 04:39 AM
الشاعر حافظ إبراهيم

لاحظ الشاعر مدى ظلم المستعمر وتصرفه بخيرات بلاده فنظم قصيدة بعنوان الامتيازات الأجنبية‏، ومما جاء فيها:

سكتُّ فأصغروا أدبي وقلت فاكبروا أربي
يقتلنا بلا قود ولا دية ولا رهب
ويمشي نحو رايته فنحميه من العطب
فقل للفاخرين: أما لهذا الفخر من سبب؟
أروني بينكم رجلا ركينا واضح الحسب
أروني نصف مخترع أروني ربع محتسب؟
أروني ناديا حفلا بأهل الفضل والأدب؟
وماذا في مدارسكم من التعليم والكتب؟
وماذا في مساجدكم من التبيان والخطب؟
وماذا في صحائفكم سوى التمويه والكذب؟
حصائد ألسن جرّت إلى الويلات والحرب
فهبوا من مراقدكم فإن الوقت من ذهب

SHy6o_oN
07-06-2011, 06:28 AM
قصة وحكمة (http://www.damasgate.com/vb/t211812/)من التراث العربي


يحكى أن شيخا من مشائخ القبائل كان له أربعة أبناء ، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا أحس بدنو أجله أمر أحد خدمه باحضار أربعة صنادي (http://www.damasgate.com/vb/f34/)ق ،
ذات أقفال ، فقام الشيخ خفية ، بدون علم أحد، ووضع بداخلها أشياء، ثم كتب (http://www.damasgate.com/vb/f57/) على كل منها اسم واحد من أبنائه.
و بعد ذلك جمعهم ، وقال:

"يا أبنائي إن الدنيا فانية زائلة ، وإنني قد قسمت بينكم قسمة عادلة ، و قسمتي موجودة في هذا الصندوق،
فلتفتحوه إذا أتي على الموت ، وليرض كل منكم بما قسمت له، وإن اختلفتم فيما بينكم فارجعوا إلى الحاكم الفلاني : (وسمى لهم رجلا مشهورا بالحكمة من قضاة (http://www.damasgate.com/vb/f66/) العرف) وأسأل الله لكم الهداية و السداد".

و بعد أيام توفي الشيخ ، فاجتمع الأبناء الأربعة ، وقال كبيرهم :
"هيا بنا نفتح الصنادي (http://www.damasgate.com/vb/f34/)ق المغلقة ، وليرض كل منا بقسمه"،

فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا اجتمعوا وفتحوها ، وجد أكبرهم في الصندوق "السيف و خاتم الرئاسة و الراية "، ووجد أخوه الثاني :"الرمل والحجارة"، ووجد أخوه الثالث:"العظام"، ووجد الرابع:"الذهب (http://www.damasgate.com/vb/f101/) و الفضة (http://www.damasgate.com/vb/f101/)".
عند ذلك اختلفوا فيما بينهم،لأنهم طمعوا في نصيب أصغرهم ، فتذكروا وصية أبيهم بالرجوع إلى الحاكم المشار إليه ، فقالوا لابد أن نتحاكم إلى القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) الذي ذكر والدنا،و كان بعيدا عنهم، فأعدوا العدة للسفرإليه.
وخرجوا من قريتهم فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا قطعوا ربع المسافة فإذا بثعبان صغير معترض أمامهم فأهوى إليه أصغرهم ليضربه، فأخطأه، ففتح فاه حتى كاد يسد الطريق من شدة ثورته، ثم إنهم حاولوا الهرب حتى نجو.
فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا مضى الربع الثاني : وجدوا جملا في أرض (http://www.damasgate.com/vb/f79/) جرداء قاحلة ، وكان الجمل سمينا، لا يظهر عليه جدب أرض (http://www.damasgate.com/vb/f79/)ه،ثم مشوا قليلا فوجدوا جملا آخر هزيلا في روضة خضراء ، يانعة ، فأنكروا حالة.
فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا بقي من المسافة القليل وجدوا طائرا يطير حول سدرتين ، كلما وقع على إحداهما: اخضرت ، ويبست الأخرى ، فإذا وقع على اليابسة اخضرت و يبست الأخرى.

فأدهشهم هذا الأمر ، فذهبوا وهم في حيرة من أمرهم ، حتى وصلوا القرية التي فيها القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) ،فسألوا عن منزل (http://www.damasgate.com/vb/f79/)ه،
فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا طرقوا الباب فتحه لهم شيخ كبير ضعيف البصر ، فسألوه عن القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) هل هو موجود ؟ فقال : نعم ، وهو أخي الأكبر، وهو في تلك الدار ، و أشار إلى دار مجاورة .
فذهبوا إليه و هم في دهشة ، كيف سيقضي بيننا وهو شيخ هرم فان،فإنه لا يستطيع القضاء بيننا ، إذا كان هذا أخوه ، فكيف هو .
فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا طرقوا الباب فإذا امرأة حيية ، فسألوها عن القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) ، فقالت : نعم ، ادخلوا إلى المجلس حتى يأتيكم ، فدخلوا عنده، وعند انتهاء القهوة ، دخل عليهم فسلم ، فكان رجلا نشيطا قليل الشيب ، مكتمل القوة ، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا أكرمهم .


قال كبيرهم:
"أيها الشيخ :جئناك لمسألة واحدة ، لكنها في طريقنا إليك، صارت خمس مسائل، فقد وجدنا أربع مسائل أدهشتنا و حيرتنا،".
فقال ::هاتوا المسائل الأربع التي اعترضتكم في طريقكم، ثم اعرضوا علي مسألتكم التي جئتم من أجلها،عسى الله أن يوفقني و إياكم لحلها".


قال كبيرهم:" أما المسألة الأولى :عندما سرنا إليك وجدنا ثعبانا صغيرأ فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا هاجه أحدنا ، فتح فاه ، فكاد يسد الطريق علينا، لولا أننا تسللنا منه لواذا لما استطعنا هربا منه".

[قال القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) :"هذا ياأبنائي الشر ، أوله صغير ، يستطيع كل شخص مجانبته ، فإذا دُخل فيه كبر و استفحل


ثم قال : "هاتوا يا أبنائي الثانية" .

فقال المتكلم منهم : "المسألة الثانية : أنا لما سرنا وجدنا جملين الأول منهما:كان يرعى في روضة جرداء قاحلة و حالته سمينة ، والثاني :منهما: يرعى في أرض (http://www.damasgate.com/vb/f79/) خضراء ممرعة ، وحالته هزيلة ، فعجبنا من حالتيهما، فأخبرنا عنهما".

قال القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) : "أما الجمل الأول :وهو السمين القانع بما أعطاه الله فينتفنع بما في يديه ، فارتاح في دنياه.
و أما الثاني: فهو الرجل كثير المال عنده خيرات كثيرة من المال و الولد، لا يشكر ربه على ما أعطاه ، فلا ينتفع بشيء أبدا

ثم قال: "هاتوا الثالثة".

فقال المتكلم منهم: "ثم لما سرنا فوجدنا طائرا عنده سدرتان ، إذا وقع على أحدهما اخضرت ، و الأخرى يبست ، وهكذا دواليك".

[فقال القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) : "نعم يا أبنائي ذاك الرجل المتزوج زوجتان، إذا ذهب أتى واحدة غضبت الأخرى ، فإذا جاءها رضيت و غضب الأخرى ، وهكذا شأنه كله".
ثم قال المتكلم منهما: "و المسألة الرابعة : حينما دخلنا القرية سألنا عن منزل (http://www.damasgate.com/vb/f79/)كم ،فأرشدنا لمنزل (http://www.damasgate.com/vb/f79/) أخيك الأكبر، فوجدنا شيخا هرما ، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا سألناه عنكم، قال : إنه قريب ، ولكن داره هناك، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا جئنا إليكم، ازداد عجبنا حيث رأيناك- ماشاء الله - بصحة و عافية متعك الله بهما،فما سر صحتك مع أنك أكبرمنه ، وهو أضعف منك بكثير ".



قال القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/) : "أما ما وجدتموه من حال أخي الكبر ، فإنه يرجع إلى أن عنده امرأة سليطة اللسان ، بذية المنطق ،ةفهي تسلخ منه كل يوم ، عسى الله أن يفرج عنه ما هو فيه ، و أما اننا فإنني – والحمد لله على ذلك – أعيش عيشة هنية، أسأل الله ان يحفظها علي ،فزوجتي صالحة ، حيية أمينة ، فأنتم جئتم و كنت نائما ، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/) توقظني ، حتى جهزت القهوة و كل ما تحتاجونه ، ثم أيقظتني ، فجئت إليكم ، و أنا نشيط مرتاح ، والحمد لله على ذلك، فذلك سر سعادتي".

قال المتكلم منهم: "و الخامسة وهي مسألتنا ، فنحن أبناء شيخ قبيلتنا" و سموا له قبيلتهم ، و قالوا : لما توفي والدنا ، قسم حظوظنا من أمواله بيننا ، ووضعها في صنادي (http://www.damasgate.com/vb/f34/)ق لا تفتح إلا بعد موته ، فلم (http://www.damasgate.com/vb/f17/)ا مات ، فتحناها ، فوجدنا في كل صندوق اسم واحد منا ، و في الأول منها:السيف و ختم الرئاسة و الراية ، ووجدنا في الثاني : الرمل و الحجارة ، ووجدنا في الثالث: العظام ، ووجدنا في الرابع : الذهب (http://www.damasgate.com/vb/f101/) و الفضة (http://www.damasgate.com/vb/f101/) ، فاختلفنا عند ذلك ، وكان أبي أوصانا أن نرجع إليكم ،فها نحن قد جئنا إليكم، لتحكم بيننا بما اراك الله، و نسأل الله أن يوفقكم للعدل و الإنصاف، ونحن مستعدون بتنفيذ ما حكمت به بيننا، إن شاء الله تعالى ".

فقال القاضي (http://www.damasgate.com/vb/f66/): "لقد كان أبوكم حكيما ياأبنائي ، فلقد أعطى كل منكم ما يستحقه فمن كان نصيبه:السيف و الختم و الراية فهو شيخ القبيلة ، سلف لأبيه، و عليكم السمع و الطاعة له ، و أن ترجعوا إليه، في كل أمر من أموركم ، و من كان نصيبه:الرمل و الحجارة فله العقار و البيوت و الأراضي (http://www.damasgate.com/vb/f79/) ، ومن كان نصيبه:العظام فله المواشي من خيل وإبل و بقر و غنم ، و من كان نصيبه:الذهب (http://www.damasgate.com/vb/f101/) و الفضة (http://www.damasgate.com/vb/f101/) فهو أضعفكم ، فلا تنسوه عند انتهاء ما لديه من مال،،،، و أوصيكم يل أبنائي بالاتفاق و جمع الكلمة ، و أسأل الله أن يحفظكم و يرعاكم ".

ثم انصرفوا من عنده راضين بما حكم به لهم ، و ما فرض لهم أبوهم ، ويسألون لأبيهم المغفرة و الرحمة و الرضوان.

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:07 AM
مقدمة تاريخية
في مصرالقديمة وبلاد الرافدين كانت المعارف قد دونت للحاجة العملية لها. فالرصد الفلكي أدي لظهور التقويم لتنظيم مواسم الزراعة والحصاد. وسمة الحضارة الإغريقية الفلسفة التأملية فيما وراء الطبيعة (ميتافزيقيا).والفليسوف الإغريقي طاليس Thales وتابعوه قالوا أن الأرض قرص يطفو فوق الماء وتدور في دائرة ولاتدور حول الشمس ولكن تدور حول كرة نار مركزية . وهي مركز الكون . وقال بعده الفليسوف الإغريقي فيثاغورث Pythagoras أن الأرض كروية. لكن في الإسكندرية ، قام الفلكي المصري بطليموس بوضع خريطة للسماء وقع عليها مواقع الكواكب والنجوم المعروفة وقتها . ووضع الأرض كمركز للكون . وبصفة عامة لم تتقدم العلوم في الإمبراطورية الرومانية . وأفلت المدارس الإغريقة وأغلقت عام 529م. بسبب إنتشار المسيحية التي فرضتها روما علي معظم بلدان العالم القديم التابعة لها في مصر واليونان وآسيا الصغري والشام وأجزاء من جنوب أوروبا . ومنذ عام 500م. ولمدة تسعة قرون حتي عام 1400م. ظهرت خلالها الحضارتان الإسلامية والصينية .وهاتان الحضارتان كانتا حضارتين متفردتين ومنعزلتين عن الغرب. فالصينيون القدماء برعوا في الفلك. فرصدوا مستعرا أعظم (إنفجار نجم ) بسديم العقرب سنة 1054م.وفي الصين رسموا أقدم خريطة للنجوم عام 940 م. وفي العالم الإسلامي إنتشرت الحضارة الإسلامية حتي بلغت أسبانيا بالعصور الوسطي. وفي الفلك نجد العرب قد رصدوا النجوم الساطعة ووضعوها علي الخرائط الفلكية وأطلقوا عليها الأسماء العربية التي مازالت تستعمل حتي اليوم كنجوم الدبران والطاسر والدنيب . وفي الكيمياء إخترعوا طرقا لصنع الفلزات من المعادن واختبروا جودتها ونقاوتها. وأطلقوا مصطلحات منها كلمة الكيمياء alchemy والقلوي alkali . وطوروا في الفيزياء ومن أشهر الفيزيائيين العرب ابن الهيثم وهو مصري نشر كتاب المناظر في البصريات والعدسات والمرايا وغيرها من الأجهزة التي تستخدم في البصريات . ورفض فكرة إنبعاث الضوء من العين, لكنه أقر بأن العين تبصره عندما يقع أشعة الضوء من الوسط الخارجي عليها. وهذا مانعرفه حاليا . وبعدما ترجم التراث العربي لللغات الأوربية ولاسيما بعد إختراع جوهانزبرج الطباعة . فطبعت النسخ من هذا التراث وشاعت العلوم العربية وأمكن الحصول عليها هناك بسهولة ويسر. وبعد ظهور وباء الطاعون (الموت الأسود) سنة 1347م. تأخر التقدم العلمي في أوروبا زهاء قرنين حتي سنة 1543م. عندما نشر كتاب له دلالة كبري في الفلك كان بعنوان (في ثورات الكرات السماوية )( De Revolutionibus Orbium Coelestium) للفلكي البولندي نيكولاس كوبرنيكس حيث رفض فيه فكرة الأرض مركز الكون كما وضعها بطليموس في القرن الأول ق.م. في كتابه( المجسطي) والذي ترجمه العرب . كما بين كوبرنيكس – أيضا- أن الأرض والكواكب الأخري تدور حول الشمس . ومنعت الكنيسة الكاثوليكية كتابه من التداول لمدة قرنين بل كفرته رغم صحة ماقاله. لكن في العقد الأول من القرن 17 ثبت صحة كوبرنيكس ولاسيما بعد إختراع التلسكوب حيث إستخدمه جاليليو ليكون أول شخص يري أقمارا تدور حول كوكب المشتري ورأي وجه القمر ورسمه بالتفصيل. كما رأي كوكب الزهرة يتضاءل وهو يدور حول الشمس . واتهم جاليليو وكوبرنيكس اللذان صححا كثيرا من المفاهيم الفلكية بالهرطقة . وهذا ماجعل جاليليو يتراجع عن أفكاره ..
لكن كان أعظم إنجازات العلم في القرن 17. عندما إستطاع الفيزيائي والرياضي الإنجليزي إسحق نيوتن عام 1665م ، وضع نظريات عن طبيعة الضوء والجاذبيةالكونية التي إعتبرها تمتد في كل الكون. وكل الأشياء تجتذب لبعضها بقوة معروفة . والقمر مشدود في مداره بسبب الجاذبية التي تؤثر علي حركة المد والجزر بالمحيطات فوق الأرض .وفي عصر التنوير The Age of Enlightenment . كان نيوتن قد بين بالقرن 18 ان الطبيعة( الوجود ) محكومة بقوانبن أساسية تجعلنا ننهج المنهج العلمي . وهذا ماحرر علماء هذا القرن وجعلهم يقتربون من الطبيعة لأن الإكتشافات حررتهم من أسار السلطة الدينية وأفكار وحكمة الكتابات القديمة والتي لم تخضع للتجارب . وهذا التوجه العقلاني والعلمي أدخل العلم في عصر السببية (الأسباب) Age of Reason أو مايقال بعصر التنوير Age of Enlightenment حيث طبق علماء القرن 18بشدة الفكر العقلي والملاحظة الواعية والتجارب لحل المسائل المختلفة. وفي علوم الأرض نجد القرن 19 قد شهد تطورا كبيرا حيث قدر عمر الأرض مابين 100000سنة ومئات الملايين من السنين. وفي الفلك مع التطور الهائل في الأجهزة البصرية ، تحققت إكتشافات هامة . ففي عام 1801لوحظت المذنبات ومدار كوكب أورانوس الشاذ. فلقد توقع لفلكي الفرنسي جيان جوزيف ليفرييه Jean Joseph Leverrier أن كوكبا مجاورا لأورانوس يؤثر علي مداره . وفد استخدم الحسابات الرياضية . وقد قام العالم الفلكي الألماني جوهام جال Johann Galle في عام 1846بمساعدة العالم ليفرييه بإكتشاف كوكب نبتون . وكان الفلكي الإيرلندي وليام بارسونز William Parsons أول من شاهد شكل المجرات الحلزونية فيما وراء نظامنا الشمسي ، عن طريق التلسكوب العاكس العملاق (وقتها)عام 1840
وفي سنة 1900 توصل الفيزيائي الألماني ماكس بلانك Max Planck للنظرية الكمومية quantum theory التي بينت كيف أن الجسيمات الدون ذرية تكون الذرات وكيف أن الذرات تتفاعل معا لتكوين المركبات الكيميائية . وبعده جاء البرت إينشتين Albert Einstein وأعلن نظريتي النسبية العامة والخاصة. وفي سنة 1934 توصل العالم الفيزيائي الإيطالي – الأمريكي إنريكو فيرمي Enrico Fermi لكيفية إرتطام نيترون بذرات العناصر بما فيها عنصر اليورانيوم .و بدون تدخل أي شحنات كهروبائية . ففي هذه التجارب إتحدت النيترونات مع أنوية اليورانيوم . وهذا أحدث إنشطارا نوويا أسفر عنه طاقة نووية هائلة. والعلماء في الفيزياء عرفوا أن الذرات تتكون من 12جسيم أساسي كالكواركات quarks واللبتونات leptons .وهذه الجسيمات الأساسية تتحد معا بطرق مختلفة مكونة مختلف المواد المعروفة لنا . فالتطور في فيزياء الجسيمات particle physics له صلة بالتقدم العلمي في علم الكون . حيث بين عام 1920 عالم الفيزياء المريكي إدوين هبل Edwin Hubble أن الكون يتمدد . وحاليا العلماء يعتقدون في نظرية الإنفجار الكبير Big Bang Theory منذ 10 –20 بليون سنة في تولد الكون من إنفجار كبير . ونهايته مثار جدل حتي الآن . .
ومنذ سنة 1950 انهالت الإكتشافات والأحداث الفضائية والأقمار الصناعية .وأرسلت روسيا سبوتنيك أول قمر صناعي عام 1957 للفضاء . وفي نفس العام كان يوري جاجارين الروسي أول من يدور به حول الأرض . وفي سنة 1969 هبط أول إنسان أمريكي فوق القمر. وأرسلت أمريكا ما بين سنتي 1960 و1970مسابر مارينر الفضائية لإستكشاف كواكب عطارد والزهرة والمريخ . وقد نجحت هذه المسابر في التمهيد للوصول لبقية الكواكب بالمجموعة الشمسية . واستخدمت أمريكا مكوك الفضاء . واكتشف التلسكوبات ولاسيما التلسكوبات العملاقة فتوغل من خلالها لأعماق الكون. قرأي ما لم يره بشر من قبل من مجرات عملاقة وبلايين النجوم . واستطاع من خلال تقنياته المتطورة إرسال مركبات ومسابر فضائية جهزت بأحدث ماتوصل إليه العلم الحديث .ووصل الإنسان في النصف الثاني من القرن العشرين للقمر وتجاوز فيه إسار جوه المحيط بالأرض لينطلق في عصر الفضاء لأول مرة في تاريخ البشرية .
تقويم

كان وجه القمر أول ميقاتي عرفه اليشر منذ عصر ماقبل التاريخ . وقد كان بداية ظهرر التقويم في العصر الباليوثي (مادة)الأخير. والنباتات تنمو حسب دورات الشمس وفصولها السنوية وليست حسب دوارات القمر. وكان قدماء المصريين قد ربطوا تقويمهم بفيضان النيل والزراعة كان يوجد أجندة دينية لدي الأزتك (مادة) مكونة من 260يوم عليها هذه المعلومات . وكانت الأيام المقدسة لتكريم الآلهة كان لها أجندة للتقويم الشمسي ، مكونة من 365 يوم . وهذا التقويم كان متبعا لدي الأولمك والمايا والزابوتك في أمريكا الوسطي . . ومن أشهر تماثيل الأزتك حجر التقويم الذي يزن 22طن وقطره 3,7متر . ويمثل الكون والعالم بالنسبة للأزتك . ففي وسط الحجر منقوش صورة وجه الشمس ويحيط بها دوائر مصممة لترمز للأيام والسموات. . وكان للأوزتك تقويمهم . وكان تقويمادينيا وفلكيا. وكان يتكون من السنة المقدسة والسنة المدنية . وكانت الستة المقدسة تتكون من 200يوم . والسنة المدنية كانت مكونة من 360 بوم . لأنها مرتبطة بالسنة الشمسية ، وكان بضم بعدها 5أيام لكل ستة مدنية .وكانت هذه الأيام الخمسة تخصص للأغراض الدينية . وكلا السنتين كانتا مقسمتان لشهور وأسابيع . وكان الشهر 20 يوما والإسبوع 13 يوما . وكان تقويم المايا مرتبط بالزراعة . ويعتمد علي الملاحظات الفلكية . وكان يصحح مرة كل 52سنة . وكان فلكيو المايا يقومون بعمليات حسابية صعبة من بينها تحديد اليوم والإسبوع من التاريخ التقويمي لأي سنة منذ آلاف السنين في الماضي او المستقبل . وكانوا يستخدمون مقهوما للصفر رغم عدم وجود الحساب والكسور العشرية. وعرفت جضارة المايا الكتابة الرمزية (الهيروغليفية ) كما عرفت التقويم عام 613ٌ.م. . والسنة الماياوية 18 شهر كل شهر 20 يوم . وكان يضاف للسنة 5 أيام نسيء يمارس فيها الطقوس الدينية وعرفوا الحساب . وكان متطورا . فالوحدة نقطة والخمسة وحدات قضيب والعشرون هلال . وكانوا يتخذون اشكال الإنسان والحيوان كوحدات عددية . . وكان الفلكيون القدماء لديهم قد لاحظوا حركات الشمس والقمر والكواكب . وصنعوا تقويمهم من خلال حساباتهم وملاحظاتهم الفلكية لهذه الأجرام السماوية . وكانت ملاحظات الفلكيين تتنبأ لتبشرهم بالأحداث والساعات السعيدة في كل أنشطتهم الحياتية ، ولاسيما في الزراعة أو الحرب . وحسب الفلكيون سنة كوكب الزهرة 583,92 يوم (584 يوم). وكانت الأيام حسب الرقم 20 أساس الحساب الماياوي . وقد وجدت تواريخ منقوشة علي الحجر
التنجيم

هو علم التنبؤ الغيبي . وقد نشأ في بلاد مابين النهرين بشمال العراق. وكان أحد فروع علم الفلك. وكان يعني بالطالع للتعرف عل أمور مستقبلية . ومارس السومريون والبابليون فن التنجيم من خلال مراقبة الشمس والقمر والنجوم والمذنبات وأقواس قزح للتنبؤ بالأوبئة والمحاصيل والحروب . وفي سنة 1000 ق.م.أصبح لدي البابليين والآشوريين مجموعة دلائل نجمية للقياس التنبؤي عليها . فحددوا من خلالها الأيام السيئة الطالع وأيام السعد. وكان القواد في المعارك يستعينون بالمنجمين لتحديد مواعيد المعارك الحربية . ولأنهم كانوا يعتقدون أن الفرد حياته ومصيره مرتبطان بالنجوم والكواكب.وكان قدماء المصر يين والبابليين يعتقدون أن هذه النجوم والكواكب تؤثر علي الحياة فوق الأرض.وانتقل التنجيم للأغريق من بلاد الفرس و مابين النهرين. وكان يلقن بواسطة الكهنة بالمعابد . وكان لكل من قدماء المصر يين والبابليين فلكهم الخاص بهم .فلقد عثر علي تقاويم فوق أغطية التوابيت الفرعونية ترجع لسنة 2000-1600 ق.م.ووجد أن أسقف المقابر المملكة الحد يثة فد زينت بصور النجوم التي كانت تري بالسماء وأطلق عليها أسماؤها . كما وجد في بلاد ما بين النهرين تشكيلات لصور النجوم .وكان البابليون يتنبؤن بدقة بالخسوف والكسوف للشمس والقمر . وتاريخ الفلك يبدأ منذ عصر ماقبل التاريخ حيث كان الإنسان الأول قد شغل تفكيره بالحركة الظاهرية المتكررة للشمس والقمر وتتابع الليل حيث يظهر الظلام و تظهر النجوم وحيث يتبعه النهار لتتواري في نوره . وكان يعزي هذا للقوي الخارقة لكثير من الآلهة . فالسومريون كانوا بعتقدون أن الأرض هضبة يعلوها القبة السماوية . وتقوم فوق جدار مرتفع علي أطرافها البعيدة . واعتبروا الأرض بانثيون هائل تسكن فوق جبل شاهق . والابليون إعتقدوا أن المحيطات تسند الأرض والسماء . والأرض جوفاء تطفو فوق مياهها ومركزها بها مملكة الأموات . لهذا ألهت الشمس والقمر وتصورت الحضارات القديمة أنهما يعبران قية السماء فوق عربات تدخل من بوابة مشرق الشمس وتخرج من بوابة مغرب الشمس . وهذه المفاهيم بنيت علي أساسها إتجهات المعابد الجنائزية . وكان قدماء المصريين يعتقدون أن الأرض مستطيل طويل يتوسطها نهر النيل الذي ينبع من نهر أعظم يجري حولها تسبح فوقه النجوم الآلهة . والسماء ترتكز علي جبال بأركان الكون الأربعة وتتدلي منها هذه النجوم . لهذا كان الإه رع يسير حول الأرض باستمرار . ليواجه الثعبان أبوبي( رمز قوي الظلام الشريرة ) حتي يصبحا خلف الجبال جهة الغرب والتي ترفع السماء . وهناك يهزم رع ويسقط. فيحل الظلام . وفي الصباح ينتصر رع علي هذه القوي الشريرة . ويستيقظ من جهة الشرق . بينما حورس إله القمريسير بقاربه ليطوف حول العالم . وكان القمر بعتبر إحدي عينيه. و يلاحقه أعداؤه لفقيءهذه العين بإلقائها في النيل وينجحوا مجتمعين في هذه المهمة فيظلم الفمر . لكن الإله رع يهب لنجدة عين حورس (القمر) ويعيدها لحورس . وكان الصينيون يعتبرون الأرض عربة ضخمة في أركانها أعمدة ترفع مظلة (السماء) وبلاد الصين تقع في وسط هذه العربة ويجري النهر السماوي(النهر الأصفر) من خلال عجلات العربة ز ويقوم السيد الأعلي المهيمن علي أقدار السماء والأرض بملازمة النجم القطبي بالشمال بينما التنينات تفترس الشمس والقمر. لكن في القرن الثاني ق.م. وضع الفلكي الصيني(هياهونج) نظرية السماء الكروية حيث قال أن الكون بيضة والأرض صفارهاوقبة السماء الزرقاء بياضها . والكلدانيون من خلال مراقبتهم لحركة الشمس ومواقع النجوم بالسماء وضعوا تقويمهم. واستطاعوا التنبؤ من خلال دورتي الشمس والقمر بحركتيهما ما مكنهم من وضع تقويم البروج حيث ريطوا فيعا بين الإنسان وأقداره. وأخضعوا فيها إخضاع حركات النجوم لمشيئة الآلهة . لهذا توأموا بين التنجيم والفلك . ومن خلال تقويم البروج تمكنوا من التنبؤ بكسوف الشمس وخسوف القمر . لكنهم لم يجدوا لها تفسيرا . وكان تقويمهم يعتمد أساسا علي السنو القمرية التي لم تكن تتوافق مع الفصول المناخية . وكان قدماء المصريين منذ 3000 سنة ق.م. أمكنهمة الفيام بالرصد الفلكي وقياس الزمن وتحديده من خلال السنة والأشهر . وبنوا الأهرامات أضلاعها (وجوهها)متجهة للجهات الأربع الأصلية . ومن خلال هذا نجدهم قد حددوا الشمال الحقيقي . والفلك الفرعوني لم يتهموا به عكس بلاد الرافدين ولاسيما بالدورة القمرية . واهتموا بالشمس لأنها كانت ترمز للإله رع . وكان فلكيو المايا يقومون بعمليات حسابية صعبة من بينها تحديد اليوم والإسبوع من التاريخ التقويمي لأي سنة منذ آلاف السنين في الماضي او المستقبل . وكانوا يستخدمون مقهوما للصفر رغم عدم وجود الحساب والكسور العشرية. وعرفت جضارة المايا الكتابة الرمزية (الهيروغليفية) كما عرفت التقويم عام 613ٌ.م. . والسنة الماياوية 18 شهر كل شهر 20 يوم . وكان يضاف للسنة 5 أيام نسيء يمارس فيها الطقوس الدينية وعرفوا الحساب . وكان متطورا . فالوحدة نقطة والخمسة وحدات قضيب والعشرون هلال . وكانوا يتخذون اشكال الإنسان والحيوان كوحدات عددية . . وكان الفلكيون القدماء لديهم قد لاحظوا حركات الشمس والقمر والكواكب . وصنعوا تقويمهم من خلال حساباتهم وملاحظاتهم الفلكية لهذه الأجرام السماوية . وكانت ملاحظات الفلكيين تتنبأ لتبشرهم بالأحداث والساعات السعيدة في كل أنشطتهم الحياتية ، ولاسيما في الزراعة أو الحرب . وحسب الفلكيون سنة كوكب الزهرة 583,92 يوم (584 يوم). وكانت الأيام حسب الرقم 20 أساس الحساب الماياوي . وقد وجدت تواريخ منقوشة علي الحجر

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:14 AM
فلك
علم الفلك من اوائل العلوم التي نشأت في فجر البشرية وهو علم يهتم بمراقبة و دراسة الاحداث التي تقع خارج الكرة الارضية و غلافها الجوي و علم التنبؤ بالظواهر الفلكية، يدرس علم الفلك بدايات الاجسام التي يمكن مراقباتها في السماء (خارج الارض)، و تطورها و خصائصها الفيزيائية و الكيميائية، والاحداث المرافقة لها.كان يلقن بواسطة الكهنة بالمعابد. وكان لكل من قدماء المصريين والبابليين فلكهم الخاص بهم. فلقد عثر علي تقاويم فوق أغطية التوابيت الفرعونية ترجع لسنة 2000-1600 2000-1600 ووجد أن أسقف المقابر المملكة الحديثة فد زينت بصور النجوم التي كانت تري بالسماء وأطلق عليها أسماؤها. كما وجد في بلاد ما بين النهرين تشكيلات لصور النجوم. وكان البابليون يتنبؤن بدقة بالخسوف والكسوف للشمس والقمر (http://www.sma-b.net/w/index.php?title=%D9%82%D9%85%D8%B1&action=edit&redlink=1). وتاريخ الفلك يبدأ منذ عصر ماقبل التاريخ حيث كان الإنسان الأول قد شغل تفكيره بالحركة الظاهرية المتكررة للشمس والقمر وتتابع الليل حيث يظهر الظلام و تظهر النجوم وحيث يتبعه النهار لتتواري في نوره . وكان يعزي هذا للقوي الخارقة لكثير من الآلهة. فالسومريون (http://www.sma-b.net/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%85%D8% B1%D9%8A%D9%88%D9%86&action=edit&redlink=1) كانوا بعتقدون أن الأرض هضبة يعلوها القبة السماوية. وتقوم فوق جدار مرتفع علي أطرافها البعيدة. واعتبروا الأرض بانثيون هائل تسكن فوق جبل شاهق. والبابليون إعتقدوا أن المحيطات تسند الأرض والسماء. والأرض جوفاء تطفو فوق مياهها ومركزها بها مملكة الأموات. لهذا ألهت الشمس والقمر وتصورت الحضارات القديمة أنهما يعبران قية السماء فوق عربات تدخل من بوابة مشرق الشمس وتخرج من بوابة مغرب الشمس. وهذه المفاهيم بنيت علي أساسها إتجهات المعابد الجنائزية. وكان قدماء المصريين يعتقدون أن الأرض مستطيلة طويلة يتوسطها نهر النيل الذي ينبع من نهر أعظم يجري حولها. تسبح فوقه النجوم الآلهة. والسماء ترتكز علي جبال بأركان الكون الأربعة. و تتدلي منها هذه النجوم. لهذا كان الإله رع يسير حول الأرض باستمرار. ليواجه الثعبان أبوبي( رمز قوي الظلام الشريرة ) حتي يصبحا خلف الجبال جهة الغرب والتي ترفع السماء. وهناك يهزم رع ويسقط. فيحل الظلام. وفي الصباح ينتصر رع علي هذه القوي الشريرة. ويستيقظ من جهة الشرق. بينما حورس إله القمر يسير بقاربه ليطوف حول العالم. وكان القمر بعتبر إحدي عينيه. و يلاحقه أعداؤه لفقيء هذه العين بإلقائها في النيل وينجحوا مجتمعين في هذه المهمة فيظلم القمر. لكن الإله رع يهب لنجدة عين حورس (القمر) ويعيدها لحورس. وكان الصينيون يعتبرون الأرض عربة ضخمة في أركانها أعمدة ترفع مظلة (السماء) وبلاد الصين تقع في وسط هذه العربة ويجري النهر السماوي (النهر الأصفر) من خلال عجلات العربة ويقوم السيد الأعلي المهيمن علي أقدار السماء والأرض بملازمة النجم القطبي بالشمال بينما التنينات تفترس الشمس والقمر. لكن في القرن الثاني ق.م. وضع الفلكي الصيني(هياهونج) نظرية السماء الكروية حيث قال أن الكون بيضة والأرض صفارها و قبة السماء الزرقاء بياضها. والكلدانيون من خلال مراقبتهم لحركة الشمس ومواقع النجوم بالسماء وضعوا تقويمهم. واستطاعوا التنبؤ من خلال دورتي الشمس والقمر بحركتيهما ما مكنهم من وضع تقويم البروج حيث ريطوا فيعا بين الإنسان وأقداره. وأخضعوا فيها إخضاع حركات النجوم لمشيئة الآلهة. لهذا توأموا بين التنجيم والفلك. ومن خلال تقويم البروج تمكنوا من التنبؤ بكسوف الشمس وخسوف القمر. لكنهم لم يجدوا لها تفسيرا. وكان تقويمهم يعتمد أساسا علي السنو القمرية التي لم تكن تتوافق مع الفصول المناخية. وكان قدماء المصريين منذ 3000 سنة ق.م. أمكنهمة القيام بالرصد الفلكي وقياس الزمن وتحديده من خلال السنة والأشهر. وبنوا الأهرامات أضلاعها (وجوهها)متجهة للجهات الأربع الأصلية. ومن خلال هذا نجدهم قد حددوا الشمال الحقيقي. والفلك الفرعوني لم يتهموا به عكس بلاد الرافدين ولاسيما بالدورة القمرية. واهتموا بالشمس لأنها كانت ترمز للإله رع .
دوائر الحجر

دوائر الحجر : The stone circles في الفلك نجد أن قدماء المصريين قد أقاموا أقدم مرصد في العالم وقبل عصر بناء الأهرامات منذ فترة زمنية حسب الشمس والنجوم حيث أقاموا الشواهد الحجرية ميجوليثات (مادة) . وهي عبارة عن دائرة من الحجر أقيمت منذ 7000 سنة قي جنوب الصحراء الغربية بمصر .قبل مواقع الميجوليثات(مادة) بإنجلترا وبريتاني وأوربا بألف سنة كموقع ستونهنج(مادة) الشهيرة . وقد أكتشف موقع نبتة (مادة) منذ عدة سموات. ويتكون من دائرة حجرية صغيرة .وبه عظام ماشية وخمس خطوط من الحجارة المائلة والبلاطات الحجربة التي كشف عنهامائلة علي بعد ميل من الموقع وبعضها بإرتفاع 9قدم . وكل بلاطة مدفونة بالتربة وهي فوق صخرة منبسطة . وهذا الموقع يتجه للجهات الأصلية الأربعة ويحدد الإعتدال الشمسي. وبالموقع دائرة حجرية صغيرة بها عظام الماشية وخمسة خطوط من مبجوليثات مائلة . وكان هذا الموقع قد بني علي شاطيء بحيرة المتجمع بها ماء المطر بالصيف وقتها. حيث دانت قطعان المواشي تنهال لنبتة في العصر الحجري الحديث منذ 10 آلاف سنة .وكان البدو الرعاة يفدون إليها كل موسم أمطارحتي منذ 4800سنة حيث إنحسرن الرياح الموسمية باتجله جنوب غلاب لتصبح المنطقة جرداءوكانت هذه الدائرة الصغيرة قطرها 12قدم تضم أربعة مجموعات من البلاطات القائمة حيث يمكن رؤية الأفق . وكانت مجموعتان تتجها ناحية الشمال والجنوب والمجموعتان الأخريتان تتجها ناحية أفق الإعتدال الشمسي الصيفي .(أنظر: ستونهنج). ومن الميجليثات معبدأبو سمبل :Abu simbul . موقع أثري يوجد ببطن الجبل جنوبي أسوان. ويتكون من معبدين كبيرين نحتا في الصخر . وقد بناه الملك رمسيس الثاني عام 1250 ق.م.وواجهة المعبد تتكون من أربعة تماثيل كبيرة . تمثل الملك بارتفاع 60 قدما وباب يفضي الي حجرات طولها 180قدما . وقد أنقذت هذه الآثار من الغرق لبناء السد العالي . وقد تم رفعها عام 1965 .
حجارة ستونهنج

ستونهنج: Stonehenge.أثرحجري يرجع لعصر ماقبل التاريخ في سهل ساليسبري بجنوب غرب إنجلترا. يرجع تاريخه لأواخر العصر الحجري وأوائل عصر البرونز (3000ق.م. –1000ق.م. ). وهذا الأثر رغم شهرته حاليا أصبح أطلالا . ويتكون من مجموعة دائرية من أحجار كبيرة قائمة محاطة بتل ترابي دائري . ويعتبر ستونهنج من أكثر الأثار الحجرية شهرة وحفاظا بين الأثار الحجرية في أوروبا .وحتي الآن لايعرف مايرمز إليه هذا الأثر. لكن البعض يحدس أنه كان مركزا إحتفاليا أو دينيا. وحاليا يعتقدأن شعب جزربريطلنيا قد بدأوا يشيدون هذا الأثر منذ 5000 سنة . وقد بينت الحفريات أن موقع ستونهنج قد بني علي ثلاث مراحل رئيسية . المرحلة الأولي تمت عام 2900ق.م. وكانت عبارة عن خندق دائري قطره 110 متر وعمقه واحد ونصف متر. وعلي حافة الخندق الدخلية بني سد به تجاويف عددها 56 تجويفا .ويقال أنها كانت لحمل أعمدة خشبية . وفي المرحلة الثانية للبناء التي استمرت من سنة 2900ق.م. –2500ق.م. أقيمت مبان خشبية حيث أقيمت أعمدة خشبية جديدة قائمة في الأرض المستوية داخل مركز الخندق الدائري . كمانصبت أعمدة في منطقة منزوية شمالي شرق الخندق حيث مدخل الموقع . وقد نقلت في المرحلة الثالثة للبناء التي استمرت حوالي 2550ق.م. – 1600ق.م. وتتكون من 80 عمود من صخور بركانية زرقاء . وهذه الأعمدة نصبت قرب مركز الموقع علي شكل دائرتين متداخلتين (أنظر : دوائر الحجر ). وكل صخرة تزن 4طن متري .وأثناء هذه المرحلة كانت الحجارة الزرقاء بالدائرتين يعاد تفكيكها وترتيبها بطريقة معقدة . وكانت حجارة رملية كبيرة قد جلبت يطلق عليها سارسين قد نصبت علي شكل دائرة قطرها 33متر وتتكون من 30 عمود حجري علي بعد 40 كم من شمال الموقع. و يطلق عليها نصب دائرة سارسين وكل عمود إرتفاعه 4متر . وفوق قمم الحجارة الثلاثين دائرة منتظمة من حجارة سارسين يطلق عليها العتبات. و مثبتة بطريقة عاشق ومعشوق (لسان في تجويف بالنقر ). ولم يبق من البناء سوي 17 عمودا قائما وفوقه6عتبات ممتدة . وداخل دائرة سارسين كان منصوبا بناء علي شكل حدوة الحصان وكانت تفتح لشمال شرق النصب بإتجاه مدخل النصب . وكان نصب الحدوة مبنينا من خمس أزواج حجارة قائمة و عملاقة من أحجار سارسين. فكل حجركان يزن 40طن متري أو أكثر وإرتفاعه 7متر فوق الأرض . لك يبق منها سوي ثلاثة أزواج . وهناك أشكال أخري مازال معظمها . ورغم وجود حوالي 1000 دائرة حجرية بالجزر البريطانية إلا أن نصب ستونهنج يعتبر أعظمها وأكبرها . ويقال ان محور حدوة الحصان والمدخل بستونهنج يشير لإتجاه الشمس بمنتصف الصيف, ويقال أنه كان يستعمل في التقويم وتحديد الإعتدالين الصيفي والشتوي .. وأفيبري أحد الأبنية الإحتفالية ويقع علي بعد 5ميل من تل سليوري بمقاطعة مارلبورو بإنجلترا . وهذا البناء الذي يرجع للعصر البرونزي يرمز لأحد المعابد المكشوفة الكبري لإي أوروبا حيث به دائرة من الحجارة وتعتبر أكبر دائرة حجرية عرفت حتي الآن ويقع بداخلها قرية أفيبري . وتتكون من 100 حجر قائم .بينها أربع مداخل باتجاه الجهات الأربعة الأصلية الشرق والغرب والشمال والجنوب . وحولها خندق كبير بعرض 12,5متر وعمقه 9متر . وداخل نطاق الدائرة الكبري دائرتان أصغر من الأحجار القائمة بداخل الدائرة الشمالية في مركزها 3أحجار قائمة والدائرة الثانية بها حجر قائم واحد . وهذه الدوائر أكبر مساحة من دوائر ستونهنج(مادة) . وهذا النصب التذكاري له طريق طويل بعرض 15متر . وطريقان طويلان يؤديان إليه. وقد صف علي جوانبهم حجارة قائمة بإرتفاع 1,5 –7,5متر . وهذه الحجارة القائمة مثبتة بعروق من الخشب


المنظومة الشمسية

كان يطلق الإغريق علي الشمسhelios .والرومان كانوا يطلقون عليها sol . وكان بداية تكوين المنظومة الشمسية solar system منذ 4.6 بليون سنة كسحابة غازية دوارة . ومع الوقت بردت السحابة وتجمعت معا لتكون أجساما كبيرة مكونة الكواكب الأولية وما تبقي من مواد تكونت المذنبات والأجسام الفضائية التي تتجول في صمت بين المجموعة الشمسية. وبالصدفة بعد 100 مليون سنة سخنت كرة الغاز وسط السحابة بشدة وانفجرت إنفجارا نوويا شديدا لتتولدالشمس كنجم أشبه بأي نجم له سيرة حياة نهايتها الموت. وتعتبر الشمس نجم من بلايين بلايين النجوم في الكون . وكل مايحتويه جسمك من كيماويات إبتداء من الكالسيوم في عظامك حتي الزنك في شعرك قد تكونت في قلوب النجوم المستعرة طوال 12 بليون سنة . والضوء يقطع بلايين السنين ليصلنا من النجوم للأرض. و ليعطينا مؤشرا عن حجم النجم ووزنه ومكوناته الكيماوية وعمره من خلال هذا الضوء النجمي الوافد. والأقدمون لاحظوا حركات الكواكب التي كانت تري من فوق كوكب الأرض بالليل . وهذه الكواكب بخلاف الشمس وغيرها من النجوم لاينبعث منها الضوء مباشرة لأنها تسطع حيث تعكس كالمرايا ضوء الشمس . و تعتبر الشمس نجما في مركز المجموعة الشمسية يدور حولها كل الكواكب. وسطح هذه الكرة النارية المتوهجة علي الدوام درجة حرارتها 5500درجة مئوية وقلبها يصل درجة حرارته 15,6مليون درجة مئوية .والشمس حجمها كبير أكبر من حجم الأرض لدرجة يمكنها أن تستوعب أكثر من مليون أرض بداخلها. وهي تدور حول نفسها دورانا مغزليا حول محور مركزي كما يحدث في الكواكب من حولها . لكن هذا الدوران ليس بالسهولة أو الإنسيابية التي تدور بها الأرض حول نفسها. وتقع أنشطة البقع الشمسية فوق الشمس عندما تتقاطع غازاتها معا أثناء دورانها معها. والشمس دورانها ليس دورانا إنسيابيا كدوران الأرض .لأن الشمس ليست كتلة صلبة . لهذا غازات القطبين الشمسين تدور بسرعات متفاوتة بالنسبة للغازات حول خط الإستواء. مما يجعل الحقول المغناطيسية بهما تنحرف, وهذا يسبب إنحرافات مغناطيسية تظهر كبقع شمسية داكنة فوق سطح الشمس . وهذا التعقيد في الحقل المغناطيسي شديد بدرجة تجعله ينكمش ويجعل القطبين الشمالي والجنوبي يتبادلان مكانيهما . وتتكرر هذه العملية بصفة مستمرة . ويطلق عليها دورة الشمس Solar cycle. والدورة الكاملة تستغرق 22سنة. والسفر للشمس مستحيل مهما كانت شدة تحمل المركبات للحرارة العالية . وعدم إستطاعة الوصول إليها ليس بسبب شدة الحرارة فقط ولكن الرياح الشمسية حولها شديدة جدا لدرجة تغير من مسار أي مركبة تقترب من الشمس لشدة هذه الرياح .والشمس لشدة جاذبيتها جعلت الكواكب في مكانها تدور حول مركز الشمس . و تتكون المجموعة الشمسية من الشمس النجم الوحيد في مجموعتنا الشمسية ويدور حولها 9 كواكب حيث يدور حولها أكثر من 100 قمر و عدد لاحصر له من الأجسام الصغيرة كالكويبات والمذنبات . وتوجد جميعها في الوسط بين الكواكب الذي نطلق عليه تجاوزا الفضاء مكونة المنظومة الشمسية . والمجموعة الشمسية تنقسم لقسمين : 1- قسم داخلي يحتوي علي الشمس وكواكب عطارد والزهرة والأرض وقمرها والمريخ . 2- قسم خارجي يحتوي علي الكواكب الخارجية المشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو. وبصفة عامة محيطات دوران هذه الكواكب حول الشمس بيضاوية تقريبا ماعدا زحل وبلوتو فمحيطاهما تقريبا دائريا . لكن كل المحيطات التي تدور فيها الكواكب حول الشمس كلها في مستوي واحد. ويطلق عليها دائرة البروج ecliptic .ماعدا كوكب بلوتو فهو ينحرف قليلا عن هذا المستوي . وكل هذه الكواكب تدور في إتجاه واحد بإتجاه عكس عقارب الساعة . وهناك المذنبات asteroids وهي عبارة عن أجسام صخرية صغيرة داخل النظام الشمسي وتدور حول الشمس ولاسيما مابين كوكبي المريخ والمشتري وفي أماكن أخري وحول الشمس ذاتها . والكويكبات (تصغير كلمة كوكب) وهي عبارة عن أجسام جليدية تأتي من خارج المجموعة الشمسية أو تخرج منها . ومداراتها طوبلة جدا ومنتشرة بطريقةغير منظمة و مبعثرة داخلها .وبعض الكويكبات تنتهي بالفشل بحيث لايمكن تفرقتها عن المذنبات . وهناك الأقمارالتابعة للكواكب التي تدور حول كوكبها الخاص بها كما يفعل قمر الأرض. ومحيط دورانها في مستوي دوران الكواكب وأحجامها مختلفة .وهناك أقمار عديدة أكبر من كوكب بلوتو. و قمران أكبر من كوكب عطارد . وهناك أقمار تصطاد المذنبات التي تحدث بها فوهات وندوب وحفر . ولأن الأرض تابعها قمر واحد وكوكب بلوتو يتبعه كوكب شارون الوحيد . لهذا يطاق علي كوكبي الأرض وبلوتو كواكب مزدوجة .
نظرة عامة

كان الفلكيون القدماء مشغولين بمحيط الفضاء منذ آلاف السنين. فلاحظوا نقطا مضيئة تتجول بين النجوم في السماء فأطلقوا عليها الكواكب السيارة . وأطلقوا عليها أسماء رومانية هي :
- Jupiter(المشتري) ومعناه ملك الآلهة . - Mars( المريخ) ومعناه إله الحرب . - Mercury(عطارد) ومعناه بالرومانية رسول الآلهة . - Venus(الزهرة ) ومعناها بالرومانية إله الحب والجمال . - Saturn (زحل) ومعناه أبو جوبتر وإله الزراعة . وقد لاحظ الفلكيون القدماء الكويكبات و الشهب التي لها ذيل متوهج وهي تتهاوي . وأطلق عليها العرب النجمة أم ذيل .
وكان القدماء يعتقدون أن الأرض مركز الكون. وكل النجوم بما فيها الشمس تدور حولها . لكن كوبرنيق في القرن 16 أثبت بما لايدع مجالا للشك أن الأرض والكواكب في مجموعتنا الشمسية تدور في محيطاتها حول الشمس . ولم يصدقه علماء الفلك حتي جاء نيوتن ووضع قوانين الحركة .وقد تبدو الأرض لنا أنها مكان جميل وكبير . بينما كوكب المشتري أثقل منها 317 مرة و كوكب زحل يكبرها وزنا 95مرة . ورغم كبر هذه الكواكب نجد الشمس تضم وحدها 99,98%من كتلة المجموعة الشمسية لشدة جاذبيتها . والشمس تكبر عن الأرض حوالي 109 مرة في الحجم .وبعد إختراع التلسكوب (المقراب) أكتشفت ثلاثة كواكب في المجموعة الشمسية . هي كوكب أورانوس (عام 1781) وكوكب نبتون (عام 1864) وكوكب بلوتو (عام 1930) . كما إكتشفت آلاف من الأجسام الصغيرة الحجم كالمذنبات والكويكبات .
ويطلق علي الأربعة كواكب القريبة من الشمس ( عطارد والزهرة والأرض والمريخ ) كواكب أرضية . لأن لها صخور علي سطحها وهذه الكواكب الأربعة الصخرية والتي يطلق عليها الكواكب الأربعة الأرضية صغيرة نسبيا وهي مكونة من نفس المواد الموجودة فوق الأرض. والأربعة كواكب فيما وراء مدار المريخ وهي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون يطلق عليها الكواكب العملاقة الغازية لأنها كواكب غازية ولا يوجد فوقها أرض لنقف فوقها. وتصنف الكواكب أيضا حسب خواصها الطبيعية . فالكواكب الأربعة الأرضية عطارد والزهرة والأرض والمريخ يطلق عليها الكواكب الشبيهة بالأرض أو الكواكب الداخلية لأن مداراتها داخل مدار الأرض حول الشمس .وهي ثقيلة وصغيرة الحجم وصخرية القشرة وجامدة وفي قلبها مصهورات معدنية ماعدا عطارد فجوه غازي يتسرب منه العناصر الخفيفة لقلة قوة جاذبيته . عكس الكواكب العملاقة الغازية التي تقع وراء مدار الأرض والتي يطلق عليها الكواكب المشترية Jovian planets .كلها أحجامهاوكتلاتها كبيرة لكن كثافتها قليلة ويعتبر المشتري أثقل الكواكب مجتمعة .: فكتلته أثقل من الأرض 318مرة وحجمه أكبر من حجمها 1300مرة مما جعل كثافته أقل وتعادل ربع كثافة الأرض . وزحل كتلته تعادل 95مرة وزن الأرض وكثافته أقل من كثافة الماء التي تعادل 1 جم/ سم3. فالكواكب المشترية الغازية العملاقة جوها كثيف ويتكون من الهيدروجين ومركباته والهيليوم. وتتكون هذه الكواكب من غازات وسوائل وليس فيها ماء . ولها حلقات حولها وأقمار عديدة . وهذه الحلقات مكونة من غازات الهدروجين والهيليوم وجليد ماء وأمونيا وميثان وأول أكسيد الكربون . وكوكب بلوتونجده يوجد علي حافة المنظومة الشمسية. و يعتبره الكثيرون مذنبا كبيرا وليس كوكبا . لأن مكوناته أشبه بمكونات المذنب الذي يتكون عادة من جليد وصخور لكن مداره يختلف تماما عن مدارات المذنبات وبقية الكواكب . وأبعد الكوا كب التسعة كوكب بلوتو وهو أصغرهم لكنه مغط بالجليد الصلب بنسبة أكبر من الكواكب الأرضية الأربعة.
كما أن هذه الكواكب الأرضية يطلق عليها الكواكب السفلي أو الكواكب الداخلية لأن مداراتها تقع بين الأرض والشمس والكواكب العملاقة الغازية يطلق عليها الكواكب العليا لأن مداراتها خلف مدار الأرض .والكواكب الأرضبة الأربعة عطارد والزهرة والأرض والمريخ تشبه الأرض في أحجامها ومكوناتها الكيماوية وكثافتها . لكن فترة دورانها حول نفسها متراوحة. فبينما نجد المريخ والأرض يدوركل منهما حول نفسه دورة كاملة كل 24ساعة نجد الزهرة تدور حول نفسها في 249 يوم.
والكواكب العملاقة الغازية كالمشتري وزحل وأورانوس ونبتون نجدها أكبر حجما من الكواكب الأرضية وغلافها الجوي سميك وغازي. وكثافتها أقل ومدة دورانها حول نفسها تتراوح مابين 10ساعات للمشتري و15ساعة لنبتون . وهذا الدوران السريع يتسبب في تفلطح القطبين بنسبة 2% -10%مما يجعل الكوكب بيضاويا .
و تقريبا كل كوكب وبعض الأقمار لها جو محيط بها. فكوكب الأرض جوها المحيط بها يتكون أساسا من الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون. وكوكب الزهرة جوه به نسبة عاليةوكثيفة من غاز ثاني أكسيد الكربون وآثار من الغاز السام ثاني أكسيد الكبريت مما يصعب الحياة به . بينما جو كوكب المريخ به غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة قليلة .لكن كواكب زحل وأورانس ونبتون بها نسبة عالية من غازي الهيدروجين والهليوم . وعندما يقترب كوكب بلوتو من الشمس يترقرق جوه وعندما يبتعد عنها في مداره يتجمد وينكمش ويسلك كالمذنب . ولو زرت كوكبا من الكواكب التسعة سيختلف عمرك ووزنك فوقه . لأن لكل كوكب جاذبيته الخاصة وسنينه وأيامه التي تختلف مدتها من كوكب لآخر . كما أنه يختلف في ضغطه الجوي وطول مداره حول الشمس وجاذبيته وحرارته ومكونات جوه وكثافته .
ويوجد أكثر من 100 قمر تدور حول كواكبهاالمختلفة في مجموعتنا الشمسية وهي تتراوح في حجمها بين أجسام أكبر من قمرنا إلي أجسام صغيرة . وكثير من هذه الأقمار قد إكتشفتها المركبات الكوكبية الفضائية وصورتها. وبعضها لها جو محيط كقمر تيتان حول زحل. وأخري جوها عبارة عن مجالات مغناطيسية كقمر جينميد حول كوكب المشتري. ويعتبر من أكثر الأقمار نشاطا بركانيا في المجموعة الشمسية. و سطح القمر أوروبا حول كوكب المشتري متجمد بينما قمره جينميد يشهد كما يبدو في الصور حركة في الصفائح الجليدية بسطحه . وبعض الأقمار الكوكبية عبارة عن مذنبات أسرتها جاذبية الكوكب نفسه واعتبرت أقمارا تابعة لكواكبها كقمري فوبوس وديموس حول المريخ و أقمار حول كوكب المشتري وقمر فوب حول كوكب زحل وأقمار كوكب أورانوس الجديدة وقمر كوكب نبتون نيريد . .
فمنذ عام 1610 وحتي عام 1977 كان يظن أن كوكب زحل هو الكوكب الوحبد الذي له حلقات حوله . لكن حاليا نعرف أن الكواكب المشتري وأورانوس ونبتون لها نظام حلقي رغم أن كوكب زحل أكبر هذه الكواكب الحلقية . ومكونات هذه الحلقات تختلف أجسامها في الحجم من الغبار والصخور والقطع الثلجية . ومعظم الكواكب لها مجالات مغناطيسية تمتد في الفضاء حول كل كوكب وهذه المجالات تدور مع دوران الكوكب نفسه لتكنس معها الجسيمات المشحونة حوله . والشمس لها أيضا مجالها المغناطيسي حولها والذي يجذب كل المجموعة الشمسية بداخله .

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:16 AM
الكواكب التسعة
1- عطارد : Mercury أقرب الكواكب للشمس. يظهر سريعا في سماء صباحه ويختفي سريعا في سماء مسائه.ولايري من الأرض لأنه يظهر لعدة أيام في السنة حيث لايشرق فوق الأفق. ولو سافرت لعطارد مثلا فإن وزنك لن يزيد عن وزنك علي الأرض. ليس هذا سببه مدة الرحلة التي ستقطعها فوق مركبة الفضاء ولكن لأن عطارد حجمه أقل من حجم الأرض .لهذا جاذبيته أقل من جاذبية الأرض . فلو وزنك فوق الأرض 70كيلوجرام ففوق عطارد سيكون 27 كيلوجرام . ولقربه الشديد من الشمس فإن الشخص فوقه سيحترق ليموت .ولأنه يدور حول نفسه ببطء شديد فإنه يصبح بالليل باردا جدا لدرجة التجمد. وبسطحه ندبات وفوهات براكين ووديان . وعطارد ليس له أقمار تابعة له . وهو قريب جدا من الشمس لهذا جوه المحيط صغير جدا وقد بددته الرياح الشمسية التي تهب عليه وهذا يبين أن ثمة هواء لايوجد فوق هذا الكوكب الصغير . - درجة حرارته العليا (465درجة مئوية) والصغري (-184) - جوه به غازات الهيدروجين والهليوم .
2- الزهرة :Venus
مكان غير مستحب. به رياح شديدة ومرتفع الحرارة . وتقريبا كوكب الزهرة في مثل حجم الأرض لهذا يطلق عليه أخت الأرض حيث وزننا سيكون تقريبا مثل وزننا علي الأرض . فلو كان وزنك 70 كيلوجرام فسيكون هناك 63كيلوجرام . وتغطيه سحابة كثيفة تخفي سطحه عن الرؤية وتحتفظ بكميات هائلة من حرارة الشمس . ويعتبر كوكب الزهرة أسخن كواكب المجموعة الشمسية . وهذا الكوكب يشبه الأرض في البراكين والزلازل البركانية النشطة و الجبال والوديان. والخلاف الأساسي بينهما أن جوه حار جدا لايسمح للحياة فوقه . كما أنه لايوجد له قمر تابع كما للأرض . - متوسط حرارته 449 درجة مئوية . - جوه به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين .
3- الأرض : Earth يطلق عليها بالإغريقية Geia. وتعنبر الأرض أكبرالكواكب الأرضية الأربعة في المجموعة الشمسبة الداخلية . وهي الكوكب الوحيد الذي يظهر به كسوف الشمس.ولها قمر واحد وفوقها حياة وماء .وتعتبر أرضنا واحة الحياة حتي الآن حيث تعيش وحيدة في الكون المهجور . وحرارة الأرض ومناخها وجوها المحيط وغيرهم قد جعلتنا نعيش فوقها. وللأرض قمر واحد يطلق عليه لونا (Luna) . - متوسط درجة حرارتها 7,2 درجة مئوية . - جوها به أكسجين ونينروجين وآرجون .
4- المريخ :Mars
يطلق عليه الكوكب الأحمر .أقل من الأرض حجما.ولو كان وزنك فوقها 70كيلوجرام يصبح وزنك فوق المريخ 27 كيلوجرام . وتدل الشواهد أن بالمريخ كان يوجد أنهار وقنوات وبحيرات وحتي محيطات مائية . وتسرب مياه المريخ سببه أنها ظلت تتبخر بصفة دائمة . واليوم المياه الموجودة إما مياه متجمدة في قلنسوتي القطبين بكوكب المريخ أو تحت سطح أرضه .وللمريخ قمران هما ديموس وفوبوس . وبه جبال أعلي من جبال الأرض ووديان ممتدة . وبه أكبر بركان في المجموعة الشمسية يطلق عليه أوليمبس مونز . - درجة حرارته العليا 36 درجة مئوية ودرجة حرارته الصغري -123 درجة مئوية . - حوه المحيط به ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والآرجون . .
5- المشتري: Jupiter
أكبر الكواكب. فحجمه 1300 مرة حجم الأرض. و له 16 قمر. ويطلق عليه بالإغريقية زيوس ملك الآلهة . ولو كنت فوق المشتري فسيصبح وزنك ثقيلا جدا . فلوكان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيكون فوق كوكب المشتري 185 كيلوجرام . وعلي سطحه تظهر بقعة حمراء كبيرة وهي عبارة عن عاصفة هوجاء عنيفة تهب منذ 300 سنة وتجتاح منطقة أكبر من مساحة الأرض. ويتميز سطح المريخ بأنه سائل مكونا محيطا سائلا من الماء والهيدروجين. وغلافه المحيط كلما إقترب من الكوكب زادت كثافته حتي يصبح جزءا من سطحه . لهذا لايعتبر للمريخ سطح يمكن طفو قارب فوقه . وللمريخ 28 قمر. ومن أشهرها أوروبا و إيو وجيناميد وطيبة وكاليستوومينس. والمريخ سريع الدوران حول نفسه . لهذا يتتابع ليله مع نهاره كل 10-ساعات. لهذا السبب فإن وسطه ممطوط وليس مستديرا .والكوكب يبدو قصيرا وسمينا وهذا أشبه بعمل شريحة من الفطير عندما يفردها بسرعة الفطاطري . - متوسط حرارته –153 درجة مئوية . - جوه من الهبدروجين والهيليوم والميثان .
6- زحل : Saturn
يري كوكب زحل من الأرض وحوله حلقات.كبيرة من الثلوج والتراب.والأقمار الصغيرة. ولأن هذا الكوكب أكبر من الأرض فان وزنك لوكان 70 كيلوجلرام فوقها فإنه يصبح 82 كيلوجرام فوق زحل . ومنظر زحل جميل عندما يري من الأرض حيث تزينه حلقاته التي حوله والتي تسع 169800ميل . والكوكب يشبه المريخ ولكنه أصغر منه. وتحت سحب غازي الميثان والهيليوم تصبح السماء سائلا حتي تصبح محيطا هائلا من السائل الكيماوي . وحول الكوكب 30 قمر يرافقه وهو أكبر عدد حول كوكب من كواكب المجموعة الشمسية . وأشهر هذه الأقمار بان وأطلس وبروميسيس وباندورا وإبيسيس وجانوس وميماس .وحول زحت عدة مئات من الحلقات وليس هو الوحيد حوله هذه الحلقات . فتوجد أيضا حول المشتري واورانوس ونيتون . - متوسط درجة حراته – 184 درجة مئوية . - جوه مكون من الهيدروجين والهليوم والميثان .
7- أورانوس : Uranus
كوكب عملاق يتكون من الغاز . حوله حلقات خافتة.لم يكتشف بعد.الوحيد الذي يميل علي جانبه وليس معتدلا. وكلمة أورانوس في الإغريقية معناها ملك السموات أو ملك الآلهة وزوج الأرض حتي خلعه ابنه زحل (ساترن) . ولو سافرنا في صاروخ فإنه يستغرق سنوات للوصول لكوكب زحل . ولأن أورانوس أكبر من الأرض. فلو كان وزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام ففوق زحل سيصبح وزنك 82كيلوجرام . ويعتبر كوكب زحل كوكبا شاذا ومختلفا عن بقية كواكب ومعظم أقمار المجموعة الشمسية. لأنه يدور مغزليا علي جانبه . وقد يكون به محيط ماء تحت سحبه. وقلبه كبير وصخري. ولوجود ضغط عليه يرجح وجود تريوليونات من كتل ماس كبيرة . ويشبه زحل الكوكب نبتون . وله 21قمر خمسة منها كبيرة . وأهمها كورديلا وأوفيليا وبيانكا وكريسيدا وبورتيا وبليندا وتيتانيا وغيرها . - درجة حرارته العليا – 184 درجة مئوية . - جوه به هيدروجين وهيليوم وميثان .
8- نبتون :Neptune
نبتون معناها بالإغريقية إله الماء .ويطلق عليه الكوكب الأزرق . ولو كان وزنك فوق الأرض 70كيلوجرام يصبح فوق نبتون 84 كيلوجرام . ويجتاح نبتون عاصفة هوجاء أشبه بالعاصفة التي تجتاح كوكب المشتري ويطلق علي عاصفة نبتون البقعة المظلمة العظمي . ولايعرف منذ متي نشبت لأنها بعيدة ولاتري من الأرض. وقد إكتشفتها مؤخرا المسابر الفضائية الإستكشافية . وحول نبتون ست حلقات تدور حوله . له أقمار أهمها تريتون الذي تنبعث فوقه حرارة . وحتي الآن أمكن التعرف علي 8 أقمار تابعة له. وأشهرها قمر كاليبان وسيكوراكس ويروسبير وستيبوس وغيرها . ويظن العلماء أنه يوجد تحت سحب نبتون محيط من الماء أشبه بمحيط أورانوس . - متوسط حرارته – 223درجة مئوية . - جوه مكون من الهيدروجين والهيليوم والميثان .
9- بلوتو :Pluto
أبعد الكواكب من الشمس لدرجة لاتري من فوقه.له قمر شارون وحجمه كحجم بلوتو تقريبا وهو قمره الوحيد . وكلن الرومان يعتقدون أن الإله بلوتو هو إله العالم السفلي . ولو كنت إفتراضا فوق بلوتو ووزنك فوق الأرض 70 كيلوجرام فسيصبح وزنك 4كيلوجرام . وبلوتوحجمه يصغر عن لأحجام سبعة أقمار في المجموعة الشمسية. ومن شدة صغره كثير من علماء الفلك لايعتبرونه من الكواكب بل البعض حاولوا إعتباره مذنبا . وبلوتو الكوكب الوحيد الذي لم تزره مركبة فضائية لبعده . لهذا المعلومات عنه ضبابية وقليلة نسبيا . ولا توجد له صور واضحة المعالم كبقية الكواكب . ولا سبيل أمام العلماء سوي التخمينات حوله وتخيله أو تصويره عن بعد . - متوسط درجة حرارته –234 درحة مئوية . - جوه مكون من الميثان والنيتروجين .
أسئلة حائرة
قد يتبادر لأذهاننا عدة أسئلة وهي : 1- هل يوجد كواكب حول النجوم الأخري كما هو حادث حول نجم الشمس ؟. وهل هناك كواكب بها حياة كما علي كوكب الأرض؟ . حقيقة ليس علماء الفلك بقادرين علي إكتشاف كواكب خارج مجموعتنا الشمسية . لأن هذا يتطلب إستحداث تلسكوبات عملاقة أكثر قدرة من تلك المتاحة لديهم والتي لاتتوفر حاليا فوق الأرض لإكتشاف هذه الكواكب البعيدة أو القطع بوجود حياة خارجية . لكن العلماء يحدسون بأنه من الناحية النظرية يوجد مليارات الكواكب التي تشبه الأرض في مجرة درب التبانة التي يقع بها كوكبنا . وهذا يتطلب مزيدا من الوقت. واعتمدوا في حدسهم علي معطيات الكومبيوترحسب المعلومات والحسابات الرياضية التي أظهرت أن بعض نماذج الأنظمة الشمسية النائية داخل مجرتنا التي أكتشفت مؤخرا .. قد تحتوي علي كواكب صغيرة تشبه كوكب الأرض.فلقد إكتشفوا مائة كوكب تدور حول نجوم بعيدة يطلق عليها إكزوبلانيتود. وهي من النوع الذي لايمكن العيش فوقها لضخامتها وإحتوائها علي غازات كما في كوكب المشتري . لكنهم يتوقعون وجود كواكب صغيرة لها نفس صفات الأرض .ويقدرون عددها بمليار كوكب في مجرتنا يمكن ظهور الحياة فوقها ولاسيما بعد إكتشاف نظام شمسي حول نجم (47 أورسي ماجوريس) يشبه النظام الشمسي الذي نعيش فيه. 2- لماذا الكواكب مستديرة الشكل ؟.. لأن الحقل المغناطيسي بها ينبع من مركز قلب الكوكب فيشد كل شيء إليه . والطريقة الوحيدة لتقترب كتلة الكوكب لمركز الجاذبية بقدر الإمكان هي تكوين شكلا كرويا . هذا في الكتل الكبيرة كالكواكب والنجوم . أما في الأجسام الصغيرة فجاذبيتها قليلة وشدة سحبها للأشياء ضعيفة نسبيا . لهذا السبب لاتكون هذه الأجسام القليلة الحجم كالمذنبات شكلا كرويا أو مستديرا وتصبح أشكالها غير منتظمة . 3- لماذا تدور الكواكب والنجوم ؟. حقيقة الكواكب والنجوم تتكون من تجمعات مكثفة ومنكمشة من سجب هائلة من الغازات والغبار بين النجوم . وهذه المواد في هذه السحب في حركة دائمة حتي السحب نفسها في حركة لتدور فيتجمع جاذبية المجرة . ونتيجة لهذه الحركة تبدو السحابة عندما نراها من نقطة قرب مركزها وهي تسير ببطء. وهذا الدوران يمكن وصفه بأنه عزم زاوي angular momentum وهو مقياس ثابت لحركة هذه الأجسام الفضائية ولا يتغير . وهذا الثبات في العزم الزاوي يشرح لنا كبف أن الراقصين علي الجليد يدورون بحركةسربعة مغزلية فوقه عندما يضم الراقص ذراعيه ليكونا علي مقربة من محور حركة دوران الجسم وكلما إقترب الذراعان زادت السرعة مع الإحتفاظ بشدة العزم الزاوي . وعندما يبسط الراقص ذراعيه تقل السرعة كنتيجة نهائية للحركة المغزلية . وهذا نجده واضحا في لعبة (دوخيني يالمونة ) التي يلعبها الأطفال . وهذا الدوران المغزلي لسحابة داخل مجموعة نجمية يجعلها تتقلص علي ذاتها وتحمل معها جزءا من العزم الزاوي الأصلي . وهذه السحب الدوارة تنبسط مكونة أقراصا تتجمع أجسامها وتتكثف لتكون النجوم والكواكب الدوارة . ، لاشك أن لكل كوكب سنته ويومه . واليوم يحدد مدته الفترة التي يدور فيها الكوكب حول نفسه . فالأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة حتي هذا اليوم . فويمها يعادل 24 ساعة . والسنة لكل كوكب تعادل عدد الأيام التي يدور فيها الكوكب دورة كاملة في مداره حول الشمس . لهذا الأرض سنتها تعادل 365يوما وربع يوم . 4- لماذا مدارت الكواكب حول الشمس منتظمة ؟. ولماذا تقع في نفس المستوي ؟ . ولماذا تدور في نفس الإتجاه في مدارات تقريبا دائرية ؟ كل هذا سببه قوة جاذبية الشمس وهي القوة السائدة في المجموعة الشمسية .وتعتبرال astronomical unit (AU)هي الوحدة الفلكية التي يقاس بها المسافة بين الكوكب والشمس. والوحدة الفلكية الواحدة(1AU) هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس . فبينما كوكب عطارد يبعد عن الشمس 0.39 AU نجد كوكب بلوتو يبعد عنها39 AU . لهذا نجد سنة عطارد تعادل 88 يوما أرضيا لقربها من الشمس وسنة كوكب بلوتو تعادل248 يوما أرضيا يدوران فيها دورة كاملة حول الشمس . وبينما نجد الأرض تدور في محورها حول نفسها دورة كاملة كل 24ساعة نجد كوكب المشتري يدور حول نفسه في أقل من 10ساعات أرضية بينما كوكب الزهرة يدور حول نفسه مرة كل 243يوما أرضياحيث يدور من الشرق للغرب . وأخيرا ..هذه أسئلة لم يجد العلماء لها تفسيرا قاطعا . لأن كل في فلك يسبحون
مريخ

المريخ هو الكوكب الرابع في النظام الشمسي، وسمّي بهذا الاسم تيمّناً بإله الحرب الروماني. مساحته تقدّر بربع مساحة الأرض. له قمران، يسمّى الأول فوبوس والثاني ديموس ويمتاز كوكب المريخ بلونه الأحمر بسبب كثرة الحديد فيه. يعتقد العلماء ان كوكب المريخ كان يحتوي على الماء قبل 4 مليارات سنة، والذي يجعل فرضية وجود حياة عليه فرضية عاليةً.
مميزات الكوكب
لطالما جذب كوكب المريخ الناس بلونه الأحمر وألهب الخيال بما يتحلّى به هذا الكوكب من غموض. مقارنة بكوكب الأرض، فللمريخ ربع مساحة سطح الأرض وبكتلة تعادل عُشر كتلة الأرض. هواء المريخ لا يتمتع بنفس كثافة هواء الأرض إذ يبلغ الضغط الجوي على سطح المريخ 0.75% من معدّل الضغط الجوي على الأرض، لذى، نرى ان المجسّات الآلية التي قامت وكالة الفضاء الأمريكية بإرسالها لكوكب المريخ، تُغلّف بكُرةِ هوائية لإمتصاص الصدمة عند الإرتطام بسطح كوكب المريخ ولا يستعمل الباراشوت للتقليل من سرعة هبوط المجسّات لإنعدام الهواء. يتكون هواء المريخ من 95% أوّل اكسيد الكربون، 3% نيتروجين، 1.6% ارجون، وجزء بسيط من الاكسجين والماء. في العام 2000، توصّل الباحثون لنتائج توحي بوجود حياة على كوكب المريخ بعد معاينة قطع من الشهب المتساقطة على الأرض والتي أتت من كوكب المريخ، واستدلّ الباحثون على هذه الحقيقة بوجود أحافير مجهرية في الشهب المتساقطة. تبقى الفرضية آنفة الذكر مثاراً للجدل دون التوصل إلى نتيجة أكيدة بوجود حياة في الماضي على كوكب المريخ.
طبوغرافية المريخ
طبوغرافية كوكب المريخ مذهلة، ففي حين يتكون الجزء الشمالي من الكوكب من سهول الحمم البركانية، نجد ان الجزء الجنوبي من كوكب المريخ يتمتّع بمرتفعات شاهقة ويبدو على المرتفعات اثار النيازك والشّهب التي ارتطمت على تلك المرتفعات. يغطي سهول كوكب المريخ الغبار والرمل الغني باكسيد الحديد ذو اللون الأحمر، وكان الناس على الأرض يعتقدون ان تلك السهول هي مناطق سكن اهل المريخ، كما كان الإعتقاد السائد ان المناطق المظلمة على سطح الكوكب هي بحار محيطات. تغطّي سفوح الجبال عل الكوكب طبقة من الجليد، ويحتوي جليد سفوح الجبال على الماء وغاز ثاني اكسيد الكربون المتجمّد. تجدر الإشارة أن اعلى قمّة جبلية في النظام الشمسي هي قمّة جبل "اوليمبوس" والتي يصل إرتفاعها إلى 27 كم. أمّا بالنسبة للأخاديد، فيمتاز الكوكب الأحمر بوجود أكبر أخدود في النظام الشمسي، ويمتد الأخدود "جرح المريخ" إلى مسافة 4000 كم، وبعمق يصل إلى 7 كم.
أقمار المريخ
يدور كل من القمر "فوبوس" والقمر "ديموس" دورانهما حول الكوكب الأحمر، وخلال فترة الدوران، تقوم نفس الجهة من القمر بمقايلة الكوكب الأحمر تماما كدوران القمر لكوكب الأرض تعرّض نفس الجانب للقمر من مقابلة كوكب الأرض. وبما ان القمر فوبوس يقوم بدورانه حول المريخ اسرع من دوران المريخ حول نفسه، فنجد ان قطر دوران القمر فوبوس حول المريخ يتناقص يوماً بعد يوم إلى ان نصل إلى النتيجة الحتمة والداعية بارتطام القمر فوبوس بكوكب المريخ. امّا بالنسبة للقمر ديموس، ولبعده عن الكوكب الأحمر، فنجد ان قطر مدار الكوكب آخذ بالزيادة. تم غكتشاف أقمار المريخ في العام 1877 على يد "آساف هول" وتمّت تسميتهم بأسمائهم تيمّناً بأبناء الإله اليوناني "آريس".
سطح كوكب
تمّ إرسال ما يقرب من 12 مركبة فضائية للكوكب الأحمر من قِبل الولايات المتحدة، الإتّحاد السوفييتي، أوروبا، واليابان. قرابة ثلثين المركبات الفضائية فشلت في مهمّتها أما على الأرض، او خلال رحلتها او خلال هبوطها على سطح الكوكب الأحمر. من أنجح المحاولات إلى كوكب المريخ تلك التي سمّيت بـ "مارينر"، "برنامج الفيكنج"، "سورفيور"، "باثفيندر"، و "أوديسي". قامت المركبة "سورفيور" بالتقاط صور لسطح الكوكب، الأمر الذي أعطى العلماء تصوراً بوجود ماء، إمّا على السطح او تحت سطح الكوكب بقليل. وبالنسبة للمركبة "أوديسي"، فقد قامت بإرسال معلومات إلى العلماء على الأرض والتي مكّنت العلماء من الإستنتاج من وجود ماء متجمّد تحت سطح الكوكب في المنطقة الواقعة عند 60 درجة جنوب القطب الجنوبي للكوكب. في العام 2003، قامت وكالة الفضاء الأوروبية بإرسال مركبة مدارية وسيارة تعمل عن طريق التحكم عن بعد، وقامت الأولى بتأكيد المعلومة المتعلقة بوجود ماء جليد وغاز ثاني اكسيد الكربون المتجمد في منطقة القطب الجنوبي لكوكب المريخ. تجدر الإشارة إلى ان أول من توصل إلى تلك المعلمة هي وكالة الفضاء الأمريكية وان المركبة الأوروبية قامت بتأكيد المعلومة، لا غير. باءت محاولات الوكالة الأوروبية بالفشل في محاولة الإتصال بالسيارة المصاحبة للمركبة الفضائية وأعلنت الوكالة رسمياً فقدانها للسيارة الآلية في فبراير من من نفس العام. لحقت وكالة الفضاء الأمريكية الرّكب بإرسالها مركبتين فضائيتين وكان فرق الوقت بين المركبة الأولى والثانية، 3 أسابيع، وتمكن السيارات الآلية الأمريكية من إرسال صور مذهلة لسطح الكوكب وقامت السيارات بإرسال معلومات إلى العلماء على الأرض تفيد، بل تؤكّد على وجود الماء على سطح الكوكب الأحمر في يوم ما.
كوكب الزهرة بين الشمس والأرض !

حدث غير مسبوق منذ 122 عاما شد إنتباه علماء الفلك في كل العالم وهو مرور كوكب الزهرة في مداره بين الشمس و الأرض. وتمكن الكثيرون في معظم أنحاء العالم من مشاهد ته- ماعدا في غرب الولايات المتحدة - وهو يبدو يتهادي كبقعة سوداء فوق وجه الشمس من اليسار لليمين . وعبور كوكب الزهرة في هذا المجال يتم مرتين كل قرن تقريبا بينهما 8سنوات عندما تصبح الشميس والزهرة والأرض علي خط واحد . وآخر مرتين كانتا عام 1874 و1882 وهذا الإقتران ساعد وقتها علماء الفلك في حساب المسافة بين الأرض والشمس وماحدث يوم الثلاثاء 8 يونيو سيحدث للمرة الثانية عام 2012 .ويعتبر حادثة الثلاثاء سادس مرة في العصر التلسكوبي حيث تمكن العلماء من رؤيته عام 1631و1639و1761و1769و1874و1882. وفي مدينة نيويورك قام متحف التاريخ الطبيعي الأمريكي بوضع تلسكوبات عديدة في الحديقة المركزية مكن آلاف المواطنين من رؤية هذا الحدث التاريخي حيث تقع الشمس بعد طلوعها علي شاشة بيضاء فتمكن المئات من رؤية الزهرة وهي تمر كبقعة سوداء ووزغت غلي البعض نظارات شمسية ترشح ضوء الشمس المتوهجة حتي لاتضر العين وتحجب رؤية الزهرة . وكان علماء الفلك قدأصدروا تحذيرات بعدم التطلع لوجه الشمس مباشرة بالعين المجردة أو التلسكوبات العادية لرؤية هذه الظاهرة مباشرة لأن الشمس بها أشعة تضر بالشبكية كالآشعة دون الحمراء التي تحرق الشبكية الرقيقة عندما تقع عليها ولا نحس بألم ويمكن أن نصاب بالعمي .واأشعة البنفسجية التي تصيب الغين يلبابف ةتسبب الكالراكت (عتمة العين ) . لهذا لايري ضوء الشمس مباشرة يلبنظارات أو التلسكوبات أو كاميرات تصوير التي تجمع أشعة كثيرة أو بالعين المجردة ولكن من خلال تلسكوبات خاصة بها مرشحات لضوء الشمس و شاهدت هذا الحدث التاريخي أفريقيا وأوربا والشرق الأوسط حيث تم العبور بالكامل لمدة 6ساعات و12 دقيقة بينما كان الجزء الشمالي الشرقي من الولايات المتحدة وكندا قد رأي نهاية الحدث. وفي الهند نصبت التلسكوبات الخاصة في مدينة بتاني لرؤية هذه الظاهرة بواسطة المواطنين . وفي جزر كناري وضع تلسكوبان لقياس المسافة بين الشمس والأرض لكن لايتوقع تغييرا ملحوظا . وفي كوبنهاجن أقيم 20 تلسكوبا لتسجيل هذا الحدث. ويعتبر عبور الزهرة حدثا نادرا .لأنه لم يره من قبل أحد الأحياء حاليا. لأن آخر مرة عبر كوكب الزهرة كان عام 1882 . light from theوفي بريطانيا إصطفت الجماهيرفي طوابيرمنذ السادسة صباحا بتوقيت جرينتش ليشاهدوا الحدث من خلال تلسكوبات المرضد الملكي بجنوب شرق لندن. وفي اليابان وتايلاند وهونج كونج الأمطار والغيوم حالت دون رؤية هذه الظاهرة هناك . وفي ماليزيا وباكستان والهند وبعض بلدان الشلاق الأوسط وفي الجزء الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية شاهدت وزعت النظارات الخاصة لمشاهدة اللحظات الأخيرة من هذه الزيارة .وفي بوسطن إصطف 500 شخص ليأخذوا دورهم في المشاهدة من خلال تلسكوب فوق مركز الفيزياء الفلكية بهارفارد . ويغتبر هذا الحدث نادرا لأن الأرض والزهرة لايقعان علي مستو واحد ولكن هذا الحدث ظهر لأم الشمس والزهرة والرض فيه قد أصبحوا علي خط واحد . والزهرة Venus مكان غير مستحب. به رياح شديدة ومرتفع الحرارة . وتقريبا كوكب الزهرة في مثل حجم الأرض لهذا يطلق عليه أخت الأرض الجهنمية لأن درجة حرارتها 460 درجة مئوية حيث وزننا سيكون تقريبا مثل وزننا علي الأرض . فلو كان وزنك 70 كيلوجرام فسيكون هناك 63كيلوجرام . وتغطيه سحابة كثيفة تخفي سطحه عن الرؤية وتحتفظ بكميات هائلة من حرارة الشمس . ويعتبر كوكب الزهرة أسخن كواكب المجموعة الشمسية . وهذا الكوكب يشبه الأرض في البراكين والزلازل البركانية النشطة و الجبال والوديان. والخلاف الأساسي بينهما أن جوه حار جدا لايسمح للحياة فوقه . كما أنه لايوجد له قمر تابع كما للأرض .
كواكب فيما وراء الشمس

العلماء مازالوا يفتشون في متاهة الفضاء المترامي عن شموس أخري غير شمسنا . مما يوحي بالتساؤل ،هل هناك حياة ذكية تشاركنا هذا الكون ؟. وهل يوجد أراضين غير أرضنا تصلح للسكني وبها ماء ؟. وهل توجد منظومة شمسية تشبه منظومتنا ؟. هذه الأسئلة والتساؤلات نتناولها في هذا المقال . فحاليا ... .بقدر العلماء من خلال معطيات التلسكوبات العملاقة الأرضية وأجهزة الإستشعار عن بعد الفضائية ، أن هناك نظما شمسية تماثل منظومتنا الشمسية وكواكب تشبه كواكب أرضنا . وهناك كواكب تولد وكواكب تموت .لهذا يتوقع العلماء أن هذا العقد والعقد القادم سيشهدان عصر الكواكب والنجوم فيما وراء منظومتنا الشمسية . فالفلك حاليا يشهد مولد علم المشاهدة الحديث من خلاله سيمكن لعلماء الفلك المعاصرين التعرف علي منظومات كوكبية خارج الشمس Extrasolar planetary بالفضاء مما سيغير مفاهيمنا المتداولة عن الفلك ويقلص من نظرياته بعد سيول فيوضات معطيات تلسكوب هبل وغيره من الأجهزة الفضائية المتطورة ،عن الكواكب والنجوم والمجرات . ففي أبريل الماضي اعلن علماء فلك إكتشاف ثلاث كواكب جديدة خارج مجموعتنا الشمسية علي مسافة تقع أبعد من الكواكب التي أكتشفت من قبل. في محاولة مضنية للتفتيش عن كواكب في حجم الأرض بعوالم أخري بعيدة عن منظومتنا الشمسية مستخدمين شتي الحيل للوصول إلي التعرف علي هذه الكواكب البعيدة .والإكتشاف الجديد رصد كواكب حول نجم علي بعد 17ألف سنة ضوئية حيث تحتل منطقة مزدحمة في وسط مجرتنا درب التبانة . بينما الكواكب التي سبق رصدها لاتبعد أكثر من 5 آلاف سنة ضوئية . وأبعد هذه الكواكب التي إكتشفت مؤخرا كتلته تعادل كتلة كوكب المشتري مرة ونصف . وتشبهه في أنهما من الكواكب الغازية . ويدور في محيطه حول شمسه أسرع من دوران أرضنا حول الشمس ثلاث مرات . وكان هذا الإكتشاف بحيلة ضوئية يطلق عليها العدسية الدقيقة للجاذبية gravitational microlensing ، وهي تقنية يستعملها حاليا صائدو الكواكب والتي من خلالها اصبحوا شغوفين للتعرف علي الكواكب ذات الكتل الصغيرة فيما وراء المنظومة الشمسية. فلقد وجد علماء الفلك أن ثمة إرتباطا بين جاذبية الكوكب المكتشف حديثا ونجمه المضيف حيث يعملان معا كالعدسة التي تركز الضوء الوافد من نجوم ابعد عنها بحوالي 24 ألف سنة ضوئية ، مما يحدث تأثيرا توقعه إينشتين . فالصورة الناتجة والمتوقعة للنجم البعيد ، تصبح أكثر سطوعا مما يجعل الملاحظين لها يتعرفون علي الكوكب ، بينما التلسكوبات التقليدية لاتراه. وهذه الصور العدسية يعتبرها صائدو الكواكب من علماء الفلك بصمة عدسية لنجم حوله كوكب د ري .وهذه التقنية الجديدة أصبحت مقياسا مفضلا ، لدي علماء الفلك . فمن خلالها أمكن التعرف علي اجسام نائية جدا وصغيرة في حجم جرم كالأرض .مما جعل حوالي 120 عالما من عوالم ما وراء الشمس ، قدإكتشفت. ومعظمها لكواكب غازية عملاقة تفوق كوكب المشتري داخل منظومتنا الشمسية . وهذه الخاصية العدسية التحايلية تظل لعدة أيام أو أسابيع . لأن النجم المرصود يتحرك نسبيا مع أرضنا . ولهذا أمكن ملاحظة 1000 نجم خلال العقد الماضي من خلال هذه التقنية . حيث شوهدت كواكب جديدة لمدة ساعات خلال المشاهدة المتوالية التي قد تستغرق لمدة إسبوع . وهذه الفرصة لاتتاح إلا مرة واحدة . لهذا يجمع العلماء معلوماتهم بسرعة . ويتوقع الباحثون في الفضاء فيما وراء الشمس خلال السنوات القادمة ملاحظة كواكب أخري هناك ، باستخدام جيل جديد من التلسكوبات الفضائية لرصدها مباشرة بدلا من التعرف عليها بطرق غير مباشرة . وهذه الطرق قد مكنت العلماء من التعرف علي كواكب بعيدة جدا عن شموسها (نجومها) أشبه ببعد كوكب نبتون بالنسبة لشمسنا. وكان العلماء يتبعون من قبل أول تقنية ناجحة لإصطياد الكواكب وملاحظتها حول النجوم البعيدة . وهي طريقة دوبللر التي يطلق عليها طريقة التمايل أو التذبذب wobble method . وتتم من خلال ملاحظة التمايل البسيط لنجم عندما يتهادي في محيطه بسبب قوة جذب كوكب يدور حوله. لكن هذه الطريقة تستخدم في ملاحظة النجوم القريبة نسبيا والتي تبعد عنا بحوالي 160 سنة ضوئية .ومن خلالها إكتشفت منذ عدة سنوات الكواكب القريبة من نجومها فقط .و لم يتمكن العلماء من خلالها التعرف علي الكواكب البعيدة في أي منظومة نجمية قريبة . والطريقة الثانية لتي إكتشفت حديثا تتم من خلال التعرف علي ظل الكوكب عندما يمر أمام نجمه المضيف . ويطلق علي هذه الطريقة الطريقة العبورية Transit method .وهذه الطريقة تنطبق علي نسبة قليلة من الكواكب التي مداراتها قريبة من نجومها البعيدة . وحاليا العلماء يستخدمون طريقة العدسية الدقيقة للجاذبية والطريقة العبورية معا للحصول علي صور الكواكب البعبدة . وكلاهما يعملان بكفاءة عندما تصوب التلسكوبات لمركز مجرة التبانة حيث تحتشد النجوم بكثرة . وهذا التكامل بين الطريقتين سيجعل العلماء يطورون مهامهم لإرسال قواعد فضائية لإصطياد الكواكب البعيدة وتصويرها والتعرف علي أشكالها وحجومها . ولأن هذه الكواكب من البعد ، لدرجة لن يمكن للعلماء إكتشاف كوكب من بينها يماثل كوكب الأرض . وضمن هذه الإكتشلفات المذهلة تمكن العلماء من اكتشاف النجم جيمنورم(37) 37 Geminorum الغربي في مجموعة نجوم برج جيمني علي بعد 56,3 سنة ضوئية . وهو أصفر برتقالي يشبه شمسنا. ويعتبر العلماء هذا النجم مؤهلا لوجود كواكب مصاحبة له يمكن سكناها. وهذا الإكتشاف جعلهم يضعون قائمة ’ يصنفون فيهاالنجوم المكتشفة التي تصاحبها كواكب تحمل الأكسجين والماء السائل والتي أطلق عليها نظم نجمية صالحة للسكني Habitable Stellar Systems . وقد إستبعدوا في دراساتهم الشموس البعيدة نسبيا ومن بينها نجوم صغيرة جدا أو معمرة جدا, وتدور بسرعة. وهي نجوم متغيرة في سطوعها لدرجة تحدث فوضي مناخية في عالمها القريب منها . وهذا التوجه الفلكي جعل العلماء يفتشون عن نجوم تشبه جيمنوم37 لها خاصية نظامنا الشمسي الذي فيه نجوم قابلة للسكني. وقد تم العثور علي 100 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية ضمن مجرتنا .ويتوقع العلماء بلايين من الكواكب تصلح لنمو حياة فوقها أسوة بالأرض ، تدور حول 2350 من النجوم التي تبعد عنا بمائة سنة ضوئية .وهذه التوقعات جعلت علماء الناسا يستعدون لإرسال نلسكوب فضائي عام 2013أطلقوا غليه ، الباحث عن كوكب أرضي Terrestrial Planet Finder (TPF), مستخدما الضوء المرئي للبحث عن كواكب صالحة للسكني. وسوف يصور الكواكب التي تدور حول النجوم الجيران لنا وسيعطبنا معلومات عن أجوائها عن طريق التحليل الطيفي للعناصر بها, كالماء والأكسجين والكربون والميثان. ولو كان العلماء محظوظين ، فقد يشاهدون آثار حياة أو خضرة فوق هذه الكواكب . وسيستمر عمله من سنة 2012 -2015.وسيتبع هذا الباحث الفضائي إرسال 6 تليسكوبات أوربية فضائية ضمن مشروع داروين . والنجم المرشح والمختار لدراسة الحياة المعقدة حوله ، لابد أن يكون لونه ساطعا ولامعا ويكون في منتصف عمره النجمي كشمسنا ، ويحترق بإنصهار عناصر خفيفة لينتج عناصر ثقيلة كالحديد. ولا يكون نجما عجوزا ،قد تقلص أو صغيرا لا يعرف مدي حياته علي مدي مستقبله البعيد . فدراسة النجم جيمينورم 37 المرئي والقابع في الجزء الشمالي الغربي في السماء بمجموعة جيمني سوف يتيح للعلماء دراسته ، ولاسيما وأن عمره تقريبا يناهز 5,5 بليون سنة بينما عمر شمسنا 4,5 بليون ستة . وكلاهما يعتبران فلكيا في منتصف العمر ولاسيما وأنهما غنيان بالحديد والكالسيوم والصوديوم والماغنيسيوم والتيتانيوم .وهذا ما أظهره التحليل الطيفي لضوئهما الأصفر البرتقالي .لكن سطح الشمس جيمينورم 37 أكثر سخونة . وهذا النجم 1,1كتلة شمسنا وقطره أكبر 1,03 مرة وشدة سطوعه أشد 1.25. ومن خلال شدة الضوء يمكن تحديد مستقبل عمرالنجم الإفتراضي ورؤية النجوم المجاورة والتنبؤ بالفترة التي سيكون خلالها النجم مستقرا علي الحالة التي عليها حاليا . وهذه الخاصية لقرب النجم جمينورم منا جعلت الباحث الفضائي (TPF) في إستطاعته التوصل لتسجيل معلومات كثيرة عنه, عن الكوكب في مجموعته والنفايات الغبارية القرصية التي تتشكل منها الكواكب والمذنبات . ولا سيما وأن شمسنا بها كمية غبار بين كواكبها . لأن كوكب المشتري يقلبها بالفضاء باستمرار ولا سيما في حزام المذنبات حيث ترتطم هذه المذنبات وتولد غبارا في المنظومة الشمسية . وهذا الغبار النجمي قد لايعوقنا عن رؤية الكواكب النجمية . لهذا نجد أن المهام الرئيسية للباحث الفضائي TPF ،والتلسكوبات الفضائية بمشروع داروين الأوربي إمداد علماء الأحياء والكيمياء الفضائية بمعلومات طيفية حول هذه الكواكب . لأن المهمة الأساسية لها إكتشاف كواكب قريبة صالحة للسكني والحياة أو هل كان بها نوع ما من الحياة أو ما زالت هناك ؟. وعلي صعيد آخر هناك إستعداد لمهمة كيبلر التي ستنفذ إبتداء من أكتوبر عام 2006 داخل محيط الشمس لتحديد الترددات بالكواكب الداخلية بمنطقة كيبلرKepler zone التي تضم آلاف النجوم من بينها 100 ألف نجم تم رصدهم داخل مجرتنا بحثا عن كوكب قي فلك نجم بعيد ، بماثل كوكب الأرض من حيث الحرارة والبرودة والماء السائل . ومهمة كيبلر مخطط لها تصوير آلاف النجوم والكواكب العابرة خلال أربع سنوات بواسطة تلسكوب فضائي متقدم. وفي محاولات لفحص100 نظام كوكبي حول النجوم البعيدة من بينها كواكب عملاقة تشبه المشنري ، إلا أنها بعيدة لايمكن فحصها بدقة ، وكواكب صخرية صغيرة تشبه الأرض يصعب رؤيتها.لكن لايعرف من بينها الكواكب المؤهلة للعيش والسكني بها . و نصف هذا العدد. وقد إستطاع العلماء دراسة تسعة من هذه النظم المعروفة التي يضم نصف عددها ، بها أراضين تشبه أرضنا تدور في أفلاكها حول نجومها منذ بليون سنة . وهذه حقبة كافية لظهور حياة واستقرارها فوق هذه الكواكب السيارة. كما أن الأقمار التي في حجم الأرض و تدور قي فلك كوكب عملاق ، يمكن أن تظهر فوقها حياة . وكما نعرف عادة ، لا تظهر الحياة فوق كواكب. لكن الكوكب الشهير Hd, الذي يطلق عليه أوزوريس ، قد أذهل الفلكيين عندما وجدوا أن جوه يحتوي علي الأكسجين والكربون في غلافه البيضاوي الممتد, والذي يتبخر لغاز . ويعتبر النجم فيجا Vega خامس نجم سطوعا بالسماء, ومن أكثر النجوم رؤية و وضوحا في سماء نصف الكرة الأرضية الشمالي علي بعد 25سنة ضوئية من شمسنا. وقطره ثلاث مرات . وأكثر 58 مرة سطوعا . وكان أول نجم قد صور في منتصف يناير عام1850 بمرصد هارفارد. وكان الفلكيون الكنديون قد استطاعوا التعرف علي شواهد وجود حقل مغناطيسي فوق كوكب عملاق خارج المجموعة الشمسية .مما أعطي معلومات حول الكوكب العملاق . وهو غير كوكب المشتري بمنظومتنا الشمسية الذي يشتعل بالإنصهار النووي . لكن هذا الكوكب المكتشف يسخن نجمه الذي يتبعه من خلال التفاعلات المغناطيسية الداخلية magnetic interactions بينه وبين نجمه .وكتلة هذا الكوكب تعادل 270 مرة كتلة الأرض . ومداره قريب جدا من نجمه ويدور حوله بسرعة فائقة . لدرجة أن سنته تعادل ثلاثة أيام أرضية . وتلعب الحقول المغناطيسية دورا رئيسيا في الجو المحيط والحياة . فبينما نجد أن كوكب المريخ قد فقد حقل مغناطيسيته عبر تاريخ وجوده . مما غير من فصوله السنوية ومداره المائل وأفقده بيئته وماءه السائل.
ومن خلال هذه المعطيات الحديثة التي تعتبر نسبيا صورا قديمة موغلة في الماضي السحيق ولاتعبر بالمرة عن الحاضر أو الماضي القديم منذ ملايين السنين . مما يجعل العلماء يرون هذه الأجرام في الماضي ولايعرفون ما هي عليه في الحاضر . فمن هذا المفهوم المؤكد نجد أن هذه الأجرام حاليا غير معروف ما آلت إليه لكن الصور الفضائية للعوالم الأخري تعكس ما كانت عليه المجموغة الشمسية في مطلع وجودها منذ ملايين السنين . فما نراه اليوم في الفضاء البعيد هو الرحوع للماضي, أشبه بإرتجاع صور شريط الفدبو .فكلما توغلنا في أعماق الكون كلما رجعنا بآلة الزمن للوراء .فالعلماء يرون ماضي الكون. ورؤية الأجرام القريبة هو رؤية صورة الأحدث.لهذا العلماء يطالعون كتاب ماضي الكون وليس حاضره .لأنهم يرون صورا قطعت ملايين السنين وبلاين الأميال, لتصل لأعين تلسكوباتنا وأجهزتنا التحسسية والبصرية .فما يقال بعلم الفلك الحديث هو تفسير للفلك القديم ولا يعبر عن الكون في هيئته المعاصرة . فحاضر الكون سنراه بعد ملايين السنين كماضي مستقبلي حيث تموت أجرام وتتشكل مجرات وتولد نجوم جديدة للحفاظ علي عدد سكان الفضاء . فالصور القريبة بالفضاء نفسر الصور البعيدة .فعندما يقال إكتشاف كواكب جديدة تشبه الأرض والبحث عن حياة فوقها ؟ . هذا التوجه العلمي لايمكن من خلاله الوصول إلي الواقع السائد حاليا هناك . لأن رؤيتنا لهذه الكواكب تماثل رؤيتنا لأرضنا في طفولتها حيث لم تكن توجد حياة . وسيظل التفتيش عن أحياء هناك ضرب من المستحيلات إلا لو رأيناها عن كثب من فوق كوكب خارجي بعيد . لهذا لن نعثر علي أحياء شركاء لنا في هذه المتاهة الفضائية . فنحن نفتش في ماضي الكون من منظور علمي حديث . فالتلسكو با ات حتي أعيننا تعتبر آلة الزمن الكوني . لأن عندما نري القمر نراه في صورة أحدث زمنا من صورة الشمس, وصورة الشمس تعتبر أحدث من صور النجوم .وهذه الرؤي الزمنية يتحكم فيها سرعة الضوء والمسافة التي يقطعها . فنحن نري الماضي بالسماء ونعيش الحاضر تحت أقدامنا .ونحن في حاضرنا فوق الأرض مستقبل ما سيراه الغير من الفضاء فيما وراءنا . فنحن نعيش الثلاثة أزمان في وقت واحد. وهذه تعتبر نظرية يمكن أن نطلق عليها نظرية التزامن الموحد للزمن The Unified synchronzing of time. لأن الزمن نسبي في الكون من حيث المكان وبعده والثابت فيه سرعة الضوء . لهذا يعتبر الزمن خطي يبدأ بالماضي وبعده الحاضر وبعده المستقبل. فخط الزمن يضم هذه الأزمان الثلاثة . و يتحكم في رؤيتنا لأعمار الكون والفضاء .وهو خط حتمي .ولا ينتهي إلا بنهاية الكون ولا يتغير طوله إلا بتغير سرعة الضوء. لكن إتجاه الزمن نسبي يعتمد علي موقعنا في الكون. ويمكن أن نطلق عليه Radial time وطوله نسبي ، يعتمد علي بعدك من الآخر. وهذا المفهوم هو الحقيقة المؤكدة ، ويعتبر أحد الحقائق الفلكية الثابتة. والإتجاهات الأصلية الأربعة نسبية لكل كوكب . فلكل من هذه الكواكب المكتشفة حديثا جهاتها الأصلية الأربعة, وهي أتجاهات لا تنطبق علي جهات الأ رض من حيث الإتجاه . لأن اتجاهاتها شمال وجنوب تنطبق مع حقل مغناطيسياتها .فلا اتجاه القطبين الشمالي والجنوبي فوق ارضنا تنطبق مع إتجاه قطبي كوكب حول نجم آخر..لهذا حقل مغناطيسية كل كوكب ليس متوازبا مع حقل مغناطيسية الأرض. ولكل كوكب قطبيه المغناطبسببن شمال وجنوب. و شرقه وغربه نسبي حسب إتجاه نجمه التابع له عندما يشرق عليه أويغرب عنه . فالإتجاهات الأصلية لكل كوكب بما فيها كواكبنا التسعة متغيرة في المكان ومتغيرة ليلها ونهارها حسب حجم وسرعة الكوكب في فلكه وزمن إطلالة نجمه فوقه . كما أن سنته متغيرة حسب سرعة دورانه حول نجمه الأم وبعده عنه . فسنين الكواكب متغيرة الأزمان والفصول . واخيرا ..العلماء ينبشون قبور ماضي الكون ولايرون حاضره المغيب عن تلسكوباتهم . لكنهم يعيدون كتابة وصياغة تاريخ ماضي الكون من خلال تطور وتعاظم رؤيتهم له .

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:18 AM
بلوتو .. الكوكب الغامض
كلمة بلوتو Plutoفي أساطير الفلك كان اسما يطلق علي الإله الذي يذهب اليه البشر وكان الرومان يعتقدون أنه إله العالم السفلي .لهذا كان الإغريق يسمونه Hades . ويذكر أنه تم اكتشاف كوكب بلوتو في عام 1930 خلال عملية استكشاف للأجرام السماوية. وظل هذا الكوكب مصدرا للغموض، لدرجة أن التليسكوب الفضائي العملاق "هابل" لم يتمكن سوى من رصد تفاصيل قليلة للغاية عن سطحه الجليدي. قهل فكرت كيف يكون وزنك فوق بلوتو؟. فبلوتو صغير لهذا سيكون وزنك خفيفا . فلو كان وزنك 70كجم فوق الأرض فسيكون وزنك 7كجم فوق الكوكب بلوتو . ويلوتو أصغر حجما من سبعة أقمار موجودة بالمجموعة الشمنسية . لهذا كثير من العلماء لايعتبرونه كوكبا بالمرة . ففي سنة 1999 ، كانت مجموعة من العلماء قد اعتبرته مذنبا أو كويكبا . لأن بلوتو يعتير الكوكب الوحيد الذي لم تزره مركبة فضائية من قبل. لذا فالمعلوما ت عنه ضئيلة ومعظمعها حدسيات . والكوكب قطره2390 كم ويبعد عن الشمس5914,18 مليون كم وكتلته 0,03 من كتلة الأرض و سنته ( مدة الدوران حول الشمس) تعادل 247,7 سنة (أرضية) سرعة الدوران حول الشمس 4,75 كم/الثانية ويومه (مدة الدوران المحورية) يعادل6,4 يوم (أرضي).و درجة الحرارة: من - 239 إلى - 215 درجة مئوية.و مكونات الغلاف الجوي غاز ا لميثان وغاز النيتروجين ويعتبر غلافه غلافا جويا رقيقا ويعتير بلوتو أكبر مجموعة أجسام منطقة تشبه القرص توجد فيما وراء مداركوكب نبتون يطلق عليها حزام كيبر Kuiper Belt. وهذه المنطفة تتكون من آلاف عوالم جليدية لايتعدي قطر الجسم ألف كم والتي تعتبر مصدر الكويكبات comets والأجسام الفضائية . وبالرغم أن كوكب بلوتو اكتشف عام 1930 إلا أن المعلومات مازلت شحيحة عن هذا الكوكب النائي وظل لليوم الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي لم تزره أي مركبة فضائية لهذا المعلومات عنه مازالت مطوية عنا . فهو أصغر كوكب في المنظومة الشمسية. و قطره أصغر من قطر قمر الأرض ب 1086 كم، ، وهو أبعد كوكب في المجموعة الشمسية(مع أنه يدخل في مسار مدار نبتون ثم يبتعد من جديد، مما جعل العلماء يعتقدون أنه و قمره مجرد قمرين للكوكب نيبتون. أول رحلة انطلق مسبار نيوهوريزونز New Horizones( أي الأفاق الجديدة ) ليكون أول مبعوث يتجه إلي أبعد الكواكب الشمسية . فلم يسبق أن وصلته رسالة من الأرض أو تطأ ه مركبة فضائية. و يعتبر بلوتو ابرد وأصغر وأبعد كوكب بالمجموعة الشمسية. في يناير الماضي انطلقت مركبة الفضاء نيوهوريزونز من قاعدة كيب كارنيفال إلي كوكب بلوتو Pluto لتصله عام 2015. وهو الكوكب التاسع في المجموعة الشمسية وأصغرها حجما وأقصاها مدي. والكوكب يدور حول الشمس مرة كل 247,9سنة أرضية علي مسافة 5880مليون كم . ومدلر هذا الكوكب غير مركزي ( بيضاوي ) وغير دائري لدرجة أنه أثناء دورانه حول الشمس يقترب منها في بعض النقاط ويكون أكثر قربا منها ومما كان عليه كوكب نبتون . وبلوتو قطره 2360 كم وهذا تقريبا يعادل ثلثي حجم قمر الأرض . ولعدة سنوات كانت كل المعلومات عن هذا الكوكب من خلال معطيات التلسكوبات العملاقة وتعتبر معلومات قليلة نسبيا . لكن في سنة 1978 اكتشف الفلكيون قمرا كبيرا نسبيا تابعا لكوكب بلوتو ويدور حوله علي مسافة19600 كم . و أطلقواعليه القمر كارن Charon ( "KAIR en" ومنذ فترة قصيرة بدا الكلام عن بلوتو وهويته . هل هو حقيقة كوكب أم كويكب ؟ وبما أن بلوتو يختلف تماما عن الكواكب الأخرى . وتستغرق رحلة المسبار 10 سنوات ة عندما يصل لمدار المشتري سيكتسب سرعة زائدة من جاذبيته تعادل 4كم في الثانية ليبعد عن الشمس و ليتجه مباشرة لبلوتوليصل اليه في يوليو 2015 وعليه 7 أجهزة لرسم سطحه وتحديد مكوناته وتكوين جوه هو وقمره . وسيزور المسبار جسمين من احسام حزام كويبر قطر كل منهما 50كم سطح بلوتو في عام 1988 اكتشف العلماء أن بلوتو جوه رقيق ومكون اساسا من النينروجين وقليل من الميثان وأول أكسيد الكربرون . وأن ضغطه الجوي أقل من ضغط أرضنا 100 ألف مرة . ويعتقد أن سطحه يتجمد معظم سنته عندما يبعد عن الشمس . وفي سنة 1994 بين تلسكوب هبل الفضاي أن 85 % من سطح الكوكب قلنسوة جليدية و يظهر تضاربا لونيا بين مساحات فاتحة اللون يعتقد انها جليد نظيف و مساحات غامقة اللون من الجليد القذر . و بلوتو يستقبل واحد علي ألف من الكمية التي تستقبلها الأرض من أشعة الشمس . لهذا يعتبر كوكبا متجمدا . وكثافته ضعف كثافة الماء ، لهذا وجد أن به نسبة من الصخور أكبر مما في الكواكب العملاقة بالنظام الشمسي الخارجي وربما كان هذا سببه التفاعلات الكيماوية التي تمت أثناء تكوين الكوكب تحت برودة الحرارة والضغط المنخفض بجوه . وكثير من الفلكيين يظنون أن كوكب بلوتو كان بنمو بسرعة ليكون كوكبا أكبر بينما كان ثأثير جاذبية الكوكب نبتون تقع بالمنطقة التي يدور بلوتو فيها و المعروفة بحزام كويبر مما أوقف تكوين الكواكب هناك. وهذا الحزام عبارة عن حلقة من مواد تدور حول الشمس فيما وراء الكوكب نبتون والتي بها ملايين الأجسام الجليدية والصخرية التي تشبه كوكب بلوتو. وقمره كارن أصله تراكمات مواد خفيفة نتجت من ارتطام بين بلوتو وجسم آخر كبير من حزام كويبر . لهذا كان اهتمام العلماء ببلوتو والأجسام الفضائية بحزام كويبر . لأنهم يمثلون المادة الأولية التي تكون منها النظام الشمسي . وكان اعتراض العلماء علي اعتبار كوكب بلوتو ككوكب أنه صغير و لإرتباطه بحزام كويبر . لأنه قزم جليدي بشكل واضح ومميز عن بقية الكواكب بالمجموعة الشمسية . لكن الكثيرين كانوا يعتبرونه كوكبا لأن له جاذبية و يضم أقمارا ويطلقون عليه كوكب بلوتو لأكثر من 75 سنة وحتي الآن . وهو كوكب مظلم ، و يوحي بأنه كرة جليدية صخرية مع غلاف جوي من الميثان والنتروجين المتجمدين. ومع هذا فهو أعلى كثافة من الكواكب العمالقة الغازية، مما يرجح أن يكون له لب صخري ضخم مغط بوشاح جليدي يتجمد كلما تحرك بلوتو بعيداً عن الشمس. يبعد بلوتو عن الشمس مسافة 40 وحدة فلكية - الوحدة الفلكية هي المسافة المتوسطة ما بين الأرض والشمس وتساوي 150 مليون كم - ويدور حول ها في مدار لا يشبه المدارات الكوكبية. لأن مداره مختلف المركز . ومساره حول الشمس ممتد الطول على شكل قطع ناقص . و يضم داخله مدار نبتون لمدة عشرين عاماً من زمن دورته البالغة 248 عاماً. ومحيط بلوتو لامركزي لهذا نجده تارة قريبا من الشمس وأقرب إليها من قرب كوكب نبتون Neptune منها كما كان عليه منذ يناير 1979 وحتي فبراير 1999 ولن يرجع لهذا الوضع إلا في سبتمبر عام 2226 . و يدور حول نفسه في فترة تساوي 604 أيام من أيام الأرض وله القمر " كارن " ويعتبر كبيرا بالنسبة الكوكب نفسه ويبدو أنهما يدوران حول بعضهما بوجه واحد كما هو الحال بالنسبة للأرض وقمرها. وبعض القلكيين يصنفون بلوتو علي أنه نيزك كبير أو مذتب أو جسم كبير من الأجسام الفضائية في حزام كويبر Kuiper Belt . ويدور في الإتجاه المضاد لدوران معظم الكواكب الأخري . ومداره أطول 15 مرة من مدار نبتون وقد يبدو أنه يقطع مدار نبتون لكن لا يحدث ولن يصطدما أبدا . وبلوتو يشبه كوكب أورانوس في أن مستوي خط استوائه يتعامد مع محيط دورانه بزاوية قائمة . كما أن درجة حرارة سطح بلوتو تتراوح بين- 235 و– 210 أي ما يعادل 38 إلي 63 كالفن . وتكوين بلوتو غير معروف لكن كثافته 2 جم \سم مكعب أي ضعف كثافة الماء . وهذا يدل أنه قد يكون مكونا من 70% صخور و30 % جليد ماء والمناطق الفاتحة علي سطحه تبدو أنها مغطاة بجليد النيتروجين وكميات صغيرة صلبة من ميثان و ايثان وأول أكسيد الكربون . أما المناطق الغامقة فغير معروفة . ولا يعرف إلا القليل عن جوه المحيط, لكن من المحتمل أنه مكون من النيتروجين وبعض الميثان و أول أكسيد الكربون . وفي معظم أوقات سنته الطويلة يصبح متجمدا . لهذا رحلة الناسا نيوهوريزونز هدفها الوصول لكوكب بلوتو قبل أن يتجمد لأنه سيكون أقرب ما يكون من الشمس عام 2015 القمر كارن يعتبر القمر كارن أكبر قمر لبلوتو حبث يدور في محيطه علي بعد 19640كم من بلوتو وقطره 1212كم . وقد أطلق عليه كارن وهو اسم اسطوري بمعني المعدية للأموات عبر نهر آكرون River Acheron في العالم السفلي . وكارن قد اكتشف عام 1978. . وهو في نصف حجم بلوتو ، وهما يتخذان سلوك "كوكب مزدوج" كالأرض والقمر. وهما قريبان جداً كل من الآخر، لدرجة أن قوة جاذبية كل منهما ترفع نتوءات "مدية جزرية" على الآخر. وهذه النتوءات تعمل عمل الكابحات، فتبطئ الاثنين في دورانهما حول محوريهما، وهما الآن متشابكان كل منهما مواجه الآخر. بلوتو يدور حول محوره مرة في 64 يوم أرضي وشارون يأخذ الزمن نفسه ليكمل دورة حول بلوتو، والملاحظ أن اتجاه دورانهما عكس اتجاه دوران الكواكب الأخرى.
وبلوتو أبعد كواكب المجموعة الشمسية من الشمس وفي مداره يكون تارة علي بعد 30 وحدة فلكية من الشمس وتارة أخري يكون علي بعد 50 وحدة فلكية . والشمس تبدو كنجم ساطع من فوق سطح الكوكب . ولأن جوه رقيق فإنه يتجمد سكحه كلما بعد الكوكب عن الشمس في دورانه حولها . لهذا أرسلت ناسا المركبة الفضائية بلوتو إكسبريس Pluto Express عام 2001 ليدرس العلماء الكوكب قبل أن يتجمد . والضغط الجوي فوق سطح بلوتو يعادل 1\100000 الضغط الجوي للأرض . وقد التقط تلسكوب هبل صورة الكوكب بلوتو وقمره كارن معا عام 1994وكان الكوكب علي بعد 4,4 بليون كم من الأرض وقد شاهد التلسكوب الجسمين كقرصين منفصلين واضحين وهذا ما مكن علماء الفلك من قياس قطريهما مباشرة.فوجدوا قطر بلوتو 2320كم وقطر قمره ا كارون 1270 كم. وبعض الفلكيين يعتبرون بلوتو ليس كوكبا حقيقيا ويصنفوفه جسما صغيرا من بين الأجسام الثلجية التي تشكل حزام كويبر Kuiper Belt والتي تقع خلف كوكب نبتون و تنتشر في مسافة تعادل 30- 50 مرة المسافة بين الأرض والشمس . و يبعد بلوتو عن الشمس مسافة 40 وحدة فلكية - الوحدة الفلكية هي المسافة المتوسطة ما بين الأرض والشمس وتساوي 150 مليون كم - ويدور بلوتو حول الشمس في 5 ، 248 سنة أرضية ومداره شديد التفلطح أكثر من كل الكواكب الأخرى ولذلك فانه يكون أقرب من نبتون عندما يكون في أقرب نقطة من الشمس في مداره وفي الحقيقة فان بلوتو يعد الكوكب من حيث البعد منذ العام 1969 وحتى شهر مارس 1999 فبلوتو يدور حول نفسه في فترة تساوي 604 أيام من أيام الأرض وله قمر واحد يسمى " كارن " يعتبر كبيرا بالنسبة الكوكب نفسه ويبدو أنهما يدوران حول بعضهما بوجه واحد كما هو الحال بالنسبة للأرض وقمرها . ةمدارات باوتو وقمره تشارون جعلتهما يمران بالتناو ب أمام كل من الآخر كما شوهدا من الأرض ما بين سنتي 1985و 1990مما مكن الفلكيين من تحديد حجمهما بدقة . فقمر تشارون قطره 1200 كم مما يجعله يقارب حجم كوكب بلوتو في المجموعة الشمسية ولهذا يطلق العلماء عليهما الكوكب المزدوج .وبلونو في دورانه حول الشمس يقطع الدورة في247,7سنة أرضية يقطع خلالها 5,9مليار كم . والمدار غير دائري بل بيضاري وبهذا كان في بعض النقاط يكون أقرب للشمس من قربه لنبتون. ولا توجد فرصة للإرتطام لأنه يتحاشي عبور مدار ا نبتون .يبعد بلوتو عن الشمس مسافة 40 وحدة فلكية - الوحدة الفلكية هي المسافة المتوسطة ما بين الأرض والشمس وتساوي 150 مليون كم - ويدور بلوتو حول الشمس في 5 ، 248 سنة أرضية لبلوتو مدار لا يشبه المدارات الكوكبية إلى حد بعيد. فمداره مختلف المركز . ومساره حول الشمس ممتد الطول جداً، أو على شكل قطع ناقص . و يضم داخله مدار نبتون لمدة عشرين عاماً زمن دورته البالغة 248 عاماً. وعلى خلاف الكواكب الأخرى التي تقع مداراتها في حدود بضع درجات من مستوى معين فإن مدار بلوتو يميل بزاوية 17 5 على هذا المستوى. ولهذا يكون أقرب من نبتون عندما يكون في أقرب نقطة من الشمس في مداره و بلوتو يعد الكوكب من حيث البعد منذ العام 1969 وحتى شهر مارس 1999 فبلوتو يدور حول نفسه في فترة تساوي 604 أيام من أيام الأرض وله قمر واحد يسمى " كارون " ويعتبر كبيرا بالنسبة الكوكب نفسه ويبدو أنهما يدوران حول بعضهما بوجه واحد كما هو الحال بالنسبة للأرض وقمرهاوبعض القلكيين يصنفون بلوتو علي أنه نيزك كبير أو مذتب أو جسم كبير من الأجسام الفضائية في حزام كويبر Kuiper Belt . ومحيط بلوتو لامركزي لهذت نجده تارة قريبا من الشمس وأقرب إليعا من قرب كوكب نبتون Neptune منها كما كان عليه منذ يناير 1979 وحتي فبراير 1999 زلن يرجع لهذا الوضع إلسبتمبر عام 2226ويدور في الإتجاه المضاد لدوران معظم الكواكب الأخري . ومداره أطول 15 مرة من مدار نبتون وقد يبدو أنه يقطع مدار نبتون لكن لا يحدث ولن يصطدما أبدا . وبلوتو يشبه كوكب أورانوس في أن مستوي خط استوائه يتعامد مع محيط . دورانه بزاوية قائمة . كما أن درجة حرارة سكح بلوتو تتراوح بين- 235 و– 210 أي ما يعادل 38 إلي 63 كالفن . وتكوين بلوتو غير معروف لكن كثافته 2 جم \سم مكعب أي ضعف كثافة الماء زهذا يدل أنه قد يكون مكونا من 70% صخور و30 % جليد ماء والمناطق الفاتحة علي سطحه تبدو أنها مغطاة من جليد النيتروجين وكميات صغيرة صلبة من نيثان و ايثان وأول أكسيد الكربون . أما المناطق الغامقة فغير معروفة . ولا يعرف إل القليل عن جوه المحيط لكن من المحتمل أنه مكون من النيتروجين وبعض الميثان و أول أكسيد الكربون . وفي معظم أوقات سنته الطويلة يصبح متجمدا . لهذا رحلة الناسا هذفها الوصول لكوكب بلوتو قبل أن يتجمد لأنه سيكون أقرب ما يكون كن الشمس عام 2015 القمر كارن Charon ( "KAIR en" ) يعتبر أكبر قمر لبلوتو حبث يدور في محيطه علي بعد 19640كم من بلوتو وقطره 1212كم . وقد أطلق عليه كارون وهو اسم اسطوري بمعني المعدية للأموات عبر نهر آكرون River Acheron في العالم السفلي . وكارون قد اكتشف عام 1978. وبلوتو أبعد كواكب المجموعة الشمسية من الشمس وفي مداره يكون تارة علي بعد 30 وحدة فلكية من الشمس وتارة أخري يكون علي بعد 50 وحدة فلكية . والشمس تبدو كنجم ساطع من فوق سطح الكوكب . ولأن جوه رقيق فإنه يتجمد سكحه كلما بعد الكوكب عن الشمس في دورانه حولها . لهذا أرسلت ناسا المركبة الفضائية بلوتو إكسبريس Pluto Express عام 2001 ليدرس العلماء الكوكب قبل أن يتجمد . والضغط الجوي فوق سطح بلوتو يعادل 1\100000 الضغط الجوي للأرض وقد التقط تلسكةب هبل صورة الكوكب بلوتو وقمره كارون معا غام 1994وكان الكوكب علي بعد 4,4 بليون كم من الأرض زقد شاهد التلسكوب الجسمين كقرصين منفصلين واضحين وهذا ما مكن علماء الفلك من قياس قطرايهما مباشرة.فوجدوا قطر بلوتو 2320كم وقطر قمره ا كارون 1270 كم حدثت في عام 2002 تغيرات غير متوقعة على سطح كوكب بلوتو نتيجة وقوع ظاهرة كونية نادرة عندما عبر بلوتو أمام نجمين خافتين خبا ضوئيهما بسبب مرور بلوتو بينهما. وهذا يدل على أن غلاف بلوتو الرقيق أصبح أكثر كثافة في الأربعة عشر عاما الماضية منذ تاريخ أخر مرة تم فيها رصد تلك الظاهرة.ولن يتم تحديد ما الذي يحدث على كوكب بلوتو بالضبط إلا بوصول مركبة "بلوتو-كيوبر إكسبريس" التي سيتم إطلاقها في عام 2006 لتصل إلى بلوتو بعد عشر أعوام. ويتوقع الباحثون أن ينكمش الغلاف الجوي لبلوتو تماما في عام 2015 تقريبا. وأدت الحاجة الوصول إلى الكوكب والقيام بحسابات وقياسات مختلفة قبل أن ينهار الغلاف الجوي إلى جعل مهمة المركبة "بلوتو-كيوبر إكسبريس" أمرا ملحا. وربما تصل المركبة في الوقت المناسب أو تتأخر في الوصول. مسبار "نيو هورايزون" انطلق في رحلة سيقطع خلالها مسافة 4.8 مليارات كيلومترا، باتجاه كوكب بلوتو (http://www.sma-b.net/w/index.php?title=%D9%83%D9%88%D9%83%D8%A8_%D8%A8%D9 %84%D9%88%D8%AA%D9%88&action=edit&redlink=1).ليدرس هذا الكوكب الوحيد ضمن المجموعة الشمسية الذي ما زال مجهولا ولاسيما المنطقة الجليدية منه التي يكتنفها الغموض. وسرعة المسبار تصل إلى نحو 58 ألف كيلومتر في الساعة لتستغرق الرحلة تسع سنوات ونصف للوصول إلى بلوتو والمنطقة الجليدية التي لا تصل إليها أشعة الشمس.لتصوير سطحي الكوكب بلوتو والقمر الكبير الذي يدور في فلكه ثم تحليل طبيعة الجو السائد في بلوتو.و المسباريحمل بقايا رماد عالم الفلك، كلايد تومبوك، أول من اكتشف الكوكب بلوتو عام 1930.ويعتبر بلوتو أبعد كوكب في المجموعة الشمسية وألمع جسم سماوي في منطقة تعرف بـحزام كويبر" التي تتكون من آلاف الأجسام الصخرية الجليدية بما في ذلك كويكبات لم تتطور إلى وضع كواكب لأسباب ما زال العلماء يجهلونها حتي الآن.و دراسة هذه الكويكبات يساعد في معرفة كيفية تشكيل الكواكب. وسيستخدم نيو هورايزونز الجاذبية الارضية للمشتري لاكتساب سرعة كبيرة. وسيؤدي ذلك إلى زيادة سرعة المسبار بعيدا عن الشمس بما يقرب من أربعة كلم في الساعة، مما سيسمح له بالوصول إلى الكوكب التاسع بحلول يوليو عام 2015. ويعتقد البعض أن بلوتو يشكل "كوكبا مزدوجا" مع قمره الوحيد المعروف "تشارون" الذي اكتشف عام 1978. وسوف يقترب نيو هورايزونز من بلوتو وتشارون في نفس اليوم ليقوم برسم خريطة مفصلة لملامح سطح بلوتو وتكوينه ومناخه. ووجد العلماء أن كوكب بلوتو أبرد مما كانوا يعتقدون أو يتصورون وكان يعتقد أن إنخفاض درجة حرارة الكوكب نتيجة التفاعلات بين سطح الكوكب المكون من النيتروجين المتجمد وبين جوه النيتروجيني الرقيق . فكلمابعد عن الشمي تكثف غاز النيتروجين علي سطح الكوكب وتجمد وكلما اقتراب من الشمس تسامي الجليد مكونا غاز النيتروجين .وقمره كارون مختلف لأنه بلا جو لهذا درجة حرارته تعتمد علي تكوينه الجيولوجي وانعكاسية الضوء . وبلوتو يقع علي مسافة أبعد 30 مرة من المسافة بين الشمس والأرض . كما أن درجة حرارته تعتمد علي قربه أو بعده من الشمس في مداره البيضاوي . فبينما الأرض وكوكب الزهرة يعانيان طبيعيا من تأثير ظاهرة الإحتباس الحراري حيث يمتص سطحاهما طاقة الشمس التي تسخنهما . لكن العكس يحدث فوق كوكب بلوتو . فبدلا من أن تمتص طاقة الشمس وتدفيء الكوكب يتحول جليد النيتروجين فوق سطحه إلي غاز . فيبرد

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:31 AM
الأصمعيّ
(123ـ 216هـ/741ـ 831م)

أبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع وإليه نسبتُه من قبيلة باهلة القيسية. راوية ثقة صدوق، وإمام في اللغة والغريب (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=161794&vid=9) والأخبار والمُلَح.
نشأ الأصمعيّ في البصرة موئلِ العربية ومحفلِ علمائها في عصره، فتعلم فيها القراءة والكتابة، ثم أتقن تجويد القرآن على أبي عمرو بن العلاء (ت 154هـ) أحدِ القُرّاء السبعة، وهو أستاذه في سائر علوم اللغة والأدب، وأكثر من لازمه من شيوخه. وممن ثَقِفَ عنهم علومه عيسى بن عمر الثقفي (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=13515&vid=9) (ت 149هـ)، والخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ)، وسمع مِسْعر بن كِدام (ت 152هـ)، وشعبة بن الحجاج (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=7336&vid=9) (ت 160هـ)، وحمّاد بن سلمة (ت 167هـ)، وحماد بن زيد (ت 179هـ).
ومما أسهم في ثقافة الأصمعي روايته عن فحول الشعراء كرؤبة وابن ميادة والحسين بن مطير الأسدي وابن هرمة وابن الدمينة وغيرهم، وذلك لاعتقاده أن العلم لا يصح إلا بالرواية والأخذ عن أفواه الرجال.
أحبَّ الأصمعي اللغة حباً ملك عليه شغاف قلبه، فارتحل إلى أعماق البوادي يشافه أرباب الفصاحة والبيان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=14710&vid=9) من الأعراب الأقحاح حتى إنه قلّما يقع المرء على كتاب في التراث يخلو من خبر للأصمعي مع الأعراب.
ومما أغنى علمه خزانة كتبه الواسعة التي جمع فيها أصول علمه ومروياته. يتبين من هذا أن علم الأصمعي لم يكن علم سماع من الأعراب ورواية فحسب، بل إنه كان مع ذلك علم درس ودراية، وقد قيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
استقدمه الرشيد إلى بغداد لِمَا بلغه من علمه وفضله واتساع درايته للغة، وروايته لأنساب العرب (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5042&vid=9) وأيامها، واتخذه سميره ومؤدِّب نجله الأمين. وكان خفيف الروح ظريف النادرة إلى مزح يحرك الرصين ويضحك الحزين.
كان الصدق لسان حال الأصمعي لغة ورأياً ومحبة للعربية، شهد له بذلك الشافعي: «ما عبر أحد عن العرب (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5042&vid=9) بأحسن من عبارة الأصمعي»، وقال إسحاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1767&vid=9) الموصلي، وكان عدوه، والفضل ما شهدت به الأعداء: «لم أرَ الأصمعي يدعي شيئاً من العلم فيكون أحد أعلم به منه»، وقال أبو داود:«صدوق، وكان يتقي أن يفسر القرآن»، وقال المبرِّد: «كان الأصمعي بحراً في اللغة، ولا يُعرف مثلُه فيها وفي كثرة الرواية». ولم يكن أولئك الأئمة إلى غلوٍّ في مقالاتهم هذه، فقد عُرف عنه أنه كان ضابطاً محققاً، يتحرى اللفظ الصحيح، ويتلمس أسرار اللغة ودقائقها، ولا يفتي إلا فيما أجمع عليه علماء اللغة ولا يجيز إلا أفصح اللغات، يسعفه في ذلك حافظة وقادة، وصبر أهل العلم وجلدُهم، وعنه أنه قال: «حفظت ستة عشر ألف أرجوزة»، فكثر لـذلك خصومـه كأبـي عبيدة معمر بـن المثنى (ت 211هـ) وإسـحاق الموصلي (ت 235هـ) وأضرابِهم، والمعاصرة، كما قيل، حجابٌ، واختلاف الهوى عدوانٌ، وشر عداوة الناس عداوة الصناعة، وهذا يفسر العداوة بين الأصمعي ومعاصره أبي عبيدة، فقد كان الأصمعي اتباعياً يمجّد السلف وآثاره، ويروي هائماً مفتوناً أشعارَه وأخبارَه، وقد عرف عن أبي عبيدة أنه كان شعوبياً يبغض العرب (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5042&vid=9) وصنّف كتاباً في مثالبهم.
روى عن الأصمعي ابن أخيه عبد الرحمن بـن عبد الله، وأبو عبيد القاسم بـن سلاّم (ت 224هـ)، وأبو حاتم السجستاني (ت 248هـ)، وأبو الفضل الرياشي (ت 257هـ)، واليزيدي (ت 260هـ) وطائفة. ولعل في أولئك التلاميذ العلماء أنصعَ دلالة على جلالة قدر شيخهم.
ترك الأصمعي تراثاً جمّاً من التصانيف الجياد، عدّتُها تزيد على الثلاثين، منها: خلق الإنسان، الأجناس، الأنواء، الخيل، الشاء، الوحوش، اشتقاق الأسماء، الأضداد، اللغات، القلب والإبدال، فحولة الشعراء: وقد رواه عنه تلميذه السجستاني، وفيه نظرات لطيفة في تقو يم الشعر والشعراء، ولعلّ أجلّ آثاره «الأصمعيات» وهو اختيارات شعرية انتخبها من عيون الشعر العربي، تصوّر الحياة الأدبية أدق تصوير، في عاداتها وأفكارها وتقاليدها. على أن قيمته اللغوية أعلى من قيمته الفنية إذ حفظ لنا تراثاً لغوياً قلما تخلو منه كتب اللغة والأدب. بَلْهَ ما يزال الأصمعي مضرب المثل في الفصاحة وسعة الرواية حتى يومنا.
مات في خلافة المأمون في البصرة، وأكثرت الشعراء رثاءه، من ذلك ما قاله أبو العالية الشامي:

لا دَرَّ دَرُّ نباتِ الأرضِ إذ فُجِعَت بالأصمعيِّ لقد أبقت لنا أسفاعشْ ما بدا لك في الدنيا فلست ترى في الناس منه ولا في علمه خلفا

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:32 AM
حوار طريف بين الأصمعي والأعرابي


http://www.bab.com/admin/articles/52_2001/images/nimg6077.jpg

قال الأصمعي لأعرابي: أتقول الشعر؟
قال الأعرابي: أنا أبن أمه وأبيه، فغضب الأصمعي، فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوحة ما قبلها مثل (لَوْ) قال فقلت: أكمل فقال: هات
فقال الأصمعي:
قومٌ عهدناهم
سقاهم الله من النو

الأعرابي:
النو تلألأ في دجا ليلة
حالكة مظلمةٍ لو

فقال الأصمعي: لو ماذا؟
فقال الأعرابي:
لو سار فيها فارس لانثنى
علا به الأرض منطو

قال الأصمعي: منطو ماذا؟
الأعرابي:
منطوِ الكشح هضيم الحشا
كالباز ينقض من الجو

قال الأصمعي: الجو ماذا؟
الأعرابي:
جو السماء والريح تعلو به
فاشتم ريح الأرض فاعلو

الأصمعي: اعلوا ماذا؟
الأعرابي:
فاعلو لما عيل من صبره
فصار نحو القوم ينعو

الأصمعي: ينعو ماذا؟
الأعرابي:
ينعو رجالاً للقنا شرعت
كفيت بما لاقوا ويلقوا

الأصمعي: يلقوا ماذا؟
الأعرابي:
إن كنت لا تفهم ما قلته
فأنت عندي رجل بو

الأصمعي: بو ماذا؟
الأعرابي:
البو سلخ قد حشي جلده
بأظلف قرنين تقم أو

الأصمعي: أو ماذا
الأعرابي:
أو أضرب الرأس بصيوانة
تقول في ضربتها قو

قال الأصمعي:
فخشيت أن أقول قو ماذا؟ فيأخذ العصا ويضربني.

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:34 AM
حكى الأصمعي قال ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديدا فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد :

أيا رب إن البرد أصبح كالحا وأنت بحالي يا إلهي أعلم فإن كنت يوما في جهنم مدخلي ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم
قال الأصمعي فتعجبت من فصاحته وقلت يا شيخ أما يستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير فأنشد يقول :
أيطمع ربي في أن أصلي عاريا ويكسو غيري كسوة البرد والحرفوالله لا صليت ما عشت عاريا عشاء ولا وقت المغيب ولا الوترولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة وإن غممت فالويل للظهر والعصر وإن يكسني ربي قميصا وجبة أصلي له مهما أعيش من العمرقال فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانا علي ودفعتهما إليه وقلت له البسهما وقم فاستقبل القبلة وصلي جالسا وجعل يقول :
إليك اعتذاري من صلاتي جالسا على غير ظهر موميا نحو قبلتي فمالي ببرد الماء يارب طاقة ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتيولكنني استغفر الله شاتيا وأقضيكها يارب في وجه صيفتيوإن أنا لم أفعل فأنت محكم بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي قال فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت .

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:35 AM
الأصمعي قال : خرجت في طلب الأعاجيب من الأحاديث ، فلاحت لي بلدة بيضاء كأنها الغمامة، فدخلتها فإذا هي خراب وليس فيها ديار ولا أنيس ، فبينما أنا أدور في نواحيها إذ سمعت كلاماً فطار قلبي، فأنصتّ ، فإذا به كلام موحش ، فسللت سيفي ودخلت ذلك المكان، فإذا أنا برجل جالس، وبين يديه صنم وفي يده قضيب
وهو يبكي ويقول

أما ومسيـح الله لو كنـت عاشقـاً . . . لمت كما ماتت ، وقد ضمني لحدي
وكم أتسلـى بالحديـث وبالمنـى . . . وبالعبرات السائـلات على خـدي
وإني وإن لم يأتني الموت سرعـةً . . . لأمسي على جهد وأضحي على جهد

فقال الأصمعي : فلما سمعت ذلك منه هجمت عليه، فلم يشعر بي إلا أن قلت له: السلام عليك
فرفع رأسه وقال: وعليك السلام، من أين أنت ومن جاء بك إلى هذا المكان ؟
فقلت: الله جاء بي
فقال: صدقت وهو الذي أفردني في هذا المكان
فقلت له: ما بالك تشير إلى هذا الصنم الذي بين يديك
فقال لي: إن حديثي عجيب وأمري غريب
فقلت له: حدثني به ولا تخف منه شيئاً
فقال لي: اعلم أننا كنا قوماً من بني تميم وكنا على دين المسيح وكان دعاؤنا مستجاباً، وكانت هذه الصنمة ابنة عمي وكنت أنا وإياها . فلما كبرت حجبها عمي عني ، فكنت أحبها سراً
فبينما أنا ذات ليلة وأنا عندها إذ سمعت عمي يدق الباب ، فأدخلتني سرداباً وقامت هي ففتحت الباب ودخل عمي فقال لها: أين عبد المسيح ؟
فقالت: إني لم أره
فقال لها: إني سمعت كلامه عندك
فقالت: لم تسمع شيئاً وإنما خيل لك
فقال لها: والله إن لم تصدقيني ، وإلا دعوت عليك إن كنت كاذبة فيمسخك الله حجراً
فقالت له: إذا كنت كاذبةً
فرفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم يا رب الأولين والآخرين إن كنت تعلم أن ابنتي هذه كاذبة في قولها فامسخها حجراً ، فمسخها الله حجراً ، ولي أربعون سنة في هذا المكان ، وأنا أتقوت من نبت الأرض وأشرب من هذه الأنهار وأتسلى بالنظر إلى هذه الصنمة إلى أن يحكم الله بالموت
ثم بكى وأنشد يقول

وحق الذي أبكى وأضحك والذي . . . أمات وأحيا والذي خلق الخلقـا
لئن قلت إن الحب قد يقتل الفتى . . . وإن الفتى بعد التفرق لا يبقـى
لقد قلت حقاً واسأل العبرة التـي . . . تسيل وسيل الدمع مني لا يرقـا

فقال الأصمعي: ثم قام ذلك الشاب وتوارى عني بجدار من تلك الجدر ، ونزع المسوح التي كانت عليه ولم يبق عليه إلا ما يواري سوأته فتأملته ، فإذا عيناه تدور في أم رأسه
فقلت في نفسي: هذا أراد أن يطلعني على نحول جسده ثم أقبل علي ، وهو عريان وقال لي : يا فتى إنني قائل ثلاث أبيات ، وكان مني ما كان ، فإذا أنا مت فكفني أنا وإياها في هذه الجبة وادفنا في هذا الجون وضمنا بالتراب واكتب على قبرنا هذه الأبيات

من لم يكن يحسب أن الهوى . . . يقتل ، فلينظر إلى مضجعي
لم يبق لي حـولٌ ولا قـوةٌ . . . إلا خيال الشمس في موضعي
أشكو إلى الرحمن جهد البلا . . . إشارة بالطـرف والإصبـع

الأصمعي: هذا وأنا أنظر إليه وأسمع شعره وأتعجب منه ومن أمر الصنمة
وإذا به وقع على الأرض مستلقياً على قفاه وشهق شهقةً فارقت روحه جسده
فقال الأصمعي: فكفنتهما ودفنتهما في ذلك الجون، وكتبت على قبرهما تلك الأبيات، وتركتهما وانصرفت وأنا متعجب غاية العجب

د. أبتسمي
07-06-2011, 07:39 AM
إنّ مستقبل كل إنسان في ماضيه ..

ففي الطفولة كل الودائع ، وفي الشباب كل القروض ، وفي الرجولة فوائد الودائع والديون

وفي الطفولة نحن مثل يونس عليه السلام الذي ابتلعه الحـوت

ولكن المعجزة أن نبقى أحياء في بطن الحوت ، وأن نخرج منه

ونحاول العمر كله أن نبتلع الحـوت ، فالحوت هو القدر ...الناس .. أوجاع الطفولة ..تحديات الشباب

وحكمة الرجولة

وعندما نتغلب على الطفولة ونحاول تحجيمها وتخطيطها وتعليقها لوحات تذكارية على جدران الطريق

فهذه هي بداية الحرية والحكــمة





أنيس منصور

د. أبتسمي
07-06-2011, 07:42 AM
إنّ حقيقة الجمال الذي يغمر العالم

أراها كأنّها بجملتها مستقرّة في الموضع الضيّق الذي بينك وبين قلبي

تملأ مع هذا الكون عالماً آخر من شعوري بك

وفي نظرات عينيك الساحرتين أرى لمحات منبثّة من الإرادة المسيطرة وراء الأشياء تفعل مثل فعلها الجبّار وراء عواطفي

واليقين الذي دليله الإيمان والتسليم ، أحسّه إحساساً في نظري إليك وفي نظرك إليّ ، كأنّي أتحوّل معك إلى إقرار

والمعنى العجيب الذي يفتن فتنة دريّة في اللؤلؤة الثمينة ، ويسحر سحراً نورانيّاً في الماسة الكريمة النادرة ، هو بفتنته وسحره في نسويتك الجذابة

غير أنّه إتّخذ من اشياء الطبيعة أبدَع ما يُنظَر فيه

واتّخذ منك أنت ........ أجمل ما يُفْعَلْ فيه !!







مصطفى صادق الرافعي

د. أبتسمي
07-06-2011, 07:45 AM
http://sl.glitter-graphics.net/pub/585/585706q53cm0zj7x.gif



:

الشاعر يرى الجمال في كل شئ يتناوله سمعه وبصره

حتى في الزهرة الذابلة ، والنبتة الحائلة ، والنحلة الطائرة ، والفراشة الحائمة

وفي مدارج النمال ، وأفاحيص القطا ، والنؤى المتهدّم ، والجدث البالي ، والشبح المخيف ، والخيال الرائع

وفي الضفدعة الملقاة على شاطئ البحر ، والدودة الممتدّة في باطن الصخر

فهو من خياله الواسع في نعمة دائمة لا تنفد ولا تبلى

أنت كالطائر السجين في قفصه ،

فمزّق عن نفسك هذا السجن الذي يحيط بك ، وطر بجناحيك في أجواء هذا العالم المنبسط الفسيح

وتنقّل ما شئت في جنباته وأكنافه ، وأهتف بأغاريدك الجميلة فوق قمم جباله ، ورءوس أشجاره ، وضفاف أنهاره

فأنت لم تخلق للسجن والقيد ، بل للهتــاف والتغريد

::






مصطفى لطفي المنفلوطي

SHy6o_oN
07-06-2011, 07:55 AM
قصة الأصمعي والفتى العاشق
يقوول الاصمعي


بينما كنت اسير في بادية الحجاز.. إذ مررت بحجر كتب عليه هذا البيت


يامعشر العشاق بالله خبروا ..............
.................. إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع


فكتب الأصمعي (http://www.forums.albarod.com/t112040.html)تحت ذلك البيت


يداري هواه ثم يكتم سره ...............
.........ويخشع في كل الأمور ويخضع


ثم عاد في اليوم التالي الى المكان نفسه فوجد تحت البيت الذي كتبه هذا البيت


وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ............
................وفي كـــــــلّ يوم قلبه يتقطع


فكتب الأصمعي (http://www.forums.albarod.com/t112040.html)تحت ذلك البيت


إذ لم يجد صبراً لكتمان سره ...................
........... فليس له شيء سوى الموت ينفع


قال الأصمعي:
فعدت في اليوم الثالث الى الصخرة فوجدت شابا ملقى تحت ذلك


وقد فارق الحياة وقد كتب في .... من الجلد هذين البيتين


سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا...................
........... سلامي الى من كان للوصل يمنع


هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهـم ...................
............... وللعاشق المسكين ما يتجــرع

ام محمد88
07-06-2011, 07:57 AM
رجولة ل آنا أخمتوفا



نحن نعلم بالذي يقع اليوم على الجميع ،

وبالذي يحدث الآن

ونعلم بأن زمن الرجولة قد حان في ساعاتنا .

وبأن الرجولة لن تغادرنا .

وما من خوفٍ على الأموات الراقدين تحت وابل الرصاص ،

وليس مراً أن نبقى دون دم –

لأننا سنحافظ عليك أيتها اللغة الروسية

أيتها الكلمة الروسية العظيمة.

حرةً ، نظيفةً سنأتي بك ،

وللأحفاد نعطيك

ومن الأسر نحميك

وإلى الأبد !

1942

د. أبتسمي
07-06-2011, 08:01 AM
http://4.bp.blogspot.com/_AcszvLfGuzo/SxF5JmB-dHI/AAAAAAAAAOw/KruO8dGzhis/s1600/1233454cc9a0ed3a952c1f7bf8ad01f1_lm.jpg





إنّ من النساء في مقابلة أشعّة النفوس ..معاني !!

فمعنىً كحائط ، ومعنى كمرآة ...

واحدةٍ تمسح ظلّـا طامساً تراك فيها تحت الشعاع كأنّك ظلّ ممدودٌ على التراب

والأخرى تبرق وتتلألأ وتراك فيها سويّـاً كاملاً كأنّما خُلقت في ضوئها


***


ومن العجيب ألاّ يكون المحزن في الحبّ إلاّ وسيلة لزيادة جمال الحبيب بإهتياج محبّه وإلتياعه

فهموم الغرام أشبه بعمليّـات جراحية في العواطف لترقيقها وإرهافها

..كيما ترى أحسن ممّا كانت ترى ، وتحس أكثر مما كانت تحس .....


***


فهل الطبيعة الإنسانية بتأليفها بين حبيبين تضرب المثل على إمكان هذا الإئتلاف بين الجميع ؟؟

أم على إستحالة إمكان التآلف الصحيح إلاّ بين اثنين فقط من الجميع ....؟؟!!


***







لست أشعل ألفاظي ، ولا ينبض القلم في يدي نبضات حية

ولكن هذا وذلك غليان دمي على أربع نيران

هي خيالي ، وغرامي ، والفكر الناري الذي هو أنت ، والجمال الذي أحمى على شبابك حتى بلغ درجة الإحمرار في خدّيك

هو الحب : ذلك الحبّ الذي يجعل الدم كأنّما يفور من طعنة سنان حاد
فإذا الأفكار شلال دموي ، يعجّ في النفس ، يصرخ بصوت الدمّ .... أحبّه

هو الجمال : ذلك الذي يريد التعبير عن نفسه تعبيراً صادقاً حيّاً
فيتّخذ العاشق هيأة فكر مثقلة بالآلام وتباريح الصبابة والشعر و ..... الخيال

عالياً عالياً إلى الحكــمة ........ أو هالكاً هالكاً إلى الجنــون !!







::


وريقات للــرافعي


::

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:11 AM
الأخطل
(نحو 20-92هـ/640-710م)

أبو مالك غياث بن غوث بن الصلت، شاعر أموي فحل، وأحد شعراء النقائض البارزين، ينتمي إلى قبيلة تغلب، وهي قبيلة كثيرة العدد، منيعة الجانب كانت تنزل أراضي الجزيرة بين دجلة والفرات، ويدين أكثر أبنائها، ومنهم الأخطل، بالمسيحية. وقد غلب على الشاعر لقب «الأخطل» لسفاهته وسلاطة لسانه. ويقال إن أمه لقبته في صغره بدوبل، وهو الخنزير الصغير، وقد عيره جرير بهذا اللقب.
ولد الأخطل في ديار قومه بالجزيرة ، ونشأ فيها نشأة بدوية خالصة، وظهر ميله إلى قول الشعر، ولاسيما الهجاء. ثم اتصل ببعض أشراف قبيلة ربيعة في العراق ومدحهم. غير أن صيته لم يذع إلا بعد اتصاله بالبيت الأموي في دمشق. وقد استعان به يزيد بن معاوية في هجاء الأنصار، ليرد على تشبيب عبد الرحمن بن حسان بن ثابت (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5695&vid=9) الأنصاري برملة بنت معاوية أخت يزيد، فهجاهم بأبيات هجاء موجعاً ومنها قوله:

ذهبــــت قريش بالمكـــــارم والعلا
واللـــؤم تحت عمائـــم الأنصـــــار


وثار الأنصار (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1724&vid=9) لهجاء الأخطل إياهم وشكاه سيدهم النعمان بن بشير إلى معاوية، فوعدهم بقطع لسانه، ولكن يزيد حال دون ذلك، وأصبح الأخطل بعدئذ نديماً ليزيد، يحضر مجالس لهوه وشرابه وينشده أماديحه. ولما مات يزيد رثاه الأخطل بقصيدة هي المرثية الوحيدة في ديوانه. وبعد وفاة يزيد واعتزال ابنه معاوية الثاني الحكم اضطرب أمر الأمويين، ونازعهم عبد الله بن الزبير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=160535&vid=9) الأمر، ووقفت قبيلة قيس إلى جانبه، في حين ناصرت اليمانية وأهل الشام بني أمية وبايعوا مروان بن الحكم. ونشبت بين الفريقين موقعة «مرج راهط» التي انتصر فيها بنو أمية واليمانية، فلجأت قيس مع زعيمها زفر بن الحارث (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=6801&vid=9) إلى الشمال واستقرت قرب الخابور مجاورة لبني تغلب. وقد استقبل التغالبة القيسيين استقبالاً حسناً في بادئ الأمر، ولكن لما تحرش القيسية ببني تغلب، وكثرت غاراتهم عليهم ناصبتهم تغلب العداوة ووقعت بين القبيلتين وقائع كثيرة، تركت صداها في شعر شعراء القبيلتين.
وقد اشترك الأخطل في إحدى هذه الوقائع، وقتل أبوه، أو ابنه فيها، كما أسر الأخطل نفسه، ثم أطلق سراحه لأنهم ظنوه عبداً. وقد استطاع عبد الملك، آخر الأمر، أن يصلح ما بينهما، واحتمل ديات القتلى. وقد وقف جرير في جانب القيسية بعد أن وقعت العداوة بينه وبين الأخطل.
قرّب عبد الملك الأخطل، وأفاض عليه عطاياه لجودة مدائحه فيه وفي بني أمية. وانقطع الأخطل إلى بني أمية، وقال فيهم أجود مدائحه، وهجا أعداءهم، فمدح من خلفائهم، غير يزيد ابن معاوية، عبد الملك بن مروان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=7906&vid=9) والوليد بن عبد الملك، ومدح من ولاتهم وأشرافهم بشر بن مروان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=4286&vid=9) وعبد الله بن أسيد، وكان مديحه لبني أمية من أجود ما قيل من الشعر السياسي في العصر الأموي. ومن أجود مدائحه فيهم رائيته «خف القطين» التي يقول فيها:

حُشْدٌ على الحق عيّافو الخنى أُنُفٌ

إذا ألمــت بهم مكروهــة صبــروا
شُمْــس العداوة حتى يســـتقاد لهـــم

وأعظــم الناس أحلامــاً إذا قــدروا


ولم يكتف الأخطل بمدح بني أمية، بل هجا أعداءهم حتى قويت دالته على الخليفة، وكان يستغل مدائحه في نصرة قومه بني تغلب، وتحريض بني أمية على القيسية أعداء قومه، وقال في ذلك شعراً كثيراً، منه قوله:

بـــني أميــــة إنــي نــــاصح لكـــم

فــــلا يبتــــنّ فيكـــــم آمنـــاً زفــــرُ


وفي عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك بقي الأخطل مناصراً للأمويين مادحاً للخليفة، ولكن خصوم الشاعر استطاعوا أن ينالوا منه لدى الخليفة الذي كان أكثر تديناً من أبيه واتصافاً بالتقوى وأقل رغبة في الشعر والأدب، وغدا نفوذ الأخطل ضئيلاً وكلامه غير مسموع مما اضطره إلى الابتعاد عن البلاط خوفاً من دسائس الوشاة.
توفي الأخطل في السنة الخامسة من خلافة الوليد بن عبد الملك، وقد بلغ السبعين، ولا تتوافر معلومات موثقة عن مكان وفاته، والأرجح أنه مات بين قومه في الجزيرة. وقد مات على دينه، ويظهر أن عبد الملك حاول ترغيب الشاعر في اعتناق الإسلام، إلا أن الأخطل كان يعتذر ويتخلص بلباقة. وظلَّ وفياً لدينه، وتحمّل في آخر حياته - من خشية الموت - رياضات الزهد والتوبة والندم، ولا يوجد لعقيدته الدينية في ديوانه إلا أثر ضئيل.
كان الأخطل مسرفاً في الشراب، وكان مرحاً، بارعاً في التهكم والهجاء، ولكنه كان عفيفاً يبتعد عن التبذل في القول،ويحافظ على عفة اللسان مع سلاطته.
وكان يتخلق بأخلاق البدو ويلبس أزياءهم، حتى في البلاط الأموي، وينفر من المدينة ويحن إلى الصحراء. وكان متعلقاً بأسرته، والراجح أنه تزوج في الجزيرة بامرأة من قومه هي أم مالك رزق منها أبناء كثيرين، ثم طلقها بعد أن اختلف معها وتزوج أخرى، ثم حن إليها، وكانت بعض الاجتهادات المسيحية تجيز الطلاق.
جمع الأخطل في شخصه صفات متفاوتة، فقد قرن الإقدام والجرأة إلى الدهاء والاطلاع الواسع، وكان قومه يأخذون برأيه، وكثيراً ما شفع لأفراد منهم لدى الخليفة، وكان إلى هذا يخضع للرؤساء الروحيين لدينه خضوع الطفل، كما خضع للأمويين، ولم يكن يعبأ بما يلقاه من سخط الناقمين عليه.
تناول الأخطل جميع الأغراض الشعرية المعروفة، وكان ينظم شعره في الإطار التقليدي للشعر العربي الخالص المتوارث عن الجاهليين، وقد تفوق في المديح، وارتقى به من المديح الفردي الذي عرف في الجاهلية، إلى الشعر السياسي الذي سخره لخدمة الخلافة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5834&vid=9) الأموية وتأييدها والتنديد بخصومها.
وقد ساقه موقفه من بني أمية إلى هجاء خصومهم، وكان هجاؤه مزدوج الغاية يرمي به إلى الدفاع عن بني أمية، كما يرمي به إلى الدفاع عن نفسه وقومه.
وكان الأخطل قد دخل معركة النقائض بعد أن بلغ قمة شهرته، وانحاز إلى الفرزدق، فاتصل الهجاء بينه وبين جرير، ونكاية بالأخطل أخذ جرير يمدح قيس عيلان، فيرد عليه الأخطل بهجائه وهجاء قيس. وكان هجاء الأخطل هجومياً وموجعاً من غير فحش، يطعن بالقبيلة أكثر مما يطعن بالفرد المهجو.
وقد تفوق الأخطل بالموضوعات الخمرية، كما برع في وصف الطبيعة التي أحبها فوصف الفرات والفلوات والحمر الوحشية والأراقم، أما الفن الذي قصر فيه فهو الرثاء.
امتاز شعر الأخطل بالجزالة وطول النفس وسلامة التعبير وحسن السبك، وكان يحرص على تهذيب شعره وتنقيحه، ويروى أنه أقام سنة في نظم قصيدته «خفّ القطين»، وقد أجمع القدامى على أنه أحد الثلاثة المتفوقين في فنون الشعر في العصر الأموي، أما الآخرين فهما جرير والفرزدق، وكان يجري في شعره على سنن الشعراء الجاهليين.
للأخطل منزلة تاريخية إضافة إلى منزلته الأدبية، فقد كان، بسبب اتصاله بالبلاط الأموي وانقطاعه إلى الأمراء والخلفاء واشتراكه الفعلي في الأيام والمعارك التي خاضتها قبيلته، يمثل الواقع السياسي للحكم الأموي وتناحر الأحزاب واشتداد العصبية القبلية، حتى عُدّ شعره سجلاً حياً للعصر الأموي. ترك الأخطل كثيراً من القصائد، جمعها قديماً أبو سعيد السكري وضبطها ودونها في ديوان. وطبع الديوان في العصر الحديث عدة طبعات.

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:14 AM
ومحبوسة ٍ في الحيّ ضامنة ِ القرى
( الأخطل )


ومحبوسة ٍ في الحيّ ضامنة ِ القرى
إذا الليلُ وافاها، بأشعت ساغبِ
معفرة ٍ لا تنكرُ السيفَ وسطَها
إذا لمْ يكنْ فيها معسِّ لحالبِ
مزاريحُ في المأوى ، إذا هبتِ الصّبا
تُطيفُ أوابيها بأَكْلَفَ ثالِبِ
إذا استَقْبَلَتْها الرّيحُ، لمْ تَنْفَتِلْ لها
وإنْ أصْبحتْ شُهبُ الذُّرى والغواربِ
إذا ما الدَّمُ المُهْرَاقُ أضْلَعَ حَمْلُهُ
ونابَ رهناها بأغْلى النوائبِ
إذا ما بدا بالغيبِ منها عصابة ٌ
أوَيْنَ لهُ مشْيَ النّساء اللّواغِبِ
يَطُفْنَ بزَيّافٍ، كأنَّ هديرَهُ
إذا جاوزَ الحيزومَ، ترجيعُ قاصبِ
تَرُدُّ على الظِّمْءِ الطَّويلِ نِطافَها
إذا شَوَتِ الجوْزاءُ وُرْقَ الجنادِبِ
كأنَّ لَهاها في بلاعيمِ جِنّة ٍ
وأشداقَها السُّفْلى مَغارُ الثّعالبِ
إذا لم يكنْ إلا القتادُ تجزعتْ
مَناجِلُها أصْلَ القَتادِ المُكالِبِ
تُحطّمُهُ تَحْتَ الجليدِ فؤوسُها
إذا قفعَ المشتى أكفَّ الحواطبِ
كأنَّ علَيْها القَصْطلانيَّ مُخْمَلاً
إذا ما اتَّقَتْ شَفّانَهُ بالمناكِبِ
شَفى النفس قتلى من سليم وعامرِ
بيَوْمٍ بدَتْ فيهِ نحوسُ الكواكبِ
تُطاعِنُهُمْ فِتْيانُ تَغْلِبَ بالقَنا
فطاروا وأجلوا عن وجوده الحبائبِ

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:21 AM
الأخطــل

لعَمْري، لقد أسريتُ، - نوع القصيدة : فصحى





لـعَـمْـري، لـقــد أسـريــتُ، لا لَـيْــلَ عـاجــزٍ
بساهـمَـة ِ الخـدّيْـنِ، طـاويــة ِ الـقُــرْبِ
جُـمـالـيّـة ٍ، لا يُــــدرِكُ الـعـيــسُ رَفْـعَـهــا
إذا كــــــنّ بـالـركــبــان كـالـقــيــم الــنــكـــبِ
مُعـارِضَـة ٍ خُـوصـاً، حَراجـيـجَ، شـمّــرَتْ
لنُـجـعـة ِ مَـلْــكٍ، لا ضـئـيــلٍ، ولا جــــأبِ
كــــأنَّ رِحــــالَ الــقــوْمِ، حــيــنَ تَـزَعْــزَعَــتْ
عـلـى قَـطَـواتٍ مِــن قـطــا عـالــجٍ، حُـقْــبِ
أجـــــدتْ لــــــوردٍ مــــــن أبــــــاغَ وشــفــهــا
هــواجِـــرُ أيّـــــامٍ، وُقِـــــدْنَ لــهـــا، شُــهْـــبِ
إذا حَـمــلَــتْ مـــــاء الـصّــرائِــمِ، قَـلّــصَــتْ
رَوَايــــــا لأطْـــفـــالٍ بِـمَـعْـمِـيَــة ٍ، زُغْـــــــبِ
تَـــوائِـــمَ أشْـــبـــاهٍ بـــــــأرْضٍ مَــريــضَـــة ٍ
يـــلـــذنَ بـــخـــذرافِ الــمــتــانِ وبــالــعـــربِ
إذا صَــخِــبَ الــحــادي عـلَـيْـهِــنَّ بَـــــرَّزَتْ
بَـعِـيـدَة ُ مـــا بَـيــنَ المـشـافِـرِ والـعَـجْــبِ
وكَـــمْ جــــاوزَتْ بــحْــراً ولَــيْــلاً، يـخُـضْـنـهُ
إلَــيْــكَ أمــيــرَ المـؤمـنـيـنَ ومِــــن سَــهْـــبِ
عــــوادلَ عــوجــاً عـــــن أنـــــاسٍ، كـأنــمــا
تَــرَى بـهِـمِ جَـمْـعَ الصَّقالـبـة ِ الـصُّـهْـبِ
يُعارِضْـن بَطْـنَ الصَّحصَحـان، وقـد بـدتْ
بــيــوتُ بــــوادٍ مــــن نـمـيــرٍ ومــــن كــلــبِ
ويــا مــنَّ عـــن نـجــدِ الـعُـقـابِ ويـاســرتْ
بنا العيسُ عَن عذراء، دارِ بني الشَّجْبِ
يـخــدْنَ بــنــا عــــن كــــل شــــيء، كـأنـنــا
أخــاريــس عــيـــوا بـالــسّــلام وبـالـنَّـســبِ
إذا طــلـــعَ الـعــيــوقُ والــنــجــمُ أوْلـــجَـــتْ
سـوالـفــهــا بـــيـــن الـسـمـاكَـيْــنِ والــقــلْــبِ
إلَـــيْـــكَ، أمـــيـــرَ الـمـؤمـنــيــن، رحَـلْــتُــهــا
علـى الطّائـرِ الميمـونِ والمـنْـزِلِ الـرَّحْـبِ
إلـــى مـؤمــنٍ تـجـلـو صفـيـحـة ُ وجـهــهِ
بـلابـلَ تغـشـى ، مــن هـمـومٍ ومــن كــربِ
مُــنـــاخُ ذوي الـحــاجــاتِ، يَسْـتَـمْـطـرونَـهُ
عـطـاءَ كـريـمٍ مــن أســـارى ومـــن نـهــبِ
تــرى الحَـلَـقَ الـمــاذيَّ، تَـجْــري فُـضُـولُـهُ
عــلـــى مُـسْـتَـخِــفّ بـالـنّـوائــبِ والـــحَـــرْبِ
أخوهـا، إذا شـالـتْ عضُـوضـاً سـمـا لـهـا
علـى كـلُ حـال: مـن ذلـولٍ ومــن صـعـبِ
إمــــامٌ ســمــا بـالـخـيـلِ، حــتــى تـقـلـقـلـتْ
قــلائــدُ فــــي أعــنــاقِ مـعـلـمـة ٍ حُــــدبِ
شـواخِـصَ بـالأبـصـارِ، مِـــن كـــلّ مُـقَــربٍ
أعـــــدَّ لـهـيـجــا، أو مـوافــقــة ِ الـــركـــبِ
سـواهِــمَ، قـــد عــــاوَدْن كــــلَّ عـظـيـمَـة ٍ
مـجـلــلــة الأشـــطـــانِ، طــيــبــة لــكــســـبِ
يُعانـدنَ عـن صلـب الطريـقِ مــن الـوجـا
وهُــنَّ، عـلــى الـعِــلاّتِ، يَـرْديــنَ كالـنُّـكْـبِ
إذا كــلــفُــوهُــنَّ الــتــنــائــيَ لــــــــم يــــــــزلْ
غــرابٌ عـلـى عـوجــاءَ مـنـهـنَّ أو سـقــبِ
وفــي كــل عــامٍ، مـنـكَ لـلـرّوم، غـــزوة ٌ
بـعِــيــدَة ُ آثــــــارِ الـسّـنــابِــكِ والـــسَّـــرْبِ
يُــطَــرِّحْــنَ بـالـثّــغْــرِ الــسِّــخــالَ، كــأنّــمـــا
يشـقـقـن‌َ بـالأشــلاء، أرديـــة َ الـعـصــبِ
بــنــاتُ غــــرابٍ، لــــم تـكـتـمــلْ شـهــورُهــا
تقَلْـقَـلـنَ مِـــن طُـــولِ الـمـفــاوِزِ والــجَــذْبِ
وإن لـــهـــا يــومــيـــن: يـــــــومَ إقـــامــــة ٍ
ويومـاً تشكـى الـقـضَّ مــن حــذرِ الــدربِ
غـمــوسِ الـدجــى تـنـشـقّ عـــن مـتـضـرمِ
طـلـوبِ الأعــادي، لا ســؤومٍ، ولا وجـــبٍ
علـى ابـنِ أبـي العاصـي قُرَيْـشٌ تعطّفـتْ
لــهُ صُلبـهـا، لـيـس الـوشـائـظُ كالـصـلـبِ
وقــــــد جـــعـــلَ اللهُ الــخــلافـــة َ فــيــكُـــمُ
بأبْـيـضَ، لا عـــاري الـخِــوَانِ، ولا جَـــدْبِ
ولـــكِــــنْ رآهُ الــــلَّــــهُ مَــــوْضِــــعَ حَــقّـــهـــا
عـلــى رغـــمِ أعـــداءٍ وصــــدادة ٍ كــــذب
عـتَـبْـتُـم عـلَـيْـنـا، قــيــسَ عَــيْــلانَ كُـلَّـكُــم
وأيُّ عَـــــدُوّ لـــــمْ نُــبِــتْــهُ عَـــلـــى عَـــتْـــبِ
لَـــقَـــدْ عَــلِــمَــتْ تِـــلْــــكَ الـقَــبــائِــلُ أنّـــنــــا
مصـالـيـتُ، جـذّامــونَ آخـيــة َ الـشَّـغـب
فــإنْ تـــكُ حَـــرْبُ ابـنــيْ نِـــزَارٍ تـواضَـعَـتْ
فـقــد عـذرتـنـا مـــن كـــلاب ومــــن كــعــبِ
وفــي الحُـقْـبِ مِــنْ أفـنـاء قـيــسٍ كـأنّـهـمْ
بمُنْـعَـرجِ الثَّـرْثـارِ، خُـشْـبٌ عـلــى خُـشْــبِ
وهُـــنّ أذقـــن الـمــوتَ جــــزءَ بــــن ظــالــمٍ
بماضِـيَـة ٍ بَـيــنَ الشّـراسِـيـفِ والـقُـصْـبِ
وظَـلّــتْ بَـنــو الصَّـمْـعـاء تـــأوي فلُـولُـهـمْ
إلـــى كــــلّ دســمــاء الـذراعـيــنِ والـعـقــبِ
وقـــد كـــان يـومــاً راهــــطٍ مــــن ظـلالـكُــم
فــنــاءً لأقــــوامٍ وخـطــبــاً مـــــن الـخــطــب
تُـسـامـونَ أهـــلَ الـحــقّ بـابـنـيْ مُـحــارِبٍ
ورَكـبِ بنـي العَجـلانِ، حسبُـك مـن رَكْـبِ
قـرومُ أبـي العـاصـي، غــداة َ تخمَّـطـتْ
دِمَــشْــقُ بـأشْــبــاهِ الـمُـهـنّــأة ِ الــجُـــرْبِ
يـقــودنَ مـوجــاً مـــن أمـيــة َ لـــم يــــرثْ
دِيـــــارَ سُـلَــيْــمٍ بـالـحِـجــازِ ولا الـهَــضْــبِ
مُــلـــوكٌ وأحْــكـــامٌ وأصْــحـــابُ نَـــجْـــدَة ٍ
إذا شوغِـبـوا، كـانـوا علَيْـهـا إلـــى شَـغْــبِ
أهـلــوا مـــن الـشـهـرِ الـحــرامِ، فأصـبـحـوا
مــوالــيَ مُــلْــكٍ، لا طــريـــفٍ ولا غَــصْـــبِ
تــــذودُ الـقَــنــا والـخَــيْــلُ تُـثْــنــى عَـلَـيْـهِــمِ
وهُــــنَّ بــأيْــدي المُستَمِـيـتـيـنَ كـالـشُّـهْــبِ
ولــــم تــــردَ عـيـنــي مــثـــلَ مــلـــكٍ رأيــتـــهُ
آتــاك بـــلا طـعــن الـرمــاحِ، ولا الـضــربِ
مِـــن الـسُّــودِ أسـتـاهــاً، فــــوارِسُ مُـسْـلِــمٍ
غـداة َ يَـرُدُّ المـوْتَ ذو النّفـس بالـكَـرْبِ
ولــــكِــــنْ رآكَ الــــلَّــــهُ مَــــوْضِــــعَ حَــــقّــــهِ
عـلــى رغْـــمِ أعـــداءٍ وصــــدادة ٍ كــــذبِ
لـحــى الـلَّــهُ صِـرْمــاً مِـــنْ كُـلَـيْـبٍ كـأنّـهـمْ
جـــــداءُ حــجـــازٍ لا جـــئـــاتٌ إلــــــى زربِ
أكـــــارعُ، لــيــســوا بـالـعــريــضِ مـحـلــهــم
ولا بالـحـمـاة ِ الـذائـديـن عـــن الـســربِ
بــــنــــي الــكـــلـــب، لـــــــــولا أن أولادَ درامٍ
تــذبّــبُ عـنـكــم فــــي الـهـزاهــزِ والــحــربِ
إذاً لاتّــقَــيْــتُـــمْ مـــالـــكــــاً بــضــرِيـــبَـــة ٍ
كـذلــك يُعْطـيـهـا الـذَّلـيـلُ عـلــى الـغَـصْـبِ
ومـــا يـفــرحُ الأضـيــافُ أن يـنـزلــوا بــهــا
إذا كـان أعلـى الطَّلـحِ كالـدَّمِـكِ الشَّـطـبِ
يـقـولــونَ دَبِّــــبْ، يـــــا جــريـــرُ، وراءنـــــا
ولـيــس جـريــرٌ بالمُـحـامـي ولا الـصُّـلْــبِ

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:24 AM
حيِّ المنازِلَ بَينَ السّفْحِ والرُّحَبِ
(الاخطل)
حيِّ المنازِلَ بَينَ السّفْحِ والرُّحَبِ
لمْ يَبْقَ غَيرُ وُشومِ النّارِ والحطبِ
وعقرٍ خالداتٍ حولَ قُبتها
وطامسٍ حبشي اللونِ ذي طببِ
وغيرُ نؤيٍ قديمِِ الأثرِ، ذي ثلمٍ
ومستكينٍ أميمٍ الرَّأسِ مستلب
تعتادُها كلُّ مثلاة ٍ وما فقدت
عَرْفاءُ مِنْ مُورِها مجنونَة ُ الأدبِ
ومظلمِ تعملُ الشكوى حواملُهْ
مستفرغٍ من سجالِ العينِ منشطبِ
دانٍ، أبَسّتْ بِهِ ريحٌ يمانِيَة ٌ
حتى تَبَجّس مِنْ حَيرانَ مُنْثعِبِ
تجفلَ الخيلَ من ذي شارة ٍ تئقٍ
مُشَهَّرِ الوَجْهِ والأقرابِ، ذي حَبَبِ
يعلها بالبلى إلحاحُ كرّهما
بعد الأنيس، وبعد الدَّهْرِ ذي الحِقَبِ
فهي كسحق اليماني بعدَ جدّته
ودارِسِ الوَحْي من مرْفوضَة ِ وقَ
وقد عهدتُ بها بيضاً منعمة ً
لا يرتدين على عيْب ولا وَصبِ
يمشينَ مشيّ الهجان الأدمِ يوعثها
أعْرافُ دَكداكَة ٍ مُنْهالة ِ الكُثُبِ
من كلَ بيضاء مكسال برهرهة ٍ
زانَتْ مَعاطِلَها بالدُّرِّ والذَّهَبِ
حَوْراءَ، عجزاءَ، لمْ تُقْذَفْ بفاحشَة ٍ
هيفاءَ، رُعبوبة ٍ ممكورة ِ القصبِ
يشفي الضيجعَ لدَيها، بعدَ زورتها،
منها ارتشافُ رضابِ الغربِ ذي الحببِ
ترمي مقاتلَ فراغٍ، فتقصدهمْ
وما تُصابُ، وقد يرمونَ من كثب
فالقَلْبُ عانٍ، وإنْ لامَتْ عواذلُهُ
في حبلهنّ أسيرٌ مسنحُ الجنبِ
هلْ يُسلينَّك عمّا لا يفينَ بهِ
شَحْطٌ بهِنَّ لبَينِ النيّة ِ الغَرَبِ
وقد حلفتُ يميناً غير كاذبة ٍ
باللَّهِ، رَبّ سُتورِ البيتِ، ذي الحُجُبِ
وكُلِّ مُوفٍ بنَذْرٍ كانَ يَحْملُهُ
مضرجٍ بدماءِ البدنِ مختصبِ
إنَّ الوليدَ أمينُ اللَّهُ أنْقَذني
وكانَ حصناً إلى منجاتهِ هربي
فآمَنَ النّفسَ ما تَخْشى، وموَّلها
قذمَ المواهبِ من أنوائهِ الرغُب
وثَبّتَ الوَطءَ مِنّي، عندَ مُضْلِعَة ٍ
حتى تخطيتُها، مسترخياً لبتي
خَليفَة ُ اللَّهِ، يُسْتَسقى بسُنّتِهِ
ألغيثُ، من عند مولي العلمِ منتخبِ
إليكَ تقتاسُ همي العيسَ مسنفة ً
حتى تَعَيّنَتِ الأخْفافُ بالنُّقَبِ
من كلّ صهباءَ معجالٍ مجمهرة
بعيدة ِ الطَّفْرِ مِنْ معطوفة ِ الحَقَبِ
كبْداءَ، دفْقاءَ، مِحْيالٍ، مجَمَّرَة ٍ
مثل الفنيق علاة ٍ رسلة ِ الخبب
كأنما يعتريها، كلما وخدتْ
هِرٌّ جَنيبٌ، بهِ مَسٌّ منَ الكَلَبِ
وكُلُّ أعْيَسَ نَعّابٍ، إذا قَلِقَتْ
مِنْهُ النُّسوعُ، لأعْلى السّيرِ مُغتصِبِ
كأنَّ أقْتادَهُ، مِنْ بَعْدِ ما كَلَمَتْ
على أصكٍّ، خفيفِ العَقْلِ، مُنتخَبِ
صعرُ الخدودِ وقد باشرنَ هاجرة ً
لكوكبِ من نجومِ القيظِ ملهتب
حامي الوَديقَة ِ، تُغْضي الرّيحُ خَشيَتَهُ
يكادُ يُذْكي شِرارَ النّارِ في العُطُبِ
حتى يَظَلَّ لَهُ مِنْهُنَّ واعِيَة ٌ
مستوهلٌ عاملُ التقزيعِ والصخبِ
إذا تكَبّدْنَ مِمْحالاً مُسَرْبَلَة ً
من مسجهرّ، كذوب اللون، مضطرب
يأرِزْنَ مِنْ حِسِّ مِضرارٍ لهُ دأبٌ
مشمرٍ عنْ عمودِ الساقِ، مرتقبِ
يخْشَيْنَهُ، كلّما ارْتجّتْ هماهِمُهُ
حتى تجشمَ ربواً محمشَ التعبِ
إذا حبسنَ لتغميرٍ على عجلٍ
في جمّ أخضرَ طامٍ نازحِ القربِ
يَعْتَفْنَهُ عِندَ تِينانٍ بدِمْنَتهِ
بادي العُواء، ضَئيلِ الشخص، مُكتسِبِ
طاوٍ، كأنَّ دُخانَ الرِّمْثِ، خالطَهُ
بادي السَّغابِ، طويلِ الفَقْرِ، مُكتئبِ
يمنحنهُ شزْرَ، إنكارٍ بمعرفة ٍ
لواغبَ الطرفِ قد حلقنَ كالقلبِ
وهُنَّ عِندَ اغْترارِ القَوْمِ ثورَتَها
يَرْهَقْنَ مُجتَمَعَ الأذقانِ للرُّكبِ
منهنَّ ثمتَ يزفي قذفُ أرجُلها
إهذابَ أيدٍ بها يفرينَ كالعذبِ
كلمعِ أيدي مثاكيلٍ مسلبة ٍ
يَنْعَينَ فتيانَ ضَرْسِ الدَّهرِ والخُطُبِ
لم يبقِ سيري إليهمْ منْ ذخائرها
غيرَ الصميمِ من الألواحِ والعصبِ
حتى تناهى إلى القومِ الذين لهمْ
عزّ المملوكِ، وأعلى سورة ِ الحسبِ
بِيضٌ، مصاليتُ، لمْ يُعدَلْ بهِمْ أحدٌ
بكلّ مُعْظَمَة ٍ، مِنْ سادة ِ العَرَبِ
الأكثرينَ حصًى ، والأطيَبينَ ثرًى
والأحمدين قرى ً في شدة ِ اللزبِ
ما إنْ كأحلامِهِمْ حِلْمٌ، إذا قَدَروا
ولا كبسطتهم بسطٌ، لدى الغضبِ
وهُمْ ذُرى عبدِ شَمْسٍ في أرومتها
وهُمْ صميمُهُمُ، ليسوا مِن الشَّذَبِ
وكانَ ذلكَ مَقْسوماً لأوَّلهِمْ
وراثَة ً ورِثوها عَنْ أبٍ فأبِ

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:27 AM
ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ
( الأخطل )

ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ
وأرْوى ، والمُدِلّة َ، والرَّبابا
نزَلْتُ بهِنَّ فاستَذْكيْتُ ناراً
قليلاً، ثم أسرعنَ الذهابا
وكُنَّ إذا بدَوْنَ بقُبْلِ صَيفٍ
ضربنَ بجانبِ الخفرِ القبابا
نواعِمُ لمْ يَقِظْنَ بجُدّ مُقْلٍ
ولمْ يقذفنَ عنْ حفصٍ غُرابا
كأنَّ الريَّطَ فوقَ ظباء فلجٍ
غداة لبسنَ، للبين، الثيابا
ففارقنَ الخليطَ على سفينٍ
يشقّ بهنّ أمواجاً صعابا
ترى الملاحَ محتجزاً بليفِ
يؤمُّ بهِ آجاماً وغابا
إذا التبانُ قلص عنْ مشيحٍ
صدفنَ، ولم يردنْ لهُ عتابا
يَعِدُّ الماءُ تَحْتَ مُسَخَّراتٍ
يصكّ القارَ والخشبَ الصلابا
يَعُمْنَ على كلاكِلهِنَّ فيهِ
ولوْ يزجى إليه الفيلُ، هابا
وإمّا اضْطَرَّهُنَّ إلى مَضِيقٍ
ومَوْجُ الماء يَطّرِدُ الحَبابا
تتابع صرمة ِ الوحدي تأوي
لأُولاها، إذا الرّاعي أَهابا
دَجَنَّ بحَيْثُ تَنْتَسِغُ المطايا
فلا بَقّاً يخَفْنَ ولا ذُبابا
إذا ألقَوْا مراسِيَهُنَّ، حَلُّوا
دَبيبَ السّبي، يبتدرُ النِّقابا
تَفَرَّجَ مائحُ السُّبَحاءِ عَنْها
إذا نزحتْ، وقد لذّ الشرابا
أفاطِمَ أعْرِضي قَبْلَ المَنايا
وأحْمَتْ كُلُّ هاجِرَة ٍ شِهابا
بَرَقْتِ بعارِضَيكِ، ولمْ تجودي
ولم يكُ ذاكَ منْ نُعمى ثوابا
كذلكَ أخلفتنا أم بشرٍ
على أن قد جَلَتْ غُرّاً، عِذابا
شَتيتاً يَرْتَوي الظّمْآنُ مِنْهُ
إذا الجوزاءُ أحجرتِ الضبايا
فإنْ يكُ ريّقي قد بانَ منّي
فقدْ أروي به الرسلَ اللّهابا
وكُنَّ إذا وَرَدْنَ لتِمّ ظِمْء
إذودُ اللخيل خانياتِ عنهُ
وأمْنِحُهُ المُصَرَّحَة َ العِرابا
وحائمتانِ تبتغيان سري
جعَلْتُ القَلْبَ دونَهُما حِجابا
وصاحبُ صَبْوة ٍ، صاحَبْتُ حيناً
فتبتُ، اليومَ، من جهلٍ، وتابا
ونفسُ المرء ترصدها المنايا
وتحدرُ حولهُ حتى يصابا
إذا أمرَتْ بِهِ ألْقَتْ عَلَيْهِ
أحَدَّ سِلاحِها ظُفْراً ونابا
وأعْلَمُ أنّني عمّا قَليلٍ
ستكسوني جنادلَ أو ترابا
فمنْ يكُ سائلاً ببني سعيدٍ
فعبد اللهِ أكرمهمُ نصابا
تذريتَ الذوائبَ من قريشٍ
وإن شعبوا تفرعتَ الشعابا
بحورُ بَني أُميّة َ، أوْرَثوهُ
حَمالاتٍ وأخْلاقاً رِغابا
وتجمعُ نوفلاً وبني عكبّ
كلا الحَيّينِ، أفْلحَ مَنْ أصابا
ومنّاقدْ نَمَتْك عُروقُ صِدْقٍ
إذا الحجراتُ أعوينَ الكلابا
مِن الفتْيانِ، لا بَهِجٌ بِدُنْيا
ولا جَزِعٌ، إذا الحدثانُ نابا
أغَرُّ، مِن الأباطِحِ مِنْ قُرَيشٍ
به تستمطر العربُ السحابا

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:29 AM
لِخَوْلَة َ بالدُّوميّ رَسْمٌ كأنّهُ


( الأخطل )


لِخَوْلَة َ بالدُّوميّ رَسْمٌ كأنّهُ


عن الحولِ صحفٌ عاد فيهنَّ كاتبُ


ظلْتُ بها أبْكي وأُشعَرُ سُخْنَة ً


كما اعتادَ محموماً مع الليلِ صالبُ


لعرفان آياتٍ وملعبة ٍ لنا


ليالينا إذا أنا للجهلِ صاحبُ


هلاليّة ٌ شطّتْ بها غَرْبَة ُ النّوى


فمِنْ دونها بابٌ شديدٌ وحاجبُ


تَبَدَّلتُ مِنها خُلّة ً وتبدَّلَتْ


كلانا عَن البَيْعِ الذي نالَ راغبُ


ألا بانَ بالرَّهْنِ الغَداة َ الحبايبُ


فعَمْداً أكُفُّ الدمْعَ والحبُّ غالبُ


تحمّلْنَ واستَعْجَلْنَ كلَّ مودِّعٍ


وفيهنَّ لو تدْنو المُنى والعجايبُ


لبثنَ قليلاً في الديارِ وعُوليتْ


على النجبِ للبيضِ الحسانِ مراكبُ


إذا ما حدا الحادي المُجِدُّ تدافعتْ


بهنَّ المطايا واستحثّ النجايبُ


وغيثٍ ثنى روادهُ خشية َ الردى


أطاعَ وما يأتيهِ للناسِ راكبُ


فأصْبَحَ إلاَّ وحْشَهُ وهو عازِبُ


ورَواهُ سكباً في جمادى الأهاضِبُ


عَفا مِنْ سَوامِ الناسِ واعتمَّ نبتُهُ


تظلّ به الثيرانُ فوضى كأنّها


مَرازِبُ وافَتْها لعيدٍ مَرازِبُ


بكرتُ به والطيرُ في حيثُ عرستْ


بعبل الشوى قد جرستهُ الجوالبُ


أشقَّ كسِرْحانِ الصَّريمة ِ لاحَهُ


طِرادُ الهوادي فهوَ أشعثُ شاسِبُ


ذعرتُ به سرباً تلوحُ متونهُ


كما لاحَ في أفق السماء الكواكبُ


فعاديتُ مِنهُ أَربَعاً ثم هِبتُهُ


ونازَلَ عنهُ ذو سراويلَ لاغِبُ


فلمّا رأيتُ الفلّ قرناً محارباً


ومُستوْعِلاً قدْ أَحرزَتْهُ الصَّياهِبُ


رجعتُ به يرمي الشخوصَ كأنهُ


قطاميّ طير أثخنَ الصيدَ خاضبُ


أحمّ حديدُ الطرفِ أوحشَ ليلة ً


وأعْوَزَهُ أذخارُهُ والمَكاسِبُ


فطلّ إلى نصفِ النهار يلفهُ


بذي الحرْثِ يوْمٌ ذو قِطارٍ وحاصِبُ


فأصبحَ مُرتبياً إلى رأسِ رُجمة ٍ


كما أشرفَ العلياءَ للجيشِ راقِبُ


يقلبُ زرقاوين في مجرهدة ٍ


فلا هوَ مَسْببوقٌ ولا الطرْفُ كاذِبُ


فحمتْ لهُ أصلاً وقد ساء ظنهُ


مصيفٌ لها بالجبأتين مشاربُ


فعارَضَها يَهْوي وصَدَّتْ بوَجْهِها


كما صدَّ من حسَ العدوَ المكالبُ


فلمْ أرَ ما ينجوهُ ينخو لطائرٍ


ولا مثلَ تاليها رأى الشمسَ طالبُ


فأهْوى لها ما لا تَرى وتحَرَّدتْ


وقد فرقتْ ريشَ الذنابى المخالبُ


بلمعٍ كطرفِ العينِ ليستْ ترثيهُ


وركضٍ إذا ما واكلَ الرَّكضَ ثايبُ


فعارضَ أسرابَ القطا فَوْقَ عاهِنٍ


فممتنعٌ منهُ وآخرُشاجِبُ


إذا غَشْيَ حِسياً مِلْ حساءِ درَتْ لهُ


صوادرُ يتلونَ القطا وقواربْ


يفرقُ خزانَ الخمايلِ بالضحى


وقد هربتْ مما يليهِ الثعالبُ


فلما تناهى من قلوبٍ طرية ٍ


تذكرَ وكراً فهو شبعانُ آيبُ

SHy6o_oN
07-06-2011, 08:32 AM
هوى أُمِّ بِشْرٍ أنْ تراني بغِبْطَة ٍ


( الأخطل )


هوى أُمِّ بِشْرٍ أنْ تراني بغِبْطَة ٍ


وتَهْوى نُمَيْرٌ غيرَ ذاكَ وأكْلُبُ


قُضاعيّة ٌ أحْمتْ علَيْها رِماحُنا


صحاريَ فيها للمَكاكيّ مَلْعَبُ


فكمْ دونها من ملعبٍ ومفازة ٍ


تظلّ بها الورقُ الخفافُ تقلبُ


إذا ما مصاييف القطا قربتْ بهِ


من القيظِ أداها السرى وهي لغّبُ


إذا ما استقَتْ ما تستقي الهِيفُ فرَّغَتْ


مِياهَ سواقيها حواصِلُ نُضَّبُ


بوُفْرٍ رقاقٍ لمْ تُجَزَّزْ قُعورُها


ولا شُرْبُها أفواهُها لا تُصَوَّبُ


وعنسٍ براها رحلتي فكأنها


من الحبسِ في الأمصارِ والخسفِ مِشجبُ


على أنها تهدي المطيّ إذا عوى


من الليلِ ممشوقُ الذراعينِ هبهبُ

نشمية اردنية
07-06-2011, 09:24 AM
قصيدة الأطلال كاملة كما كتبها صاجبها إبراهيم ناجي
هذه قصيدة إبراهيم ناجي كاملة
ربما بعض الناس لا يعرف منها إلا الأبيات التي غنتها أم كلثوم
بينما القصيدة طويلة وما أخذ وغني منها ليس أجمل مما ترك

وهي تجسد معاناة شاعر فارق محبوبته في ألفاظ غاية في العذوبة والسلاسة
وتنبغي ملاحظة أن أبيات : هل رأى الحب سكارى ..

هذا وما بعده ثلاثة أو أربعة أبيات من هي قصيدة أخرى لإبرهيم ناجي
دمجتها أم كلثوم في أغنية الاطلال ، فظن كثير من الناس أنها من ألأطلال

وتقع الأطلال في 130 بيت من الشعر
أرجو أن يستمتع بما فيها خاصة أن كل أربعة أو أبيات فيها بقافية واحدة وفيها
من الحسن والعذوبة شيئًا كثيرا

وعذرا لو وقعت مشكلة في تنسيق القصيدة


يـا فُؤَادِي رَحِمَ اللّهُ الهَوَى ............... كَانَ صَرْحاً مِنْ خَيَالٍ فَهَوَى

اِسْقِني واشْرَبْ عَلَى أَطْلاَلِهِ.............. وارْوِ عَنِّي طَالَمَا الدَّمْعُ رَوَى
كَيْفَ ذَاكَ الحُبُّ أَمْسَى خَبَراً.............. وَحَدِيْثاً مِنْ أَحَادِيْثِ الجَوَى

وَبِسَــاطاً مِنْ نَدَامَى حُلُمٍ ................. هم تَوَارَوا أَبَداً وَهُوَ انْطَوَى





يَارِيَاحاً لَيْسَ يَهْدا عَصْفُهَا .............. نَضَبَ الزَّيْتُ وَمِصْبَاحِي انْطَفَا
وَأَنَا أَقْتَاتُ مِنْ وَهْمٍ عَفَا.. .............. وَأَفي العُمْرَ لِنِاسٍ مَا وَفَى
كَمْ تَقَلَّبْتُ عَلَى خَنْجَرِهِ .................... لاَ الهَوَى مَالَ وَلاَ الجَفْنُ غَفَا

وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ.. ................ كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا






يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .............. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمُهُ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .............. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
مَا انْتِزَاعي دَمْعَةً مِنْ عَيْنَيْهِ.............. وَاغْتِصَابي بَسْمَةً مِنْ فَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي.............. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ







لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ اَغْرَيْتِني .............. بِفَمٍ عَذْبِ المُنَادَاةِ رَقِيْقْ
وَيَدٍ تَمْتَدُّ نَحْوي كَيَدٍ........................ مِنْ خِلاَلِ المَوْجِ مُدَّتْ لِغَرِيْقْ



آهِ يَا قِيْلَةَ أَقْدَامي إِذَا .......... شَكَتِ الأَقْدَامُ أَشْوَاكَ الطَّرِيْقْ

يَظْمَاُ السَّاري لَهُ ................ أَيْنَ في عَيْنَيْكِ ذَيَّاكَ البَرِيْقْ




لَسْتُ أَنْسَاكِ وَقَدْ أَغْرَيْتِني .............. بِالذُّرَى الشُّمِّ فَأَدْمَنْتُ الطُّمُوحْ
أَنْتِ رُوحٌ في سَمَائي ................... وَأنَالَكِ أَعْلُو فَكَأَنّي مَحْضُ رُوحْ
يَا لَهَا مِنْ قِمَمٍ كُنَّا بِهَا ................... نَتَلاَقَى وَبِسِرَّيْنَا نَبُوحْ

نَسْتَشِفُّ الغَيْبَ مِنْ أَبْرَاجِهَا ............. وَنَرَى النَّاسَ ظِلاَلاً في السُفُوحْ






أَنْتِ حُسْنٌ في ضُحَاهُ لُمْ يَزَلْ .............. وَاَنَا عِنْدِيَ أَحْزَانُ الطَّفَلْ
وَبَقَايَا الظِّلِّ مِنْ رَكْبٍ رَحَلْ ................ وَخُيُوطُ النُّورِ مِنْ نَجْمٍ أَفَلْ
أَلْمَحُ الدُّنْيَا بِعَيْنيْ سَئِمٍ ..................... وَأَرَى حَوُلِيَ أَشْبَاحَ المَلَلْ
رَاقِصاتٍ فَوْقَ أَشْلاْءِ الهَوَى.............. مُعْولاَتٍ فَوْقَ أَجْدَاثِ الأَمَلْ







ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءً فَاذْهَبي .................. لَمْ يَكُنْ وَعْدُكِ إلاَ شَبَحَا
صَفْحَةً قَدْ ذَهَبَ الدَّهْرُ بِهَا ................... أَثْبَتَ الحُبَّ عَلَيْهَا وَمَحَا
اُنْظُري ضِحْكِي وَرَقْصي فَرِحاً........... وَأَنَا أَحْمِلُ قَلْباً ذُبِحَا

وَيَرَاني النَّاسُ رُوحَاً طَائِراً ................ وَالجَوَى يَطْحَنُنِي طَحْنَ الرَّحَى






كُنْتِ تِمْثَالَ خَيَالي فَهَوَى ................. المَقَادِيْرُ أَرَادَتْ لاَ يَدِي
وَيْحَهَا لَمْ تَدْرِ مَاذا حَطَّمَتْ ................. حَطَّمَتْ تَاجي وَهَدَّتْ مَعْبَدِي
يَا حَيَاةَ اليَائِسِ المُنْفَرِد ِ.................... يَا يَبَاباً مَا بِهِ مِنْ أَحَدِ
يَا قَفَاراً لافِحَاتٍ مَا بِهَا .................. مِنْ نَجِيٍّ .. يَا سُكُونَ الأَبَدِ







أَيْنَ مِنْ عَيْني حَبِيبٌ سَاحِرٌ............... فِيْهِ نُبْلٌ وَجَلاَلٌ وَحَيَاءْ
وَاثِقُ الخُطْوَةِ يَمْشي مَلِكاً................ ظَالِمُ الحُسْنِ شَهِيُّ الكِبْرِيَاءْ
عَبِقُ السِّحْرِ كَأَنْفَاسِ الرُّبَى.............سَاهِمُ الطَّرْفِ كَأَحْلاَمِ المَسَاءْ
مُشْرِقُ الطَّلْعَةِ في مَنْطِقِهِ.................. لُغَةُ النُّورِ وَتَعْبِيْرُ السَّمَاءْ







أَيْنَ مِنّي مَجْلِسٌ أَنْتَ بِهِ................... فِتْنَةٌ تَمَّتْ سَنَاءٌ وَسَنَى
وَأَنَا حُبٌّ وَقَلْبٌ هَائِمٌ....................... وَخَيَالٌ حَائِرٌ مِنْكَ دَنَا
وَمِنَ الشَّوْقِ رَسُلٌ بَيْنَنَا.................... وَنَدِيْمٌ قَدَّمَ الكَاْسَ لَنَا
وَسَقَانَا فَانْتَفَضْنَا لَحْظَةً.................. لِغُبَارٍ آدَمِيٍّ مَسَّنَا







قَدْ عَرَفْنَا صَوْلَةَ الجِسْمِ الّتِي.................... تَحْكُمُ الحَيَّ وَتَطْغَى في دِمَاهْ
وَسَمَعْنَا صَرْخَةً في رَعْدِهَا..................... سَوْطُ جَلاَّدٍ وَتَعْذِيْبُ إلَهْ
أَمَرَتْنَا فَعَصَيْنَا أَمْرَهَا........................... وَأَبَيْنَا الذُلَّ أَنْ يَغْشَى الجِبَاهْ

حَكَمَ الطَّاغي فَكُنَّا في العُصَاهْ.............. وَطُرِدْنَا خَلْفَ أَسْوَارِ الحَيَاهْ






يَا لَمَنْفِيَّيْنِ ضَلاَّ في الوُعُورْ.............. دَمِيَا بِالشَّوْكِ فيْهَا وَالصُّخُورْ
كُلَّمَا تَقْسُو اللَّيَالي عَرَفَا.................. رَوْعَةَ اللآلامِ في المَنْفَى الطَّهُورْ
طُرِدَا مِنْ ذَلِكَ الحُلْمِ الكَبِيْرْ................. لِلْحُظُوظِ السُّودِ واللَّيْلِ الضَّريْرْ
يَقْبَسَانِ النُّورَ مِنْ رُوحَيْهِمَا.............. كُلَّمَا قَدْ ضَنَّتِ الدُّنْيا بِنُورْ







أَنْتِ قَدْ صَيَّرْتِ أَمْرِي عَجَبَا............. كَثُرَتْ حِوْليَ أَطْيَارُ الرُّبَى
فَإِذا قُلْتُ لِقَلْبي سَاعَةً.................... قُمْ نُغَرِّدْ لِسِوَى لَيْلَى أَبَى
حَجَبَتْ تَأْبى لِعَيْني مَأْرَبَا.............. غَيْرُ عَيْنَيْكِ وَلاَ مَطَّلَبَا
أَنْتِ مَنْ أَسْدَلَهَا لا تَدَّعي................ أَنَّني أسْدَلْتُ هَذي الحُجُبَا







وَلَكَمْ صَاحَ بِيَ اليَأْسُ انْتزِعْهَا.............. فَيَرُدُّ القَدَرُ السَّاخِرُ: دَعْهَا
يَا لَهَا مِنْ خُطَّةٍ عَمْيَاءَ لَوْ........................ أَنَّني اُبْصِرُ شَيْئاً لَمْ اُطِعْهَا
وَلِيَ الوَيْلُ إِذَا لَبَّيْتُهَا ............................. وَلِيَ الوَيْلُ إِذا لَمْ أَتَّبِعْهَا
قَدْ حَنَتْ رَأْسي وَلَو كُلُّ القِوَى.............. تَشْتَري عِزَّةَ نَفْسي لَمْ أَبِعْهَا







يَاحَبِيْباً زُرْتُ يَوْماً أَيْكَهُ.................... طَائِرَ الشَّوْقِ اُغَنّي أَلَمي
لَكَ إِبْطَاءُ المُدلِّ المُنْعِمِ........................ وَتَجَنّي القَادرِ المُحْتَكِمِ
وَحَنِيْني لَكَ يَكْوي أَضْلُعي................. وَالثَّوَاني جَمَرَاتٌ في دَمي
وَأَنَا مُرْتَقِبٌ في مَوْضِعي ................. مُرْهَفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ







قَدَمٌ تَخْطُو وَقَلْبي مُشْبِهٌ...................... مَوْجَةً تَخْطُو إِلى شَاطِئِهَا
أيُّهَا الظَّالِمُ بِاللَّهِ إلَى كَمْ..................... أَسْفَحُ الدَّمْعَ عَلَى مَوْطِئِهَا
رَحْمَةٌ أَنْتَ فَهَلْ مِنْ رَحْمَةٍ ................... لِغَريْبِ الرّوحِ أَوْ ظَامِئِهَا
يَا شِفَاءَ الرُّوحِ رُوحي تَشْتَكي ........... ظُلْمَ آسِيْهَا إِلى بَارِئِهَا







أَعْطِني حُرِّيَتي اَطْلِقْ يَدَيَّ..................... إِنَّني أَعْطَيْتُ مَا اسْتَبْقَيْتُ شَيَّ
آهِ مِنْ قَيْدِكَ أَدْمَى مِعْصَمي..................... لِمَ اُبْقِيْهِ وَمَا أَبْقَى عَلَيَّ
مَا احْتِفَاظي بِعُهُودٍ لَمْ تَصُنْهَا................... وَإِلاَمَ اللأَسْرُ وَالدُّنْيا لَدَيَّ
هَا أَنَا جَفَّتْ دُمُوعي فَاعْفُ عَنْهَا............. إِنّهَا قَبْلَكَ لَمْ تُبْذَلْ لِحَيَّ







وَهَبِ الطَّائِرَ عَنْ عُشِّكَ طَارَا................. جَفَّتِ الغُدْرَانُ وَالثَّلْجُ أَغَارَا
هَذِهِ الدُّنْيَا قُلُوبٌ جَمَدَتْ....................... خَبَتِ الشُّعْلَةُ وَالجِمْرُ تَوَارَى
وَإِذا مَا قَبَسَ القَلْبُ غَدَا....................... مِنْ رَمَادٍ لاَ تَسَلْهُ كَيْفَ صَارَا
لاَ تَسَلْ واذْكُرْ عَذابَ المُصْطَلي............ وَهُوَيُذْكِيْهِ فَلاَ يَقْبَسُ نَارَا







لاَ رَعَى اللّه مَسَاءً قَاسِياً..................... قَدْ أَرَاني كُلَّ أَحْلامي سُدى
وَأَرَاني قَلْبَ مَنْ أَعْبُدُهُ........................ سَاخِراً مِنْ مَدْمَعي سُخْرَ العِدَا
لَيْتَ شِعْري أَيُّ أَحْدَاثٍ جَرَتْ................أَنْزَلَتْ رُوحَكَ سِجْناً مُوصَدا
صَدِئَتْ رُوحُكَ في غَيْهَبِهَا................... وَكَذا الأَرْوَاحُ يَعْلُوهَا الصَّدا







قَدْ رَأَيْتُ الكَوْنَ قَبْراً ضَيِّقاً................ خَيَّمَ اليَاْسُ عَلَيْهِ وَالسُّكُوتْ
وَرَأَتْ عَيْني أَكَاذيْبَ الهَوَى.............. وَاهِيَاتٍ كَخُيوطِ العَنْكَبُوتْ
كُنْتَ تَرْثي لِي وَتَدْري أَلَمي.............. لَوْ رَثَى لِلدَّمْعِ تِمْثَالٌ صَمُوتْ
عِنْدَ أَقْدَامِكَ دُنْيَا تَنْتَهي.................... وَعَلَى بَابِكَ آمَالٌ تَمُوتْ







كُنْتَ تَدْعونيَ طِفْلاُ كُلَّمَا................... ثَارَ حُبّي وَتَنَدَّتْ مُقَلِي
وَلَكَ الحَقُّ لَقَدْ عَاِشَ الهَوَى.............. فيَّ طِفْلاً وَنَمَا لَم يَعْقَلِ
وَرَأَى الطَّعْنَةَ إذْ صَوَّبْتَهَا.................. فَمَشَتْ مَجْنُونةً لِلْمَقْتَلِ
رَمَتِ الطِّفْلَ فَأَدْمَتْ قَلْبَهُ................... وَأَصَابَتْ كِبْرِيَاءَ الَّرجُلِ







قُلْتُ لِلنَّفْسِ وَقَدْ جُزْنَا الوَصِيْدَا.............عَجِّلي لا يَنْفَعُ الحَزْمُ وَئِيْدَا
وَدَعي الهَيْكَلَ شُبَّتْ نَارُهُ.................... تَأكُلُ الرُّكَّعَ فِيْهِ وَالسُّجُودَا
يَتَمَنّى لي وَفَائي عَوْدَةً..................... وَالهَوَى المَجْرُوحُ يَاْبَى أَنْ نَعُودَا
لِيَ نَحْوَ اللَّهبِ الَّذاكي بِهِ.................... لَفْتَةُ العُودِ إِذا صَارَ وُقُوداً







لَسْتُ أَنْسَى أَبَدا.............. سَاعَةً في العُمُرِ
تَحْتَ رِيْحٍ صَفَّقَتْ............. لارْتِقَاصِ المَطَرِ
نَوَّحَتْ لِلذّكَرِ.................... وَشَكَتْ لِلْقَمَرِ
وَإِذا مَا طَرِبَتْ................. عَرْبَدَتْ في الشَّجَرِ



هَاكَ مَا قَدْ صَبَّتِ............. الرِّيْحُ بِاُذْنِ الشَّاعِرِ
وَهْيَ تُغْري القَلْبَ.............إِغْرَاءِ النَّصِيْحِ الفَاجِرِ







أَيُّهَا الشَّاعِرُ تَغْفو.................... تَذْكُرُ العَهْدَ وَتَصْحو
وَإِذا مَا إَلتَأَمَ جُرْحٌ................... جَدَّ بِالتِذْكَارِ جُرْحُ
فَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَنْسى.................... .وَتَعَلَّمْ كَيْفَ تَمْحو
أَوَ كُلُّ الحُبِّ في رَأْيِكَ............. غُفْرَانٌ وَصُفْحُ







هَاكَ فَانْظُرْ عَدَدَ......................الرَّمْلِ قُلُوباً وَنِسَاءْ
فَتَخَيَّرْ مَا تَشَاءْ..................... .ذَهَبَ العُمْرُ هَبَاءْ
ضَلَّ في الأَرْضِ الّذي............. .يَنْشُدُ أَبْنَاءَ السَّمَاءْ
أَيُّ رُوحَانِيَّةٍ تُعْصَرُ................. مِنْ طِيْنٍ وَمَاءْ







أَيُّهَا الرِّيْحُ أَجَلْ لَكِنَّمَا..................... هِيَ حُبِّي وَتَعِلَّاتِي وَيَأْسِي
هِيَ في الغَيْبِ لِقَلْبي خُلِقَتْ............... أَشرَقَتْ لي قَبْلَ أَنْ تُشْرِقَ شَمْسِي
وَعَلَى مَوْعِدِهَا أَطْبَقَتُ عَيْني.............. وَعَلى تَذْكَارِهَا وَسَّدْتُ رَأْسِي







جَنَّتِ الرِّيْحُ وَنَا.................. دَتْــهُ شَيَاطِيْنُ الظَّلاَمْ
أَخِتاَماً كَيْفَ يَحْلو..............لَكَ في البِدْءِ الخِتَامْ



يَا جَرِيْحاً أَسْلَمَ الـ.............جُـرْح حَبِيْباً نَكَأَهْ
هُوَ لاَ يَبْكي إّذَا الـ..............ـــــنَّـاعِي بِهَذَا نَبَّأَهْ
أَيُّهَا الجَبَّارُ هَلْ ................تُصْـرَعُ مِنْ أَجلِ امْرأَهْ







يَالَهَا مِنْ صَيْحَةٍ مَا بَعَثَتْ................. عِنْدَهُ غَيْرَ أَليْمِ الذِّكَرِ
أَرِقَتْ في جَنْبِهِ فَاسْتَيْقَظَتْ.............. كَبَقَايَا خَنْجَرٍ مُنْكَسِرِ
لَمَعَ النَّهْرُ وَنَادَاهُ لَهُ.......................... فَمَضَى مُنْحَدِراً لِلنَّهَرِ
نَاضِبَ الزَّادِ وَمَا مِنْ سَفَر.................. دُونِ زَادٍ غَيْرُ هَذَا السَّفَرِ






يَاحَبِيْبي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءْ.............. مَا بِأَيْدينَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ
رُبَّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا..................... ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَزَّ الِّلقَاءْ
فَإِذا أَنْكَرَ خِلٌّ خِلَّهُ ....................... وَتَلاَقَيْنَا لِقَاءَ الغُرَبَاءْ
وَمَضَى كُلٌّ إِلَى غَايَتِهِ................... لاَ تَقُلْ شِئْنَا! فَإِنَّ الحَظَّ شَاء







يَا نِدَاءً كُلَّمَا أَرْسَلْتُهُ....................... رُدَّ مَقْهُوراً وَبِالحَظِّ ارْتَطَمْ
وَهُتَافاً مِنْ أَغَاريْد المُنَى.............. عَادَ لي وَهْوَ نُوَاحٌ وَنَدَمْ
رُبَّ تِمْثَالِ جَمَالٍ وَسَنَا................... لاَحَ لِي وَالعَيْشُ شَجْوٌ وَظُلَمْ
إِرْتَمَى اللَّحْنُ عَلَيْهِ جَاثِيَاً................ لَيْسَ يَدْرِي أَنَّهُ حُسْنٌ أَصَمْ







هَدَأَ اللَّيْلُ وَلاَ قَلْبَ لَهُ...................... أَيُّهَا السَّاهِرُ يَدْري حَيْرَتَكْ
اَيُّهَا الشَّاعِرُ خُذْ قِيْثَارَتَكْ ..............غَنِّ أَشْجَانَكَ وَاسْكُبْ دَمْعَتَكْ
رُبَّ لَحْنٍ رَقَصَ النَّجْمُ لَهُ ................ وَغَزَا السُّحْبَ وَبِالنَّجْمِ فَتَكْ
غَنِّهِ حَتَّى نَرَى سِتْرَ الدُّجَى ........... طَلَعَ الفَجْرُ عَلَيْهِ فَانْتَهَكْ







وَإِذا مَا زَهَرَاتٌ ذُعِرَتْ ...................... وَرَأَيْتَ الرُّعْبَ يَغْشَى قَلْبَهَا
فَتَرَفَّقْ وَاتَّئِدْ وَاعْزِفْ لَهَا ................... مِنْ رَقِيْقِ اللَّحْنِ وَامْسَحْ رُعْبَهَا
رُبَّمَا نَامَتْ عَلَى مَهْدِ اللأَسَى ............ وَبَكَتْ مُسْتَصْرِخَاتٍ رَبَّهَا
أَيُّهَا الشَّاعِرُ كَمْ مِنْ زَهْرَةٍ ................عَوقِبَتْ لَمْ تَدْرِ يَوْماً ذَنْبَهَا

نشمية اردنية
07-06-2011, 09:31 AM
لودفيج فان بيتهوفن (بالألمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86% D9%8A%D8%A9): Ludwig van Beethoven) مؤلف موسيقي ألماني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7) ولد في 1770 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1770) ورحل في 1827 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1827) كانت ولادته في مدينة بون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D9%86). يعتبر من أبرز عباقرة الموسيقى في جميع العصور، وأبدع أعمالاً موسيقية خالدة. له الفضل الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%80%D9%80%D9%89_% D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9). قدم أول عمل موسيقي وعمره 8 أعوام.
تشمل مؤلفاته للأوركسترا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7) تسـعة سيمفونيات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%81%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9) وخمس مقطوعات موسيقية على البيانو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%88) ومقطوعة على الكمان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%86). كما ألّف العديد من المقطوعات الموسيقية كمقدمات للأوبرا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%A7).
بدأ بيتهوفن يفقد سمعه في الثلاثينيات من عمره إلا أن ذلك لم يؤثر على إنتاجه الذي ازداد في تلك الفترة وتميز بالإبداع. من أجمل أعماله السمفونية الخامسة والسادسة والتاسعة. وقد توفي في فيينا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7) سنة 1827م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1827).

حياته

[/URL] [URL="http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Deutsche_Bundes post_-_Bedeutende_Deutsche_-_Ludwig_van_Beethoven_-_70_Pfennig_-_schwarzblaugruen.jpg&filetimestamp=20071129201539"] (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Deutsche_Bundes post_-_Bedeutende_Deutsche_-_Ludwig_van_Beethoven_-_70_Pfennig_-_schwarzblaugruen.jpg&filetimestamp=20071129201539)
Ludwig van Beethoven


شهدت مدينة بون الألمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D9%86) ميلاد الفنان العبقري لودفج فان بيتهوفن في 16 ديسمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/16_%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1) سنة 1770 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1770)، وتم تعميده في 17 ديسمبر (http://ar.wikipedia.org/wiki/17_%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1) 1770 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1770). ظهر تميزه الموسيقي منذ صغره، فنشرت أولى أعماله وهو في الثانية عشر من عمره سنة 1783 ميلادية. اتسعت شهرته كعازف بيانو في سن مبكرة، ثم زاد إنتاجه وذاع صيته كمؤلف موسيقى. عانى بيتهوفن كثيراً في حياته، عائلياً وصحياً، فبالرغم من أن أباه هو معلمه الأول الذي وجه اهتمامه للموسيقى ولقنه العزف على البيانو والكمان، إلا أنه لم يكن الأب المثالي، فقد كان مدمناً للكحول، كما أن والدته توفيت وهو في السابعة عشر من عمره بعد صراع طويل مع المرض، تاركة له مسؤولية العائلة. مما منعه من إتمام خطته والسفر إلى فيينا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7)، عاصمة الموسيقى في ذلك العصر. فكان التأليف الموسيقي هو نوع من أنواع العلاج والتغلب على المشاكل بالنسبة لبيتهوفن.
حياته في فيينا عاصمة الموسيقى

في 1789 ميلادية تحقق حلمه أخيراً، فقد أرسله حاكم بون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%88%D9%86) إلى فيينا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7)، وهناك تتلمذ على يد هايدن. ولكن بيتهوفن، صاحب الألحان واجه بعض الخلافات مع معلمه، وعندما سافر هايدن إلى لندن، تحول بيتهوفن إلى معلمين آخرين مثل ساليري وشينك وألبريشتبيرجر. وقد أسهمت كل هذه الدروس والاحتكاكات في تكوين شخصية بيتهوفن الفنية. وحاول أن يشق لنفسه طريق كعازف في عاصمة الموسيقى، وسرعان ما لقى مكانة كبرى خاصة في الأوساط الأرستقراطية. فقد حاز على إعجاب الأسرة الملكية وعومل كصديق أكثر منه مؤلفاً. بالرغم من ذلك فقد عاش ومات فقيراً، غناه هو أعماله الفنية المتميزة.
صمم بيتهوفن والتحول الكبير في شخصيته

بدأت إصابة بيتهوفن بالصمم، فبدأ في الانسحاب من الأوساط الفنية تدريجياً، وأمضى حياته بلا زواج يرتبط بعدة علاقات عاطفية. إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الفني، ولكن أعماله اتخذت اتجاه جديد. ومع ازدياد حالة الصمم التي أصابته، امتنع عن العزف في الحفلات العامة، وابتعد عن الحياة الاجتماعية واتجه للوحدة، وقلت مؤلفاته، وأصبحت أكثر تعقيداً. حتى أنه رد على انتقادات نقاده بأنه يعزف للأجيال القادمة. وبالفعل ما زالت أعماله حتى اليوم من أهم ما أنتجته الموسيقى الكلاسيكية العالمية. واكتسبت اثنان من السيمفونيات التي كتبها في صممه أكبر شعبية، وهما السيمفونية الخامسة والتاسعة. كما أنه أحدث الكثير من التغييرات في الموسيقى، وأدخل الغناء والكلمات في سيمفونيته التاسعة. فجاءت رسالته إلى العالم "كل البشر سيصبحون إخوة".
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/7/7b/Beethoven_3.jpg/200px-Beethoven_3.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Beethoven_3.jpg&filetimestamp=20081104022641) (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Beethoven_3.jpg&filetimestamp=20081104022641)
لودفيج فان بيتهوف: رسمت بواسطة و.ج. ماهلير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%88.%D8%AC._%D9%85%D8%A7%D9%87% D9%84%D9%8A%D8%B1&action=edit&redlink=1) في سنة 1804


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/7/71/Signature_Van_Beethoven.jpg/220px-Signature_Van_Beethoven.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Signature_Van_B eethoven.jpg&filetimestamp=20070523163715) (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Signature_Van_B eethoven.jpg&filetimestamp=20070523163715)
توقيع بيتهوفن


أعمال بيتهوفن

وبالرغم من اليأس الذي أصابه في أوقات عديدة، وكاد يصل به للانتحار، إلا أنه قاوم ووجه طاقته كلها للإبداع الفني. حتى أنه قال يوماً :«يا لشدة ألمي عندما يسمع أحد بجانبي صوت ناي لا أستطيع أنا سماعه، أو يسمع آخر غناء أحد الرعاة بينما أنا لا أسمع شيئاً، كل هذا كاد يدفعني إلى اليأس، وكدت أضع حداً لحياتي اليائسة، إلا أن الفن وحده هو الذي منعني من ذلك». وطالما أضاف عدم تفهم الناس لحالته ألماً على ألمه. ولكن معاناته لم تطل كثيراً، فقد توفي عن عمر يناهز السابعة والخمسين، بعد أن أثرى الموسيقى الكلاسيكية العالمية، وصار أحد أعلامها الخالدين.
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/c/c5/BEETHHS.jpg/220px-BEETHHS.jpg (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:BEETHHS.jpg&filetimestamp=20070522145311) (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:BEETHHS.jpg&filetimestamp=20070522145311)
البيت الذي ولد فيه بيتهوفن في بون


أعمال الأوركسترا

أولا السيمفونيات :-،

السيمفونية الأولى في سلم دو الكبير مصنف رقم 21 (1800)
السيمفونية الثانية في سلم رى الكبير مصنف رقم 36 (1803)
السيمفونية الثالثة (البطولية eroica) في سلم مى بيمول الكبير مصنف رقم 55 (1805)
السيمفونية الرابعة في سلم سى بيمول الكبير مصنف رقم 60 (1807)
السيموفنية الخامسة في سلم دو الصغير مصنف رقم 67 (1808)
السيمفونية السادسة (الرعوية pastoral) في سلم فا الكبير مصنف رقم 68 (1808)
السيمفونية السابعة في سلم لا الكبير مصنف رقم 92 (1813)
السيمفونية الثامنة في سلم فا الكبير مصنف رقم 93 (1814)
السيموفونية التاسعة (الكورالية) في سلم رى الصغير مصنف رقم 125 (1824)

نشمية اردنية
07-06-2011, 09:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته


يسعدني و يشرفني ان اعود الى المكتبة الثقافية بعد طول غياب

وهذه المرة مع مفاجاة مذهلة بكل المقاييس


واحدة من بين اجمل روايات الكاتب الكبير احسان (http://www.ninjawy.com//showthread.php?t=96012)عبد (http://www.ninjawy.com//showthread.php?t=96012)القدوس

http://2.bp.blogspot.com/_xwrA2wxdyNI/SuV4p1-3prI/AAAAAAAAAF4/0-1KtnF8698/s400/4568.jpg

الرواية التي لطالما بحثت عنها والتي لطالما تشوقت الى قراءتها و حفظها حفظا....

من فرط اعجابي و تاثري بشخصياتها و بفكرتها....


انها الرواية المتميزة....


لا أنام


http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gif

عزيزي إحسان..

أنا نادية لطفي ..

وأنت لا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) تعرفني، وإن كنت قد استطعت أن أدير عنقك مرتين اللتين وقعت عناك فيهما علي .. مرة على شاطئ سيدي بشر بالإسكندرية، ومرة في فندق سميراميس بالقاهرة .. وفي كلتا المرتين لم أهتم بالتفاتاتك كثيراً، فقد تعودت أن أدير عنق الرجال!!..

وقد مصت عليّ ثلا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ثة شهور وأنا أكتب لك هذا الخطاب، أو هذه الكراسة، ولم اكن أنوي أبداً أن أكتب لك كل هذه القصة الطويلة .. قصتي .. كان كل ما أنويه أن أسألك سؤالا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) واحداً : "هل الله موجود ؟ ".

ولكني وجدت أنه سؤال سخيف .. فأنا أشعر فعلا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ً بوجود الله، وتملؤني الرهبة كلما ذكرته، بل إني قضيت سنوات من عمري أصلي الفروض الخمس ,وألف حول رأسي طرحة بيضاء وأتسربل بقميص أبيض الأكمام ينزل حتى يغطي أطراف قدمي، ويرتفع حتى يغطي عنقي، كلما وقفت للصلا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة، وكأني ملا (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%84%D8%A7+%D8%A7%D9%86%D8%A7%D9%85+%D8 %A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86+%D8%B9%D8%A8%D8%AF+%D8 %A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%88%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-02-03&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ك يزفونه إلى السماء .. إلى المجهول .. إلى الله !! ..

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gifhttp://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gifhttp://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gif


قدم لنا إحسان في هذا العمل شخصية نادية و هي أحد أعقد الشخصيات التي يمكن قراءتها في رواية..

“لماذا يخرب الطفل العش ثم يبكي على العصفور”..

“لماذا يكسر دميته ثم يحزن لفقدها”..

لماذا يخلق الله فينا كل هذا الشر ثم يعاقبنا عليه

أستغفر الله العظيم..

بالتأكيد هنالك حكمة يا رب و لكنني لم”أفهمها”..


الرواية مكتوبة بأسلوب الإعتراف الذاتي فتروي نادية قصتها على شكل رسالة طويلة..


نادية فتاة وجدت في نفسها ميلا إلى صنع المؤامرات و الخطط الشريرة لأسباب لا تدركها هي نفسها بشكل واضح..


لا تدري هل السبب هو أنها عاشت حياتها بلا أم..


فصارت تغار من كل الناس الذين عاشوا في أكناف أمهاتهم..
لا تدري..


بدأت هذه الخطط بسيطة حين أوقعت شاباً كان يلاحقها في مصيدة فنال ضرباً مبرحاً..

كانت تبكي من الندم بعد كل خطة..

تصارع شياطينها و تحاول الإمتناع عن هذه الأفعال و لكنها في النهاية

تضعف و تستغل الفرص المواتية للإيقاع بضحاياها..

هي لا تنام..


فإما تسهر تحيك خططها الشيطانية..


و إما تسهر نادمة تفكر في عقاب الله الذي سينالها لا محالة..
تفكر في العذابات التي تسببت في إلحاقها بالآخرين

صارت تتحطم رويداً رويداً مع كل إنسان تحطمه..


حتى جاء اليوم الذي أصابت به أعز الناس إليها..


لاحظ أنها طفلة و مراهقة لم تبلغ العشرين..


كانت أسبابها الإنتقامية و أسباب حقدها غير منطقية تماماً..


لكن عقلها الغير ناضج كان يهول كل هذه الأشياء..


أسلوب إحسان كله مبدع و مبتكر فمن لغته السلسة البسيطة و حتى تشبيهاته و أوصافه المبكترة الرائعة..


فمثلاً هنالك وصف أعجبني جداً يصف فيه حالة الإنتقام و الحقد في نفس نادية و كأنها في حفلة شياطين و كل شيطان يقفذف بها إلى الشيطان الذي بجانبه..

طبعا ً صياغة الأستاذ مختلفة و فيها تفاصيل أكثر و لكن هكذا أذكرها..


سيجد النقاد الكثير من النقاط التي تؤخذ على إحسان..


هذه الرواية جاءت لنا محبوكة بشكل كامل مضبوط بالملي فلا أجد شخصية يمكن الإستغناء عنها و لا حدث يمكن اختصاره..


و نهاية الرواية حاسمه رائعة..


ليست نهاية سعيدة و لكنها نهاية واقعية فنادية لا زالت لا تنام..

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gifhttp://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/94/94707.gif

لا أنام (http://www.mediafire.com/?fiwcyzuqdmm)

http://preview.shareapic.net/preview6/021226307.jpg (http://www.shareapic.net/View-21226307-Jan-2010.html)


واتمنى لكم قراءة متميزة


لانها رواية تستحق

د. أبتسمي
07-06-2011, 09:42 AM
تنهيدتيــن ونـــار





كـلّـمنـي عـنّـك
أبـعـرف كــل شــيٍ عنّـك منّـك
قــلّي وش أول جـروحـك
قلّي وش آخر أمل ترجيه روحك
إحـكـي عــن طـبـعــك
وعـن ربـعـك
عـن الـلـي يـهــزّ دمـعـك
قـلّـي وش مــعـنـى الـحـيـاة
قلّـي بأنفاسـك مـتـى قــد قـلـت آه
إحـكّ لـي عـن الـحـب
إحكّ لـي .. إحــكّ لـي
إحـكّ لـي عـن الــشـــوق
طـر بـي فـوق .. فــوق
خــذنــي مــنّـك
وإحـكّ لـي .. عـنّك
الـــصــدق
إن الأمل من قبل أعرفك .. كذب
والـتـضـحـيـه أوهـام
وإنــي أنــا مـــن قـبــل أعـرفــك
كـنـت أعـــرف أنــام
كـان الـسـهــر مــو هـالـسـهـر
لعـب .. و أغانـي .. و إختصـار
صـار الــســهـر تـفــكــيــر
صـار إنــتــظـار
صـار إحــتـظـار
صـار السهـر .. تنهيدتيـن ونــار







الراحل : طلال الرشيد

عبدالله الظفيري
07-06-2011, 11:38 AM
هذه القصيدة من أجمل ماسمعت وربما من أجمل ماقيل وهي من أفضل قصائد أبو الطيب أحمد المُتنبي وفيها من الحكم والمعرفة ببواطن الأمور والفخر مالم يسبقه عليه أحد !

وبين جوانب هذه القصيدة الكثير من الأبيات الدارجة والمشهورة والمُكررة والتي تتردد على ألسنة الناس دون يعرفوا من قائلها !

ويسرني أن أنقلها لكم في هذا المُنتدى لتكون من ضمن القصائد الأجمل المُختارة لموسوعة الغائب الحاضر في قلوبنا " أمرؤ القيس " شافاه الله وعافاه .. ولكل من يتذوق الشعر وكل مُحب للحكمة ويعشق الكلمة الجميلة . (http://www.sma-b.net/vb/showthread.php?t=2682)



قصيدة المُتنبي : واحـر قلبـاه




وَاحَرّ قَلْباهُ ممّنْ قَلْبُهُ شَبِمُ *** وَمَنْ بجِسْمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدي *** وَتَدّعي حُبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ

إنْ كَانَ يَجْمَعُنَـا حُـبٌّ لِغُرّتِـهِ *** فَلَيْـتَ أنّـا بِقَـدْرِ الحُـبّ نَقْتَسِـمُ

قد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ *** وَقد نَظَرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ

فكانَ أحْسَنَ خَلقِ الله كُلّهِمِ *** وَكانَ أحسنَ ما في الأحسَنِ الشّيَمُ

فَـوْتُ العَـدُوّ الـذي يَمّمْتَـهُ ظَفَـرٌ *** في طَيّـهِ أسَـفٌ في طَيّـهِ نِعَـمُ

قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ لَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ

ألزَمْتَ نَفْسَكَ شَيْئاً لَيسَ يَلزَمُها *** أنْ لا يُوارِيَهُمْ أرْضٌ وَلا عَلَمُ

أكُلّمَا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباً *** تَصَرّفَتْ بِكَ في آثَارِهِ الهِمَمُ

عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ في كلّ مُعْتَرَكٍ *** وَمَا عَلَيْكَ بهِمْ عارٌ إذا انهَزَمُوا

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ *** تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي *** فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً *** أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ

وَمَا انْتِفَاعُ أخي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ *** إذا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ

سَيعْلَمُ الجَمعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا *** بأنّني خَيرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ

أنَا الذي نَظَرَ الأعْمَى إلى أدَبي *** وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَنْ بهِ صَمَمُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا *** وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

وَجاهِلٍ مَـدّهُ فـي جَهْلِـهِ ضَحِكي *** حَتـى أتَتْـه يَـدٌ فَرّاسَـةٌ وَفَـمُ

إذا رَأيْـتَ نُيُـوبَ اللّيْـثِ بـارِزَةً *** فَـلا تَظُنّـنّ أنّ اللّيْـثَ يَبْتَسِـمُ

وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي من هَـمّ صَاحِبها *** أدرَكْتُهَا بجَـوَادٍ ظَهْرُه حَـرَمُ

رِجلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌ *** وَفِعْلُهُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ

وَمُرْهَفٍ سرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ *** حتى ضرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ

الخَيْلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني *** وَالسّيفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداً *** حتى تَعَجّبَ مني القُورُ وَالأكَمُ

يَا مَـنْ يَعِـزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُـمْ *** وِجـدانُنا كُلَّ شـيءٍ بَعدَكـمْ عَـدَمُ

مَـا كانَ أخلَقَنَـا مِنكُـمْ بتَكرِمَـةٍ *** لَـوْ أنّ أمْرَكُـمُ مِـن أمـرِنَا أمَـمُ

إنْ كانَ سَـرّكُمُ ما قالَ حاسِـدُنَا *** فَمَا لجُـرْحٍ إذا أرْضاكُـمُ ألَـمُ

وَبَيْنَنَا لَوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌ *** إنّ المَعارِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ

كـم تَطْلُبُـونَ لَنَـا عَيْبـاً فيُعجِزُكـمْ *** وَيَكْـرَهُ الله ما تَأتُـونَ وَالكَـرَمُ

ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي *** أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيبُ وَالهَرَمُ

لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَواعِقُهُ *** يُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْدَهُ الدِّيَمُ

أرَى النّوَى يَقتَضيني كلَّ مَرْحَلَةٍ *** لا تَسْتَقِلّ بها الوَخّادَةُ الرُّسُمُ

لَئِـنْ تَرَكْـنَ ضُمَيـراً عَـنْ مَيامِنِنا *** لَيَحْدُثَـنّ لمَـنْ وَدّعْتُهُـمْ نَـدَمُ

إذا تَرَحّلْتَ عن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُوا *** أنْ لا تُفارِقَهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ

شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِ *** وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وَشَرُّ ما قَنّصَتْهُ رَاحَتي قَنَصٌ *** شُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَّخَمُ

بأيّ لَفْظٍ تَقُولُ الشّعْرَ زِعْنِفَةٌ *** تَجُوزُ عِندَكَ لا عُرْبٌ وَلا عَجَمُ

هَـذا عِتـابُـكَ إلاّ أنّـهُ مِقَـةٌ *** قـد ضُمّـنَ الـدُّرَّ إلاّ أنّـهُ كَلِـمُ

مع اطيب التحايا

Heart white
07-06-2011, 02:31 PM
حكم بعدد الحروف الهجائيه

بسم الله الرحمن الرحيم
حكم بعدد الأحرف الهجائيه
حرف الهمزة : أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع .
حرف الباء : بركة العمر في حسن العمل .
حرف التاء : تزاحم الأيدي على الطعام بركة .
الثاء : ثلمة الدين موت العلماء .
حرف الجيم : جالس الفقراء تزداد شكراً .
حرف الحاء : حرفة المرء كنز له .
حرف الخاء : خير الأصحاب من يسدك على الخير .
حرف الدال : دواء القلب الرضا بالقضاء .
حرف الذال : ذل المرء في الطمع والعزة في القناعة .
حرف الراء : راع أباك يرعاك لإبنك .
حرف الزاء: زينة الباطن خير من زينة الظاهر .
حرف السين : السعيد من اتعظ بغيره .
حرف الشين : شفاء الجنان في قراءة القرآن .
حرف الصاد : صلاح الإنسان في حفظ السان .
حرف الضاد : ضياء القلب من أكل الحلال .
حرف الطاء : طوبى لمن رزق العافية .
حرف الظاء : ظمأ المال أشدّ من ظمأ الماء .
حرف العين : عدو عاقل خير من صديق جاهل .
حرف الغين : غنيمة المؤمن وجدان الحكمة .
حرف الفاء : فخر المرء بفضله أولى من فخره بأصله .
حرف القاف :
قلب الأحمق وراء لسانه .
حرف الكاف :
كثرة الوفاق نفاق وكثرة الخلاف شقاق .
حرف الام :
ليس للحسود راحة .
حرف الميم :
من لان عوده كثرت أغصانه .
حرف النون :
نور المؤمن في قيام اليل .
حرف الهاء : همّ السعيد آخرته وهمّ الشقي دنياه .
حرف الواو: وزر صدقة المنان أكثر من أجره .
حرف الام: لا صواب مع ترك المشورة .
حرف الياء :يوم العدل على الظالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم

Heart white
07-06-2011, 02:34 PM
((قصيدة نهر الاحزان)) للشاعر نزار قبانى
عيناك كنهري احزاني
نهري موسيقى حملاني
لوراء وراء الازماني
نهري موسيقى قد ضاعا
سيدتي ثم اضاعاني
الدمع الاسود فوقهما
يتساقط انغام بياني
وانا في المقعد محترق
نيراني تأكل نيراني

أأقول احبك يا قمري
آه لو كان بإمكاني
فأنا لاملك في الدنيا
إلا عينيك واحزاني
سفني في المرفأ باكية
تتمزق فوق الخلجان
ومصيري الاصفر حطمني
حطم في صدري ايماني
أأسافر دونك ليلكتي
يا ظل الله بأجفاني
يا صيفي الاخضر يا شمسي
يا اجمل اجمل الواني
هل ارحل عنك وقصتنا
احلى من عودة نيسان
احلى من زهرة غاردينا
في عتمة شعر اسباني
يا حبي الاوحد لا تبكي
فدموعك تحفر وجداني
إني لاملك في الدنيا
الا عينيك واحزاني
أقول احبك يا قمري
آه لو كان بإمكاني
فأنا إنسان مفقود
لا اعرف في الارض مكاني
ضيعني دربي
ضيعني اسمي
ضيعني عنواني
تاريخي؟مالي تاريخ
اني نسيان النسيان
اني مرساة لا ترسو
جرح بملامح انسان
ماذا اعطيك اجيبيني
قلقي؟
غثياني؟
أنا ألف احبك فابتعدي
عني عن ناري ودخاني
فأنا لا املك في الدنيا
إلا عينيك واحزاني
نهر الاحزان
نزار قباني

Heart white
07-06-2011, 02:37 PM
الْعِلَاقَات بَيْن الْنَّاس كَالْرِّمَال بَيْن لْايْدِى...!!

الْعِلَاقَات بَيْن الْنَّاس كَالْرِّمَال بَيْن لْايْدِى...!!


إِذَا أَمْسَكَت بِهَا بِيَد مُرْتَخِيَة و مُنْبَسِطَة سَتَظَل الْرِّمَال بَيْن يَدَيْك ...


و إِذَا قَبَضْت يَدَك و ضَغَطَت عَلَيْهَا بِشِدَّة لِتُحَافِظ عَلَى الْرِّمَال


سَالَت مِن بَيْن أَصَابِعَك


و قَد يَبْقَى مِنْهَا شَيْء فِي يَدِك و لَكِنَّك سَتَفْقِد مُعْظَمُهَا !!




و الْعَلَّاقَات الانَسَانَيْه كَذَلِك..




فَإِذَا أَمْسَكْتُهَا دُوْن إِحْكَام مُحَافِظَا عَلَى إِحْتِرَام الْآَخِر و حُرِّيَتِه


فَغَالِبا مَا تَسْتَمِر الْعَلَاقَة كَمَا هِي


وَلَكِن إِذَا أُحْكِمَت قَبْضَتِك عَلَى الْعَلَاقَة رَغْبَة فِي الْتَّمَلُّك


فَإِن الْعَلَاقَة سَتَأْخُذ فِي الْتَّلْاشِي إِلَى


أَن تُفْقِدَهَا نِهَائِيّا..


عِنَدَمّا تُصِاب بِأَي جُرْح عَاطِفِي يَبْدَأ الْجِسْم فِي الْقِيَام بِعَمَلِيَّة طَبِيْعِيَّة


كَالَّتِي يَقُوْم بِهَا لِعِلاج الْجُرْح الْبَدَنِي ...



فَدَع الْعَمَلِيَّة تُحَدِّث وَثِق أَن الَّلَه سُبْحَانَه و تَعَالَى


سَيَشْفِيك مِمَّا أَصَابَك وَثِق أَن الْأَلَم سَيَزُوْل


وَعِنْدَمَا يَزُوْل سَتَكُوْن أَقْوَى و أَسْعَد و أَكْثَر إِدْرَاكَا




بَعْد فَتْرَة


سَتُدْرِك الْفَارِق الْدَّقِيْق بَيْن الْإِمْسَاك بِيَد و تَقْيِيْد الْرُّوْح ..


وسْتُدْرّك


أَن الْحُب لَا يَعْنِي مُجَرَّد الْمَيْل


وَالصُّحْبَة لَا تَعْنِي الْأَمَان


و الْكَلِمَات لَيْسَت عُقُوْدَا


و الْهَدَايَا لَيْسَت وُعُوْدَا


سَتَبْدَأ فِي تَقَبُّل هَزائِمك بِرَأْس مَرْفُوْعَه و عَيْنَيْن مَفْتُوْحَتَيْن


و صَلَابَة تَلِيْق بِالْكِبَار وَلَيْس بِحُزْن الْأَطْفَال..



سَتَعْرِف كَيْف تُنْشِئ كُل طُرُقِك بِنَاء عَلَى أَرْضِيَّة الْيَوْم


لِأَن أَرْضِيَّة الْغَد غَيْر مُسْتَقِرَّة تَمَامَا لِبِنَاء خُطَطِك عَلَيْهَا..



سَتَعْرِف بَعْد فَتْرَة أَنَّه حَتَّى أَشِعَّة الْشَّمْس قَد تُحْرَق



إِذَا تَعَرَّضَت لَهَا طَوَيْلَا ..


وَلِذَلِك عَلَيْك بِزَرْع حَدِيْقَتِك و تَزْيِيْن رُوْحِك


بَدَلَا مِن أَن تَنْتَظِر مَن شَخْص آَخَر أَن يَأْتِي إِلَيْك بّالْوُرُوُد ..


وَسَتَعْرِف أَنَّه بِإِمْكَانِك حَقّا أَن تَتَحَمَّل وَأَنَّك بِحَق أَقْوَى



وَأَنَّك بِحَق شَخْص ذُو قِيَمَة ..
\

\

الأنثى الإستثنائية
07-06-2011, 06:03 PM
كليلة ودمنة

قبل أن يترجم إلى اللغة العربية باسم الفصول الخمسة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84% D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9) وهي مجموعة قصص ذات طابع يرتبط بالحكمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9) والأخلاق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82) يرجح أنها تعود لأصول هندية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF) مكتوب بالسنكسريتية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%B3%D9%86%D8%B3%D9%83%D8%B1% D9%8A%D8%AA%D9%8A%D8%A9) وهي قصة الفيلسوف
ويُجمع الباحثون علي أن الكتاب هندي الأصل، صنَّفه البراهما وِشنو باللغة السنسكريتيّة في أواخر القرن الرابع الميلاديّ، وأسماه بنجا تنترا، أي الأبواب الخمسة. ويُقال إنّ ملك الفرس كسرَي آنوشروان (531-579م) لما بلغه أمرُه أراد الاطّلاع عليه للاستعانة به في تدبير شؤون رعيّته، فأمر بترجمته إلي اللغة الفهلويّة -وهي اللغة الفارسية القديمة-، واختار لهذه المهمة طبيبه برزويه (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D8%B1%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9% 87&action=edit&redlink=1) لما عرف عنه من علمٍ ودهاء. إلاّ أنّ برزويه لم يكْتفِ بنقل بنجا تنترا، بل أضاف إليه حكايات هندية أخرى، أخذ بعضها من كتاب مهاباراتا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D 8%A7) المشهور، وصَدّر ترجمته بمقدّمة تتضمّن سيرته وقصّة رحلته إلي الهند. وفي مُنتصف القرن الثامن الميلادي، نُقل الكتاب في العراق من الفهلوية إلي العربية، وأُدرج فيه بابٌ جديد تحت عنوان (الفحص عن أمر دمنة)، وأُلحقت به أربعةُ فصولٍ لم ترِدْ في النصّ الفارسي، وكان ذلك علي يد أديب عبقريٍّ يُعتبر بحقّ رائد النثر العربيّ، وأوّل من وضع كتابًا عربيًّا مكتملاً في السياسة، هو عبد الله بن المقفَّع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%81% D8%B9).

كتاب كليلة ودمنة حافل بخرافات الحيوان لا يكاد يخلو منها باب من أبوابه حتى أبواب المقدمات وكل باب يحتوي على خرافة طويلة تتداخل فيها خرافات قصيرة تتفاوت طولا ترد في معارض استشهاد الشخصيات بها في محاوراتهم وتتداخل مع بعضها البعض أحيانا كما يتميز هذا الكتاب بأن أبوابه منتظمة على النحو التالي يبدأ دبشليم بقوله للفيلسوف بيدبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A8%D8%A7) : عرفت هذا المثل ويشير إلى ما سبق في الباب الذي قيله أو بالقول : عرفت مثل فأضرب لي مثل فيعرض بيدبا ما يشبه العنوان المشروح المشوق لمعرفة المضمون ثم يسكت فيسارع دبشليم إلى السؤال : وكيف كان ذلك ؟ وهنا يبدأ الفيلسوف مستهلا بالقول : زعموا ثم يبدأ في السرد.
كتاب كليلة ودمنة هو كتاب هادف فهو ليس مجرد سرد لحكايات تشتمل على خرافات حيوانية بل هو كتاب يهدف إلى النصح الخلقي والإصلاح الاجتماعي والتوجيه السياسي فباب الفحص عن أمر دمنة يتناول موضوع عبثية محاولات المجرم للتهرب من وجه العدالة وأنه لا بد أن ينال قصاصه العادل كما يتناول هذا الباب واجبات السلطة القضائية وباب الحمامة المطوقة الذي يدعو إلى التعاون وباب الأسد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF) والثور (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1) يكشف عن خفايا السياسة الداخلية في الدولة وصراع السياسين وتنافسهم ويقدم باب ايلاذ وبلاذ وايراخت توجيهات في أصول الحكم ويتناول باب البوم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%85) والغربان وباب الجرذ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%B0) والسنور السياسة الخارجية ويقدم التوجيهات في هذا المجال وتقدم أبواب القرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%AF) والغيلم، الناسك وابن عرس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%B1%D8%B3) ،الأسد وابن آوى، اللبؤة والأسوار والشغبر، الناسك والضيف، الحمامة والثعلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%B9%D9%84%D8%A8) ومالك الحزين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2% D9%8A%D9%86) عظات أخلاقية فردية متنوعة المواضيع.
من نفائس الأدب العالمي الخالدة. وقد سمي بعنوان أحد قصصه الهادفة في مجموعها للوصول إلى مطلب واحد هو إصلاح الملك الظالم، كغيره من الكتب التي كتبت على منواله. انظر فاكهة الخلفاء (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D9%83%D9%87%D8%A9_%D8 %A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1) في هذا البرنامج. وهو يمهد للقصة بحكمة، ثم يجعل القصة تفسيراً لهذه الحكمة. كقوله: «إن الذي يعمل بالشبهة يكون قد صدق ما ينبغي أن يشك فيه...كالمرأة التي بذلت نفسها لعبدها حتى فضحها.» وفكرة الكتاب قائمة على الحوار بين الفيلسوف بيدبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A8%D8%A7) والملك دبشليم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%A8%D8%B4%D9%84%D9%8A%D9%85) في سياق القصة الرئيسية التي انتظمت الكتاب والملخصة في عزم الفيلسوف الصابر على التصدي للحاكم الظالم وحماقاته، حتى نجح في تحقيق هدفه النبيل. وافتتحه بقصة برزويه الطيب الذي كان له الفضل في نسخ هذه القصة من إحدى خزائن ملوك الهند. ومهما قيل عن أصل القصة الهندي، وترجمتها الفارسية، فإن طابع الثقافة العربية ظاهر فيها، خاصة في باب الفحص عن أمر دمنة الذي أظافه عبد اللّه بن المقفع إلى الكتاب الأصلي قصد الإشارة إلى الثقافة العربيّة الإسلاميّة و مجدا للقارئ العربي الإسلامي. بل إن الأصل الهندي قد ضاع، وظلت الترجمة العربية هي المعول عليها في هذا الأثر النفيس كما يقول المرحوم عبد الوهاب عزام في مقدمة نشرته للكتاب =معتمداً نسخة مكتبة آيا صوفيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A2%D9%8A%D8%A7_%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%A7) ، وقد كتبت عام 618ه. ويفصل ابن القفع هدفه من هذه الترجمة تحت عنوان (غرض الكتاب) بأنه قصد به استمالة قلوب الملوك وأهل الهزل من الشبان، ليكثر انتساخه، ولا يبطل على مرور الأيام. ويدعو طالب الحكمة إلى إدامة النظر فيه، والتماس جواهر معانيه (ولا يظن أن مغزاه هو الإخبار عن حيلة بهيمتين، أو محاورة سبع لثور، فينصرف بذلك عن الغرض المقصود). وقد حذا حذوه كثيرون، لم تلق أعمالهم صدى يذكر. كترجمة عبد الله بن الأهواني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9 %88%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1)، ومنظومة أبان بن عبد المجيد بن لاحق (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9 %86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9 %8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%82&action=edit&redlink=1)، الذي نظم كليلة ودمنة في (14) ألف بيت، وصلتنا قطعة منها في كتاب الأوراق للصولي، وحاكاه في ذلك شعراء آخرون، منهم: علي بن داوود (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D 8%AF%D8%A7%D9%88%D9%88%D8%AF&action=edit&redlink=1) وبشر بن المعتمر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%88%D8%A8%D8%B4%D8%B1_%D8%A8%D9 %86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%B1&action=edit&redlink=1)، وأبو المكارم (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%88%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9 %84%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%85&action=edit&redlink=1)أسعد بن خاطر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9 %86_%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1&action=edit&redlink=1). وقام بترجمتها إلى العبرية عليزار بن يعقوب (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D8% B1_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8&action=edit&redlink=1) (ت1232م) وهي غير ترجمة الحاخام يوئيل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AE%D8% A7%D9%85_%D9%8A%D9%88%D8%A6%D9%8A%D9%84&action=edit&redlink=1). وفي (بيروت 1964) أعاد إلياس خليل زاخر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D8 %AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%B2%D8%A7%D8%AE%D8%B1&action=edit&redlink=1) نشرة الكتاب معتمدا على نسخة أياصوفيا (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D8%B5%D9%88%D9% 81%D9%8A%D8%A7&action=edit&redlink=1) ونسخة مكتبة دير البشير بسوق الغرب، وقد كتبت عام 739ه ومخطوطة نوري الكيلاني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%84%D8% A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) (حماة) المكتوبة عام 1200ه ونسخة خليل اليازجي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9 %84%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D8%AC%D9%8A&action=edit&redlink=1) المعروفة بنسخة مكتبة صادر ببيروت، ونسخة المكتبة الأهلية ببيروت، المنقولة عن نسخة الشيخ جمال الدين القاسمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A% D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%8A)، وقد كتبت عام 1086ه.

منقول

وتين
07-06-2011, 06:51 PM
كتاب البخلاء للجاحظ
(http://salahkayed.jeeran.com/archive/2009/2/798445.html)


( أ ) مؤلفه: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني. الذي عرف بالجاحظ بسبب جحوظ في عينيه. اختلف المؤرخون في تاريخ مولده، ولكنهم اتفقوا على أنه توفى عام 255 هجرية. كما اتفقوا على أنه عُمِّر نحو96عاما. ومعنى هذا أنه ولد على وجه التقريب عام 159هجرية. امتد به العمر فشهد ما وصل إليه المعتزلة من مجد سياسي وثقافي في عصر المأمون. فلما دالت دولتهم في عصر المتوكل كان الجاحظ ما يزال كاتبا غزير الإنتاج. ثم مرض الجاحظ بالفالج والنقرس في عصر المنتصر والمستعين بالله، وتوفى في خلافة المهتدي بالله.(1)

(ب) نشأته البيئية (العلمية، والثقافية، والفكرية): ولد الجاحظ بالبصرة حيث كان الصراع على أَشُدِّهِ بين أطياف من الناس ينتمون إلى أجناس متعددة. وإلى عقائد متباينة متضاربة. في هذه البيئة الثقافية المعقّدة، نما المذهب الاعتزالي وازدهر، بفضل ما تسلّح به أصحابه من أسلحة ثقافية متنوعة، كانت تمكنهم من إفحام خصومهم الذين ينتمون إلى ملل ونحل مختلفة. وقد شق الجاحظ طريقه في هذه البيئة الثقافية التي كانت جديدة كل الجدة على المجتمع الإسلامي. ولم يكن الجاحظ رجلا عاديا من عامة الناس الذين يطمحون إلى تثقيف أنفسهم عن طريق الاستماع والمناقشة وحسب، أو عالما يسعى إلى تحصيل جانب واحد من العلم، كعلم الكلام، أو اللغة، أو البلاغة، بل كان يتميز بمقدرة عقلية تتميز بالاستيعاب و الموسوعية. كان يتميز بنهم شديد لكل أنواع العلم والمعرفة في عصره. فقد تتلمذ الجاحظ على ثلاثة مصادر:
المصدر الأول: الأخذ عن العلماء والتتلمذ على أيديهم: فقد تتلمذ الجاحظ على أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأخذ عنهم اللغة والأدب، وتتلمذ على الأخفش وأخذ عنه النحو، كما تتلمذ على النظام وأخذ عنه علم الكلام. ثم اكتسب الثقافة اليونانية عن طريق علماء الكلام وعن طريق مصاحبته لحُنَيْنِ ابن إسْحَق وسَلْمَويه. كما اكتسب الثقافة الفارسية عن طريق ابن المقفع وأبي عبيدة.
المصدر الثاني: الأخذ والتنقيب والاطلاع على الكتب: لم يكتف الجاحظ بالأخذعن العلماء كمصدر لتثقيف نفسه، بل انكب على الكتاب انكبابا كمصدر آخر للعلم والفكر والثقافة.ويقول ابن النديم في الفهرست (إنه كان يكتري دكاكين الوراقين ويَثْبُتُ فيها للنظر)
المصدر الثالث: المعايشة والمخالطة للناس ومراقبتهم مراقبة الفنان الحذق الذي يحاول الكشف عن عالمهم الداخلي بقدر ما يرصد عالمهم الخارجي. فقد تميزت كتابات الجاحظ بالقدرة على عرض صور ونماذج من واقع الحياة الاجتماعية، من صنوف البشر على اختلاف طبائعهم كما في الكتاب الذي نحن بصدده وهو كتاب البخلاء.

من خلال هذه المقدمة البسيطة التي استعرضنا فيها تكوين الجاحظ الفكري والثقافي والبيئي. نستطيع أن ندخل في كتاب البخلاء باستعراض النقاط التالية: أولاً أسباب أو دوافع تأليف الكتاب واختيار مفردة البخلاء عنوانا لهذا الكتاب، ثانياً موضوع الكتاب، ثالثاً تقسيم الكتاب، رابعاً مميزات الكتاب وعيوبه.

أولاً: دوافع تأليف الكتاب، واختيار (البخلاء) عنوانا لهذا الكتاب:
لقد كان الجاحظ عادة يذكر شخصية ذات مقام مرموق، يقدم إليها المؤلَّفْ الذي كتبه، فكتاب البيان والتبيين قدّمه إلى القاضي أحمد بن أبي دؤَاد، وكتاب الحيوان قدّمه إلى القاضي محمد بن عبد الملك الزيات الوزير والكاتب، فأجازه عليه، أما كتاب البخلاء فقد أشار إلى أنه قدّمه إلى عظيم من عظماء الدولة ولكنه لم يبح باسمه، وقد رجّح كل من أحمد العامري وعلي الجارم الذين اعتنيا بإحدى طبعات الكتاب سنة 1937م، أن الجاحظ كتب (البخلاء) لواحد من ثلاثة هم: محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق لما كان بينه وبين الجاحظ من وثيق الصلة، والفتح بن خاقان وزير المتوكل لما أثر عن الفتح من الإعجاب بكتب الجاحظ، وحثّه على التأليف في مختلف الشؤون، وابن المدبّر وقد كان للجاحظ صديقاً وحميماً. ولكن هذا الدافع لا يقنعنا لما تشير إليه بعض الدراسات الحديثة ومنها، أدبية النادرة دراسة في بخلاء الجاحظ لحافظ الرقيق، (أن العرب استطرفوا الهجاء وتندّروا به فاتخذوه سلاحا للهجوم على الخصم والدفاع عن الذات، وفنّا للفكاهة والإضحاك، ألم يقل جرير لأبنائه (إذا هجوتم فاضحكوا).
وهذا الهجاء المقصود سيحيلنا إلى دلالة تفشي ظاهرة البخل بدل الكرم والجود في المجتمع العربي، واعتبار البخل فطنة وتدينا، ورجاحة عقل واعتدال، واعتبار الكرم بالوجه المقابل فساد وإسراف، وقلّة عقل ودين. فتطور المجتمع الحضري واتساع حركة التمدّن والاختلاط بين الأجناس (الشعوبية) غيرت أنماط الحياة وتضاربت وتداخلت المذاهب والعادات في بعضها البعض إلى حد حصول انقلاب في بعض جواهرها وأصولها مثل انحسار قيمة الجود والكرم، واتخاذ قيمة البخل والاقتصاد في النفقة بديلا منها. وكل هذا يمثل لنا غاية الجاحظ من تأليف الكتاب وإطلاق مفردة البخلاء عنوانا للكتاب، ولا ننسى كذلك موقف الجاحظ من الشعوبية، فهو يرفضها ويتصدى إلى تيارها. فكانت هذه النوادر والطرائف في ظاهرها الإمتاع الفني والفكاهة والتسلية، وباطنها السخرية اللاذعة والنقد الجارح الذي فيه فضح لهؤلاء البخلاء وتشهير بهم نظرا لخروجهم عن مذهب الأمّة وأخلاقها المحمودة. وذهب بعض النقاد أن غاية الجاحظ من التأليف هي ممارسة الفنّ من أجل الفن والإمتاع الخاص.

ثانياً: موضوع الكتاب:
يعتبر بعض النقاد أن كتاب البخلاء وثيقة تاريخية شاهدة على العصر وبعض خصائصه وجوانب من الحياة الحضريّة في المجتمع العبّاسي. فالكتاب يمثل نقدا للبخل ومحاولة إصلاح لهذه الفئة البخيلة، وكذلك الدفاع عن القيم العربية الأصيلة كالجود والكرم. ولكن هذا الرأي يتناقض مع ما ذكره الدكتور يوسف الصميلي في مقدمة كتاب البخلاء الطبعة الأولى للمطبعة العصرية - بيروت 2000م، أن الجاحظ كان أشبه ما يكون بممثل الدفاع والاتهام في نفس الوقت، فلا تعرف هل هو يذمّ البخل؟ أو يعتبره من المحامد بين الناس، فهو من جهة يورد النوادر عن البخلاء، ويتيح لقارئه الضحك إلى حدّ القهقهة، وهو من جهة أخرى يلقّن بخلاءه الحجّة تلو الحجّة بما يحبب أحيانا البخل إلى النفس حيث الاقتصاد في النفقة وحسن التدبير في المال. إذاً أراد الجاحظ أن يكون محايدا ليحقق هدفاً من خلال عنصرين:
العنصر الأول الفكاهة والإضحاك والملاطفة من خلال (القصص)، مما يجعل القارئ بعيدا عن الجفاف والملل. لأن الكتاب ليس كله طرائف وإنما يتضمن بعض الرسائل والمناظرات، فأقحم الجاحظ هذه الطرائف فيما بينها ليبعد القارئ عن الملل.
والعنصر الثاني إيراد الحجاج والمناظرات (الحجاج) ليضفي على جوّ الكتاب الفكاهي جوّا كلاميا فلسفيا منطقيا، يستعرض فيه الجاحظ تقنياته الحجاجية والكلامية.
فهذان العنصران يفضيان إلى هدف الجاحظ وهو البيان.

الحجاج + القصص = البيان

فالجاحظ يقول: (البيان هو الدلالة الظاهرة عن المعنى الخفي)، ويقول أيضاً: (البيان هو كل شيء كشف لك قناع المعنى وهتك الحجب)
فالحجاج كشف نظري مجرّد عن طريق المفهوم والفكرة.
والقصص بيان بالنادرة الواقعية السردية التي تجسد عقيدة البخيل ومذهبه ونظرته إلى الأشياء والمال.
فنوادر الاحتجاج تكشف عالم البخيل الداخلي الخفي بالأقوال، والرسائل والأحاديث.
والنوادر القصصية تكشف عن سلوك وأفعال البخيل وما يتطلبه ذلك من سرد ووصف وحوار.
إذن الكتاب يمثل صورة واضحة وجلية للمجتمع العربي وللبخيل خاصة في حقبة زمنية محددة، يمكن القرّاء والدارسين في كل العصور من الاستفادة من هذا الكتاب التراثي الذي تستطيع الكثير من العلوم الاستفادة منه استفادة كبيرة ومنها علوم النفس البشرية، وعلوم الاجتماع، وعلوم الأدب لما في الكتاب من أجناس أدبية جديدة، وطرق مواضيع جديدة على الأدب العربي.

ثالثاً: تقسيم الكتاب:
إن النصوص في كتاب البخلاء كثيفة وغزيرة كمّا وكيفاً. مما يجعلها تتآلف وتتجانس حينا وتختلف وتتمايز حينا آخر إلى درجة يصعب فيها تحديد منهجه في التقسيم. فتأتي النصوص تحت المسميات أو العناوين التالية: (رسالة أو حديث أو شروح أو تفسير أو رد أو أطراف من علم العرب في الطعام أو طرف أو قصة).
لا تأتي هذه النصوص مرتبة أو مصنفة وإنما تأتي غير مقسمة وغير مطردة شكليا.
فيبدأ الجاحظ كتابه بعد المقدمة برسالة سهل ابن هارون إلى بني عمّه حين ذمّوا مذهبه في البخل، ثم تأتي بعدها طرف أهل خراسان، ثم تأتي خمس قصص، ثم طرف شتى، ثم حديث، ثم شروح، ثم طرف شتى، ثم ثلاث قصص، ثم تفسير، ثم أربع قصص، ثم طرف شتى، ثم قصة ثم، طرف شتى، ثم ثلاث قصص، ثم أحاديث، ثم رسالة، ثم رد ابن التّوْأم، ثم طرف شتى، ثم أطراف من علم العرب في الطعام، ثم يختم الجاحظ كتابه بطرف شتّى.
فيقول حافظ الرقيق(2) في دراسته عن تنوع النصوص في كتاب البخلاء (يبدو هذا التنوع للقارئ في الوهلة الأولى ضربا من الفوضى والاضطراب وانعدام الانسجام بين النصوص ولكنه يمثل في نظرنا مظهرا أوّلا من مظاهر الثّراء والغزارة في الأثر. ذلك أن التنوع في الشكل، والتعدّد في الأبنية يوحّدها الانشداد إلى موضوع واحد هو البخل والإمساك والاقتصاد في النفقة.)
ولقد اجتهد حافظ الرقيق (3) في تصنيف النصوص إلى ثلاثة أنواع:
1- نصوص يغلب عليه الطابع البياني: بمعنى أنها أحاديث أو أقوال ترد على لسان البخيل وينزع فيها إلى التنظير لمذهب البخل فتراه يسعى إلى التفسير والتبرير والتحليل لغاية إقناع المخاطب أو نقده أو نقض أقواله واتهاماته أو نصحه وإرشاده كما هو الحال في حديث خالب بن يزيد أو حديث الثوري الذي قال ناصحا ابنه (أي بنيّ إنّ إنفاق الدوانيق، يفتح عليك أبواب الدّراهم وإنفاق الدراهم يفتح عليك أبواب الدنانير..... حتّى يأتي ذلك على الفرع والأصل).
2- نصوص يغلب عليها الطابع السردي وهي حكايات وقصص تختلف طولا وقصرا وتصوّر حادثة أو واقعة جرت لشخص مع بخيل، أو بخيل مع شخص أو مجموعة من الأشخاص فيها حكمة من حكم الاقتصاد والتدبير كما هو الحال مع قصص المسجديين أو فيها سلوك قد يكون غريبا طريفا أو شاذّا مخالفا للعرف والعادة.... كحكاية الجاحظ ومحفوظ النقّاش أو حكاية الوالي والشاعر أو قصّة دجاجة أبي هذيل....
3- نصوص يتداخل فيها الجانبان البياني والسردي فنجد فيها مقاطع تشمل أقوال البخيل واستطراداته واحتجاجاته من جهة والأحداث والأفعال من جهة ثانية كقصة الكندي مع سكان داره مثلاً.

إذن الكتاب ينقسم إلى قسمين:
- قسم حجاجي استدلالي يسير فيه البخيل وفق إستراتيجية متناسقة ومتماسكة تبدأ من المقدمات لتصل تدريجيا ومنطقيا إلى النتيجة.
- قسم قصصي يتميز بطابع السرد والتجريب من أجل تصوير حياة البخيل بين الناس عمليّا: سلوكه (أفعال وردود أفعاله) نفسيّته وصراعه الباطن والظهر بين دواعي المذهب (الجمع والمنع) ومتطلبات الاندماج مع الآخرين (الجود والإنفاق)، كما تصور طرق تعامله مع المال وتصرفاته على مائدة الطعام....
فهذان القسمان يمثلان العلاقة مابين النظرية والتطبيق.

وبهذا نستطيع أن نقول أن الجاحظ وفّق في تقسيمه الذي تجمعه وحدة عضوية موضوعية غائية، الذي تتنوع فيه الأجناس الأدبية من أجل التغيير وكسر الرتابة، وهذا التقسيم تفرضه عقلية الجاحظ الموسوعية المترامية الأطراف.

رابعاً: ميزات الكتاب وعيوبه:
1- الميزات:
أ‌- أنه صورة ووثيقة واقعية تاريخية ، وصورة فنية أدبية لظاهرة اجتماعية نفسية اقتصادية سياسية.
ب‌- أنه مزج الهزل (الضحك) بالجدّ (المناظرات والحجاج).
ت‌- الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والأشعار.
ث‌- توثيقه لبعض الأماكن الجغرافية وبعض المأكولات والأطعمة وبعض الأدوات.
ج‌- احتوائه على أجناس أدبية متنوعة. مثل : القصة، والرسالة، و الحديث، والنقيضة، و الطرفة، و نصوص أخرى.
ح‌- إبرازه لبعض التقنيات الحجاجية، مثل التضخيم والتهويل، والتداعي والتوليد، والنقض والدّحض، والقلب والاستدلال والاستقراء، والقياس والمماثلة.
خ‌- أسلوبه المتحرر من الغموض ومن تنميق الألفاظ مع الاحتفاظ بجزالة الألفاظ.
د‌- تصويره الفني الدقيق والشامل الذي يشمل الوصف الحسي والنفسي جميعاً. مثل تصوير الجاحظ لعلي الأسواري وهو يأكل.
ذ‌- تصويره لتصادم القيم وتصدع العلاقات مع بعض المبادئ والأخلاقيات القديمة.
ر‌- تصويره لعالم المدينة بما فيه من تراجع لقيم البداوة، والبحث عن الكماليات والطموح إلى الثروة والطغيان ونزعة الربح وجمع المال.

2- العيوب:
أ‌- أسلوبه التلقيني الشفاهي الذي يؤدي إلى الاستطراد بطبيعة الحال. وهذه ليست سلبية بذلك الزمان لأن الوسيلة الأولى لتحصيل العلم والثقافة في ذلك العصر (التدريس) كان متحكّما في عقول الباحثين. فعندما مارسوا عملية الكتابة والتأليف بعد ممارستهم لعملية التثقيف الشفاهي، كان أسلوب التدريس الشفاهي هو الغالب عليهم.
ب‌- التفصيل في ذكر عيوب البخلاء في المقدمة على لسان الصديق الذي طلب منه التأليف. جعل الجاحظ يطنب في ذكر عيوب البخلاء على نحو يجعلنا نعتقد أنه هو صاحب هذه الانتقادات لما فيها من براعة في الحجاج والتعليل والبرهان وبلاغة في الصياغة والتعبير.
ت‌- ثقافة الجاحظ العقلية فهو زعيم من زعماء المعتزلة وإمام من أئمة علم الكلام صاحب منطق وحجاج وبرهان وهذا يخوّله من الاحتيال على الموضوع الذي يكتب فيه إخفاء وإظهارا، وكشفا وحجبا.

الخنساء
07-06-2011, 07:45 PM
اليله السابعه

قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه لما تكلم السمك قلبت الصبية الطاجن بالقضيب وخرجت من الموضع الذي جاءت منه والتحم الحائط، فعند ذلك قام الوزير وقال: هذا أمر لا يمكن إخفاؤه عن الملك، ثم أنه تقدم إلى الملك وأخبره بما جرى قدامه فقال: لا بد أن أنظر بعين، فأرسل إلى الصياد وأمره أن يأتي بأربع سمكات مثل الأول وأمهله ثلاثة أيام. فذهب الصياد إلى البركة وأتاه بالسمك في الحال. فأمر الملك أن يعطوه أربعمائة دينار. ثم التفت الملك إلى الوزير وقال له: سو أنت السمك ههنا قدامي فقال الوزير سمعاً وطاعة، فأحضر الطاجن ورمى فيه السمك بعد أن نظفه ثم قلبه وإذا بالحائط قد انشق وخرج منه عبد أسود كأنه ثور من الثيران أو من قوم عاد وفي يده قرع من شجرة خضراء وقال بكلام فصيح مزعج: يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم? فرفع السمك رأسه من الطاجن وقال: نعم وأنشد هذا البيت: إن عدت عدنا وإن وافيت وافينا وإن هجرت فإنا قد تكافـينـا
ثم أقبل العبد على الطاجن وقلبه بالفرع إلى أن صار فحماً أسود، ثم ذهب العبد من حيث أتى، فلما غاب العبد عن أعينهم قال الملك: هذا أمر لا يمكن السكوت عنه، ولا بد أن هذا السمك له شأن غريب، فأمر بإحضار الصياد، فلما حضر قال له: من أين هذا السمك فقال له من بركة بين أربع جبال وراء هذا الجبل الذي بظاهر مدينتك، فالتفت الملك إلى الصياد وقال له: مسيرة كم يوم، قال له يا مولاننا السلطان مسيرة نصف ساعة.
فتعجب السلطان وأمر بخروج العسكر من وقته مع الصياد فصار الصياد يلعن العفريت وساروا إلى أن طلعوا الجبل ونزلوا منه إلى برية متسعة لم يروها مدة أعمارهم والسلطان وجميع العسكر يتعجبون من تلك البرية التي نظروها بين أربع جبال والسمك فيها على أربعة ألوان أبيض وأحمر وأصفر وأزرق.
فوقف الملك متعجباً وقال للعسكر ولمن حضر: هل أحد منكم رأى هذه البركة في هذا المكان، فقالوا كلهم لا، فقال الملك: والله لا أدخل مدينتي ولا أجلس على تخت ملكي حتى أعرف حقيقة هذه البركة وسمكها.
ثم أمر الناس بالنزول حول هذه الجبال فنزلوا، ثم دعا بالوزير وكان وزيراً عاقلاً عالماً بالأمور، فلما حضر بين يديه قال له: إني أردت أن أعمل شيئاً فأخبرك به وذلك أنه خطر ببالي أن أنفرد بنفسي في هذه الليلة وأبحث عن خبر هذه البركة وسمكها، فاجلس على باب خيمتي وقل للأمراء والوزراء والحجاب أن السلطان متشوش وأمرني أن لا أؤذن لأحد في الدخول عليه ولا تعلم أحد بقصدي، فلم يقدر الوزير على مخالفته.
ثم أن الملك غير حالته وتقلد سيفه وانسل من بينهم ومشى بقية ليله إلى الصباح، فلم يزل سائراً حتى اشتد عليه الحر فاستراح ثم مشى بقية يومه وليلته الثانية إلى الصباح فلاح له سواد من بعد ففرح وقال: لعلي أجد من يخبرني بقضية البركة وسمكها، فلما قرب من السواد وجده قصراً مبنياً بالحجارة السود مصفحاً بالحديد وأحد شقي بابه مفتوح والآخر مغلق.
ففرح الملك ووقف على الباب ودق دقاً لطيفاً فلم يسمع جواباً، فدق ثانياً وثالثاً فلم يسمع جواباً، فدق رابعاً دقاً مزعجاً فلم يجبه أحد، فقال لا بد أنه خال، فشجع نفسه ودخل من باب القصر إلى دهليز ثم صرخ وقال: يا أهل القصر إني رجل غريب وعابر سبيل، هل عندكم شيء من الزاد? وأعاد القول ثانياً وثالثاً فلم يسمع جواباً، فقوي قلبه وثبت نفسه ودخل من الدهليز إلى وسط القصر فلم يجد فيه أحد، غير أنه مفروش وفي وسطه فسقية عليها أربع سباع من الذهب تلقي الماء من أفواهها كالدر والجواهر وفي دائره طيور وعلى ذلك القصر شبكة تمنعها من الطلوع، فتعجب من ذاك وتأسف حيث لم ير فيه أحد يستخبر منه عن تلك البركة والسمك والجبال والقصر، ثم جلس بين الأبواب يتفكر وإذا هو بألين من كبد حزين فسمعه يترنم بهذا الشعر: لما خفيت ضنى ووجدي قد ظهر والنوم من عيني تبدل بالسهـر
ناديت وجداً قد تزايد بي الفكـر يا وجد لا تبقى علـي ولا تـذرها مهجتي بين المشقة والخطر فلما سمع السلطان ذلك الأنين نهض قائماً وقصد جهته فوجد ستراً مسبولاً على باب مجلس فرفعه فرأى خلف الستر شاباً جالساً على سرير مرتفع عن الأرض مقدار ذراع، وهو شاب مليح بقد رجيح ولسان فصيح وجبين أزهر وخداً أحمر وشامة على كرسي خده كترس من عنبر كما قال الشاعر: ومهفهف من شعره وجبـينـه مشت الورى في ظلمة وضياء
ما أبصرت عيناك أحسن منظر فيما يرى من سـائر الأشـياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة الحمراء تحت المقلة السـوداء
ففرح به الملك وسلم عليه والصبي جالس وعليه قباء حرير بطراز من ذهب لكن عليه أثر الحزن، فرد السلام على الملك وقال له: يا سيدي اعذرني عن عدم القيام، فقال الملك: أيها الشاب أخبرني عن هذه البركة وعن سمكها الملون وعن هذا القصر وسبب وحدتك فيه وما سبب بكائك? فلما سمع الشاب هذا الكلام نزلت دموعه على خده وبكى بكاء شديداً، فتعجب الملك وقال: ما يبكيك أيها الشاب? فقال كيف لا أبكي وهذه حالتي، ومد يده إلى أذياله فإذا نصفه التحتاني إلى قدميه حجر ومن صرته إلى شعر رأسه بشر.
ثم قال الشاب: اعلم أيها الملك أن لهذا أمراً عجيباً لو كتب بالإبر على آفاق البصر لكان عبرة لمن اعتبر، وذلك يا سيدي أنه كان والدي ملك هذه المدينة وكان اسمع محمود الجزائر السود وصاحب هذه الجبال الأربعة أقام في الملك سبعين عاماً ثم توفي والدي وتسلطنت بعده وتزوجت بابنة عمي وكانت تحبني محبة عظيمة بحيث إذا غبت عنها لا تأكل ولا تشرب حتى تراني، فمكثت في عصمتي خمس سنين إلى أن ذهبت يوماً إلى الحمام فأمرت الطباخ أن يجهز لنا طعاماً لأجل العشاء، ثم دخلت هذا القصر ونمت في الموضع الذي أنا فيه وأمرت جاريتين أن يروحا على وجهي فجلست واحدة عند رأسي والأخرى عند رجلي وقد قلقت لغيابها ولم يأخذني نوم غير أن عيني مغمضة ونفسي يقظانة.
فسمعت التي عند رأسي تقول للتي عند رجلي يا مسعودة إن سيدنا مسكين شبابه ويا خسارته مع سيدتنا الخبيثة الخاطئة. فقالت الأخرى: لعن الله النساء الزانيات ولكن مثل سيدنا وأخلاقه لا يصلح لهذه الزانية التي كل ليلة تبيت في غير فراشه.
فقالت التي عند رأسي: إن سيدنا مغفل حيث لم يسأل عنها. فقالت الأخرى ويلك وهل عند سيدنا علم بحالها أو هي تخليه باختياره بل تعمل له عملاً في قدح الشراب الذي يشربه كل ليلة قبل المنام فتضع فيه البنج فينام ولم يشعر بما يجري ولم يعلم أين تذهب ولا بما تصنع لأنها بعدما تسقيه الشراب تلبس ثيابها وتخرج من عنده فتغيب إلى الفجر وتأتي إليه وتبخره عند أنفه بشيء فيستيقظ من منامه.
فلما سمعت كلام الجواري صار الضيا في وجهي ظلاماً وما صدقت أن الليل اقبل وجاءت بنت عمي من الحمام فمدا الط وأكلنا وجلسنا ساعة زمنية نتنادم كالعادة ثم دعوت بالشراب الذي أشربه عند المنام فناولتني الكأس فراوغت عنه وجعلت أشربه مثل عادتي ودلقته في عبي ورقدت في الوقت والساعة وإذا بها قالت: نم ليتك لم تقم، والله كرهتك وكرهت صورتك وملت نفسي من عشرتك. ثم قامت ولبست أخفر ثيابها وتبخرت وتقلدت سيفاً وفتحت باب القصر وخرجت.
فقمت وتبعتها حتى خرجت وشقت في أسواق المدينة إلى أن انتهت إلى أبواب المدينة فتكلمت بكلام لا أفهمه فتساقطت الأقفال وانفتحت الأبواب وخرجت وأنا خلفها وهي لا تشعر حتى انتهت إلى ما بين الكيمان وأتت حصناً فيه قبة مبنية بطين لها باب فدخلته هي وصعدت أنا على سطح القبة وأشرفت عليها اذا بها قد دخلت على عبد أسود إحدى شفتيه غطاء وشفته الثانية وطاء وشفاهه تلقط الرمل من الحصى وهي مبتلي وراقد على قليل من قش القصب فقبلت الأرض بين يديه.
فرفع ذلك العبد رأسه إليها وقال لها: ويلك ما سبب قعودك إلى هذه الساعة كان عندنا السودان وشربوا الشراب وصار كل واحد بعشيقته وأنا ما رضيت أن أشرب من شأنك، فقالت: يا سيدي وحبيب قلبي أما تعلم أني متزوجة بابن عمي وأنا أكره النظر في صورته وأبغض نفسي في صحبته، ولولا أني أخشى على خاطرك لكنت جعلت المدينة خراباً يصبح فيها البوم والغراب وأنقل حجارتها إلى جبل قاف.
فقال العبد: تكذبين يا عاهرة وأنا أحلف وحق فتوة السودان وإلا تكون مروءتنا مروءة البيضان. إن بقيت تقعدي إلى هذا الوقت من هذا اليوم لا أصاحبك ولا أضع جسدي على جسدك، يا خائنة تغيبين علي من أجل شهوتك يا منتنة يا أخت البيضان.
قال الملك: فلما سمعت كلامها وأنا أنظر بعيني ما جرى بينهما صارت الدنيا في وجهي ظلاماً ولم أعرف روحي في أي موضع وصارت بنت عمي واقفة تبكي إليه وتتدلل بين يديه وتقول له: يا حبيبي وثمرة فؤادي ما أحد غيرك بقي لي فإن طردتني يا ويلي يا حبيبي يا نور عيني. وما زالت تبكي وتضرع له حتى رضي عليها ففرحت قامت وقلعت ثياب ولباسها وقالت له: يا سيدي هل عندك ما تأكله جاريتك، فقال لها اكشفي اللقان فإن تحتها عظام فيران مطبوخة فكليها ومرمشيها وقومي لهذه القوارة تجدين فيها بوظة فاشربيها.
فقامت وأكلت وشربت وغسلت يديها، وجاءت فرقدت مع العبد على قش القصب وتعرت ودخلت معه تحت الهدمة والشرايط فلما نظرت هذه الفعال التي فعلتها بنت عمي وهممت أن أقتل الإثنين فضربت العبد أولاً على رقبته فظننت أنه قضي عليه.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح، فلما أصبح الصباح دخل الملك إلى محل الحكم واحتبك الديوان إلى آخر النهار، ثم طلع الملك قصره فقالت لها أختها دنيازاد: تممي لنا حديثك، قالت: حباً وكرامة

وتين
07-06-2011, 08:51 PM
من قصص الأصمعي




وقال الأصمعي : حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع فقال لي : كم كتابك في الخيل ؟ فقلت : مجلد واحد !
فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال : خمسون مجلداً !
فقال له : قم إلى هذا الفرس وأمسك عضواً منه وسمه !
فقال : لست بيطاراً وإنما هذا شيء أخذته عن العرب !
فقال لي : قم يا أصمعي وافعل ذلك !
فقمت وأمسكت ناصيته وجعلت أذكر عضواً عضواً وبلغت حافره !
فقال : خذه !
فأخذت الفرس ؛ قال : فكنت إذا أردت أن أغيظه ركبت ذلك الفرس وأتيته . وقال : كنت عند الرشيد فشرب ماء بثلج فاستطابه فقال : الحمد لله !
ثم قال لي : أتحفظ في هذا شيئاً يا عبد الملك ؟ فقلت : نعم !
وأنشدته :
وشربة الثلج بماء عذب ... تستخرج الشكر من أقصى القلب
شكراً من العبد لنعمى الرب
فقال لي : يا أصمعي !
ما سمع بمثلك !
قلت : فالناس معذورون فيه إذ قالوا إنه يضع فإن هذا الاتفاق لاستحضار الأبيات بعيد فهو إما أن تكون الواقعة قد وضعها وإما أن يكون الشعر ارتجله وهو أعظم . وقال : لا ينبغي للإنسان أن يدخل على الملوك بغير الملح من السعر ؛ فإن الرشيد أعطاني في أبيات أنشدته في ليلة ثلاثة آلاف دينار !
دخلت عليه ليلة فأنشدته :
تزوجت واحدة منكم ... فنكت بشفعتها أربعينا
ونكت الرجال ونكت النساء ... ونكت البنات ونكت البنينا
وأرسلت أيري في داركم ... فطوراً شمالاً وطوراً يمينا
فقال الرشيد : هذا يصل المقطوع ويقيم النائم !
فزدني من هذا المعنى !
فأنشدته :
أما والله لو يلقاك أيري ... قبيل الصبح في ظلماء بيت
لكنت ترين أن السحق زور ... وأن الشأن في هذا الكميت
وقال الأصمعي : وصلت بالعلم وكسبت بالملح . وقال : ذكرت يوماً للرشيد نهم سليمان بن عبد الملك وقلت : إنه كان يجلس وتحضر بين يديه الخراف المشوية وهي كما أخرجت من تنانيرها فيريد أخذ كلاها فتمنعه حرارتها فيجعل يده في طرف حلته ويدخلها في جوف الخروف فيأخذ كلاه !
فقال لي : قاتلك الله فما أعلمك بأخبارهم !
إعلم أنه عرضت علي ذخائر بني أمية فنظرت إلى ثياب مذهبة ثمينة وأكمامها زهكة بالدهن فلم أدر ما ذلك حتى حدثتني بهذا الحديث !
ثم قال : علي بثياب سليمان فنظرنا إلى تلك الآثار فيها ظاهرة فكساني منها حلة . وكان الأصمعي ربما خرج فيها أحياناً فيقول : هذه جبة سليمان !
وكان جد الأصمعي علي بن أصمع سرق بسفوان فأتوا به علي بن أبي طالب فقال : جيئوني بمن يشهد أنه أخرجها من الرحل فشهد عليه بذلك فقطع من أشاجعه فقيل له : يا أمير المؤمنين !
ألا قطعته من زنده ؟ فقال : يا سبحان الله !
كيف يتوكأ كيف يصلي كيف يأكل ؟ فلما قدم الحجاج البصرة أتاه علي بن أصمع فقال : أيها الأمير !
إن أبوي عقاني فسماني علياً فسمني أنت !
فقال : ما أحسن ما توسلت به !
قد وليتك سمك البارجاه وأجريت لك كل يوم دانقين فلوساً ووالله لئن تعديتهما لأقطعن ما أبقاه علي عليك !

وتين
07-06-2011, 08:52 PM
من نوادر الأصمعي


قال الأصمعي لأعرابي : أتقول الشعر ؟ .. قال الأعرابي : أنا ابن أمه وأبيه.

فغضب الأصمعي فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوح ما قبلها مثل (لَوْ) قال فقلت : أكمل ، فقال : هات
فقال الأصمعي :
قــومٌ عهدناهــم .....سقاهم الله من النو
الأعرابي :
النو تلألأ في دجا ليلةٍ .....حالكة مظلمةٍ لـو
فقال الأصمعي : لو ماذا ؟
فقال الأعرابي :
لو سار فيها فارس لانثنى..... على به الأرض منطو
قال الأصمعي : منطو ماذا ؟
الأعرابي :
منطوِ الكشح هضيم الحشا ..... كالباز ينقض من الجو
قال الأصمعي : الجو ماذا ؟
الأعرابي :
جو السما والريح تعلو به..... فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي : اعلو ماذا ؟
الأعرابي :
فاعلوا لما عيل من صبره .....فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي : ينعو ماذا ؟
الأعرابي :
ينعو رجالاً للقنا شرعت .....كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي : يلقوا ماذا ؟
الأعرابي :
إن كنت لا تفهم ما قلته .....فأنت عندي رجل بو
الأصمعي : بو ماذا ؟
الأعرابي :
البو سلخ قد حشي جلده .....بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي : أوْ ماذا ؟
الأعرابي :
أو أضرب الرأس بصيوانةٍ ..... تقـول في ضربتها قـو
قال الأصمعي :
فخشيت أن أقول قو ماذا ، فيأخذ العصى ويضربني!!
***
رحلة الأصمعي
من عجائب ما قابل الأصمعي وهو يبحث عن اللغة بين البدو والأعراب ماروى عن نفسه
فقال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف في الطريق يناجي ربه بأبيات من الشعر وهي:

يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلاً ... رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ
يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّـ ... ـتْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ
يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْـ ... وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ
عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنَّ ... يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ
الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ ... وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ
رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّهِ ... وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ
تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا ... مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ
مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ ... بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ
وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ ... سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ
وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا ... سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ
يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي ... لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ
يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى ... أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ
وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا ... أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ
عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ ... عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ
وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ ... وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ
أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى ... مَوْلاهُ أَوْزَارُ الْكَبَائِرِ حَامِلُ
قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ
هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي ... وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ
فَاغْفِرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ ... فِيقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامْلُ
وَافْعَلْ بِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُ جَمِيلِهِ ... وَالظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أَنَّكَ فَاعِلُ
قال: فدنوت منه وسلمت عليه فقال: ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب عليك. قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على دين إبراهيم الخليل عليه السلام لا أتغدى كل يوم ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف. فأجبته فرحب بي وسرت معه حتى وافينا الخيمة فصاح: يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة: يا لبيكاه! فقال: قومي إلى ضيفنا فقالت الجارية: حتى ابدأ بشكر المولى الذي ساقه إلينا. فصليت ركعتين لله تعالى. قال: فأدخلني الشاب الخيمة وأجلسني وأخذ شفرة فقام إلى عناق فذبحها. قال: فلما جلست في الخيمة نظرت إلى الجارية فإذا هي أحسن الناس وجها. فكنت أسارقها النظر ثم فطنت لي فقالت لي: مم! أنا علمت انه نقل عن صاحب طيبة عليه الصلاة والسلام إنّه قال: زنى العينين النظر. أما إني ما أردت بهذا إنَّ أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لئلا تعود إلى مثل هذا. فلما كان النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية داخلها. فكنت اسمع دوي القرآن إلى السحر بأحسن صوت وارقه. ثم سمعت أبيات من الشعر بأعذب لفظ وأشجى نغمة وهي:
أَبَى الحبُّ أَنْ يَخْفى وَكَمْ قَدْ كَتَمْتُه ... فَأَصْبَحَ عِنْدِي قَدْ أَنَاخَ وَطَنّبا
إِذَا اشْتَدَّ شَوْقِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ ... وَ ِإْن رُمْتُ قُرْبًا مِنْ حَبِيبي تَقَرَّبَا
وَيَبْدُو فَأَفْنى ثُمَّ أُحْيَا بِهِ لَهُ ... وَيُسْعِدُنِي حَتَّى أَلَذُّ وَأَطْرَبَا
فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من سمعت؟! قال صوت أختي تقوم الليل تناجي ربها، فإذا استروحت أنشدت هذه الأبيات وذلك دأبها كل ليلة. فقلت: أنت أحق بهذا منها إذ أنت رجل وهي امرأة! فتبسم ثم قال: أما علمت إنّه موفق ومخذول ومقرب ومبعد؟! فودعتهما وانصرفت.
__________________
مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛ * فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ
فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ فقالـوا: * بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ
فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ * فـإنـا إن عـدلـْتَ معـدلـوه
أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ * يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!
وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا * علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه

***
حكى الأصمعي قال ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديدا فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد :


أيا رب إن البرد أصبح كالحا
وأنت بحالي يا إلهي أعلم

فإن كنت يوما في جهنم مدخلي
ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم


قال الأصمعي فتعجبت من فصاحته وقلت يا شيخ أما يستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير فأنشد يقول :

أيطمع ربي في أن أصلي عاريا
ويكسو غيري كسوة البرد والحر

فوالله لا صليت ما عشت عاريا
عشاء ولا وقت المغيب ولا الوتر

ولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة
وإن غممت فالويل للظهر والعصر

وإن يكسني ربي قميصا وجبة
أصلي له مهما أعيش من العمر
قال فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانا علي ودفعتهما إليه وقلت له البسهما وقم فاستقبل القبلة وصلي جالسا وجعل يقول :

إليك اعتذاري من صلاتي جالسا
على غير ظهر موميا نحو قبلتي

فمالي ببرد الماء يارب طاقة
ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي

ولكنني استغفر الله شاتيا
وأقضيكها يارب في وجه صيفتي

وإن أنا لم أفعل فأنت محكم
بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي


قال فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت .

وتين
07-06-2011, 08:53 PM
الأعشى


ما مدح الأعشى أحد إلا رفعه ، ولا هجاه إلا وضعه ، فمن ذلك أنه مر باليمامة على المحلق بن جشم الكلبي ، وكان خامل الذكر ، وله بنات لا يخطبن رغبة منه ، فنزل عنده ، فنحر له ناقة لم يكن عنده غيرها ، وسقاه خمراً ، فلما أصبح قال له الأعشى : ألك حاجة ؟ قال : تشيد بذكري ، فلعلي أشهر وتخطب بناتي ، فنهض الأعشى إلى عكاظ ، وأنشد قصيدته القافية ، التي يمدح بها المحلق ، ويقول فيها :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة : إلى ضوء باليفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها : وبات على النار الندي والمحلق
فما أتت على المحلق سنة إلا زوج بناته .






ما مدح الأعشى أحد إلا رفعه ، ولا هجاه إلا وضعه ، فمن ذلك أنه مر باليمامة على المحلق بن جشم الكلبي ، وكان خامل الذكر ، وله بنات لا يخطبن رغبة منه ، فنزل عنده ، فنحر له ناقة لم يكن عنده غيرها ، وسقاه خمراً ، فلما أصبح قال له الأعشى : ألك حاجة ؟ قال : تشيد بذكري ، فلعلي أشهر وتخطب بناتي ، فنهض الأعشى إلى عكاظ ، وأنشد قصيدته القافية ، التي يمدح بها المحلق ، ويقول فيها :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة : إلى ضوء باليفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها : وبات على النار الندي والمحلق
فما أتت على المحلق سنة إلا زوج بناته .

وتين
07-06-2011, 08:57 PM
عبدالله ابن المقفع " البلاغه "

قال : البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون في الحديث ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون جواباً ، ومنها ما يكون ابتداء.

ومنها ما يكون من هذه الأبواب الوحي فيها .. والإشارة إلى المعنى .. والإيجاز هو البلاغة ، فأما الخطب بين السماطين .. وفي إصلاح ذات البين فالإكثار في غير خطل ، وإطالة في غير إملال .. وليكن في صدرك دليل على حاجتك .. كما أن خير أبيات الشعر .. البيت الذي إذا سمعت صدره .. عرفت قافيته .! )

ثم قيل له : فإن مل المستمع الإطالة .. التي ذكرت أنها حق ذلك الموقف ..؟
قال ابن المقفع : ( إذا أعطيت كل مقام حقه .. وقمت بالذي يجب من سياسة ذلك المقام ‘ وأرضيت من يعرف حقوق الكلام .. فلا تهتم لما فاتك من رضا الحاسد والعدو ، فإنه لا يرضيها شيء ، وأما الجاهل فلت منه وليس منك ..! ورضا جميع الناس شيء لا تناله ، وقد كان يقال : رضى الناس شيء لا ينال )

يقول في آداب خطبة النكاح ما نصه : ( والسنة في النكاح أن يطيل الخاطب ، ويقصر المجيب ، ألا ترى إلى قيس بن خارجة ابن سنان لما ضرب بصفيحة سيفه مؤخرة راحلتي الحاملين في شأن حمالة داحس والغبراء
قال : ما لي فيها أيها العشتمان ؟
قالا له : بل ما عندك ؟
قال : عندي قرى كل نازل .. ورضا كل ساخط ..!
وخطبة .. من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب .. آمر فيها بالتواصل ، وأنهى فيها عن التقاطع .. )
سئل ابن المقفع عن قول قول عمر بن الخطاب : ما يتصعدني كلام كما تصعدني خطبة النكاح .
قال : ما أعرفه إلا أن يكون أراد قرب الوجوه من الوجوه .. ونظر الحداق من قرب في أجواف الحداق .. ولأنه إذا كان جالساً معهم كانوا كأنهم نظراء وأكفاء ، وإذا علا المنبر صاروا سوقه ورعية قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك .. ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصرك .!
ومثل ذلك مثل العود .. المنصوب في الشمس .. إن أملته قليلاً .. زاد ظله .!
وإن جاوزت الحد في إمالته .. نقص الظل .!

وتين
07-06-2011, 09:00 PM
توفيق الحكيم ... من مسرحيه شهرزاد

هل تحسبينني أطيق طويلاً .. هذا الحجاب المسدل بيني وبينك !
شهرزاد : هل تحسبك لو زال هذا الحجاب تطيق عشرتي لحظة .
***
شهريار : يالها من خدعة أسأل الطبيعه عن سرها , فتجيبنا باللف والدوران .
شهرزاد : باسمة - نعم أنت تدور , وأنت الآن في نهاية درورة.
شهريار: النهاية تتلوها البدايه في قانون الابديه والدوران.
شهرزاد : أما كنت تعرف هذا من قبل ؟
شهريار : كنت أحسب الطبيعة أحذق من هذا .
شهرزاد : باسمه - إلى هذا الحد أنت ناقم على الطبيعه؟
شهريار : إنها تقارعني بسلاح العجز .. السجن داخل حلقة تدور .
شهرزاد : باسمه-لا أظن أنها تقارعك , او تتكلف لك , ما أنت إلا شعرة في رأس الطبيعه .
وهنا يبدو ما قلناه من إقتناع شهريار ؟
شهريار : كلما ابيضت نزعتها .
شهرزاد : إنها تكره الهرم .
شهريار : نعم .
شهرزاد : تنزعها كي تعود من جديد ؟
شهريار : كل ما يكبر ترجعه إلى الصفر , كل غاية تتبعها بدايه .
**
اولست كالماء .. يا شهرزاد سجينا دائما كالماء ؟
نعم .. ما أناإلا .. ماء ! هل لي وجود حقيقي خارج ما يحتوي جسدي من زمان ومكان حتى السفرأو الإنتقال إن هو إلا تغيير إناء بعد إناء , ومتى كان في تغيير الإناء تحرير الماء !
***
أنت تعرفين كل شيء .. أنت كائن عجيب ! لا يفعل شيئاً ولا يلفظ حرفا إلا بتدبير , لاعن هوى ومصادفه انت تسيرين في كل شيء بمقتضى حساب لا ينحرف قيد شعره , كحساب الشمس والقمر والنجوم .. ما أنت الا عقل عظيم ..
***
يقول شهرزاد موجهاً الخطاب إليها عنها :
قد لا تكون امرأة .. من تكون ؟
إني أسألك من تكون ؟؟
هي السجينة في خدرها طول حياتها
تعلم بكل ما في الأرض كأنها الأرض !
هي التي ما غادرت خميلتها قط ..
تعرف مصر والصين والهند !
هي البكر .. تعرف الرجال كامرأة عاشت ألف عام بين الرجال !
وتدرك طبائع الإنسان ..من ساميه وسافله
هي الصغيرة لم يكفها علم الأرض فصعدت إلى السماء
تحدث عن تدبيرها وغيبها كأنها ربيبة الملائكة
وهبطت إلى أعماق الأرض تحكي عن مردتها وشياطينها وممالكهم السفلى العجيبة .. كأنها بنت الجن !
من تكون تلك التي لم تبلغ العشرين ، قضتها مثل أترابها في غرفة مسدلة السُجف ..ما سرها ؟
أعمرها عشرون عاماً أم ليس لها عمر ؟
أكانت محبوسة في مكان أم وجدت في كل مكان ؟
إن عقلي ليغلي في وعائه يريد أن يعرف .. أهي امرأة تلك التي تعلم ما في الطبيعة .. كأنها الطبيعة .

وتين
07-06-2011, 09:02 PM
من رواية بجماليون لــ توفيق الحكيم

جالايتا : آه أيها العزيز بجماليون ! ... ألم أقل لك ينبغي أن أبقى
إلى جانبك دائماً ؟!
بجماليون : ولكن ... يخيل إلي أن البجعتين – لحسن الحظ – لم تتناولا من قلبي وكبدي شيئاً كثيراً ...
جلاتيا : لماذا ؟...
بجماليون : لعلهما تكرهان الطعام الحار !..
جالايتا : ( باسمة ) آه بجماليون الظريف .
بجماليون : أو لعلها !...
جلاتيا : ماذا؟..
بجماليون : خيل إلي أيضاً أني سمعت قيثارة .. ما كادت تنطلق
أنغامها حتى نفرت البجعات وانطلقتا بعيداً ... بعيداً ...
جالاتيا : ( كالحالمة ) أنغام غيثارة !...
بجماليون : ( يلتفت إليها ) نعم .. لماذا تغير وجهك ؟...
جالاتيا : لا شيء ... لا شيء ...
بجماليون : ولكني لست أخفي عنك أن ما وجدت منك عند
اليقظة كان أعجب من الحلم !...
جالاتيا : ( حالمة ) مني ... حقاً ... لست أدري ...
بجماليون : لست تدرين ماذا يا جالاتيا ؟...
جالاتيا : حياتي ... أين الحلم فيها وأين الحقيقة ...
بجماليون : حياتك ليست بالطول الذي يستحق التفكير فيما بعد ...
جالاتيا : أحس مع ذلك أنها طويلة ... أنسيت من أنا ؟...
يبدو أنك نسيت أنا عشنا معاً طويلاً !...
بجماليون : نعم ... عشنا معاً ...
جالاتيا : كم من الأعوام ؟...
بجماليون : لست أذكر .. أتذكرين أنت ؟!! ...
جالاتيا : آه ... أيه القاسي !...
( تذهب إلى قرب الستار مفكرة ، وتجلس في إهمال
على قاعدة التمثال مطرقة ...)
بجماليون : ألا تجدين دائماً غير هذا المقعد الرخامي !...
جالاتيا : لطالما جلست هكذا ... وكنت ترنو إلي دائماً
بنظراتك العميقة ... ولكنك لا تذكر الآن شيئاً !...
بجماليون : لا تتألمي كثيراً لضعف ذاكرتي !...
جلاتيا : لا لهذا ... بل لأني لا أعرف ماذا أصنع بعد الآن ...
وأنت تعاملني هكذا ... إنك لم تخبرني أنك تألمت
عندما أخذت البجعتان تلك القطعة من ...
بجماليون : وماذا يعنيك من ذلك ؟ ... أحسبك لن تزعمي أنك
أنت تلك القطعة ...
جالاتيا : كنت أرجو أن تقول : إني كذلك ! ...
بجماليون : ما دمت تريدين أن أقول لك ذلك ... فلأقل لك
ذلك ... أنت تلك القطعة .. منها تشكلت في صورة
امرأة !...
-------------
المصدر : الفصل الأول / بجماليون

وتين
07-06-2011, 09:05 PM
مناجاه لــ مخائيل نعمه



ليلٌ بهيم، وسماءٌ غضبَى، وأرضٌ في وجوم.
وفي الرأس سباقُ أفكار لا تنام،
وفي القلب حفيفُ أشواق وارفة، نديَّة،
وفي العين رسومُ أشباح تتساوم على بني الإنسان وتتصافق،
وفي الأذن جلبةٌ من صلوات وعربدات، وزفرات وقهقهات، وأنين شيوخ، وانتحاب أطفال، ودمدمة براكين، وهدير بحور كثيرة.
وعلى الشفاه دبيبُ حروف ومقاطع وكلمات تنتظم وتنتثر تسابيحَ خافتةً حَيِيَّة لاسمك القدوس، يا مَن تعالى عن الأسماء والتسبيح.
*
يا ناشر الليل من كبد النهار، ومُضْرِمَ النهار من محاجر الليل،
طال ليلٌ نشرتَه فوق أرض حسيرة عشواء – طال وادلهمَّ وتغضَّن وترهَّل، ولكنه ما شاخ بعدُ ولا ابيضَّ فوداه. وبنو الأرض يدأبون في غضونه ويكدحون كما تدأب المناجذ وتكدح في غياهب التراب.
يكدحون ويدأبون، إلاَّ أنَّهم حيث يبدأون ينتهون.
يزرعون ويحصدون، وفي الأهراء يخزنون، ولكنهم أبدًا جياع وأبدًا معوزون.
من حشاشة الأرض يأكلون، ومن مآقي المُزْن يشربون، ولكنهم في غُصَّة دائمة بما يأكلون وبما يشربون.
يتزاوجون ويتناسلون، وأبدًا عن سَنَدٍ وعَوْن يبحثون.
يتخاطبون ويتكاتبون، فما يتعارفون ولا يتفاهمون.
يتنازعون على أردان الليل وأذياله، فيمزِّقون لحومَهم بأظفارهم، ويسحنون عظامَهم بأضراسهم، وبغير نُتَفٍ من جلابيب ليلهم لا يظفرون.
من أين للأرض هذا القرمز في وجنتيها؟
أهو الدم المسفوح من نحر هابيل؟ أم شهوة الدم المشبوبة في قلب قايين؟
أما يزال دم هابيل سائحًا في عروق الأرض وصارخًا: "أنا الدم المهراق لا لذنبٍ إلاَّ لأنَّني أرضيتُ فارتضيت"؟
وشهوة قايين التي لا تُرضي ولا ترتضي – ويؤلمها إذا ما غيرُها أرضى فارتضى – أما تنفكُّ تستعر في أحشاء الأرض؟
أمحتوم على الحَبالى ألاَّ يحبلن بهابيل دون قايين؟ وعلى الوالدات والمرضعات ألاَّ يلدن ويرضعن سوى الذبائح والذبَّاحين؟
فيا ويل الحَبالى والوالدات والمرضعات! يا ويلهنَّ يغسلن أوزار أبنائهنَّ الذابحين بدماء أبنائهنَّ المذبوحين – فلا الأوزار بمغسولة، ولا الدماء بمحقونة.
حتى مَ تحترق الأرضُ بشهوة قايين، فلا يطفئها دمٌ يتفجر من أوداجها، ودمع ينهلُّ من أحداقها؟
وإلى مَ هذا الليل يغشِّي على أبصار بني الأرض، فيلتقي في طيَّاته الأخُ أخاه، فينكره ويبغضه ويُرديه، ثمَّ يغسل يديه من دمه ويقول: "ما أنا بحارس لأخي"؟
ومتى تنحسر الظلمةُ عن أبصار بني الأرض، فيعرف الأخُ أخاه، ويعرف أنَّه حارس لأخيه ومطالَب براحته وسلامته وحياته إذا ما شاء هو الآخر أن يتذوَّق الراحةَ والسلامةَ والحياة؟
متى يتهلهل ليلٌ كثيف نشرتَه فوق أرض حسيرة عشواء، فيرفع إليك كلُّ ابن أنثى قلبَه الملفوح ويهتف عاليًا:
"أهِّلني، يا مالك النهار والليل، أن أعرف أخي وأكون له حارسًا نشيطًا، يقظًا، أمينًا ومحبًّا، كيما يكفَّ دمُه في أذني عن الصراخ، ودمي عن الغليان والفوران."
إلى مَ، إلى مَ هذا الليل، يا ناشر الليل من كبد النهار، ومُضرِمَ النهار من محاجر الليل؟
*
يا واحدًا لا يُعَدُّ، ويا ألِفًا لا تُمثَّل، وياءً لا تُصوَّر،
ها هم الذين برأتَهم صورةً لك ومثالاً، فنفختَ في صدورهم نَفَسًا من صدرك، وأودعتَهم روحًا من روحك، لا يغريهم من عيشهم شيءٌ مثلما يغريهم اللهوُ بالأعداد، وتمثُّل البدايات، وتصوير النهايات. فهم أبدًا يجمعون أعدادًا إلى أعداد، ويطرحون أعدادًا من أعداد، ويضربون أعدادًا في أعداد، ويقسمون أعدادًا على أعداد. ونتيجة ما يجمعون ويطرحون، وما يضربون ويقسمون، أعداد فوق أعداد فوق أعداد، تُبرى بترديدها ألسنتُهم، وتضيق بها خلايا أدمغتهم، وتتورَّم من الحملقة إليها أجفانُهم، وتتكسر على ركامها أقلامُهم، وتنشقُّ من ضغطها سجلاتُهم.
يعدُّون الثواني والساعات، والسنين والقرون، ويحصون مَن وُلد ومَن مات.
يعدُّون أجرامَ السماء، ويحصون كلَّ دورة من دوراتها ولفتة من لفتاتها، ويحسبون أوزانَها وأبعادَها.
يعدُّون نباتَ الأرض وحيوانَها، وطيرَها وحشراتِها، ومعادنَها وطبقاتِها، وما فيها من جبال وبحار، وجداول وأنهار، وسهول وأغوار، وما على سطحها من مدن ودساكر ومزارع، وما في المدن والدساكر والمزارع من بشر وبهائم، ومن أيدٍ تعمل ولا تنعم، وأيدٍ تنعم ولا تعمل.
يعدُّون في الصوت نبراتِه، وفي القلب أنباضَه، وفي الجسم عظامَه وعضلاتِه.
يعدُّون أرزاقَهم من ثابت ومنقول، ولهم دفاتر يقيدون فيها ما يملكون من مال وما يدينون ويستدينون، وهم عليها أحرص من نملة على حبَّة، ومن عنكبوت على ذبابة – تلك هي دفاتر الخزائن والجيوب. أما أن تكون لهم دفاتر للأرواح والقلوب، يحاسبون فيها نفوسَهم عن كلِّ كلمة جارحة، ونيَّة غدارة، وفكرة قتَّالة، ومحبة حبسوها، ويد أمسكوها، ونعمة حجبوها عمَّن هم في حاجة إليها، فما فكروا في ذلك ولا يفكرون.
يعدُّون، ويعدُّون، ويعدُّون، وإليك، يا واحدًا لا يُعَدُّ، لا يهتدون.
ها هم الذين لفظتَهم حروفًا حيَّة في اسمك الحيِّ الذي لا يُلفَظ ما يفتأون يَصِلُون الحروفَ بالحروف، والمقاطعَ بالمقاطع، ويزوِّجون الكلماتِ من الكلمات، ويؤلِّفون منها الأحاديثَ والأساطيرَ والأسفار. فلا تكلُّ لهم شفاه، ولا تحرُنُ لهم أقلام، ولا تتخدَّر منهم أنامل. وكلماتهم أكثر ما تكون دخانًا لأبصارهم، وفخاخًا لأقدامهم، وسمومًا لدمائهم، ومناخزَ تقضُّ عليهم مضاجعَهم وتعبث بأحلامهم – والبريء منها ما كان كاليعسوب، لا عسل في فمه ولا إبرة في دُبُره.
أما الكلمة التي تضمِّد جرحًا، وتفكُّ قيدًا، وتمزِّق غشاوة، والكلمة التي تجمع ولا تفرِّق، وتَجبر ولا تكسر، وتفتح ولا تغلق؛ والكلمة التي تشفع ولا تصفع، وتصفح ولا تنبح، وتُعين ولا تدين – فما أندرها! وأندر منها كلمة في يائها ألِف وفي ألِفها ياء – طليقة من أحابيل البدايات والنهايات، حيث بَنوك يتخبطون، وعنك، يا ألفًا هي الياء وياءً هي الألف، يصدفون.
أعداد فوق أعداد، وحروف ومقاطع وكلمات بعد حروف ومقاطع وكلمات – وكلُّها سواد في سواد، وظلمات طيَّ ظلمات.
فإلى مَ، إلى مَ هذا الليل، يا واحدًا لا يُعَدُّ، ويا ألفًا لا تُمثَّل، وياءً لا تُصوَّر؟
*
يا قلبًا يضيف ولا يُضاف، ويا روحًا ينير ولا ينار،
ما للضيوف المتألِّبين حول موائدك يتدافعون ويتلاطمون ويتناهشون؟ – وموائدك فسيحةُ الأرجاء، مثقلةٌ بأعجب الخيرات وأثمن البركات من كلِّ ما يؤكل ويُشرَب. أصنافها لا تعرف العدَّ ولا النفاد. وقد ضمَّختْها السماءُ بأطيب العطور، وزيَّنتْها الأرضُ بأبهج الألوان والأشكال.
ما للشباع من ضيوفك يتجشأون، وتخمًا في أمعائهم يشكون، ولكنهم لا ينصرفون لحظة عن المائدة ولحظةً لا يقيلون، وللجياع مجالاً لا يفسحون؟ ألعلَّهم يخشون على كنوز خيراتك النفادَ، وعلى فوَّارات نِعَمِك النضوبَ، وعلى يدك المبسوطة الانقباضَ، لذلك يخزنون من يومهم السمين لغدهم الأعجف؟
وإذا ما خيرُك يومًا نَفَد، ونعمتُك نضبت، ويدُك انقبضت، فيمَ ينفعهم كلُّ ما يخزنون؟ وهل من غد ليوم تحبس فيه قِراك عن المقترين؟ وما للجياع من ضيوفك يقدِّمون رِجْلاً ويؤخِّرون أخرى، ويلاوصون، ويتغامزون، وبلُعابهم يتلمَّظون؟
ما لهم كالغرباء، أو كالبُرْص، بين ضيوفك، يدورون من حول موائدك، وبغير الكسارة والسقاطة لا يظفرون؟
ما للبياض في عيونهم يصطبغ بحمرة الشفق، وللدماء في عروقهم تنحمُّ، وللعضلات في سواعدهم تتكمَّش؟
ما للضيوف، شباعهم وجياعهم، لا يعرفون للضيافة حشمةً، ولا للمضيف وقارًا، فيتقاتلون على قصاعه المليئة أبدًا بكلِّ خير، وإياه بالخير لا يذكرون؟
متى يشبع الجياع من جودك، ويمتلئ الشباع من وجودك، فلا يتدافعون ولا يتلاطمون ولا يتناهشون؟
إلى مَ، إلى مَ هذا الليل، يا قلبًا يضيف ولا يضاف، ويا روحًا ينير ولا يُنار؟
*
ليلٌ بهيم، وسماء غضبَى، وأرضٌ في وجوم.
وفي الرأس بريقُ فكر واحد وهَّاج،
وفي القلب بشارةُ فجر يولد،
وفي العين خيالاتٌ مُجَلْبَبَة بالنور،
وفي الأذن أجواقٌ من عوالم لا تُبصَر ترنِّم صامتةً ترنيمةَ الانعتاق،
وعلى الشفاه تسابيحُ عاليةٌ لاسمك القدوس، يا ناشر الليل من كبد النهار، ومُضْرِمَ النهار من محاجر الليل،
يا واحدًا لا يُعَدُّ، ويا ألِفًا لا تُمثَّل، وياءً لا تُصوَّر،
يا قلبًا يضيف ولا يضاف، ويا روحًا ينير ولا ينار.

وتين
07-06-2011, 09:09 PM
من روايه نسيان .com
لــ أحلام مستغانمي

ليشهد الأدب أنّني بلّغت!
"الحبّ مثل الموت وعد لا يردّ و لا يزول"
(محمود درويش)

أكبر لغزين في الحياة هما قطعًا الموت والحبّ.
كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج ( المكتوب ). لذا، تتغذّى الأعمال الإبداعيّة الكبرى من الأسئلة الوجوديّة المحيّرة التي تدور حولهما .
ذلك أنّ لا أحد يدري لماذا يأتي الموت في هذا المكان دون غيره، ليأخذ هذا الشخص دون سواه، بهذه الطريقة لا بأخرى، و لا لماذا نقع في حبّ شخص بالذات . لماذا هو ؟ لماذا نحن ؟ لماذا هنا ؟ لماذا الآن ؟
لا أحد عاد من الموت ليخبرنا ماذا بعد الموت. لكن الذين عادوا من " الحبّ الكبير " ناجين أو مدمّرين، في إمكانهم أن يقصّوا علينا عجائبه، ويصفوا لنا سحره وأهواله، وأن ينبّهونا إلى مخاطره ومصائبه، لوجه الله .. أو لوجه الأدب.
إذا لم يكن للأدب في حياتنا دور المرشد العاطفيّ من يتولاه إذن ؟
ومن يعدّنا لتلك المغامرة الوجدانيّة الكبرى، التي ستهزّ كياننا عندما لا نكون مهيّئين لها. وستواصل ارتجاجاتها التأثير في أقدارنا و خياراتنا، حتى بعد أن ينتهي الحبّ ويتوقّف زلزاله.
إن كانت الهزّات العاطفيّة قدرًا مكتوبًا علينا، كما كُتبَتْ الزلازل على اليابان، فلنتعلّم من اليابانيين إذن، الذين هزموا الزلزال بالاستعداد له، عندما اكتشفوا أنّهم يعيشون وسط حزامه.
يمرّ زلزال خفيف على بلد عربي، فيدمّر مدينة عن بكرة أبيها، ويقضي على الحياة فيها لسنوات عدة. ذلك أنّ الإنسان العربي قدريّ بطبعه، يترك للحياة مهمّة تدبّر أمره، و في الحياة كما في الحبّ لا يرى أبعد من يومه. وهو جاهز تمامًا لأن يموت ضحيّة الكوارث الطبيعيّة أو الكوارث العشقيّة، لأنّه يحمل في تكوينه جينات التضحيات الغبيّة للوطن و للحاكم المستبد.. و للعائلة و الأصدقاء و للحبيب .
و تصمد جزر اليابان يوميًّا في وجه أقوى الزلازل. كلّ مرة تخرج أبراجها واقفة و أبناؤها سالمين. عندهم يعاد إصلاح أضرار الزلازل في بضعة أيام. و تعدّ الخسائر البشرية بأرقام مقياس ريختر.. لا بقوّته. فقلّما تجاوز الضحايا عدد أصابع اليد .
صنعت اليابان معجزاتها بعقلها، و صنعنا كوارثنا جميعها بعواطفنا.
ماذا لو أعلنّا الحبّ كارثة طبيعيّة بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسميّة. لو جرّبنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا الذي صَنعَتْ سذاجته و هشاشته الأغاني العاطفيّة و الأفلام المصرية التي تربّينا عليها.
كما المباني اليابانيّة المدروس عمارها ليتحرّك مع كلّ هزّة علينا أن نكتسب مرونة التأقلم مع كلّ طارئ عشقيّ. و التكيّف مع الهزّات العاطفيّة و ارتجاجات جدران القلب التي تنهار بها تلك الأشياء التي أثّثنا بها أحاسيسنا. و اعتقدنا أنّها ثابتة و مسمّرة إلى جدران القلب إلى الأبد.
علينا أن نربّي قلبنا مع كلّ حبّ على توقّع احتمال الفراق. و التأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه. ذلك أنّ في الفكرة يكمن شقاؤنا.
ماذا لو جرّبنا الاستعداد للحبّ بشيء من العقل ؟ لو قمنا بتقوية عضلة القلب بتمارين يوميّة على الصبر على من نحبّ. أن نقاوم السقوط في فخاخ الذاكرة العاطفيّة التي فيها قصاصنا المستقبلي. أن ندخل الحبّ بقلب من " تيفال "، لا يعلق بجدرانه شيء من الماضي. أن نذهب إلى الحبّ كما نغادره دون جراح، دون أسًى، لأنّنا مصفّحين ضدّ الأوهام العاطفيّة. ماذا لو تعلّمنا ألّا نحبّ دفعة واحدة، و ألّا نعطي أنفسنا بالكامل، وأن نتعامل مع هذا الغريب لا كحبيب، بل كمحتل لقلبنا وجسدنا وحواسنا، ألّا يغادرنا احتمال أن يتحوّل اسمه الذي تنتشي لسماعه حواسنا، إلى اسم لزلزال أو إعصار يكون على يده حتفنا و هلاكنا ؟
أيّتها العاشقات الساذّجات، الطيّبات، الغبيّات.. ضعن هذا القول نصب أعينكن: "ويل لخلّ لم ير في خله عدوًّا".
ليشهد الأدب أنّني بلّغت !

***
الاستيقاظ الموجع من الخدر العشقي

لا توقظو المرأة التي تحب .. دعوها في أحلامها حتى لا تبكي عندما تعود الى الواقع المر .
مارك توين


صباح الخير.. إنّها التاسعة بتوقيت النسيان.
انتهى سباتك الشتوي عزيزتي.
قومي من تحت الردم ..قومي من حزنك قومي . افتحي نوافذ الحياة و إلّا دخل الصقيع إلى قلبك و بقي هناك. كنت غزالة و أصبحت من دببة القطب الشمالي تنامين سبعة أشهر. بأيّة حقنة تمّ تخديرك؟ بالشغف ؟ بالولع ؟ الوله ؟ الهيام ؟ الغرام ؟ الصبابة ؟
تدرين كم للحبّ من اسم ؟ تسعون اسمًا حسب مراتب العشق و جنونه. ستعرفين من مدّة غيبوبتك، في أيّة درجة من العشق كنت حين خلدت إلى النوم على تلك الغيمة القطنيّة البيضاء متوسّدة أحلامك.
ما توقّعتها ستمطر و ترمي بك أرضًا من العلوّ الشاهق للأوهام. لذا ما أخذت معك كما المظليّين ما يضمن نزولك بسلامة. فالسقوط المفاجئ ما كان ضمن حساباتك و الآن قلبك لا يتوقّف عن الإصغاء لصوت ما تهشّم داخلك من أشياء سيصعب عليك ترميمها.
لا تدعي منظر الخراب يشوّه مزاجك. و يشلّ قدرتك على الوقوف." نقع سبع مرات و نقوم ثمانية " يقول اليابانيون. قومي. ما ينتظرك أجمل مما يحيط بك. اشتري أحذية لأحلامك و ستصبح كلّ الطرقات إلى الفرح سالكة.
سدًى تنتظرين.
لا الحبّ يستطيع من أجلك شيئًا و لا النسيان. لا زوارق في الأفق.. غادري مرفأ الانتظار.
هو لن يعود طالما أنت في انتظاره.
أنت لن تكسبيه إلّا بفقدانه لك. و لن تحافظي عليه إلّا بحرمانه منك.
ثمّة رجال لا تكسبينهم إلّا بالخسارة. عندما ستنسينه حقًّا، سيتذكّرك. ذلك أنّنا لا ننسى خساراتنا !

***
كما ينسى الرجال
"أفضل ما يمكن توقّعه من الرجال هو النسيان"
( فرانسوا مورياك)

"ما عاد بإمكاننا أن نتحدّث مع من نحبّ و ليس هذا بالصمت"
( رينيه شار )

إن كان سلاح المرأة دموعها. أو هكذا يقول الرجال الذين ما استطاعوا الدفاع عن أنفسهم بمجاراتها في البكاء. فقد عثر الرجل على سلاح ليس ضمن ترسانة المرأة. و لا تعرف كيف تواجهه لأنّها ليست مهيّأة له في تكوينها النفسي. لذا عندما يشهره الرجل في وجهها يتلخبط جهاز الالتقاط لديها و يتعطّل رادارها. إنّها تصاب بعمى الأنوثة أمام الضوء الساطع لرجل اختار أن يقف في عتمة الصمت.
لا امرأة تستطيع تفسير صمت رجل. و لا الجزم بأنّها تعرف تماماً محتوى الرسالة التي أراد إيصالها إليها. خاصة إن كانت تحبّه. فالحبّ عمًى آخر في حدّ ذاته. ( أمّا عندما تكفّ عن حبّه فلا صمته و لا كلامه يعنيانها و هنا قد يخطئ الرجل في مواصلة إشهار سلاحه خارج ساحة المعركة على امرأة هو نفسه ما عاد موجودًا في مجال رؤيتها ! ) كما أنّ بعض من يعاني من ازدواجيّة المشاعر يغدو الصمت عنده سوطًا يريد به جلدك فيجلد به نفسه.
تكمن قوة الصمت الرجالي في كونه سلاح تضليلي. إنه حالة التباس كتلك البدلة المرقطة التي يرتديها الجنود كي يتسنّى لهم التلاشي في أيّة ساحة للقتال. إنّهم يأخذون لون أيّ فضاء يتحرّكون فيه.

نصيحه ..

تعلّمي أن تميّزي بين صمت الكبار و الصمت الكبير. فصمت الكبار يقاس بوقعه، و الصمت الكبير بمدّته.
الكبار يقولون في صمتهم بين جملتين أو في صمتهم أثناء عشاء حميم ما لا يقوله غيرهم خلال أشهر من الصمت. ذلك أنّ الصمت يحتاج في لحظة ما أن يكسره الكلام ليكون صمتًا.
أمّا الصمت المفتوح على مزيد من الصمت، فهو يشي بضعف أو خلل عاطفيّ ما يخفيه صاحبه خلف قناع الصمت خوفًا من المواجهة. وحده الذي يتقن متى يجب كسر الصمت. و ينتقي كجوهرجي كلماته بين صمتين يليق به صمت الكبار.
تعلّمي الإصغاء إلى صمت من تحبّين، لا إلى كلامه فقط. فوحده الصمت يكشف معدن الرجال.

وتين
07-06-2011, 09:14 PM
تلموني الدنيا لــ نزار قباني

تلومني الدنيا إذا أحببته

كأنني.. أنا خلقت الحب واخترعته

كأنني أنا على خدود الورد قد رسمته

كأنني أنا التي..

للطير في السماء قد علمته

وفي حقول القمح قد زرعته

وفي مياه البحر قد ذوبته..

كأنني.. أنا التي

كالقمر الجميل في السماء..

قد علقته..

تلومني الدنيا إذا..

سميت من أحب.. أو ذكرته..

كأنني أنا الهوى..

وأمه.. وأخته..

هذا الهوى الذي أتى..

من حيث ما انتظرته

مختلفٌ عن كل ما عرفته

مختلفٌ عن كل ما قرأته

وكل ما سمعته

لو كنت أدري أنه..

نوعٌ من الإدمان.. ما أدمنته

لو كنت أدري أنه..

بابٌ كثير الريح.. ما فتحته

لو كنت أدري أنه..

عودٌ من الكبريت.. ما أشعلته

هذا الهوى.. أعنف حبٍ عشته

فليتني حين أتاني فاتحاً

يديه لي.. رددته

وليتني من قبل أن يقتلني.. قتلته..

هذا الهوى الذي أراه في الليل..

على ستائري..

أراه.. في ثوبي..

وفي عطري.. وفي أساوري

أراه.. مرسوماً على وجه يدي..

أراه منقوشاً على مشاعري

لو أخبروني أنه

طفلٌ كثير اللهو والضوضاء ما أدخلته

وأنه سيكسر الزجاج في قلبي لما تركته

لو أخبروني أنه..

سيضرم النيران في دقائقٍ

ويقلب الأشياء في دقائقٍ

ويصبغ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائقٍ

لكنت قد طردته..

يا أيها الغالي الذي..

أرضيت عني الله.. إذ أحببته

هذا الهوى أجمل حبٍ عشته

أروع حبٍ عشته

فليتني حين أتاني زائراً

بالورد قد طوقته..

وليتني حين أتاني باكياً

فتحت أبوابي له.. وبسته

وتين
07-06-2011, 09:16 PM
سأقول لكِ أحبّكِ.. نزار قباني

سأقول لك "أحبك"..

حين تنتهي كل لغات العشق القديمه

فلا يبقى للعشاق شيءٌ يقولونه.. أو يفعلونه..

عندئذ ستبدأ مهمتي..

في تغيير حجارة هذا العالم..

وفي تغيير هندسته..

شجرةً بعد شجره..

وكوكباً بعد كوكب..

وقصيدةً بعد قصيده..

سأقول لك "أحبك"..

وتضيق المسافة بين عينيك وبين دفاتري..

ويصبح الهواء الذي تتنفسينه يمر برئتي أنا..

وتصبح اليد التي تضعينها على مقعد السيارة..

هي يدي أنا..

سأقولها، عندما أصبح قادراً،

على استحضار طفولتي، وخيولي، وعساكري،

ومراكبي الورقيه..

واستعادة الزمن الأزرق معك على شواطيء بيروت..

حين كنت ترتعشين كسمكةٍ بين أصابعي..

فأغطيك، عندما تنعسين،

بشرشفٍ من نجوم الصيف..

3

سأقول لك "أحبك"..

وسنابل القمح حتى تنضج.. بحاجةٍ إليك..

والينابيع حتى تتفجر..

والحضارة حتى تتحضر..

والعصافير حتى تتعلم الطيران..

والفراشات حتى تتعلم الرسم..

وأنا أمارس النبوه

بحاجةٍ إليك..

4

سأقول لك "أحبك"..

عندما تسقط الحدود نهائياً بينك وبين القصيده..

ويصبح النوم على ورقة الكتابه

ليس الأمر سهلاً كما تتصورين..

خارج إيقاعات الشعر..

ولا أن أدخل في حوارٍ مع جسدٍ لا أعرف أن أتهجاه..

كلمةً كلمه..

ومقطعاً مقطعاً...

إنني لا أعاني من عقدة المثقفين..

لكن طبيعتي ترفض الأجساد التي لا تتكلم بذكاء...

والعيون التي لا تطرح الأسئله..

إن شرط الشهوة عندي، مرتبطٌ بشرط الشعر

فالمرأة قصيدةٌ أموت عندما أكتبها..

وأموت عندما أنساها..

5

سأقول لك "أحبك"..

عندما أبرأ من حالة الفصام التي تمزقني..

وأعود شخصاً واحداً..

سأقولها، عندما تتصالح المدينة والصحراء في داخلي.

وترحل كل القبائل عن شواطيء دمي..

الذي حفره حكماء العالم الثالث فوق جسدي..

التي جربتها على مدى ثلاثين عاماً...

فشوهت ذكورتي..

وأصدرت حكماً بجلدك ثمانين جلده..

بتهمة الأنوثه...

لذلك. لن أقول لك (أحبك).. اليوم..

وربما لن أقولها غداً..

فالأرض تأخذ تسعة شهورٍ لتطلع زهره

والليل يتعذب كثيراً.. ليلد نجمه..

والبشرية تنتظر ألوف السنوات.. لتطلع نبياً..

فلماذا لا تنتظرين بعض الوقت..

لتصبحي حبيبتي؟؟.

بتهمة الأنوثه...

لذلك. لن أقول لك (أحبك).. اليوم..

وربما لن أقولها غداً..

فالأرض تأخذ تسعة شهورٍ لتطلع زهره

والليل يتعذب كثيراً.. ليلد نجمه..

والبشرية تنتظر ألوف السنوات.. لتطلع نبياً..

فلماذا لا تنتظرين بعض الوقت..

لتصبحي حبيبتي؟؟

وتين
07-06-2011, 09:19 PM
-من أقوال الحجاج

أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه وزمها فقادها بخطامها إلى طاعة الله وكفها بزمامها عن معاصي الله، رحم الله امرأ رد نفسه، امرأ اتهم نفسه، امرأ اتخذ نفسه عدوه، امرأ حاسب نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرأ نظر إلى ميزانه، امرأ نظر إلى حسابه، امرأ وزن عمله، امرأ فكر فيما يقرأ غدا في صحيفته ويراه في ميزانه، وكان عند قلبه زاجرا وعند همه آمرا، امرأ أخذ بعنان عمله كما يأخذ بعنان جمله، فإن قاده إلى طاعة الله تبعه وإن قاده إلى معصية الله كف، امرأ عقل عن الله أمره، امرأ فاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق، فما زال يقول امرأ امرأ حتى بكى مالك بن دينار.
***
وقال شريك القاضي، عن عبد الملك بن عمير قال: قال الحجاج يوما: من كان له بلاء أعطيناه على قدره. فقام رجل فقال: أعطني فإني قتلت الحسين فقال: وكيف قتلته؟ قال: دسرته بالرمح دسرا وهبرته بالسيف هبرا وما أشركت معي في قتله أحدا. فقال: اذهب فوالله لا تجتمع أنت وهو في موضع واحد. ولم يعطه شيئا.
***
إن الله خلق آدم وذريته من الأرض فأمشاهم على ظهرها فأكلوا ثمارها وشربوا أنهارها وهتكوها بالمساحي والمرور، ثم أدال الله الأرض منهم فردهم إليها، فأكلت لحومهم كما أكلوا ثمارها، وشربت دماءهم كما شربوا أنهارها، وقطعتهم في جوفها، وفرقت أوصالهم كما هتكوها بالمساحي والمرور.

وتين
07-06-2011, 09:20 PM
من شعر الحجاج

كتب إليه عبد الملك: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الأسبوع وتنفق في الأسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر ثم قال منشدا:
عليـك بتقـوى اللـه فـي الأمر كله : وكـن لوعيـد اللـه تخشـى وتضرع
ووفــر خـراج المسـلمين وفيئـهم : وكـن لهـم حصنـا تجـير وتمنـع
فكتب إليه الحجاج:
لعمـري لقـد جـاء الرسـول بكتبكم : قـراطيس تمـلى ثـم تطـوى فتطبع
كتــاب أتـاني فيـه ليـن وغلظـة : وذكـرت والذكـرى لـذي اللب تنفع
وكــانت أمــور تعـتريني كثـيرة : فــأرضخ أو أعتـل حينـا فـأمنع
إذا كـنت سـوطا مـن عذاب عليهم : ولـم يـك عنـدي بالمنـافع مطمـع
أيـرضى بـذاك النـاس أو يسخطونه : أم أحــمد فيهــم أم ألام فــأقذع
وكـانت بـلاد جئتهـا حـين جئتهـا : بهــا كـل نـيران العـداوة تلمـع
فقاسـيت منهـا مـا علمت ولم أزل : أصـارع حـتى كدت بالموت أصرع
وكـم أرجـفوا مـن رجفة قد سمعتها : ولـو كـان غـيري طـار مما يروع
وكــنت إذا همـوا بـإحدى قنـاتهم : حســرت لهـم رأسـي ولا أتقنـع
فلـو لـم يـذد عنـي صنـاديد منهم : تقســم أعضـائي ذئـاب وأضبـع
قال: فكتب إليه عبد الملك أن اعمل برأيك

وتين
07-06-2011, 09:25 PM
مقدمة لسان العرب لـ ابن منظور


قال ابن منظور عبد الله محمد بن المكرم بن أبي الحسن بن أحمد الأنصاري الخزرجي ، عفا الله عنه بكرمه : الحمد لله رب العالمين ، تبركا بفاتحة الكتاب العزيز ، واستغراقا لأجناس الحمد بهذا الكلام الوجيز ، إذ كل مجتهد في حمده ، مقصر عن هذه المبالغة ، وإن تعالى ؛ ولو كان للحمد لفظ أبلغ من هذا لحمد به نفسه ، تقدّس وتعالى ، نحمده على نعمه التي يواليها في كل وقت ويجدّدها ، ولها الأولوية بأن يقال فيها نعدّ منها ولا نعدّدها ؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد المشرَّف بالشفاعة ، المخصوص ببقاء شريعته إلى يوم الساعة ، وعلى آله الأطهار ، وأصحابه الأبرار ، وأتباعهم الأخيار ، صلاة باقية بقاء الليل والنهار .
أما بعد فإن الله سبحانه قد كرَّم الإنسان وفضله بالنطق على سائر الحيوان ، وشرَّف هذا اللسان العربيَّ بالبيان على كل لسان ، وكفاه شرفا أنه به نزل القرآن ، وأنه لغة أهل الجنان . روي عن ابن عباس رضي الله عنه
ما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحبوا العرب لثلاث : لأني عربيّ ، والقرآن عربيّ ، وكلام أهل الجنة عربيّ)
وإني لم أزل مشغوفا بمطالعات كتب اللغات والاطلاع على تصانيفها ، وعلل تصاريفها ؛ ورأيت علماءها بين رجلين : أما من أحسن جمعه فإنه لم يحسن وضعه ، وأما من أجاد وضعه فإنه لم يُجد جمعه ، فلم يُفد حسنُ الجمع مع إساءة الوضع ، ولا نفعت إجادةُ الوضع مع رداءة الجمع . ولم أجد في كتب اللغة أجمل من تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري ، ولا أكمل من المحكم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده الأندلسي ، رحمهما الله ، وهما من أمّهات كتب اللغة على التحقيق ، وما عداهما بالنسبة إليهما ثنيَّات للطريق . غير أن كُلًّا منهما مطلب عسر المهلك ، ومنهل وعر المسلك ، وكأنَّ واضعه شرع للناس موردا عذبا وجلاهم عنه ، وارتاد لهم مرعًى مربعًا ومنعهم منه ؛ قد أخّر وقدّم ، وقصد أن يُعرب فأعجم . فرّق الذهن بين الثنائي والمضاعف والمقلوب وبدّد الفكر باللفيف والمعتل والرباعي والخماسي فضاع المطلوب ، فأهمل الناس أمرهما ، وانصرفوا عنهما ، وكادت البلاد لعدم الإقبال عليهما أن تخلو منهما . وليس لذلك سبب إلا سوء الترتيب ، وتخليط التفصيل والتبويب . ورأيت أبا نصر إسماعيل بن حماد الجوهري قد أحسن ترتيب مختصره ، وشهره ، بسهولة وضعه ، شهرة أبي دُلف بين باديه ومحتضره ، فخف على الناس أمره فتناولوه ، وقرب عليهم مأخذه فتداولوه وتناقلوه ، غير أنه في جو اللغة كالذرّة ، وفي بحرها كالقطرة ، وإن كان في نحرها كالدرّة ؛ وهو مع ذلك قد صحّف وحرّف ، وجزف فيما صرّف ، فأُتيح له الشيخ أبو محمد بن بري فتتبع ما فيه ، وأملى عليه أماليه ، مخرِّجًا لسقطاته ، مؤرِّخًا لغلطاته ؛ فاستخرت الله سبحانه وتعالى في جمع هذا الكتاب المبارك ، الذي لا يُساهَم في سعة فضله ولا يُشارَك ، ولم أخرج فيه عما في هذه الأصول ، ورتبته ترتيب [ الصحاح ] في الأبواب والفصول ؛ وقصدت توشيحه بجليل الأخبار ، وجميل الآثار ، مضافا إلى ما فيه من آيات القرآن الكريم ، والكلام على معجزات الذكر الحكيم ، ليتحلى بترصيع دررها عقده ، ويكون على مدار الآيات والأخبار والآثار والأمثال والأشعار حله وعقده ؛ فرأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري قد جاء في ذلك بالنهاية ، وجاوز في الجودة حد الغاية ، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها ، ولا راعى زائد حروفها من أصلها ، فوضعت كُلًّا منها في مكانه ، وأظهرته مع برهانه ؛ فجاء هذا الكتاب بحمد الله واضح المنهج سهل السلوك ، آمنا بمنة الله من أن يصبح مثل غيره وهو مطروح متروك . عظُم نفعُه بم اشتمل من العلوم عليه ، وغني بما فيه عن غيره وافتقر غيرُه إليه ، وجمع من اللغات والشواهد والأدلة ، ما لم يجمع مثلُه مثلَه ؛ لأن كل واحد من هؤلاء العلماء انفرد برواية رواها ، وبكلمة سمعها من العرب شفاهًا ، ولم يأت في كتابه بكل ما في كتاب أخيه ، ولا أقول تعاظم عن نقل ما نقله بل أقول استغنى بما فيه ؛ فصارت الفوائد في كتبهم مفرقة ، وسارت أنجم الفضائل في أفلاكها هذه مغرّبة وهذه مشرّقة ؛ فجمعت منها في هذا الكتاب ما تفرّق ، وقرنت بين ما غرّب منها وبين ما شرّق ، فانتظم شمل تلك الأصول كلها في هذا المجموع ، وصار هذا بمنزلة الأصل وأولئك بمنزلة الفروع ، فجاء بحمد الله وفق البُغية وفوق المُنية ، بديع الإتقان ، صحيح الأركان ، سليم ا من لفظه لو كان . حللت بوضعه ذروة الحفاظ ، وحللت بجمعه عقدة الألفاظ ، وأنا مع ذلك لا أدّعي فيه دعوى فأقول شافهتُ أو سمعتُ ، أو فعلتُ أو صنعتُ ، أو شددتُ أو رحلتُ ، أو نقلتُ عن العرب العَرْباء أو حملتُ ؛ فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها الأزهري وابن سيده لقائلٍ مقالًا ، ولم يُخليا فيه لأحدٍ مجالا ، فإنهما عيَّنا في كتابيهما عمن رويا ، وبرهنا عما حويا ، ونشرا في خطيهما ما طويا . ولعمري لقد جمعا فأوعيا ، وأتيا بالمقاصد ووفيا .
وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أمتُّ بها ، ولا وسيلة أتمسك بسببها ، سوى أني جمعت فيه ما تفرَّق في تلك الكتب من العلوم ، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير ، وطالِبُ العلم منهوم . فمن وقف فيه على صواب أو زلل ، أو صحة أو خلل ، فعهدته على المصنِّف الأوّل ، وحمده وذمه لأصله الذي عليه المعول . لأنني نقلت من كل أصل مضمونه ، ولم أبدل منه شيئًا ،
فيقال فإنما إثمه على الذين يبدلونه بل أديتُ الأمانة في نقل الأصول بالفص ، وما تصرفت فيه بكلام غير ما فيها من النص ؛ فليعتدّ منْ ينقل عن كتابي هذا أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة ، ولْيَغْنَ عن الاهتداء بنجومها فقد غابت لما أطلعتُ شمسَه .
والناقل عنه يمد باعه ويطلق لسانه ، ويتنوع في نقله عنه لأنه ينقل عن خزانة . والله تعالى يشكر ما له بإلهام جمعه من منة ، ويجعل بينه وبين محرِّفي كَلِمِه عن مواضعه واقيةً وجُنَّةً . وهو المسؤول أن يعاملني فيه بالنية التي جمعتُه لأجلها ، فإنني لم أقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها ، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية ؛ ولأن العالِمَ بغوامضها يعلم ما توافق فيه النيةُ اللسانَ ، ويخالف فيه اللسانُ النيةَ ، وذلك لِما رأيتُه قد غلب ، في هذا الأوان ، من اختلاف الألسنة والألوان ، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يعد لحنًا مردودًا ، وصار النطقُ بالعربية من المعايب معدودًا . وتنافس الناسُ في نصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية ، وتفاصحوا في غير اللغة العربية ، فجمعت هذا الكتاب في زمنٍ أهلُهُ بغير لغته يفخرون ، وصنعته كما صنع نوحٌ الفلكَ وقومُه منه يسخرون ، وسميته [ لسانَ العرب ] وأرجو من كرم الله تعالى أن يرفع قدر هذا الكتاب وينفعَ بعلومه الزاخرة ، ويصلَ النفع به بتناقل العلماء له في الدنيا وبنطق أهل الجنة به في الآخرة ؛ وأن يكون من الثلاث التي ينقطع عمل ابن آدم إذا مات إلا منها ؛ وأن أنال به الدرجات بعد الوفاة بانتفاع كل من عمل بعلومه أو نقل عنها ؛ وأن يجعل تأليفه خالصا لوجهه الجليل ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
قال عبد الله محمد بن المكرّم : شرطنا في هذا الكتاب المبارك أن نرتبه كما رتب الجوهري صحاحَه ، وقد قمنا ، والمنة لله ، بما شرطناه فيه . إلا أن الأزهري ذكر ، في أواخر كتابه ، فصلا جمع فيه تفسيرَ الحروف المقطَّعة ، التي وردت في أوائل سور القرآن العزيز ، لأنها ينطق بها مفرّقة غير مؤلّفة ولا منتظمة ، فتَرِد كل كلمة في بابها ، فجعل لها بابًا بمفردها ؛ وقد استخرتُ اللهَ تعالى وقدمتها في صدر كتابي لفائدتين : أهمهما مقدَّمُهما ، وهو التبرك بتفسير كلام الله تعالى الخاص به ، الذي لم يشاركه أحد فيه إلا من تبرك بالنطق به في تلاوته ، ولا يعلم معناه إلا هو ، فاخترت الابتداء به لهذه البركة ، قبل الخوض في كلام الناس ؛ والثانية أنها إذا كانت في أول الكتاب كانت أقرب إلى كل مُطالع من آخره ، لأن العادة أن يُطالع أول الكتاب ليكشف منه ترتيبه وغرض مصنفه ، وقد لا يتهيأ للمُطالع أن يكشف آخره ، لأنه إذا اطلع من خطبته أنه على ترتيب الصحاح أيِس أن يكون في آخره شيء من ذلك ، فلهذا قدَّمتُه في أوّل الكتاب .

وتين
07-06-2011, 09:27 PM
من شعر ابن منظور


ضع كتابي إذا أتاك على الأرض : وقلبه في يديك لماما
فعلى ختمه وفي جانبيه : قَبلٌ قد وضعتهن تؤاما
كان قصدي بها مباشرة الأرض : وكفيك بالتئامي إذا ما
وقوله :
بالله إن جزت بواد ألأراك : وقبلت أغصانه الخضر فاك
فابعث إلى الملوك من بعضه : فإنني والله مالي سواك

Heart white
07-06-2011, 09:58 PM
السفسطائيون:سقراط....أرسطو...أفلاطون http://upthings.googlepages.com/Sanzio_01.jpg


لماذا الفلسفة الإغريقية؟

تعتبر الفلسفة الإغريقية الأكثر أهمية والأبعد أثراً في تراث الإنسانية وهي من أهم مظاهر لعبقرية الإغريق.
إنها فلسفة الشرق الأدنى منذ فتوحات الاسكندر وهي فلسفة الغرب منذ استولى الرومان على بلاد اليونان، إذ كان للرومان السيادة السياسية بينما كان لليونان السيادة الفكرية، وحينما قامت المسيحية اصطفت هذه الفلسفة.

فالفكر الأوربي في العصر الوسيط إنما تشكله عقيدة العبرانيين وفكر اليونانيينن، كذلك تأثر بها فلاسفة الإسلام إذ كان شغلهم الشاغل التوفيق بين عقيدة الإسلام وفلسفة اليونان، واذا كان مفكرو الغرب المحدثون يرجعون أصل حضارتهم الحديثة إلى اليونان فإن الفلسفة الحديثة مهما تباينت مذاهبها وتنوعت اتجاهاتها فيمكن أن تلتمس لها بذور أو جذور لدى فلاسفة اليونان بل إن هناك من يذهب إلى أن شتى تيارات الفكر الحديث إنما تتأرجح بين قطبي الفلسفة اليونانية: أفلاطون وأرسطو..


ما هو سر انفراد اليونان بنشأة الفلسفة فيها:

1- ضعف سلطة الدين: فوجود فراغ عقائدي وصورة مهزوزة عن الالهة وأديان لا تشبع ولا ترضي الوجدان أدى إلى ضرورة وجود نتاج فكر يوناني خالص، فكانت الفلسفة التي نشأت لتجيب على تساؤلات الاغريق: كيف نشأ الكون؟ ما هو أصل الانسان؟ ومامصيره بعد الموت؟
إضافة لعدم وجود سلطة كهنوتية تقيد الفكر وتفرض عليه عقائد معينة لا يستطيع الحياد عنها أتاح حرية الفكر ونشأة الفلسفة.

2- النزعة الفردية ونظام دولة المدينة: عاش الإغريق في ظل مدن يكفل استقلالها بعضها عن بعض حرية الحركة، وعن حرية الحركة تلزم حرية الفكر.


السفسطائيون

في الوقت الذي كانت فيه المدارس الفلسفية تنمو خلال القرن الخامس، ظهرت جماعة من الناس كانت بمعنى ما على هامش الفلسفة، هؤلاء هم الذي يُطلق عليهم عادة اسم (السفسطائيين) الذين يشير إليهم سقراط بازدراء، بوصفهم أولئك الذين يجعلون الحجة الأضعف وكأنها هي الأقوى.

كيف ظهرت هذه الحركة وما هي وظيفتها في المجتمع اليوناني:

لم تبلغ الصلة الوثيقة بين الفلسفة وبين المجتمع في اليونان عند مذهب فلسفي كما بلغت لدى السوفسطائية لأنها حركة أظهرتها الظروف السياسية والاجتماعية في القرن الخامس قبل الميلاد، إذ سخر السوفسطائيون الفلسفة للخدمة العامة ولم يروا فيها رأي الأولين من نظر مجرد في الوجود.

لقد وصف شيشرون سقراط بأنه أنزل الفلسفة من السماء وأودعها المدن وأدخلها البيوت وجعلها ضرورية لكل بحث في الحياة والأخلاق، وتلك العبارة تصدق تماماً على السوفسطائيين، لأن سقراط يختلف معهم مذهباً ولكنه لا يختلف معهم في موضوع الفلسفة (الانسان والأخلاق والحياة).

كان الفكر الفلسفي قبل ظهور السفسطائيين متجهاً نحو العالم الخارجي مستغرقاً فيه، فجاء السفسطائيون واتخذوا الانسان وحضارته موضوعاً لهم، وشغلوا بجزئيات الحياة فكان منهجهم واقعياً تجريبياً. بينما شغل الفلاسفة السابقون بالوجود الخارجي ومشكلاته وانتهجوا منهج تأملي جدلي من أجل وضع مبادئ عامة لتفسير الوجود.

فغاية السوفسطائيين كانت عملية إذ يلقنون تلاميذهم ما يعينهم على الحياة. ولا سيما أن الديمقراطية الأثينية قد أوصلت إلى الزعامة أناساً أميين، وزادت القضايا أمام المحاكم وشاع الجدل القانوني والسياسي فنشأت الحاجة إلى تعليم الخطابة وأساليب الجدل واستمالة الجماهير ومن ثم إلى معلمي خطابة أو بلاغة أو بيان أو أي موضوع يتعلق بمشكلات الحياة العامة.

لذا فقد كان ظهور السفسطائيين تلبية لحاجة فكرية في المجتمع الاغريقي بعامة والأثيني بخاصة في القرن الخامس قبل الميلاد.


النواحي الإيجابية للسفسطائية:

كان السوفسطائيون ممثلي عصرهم بما فيه من تغير وصراع: القديم بقيمه وتقاليده، والجديد بآماله وأفكاره فكانوا أساتذو الجيل، غرسوا الشك بدلاً عن العقائدية الدجماطيقية ( أي النزعة التأكيدية أو القطعية بزعم الفيلسوف أو مذهبه هو الحق وأن سائر المذاهب خطأ) وكانوا معبرين عن روح حضارتهم في عصرهم تماماً كفلاسفة عصر التنوير في القرن الثامن عشر، فحل التسامح في قبول الرأي ونقيضه عن الحقيقة الموضوعية المطلقة.

مثال عن أحد فلاسفتهم:

يقول جورجياس صاحب القضايا المتعارضة : ما من دليل إلا وينهض مقابله دليل، وجعل هذا القول براعة السفسطائي تقاس بمقدرته على تدعيم أوهى الدعاوي.


سبب سوء سمعتهم:

يعد أفلاطون وأرسطو مسؤولين عن الفكرة السيئة التي شاعت عنهم، أنهم بائعو سلع عقلية لأنهم يتلقون أجراً على دروسهم، أو أنهم أدعياء الحكمة أو منتحلوها.

وإن كانت الفلسفة الحقة تدين الشك الهدمي ذلك أن الحكمة الأصلية لا تهدف إلا إلى تحري الحقيقة ذاتها، فإن الحياة العملية تقتضي أسلوب السوفسطائيين ولا يُعنى بذلك أن يسعى المتقاضي إلى كسب دعواه حقاً كان أم باطلاً أو إلى إثارة الشك في القيم، حقيقة كان مما يؤخذ عليهم أن ألبسوا الباطل ثوب الحق كما كانوا يطفئون الجد في الجدل بالهزل ويضيعون متعة الهزل باصطناع الجد، ومع ذلك كله فإن علماً كالتأريخ قد أفاد من منهج السوفسطائيين.


الآثار الإيجابية للسوفسطائية:

1- أول من نبه إلى قيمة التربية وأهميتها في إرشاد النشئ، لقد كان الاثينيون يعتقدون أن الأخلاق ميل طبيعي ولكن بروتاغوراس أكد امكان ترويض النفس البشرية ونزع نزعات الشر كما يمكن للطبيب علاج أمراض الجسم وإن العقاب يقصد به الردع لا الإنتقام.

2- لفتوا النظر إلى أهمية اللغة في الجدل وضرورة تحري دقة الألفاظ.

3- حددوا بعض موضوعات علوم السياسة والاجتماع والتاريخ، هل الدولة أو المجتمع نظام طبيعي تلقائي أم وضعي تحكمي؟

4- كانت الحافز وراء ظهور أكبر المدارس الفلسفية في بلاد اليونان، فإن كثيراً من نظرياتهم لا سيما في الأخلاق والسياسة إنما جاءت ردوداً على آراء السوفسطائيين.


***


اخترت للمشاركة في شهر الفلسفة الحديث عن بدايات الفلسفة الإغريقية وسأخلص مذاهب أهم ثلاثة فلاسفة ارتكزت على فلسفتهم كل الفلسفات الحديثة
.. وبدأت الآن بالحديث عن السفسطائيين
بتصرف عن كتاب(الحضارة الإغريقية) لمحمد الخطيب

Heart white
07-06-2011, 09:59 PM
http://upthings.googlepages.com/socrat.jpg


سقراط

الفيلسوف الذي شطر الفلسفة شطرين؛ ماقبله وما بعده
والذي أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض
ومن الوجود إلى الإنسان بعبارته:
"اعرف نفسك"


بعد أن رأينا كيف اتجه السفسطائيين للإنسان بعد أن كانت الفلسفة متجهة للعالم الخارجي، ولكن دون مذهب معين فقد كانوا معلمي بيان لا معلمي فكر وفلسفة في الوقت الذي كانت فيه أثينا ، مركز الفكر بعد حربها وانتصارها على الفرس، بحاجة إلى معلم فكر وكان سقراط معلم أثينا في طور الفلسفة.


مهنته كانت "قابلة" أفكار :

يبدو أن هذا الفيلسوف قد ورث عن أمه مهنة التوليد، فكما كانت أمه تولد البشر، كان هو يولد الأفكار من العقول الحوامل، إذ طفق يتحرى حقيقة ذلك باحثاً عن العلم أو الحكمة لدى الشعراء والخطباء والسياسيين وأصحاب الحرف، فكان في بحثه هذا مولداً للأفكار.


بين التنظير والممارسة الفعلية للفلسفة

إن ماخلد ذكر سقراط أنه كان يحث مواطنيه على الفضيلة ويرشدهم إلى الخير ويستحثهم على ذلك كما تستحث النحلة الفرس على الحركة على حد تعبيره.
لذلك كانت شخصيته أبعد تأثيراً في نفوس تلاميذه من دورسه النظرية، حيث يطغى الجانب العملي على الجانب النظري. فقد كانت محاوراته تدور حول موضوعات أخلاقية وثيقة الصلة بالحياة العملية ولهذا فإن المدارس السقراطية التي ظهرت بعده أخذت تعنى بالعمل على حساب العلم.


لا أعرف سوى شيء واحد هو أني لا أعرف!

لم يكن لسقراط مذهباً فلسفياً واضحاً ولكن كان هذا منهجه. ولم يخلف لنا فكراً بقدر ما قدم لنا منهجاً للتفلسف.
كان يتبع مرحلتين، مرحلة سلبية يتصنع فيها الجهل ويلقي الأسئلة على محاوريه مدعياً طلب التعليم منهم، وما زال في أسئلته في تركيب محكم تخفي سخرية لاذعة وراء سذاجة مقصودة مستخدماً كثيراً من التشبيهات والأمثلة من الواقع المحسوس مما يضفي على الحوار صورة حية تمكن الحاضرين من متابعة المناقشة دون أن يدع للمتحاور معه فرصة أن ينحرف عن الموضوع حتى يوقعه في الحيرة والتناقض، وهو يتبع ذلك غالباً مع أدعياء العلم والحكمة، ذلك جانب التهكم.

وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة إيجابية تسمى (التوليد) يساعد سقراط محاوره على الوصول إلى الحقيقة بنفسه، ولا يفرض سقراط رأيه في الموضوع الذي أثاره والذي انتقد فيه رأي من يحاوره.

قيمة هذا المنهج وهو أهم ما قدمه سقراط للفلسفة أنه أول من طلب الحد الكلي بالاستقراء، إذ يقوم العلم على دعامتين يكتسب الحد بالاستقراء ويركب القياس بالحد، وقد ميز سقراط بين موضوع العقل وبين موضوع الحس وذلك بما بينه من أهمية تحديد الألفاظ تحديداً دقيقاً حتى تتفق عليها فيمتنع الخطأ والالتباس، وذلك ينبه إلى أهمية طلب ماهية الشيء.

كان اذا تحدث الناس عن العدالة المتعارفة، يسألهم بهدوء، ما هي هذه العدالة؟ وماذا تعنون بهذه الكلمات المجردة التي تحلون بها بمثل هذه السهولة مشاكل الحياة والموت؟ وماذا تعنون بكلمة الشرف، والفضيلة، والأخلاق والوطنية؟ وماذا تعني بنفسك؟ لقد أحب سقراط أن يتناول بالبحث والسؤال مثل هذه الأسئلة الأخلاقية والنفسانية.

وقد اعترض البعض على طريقته هذه، وقالوا له أنه يسأل أكثر مما يجب، ويترك عقول الرجال أكثر اضطراباً مما كانت عليه قبل المحاورة والنقاش أو الحديث، ومع ذلك فقد قدم إلى الفلسفة جوابين ثابتين لسؤالين من أكثر مشاكلنا تعقيداً، ومما ما هو معنى الفضيلة؟ وما هي أفضل دولة؟.


شهيد الفلسفة

قد تكون مسألة إعدام سقراط هي التي أضفت عليه تلك الهالة من القداسة في نفوس المثقفين بعامة ودارسي الفلسفة بخاصة على مر العصور، والصورة قدمها لنا أخلص تلاميذه أفلاطون، وهي بقدر ما تضفي من قداسة على سقراط بوصفه شهيد الكلمة وحرية الرأي بقدر ما يشير أصبع الاتهام إلى أثينا ونظامها الديمقراطي، ولا شك أن أثينا قد أخطأت في حق نفسها بقدر ما أجرمت في حق سقراط حين أعدمته.

لقد كان المواطنون الاثينيون الكبار في السن على استعداد لتشريفه لو حاول استعادة الدين القديم الذي يؤمن بتعدد الآلهة، ولو أنه دعا الشباب المتحرر من الخرافات والأساطير القديمة إلى المعابد والحدائق المقدسة. وطلب منهم مرة ثانية تقديم الأضاحي لآلهة آبائهم. ولكنه اعتقد أن تلك سياسة انتحارية لا أمل فيها وأنها تقدم إلى الوراء. لقد كان له ايمانه الخاص به، لقد آمن بإله واحد، وآمن باعتدال أن الموت سوف لا يقضي عليه تماماً، أدرك أن هناك شريعة أخلاقية أبدية لا يمكن أن تقوم على دين ضعيف كالدين الذي آمنت به أثينا في ذلك الوقت. وإذا كان الانسان يقدر على بناء نظام من الأخلاق مستقل تماماً عن المبادئ الدينية، ويطبق على الملحد والقسيس على السواء، عندئذ قد تأتي الديانة وتروح من غير أن تحل الاسمنت الأخلاقي الذي يجعل من الأفراد مواطنين مسالمين في المجتمع.

أعدموه لأنه كشف لهم جهلهم.. لأنه سخر من حكومة ديمقراطية يحل العدد فيها محل الحكمة ويرأسها الجاهل لا الحكيم..

سجل تلميذه أفلاطون لحظات موته في نثر أشد روعة من الشعر وهو الدفاع البسيط الذي أعلن فيه أول شهيد للفلسفة حقوق الانسان، وضرورة حرية الأفكار..

_____________
الحضارة الاغريقية، محمد الخطيب
قصة الفلسفة، ول ديورانت

Heart white
07-06-2011, 10:00 PM
http://upthings.googlepages.com/701plato.jpg


أفلاطون


بعد أن أعدم أستاذه سقراط تملكه الغم والحزن وغادر أثينا إلى ميجار التي سافر إليها بعض تلاميذ سقراط ملتفين حول اقليدس الميغاري، مكث أفلاطون بها ثلاث سنين سافر منها إلى قورنيا حيث كان اريستبوس أحد تلاميذ سقراط قد أنشأ بها مدرسة، سافر أفلاطون إلى مصر حيث درس على الكهنة العلوم الرياضية والمعارف التاريخية وأخذ بنصيب من الفلك كما استفاد من تعرفه على ديانة المصريين ونظام الحكم والأخلاق.

إن سقراط هو صاحب الفضل الأكبر عليه منهجاً وروحاً وأخلاقاً، فلقد حوله من الشعر إلى الفلسفة، وإن بقي له أسلوبه الأدبي الرفيع، وهكذا صبت في شخص أفلاطون وفكره كل روافد الفلاسفة السابقين عليه.

صاغ مؤلفاته في شكل حوار فلسفي، وجعل من سقراط الشخص الرئيسي في كل محاوراته حتى تعذر فصل أفكاره عن آراء أستاذه.


قيمة منهج أفلاطون من الناحية الفلسفية تتلخص فيما يأتي:

1- المنهج التلفيقي: من حيث مصادر أو أصول فلسفته استطاع أفلاطون بالرغم من المصادر المتباينة لفلسفته أن يجمعها في نسق مترابط يخضع فيه المحسوس للمعقول والجزئي للكلي، ويجمع بين تغير هيرقليط وثبات بارمندس ويؤلف بين الوحدة والكثرة. وطبع كل ما تلقاه بطابعه.

2- المنهج الجدلي: من حيث عرض فلسفته ويعد أفلاطون أول من صاغ الجدل (الديالكتيك) صياغة فلسفية. ومن خلال منهج الجدل ربط أفلاطون بين مباحث الفلسفة جميعاً إذ ربط الوجود بالمعرفة ما ربط نظريته في النفس بكل من الأخلاق والسياسة.

3- الثنائية: أقام أفلاطون ثنائية واضحة بين عالم المثل والعالم المحسوس في مجال الوجود، بين المعرفة العقلية والمعرفة الحسية في مجال المعرفة، بين النفس والجسم في الانسان، بين اليوتوبية (المدينة الفاضلة) وما هو واقع في السياسة.


قيمة فلسفة أفلاطون من حيث المذهب تتلخص فيما يلي:

1- الميتافيزيقيا: تشرح نظرية المثل الوجودية بجوانبه الثلاثة الله – العالم – النفس، وإن كانت الألوهية لديه لا تتجاوز مفهومه لمثال الخير، كذلك "الصانع" لا يفيد معنى الخالق بالمفهوم الديني، ومع ذلك فلا شك أن أفلاطون قد تجاوز معنى الألوهية فكر الفلاسفة السابقين عليه، كما أضفى عليها دلالة أخلاقية، وبذلك قدم أول نظرية في الفلسفة عن العناية الإلهية، وأدان المعتقدات الشعبية عن إرضاء الآلهة بالقرابين مع تلوث النفس بالاثم.

2- المذهب المثالي: يعد أفلاطون رائد المذهب المثالي في الفلسفة. سلب أفلاطون العالم الواقعي المحسوس كل حقيقة وجعله مجرد شبح أو خيال بينما جعل الحقيقة في عالم تصوره أفلاطون قائماً وله وجود سابق على هذا العالم.

3- اليوتوبيا: ربما كان تأثير أفلاطون الالهي في الفلسفتين المسيحية والاسلامية بأشد مما له في حضارته، فلا نجد لنظريته في الألوهية أو خلود النفس تغييراً في معتقدات الأثينيين، ولم تتصدع آلهة المدينة بتأثير نظرية أفلاطون.

ولكن مدينته الفاضلة جاءت رد فعل لما روعه من فساد أنظمة أثينا السياسية.

إن نقطة البدء في يوتوبيا أفلاطون – كما هو الحال في كل يوتوبيا – فساد أوضاع سياسية قائمة فساداً يؤدي إلى اليأس في اصلاح الواقع فتكون نقطة البدء من المثل الأعلى لا من الواقع، من العقل لا من التجربة، وبذلك يكون أفلاطون متمشياً تماماً مع فلسفته المثالية: المثل حقيقة، العالم الخارجي أشباح، اليوتوبيا صلاح والواقع فساد. وإذا كانت اليوتوبيا تبدأ من التصور فذلك لا يعني أنها خيال محض، إذ اقتبس أفلاطون في جمهوريته كثيراً مما عرفه عن اسبارطة من نظام دقيق صارم.

4- الفن: يعد أفلاطون أول من صاغ نظرية في فلسفة الجمال بصرف النظر عن موقعه من الفن ومن الشعر. فهو يرى أن الفن يستند إلى منطق الخيال لا إلى منطق العقل، ومن ثم لا يرقى الفن إلى مستوى العلم القائم على العقل. كما يرى أن الفن قائم على التقليد، وإذا كانت الطبيعة تقليداً لعالم المثل، وكان الفن تقليداً للطبيعة كان الفن تقليداً لتقليد، ومن ثم فإن الفن أدنى من العلم الطبيعي وهذا بدوره أدنى من المتيافيزيقا.

ومن ناحية أخرى إذا كانت الطبيعة صنع الله والصناعة صنع الإنسان وكان الفن تقليداً للصناعة كان فن الفنان أدنى من صنع الانسان.
هذا نقد يتعلق بالفن من حيث صورته أو مقولاته وينبثق من مفهوم أفلاطون لنظرية المثل.

أما الجانب الأخلاقي في الفن فيفسره أفلاطون كما يلي:

يلجأ الفن وخاصة الشعر إلى تزييف حقائق الأشياء وبين الفن والشعر صلة وثيقة، إن الفن شعر صامت كما أن الشعر فن متكلم، وكلاهما يستند إلى فكرة التقليد أو المحاكاة، ولكنكلاً من الفنان والشاعر إذ يقلدان لا يصفان الأشياء كما هي وإنما يضفي كل منهما من ذاته أو من شيطانه ليزيف حقيقة الأشياء مستنداً إلى الخداع، وإنك إن نزعت عن الشعر إيقاعه وأوزانه وقوافيه – وسائل الخداع – لما بدت لك بعد ذلك إلا معان سطحية تافهة بل ولا أخلاقية، لقد سممت أشعار هوميروس عقول اليونان وأفسدت ضمائرهم بما تروي عن الآلهة والأبطال من أخبار الخصومات وقبيح الأفعال وبما لا تفتأ تردده من أن الرجل العادي يعمل لخير غيره وشقاء نفسه مما يوهن عزيمة الانسان عن فعل الخير وبما يثير من شهوات.

يعمل الشعر على اثارة العواطف وشلل العقل وذلك يجعلنا نستحسن ونصفق لما نستنكره في الواقع، ولا يعمل الشاعر بما يقول لا يقود الجيوش ولا يشرع القوانين وإنما يكتفي بتمجيد القواد والحكام.
وأما خداع الفنان أو المصور فإنه يبرزها مشوهة في غير نسبها الحقيقة من حيث الشكل أو المقدار ولا يخدع إلا من بعد ولا ينخدع به إلا الجاهلون.

هكذا نظر أفلاطون إلى الفن والشعر من منظور أخلاقي سياسي فبالغ في إدانتها، ولقد كان يعتبر الشعر كالأسطورة طوراً تجاوز مسار الفكر البشري إلى الفلسفة، تماماً كما تجاوز الفكر الاغريقي في مرحلته الكلاسيكية مضمون أشعار هوميروس.

لقد بلغ أفلاطون بالفلسفة قمة ما بلغته الحضارة الاغريقية لا ينافسه في ذلك إلا تلميذه أرسطو وكان أثره في الفكر بالغاً حتى وإن خالف الناس آراءه في المثل وفي السياسة وفي الفن وربما في الحب أيضاً

Heart white
07-06-2011, 10:02 PM
أرسطو

http://www.wakra.net/pic_aristo.jpg





ارسطوطاليس ثاني اكبر فلاسفة الغرب بعد افلاطون (http://www.wakra.net/aflaton.htm) . مؤسس علم المنطق ، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية ، والفيزياء الحديثة . افكاره حول ( الميتافيزيقيا ) لازالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور ، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور . ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية ، فهو مؤسس علم البيولوجيا ( الأحياء ) بشهادة داروين (http://www.wakra.net/darwin.htm) نفسه ، وهو المرجع الاكبر في هذا المجال . وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير الى أن اعمال ارسطو كانت شاملة ، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية ، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات . َ
ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو الى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو . َ
وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 الى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير (http://www.wakra.net/eskandar.htm) . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى الى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الامريكي بـ ( االوبي ) نسبة الى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ
وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها ، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته ، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة الى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه ، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون . َ
وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) الى خمسة أجزاء وهي : َ
1 - المنطق (http://www.wakra.net/mantiq.htm) . ّ
2 - الطبيعة (http://www.wakra.net/tabiah.htm) . َ
3 - ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا (http://www.wakra.net/mitafiziqia.htm) ) . َ
4 - الاخلاق (http://www.wakra.net/akhlaq.htm) . َ
5 - الخطابة والشعر (http://www.wakra.net/khetaba.htm) . َ
وبعد موت ارسطو ، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في اوربا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية الى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الالماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة . َ

Heart white
07-06-2011, 10:06 PM
وفلاسفة من نفس الزمن...


بروتاغوراس و غورغياس.
بروتاغوراس ( 480 -410):
ولد في أبديرا, وعرف فيلسوفها الكبير ديموقريطس, وبعد أن طاف أنحاء ايطاليا الجنوبية واليونان يلقي فيها الخطب البليغة, قدم إلى أثينا ولكن لم تطل اقامته فيها لأنه كان قد نشر كتاباً اسماه "الحقيقة" و جاءت في مقدمة هذا الكتاب هذه العبارة: "لا أستطيع أن أعلم إن كان الآلهة موجودين أم غير موجودين, فإن أموراً كثيرة تحول بيني وبين هذا العلم, أخصها غموض المسألة وقصر الحياة" فاتهم على إثر ذلك بالالحاد, وحكم عليه بالاعدام, وأحرقت كتبه علناً. ففر هارباً, ومات غرقاً في أثناء فراره.
هناك عبارة أخرى له جاءت في هذا الكتاب وهي:"الانسان مقياس الأشياء جميعاً. هو مقياس وجود ما يوجد منها, ومقياس لاوجود ما لايوجد."
وقد شرحها أفلاطون بشكل مطول ولكن سأحاول أن أعطي المفهوم الرئيسي لها: أن الأشياء هي بالنسبة إليّ على ما تبدو لي, وهي بالنسبة إليك على ما تبدو لك, وأنت انسان و أنا انسان. إذن لا يوجد شيء هو واحد في ذاته وبذاته, ولا يوجد شيء يمكن أن يسمى أو أن يوصف بالضبط... لأن كل شيء في تحول مستمر. فما نحسه فهو موجود على النحو الذي نحسه, وما ليس في حسنا فهو غير موجود, وعلى ذلك تبطل الحقيقة المطلقة, لتحل محلها حقائق متعددة بتعدد الأشخاص.

غورغياس (480 - 375)

ولد في ليونتيوم, و تتلمذ على يد أنبادوقليس, واشتغل بالطبيعيات. و اهتم باللغة و البيان, فكان أفصح زمانه وأبلغهم. جاء إلى أثينا يطلب العون لمدينته على أهل سراقوصة, فأعجب الناس بأثينا ببلاغته. يصوره أفلاطون في الحوار المعنون باسمه على أنه مفاخرا بمقدرته على الاجابة عن أي سؤال يلقى عليه. مات في تساليا وقد قاربت سنه المائة أو جاوزتها, وعظم صيته, وضخمت ثروته.
وضع كتاباً في اللاوجود قد به إلى التمثيل لفنه و الاعلان عن مقدرته بالرد على الايليين و التفوق عليهم في الجدال. ويمكن تلخيص أقواله في قضايا ثلاث:
1- لايوجد شيء.
2- إذا كان هناك شيء فالانسان قاصر عن ادراكه.
3- إذا فرضنا أن انساناً أدركه فلن يستطيع أن يبلغه لغيره من الناس.
وشرح عباراته بالشكل التالي:
بالنسبة للعبارة الأولى: اللاوجود غير موجود من حيث أنه لاوجود و الوجود غير موجود كذلك, فإن هذا الوجود اما أن يكون قديماً أو حادثاً؛ فإن كان قديماً فهذا يعني أنه ليس مبدأ, وأنه لامتناه. أما إن كان حادثاً, فإما أن يكون قد حدث بفعل شيء موجود أو بفعل شيء غير موجود.
أما العبارة الثانية: لكي نعرف وجود الأشياء يجب أن يكون بين تصوراتنا وبين الأشياء علاقة ضرورية هي علاقة المعلوم بالعلم, بمعنى أن يكون الفكر مطابق للوجود, وأن يوجد الوجود على ما نتصوره, ولكن هذا باطل.
أما العبارة الثالثة: فترجع حجته إلى أن وسيلة التفاهم بين الناس, هي اللغة ولكن ألفاظ اللغة اشارات وضعية و رموز, وليست مشابهة للأشياء المفروض علمها, فكما أن ما هو مدرك بالبصر ليس مدركاً بالسمع, و العكس بالعكس, فإن ما هو موجود خارجاً عنه مغاير للألفاظ, فنحن ننقل للناس ألفاظنا وليس أشياء. فاللغة و الوجود دائرتان متخارجتان.
هذه أمثلة واضحة لعبث السوفسطائيين و جدلهم الذي لا ينتهي. وعلى الرغم من جميع الآثار الإيجابية لهم من اخراج الثقافة من المدارس الفلسفية و نشرها لعامة الناس و من تمهيد الطريق لعلم المنطق و الأخلاق, إلا أنهم كادوا أن يقضوا على الفلسفة لولا الفضل الكبير لسقراط في إنتشال الفلسفة و تدعيم ركائزها.

__________________

Heart white
07-06-2011, 10:38 PM
"كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية"
لأبي إبراهيم إسحاق بن برون (القرن الثاني عشر)
بقلم الدكتور: عبد الرحمن السليمان

ذكرت في المداخلة الأولى أن اليهود المستعربين في العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس استعاروا مناهج المسلمين في دراساتهم العلمية المختلفة، ومنها علوم اللغة، وطبقوها على الدراسات اليهودية عموماً، وعلى دراسة اللغة العبرية خصوصاً، وهي الدراسات التي دونوها باللغة العربية. وتعتبر كتب حيوج وابن جناح وابن عزرا وغيرهم أول دراسة علمية للغة العبرية مبنية على مناهج العرب العلمية في دراسة العربية. والأمر ذاته ينطبق على الدراسات الكلامية والفلسفية والفقهية المخصوصة بالديانة اليهودية، وسأتطرق إليها لاحقاً إن شاء الله.

تطور علم اللغة العبرية بعد ابن جناح كثيراً وظهر علم اللغة المقارن الذي اقتضى ظهوره عاملان اثنان. العامل الأول هو استعراب اليهود في الحواضر الإسلامية واكتشافهم القرابة اللغوية بين العبرية من جهة، والعربية ـ التي أصبحت لسانهم ـ والآرامية التلودية ـ التي هي لغة "الترجوم" ولغة شروح تلمودهم ـ من جهة أخرى. والعامل الثاني هو ضرورة شرح غريب التوراة والنادر فيها. ويقصد بغريب التوراة، المعروف في الدراسات التواراتية بـ hapax legomena، تلك الألفاظ التي ترد في التوراة في موضع واحد فقط أو أكثر، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. فقام علماؤهم الذين أوتوا نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية واليهودية، مثل سعاديا الفيومي ومروان بن جناح والفاسي صاحب كتاب "جامع الألفاظ"، وهو معجم عبري عربي كبير، وغيرهم، بالإشارة إلى هذه القرابة اللغوية، واستغلالها لشرح ما غمض معناه من التوراة. لكن إشاراتهم على كثرتها وأهميتها اللغوية بقيت تدور حول شرح غريب التوراة من العربية كما فعل سعاديا الفيومي في "كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة" الذي أفرده لهذا الموضوع، وهي المفردات النادرة في التوراة والتي شرحها سعاديا من عبرية المشناة ـ نكاية بأتباع فرقة القرائين اليهود الذين لا يعترفون بالمشناة وهي سنة اليهود التي جمُعت في القرن الأول للميلاد ـ ومن العربية، وكما فعل ابن جناح الذي اتبع ذلك منهجاً له في معجمه "كتاب الأصول" كما سبق وبينت ذلك في مداخلة سابقة.

وكان يهودا بن قريش (القرن العاشر) أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهودا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن أتت أجود من رسالة بن قريش إلا أنها مختصرة في العرض والتقديم أيضاً. فكان كتاب الموازنة لإسحاق بن برون أول كتاب شامل لم تقتصر الموازنة فيه على المفردات فحسب، بل اتسعت لتشمل نحو اللغتين العربية والعبرية وبناء أسمائهما وتصريف أفعالهما من كل وجوهها.

يتكون كتاب الموازنة من قسمين اثنين الأول في النحو والصرف والآخر معجم. يقارن القسم الأول من الكتاب الأسماء العربية والعبرية ببعضها ويسرد تصاريفها وحالات إعرابها، ثم يقارن الأفعال العبرية والعربية ببعضها أيضاً ويذكر تصريفها ويتطرق إلى أهم ما يعتورها في اللغتين من لزوم وتعدٍ وإعلال وما إلى ذلك. أما القسم الثاني، وهو معجم مقارن، فيحتوي على كل الأصول العبرية التي لها ما يجانسها اشتقاقياً من العربية، ويذكرها كلها ويشرح الغريب والنادر منها مستشهداً على معانيها من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي. ويستدل من كتابه أنه كان عالماً كبيراً في اللغتين واثقاً من علمه، فهو النحوي العبري الوحيد من العصور الوسطى الذي تعرض لمروان بن جناح ـ سيبويه النحاة اليهود ـ بالنقد. والكتاب مهم جداً وهو أول كتاب شامل في تاريخ علم اللغة المقارن مبني على أصول المقارنة العلمية التي يثبتها علم اللغة الحديث وهي علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم المفردات، وذلك في زمن كان الأوربيون يعتقدون فيه أن كل لغات الأرض مشتقة من العبرية وأن اللغات القريبة منها (مثل العربية والآرامية) هي لغات حافظت على قرابتها من الأم، وأن اللغات البعيدة منها (مثل اليونانية واللاتينية والصينية مثلاً)، هي لغات لم تحافظ على قرابتها من الأم!!! وقد أشار هؤلاء العلماء، وسبقهم إلى ذلك ابن حزم الأندلسي، إلى أن هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية) مشتقة من لغة واحدة يسميها علم اللغة الحديث "باللغة السامية الأولى" أو The Proto-Semitic Language.

وللتعريف بهذا الكتاب المهم والمفيد جداً لدارسي العبرية من العرب، أورد لكم مقطعين منه الأول من قسم المقارنة اللغوية والثاني من قسم المعجم المقارن.

المقطع الأول:

"القول على الخواص التي تلحق الاسم

الخواص التي تلحق الاسم في اللغتين هي النعت والبدل والإضافة والنداء والاستثناء ودخول علامة التعريف وحروف الخفض. ويلحقه عند العرب زيادة على ما ذكرته الخفض والتنوين والتصغير، وليس عندنا شيء من ذلك. وأنا مبينٌ هذه الخواص أولاً فأولاً.

النعت عند العرب تابع للمنعوت في حال إعرابه وفي معناه. أما عندنا فلا إعراب لنا والنعت تابع لمنعوته في معناه أعني أن يُنعت المفرد بالمفرد والجمع بالجمع والمؤنث بالمؤنث والنكرة بالنكرة والمعرفة بالمعرفة. هذا هو القياس في اللغتين إلا أنه قد خولف عندنا فتنعت المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة في قولهم הכבש אחד، הדוד אחד، הרים הגבהים، وهو خارج عن القياس ولا يستعمل مثله ...".

المقطع الثاني [وما بين قوسين إضافة من عندي للتوضيح]:

"אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح ].
אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله "بلمعان السيف وبريقه" بحسب المعنى، وأشار يهودا بن بلعم إلى أن معناها "خوف السيف" دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها "استباحة السيف"، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

حتى استباحوا آل عوف عنوة، بالمشرفي والوشيج الذبل.

فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال "استباحه السيف" كما يقال "ضربه السيف وطعنه". وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכלה חרב ושבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתתי אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20) أي "جعلت على أبوابهم سيفاً يستبيحهم ويستأصلهم"، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] فيمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في "الترجوم"] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين".


المصدر: أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية". نشره المستشرق الروسي كوكوفتسوف في بطرسبرغ سنة 1890. وقد ترجم كتاب ابن برون إلى الإنكليزية وصدر بالعنوان التالي: Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia, 1964

الانسية
07-06-2011, 10:48 PM
قصيدة المساء لخليل مطران
http://i3.makcdn.com/userFiles/n/e/neven2001/images/293image.jpeg

إِنِّي أَقَمْتُ عَلَى التَّعِلَّةِ بالمُنَى
في غُرْبَةٍ قَالُوا : تَكُونُ دَوَائي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الجسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا

أَيُلَطِّفُ النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ ؟

عَبَثٌ طَوَافِي في البلاَدِ ، وَعِلَّةٌ
في عِلَّةٍ مَنْفَايَ لاسْتِشْفَاءِ
مُتَفَرِّدٌ بصَبَابَتي ، مُتَفَرِّدٌ

بكَآبَتي ، مُتَفَرِّدٌ بعَنَائِي
شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي
فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ
ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ ، وَلَيْتَ لي
قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ !
يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي ،
وَيَفتُّهَا كَالسُّقْمِ في أَعْضَائي
وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوَانِبِ ضَائِقٌ
كَمَدَاً كَصَدْرِي سَاعَةَ الإمْسَاءِ
تَغْشَى البَرِيَّةَ كُدْرَةٌ ، وَكَأَنَّهَا
صَعِدَتْ إلَى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي
وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ ،
يُغْضِي عَلَى الغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ
يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ
لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي !
أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ ، وَصَرْعَةً
لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ ؟
أَوَلَيْسَ طَمْسَاً لِلْيَقِينِ ، وَمَبْعَثَاً
لِلشَّكِّ بَيْنَ غَلائِلِ الظّلْمَاءِ ؟
أَوَلَيْسَ مَحْوَاً لِلوُجُودِ إلَى مَدَىً ،
وَإِبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ ؟
حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيدَاً لَهَا ،
وَيَكُونَ شِبْهَ البَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ
***
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالنَّهَارُ مُوَدِّعٌ ،
وَالقَلْبُ بَيْنَ مَهَابَةٍ وَرَجَاءِ
وَخَوَاطِرِي تَبْدُو تُجَاهَ نَوَاظِرِي
كَلْمَى كَدَامِيَةِ السَّحَابِ إزَائي
وَالدَّمْعُ مِنْ جَفْني يَسِيلُ مُشَعْشَعَاً
بسَنَى الشُّعَاعِ الغَارِبِ المُتَرَائي
وَالشَّمْسُ في شَفَقٍ يَسِيلُ نُضَارُهُ
فَوْقَ العَقِيقِ عَلَى ذُرَىً سَوْدَاءِ
مَرَّتْ خِلاَلَ غَمَامَتَيْنِ تَحَدُّرَاً ،
وَتَقَطَّرَتْ كَالدَّمْعَةِ الحَمْرَاءِ
فَكَأَنَّ آخِرُ دَمْعَةٍ لِلْكَوْن ِ قَدْ
مُزِجَتْ بآخِرِ أَدْمُعِي لرِثَائي
وَكَأَنَّني آنَسْتُ يَوْمِي زَائِلاً ،
فَرَأَيْتُ في المِرْآةِ كَيْفَ مَسَائى

Heart white
07-06-2011, 10:55 PM
من هم الكنعانيون

يسمع الكثير من الناس عن الكنعانيين و يقرءوا عنهم ، إلا أن الغموض يكتنف الكثير من الأمور حولهم ، من أين أتوا وما هي علاقاتهم بالحضارات التي عاشت في زمنهم ، وأين انتشروا ؟ .

ويعود ذلك لقلة الحفريات التي تجيب بوضوح عن تلك الأسئلة ، وقد كتب الدكتور خزعل الماجدي كتابا تحت عنوان ( المعتقدات الكنعانية ) صدر عن دار الشروق في عمان عام 2001 ، ويقع في 306 صفحات من القطع المتوسط ، وسنحاول انتقاء ما يمكن منه للإسهام في تقديم ما يساعد على التعرف على تلك الحضارة القديمة ..

استعرض المؤلف الأسماء القديمة المحتملة للكنعانيين في تراث الحضارات الأخرى التي عاصرت أو تلت حقبة الكنعانيين ..

1 ـ الاسم الأكدي : يرى بعض المؤرخين أنه ربما كان الاسم الأكدي (كناجي أو كناخني Kinakhni) الذي أطلقه البابليون عليهم ، والذي ظهر في رسائل (تل العمارنة ) في مصر ، هو أصل هذه التسمية والذي يعني (اللون الأحمر الأرجواني) .

2 ـ <!--->الاسم المصري-: ورد اسم ( بي كنعان Pekanan) عند المصريين للدلالة على المناطق الجنوبية والغربية من سوريا . وكذلك استعمل المصريون منذ عصر الدولة القديمة كلمة (فنخو) للدلالة على شعب من شعوب الشام ، وقد يكون أن الإغريق استعملوا هذا اللفظ وحوروه الى (فويفكس Phoivikes) للدلالة على (فينيقيا ) ولفظ (فويفيكن Phoivikn) للدلالة على الفينيقيين .

<!-- الاسم الكنعاني: استعمل الكنعانيون أنفسهم الكلمة السابقة للدلالة عليهم في بعض الأحيان .. ويؤيد ذلك نص الملك (أدريمي) ملك ( الالاخ) وهي مملكة كنعانية ازدهرت في شمال غرب سوريا قرب أنطاكيا ، وذلك في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ( أنظر السواح 19: 1995) .

<!-- الاسم العبري: تعني كلمة كنعان باللغة العبرية ، بلاد الأرجوان ، ولكن جذر (ك ن ع ) تعني بالعبرية انخفض .. وهذا يشير الى أنهم سكان البلاد المنخفضة وهي القريبة من نهر الأردن .

الاسم العربي: لا يختلف اللفظ العربي والجذر كثيرا عن العبري ف (خنع وقنع و كنع ) تعني الهبوط والانخفاض والتواضع ..

الاسم الحوري : يرى بعض الباحثين أن أصل كلمة كنعان مشتق من كلمة حورية هي (كناجي Kanaggi) أي الصبغة الأرجوانية أو القرمزية التي اشتهر الكنعانيون بصناعتها .. ولا يعرف عما إذا كان الحوريون هم من أخذ عن الأكديين تلك التسمية أم الأخيرون قد أخذوها عنهم .

الاسم الإغريقي: ربما حور الإغريق الكلمة المصرية (فنخو) التي تحولت الى (فينيكس ) للدلالة على الفينيقيين ، وهي تعني اللون الأحمر .. وإن تأكد ذلك فإننا في صدد الحديث عن حضارة واحدة وهي الكنعانية أو الفينيقية .

الاسم الروماني : استعمل الرومان كلمة بوني (Poeni) للدلالة على الفينيقيين الغربيين (القرطاجيين) في إفريقيا .. وهي كلمة تعني اللون الأحمر الأرجواني أيضا .. وهذا يؤكد التقارب القديم ما بين مغارب أفريقيا و شرق البحر المتوسط .. ويفسر الاستعداد للتلاقح الحضاري والثقافي بينهما .

وعلى أي حال إن كانت فينيق تعني الطائر الأسطوري الذي يطير من بين الرماد والذي كان يرمز له المصريون القدماء بطائر اللقلق ، أو كانت تعني الأرجوان ، أو النخلة كما في بعض الأبحاث فنحن نتحدث عن حضارة تغلغلت منذ أربعة آلاف عام في عموم المنطقة التي يطلق عليها الآن اسم الوطن العربي


************************************************** ************************************************** ******************************
مراحل التأريخ الكنعاني :

أولا :ـ المرحلة القديمة ( الأصول ) 3000ـ 4000 ق.م

قد تخطئ التقديرات في التاريخ أعلاه بمدة قد تصل الى 5000سنة ، وهذا لاضطراب الموجود من الدلائل حول بداية نشأة الكنعانيين و موطنهم الأصلي .. لنستعرض النظريات التي وضعت لاقتراح المكان الأول للكنعانيين ..

1 ـ جزيرة العرب :

قد تكون نظرية أن الكنعانيين أصلهم من جزيرة العرب ، هي الأكثر شيوعا بين النظريات ، لا للكنعانيين وحدهم بل ذهب كثير من العلماء أن أصل الساميين كلهم من جزيرة العرب ، وهي نظرية أقرب للاعتقاد منها للحقيقة لندرة الوقائع المدونة التي بالنقوش والآثار ..

ويرى البعض أن هذه النظرية تصلح لهجرة واحدة حدثت حوالي 2500ق م وذهبت باتجاه الصحراء السورية العراقية ، فانقسمت الى قسمين : الأموريين الذين بقوا في تلك الصحراء ، ثم اختلط قسم منهم بأهل العراق القديم واصطبغوا بالمؤثرات الحضارية العراقية ، وقسم استمر في هجرته نحو سواحل المتوسط وهم الكنعانيون . وهو سيناريو مكرر نراه في كل الهجرات السامية في النصوص التاريخية .

2 ـ سواحل الخليج العربي :

طرح هذا الرأي العلاَمة ( سترابون) وقال : إن سكان الخليج العربي كانوا يسمون مدنهم بأسماء المدن الكنعانية ( صور ، صيدا ، أرواد ، جبيل ) ورجح أن تكون تلك المدن أقدم من التي على سواحل المتوسط .. كما أن معابدهم القديمة ، تتشابه مع معابد الكنعانيين .. فافترض أن الهجرة تمت من الخليج العربي باتجاه البصرة ثم بلاد الشام .

3 ـ سواحل البحر الأحمر :

هذا الرأي تبناه ( هيرودوتس ) باعتبار أن طبائع الكنعانيين والفينيقيين وهم اسمان لشعب واحد ، هي طبائع ساحلية ، فافترض أنهم قدموا من سواحل البحر الأريتيري ( الأحمر ) .

4 ـ سيناء والنقب :

ظهر في بعض وثائق ( رأس شمرا ) ما يشير الى أن سكانها قدموا من شبه جزيرة سيناء أو من النقب ، ومن جزيرة العرب و من سواحل البحر الأحمر معا .

5 ـ مصر :

كان للعلاقة المتميزة بين الكنعانيين و المصريين أثر كبير في ظهور رأي قديم مفاده أنهما من أصل واحد . ويظهر هذا الرأي من خلال الأساطير التي جمعها المؤرخ الإغريقي ( إيسوب ) التي ترى بأن الإلهين ( قدم وفينيق) جاءا من مدينة ( طيبة) المصرية ليتملكا مدن صور وصيدا . وقد ذهبت التوراة في هذا المنحى إذ سلخت الكنعانيين من سلالة سام لتضع ( كنعان و مصراييم ) من سلالة حام ( سفر التكوين 6:10)

ثانيا ـ المرحلة الشامية ( 3000ـ 1200 ق. م )

بدأت هذه المرحلة مبكرة إبان بدء العصور التاريخية ، حيث بدأت الهجرة الكنعانية من السواحل العراقية للخليج العربي وضفاف الفرات الجنوبي ، وربما اتخذ مسار هذه الهجرة طريقين : الأول مع نهر الفرات صعودا ، ثم الاتجاه الى السواحل الشامية الشمالية وتأسيس مدن ( رأس من شمرا ) و (أوجاريت) و(أرواد) و (جبيل) و (صيدا) و (صور) .. أي سواحل سوريا ولبنان .

أما الهجرة الثانية ، فكانت برا باتجاه فلسطين مباشرة ، وقد أسسوا أو سكنوا مدنا برية مثل ( قادش و بيت شان و شكيم وأريحا وبوس (أورشليم ) وبئر سبع و مجدو والسامرة .. الخ ) . ومدنا ساحلية مثل (عكا و دور و يافا و غزة الخ ) .. وقد كانت المدن تعبر عن اسمها الكنعاني ( رأس شمرا ) والسامرة
وهي مشتقة من سام و شام و أصبح سكانها فيما بعد شوام و شاميون الخ .

وبالتأكيد فإن الكنعانيون لم يكونوا أول من وطئ أرض سوريا أو فلسطين ، وعندما حضروا وجدوا في تلك الأرض أقوام سبقتهم خصوصا في مناطق (تل المريبط) و (تل الرمد) و منطقة ( المنحطة ) و (البيضا ) وغيرها .. فاندمج الكنعانيون مع السكان الأقدم .. ومع ذلك لم يستطيعوا تكوين دولة موحدة واحدة ، بل كانت هناك دول ( المدن ) كما كانت منتشرة تلك الظاهرة في تلك الأزمنة ، وكان لكل مدينة إلهها رغم أنه كان هناك إله واحد لكل الكنعانيين . وقد أدى عدم تنسيق دول المدن فيما بينها الى مشاكل كثيرة أمام العدو الخارجي .

ويمكن تقسيم فترات التاريخ الكنعاني في بلاد الشام الى :

أ ـ فترة تأسيس المدن الكنعانية ( 3000ـ 2400ق.م)

يربو عدد المدن التي عثر عليها و رد أصلها للكنعانيين في بلاد الشام عن 135 مدينة ، من أهمها رأس شمرا ، وأوغاريت ، وأرواد (جزيرة) وجبيل وبيروت و صيدا وصور وعكا و عسقلان و أسدود و جت و غزة ، و قادش و بيسان و بيت إيل و جبعون أريحا و يبوس (أورشليم) وبيت لحم و حبرون و عجلون وبئر السبع وغيرها .. كما وجد 1200 قرية تعود نشأتها للكنعانيين .

ب ـ فترة النفوذ المصري ( 2400ـ 1500ق م ) :

ابتدأت فترة النفوذ المصري على الساحل الشرقي للبحر المتوسط ، مع بداية الأسرة السادسة ، وبالذات أيام الملك الأول من تلك الأسرة و اسمه (تتي) فقد جهز جيشا بقيادة (وني) مكون من عشرات الألوف من الجنود . ويعتقد أن هذا الإجراء جاء نتيجة تهديد بقطع خطوط التجارة التي تمر بفلسطين ، من قبل جهات متمردة داخل تلك الأراضي ، أو من تهديد سومري في احتلال تلك المنطقة ، إذ تزامن إجراء المصريين ، مع تحرك لقوات الملك السومري (لوكال زاليزي) .. وما تلاها من تحرك لقوات الملك الأكدي ( سرجون ) .. للهيمنة على سواحل المتوسط الشرقية .

وبقيت بلاد كنعان تحت السيطرة المصرية حوالي ألف عام ، ولم يجعلها تتخلص من السيطرة المصرية ، إلا أثناء حكم الرعاع و الهكسوس لمصر زهاء قرنين من الزمان .. هذا مما حقق استقلالا للمدن الكنعانية .

في حين برزت في تلك الفترة ممالك مثل (أوغاريت) وملكها (نقمد) ومملكة (رأس شمرا) و (جبيل) وغيرها .

ثالثا:المرحلة الفينيقية (1200ـ 232 ق م ) :

أ ـ الفينيقيون الشرقيون ( 1200ـ 232 ق م ) :

بعد أن دمرت معظم المدن الكنعانية البرية والساحلية على أيدي الغزاة المختلفين من فلستينيين و آشوريين وعبريين ، مرت المدن والحضارة الكنعانية بمنحدر خطير وطويل من الاحتلال و الغزو الجديد على أيدي المصريين والآشوريين والفرس والبابليين والإغريق والرومان والبيزنطيين ، تم بعد كل ذلك فقدان البلاد هويتها الكنعانية ..

1 ـ الاحتلال المصري :

قام الفرعون (بسوينس) من الأسرة (الحادية والعشرين)، في حدود 1000ق م ، بالهجوم من جديد على جنوبي فلسطين واستولى على مدينة (جزر) الكنعانية وأحرقها ..

وفي فترة حكم الفرعون (شيشناق الأول) والتي امتدت بين 950ـ929 ق م استنجد ملك إسرائيل (يربهام) بالملك المصري لينصره على ملك يهودا (رحبعام) ، فجهز الفرعون (شيشناق الأول) جيشا قويا انطلق به من عاصمته (بوبيتيس) في الشرقية واكتسح فلسطين و151 مدينة في آسيا .. واستولى على كنوز الملك سليمان أثناء إسقاط مملكة يهودا (ملكها رحبعام) .. فتراكضت الزعامات الكنعانية وولاة فينيقيا على كسب ود هذا الفرعون القوي ..

2 ـ الاحتلال الآشوري :

يعتبر عهد الملك (آشور دان الثاني) 930ـ910ق م .. هو الأهم بين المحاولات العراقية للسيطرة على فلسطين وبلاد الشام .. ثم تجددت تلك المحاولات بخلفائه الملك (آشور ناصر بال الثاني) 883ـ859ق م ثم في عهد ابنه (شلما نصر الثالث ) 860ـ825 ق م .. الذي كان يأخذ الجزية من المدن الكنعانية ، ولما رفضت أرواد الدفع هزمها في معركة حاسمة .. ثم تلاه (أدد) الذي غزا سوريا عام 805 ق م ..

وكان بسط السيادة الآشورية على سوريا يتمثل بأخذ الجزية ، أكثر من كونه احتلالا .. وبقيت الأمور هادئة بين 805 و 745 ق م عندما اعتلى عرش آشور ( تجلات بلاسر الثالث ) والذي فرض الجزية على سوريا وصيدا وصور .

ولكن صور استطاعت في عهد الملك الآشوري ( شلما نصر الخامس) أن تدمر أسطوله الذي كان يجوب شرق المتوسط .. وأسرت 500 ملاح آشوري ..

وتصاعد العنف الآشوري في عهد الأسرة السرجونية التي لم تعد تكتفي بالجزية بل بالاحتلال ، وقد قسمت البلاد الى ثلاث ولايات (صيدا وصور وسميرا) .. وقد حرض فرعون مصر (طبرقا) صور على الانفصال عن الدولة الآشورية فاستجابت له ، لكن الملك الآشوري (اسرحدون) كان لها بالمرصاد .

3 ـ الاحتلال البابلي :

سقطت الإمبراطورية الآشورية عام 612ق م .. فتنفست المدن الكنعانية الصعداء ، لكن الفرعون المصري (نخاو ) أراد استغلال تلك الضعضعة في الوضع العراقي، فحاول بسط نفوذه على كل بلاد الشام ، لكنه اصطدم بانتباه الملك البابلي (نبوخذ نصر) الذي انتصر على فرعون مصر في معركة (قرقيش) عام 605م .. وكان هذا الانتصار إيذانا باحتلال بابلي لكل بلاد الشام، وبالرغم من أن نبوخذ نصر قد وضع ولاة وحكام إداريين من الفينيقيين إلا أنه سرعان ما استبدلهم ببابليين ..

4 ـ الاحتلال الفارسي :

ظل حكام المدن الشامية البابليون ، وبعد سقوط بابل على يد (كورش) الفارسي ، هم من يحكمون المدن في بلاد الشام باسم الدولة الفارسية .. وبعد أن تولى (قمبيز) الحكم استبدلهم بحكام فرس، وقد كانت بلاد الشام تشكل في أحلام الفارسيين نقطة انطلاق لإفريقيا .. ففهم سكان مدن بلاد الشام تلك الأحلام وعرضوا مساعدتهم للفرس مقابل إعطائهم حرية في التحركات التجارية البحرية وجعلهم يحكمون أنفسهم بما يشبه الحكم الذاتي ..وكان لهم ذلك .. فاتحدت مدن (أرواد وصيدا وصور) وأنشأت مدينة تكون مركزا للتنسيق هي مدينة تريبوليس (طرابلس اليوم في لبنان طبعا) .. وكان ذلك في القرن الرابع قبل الميلاد ، وقد أطلق الإغريق عليها هذا الاسم وهو يدل دلالة واضحة على اتحاد المدن الثلاثة وتمثيل تلك المدينة لهم ( تري : ثلاثة .. بوليس : مدينة ) .

وقبل نهاية الحكم الفارسي ثارت مدينة صيدا فدمرها الفرس تدميرا شاملا ، ثم جاء الاسكندر المقدوني الذي هزم الفرس عام 333 ق م في معركة إيسوس . وقد قاومت صور طويلا قبل أن يحتلها الاسكندر .. وبمجيء الإغريق، أخذت الحضارة الفينيقية بالاضمحلال نتيجة انصهارها بالثقافة اليونانية ومن بعدها الرومانية في عام 64 ق م ..

الانسية
07-06-2011, 10:55 PM
قصيدة البلاد المحجوبة لجبران خليل جبران
http://i3.makcdn.com/userFiles/n/e/neven2001/images/503image.jpeg

هوَذا الفَجرُ فَقُومي نَنصَرِف عَن دِيارٍ ما لَنا فيها صَديق

ما عَسى يَرجو نَباتٌ يختلف زَهرُه عَن كُلِّ وردٍ وَشَقيق

وَجَديدُ القَلبِ أَنّى يَأتَلف مع قُلوب كُلُّ ما فيها عَتيق
هوَذا الصُّبحُ يُنادي فَاِسمَعي وَهَلمّي نَقتَفي خُطواته
قَد كَفانا مِن مَساء يَدّعي أَنّ نُورَ الصُّبحِ مِن آياتِهِ
قَد أَقَمنا العُمرَ في وادٍ تَسير بَينَ ضلعَيهِ خَيالات الهُموم
وَشهِدنا اليأسَ أَسراباً تَطير فَوقَ مَتنَيهِ كَعقبانٍ وَبُوم
وَشَربنا السّقمَ مِن ماء الغَدير وَأَكَلنا السُمّ مِن فَجّ الكُرُوم
وَلَبِسنا الصَبر ثَوباً فالتَهَب فَغَدَونا نَتَرَدّى بِالرّماد
وَاِفتَرَشناهُ وِساداً فَاِنقَلَب عِندَما نِمنا هَشيماً وَقتاد
يا بِلاداً حُجِبَت مُنذُ الأَزَل كَيفَ نَرجوكِ وَمِن أَيّ سَبيل
أَيّ قَفرٍ دونَها أَيّ جَبَل سُورها العالي وَمَن مِنّا الدَّليل
أَسرابٌ أَنتَ أَم أَنتَ الأَمَل في نُفوسٍ تَتَمنّى المُستَحيل
أَمَنامٌ يَتَهادى في القُلوب فَإِذا ما اِستَيقَظَت وَلّى المَنام
أَم غُيومٌ طُفنَ في شَمس الغُروب قَبلَ أَن يَغرَقنَ في بَحر الظَّلام
يا بِلاد الفِكر يا مَهدَ الأُلى عَبدوا الحَقَّ وَصَلّوا لِلجَمال
ما طَلَبناكَ بِرَكبٍ أَو عَلى مَتنِ سُفنٍ أَو بِخَيلٍ وَرحال
لَستُ في الشَّرقِ وَلا الغَربِ وَلا في جنوبِ الأَرض أَو نَحوَ الشّمال
لَستُ في الجَوّ وَلا تَحتَ البِحار لَستُ في السَّهلِ وَلا الوَعرِ الحَرج
أَنتَ في الأَرواحِ أَنوارٌ وَنار أَنتَ في صَدري فُؤادي يَختَلج

الانسية
07-06-2011, 10:57 PM
قصيدة المساء لإيليا أبو ماضى
http://i3.makcdn.com/userFiles/n/e/neven2001/images/414image.jpeg



السحــــــب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
والشمــــــــــــــــــس تـــــــــــبـــــــدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
والبحـــــــــــــــــــــر ساجٍ صامـــــــــــــــــتٌ فيه خشوع الزاهدين
لكنما عـــــــــيناك باهتتان في الأفـــــــــــــــــــــق البعـــــــــــــيد


سلمى …بماذا تفكرين؟
سلمى …بماذا تحلميـــــــن؟



أرأيت أحلام الطفــــــــــــــــــــولة تختفي خلف التخوم؟
أم أبصرتْ عيناك أشــــــــــــــــباح الكهولة في الغيوم؟
أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجـــــــــــاني ولا تأتي النجوم؟
أنا لا أرى ما تلمـــــــــحـــــــــــــــــــــين من المــشــــاهد إنما



أظلالـــــها في ناظريك
تنم ، ياســـلمى ، عليك



إني أراك كســــــــــــــــــائحٍ في القفر ضل عن الطريق
يرجو صديقاً في الفـــــــــــلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضــــــــوءها ، ويـــــــــــــخاف تخدعهُ البروق
بــــلْ أنت أعظم حـــــــــــــــــيرة من فــــــارسٍ تحت القتام



لا يستطيع الانتــــصار
ولا يطيق الانــــــكسار



هــــــذي الهواجـــــــس لم تكن مرســــــــومة في مقلتيك
فلقـــــد رأيـــتـــك في الضــــحى ورأيته في وجـــــنتيك
لكن وجــــــدتُك في المساء وضـــــعت رأسك في يديك
وجـــــــلست في عــــــينيك ألغازٌ ، وفي النفــس اكتئاب



مــــثل اكتئاب العاشقين
ســلمى …بماذا تفكرين



بالأرض كيف هـــــــوت عروش النور عن هضباتها؟
أم بالمـــــــــروج الخُضرِ ســــــاد الصمت في جنباتها؟
أم بالعــــــصـــــافــــــــــــير التي تعـــــدو إلى وكناتها؟
أم بالمـــــــسا؟ إن المســــــــــــــا يخفي المدائن كالقرى



والكوخ كالقصر المكينْ
والشـوكُ مــــــــــــــــــــــثلُ الياسمين



لا فــــــــرق عــــــــــند الليل بين النهــــــــــر والمستنقع
يخفي ابتسامات الطـــــــــــــــروب كأدمع المـــــــتوجعِ
إن الجـــــــــمالَ يغـــــــيبُ مـــــــــــــــــثل القبح تحت البرقعِ
لكن لماذا تجــــــــــــزعـــــــــــــــين على النهار وللدجى



أحـــــــــــلامه ورغائبه
وســـــــماؤُهُ وكواكبهْ؟



إن كان قد ســــــــــــــــــتر البلاد سهـــــولها ووعورها
لم يسلـــــــــــــب الزهر الأريج ولا المياه خـــــــريرها
كلا ، ولا منعَ النســــــــــــــــــــائم في الفضاءِ مسيرُهَا
ما زال في الــــوَرَقِ الحفــــيفُ وفي الصَّبَا أنفــــــاسُها



والعــــــــندليب صداحُه
لا ظفـــــــــــرُهُ وجناحهُ



فاصغي إلى صـــــــــوت الجداول جارياتٍ في السفوح
واســــــتنشـــــــــقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح
وتمتعي بالشــــــــــــــهـــــب في الأفلاك مادامتْ تلوح
من قــــــبل أن يأتي زمان كالضـــــــــــــباب أو الدخان



لا تبصرين به الغــدير
ولا يلـــــــذُّ لك الخريرْ



مـــات النهار ابن الصباح فلا تقـــــــــــــــولي كيف مات
إن التــــــــــــــــأمل في الحــــــــــياة يزيد إيمـــــــــــــان الفتاة
فدعي الكآبة والأسى واســـــــــــــــــترجعي مرح الفتاةْ
قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهـــــــــــــللاً



فيه البشـــــاشة والبهاءْ
ليكن كــذلك في المساءْ

Heart white
07-06-2011, 11:02 PM
المثولوجيا الكنعانية :

( دراسة في الآلهة والأساطير والرموز الكنعانية)

لقد كان لاكتشافات عام 1929 على يد المنقبين والآثاريين، لألواح طينية من الكنوز الأوغاريتية في صور وقبرص و قرطاج الأثر الأكبر في تقليل ضبابية علاقة الآلهة عند الكنعانيين وأنسابها وموقعها في المثولوجيا الكنعانية .. وقد رأى البعض سلوك تتبع شجرة الآلهة عند الكنعانيين كطريق أولي والطريق الثاني سيعتمد الألواح الأوغاريتية واعتبارها المرجع الأكثر عراقة حيث يعود تاريخها الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

تتكون شجرة الآلهة الكنعانية من أربعة أجيال كبرى يحتوي كل جيل على مجموعة من الآلهة وهي كما يلي:

1ـ جيل الآلهة القديمة (8000ـ 17000) ق م

ظهرت في تلك الفترة أقوام استدل على اسمها من الحفريات فكانت (الكبارية و النطوفية) .. وقد وجد لها بعض التماثيل الآدمية والحيوانية، تعود الى العصر النطوفي القديم ، في (عين الملاحة) و(عين صخري) و(مغارة الواد).. وقد وجد في (عين صخري) تمثال عمره يزيد على 15000سنة يسمى تمثال (العاشقين) لشخصين متعانقين نُحت ببراعة نادرة ويمثل أولى آلهة بلاد الشام .

أما في عصر (النيوليت الشامي) (4500ـ 8500) ق م فهناك الآلهة الأم الأفعوانية الشكل وقد وجدت في منطقة(المنحطة) والدمى الجالسة في منطقة (البيضا) ..وتماثيل تؤكد نفس المغزى في (تل المريبط وشاروهان) للآلهة الأم بصورة مركبة تحتوي على الأنثى والحيوان والأفعى والشكل الشيطاني الغريب وربما قصد بها لتحتوي على قوى الطبيعة كلها.. وهذا ما وجد أيضا في (تل الرمد) في سوريا.

أما في العصر النحاسي (3200ـ 4000) قبل الميلاد، فقد وجد في جدارية (تليلات الغول) الأردنية نجمة ثمانية تدخل في نجمة ثمانية ثانية ثم تدخل النجمة ثالثة أخرى ثمانية الشكل .. حيث تظهر قوى النجوم ذكورها وإناثها في تلك الجدارية .

هذا التقديم لما قبل ظهور الكنعانيين، لكي نعلم كيف تم ارتباط معتقداتهم بما قبلها.. لكن التضليل الذي حدث في تسلسل الآلهة جاء على يد أحد كهنة (جبيل) الذي وضع على رأس الآلهة، الإله الذكر (عيلون) كإله أول وزوج للإلهة (بيروت) أو (بارات) .. وكان انتماؤه لمدينة بيروت، هو ما جعله يضع هذا التمييز .. لكن (عيلون) الذي ظهر في التوراة و نصوص (رأس شمرا) ليس بتلك الأهمية.

لكن إذا ما أريد لوضع البحث بخط أكثر نزاهة ودون تأثر بعوامل مربكة، فعلينا تتبع التشابه بين الأسماء (الأكدية والبابلية) من جهة، وبين أسماء الآلهة الكنعانية ـ وهي ليست بعيدة ـ، فعلى سبيل المثال يرد في الحفريات الأكدية القديمة اسم لآلهة (تيامت) ويقابلها عند الكنعانيين (يمو). ولكن الكنعانيون وضعوه في أسفل درجات سلم الآلهة .. ففي حين هو أنثى عند الأكديين، نراه أنثى قد تحولت الى ذكر عند الكنعانيين .. لكن تحوله كاذب وهو إله (البحر ـ اليم) المندحر عندما صرعه وهزمه الإله (بعل) .

وهذا الإله ليس بعيدا عن إله السومريين (تمو) وهي إلهة أنثى .. وفي البحث عن آلهة (أوغاريتية) قريبة من هذا الاسم سنجد آلهة تدعى (ثمتم Themtm ) وهي التي يتراءى للبحارة في وسط البحار أنهم يرونها عند انتهاء طرف مدى البحر بالسماء وتشكل دائرة كونية يلتحم فيها السماء مع البحر.. ونرى عند السومريين إله اسمه (أن ـ كي) وهو ابن الإلهة (تمو) وهو مسئول عن ظاهرة التحام السماء بالبحر.. وعندما انفصلا هذين الإلهين الملتحمين نتج عنهم إلهين (شام ـ السماء) و (تم أو دم أو أديم وهو الأرض) عند الكنعانيين .. وفي اعتقاد الكنعانيين أن تزاوجا تم مرة أخرى بين إله السماء (شام) مع الإلهة (أدمة أو أديم ) فولد لهم آلهة أبناء هم ( أرصو ـ أرضو) وأيل وإخوانهما. ولو انتبه أحد الباحثين في الوقت الحاضر الى فرحة الفلاحين في مناطق حوران وما حولها عندما ينزل المطر بغزارة فإن شيخا مبتهجا يقول بدون تكلف : (إلقحت) أي لقد خُصبت الأرض بلقاح السماء وستعطي أُكلها ..






أقسام الآلهة عند الكنعانيين والمؤثرات الأخرى:

كما هي الحضارات والشعوب القديمة، كان الكنعانيون يتشابهون مع السومريين في تقسيم الآلهة حسب دورها وآثارها .. لكن الكنعانيون كانوا يخشوا أكثر ما يخشون هو انحباس الأمطار، وما يتعلق بها من قلة واردات الحبوب، فكان المطر والماء والندى لها دلالات كبيرة غير التي هي اليوم، واكتسبت تلك العلاقة أهمية كبيرة في اعتقاداتهم. كما كان للعناصر الأربعة المكونة للحياة في اعتقاداتهم ( والتي أخذها الإغريق عن الكنعانيين) دور في تصور أرباب وآلهة لتلك العناصر (النار، التراب، الهواء، الماء). والدليل الذي يؤكد أخذ الإغريق عن الكنعانيين اعتقاداتهم وآلهتهم، هي المقابلة في ذلك العدد الهائل من أسماء الآلهة في الحضارتين الكنعانية والإغريقية، وكون الحضارة الكنعانية قد سبقت الحضارة الإغريقية بزمن طويل، فبات من المؤكد استعارة وتبني تلك الاعتقادات الكنعانية من قبل الإغريق، الذين تعرضوا لاجتياح كنعاني حربي، وتجاري.

أولا: آلهة الهواء والنار :

وهؤلاء الآلهة هم من نسل الإله (عوص) أو (أوسوس) وأصله (أش) أي النار باللغة الكنعانية، وهو أخ إله السماء (شميم) حيث ظهر من نسله الإله (دامور) [ليلاحظ القارئ منذ اللحظة كم اسم إله له دلالة في أسماء المدن في شرق المتوسط] والدامور الآن مدينة في لبنان و(تدمر) مدينة في سوريا. و(الدامور) هو إله الهواء عند (الأموريين) .. أما الإله الآخر هو (ملقارت) وهو نظير أو نفسه (هرقل) إله النار عند الإغريق وإله مدينة (صور) و(قرطاج).

ثانيا: آلهة الماء والتراب: وينقسمون الى قسمين:

أ ـ نسل الآلهة الذكور المولودين من تزاوج السماء والأرض.. وكل هؤلاء يمثلون المياه بمختلف أشكالها:

• إيل : إله المطر
• بيتيل: إله منبع الأنهار.
• عتل (أطلس): إله البحر والملاحة.
• عاي (أيا): إله المياه البابلي الذي تنسب إليه مدينة عاي الكنعانية.
• داجون: إله الجنوب والمطر والأسماك، وأحيانا يوصف كإله الطقس.
• سيتون (صيد): إله الصيد البحري (صيدا) ..

ب ـ نسل الآلهة الإناث المولودات من تزاوج السماء والأرض، وكلهن يعبرن عن الأرض (التراب) وهن أخوات الآلهة (عشيرة أو عشتارة أو عشتار) و (ريا) و (بعلتيس) و (أنوبرت) .

ثالثا: أنصاف الآلهة:

وهم من الحكماء أو العماليق الذين ظهروا بعد خلق السماء والأرض مباشرة، وهم من علم الإنسان نواميس الحضارة، وتختلف الروايات في عددهم فهم بين سبعة واثني عشر.. ومنهم عند الكنعانيين (فوس: الضوء) و (فير: النار) و(فلوكس: الشعلة) و (هيفسورانيوس: ألواح القصب) و(صيد: الصيد) و (خوسور: الصناعة ) و (تؤوتوتس: الكتابة) ..

رابعا: التنين (تيفون) :

ويطلق عليه أيضا (يطفن) في الأساطير الكنعانية، ويكون على شكل ثعبان كبير يصارع الآلهة ( ملقارت .. وهرقل)..

خامسا: الإنسان

وهو الكائن الذي ظهر بعد خلق السماء والأرض مطابقا لهما في صورة ذكر وأنثى هما (شمم وأدمه) (آدم وأدمه) وربما (آدم وحواء) .. واكتمل نسلهما بسلالات بشرية متتابعة.

كما ظهرت أجيال من الآلهة بعد هذا التقديم تتبع :

أجيال إيل :

من خلال تزاوج الإلهين (إيل وعشيرة) ـ حسب اعتقاد الكنعانيين ـ فقد استوليا على كل شيء حتى الماضي، فحذف كهنة معابد (إيل و عشيرة) كل ما يتعلق بماضي أجدادهما .. وعشيرة بعد زواجها من إيل يصبح اسمها (إيلات).

أجيال بعل :

وهو ملك الآلهة عند الكنعانيين الذي ينتصر عليها كلها، ويصبح الإله صاحب العرش .. وله من الأبناء الذكور والبنات من الآلهة التي تدخل في قوى غيبية لا زال الكثير من سكان الأرض يعتمدونها في تسيير شؤون البشر:

أ ـ آلهة الكواكب: وهم آلهة الشمس والقمر والزهرة ويمثل القمر الإله (يرح) وهو إله (أريحا) والإله (شغش) و قد تزوج الإله (إيل) من الإلهتين (عشيرة وعشتارة) عن طريق التقبيل فقط وهما (شاليم) نجمة المساء و(شهار) نجمة الصباح .. فأصبح إله (أورشاليم) ..

ب ـ آلهة الحرب والنار والشفاء.. وهما الآلهة (حرون) إله الحرارة، و(اشمون) إله الطب في صيدا .. و(شررافا) إله الشفاء..

ج ـ آلهة الخصب وهما الإله (أدونيس) إله (جبيل) .. والإله (شان) إله مدينة (بيسان) أو (بيت شان) ..

د ـ آلهة الحب والولادة والجبال: منها (عجالين) إلهة مدينة (عجلون) جبال في الأردن .. والإلهة (بارات) إلهة مدينة (بيروت) وغيرها ..

*بعد سيطرة بعل على مقدرات الحياة وهزيمته لإيل .. أصبحت كل مظاهر الحياة في بلاد الكنعانيين بعلية .. حتى لا يزال المزارعون في بلاد الشام الذين يعتمدون في زراعتهم على الأمطار يطلقون عليها (بعلية) .. في حين يطلق عليها المزارعون في العراق (ديمية) فالشاميون يربطونها بالإله (بعل) والعراقيون يربطونها بالإلهة (أديم) .. كما تكونت في بلاد الشام حضارة بعلية بنيت حولها الأساطير :

أ ـ بعول المدن والأماكن: منها بعل البقاع (بعلبك) وبعل كرم اللوز (كرمل) وغيرها الكثير ..

ب ـ بعول الصفات : بعل (أدير) (قدير) [ حيث كانت تقلب القاف الى ألف عند الكنعانيين ولا زال سكان بعض مدن بلاد الشام يلتزمون بذلك] وبعل مرقد (الرقص) وبعل بور (فاغر الفم) المؤابي ..

ج ـ بعول الحضارة (الصناعة) : مثل كوثر و حاسيس ( إلها الفنون والحرف) و(أوجار) إله الأرض والزراعة وإله (أوجاريت)

د ـ بعول النار : منهم الإله (حموت) إله المباخر وإله مدينة (حماة) الذي كان يقدس في شمال إفريقيا وأطلقوا عليه (حمون) ..

الانسية
07-06-2011, 11:07 PM
قصيدة من أروع قصائد شاعر المهجر إليا أبو ماضى



(http://forum.roro44.com/146259.html)

قال: السماء كئيبة و تجهـمــــا
قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما


قال: الصبا و لى فقلت له: ابتســـم
لن يرجع الأسف الصبا المتصرمــا


قال: التي كانت سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جهنمــــــا


خانت عهودي بعد ما ملكتهــــــــــا
قلبي فكيف أطيق أن أتبسمــــــــــا


قلت: ابتسم و اطرب فلو قارنتهـــــا
قضيت عمـــــرك كلــه متألمــــــــــا


قال: التجارة في صراع هـــائــــــــل
مثل المسافــــر كــاد يقتله الظمــــا


أو غــــادة مسلولـــــة محتاجـــــــة
لدم و تنفث كلمــا لهثـت دمــــــــــا


قلت: ابتسم ما أنت جالب دائهـــــا
و شفائها فإذا ابتسمت فربمـــا . . .


قال: العدى حولي علت صيحاتهـم
أَأُسر و الأعداء حولي في الحمــى؟


قلت: ابتسم لم يطلبوك بذمهـــــم
لو لم تكن منهم أجـلٌُ و أعظمــــــــا


قال: المواسم قد بدت أعلامهـــــا
وتعرضت لي في الملابس و الدمى


و علي للأحبــــــاب فـــــرض لازم
لكن كفي ليس تملك درهمــــــــــا


قلت: ابتسم يكفيك أنك لم تـــــزل
حيا ولست من الأحبة معدمـــــــــا


قال: الليالي جرعتني علقمـــــــــا
قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقمــا


فلعل غيرك ان رآك مرنمـــــــــــــا
طرح الكآبة جانبــــــــا و ترنمــــــــا


أتراك تغنم بالتبرم درهمــــــــــــا
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنمــــا


يـــاصاح لا خطر على شفتيك أن
تتلثمـــــــــا و الوجه أن يتحطمــا


فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى
متلاطم و لذا نحب الانجمــــــــــا


قال: البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي الى الدنيا و يذهب مرغمــا


قلت: ابتسم ما دام بينك والردى
شبر فإنك بعد لن تتبسمـــــــــا

Heart white
07-06-2011, 11:13 PM
بعض من أساطير الكنعانيين

أسطورة بعل :

من يتتبع تماثيل بعل في متحف (دمشق) ومتحف (بيروت) ويتفحص الهيئة التي تجسدت بها هيئة التماثيل، ومن يكن له بعض الثقافة عن آلهة السومريين والأكديين، سيقف على حقيقة مفادها، أن الاعتقادات القديمة، حول تصور الحياة في المنطقة متداخلة وربما انتقلت من خلال بلاد الشام الى إفريقيا وأوروبا .. فمن الأسماء التي أطلقها الكنعانيون على (بعل) ـ وهي كثيرة ـ ومنها (هدد) وهو الطقس عند الكنعانيين في حين الإله (أدد) عند السومريين والأكديين والذي ورد في ملحمة (كلكامش) هو إله الرعد ..

في نماذج لتماثيل (بعل) في متحفي (دمشق وبيروت) وجدت هيئة بعل في حوالي 1900 ق م، يمد اليد اليمنى للأمام واليد اليسرى الى الأسفل، ويعتمر غطاء للرأس، مع أنف على شكل منقار وجسد نحيل، ويظهر معه ثور أو أسد في بعض النماذج. ولكن في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تخلى (بعل) عن مساعدة الثور أو الأسد، وبدا بشكل قاسي ويحمل وجه شيطاني و يرفع يده اليمنى للأعلى ويمد اليد اليسرى للأمام وعيون غائرة أو جاحظة وفم مفغور .. وهذا النموذج موجود في متحف (حلب) من الحضارة الأوغاريتية .. وهذا النموذج يبقى مستمرا لنهاية ..

تكثر الأساطير عن صراع (بعل) مع (يم) .. وأسطورة دعوة (بعل) ل (عناة) لزيارته للكشف عن سر الطبيعة، وأساطير صراع بعل مع القوى السفلية، وصراعه مع (شليط) و( عتك) و (إيل) و (إشت) والكثير من الأساطير التي تغلغلت في التراث الشعبي في المنطقة، وانتقلت الى إفريقيا، ولا يتحمل المقام التفصيل الكبير في كل تلك الصراعات وقد نعود إليها في مجال آخر لكننا بدأنا بأساطير بعل لكثرتها للتأسيس في تكوين صورة عن أساطير أخرى.

أسطورة (أدونيس) :

في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، توارت أساطير (بعل) وقوته في السواحل السورية واللبنانية والفلسطينية المتاخمة أصلا لحضارتي وادي النيل والعراق. وظهرت أسطورة أدونيس في المدن اللبنانية أولا، فمدينة (جبيل) وكان اسمها (آدون) ومعناها السيد أو الرب، وهو اسم مماثل في العراق حيث (أدون) هو إله رافديني يمثله (دموزي) السومري و (تموز) البابلي وهما يمثلان المراعي والخصاب والجمال، وبقيت العلاقة الثنائية بين (تموز وعشتار) أساسا لأساطير الحب في العالم القديم .. وانتقلت عبادة (أدونيس) من شرق المتوسط الى مصر، حيث كان له معبد في مدينة ( فاروس) وهي (الإسكندرية)..

ولادة أدونيس

كانت (مورا) فتاة جميلة جدا تفاخرت ذات يوم مع الإلهة (فينوس) بنعومة شعرها، فحقدت عليها (فينوس) وحكمت عليها بأن تقع في حب آثم مع (أبيها) واستعانت بالملاك (كيوبيد) بأن يرشقها بسهام الحب وهي نائمة، فرشقها فوقعت بحب والدها.. وكان الخاطبون يتقاطرون على (مورا) في حين ترفضهم كلهم، وطلبت من مربيتها أن تعينها في وضع خطة لتلتقي مع أبيها وتمارس معه الحب دون أن يعلم .. فأخبرت المربية والدها بأن أحد جواريه تريد معاشرته، فاستجاب للطلب فوضعت وشاحا أو قناعا على وجه (مورا) وتم لها ذلك .. وكررت اللقاء، حتى اكتشفها والدها فأشهر سيفه ليقتلها، فهربت بالليل واختفت، وتضرعت للآلهة بعد أن اقترب موعد ولادتها من الحمل الخاطئ، وطلبت من الآلهة أن تتحول الى شجرة .. فاستجابت الآلهة وتحولت (مورا) الى شجرة، فتمددت أصابع رجليها لتتحول الى جذور اخترقت الأرض، وتحولت يديها الى أغصان وفروع وعظامها الى خشب، وجلدها الى لحاء وهكذا تحولت شجرة (المر أو العفص) التي هي (مورا) الى شجرة مقدسة .. لا يزال الكثير من الناس حتى اليوم يقدسون أو يعتقدون بدور تلك الشجرة أو نماذج منها يختارونها في جبال سوريا و لبنان والأردن، ويربطون بها قطعة من قماش لمن تريد أن تتزوج أو يخطبها أحد الشبان ..

دنت ساعة الولادة، فانشق اللحاء وخرج الوليد لتلتقطه (الحوريات) ويغسلنه بدموع أمه ووضعه فوق العشب، وكان طفلا جميلا جدا يشبه الآلهة!

خلاف (فينوس) و (برسفونة) على (أدونيس)

كانت فينوس تراقب ولادة أدونيس، فتعلق فؤادها بجماله وشغفها حبا، فأوكلت تربيته بعد أن خطفته ووضعته بصندوق وأعطته لأختها (برسفونة) ملكة الجحيم، وعندما كبر وقعت (برسفونة) في حبه فتقاتلت الأختان عليه فاحتكمتا عند كبير الآلهة (جوبيتر) أو (زوس) فقسم السنة الى ثلاثة أقسام، كل قسم من أربعة أشهر، قسم لفينوس وقسم لأختها وقسم يكون أدونيس حرا يقضيه مع أي منهما، فاختار فينوس ليقضي معها ثلثي العام والثلث الآخر مع شقيقتها.

تحذير فينوس لأدونيس

لم تكن فينوس لتترك أدونيس في الأربعة أشهر التي يقضيها مع شقيقته، بل كانت تطوف حوله بعربتها التي تجرها (بجعات مجنحة) .. لتختلي به، فاختلت به في أحد المعابد، فولد لهما خنزير، نتيجة الخطيئة .. فلحق الخنزير بأدونيس وعضه بأنيابه في فخذه، فارتمى وأخذ يصرخ ودماءه تسيل على الرمال ..وقد كانت فينوس هي من حذرته من خلال سرد قصص لقوة الإثم في ممارسة الجنس بالمعابد ..

دم أدونيس

سمعت فينوس أنين أدونيس فهرعت فلما رأت دماءه، شقت ثوبها، ولطمت وجهها، وقررت أن تلون الأزهار البيضاء بحمرة دمه، فظهرت (شقائق النعمان) بلونها الأحمر المعروف .. وقد شاهدت قبل يومين عيدا للطائفة اليزيدية في شمال العراق، يحتفلون فيه بشهر (إبريل / نيسان) كيف هو الاهتمام بزهور شقائق النعمان ، وكيف وضعوا مجاميع من تلك الأزهار على أبواب وشبابيك بيوت قريتهم ( برنامج بثته قناة الموصلية العراقية في 20/4/2007).


أساطير كنعانية أخرى

يتابع المؤلف في صفحات كتابه من صفحة 169 وما بعدها، الحديث عن أساطير أسماء، كأدونيس، منها ما يزال يتردد بين الناس أو يحتل اسما لمدينة أو منطقة أو نهر، ومنها ما اندثر وسنحاول رص وتكثيف وإيجاز تلك الأساطير بما يكمل الصورة العامة عن الحضارة الكنعانية :

أولا: أسطورة إشمون :

إشمون هو إله النار وهو إله صيدا .. وقد عُبد هذا الإله في بيروت وقرطاج وقبرص وسردينيا وشمال إفريقيا .. وكان اسمه في مدينة صور اللبنانية (ياسومون) وهو إله الطب عند أهل صور .. وقد أعطي اسمه لزهور (الياسمين) وقيل أن (إشمون) هو (شامون) ويعني الإله الثامن من حيث ترتيبه بين أخوته.

ثانيا: أسطورة شدرافا

وهو إله الطب الواقي من لسعات الأفاعي والعقارب والحشرات، ولذلك أينما ظهر له تمثال، ظهر مع أفعى، ومنه أخذت إشارة الصيدلة الراهنة .. وقد ظهر هذا الإله في القرن الخامس قبل الميلاد، وأقيم له معابد في كل من صور وصيدا وإيليس و معد و قرطاج ..

ثالثا: أسطورة حرون :

كانت كلمة (حر) التي اشتق منها اسم الإله (حرون) تعني الشمس، وكانت العرب تشير الى كوكب المشتري باسم (حر) وكان الإله المصري (حورس) وهو ابن الإله (رع) هو إله الشمس ويرمز إليه بالصقر ..

أما الإله الكنعاني (حورون) أو (حوران) فهو مرتبط بنسبه بالإله (شاليم) وكان يعبد في شمال العراق (حران) وجنوب سوريا (حوران) وظل تمثاله أو صورته في مسلة (مؤاب) جنوب الأردن الى القرن الثاني أو الثالث عشر الميلادي، حيث تم سرقته .. كما وجد له صورة في (شيحان) في الأردن بنفس الفترة.

رابعا: أسطورة شبش :

لم تحظ الشمس بأهمية دينية أو ميثولوجية عند الكنعانيين، وظلت هامشية، إذ طغى (بعل) و(حورون) اللذان أخذا صفتها على الإله (شبش) الذي يمثلها.. وقد اختلفت الديانة الكنعانية عن العراقية والمصرية في تقديم الأخيرتين للشمس على غيرها في الديانة ..

خامسا: أسطورة يرح (القمر) :

كان للقمر حضورا ـ على قلته ـ أوفر من حضور الشمس، وقد كان يظهر بشكلين أنثوي وذكري، في حين كانت الشمس تظهر بشكل أنثوي، ولا زال هذا التصنيف ماثلا حتى اليوم .. والشكل الأنثوي وارد من الرافدين باسم الآلهة (نيكال) التي تم نزوح عبادتها من (حران) شمال العراق الى سوريا .. أما الشكل الذكري، فكان (يرح) الذي كان يُعبد في اليمن وجزيرة العرب باسم (ورخ) وتقول أساطير الجزيرة أن (يرح) هو ناتج زواج (الإلهة) نيكال مع إله ثمرات الصيف ..

سادسا: أسطورة حمون :

من أكثر الآلهة غموضا، ففي حين أنه كان إله (حماة) إلا أنه وجد أنه الإله الوحيد عند البربر في شمال إفريقيا، قبل قدوم الكنعانيين (الفينيقيين) إليها، وكان يسمى (حمون المباخر) .. أو (سيد المباخر) وقد اقترح العلامة (ستاركي) تفسيرا لذلك، معتمدا على وجود أنصاب كثيرة له في شمال إفريقيا، يقدم فيها البخور.. وهناك من يعتقد أنه إله مصري هو نفسه (آمون) [توت عنخ آمون] .
ويذهب أصحاب هذا الاعتقاد الى أنه وجد في واحة (سيوه) معبدا (لآمون) .. وكانت هيئته هيئة كبش يحمل الشمس بين قرنيه .. وهو نفس الشكل الذي وجد له في ليبيا وعند البربر ..

سابعا: أسطورة تانيت

إلهة قديمة جُلبت لشمال إفريقيا في الألف الثاني قبل الميلاد، ويُعتقد أنها (عناة) وهي إلهة معروفة بالمشرق، والعراق، وهي (إناتا) والبربر يقدمون تاء التأنيث على الأسماء فأصبحت (تاناتا) وهي الإلهة التي وجدت على نقوش فخارية في مصر قبل (الفراعنة) ويذهب البعض الى أنها نفسها (أثينا) الإلهة اليونانية .. ولكن أصلها (سومري) قديم .. وهي إلهة الأمومة والخصوبة عند البربر، وزوجها عند البربر هو الإله (بعل حمون) ! وقد ظلت عبادتها قائمة للقرن الثالث الميلادي، وتأثرت إسبانيا وأوروبا بعبادتها حيث بنا لها القيصر (سبتموس سفيروس) وهو من أصل إفريقي معبدا في روما ..

الانسية
07-06-2011, 11:14 PM
الشاعر إلياس أبو شبكه

نبذه عن الشاعر
كان الياس قد تدرج في مدارج قريته (ذوق مكايل) بعد أن عاد مع والده طفلا" من أمريكا ، ولد عام1903 ، وكان والده ميسورا" لأنه كان يعمل في التجارة بين البلدان العربيه والأجنبيه . . ومنزل إلياس موجودا" الى الأن .
فهو البيت اللبناني الأستقراطي المترف
توفي شاعرنا سنة 1947م

{أحبك}

أحبك فوق ما تسع القلوبُ
وخيل شاعرٌ و وعى حبيبُ
لأنت من السماء سحاب عطرٍ
يسح علي منك ندى" عجيبُ
أحسك بي ، فعرقك صار عرقي
وما لقذى" ، بعرقينا ، دبيبُ
فنحٌ إذا ألتقى صدرٌ بصدرٌ
لنا ، فكما التقى كوبٌ وكوبُ
وإن مزجت بنا خمرٌ وخمرٌ
تمازج في الندى نسمٌ وطيبُ
أرى أدبي بعينك حين يهوي
على فمك الأديب ، فمي الأديبُ
بنا نارٌ ، وليس بنا هشيمٌ
وعاصفتٌ ، وليس لنا هبوبُ

الانسية
07-06-2011, 11:21 PM
سر السراب

لشاعر عمر أبو ريشه


كم جئت أحمل من جراحات الهـوى نجوى ، يرددها الضمير ترنُّما
سالتْ مع الأمل الشهي لترتمي في مسمعيكِ , فما غمزتِ لها فما
فخنقتها في خاطري ! فتساقطتْ في أدمعي ، فشربتها متلعثما
ورجعتُ أدراجي أصـيدُ من المنى حلماً ، أنام بأفـقـه مـتوهــما
أخــتاهُ ! قد أزف النوى فتنعمي بـعــدي فإن الحـب لن يتـكلمـا
لا تحسبيني سالياً ، إن تلمحي في ناظري ، هذا الذهول المبهما
إن تهتكي سر السرابِ وجدتِهِ حلم الرمالِ الهاجعاتِ على الظـما!!

الانسية
07-06-2011, 11:23 PM
وداع
لشاعر المهجر عمر أبو ريشه


قفي ، لا تخجلي مني
فما أشقاك أشقاني
كلانا مرَّ بالنعمى
مرور المُتعَبِ الواني
وغادرها .. كومض الشوق
في أحداق سكرانِ
قفي ، لن تسمعي مني
عتاب المُدْنَفِ العاني
فبعد اليوم ، لن أسأل
عن كأسي وندماني
خذي ما سطرتْ كفاكِ
من وجدٍ وأشجانِ
صحائفُ ... طالما هزتْ
بوحيٍ منك ألحاني
خلعتُ بها على قدميك
حُلم العالم الفاني!
لنطوٍ الأمسَ ، ولنسدلْ
عليه ذيل نسيانِ
فإن أبصرتني ابتسمي وحييني بتحنانِ
وسيري ، سير حالمةٍ
وقولي .... كان يهواني!

Heart white
07-06-2011, 11:26 PM
بعض من أساطير الكنعانيين

أسطورة بعل :

من يتتبع تماثيل بعل في متحف (دمشق) ومتحف (بيروت) ويتفحص الهيئة التي تجسدت بها هيئة التماثيل، ومن يكن له بعض الثقافة عن آلهة السومريين والأكديين، سيقف على حقيقة مفادها، أن الاعتقادات القديمة، حول تصور الحياة في المنطقة متداخلة وربما انتقلت من خلال بلاد الشام الى إفريقيا وأوروبا .. فمن الأسماء التي أطلقها الكنعانيون على (بعل) ـ وهي كثيرة ـ ومنها (هدد) وهو الطقس عند الكنعانيين في حين الإله (أدد) عند السومريين والأكديين والذي ورد في ملحمة (كلكامش) هو إله الرعد ..

في نماذج لتماثيل (بعل) في متحفي (دمشق وبيروت) وجدت هيئة بعل في حوالي 1900 ق م، يمد اليد اليمنى للأمام واليد اليسرى الى الأسفل، ويعتمر غطاء للرأس، مع أنف على شكل منقار وجسد نحيل، ويظهر معه ثور أو أسد في بعض النماذج. ولكن في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تخلى (بعل) عن مساعدة الثور أو الأسد، وبدا بشكل قاسي ويحمل وجه شيطاني و يرفع يده اليمنى للأعلى ويمد اليد اليسرى للأمام وعيون غائرة أو جاحظة وفم مفغور .. وهذا النموذج موجود في متحف (حلب) من الحضارة الأوغاريتية .. وهذا النموذج يبقى مستمرا لنهاية ..

تكثر الأساطير عن صراع (بعل) مع (يم) .. وأسطورة دعوة (بعل) ل (عناة) لزيارته للكشف عن سر الطبيعة، وأساطير صراع بعل مع القوى السفلية، وصراعه مع (شليط) و( عتك) و (إيل) و (إشت) والكثير من الأساطير التي تغلغلت في التراث الشعبي في المنطقة، وانتقلت الى إفريقيا، ولا يتحمل المقام التفصيل الكبير في كل تلك الصراعات وقد نعود إليها في مجال آخر لكننا بدأنا بأساطير بعل لكثرتها للتأسيس في تكوين صورة عن أساطير أخرى.

أسطورة (أدونيس) :

في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد، توارت أساطير (بعل) وقوته في السواحل السورية واللبنانية والفلسطينية المتاخمة أصلا لحضارتي وادي النيل والعراق. وظهرت أسطورة أدونيس في المدن اللبنانية أولا، فمدينة (جبيل) وكان اسمها (آدون) ومعناها السيد أو الرب، وهو اسم مماثل في العراق حيث (أدون) هو إله رافديني يمثله (دموزي) السومري و (تموز) البابلي وهما يمثلان المراعي والخصاب والجمال، وبقيت العلاقة الثنائية بين (تموز وعشتار) أساسا لأساطير الحب في العالم القديم .. وانتقلت عبادة (أدونيس) من شرق المتوسط الى مصر، حيث كان له معبد في مدينة ( فاروس) وهي (الإسكندرية)..

ولادة أدونيس

كانت (مورا) فتاة جميلة جدا تفاخرت ذات يوم مع الإلهة (فينوس) بنعومة شعرها، فحقدت عليها (فينوس) وحكمت عليها بأن تقع في حب آثم مع (أبيها) واستعانت بالملاك (كيوبيد) بأن يرشقها بسهام الحب وهي نائمة، فرشقها فوقعت بحب والدها.. وكان الخاطبون يتقاطرون على (مورا) في حين ترفضهم كلهم، وطلبت من مربيتها أن تعينها في وضع خطة لتلتقي مع أبيها وتمارس معه الحب دون أن يعلم .. فأخبرت المربية والدها بأن أحد جواريه تريد معاشرته، فاستجاب للطلب فوضعت وشاحا أو قناعا على وجه (مورا) وتم لها ذلك .. وكررت اللقاء، حتى اكتشفها والدها فأشهر سيفه ليقتلها، فهربت بالليل واختفت، وتضرعت للآلهة بعد أن اقترب موعد ولادتها من الحمل الخاطئ، وطلبت من الآلهة أن تتحول الى شجرة .. فاستجابت الآلهة وتحولت (مورا) الى شجرة، فتمددت أصابع رجليها لتتحول الى جذور اخترقت الأرض، وتحولت يديها الى أغصان وفروع وعظامها الى خشب، وجلدها الى لحاء وهكذا تحولت شجرة (المر أو العفص) التي هي (مورا) الى شجرة مقدسة .. لا يزال الكثير من الناس حتى اليوم يقدسون أو يعتقدون بدور تلك الشجرة أو نماذج منها يختارونها في جبال سوريا و لبنان والأردن، ويربطون بها قطعة من قماش لمن تريد أن تتزوج أو يخطبها أحد الشبان ..

دنت ساعة الولادة، فانشق اللحاء وخرج الوليد لتلتقطه (الحوريات) ويغسلنه بدموع أمه ووضعه فوق العشب، وكان طفلا جميلا جدا يشبه الآلهة!

خلاف (فينوس) و (برسفونة) على (أدونيس)

كانت فينوس تراقب ولادة أدونيس، فتعلق فؤادها بجماله وشغفها حبا، فأوكلت تربيته بعد أن خطفته ووضعته بصندوق وأعطته لأختها (برسفونة) ملكة الجحيم، وعندما كبر وقعت (برسفونة) في حبه فتقاتلت الأختان عليه فاحتكمتا عند كبير الآلهة (جوبيتر) أو (زوس) فقسم السنة الى ثلاثة أقسام، كل قسم من أربعة أشهر، قسم لفينوس وقسم لأختها وقسم يكون أدونيس حرا يقضيه مع أي منهما، فاختار فينوس ليقضي معها ثلثي العام والثلث الآخر مع شقيقتها.

تحذير فينوس لأدونيس

لم تكن فينوس لتترك أدونيس في الأربعة أشهر التي يقضيها مع شقيقته، بل كانت تطوف حوله بعربتها التي تجرها (بجعات مجنحة) .. لتختلي به، فاختلت به في أحد المعابد، فولد لهما خنزير، نتيجة الخطيئة .. فلحق الخنزير بأدونيس وعضه بأنيابه في فخذه، فارتمى وأخذ يصرخ ودماءه تسيل على الرمال ..وقد كانت فينوس هي من حذرته من خلال سرد قصص لقوة الإثم في ممارسة الجنس بالمعابد ..

دم أدونيس

سمعت فينوس أنين أدونيس فهرعت فلما رأت دماءه، شقت ثوبها، ولطمت وجهها، وقررت أن تلون الأزهار البيضاء بحمرة دمه، فظهرت (شقائق النعمان) بلونها الأحمر المعروف .. وقد شاهدت قبل يومين عيدا للطائفة اليزيدية في شمال العراق، يحتفلون فيه بشهر (إبريل / نيسان) كيف هو الاهتمام بزهور شقائق النعمان ، وكيف وضعوا مجاميع من تلك الأزهار على أبواب وشبابيك بيوت قريتهم ( برنامج بثته قناة الموصلية العراقية في 20/4/2007).




أساطير كنعانية أخرى

يتابع المؤلف في صفحات كتابه من صفحة 169 وما بعدها، الحديث عن أساطير أسماء، كأدونيس، منها ما يزال يتردد بين الناس أو يحتل اسما لمدينة أو منطقة أو نهر، ومنها ما اندثر وسنحاول رص وتكثيف وإيجاز تلك الأساطير بما يكمل الصورة العامة عن الحضارة الكنعانية :

أولا: أسطورة إشمون :

إشمون هو إله النار وهو إله صيدا .. وقد عُبد هذا الإله في بيروت وقرطاج وقبرص وسردينيا وشمال إفريقيا .. وكان اسمه في مدينة صور اللبنانية (ياسومون) وهو إله الطب عند أهل صور .. وقد أعطي اسمه لزهور (الياسمين) وقيل أن (إشمون) هو (شامون) ويعني الإله الثامن من حيث ترتيبه بين أخوته.

ثانيا: أسطورة شدرافا

وهو إله الطب الواقي من لسعات الأفاعي والعقارب والحشرات، ولذلك أينما ظهر له تمثال، ظهر مع أفعى، ومنه أخذت إشارة الصيدلة الراهنة .. وقد ظهر هذا الإله في القرن الخامس قبل الميلاد، وأقيم له معابد في كل من صور وصيدا وإيليس و معد و قرطاج ..

ثالثا: أسطورة حرون :

كانت كلمة (حر) التي اشتق منها اسم الإله (حرون) تعني الشمس، وكانت العرب تشير الى كوكب المشتري باسم (حر) وكان الإله المصري (حورس) وهو ابن الإله (رع) هو إله الشمس ويرمز إليه بالصقر ..

أما الإله الكنعاني (حورون) أو (حوران) فهو مرتبط بنسبه بالإله (شاليم) وكان يعبد في شمال العراق (حران) وجنوب سوريا (حوران) وظل تمثاله أو صورته في مسلة (مؤاب) جنوب الأردن الى القرن الثاني أو الثالث عشر الميلادي، حيث تم سرقته .. كما وجد له صورة في (شيحان) في الأردن بنفس الفترة.

رابعا: أسطورة شبش :

لم تحظ الشمس بأهمية دينية أو ميثولوجية عند الكنعانيين، وظلت هامشية، إذ طغى (بعل) و(حورون) اللذان أخذا صفتها على الإله (شبش) الذي يمثلها.. وقد اختلفت الديانة الكنعانية عن العراقية والمصرية في تقديم الأخيرتين للشمس على غيرها في الديانة ..

خامسا: أسطورة يرح (القمر) :

كان للقمر حضورا ـ على قلته ـ أوفر من حضور الشمس، وقد كان يظهر بشكلين أنثوي وذكري، في حين كانت الشمس تظهر بشكل أنثوي، ولا زال هذا التصنيف ماثلا حتى اليوم .. والشكل الأنثوي وارد من الرافدين باسم الآلهة (نيكال) التي تم نزوح عبادتها من (حران) شمال العراق الى سوريا .. أما الشكل الذكري، فكان (يرح) الذي كان يُعبد في اليمن وجزيرة العرب باسم (ورخ) وتقول أساطير الجزيرة أن (يرح) هو ناتج زواج (الإلهة) نيكال مع إله ثمرات الصيف ..

سادسا: أسطورة حمون :

من أكثر الآلهة غموضا، ففي حين أنه كان إله (حماة) إلا أنه وجد أنه الإله الوحيد عند البربر في شمال إفريقيا، قبل قدوم الكنعانيين (الفينيقيين) إليها، وكان يسمى (حمون المباخر) .. أو (سيد المباخر) وقد اقترح العلامة (ستاركي) تفسيرا لذلك، معتمدا على وجود أنصاب كثيرة له في شمال إفريقيا، يقدم فيها البخور.. وهناك من يعتقد أنه إله مصري هو نفسه (آمون) [توت عنخ آمون] .
ويذهب أصحاب هذا الاعتقاد الى أنه وجد في واحة (سيوه) معبدا (لآمون) .. وكانت هيئته هيئة كبش يحمل الشمس بين قرنيه .. وهو نفس الشكل الذي وجد له في ليبيا وعند البربر ..

سابعا: أسطورة تانيت

إلهة قديمة جُلبت لشمال إفريقيا في الألف الثاني قبل الميلاد، ويُعتقد أنها (عناة) وهي إلهة معروفة بالمشرق، والعراق، وهي (إناتا) والبربر يقدمون تاء التأنيث على الأسماء فأصبحت (تاناتا) وهي الإلهة التي وجدت على نقوش فخارية في مصر قبل (الفراعنة) ويذهب البعض الى أنها نفسها (أثينا) الإلهة اليونانية .. ولكن أصلها (سومري) قديم .. وهي إلهة الأمومة والخصوبة عند البربر، وزوجها عند البربر هو الإله (بعل حمون) ! وقد ظلت عبادتها قائمة للقرن الثالث الميلادي، وتأثرت إسبانيا وأوروبا بعبادتها حيث بنا لها القيصر (سبتموس سفيروس) وهو من أصل إفريقي معبدا في روما ..

الانسية
07-06-2011, 11:36 PM
لشاعر بشارة بن عبدالله الخوري



النوم الهني

نم أن قلبي فوق مهدك كلما
ذكر الهوى صلى عليك وسلما

نم فالملائك عيناها يقظى فذا
يرعاك مبتسما" وذا مترنما

نم و اجتنٍ أحلام أزهار الصبى
و استنزل الزهر النجوم من السما

نم ملء عينيك أن عيني ملؤها
دمعٌ و إن عنفتها أمتلأت دما

نم فالسلام على شفتيك سطرت
آياته فلثمتها متوهما

نم فالهوى ح**ٌ علي لأنه
يقضي بأن أشقى و أن تتنعما

نم وارع حبات القلوب ولا تكن
ترعى كعيني في الظلام الأنجما

نم فوق صدري إنه مهد الهوى
و عفافه أبدا" يرف عليكما

نم أنت واتركني بلا نوم ودع
روحي وروحك في الهوى تتكلما

وإذا الكرى لعبت بجفنك كفه
وإذا السكون على سريرك خيما

وإذا النسيم وأنت في بحر الشذا
غرقٌ دنا من وجنتيك ليلثما

نبه جفونك لحظة" تبصر فتى"
لم يبق منه هواك إلا الأعظما

جاثٍ على قدم السرير وعينه
عين المصور حاولت أن ترسما

الانسية
07-06-2011, 11:39 PM
الشاعر بشارة بن عبدالله الخورى


أترى يذكرونه؟

أترى يذكرونه أم نسوه
هم أسقوه الهوى وهم أسكروه

عللوه فكان أقتل شيء
ذلك الصد بعدما عللوه

عمرك الله هل عرفت فؤاداً
كفؤادي عليه جار ذووه

ليتهم يذكرون ليلة كنا
و الهوى نحن أمه و أبوه

و عيون النجوم ترنو إلينا
و لسان الدجى يكاد يفوه

و النسيم الخفيف يلهو بثوبينا
كطفل أهلوه ما هذبوه

ورشفنا كأس الحميا فباحت
بالذي في الصدور منا الوجوه

قلت أهواك يا ملاكي فردت
مقلتاه لكن تلعثم فوه

الانسية
07-06-2011, 11:46 PM
كان لنا الحنين

لشاعر فاروق جويدة

ما زلت يا أمي أخاف الحزن
أن يستل سيفا في الظلام
وأرى دماء العمر
تبكي حظها وسط الزحام
فلتذكريني كلما
همست عيونك بالدعاء
ألا يعود العمر مني للوراء
ألا أرى قلبي مع الأشياء شيئا.. من شقاء
وأضيع في الزمن الحزين
وأعود أبحث عن رفيق العمر بين العاشقين
وأقول.. كان الحب يوما
كانت [الأشواق]
كان.....
كان لنا [ حنين ]!!!

الانسية
07-06-2011, 11:50 PM
الشاعر غازى القصيبى


قصيدة إذن لن نهيم معا


إذن لن نهيم معا في الدروب
و نوغل في الليل حتى السحر
برغم [الحنين] بهذا الفؤاد
و رغم البريق بذاك القمر
فقد أكل السيف من غمده
و قد أضنت الروح صدري الجريح
فلا بد للقلب من هدأة
و لا بد للحب أن يستريح
* * *
قصير هو الليل.. ليل الغرام
قريب هو الصبح.. صبح البشر
و لكننا لن نجوب الدروب
و نوغل تحت شعاع القمر

وتين
07-07-2011, 12:01 AM
في الإنتظار لـــ محمود درويش



في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،
فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم
تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً
يُهددُها بصُنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.
وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت الى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان
حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي
وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء
وربما ماتت،
فان الموت يعشق فجأة، مثلي،
وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار

الانسية
07-07-2011, 12:02 AM
من قصيدة الأطلال


لشاعر إبراهيم ناجي



يا حبيباً زرت يوماً أيكه .. طائر الشوق أغني ألمي
لك إبطاء المدل المنعم .. وتجني القادر المحتكمٍ
وحنيني لك يكوي أضلعي .. والثواني جمرات في دمي

أعطني حريتي أطلق يديَّ .. إنني أعطيت ما استبقيت شيَّ
آه من قيدك أدمى معصمي .. لم أبقيه وما أبقى عليَّ
ما احتفاظي بعهودٍ لم تصنها .. وإلام الأسر والدنيا لديَّ

أين من عيني حبيبُ ساحرٌ .. في نبل وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً .. ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى .. ساهم الطرف كأحلام المساء

اين مني مجلس أنت به .. فتنةٌ تمت سناء وسنى
وأنا حبٌ وقلبٌ هائمُ .. وخيالٌ حائرٌ منك دنا
ومن الشوق رسولٌ بيننا .. ونديمُ قدم الكأس لنا

هل رأى الحب سكارى مثلنا .. كم بنينا من خيالٍ حولنا
ومشينا فى طريق مقمرٍ .. تثب الفرحة فيه قبلنا
وضحكنا ضحك طفلين معاً .. وعدوّنا فسبقنا ظلنا

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق .. وأفقنا ليت أنّا لا نفيق
يقظة طاحت بأحلام الكرى .. وتولى الليل والليل صديق
وإذا النور نذيرٌ طالعٌ .. وإذا الفجر مطلٌ كالحريق
وإذا الدنيا كما نعرفها .. وإذا الأحباب كلٌّ في طريق

أيها الساهر تغفو .. تذكر العهد وتصحو
وإذا ما التأم جرح .. جدّ بالتذكار جرحُ
فتعلّم كيف تنسى .. وتعلّم كيف تمحو

يا حبيبي كل شيئٍ بقضاء .. ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا .. ذات يوم بعد ما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله .. وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايته .. لا تقل شئنا فإن الحظَّ شاء

الانسية
07-07-2011, 12:05 AM
وعدتك
لنزار القباني

وعدت أن لا أحبك ....ثم أمام القرار الكبير ...جبنت ..


وعدتك أن لا أعود ..وعدت ...

وعدتك أن لا أموت إشتياقا ...ومت ..

وعدت مرارا ..وقررت أن أستقيل ... مرارا ..

ولا أذكر أني إستقلت ..

وعدت بأشياء أكبر مني ...فماذا غدا ستقول الجرائد عني ..

أكيد .. ستكتب أني جننت ..أكيد ... ستكتب أني إنتحرت ...

وعدتك أن لا أكون ضعيفا ..وكنت ...

وعدتك أن لا أقول بعينيك شعرا ..وقلت ..

وعدت ...بأن لا ... وأن لا ..وأن لا ...

وحين إكتشفت غبائي ...ضحكت ...

وعدتك أن لا أبالي ...بشعرك حين يمر أمامي ...

وحين تدفق كالليل فوق الرصيف ...صرخت ..

وعدتك أن أتجاهل عينيك ...مهما دعاني الحنين ..

وحين رأيتهما تمطران نجوما ...شهقت ..

وتين
07-07-2011, 12:06 AM
أحمد تيمور " من كتاب طرائف من روائع الأدب العربي "


نادرة أدبية
دعا المنصور بالبيع فقال : سلني ما تريد فقد سكت حتى نطقت ، وخففت حتى ثقلت ، وأقللت حتى أكثرت ، ومنه أخذ أبو تمام :
على أن إفراط الحياء استمالني : إليك ولم أعدل بعرضي معدلاً
فثقلت بالتخفيف عنك وبعضهم : يخفف في الحاجات حتى يثقلا

نادرة جميلة
بدرمن أبي عمر الصباغ إلى الصاحب بن عباد جفاء ، وكان مؤدبه ، فقام من عنده وكتب :
أودعتني العلم فلا تجهل : كم مقول يجني على مقتل
أنت وإن علمتني سُقة : والسيف لا يبقى على الصيقل
واتصل بذلك بأبي الحسن بن سعد فتعجب منه وكتبه وقال :
ابن ثمانين يكتب شعر ابن عشر وتلا : ( وآتيناه الحكم صبيا )

فائدة :
الحمد ، وهو وصف ، يقال رجل حمد ، وامرأة حمد ، ومنزل حمد ، وينشد :
وكانت من الزوجات يؤمن غيبها : وترتاد فيها العين منتجعاً حمدا

الانسية
07-07-2011, 12:11 AM
الشاعرة نازك الملائكية

من قصيدة عاشق الليل

هي ، يا ليلُ ، فتاةٌ شُهد الوادي سُرَاها
أقبلَ الليلُ عليها فأفاقتْ مُقْلتاهــا
ومَضتْ تستقبلُ الواديْ بألحانِ أساها
ليـتَ آفاقَكَ تدري ما تُغنّي شَفَتاها
آهِ يا ليــلُ ويا ليتَكَ تدري ما مُنَاها

،،

جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجي والسكونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْتِ،والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نهارٍ لفّ مَسْراهُ [الحنيـنُ]
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكونُ حزينُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليلِ أنيــنُ

الانسية
07-07-2011, 12:15 AM
على باب الحنين

لشاعر أحمد محمد عبيد

على باب الحنين وجدت نفسي.................وحيدا في المساء، فأدفئيني



وضميني لبوح الشوق، علِّي.....................أجاذبه تباريح َ الشجونِ



وترتجف الأماسي في شفاهي....................وتختلج الحكايا في أنيني



ونحن على الشموع نذوب وجداً................إذا غفت الطيوف على عيوني



سنبقى في الأماسي ما أصاخت..................لنا الأرواح في ليل السكونِ



تبعثرنا، فتجمعنا الحكايا...........................على قبلاتها في كل حينِ



ونشدو يا أماسي من هوانا.......................تباريحا تفجَّرُ في جنونِ

الانسية
07-07-2011, 12:17 AM
ما زلت أشعر بالضياع



ما زلت يجذبني حنين


نحو صدر أو ذراع



فسفينتي الحيرى تسير بلا شراع



أمضي هنا وحدي و لا أدري المصير


أهفو ليوم أدفن الأحزان في صدري



و أمضي كالغدير


لو عادت الأيام


و رجعت يا دنياي كالطفل الصغير



من قصيدة لو عادت الأيام .. الشاعر فاروق جويدة

الانسية
07-07-2011, 12:28 AM
قولوا له روحي فـداه
هذا التجني مـا مـداه؟




أنا لـم أقـم بصـدوده
حتـى يحملنـي نـواه




تجري الأمـور لغايـة
إلا عذابي فـي هـواه




سميتـه بـدر الدجـى
ومن العجائـب لا اراه




ودعوته غصن الرياض
فلم اجد روضا حـواه




و اقول عنه اخو الغزال
ولا ارى الا اخـــاه




قال العواذل قـد جفـا
ما بال قلبك ما جفـاه؟




نالو اطعت القلب فيـه
لـم ازده علـى جـواه




والنصـح متهـم وان
نثرتـه كالـدر الشفـاه




أذن الفتـى فـي قلبـه
حينا وحينا فـي نهـاه


لشاعر أحمد شوقي

الانسية
07-07-2011, 12:30 AM
عينيّ , أيّ أسى يرين عليكما ويثير
في غسق الدجى دمعيكما ؟
إني أرى خلف الجفون ضراعة
تستنطق الكون العريض المبهما
أفقان تحت الليل ألمح فيهما
قطرات ضوء يرتشفن الأنجما
الكون مبتسم فأيّة لوعة
يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما ؟
مسكينتان , رأيتكما ما لا
برى جيل أقام على لضلال وحوّما
جهل الحقائق في الحياة
فلم يطق عن زيفها هربا وعاش مهوّما
مسكينتان كتمتما حمم الأسى
فأبى تأوه خافقي أن تكتما
فإذا الدموع غشاوة رّفت على
جفنيكما , سيلا سخينا مفعما
ورأيتما , خلل الدموع , مفاتن
الماضي وطاف الشوق في أفقيكما
عبثا تصوغان التوسّل في الدجى
قلب القضاء قضى بألا تنعما
عبثا , فيا عينيّ لا تتضرّعا
لا شيء يرجع بالجمال إليكما
حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى
قلب الليالي فارضخا واستسلما
كم حالم من قبلنا فقد المنى
فقضى الحياة لوحده متجّهما
يرعى الليالي مانحا ظلماتها
روحا مجنحة وقلبا ملهما
:
من قصيدة / إلى عيني الحزينتين
للشاعرة / نازك الملائكة

الانسية
07-07-2011, 12:32 AM
سجا الليل حتى هاج لي الشعر والهوى
............................وما البيد إلا الليل والشعر والحب

ملأت سماء البيد عشقـــــــــا وأرضها
............................ وحملت وحدي ذلك العشق يا رب

ألم على أبيـــــــــات ليلى بين الهـــوى
............................ وما غير أشـــواقي دليل ولا ركب

وباتت خيامي خطوة من خيامهــــــــا
............................فلم يشفني منها جـــوار ولا قرب

إذا طاف قلبي حولهـــــــــا جن شوقه
............................كذلك يطفي الغلة المنهــل العذب

يحن إذا شطت، ويــصبوا إذا دنت
............................فيا ويح قلبي كم يحن وكم يصبوا




أحمد شوقي
سجا الليل

الانسية
07-07-2011, 12:34 AM
أمسى يعذبني ويضنيني
شوقٌ طغى طغيانَ مجنون
أين الشفاء ولمَ يعد بيدي
إلاَّ أضاليلٌ تداويني
أبغي الهدوء ولا هدوء وفي
صدري عبابٌ غير مأمون
يهتاج إن لَجَّ الحنين به
ويئن فيه أنينَ مطعون
ويظل يضرب في أضالعه
وكأنها قضبان مسجون
ويحَ الحنين وما يجرعني
من مُرِّه ويبيت يسقيني
ربيتُه طفلاً بذلتُ له
ما شاء من خفضٍ ومن لينِ
فاليوم لمّا اشتدّ ساعدُه
وربا كنوارِ البساتينِ
لَم يرضَ غير شبيبتي ودمي
زاداً يعيشُ به ويفنيني
كم ليلةٍ ليلاءَ لازمني
لا يرتضي خلاً له دوني
ألفي له همساً يخاطبني
وأرى له ظلاً يماشيني
متنفساً لهباً يهبُّ على
وجهي كأنفاسِ البراكينِ
ويضمُنا الليلُ العظيمُ وما
كالليلِ مأوى للمساكينِ

:

قصيدة / الحنين

للشاعر / إبراهيم ناجي

Heart white
07-07-2011, 01:19 AM
مراد هوفمان
د.عبد المعطي الدالاتي



ألماني نال شهادة دكتور في القانون من جامعة هارفرد ، وشغل منصب سفير ألمانية في المغرب
في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع ، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه : "إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد ، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً"(1).
وصدّق القدر حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د.هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له ، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..
ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية ، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت :"ليبق عند العرب !(2).
قال لي صاحـبي أراك غريبـــاً ** بيــن هــذا الأنام دون خليلِ
قلت : كلا ، بــل الأنـامُ غريبٌ ** أنا في عالمي وهذي سـبيلي (3)
ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا ، يقول : "عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي ، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة ، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))(4) .
وبعد إسلامه ابتدأ د.هوفمان مسيرة التأليف و من مؤلفاته، كتاب (يوميات مسلم ألماني) ، و(الإسلام عام ألفين) و(الطريق إلى مكة) وكتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانية .
يتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول : "ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا ، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا ، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا ، وليس الآخرة فقط (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً )) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي"(5).
ويعلل د.مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله :"إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى "(6).
"الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة ، وله تميزه في جعل التعليم فريضة ، والعلم عبادة … وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث ، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب !!(7) ".
ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب:
" في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي ، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قرباناً) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!"(8).
موعد الإسلام الانتصار:
"لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة "يأتي النور من الشرق " صالحة(9) …
إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام(10)…
وكما نصحنا المفكر محمد أسد ، يزجي د.هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين ، يقول :
"إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد ، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب ، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها ، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين"(11).
"الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته ، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان ، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار " .
* * *
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح "
--------------------
(1) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان (55) .
(2) مجلة (المجلة) العدد 366 ، مقال (هل حان الوقت لكي نشهد إسلاماً أوربياً ؟) للمفكر فهمي هويدي .
(3) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام (ديوان المثاني) ص(34) .
(4) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان ص (49) .
(5) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان ص (55-115) .
(6) (يوميات مسلم ألماني) مراد هوفمان .
(7) (الطريق إلى مكة) ص (148) .
(8) (الطريق إلى مكة) ص (92) .
(9) (الإسلام كبديل) ص (136) .
(10) (الإسلام عام 2000) ص (12) .
(11) مجلة ( الكويت ) العدد (174) .

Heart white
07-07-2011, 01:21 AM
يحكى أنه كان هنالك عابدا مؤمنا تقيا .. يسكن في أعلى جبل .. منعزل عن
الناس لعبادة الله وحده .. لايرى ولايــُرى .. أكثر من سبعين سنة ..
وفي يوم .. جائته أمرأة .. فطلبت منه السكن عنده .. فرفض ذاك الشيخ
خوفا من الفتنة .. فأدبرت ذاهبة .. وبينما هي عائدة من حيث جائت .. نظر
لها نظرة .. كان وقعها أوقى من وقع السهام على قلبه ..
فناداها .. وعرض عليها أن تبقى عنده .. فباتت عنده .. برغبـــة الطــالــب ورضــا المطلـــوب ..
وبعد مرور أسبوع كامل ( سبعة أيام ) .. شعر بالذنب الذي أرتكبه ..
وتفتحت عيناه ... لتبصر سواد مافعله طيلة هذه الأيام السبعة ..
(( الزنـــــــــــــا )) ...

فتاب إلى الله .. وندم أشــــــد الندم .. وقرر تغيير محل سكنه .. تشـائـما من ذاك المكان وماحصــل فيه طيلة ذاك الأسبــــــــوع .. وحين نزل إلى قريــة مجـــاورة .. كان جائعا .. فلم يجد إلا حديقة لرجل ذي حال ميسور .. أوقفها لثمانية فقراء
عـــــمــــيـان ..
فلما اُحضر لهم الطعام .. وُضع صحن أحدهم أمامه .. فأخذه .. وبدأ يأكل .. وبالتأكيد بقي الأعمى الذي لم ينل نصيبه من الطعام يقول .. يبدو أن صاحبنا نساني ( يقصد صاحب المنزل ) ..
وبينما العابد يأكل .. شعر بذنب آخر .. وقال : قد وقعت في شهوة الفرج
وتبت .. أفـأقـع في شهوة البطن أيضا ؟!!
فأبعد الصحن عنه وقدمه لذاك الأعمى .. وقال له أنه هو من أخذ طعامه ..
فما كان للأعمى إلا أن يدعوه لأن يأكل معه .. فأكلا وشبعا .. ثم نام
العابد مع أولئك العميان ..
وبينما هو نائم .. رأى في المنام .. أنه يحتضر .. وفوق رأسه ملائكة
العذاب .. إلــــى جانب ملائكــة الرحمـة .. كلاهمــا يتنازع عليـه .. فهذا يقول للآخر أنا آخذ روحــه .. وذاك يقــول أنـــا ..
فنـــــــادى منــــــــــــــاد ٍ من السمـــــــــــــــاء فقال :-
هذا عبد .. أضــــاع صالح عبــــادة سبعين سنة في سبعة أيام .. ثم تاب وأعطى الأعمى حقه .. فقد غُفر له ..!!
أنتهت القصة .

وهنا نرى أن من صدق الله .. صدقه الله .. ولايأس من روح الله .. فبادر
بالتوبة وإن كانت على توبة .. عبدالله ..!!

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:13 AM
نبذة عن الشاعر
? - 30 ق. هـ / ? - 593 م
عروة بن الورد بن زيد العبسي، من غطفان.
من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها. كان يلقب بعروة الصعاليك لجمعه إياهم، وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم.
قال عبدالملك بن مروان: من قال إن حاتماً أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد.
شرح ديوانه ابن السكيت.
http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTL18zN9Y7_y-no1bD4W66Wa963Wq64EjojAFow1f1sXSU2LET8http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTL18zN9Y7_y-no1bD4W66Wa963Wq64EjojAFow1f1sXSU2LET8

أيا راكِباً! إمّا عرَضتَ، فبلّغَنْ بني ناشب عني ومن يتنشب
آكلكم مختار دار يحلها وتاركُ هُدْمٍ ليس عنها مُذنَّبُ
وابلغ بني عوذ بن زيد رسالة ً بآية ِ ما إن يَقصِبونيَ يكذِبوا
فإن شِئتمُ عني نَهيتُم سَفيهَكم وقال له ذو حلمكم أين تذهب
وإن شئتمُ حاربتُموني إلى مَدًى فيَجهَدُكم شأوُ الكِظاظِ المغرّبُ
فيلحق بالخيرات من كان أهلها وتعلم عبس رأس من يتصوب
http://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmphttp://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmp
إن تأخُذوا أسماء، موقفَ ساعة ٍ فمأخذُ ليلى ، وهي عذراءُ، أعجبُ
لبسنا زماناً حسنها وشبابها ورُدّتْ إلى شعواء، والرأسُ أشيبُ
كمأخذنا حسناء كرهاً ودمعها غداة َ اللّوى ، مغصوبة ً، يتصَبّبُ
http://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmphttp://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmp
لا تلم شيخي فما أدري به غير أن شارك نهداً في النسب
كان في قيس حسيباً ماجداً فأتت نَهدٌ على ذاك الحسَب
http://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmphttp://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmp
إذا المرء لم يبعث سواماً ولم يرح عليه ولم تعطف عليه أقاربه
فلَلمَوتُ خيرٌ للفَتى منْ حَياتِهِ فقيراً، ومن موْلًى تدِبُّ عقارِبُهْ
وسائلة ٍ: أينَ الرّحيلُ؟ وسائِلٍ ومت يسأل الصعلوك أين مذاهبه
مَذاهِبُهُ أنّ الفِجاجَ عريضة ٌ إذا ضَنّ عنه، بالفَعالِ، أقاربُه
فلا أترك الإخوان ما عشت للردى كما أنه لا يتركُ الماءَ شاربُه
ولا يُستضامُ، الدهرَ، جاري، ولا أُرى كمن باتَ تسري للصّديق عقاربُه
وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌ ببيتها تغافلت حتى يستر البيت جانبه
http://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmphttp://up.bashar.cc/uploads/7053cca729.bmp
أفي ناب منحناها فقيراً له بطنابنا طنب مصيت
وفضلة سمنة ذهبت إليه وأكثرُ حَقّهِ ما لا يَفوتُ
تَبيتُ، على المرافقِ، أمُّ وهبٍ وقد نام العيون لها كتيت
فإنّ حَمِيتَنا، أبداً، حرامٌ وليس لجار منزلنا حميت
ورُبَّتَ شُبْعَة ٍ آثَرتُ فيها يداً جاءت تغير لها هتيت
يقولُ: الحقُّ مطلبُهُ جميلٌ وقد طلبوا إليك، فلم يُقِيتوا
فقلتُ له: ألا احيَ، وأنتَ حُرٌّ ستشبعُ في حياتِكَ، أو تموت
إذا ما فاتني لم أستقله حياتي والملائم لا تفوت
وقد علمت سليمى أن رأيي ورأي البخل مختلف شتيت
وأني لا يريني البخل رأي سواءٌ إن عطِشتُ، وإن رويت
وأني، حينَ تشتجرُ العَوالي حوالي اللب ذو رأي زميت
وأُكفى ، ما علمتُ، بفضل علمٍ وأسأل ذا البيان إذا عميت
http://up.bashar.cc/uploads/de89150048.gif

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:25 AM
عروة بن الورد (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%77%77%77% 2e%61%64%61%62%2e%63%6f%6d%2f%6d%6f%64%75%6c%65%73 %2e%70%68%70%3f%6e%61%6d%65%3d%53%68%33%65%72%26%6 1%6d%70%3b%64%6f%57%68%61%74%3d%6c%73%71%26%61%6d% 70%3b%73%68%69%64%3d%32%36%39%26%61%6d%70%3b%73%74 %61%72%74%3d%30)
http://up.bashar.cc/uploads/12a2ad0ddf.gif
قلتُ لقوْمٍ، في الكنيفِ،ترَوّحوا
عشِيّة َ بتنا عند ماوان،رُزَّحِ
تنالوا الغنى أو تبلغوابنفوسكم
إلى مُستراحٍ من حِمامٍمبرَّحِ
ومن يك مثلي ذا عيالومقتراً
من المال يطرح نفسه كلمطرح
ليَبْلُغَ عُذراً، أو يُصِيبَرَغِيبة ً
ومبلغ نفس عذرها مثلمنجح
لعلَّكمُ أن تصلُحوا بعدَماأرى
نبات العضاه الثائبالمتروح
ينوؤون بالأيدي وأفضلزادهم
بقيّة ُ لحْمٍ من جَزُورٍمملَّح

http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif

هلاّ سألتَ بني عَيلانَكلّهمُ
عند السنين إذا ما هبتالريح
قد حان قدح عيال الحي إذشبعوا
وآخر لذوي الجيران ممنوح



http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif
قالت تماضر إذ رأت ما لي خوىوجفا الأقاربُ، فالفؤادُ قريحُما لي رأيتُكَ في النّديّ منكَّساًوَصِباً، كأنّكَ في النّديّ نَطيح؟خاطر بنفسك كي تصيب غنيمةإنّ القُعودَ، معَ العِيالِ، قبيحالمال فيه مهابة وتجلةوالفَقْرُ فِيهِ مذلّة ٌ وفُضُوح
http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif

إذا آذاكَ مالُكَ،فامتهِنه
لجاديه وإن قرعالمراح
وإن أخنى عليك فلمتجده
فنبتُ الأرض والماءُالقَراحُ
فرغمُ العيشِ إلفُ فِناءِقومٍ
وإن آسوكَ، والموتُالرَّواح



http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif
جزى اللَّهُ خيراً، كلما ذُكِرَاسمهُ
أبا مالك، إنْ ذلك الحيُّأصْعَدُوا
وَزَوّدَ خيراً مالكاً، إنّمالِكاً
لهُ رِدّة ٌ فينا، إذا القومزُهَّدُ
فهل يطربن في إثركم منتركتكم
إذا قام يعلوهُ حِلالٌ،فيقعُد
تولى بنو زبان عنابفضلهم
وود شريك لو نسيرفنبعد
ليَهنىء شريكاً وطبُهولِقاحُه
وذوو العس بعد نومةالمتبرد
وما كان منّا مَسكناً، قدعلمتمُ
مدافعُ ذي رَضْوَى ، فعَظمٌ،فصَنددُ
ولكنّها، والدّهرُ يومٌ وليلةٌ
بلادٌ بها الأجناءُ،والمتصَيَّد
وقلتُ لأصْحابِ الكنيفِ: تَرَحّلوا
فليس لكم في ساحة الدارمقعد

http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif

إني امرؤ عافي إنائيشركة
وأنتَ امرؤ عافي إنائِكَ واحدُ
اتهزأ مني أن سمنت وأنترى
بوجهي شحوبَ الحقِّ، والحقُّجاهد
أُقسّمُ جسمي في جسومكثيرة
وأحسو قراح الماء والماءبارد


http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif
ما بالثّراءِ يسُودُ كلُّمُسوَّدٍ
مثر ولكن بالفع اليسود
بل لا أُكاثِرُ صاحبي فييُسرهِ
وأصُدُّ إذ في عيشِهِ تَصْريد
فإذا غنيت فأن جارينيله
من نائلي وميسريمعهود
وإذا افتقرْتُ، فلن أُرَىمتخشَّعاً
لأخي غنى معروفه مكدود


http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif

أخذت معاقلها اللقاحل مجلس
حول ابن أكثم من بني أنمار
ولقد أتيتكم بليل دامس
ولقد أتيت سراتكم بنهار
فوجدتُكم لِقَحاً حُبسَن بخُلّةٍ
وحبسن إذ صرين غيرغزار
منعوا البِكارة َ والافالَكلي هِما
ولهم أضن بأم كل حوار


http://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/13b8031447.gif
أقِلِّي عَلَيَّ اللِّوْمَ يا ابْنَة َ مُنْذِرِ
ونامِي، فإنْ لم تَشْتَهي النَّومَ فاسْهَرِي
ذَرِيني ونَفسي أُمَّ حَسَّانَ، إنني
بها قبل أن لا أملك البيع مشتري
أحاديثُ تَبْقَى والفَتى غيرُ خالدٍ
إذا هو أمسى هامة فوق صير
تُجَاوِبُ أحْجَارَ الكِنَاسِ وتَشْتَكِي
إلى كلِّ معروفٍ تراهُ ومُنْكَرِ
ذَرِيني أُطَوِّفْ فِي البلادِ لعلَّنِي
أخَلِّيكِ أو أغْنِيكِ عن سُوءِ مَحْضَرِ
فإن فاز سهم للمنية لم أكن
جَزُوعاً، وهَلْ عن ذاكِ من مُتَأخَّرِ
وإن فاز سهمي كفكم عن مقاعد
لكم خلف أدبار البيوت ومنظر
تقول لك الويلات هل أنت تارك
ضَبُوءَاً بِرَجْلٍ تارة ً وبِمنسرِ
ومستثبت في مالك العام إنني
أرَاكَ عَلَى أقْتَادِ صَرْماءَ مُذْكِرِ
فَجُوعٍ بها لِلصَّالِحِينَ مَزِلَّة ٍ
مخوف رداها أن تصيبك فاحذر
أبى الخفض من يغشاك من ذي قرابة
ومن كل سوداء المعاصم تعتري
ومستهنيء زيد أبوه فلا أرى
له مدفعاً فاقني حياءك واصبري
لَحَى الله صَعْلُوكاً إذَا جَنَّ ليلُهُ
مصافي المشاش آلفاً كل مجزر
يَعُدُّ الغِنى مِن نَفسِهِ كُلَّ لَيلَةٍ
أَصابَ قِراها مِن صَديقٍ مُيَسَّرِ
يَنامُ عِشاءً ثُمَّ يُصبِحُ ناعِساً
يَحُتُّ الحَصى عَن جَنبِهِ المُتَعَفِّرِ
قَليلُ اِلتِماسِ الزادِ إِلّا لِنَفسِهِ
إِذا هُوَ أَمسى كَالعَريشِ المُجَوَّرِ
يُعَينُ نساءَ الحَيِّ ما يَسْتَعِنَّهُ
ويمسي طليحاً كالبعير المسحر
ولكن صعلوكاً صفيحة وجهه
كَضَوْءِ شِهَابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ
مطلاً على أعدائه يزجرونه
بساحتهم زجر المنيح المشهر
وإنْ بَعِدُوا لا يَأْمَنُونَ اقْتِرَابَهُ
تَشَوُّفَ أهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ
فذلكَ إنْ يَلْقَ المنيّة َ يلْقَها
حَمِيداً، وإنْ يَسْتَغْنِ يوماً فأجْدِرِ
أيهلك معتم وزيد ولم أقم
على ندب يوماً ولي نفس مخطر
ستفزع بعد اليأس من لا يخافنا
كواسع في أخرى السوام المنفر
يطاعن عنها أول القوم بالقنا
وبيض خفاف ذات لون مشهر
فَيَوماً عَلى نَجدٍ وَغاراتِ أَهلِها
وَيَوماً بِأَرضٍ ذاتِ شَتٍّ وَعَرعَرِ
يناقلن بالشمط الكرام أولي القوى
نِقَابَ الحِجَازِ في السَّرِيح المُسَيَّرِ
يُرِيحُ عليَّ اللَّيلُ أضَيافَ ماجدٍ
كريم، ومالِي سَارحاً مالُ مُقْتِر

http://up.bashar.cc/uploads/e4d2d062e9.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/e4d2d062e9.gif

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:33 AM
تأبط شراً
هو ثابت بن جابر الفهمي[1] (http://www.sma-b.net/vb/#cite_note-0) (توفي نحو 530 (http://www.sma-b.net/wiki/530) م), أحد شعراء الجاهلية الصعاليك (http://www.sma-b.net/wiki/%D8%B5%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%83) الذين عاشوا في بادية الحجاز بديار قبيلة (بني فهم) مع الشنفرى (http://www.sma-b.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%86%D9%81%D8%B1%D9%89_%D8%A7% D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%AF%D9%8A)والسليك بن السلكة (http://www.sma-b.net/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%83_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%83%D8%A9)وعروة ابن الورد العبسي (http://www.sma-b.net/wiki/%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D8%B1%D8%AF). وهو (ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو). وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من بطون قبيلة (بني فهم) ولدت خمسة أبناء هم : تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو

لقبه
نسبه ولقبه هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن. وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار. بعض المصادر تذكر انه من قبيله بني فهم العدنانية والتي لا تزال موجودة إلى الآن بأرض الحجاز. وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة : تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له00 وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو. وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت? قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك. وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت? فقالت: أتاني بأفاع في جراب قلن: وكيف حملها? قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً. وقيل لقب بتأبط شرا لأنه كان كلما خرج للغزو وضع سيفه تحت أبطه فقالت أمه مرة: تأبط شرا، فلقب بهذا اللقب.
كان أحد العدائين المعدودين:
أخبرني الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً? قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره: إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه ثم يشويه فيأكله. سلاماتنا للويكيبديا
.

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:35 AM
أبعْدَ قتيل العوص


تابط شرا


أَبَعْدَ قَتِيلِ الْعَوْصِ آسِي عَلَى فَتىً


وَصَاحِبِهِ أَوْ يَأْمُلُ الزَّادَ طَارِقُ


أَأَطْرِدُ نَهْبَاً آخِرَ الَّليْلِ أَبْتَغِي


عُلاَلَةَ يَوْمٍ أَوْ تَعُوق الْعَوَائِقُ


لَنِعْمَ فَتىً نِلْتُمْ كَأَنَّ رِدَاءَهُ


عَلَى سَرْحَةٍ مِنْ سَرْحِ دَوْمَةَ شَانِقُ


لأَطْرُدَ نَهْبَاً أَوْ نَرُودَ بِفِتْيَةٍ


بِأَيْمَانِهِمْ سُمْرُ الْقَنَىوَالْفَتَائِقُ


مَسَاعِرَةٌ شُعْتٌ كَأَنَّ عُيُونَهُمْ


حَرِيقُ الْغَضَا تُلْفَى عَلَيْهَاشَقَائِقُ


فَعُدُّوا شُهُورَ الحُرْمِ ثُمَّ تَعَرَّفُوا


قَتِيلَ أُنَاسٍ أَوْ فَتَاةً تُعَانِقُ
http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif

أحسن وأجمل

( تابط شرا )





أَحْسِنْ وأَجْمِلْ في الإسَارِ يا سَلَمْ


وارْفُقْ بِمَا وَالاكَ رَبِّي يا بْنَ عَمّ


أَلاَ تَرَى العَيْرَ إلَى جَنْبِ العَلَمْ


والظَّبْيَةَ العَيْطاءَ تَعْطُو فيالسَّلَمْ


سَلاَمَةٌ وَنِعْمَةٌ مِنَ النِّعَمْ


http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif

أجَدَّ من آل فاطمة اجتنابا

( تابط شرا )





أَجَدَّ مِنَ آلِ فَاطِمَةَ اجْتِنَابَا


وأَقْصَرَ بَعْدَ مَا شَابَتْ وَشَابَا


وَشَابَ لِدَاتُهُ وَعَدَلْنَ عَنْهُ


كَمَا أَبْلَيْتَ مِنْ لُبْسِ ثِيَابَا


فَإنْ تَكُ نَبْلُهَا طَاشَتْ وَنَبْلِي


فَقَدْ نَرْمي بِهَا حِقَباً صِيَابَا


فَتَصْطَادُ الرِّجَالَ إذَا رَمَتْهُمْ


وأَصْطادُ المُخَبَّأَةَ الكَعَابَا


وَناجِيَةٍ حَمَلْتُ على سَبِيلٍ


كَأَنَّ عَلَى مَغابِنِهَا مَلاَبَا






http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif

أطناب ثابت

( تابط شرا )





وَكَادَتْ وَبَيْتِ اللَّهِ أَطْنَابُ ثَابِتٍ


تَقَوَّضُ عَنْ لَيْلَى وَتَبْكِيالنَّوَائِحُ


تَمَنَّى فَتىً مِنَّا فَلاَقَى ولَمْ يَكَدْ


غُلاماً نَمَتْهُ المُحْصَنَاتُ الصَّرَائِحُ


غُلاَمٌ نَمَى فَوْقَ الْخُمَاسِيِّ قَدْرُهُ


وَدُوْنَ الَّذِي قَدْ تَرْتَجِيهِالنَّوَاكِحُ


فَإنْ تَكُ نَالَتْهُ خَطَاطِيفُ كَفِّهِ


بِأَبْيَضَ قَصَّالٍ نَمَى وَهْوَ فَادِحُ


فَقَدْ شَدَّ في إِحْدَى يَدَيْهِ كِنَانَةً


تَدَاوَى لَهَا في أَسْوَدِ الْقَلْبِقَادِحُ




http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif

أغَرَّكَ مِنِّي

( تابط شرا )





أغَرَّكَ مِنِّي يَا بْنَ فَعْلَةَ عِلَّتِي


عَشِيَّةَ أَنْ رَابَتْ عَلَيَّ رَوَائِبِي


وَمَوْقِدُ نِيرَانٍ ثَلاثٍ فَشَرُّهَا


وأَلأمُهَا إذْ قُدْتُهَا غَيْرَ عَازِبِ


سَلَبْتَ سِلاَحِي بَائِساً وَشَتَمْتَنِي


فَيَا خَيْرَ مَسْلُوبٍ وَيَا شَرَّ سَالِبِ


فَإنْ أَكُ لَمْ أُخُضِبْكَ فِيهَا فَإنَّهَا


نيُوبُ أَسَاوِيدٍ وَشَوْلُ عَقَارِبِ


وَيَا رَكْبَةَ الحَمْرَاءِ شَرَّةَ رَكْبَةٍ


وَكَادَتْ تَكُونُ شَرَّ رَكْبَةِ رَاكِبِ




http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif


أقسمت لا أنسى

( تابط شرا )





أَقْسَمْتُ لاَ أنْسَى وَإنْ طَالَ عَيْشُنا


صَنِيعَ لُكَيْزٍ وَالأحَلِّ بن قُنْصُلِ


نَزَلْنَا بِهِ يَوْماً فسَاءَ صَبَاحُنَا


فَإنَّكَ عَمْرِي قَدَ تَرى أيَّ مَنْزِلِ


بَكى إذْ رَآنَا نَازِلِينَ بِبَابِهِ


وَكَيْفَ بُكَاءُ ذِي الْقَلِيلِ المُسَبَّلِ


فَلا وَأبِيهِ مَا نَزِلْنَا بِعَامِرٍ


وَلاَ عَامِرٌ حَتَّى الرَّئِيسِ بنِقَوْقَلِ


وَلاَ بالشَّلِيلِ رَبُّ مَرْوَانَ قَاعِداً


بأحْسَنَ عَيْشٍ وَالنُّفَاثِيّ نَوْفَلِ


ولا ابنِ وَهِيبٍ كَاسِبِ الحَمْدِ وَالعُلاَ


وَلاَ ابنِ ضَبَيْعٍ وَسْطَ آلِ المُخَبَّلِ


ولا ابن حُلَيْسٍ قَاعِداً في لِقَاحِهِ


وَلاَ ابنِ جُرَيٍّ وَسْطَ آلِ المُغَفَّلِ


ولا ابنِ رِياحٍ بالزُّلَيْفَاتِ دَارُهُ


رِياحِ بنِ سَعْدٍ لاَ رِيَاحِ بنِ مَعْقلِ


أُولَئِكَ أعْطَى لِلوَلاَئِدِ خِلْفَةً


وَأدْعَى إلى شَحْمِ السَّدِيفِ المُرَعْبَلِ




http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif


إذا المرء لم يحتل

( تابط شرا )





إذَا المَرْءُ لَمْ يَحْتَلْ وقَدْ جَدَّ جِدُّهُ


أَضَاعَ وَقَاسَى أمْرَهُ وَهْوَ مُدْبِرُ


ولكنْ أَخُو الْحَزْمِ الذِي لَيْسَ نَازِلاً


بِهِ الخطْبُ إلاَّ وَهْوَ لِلْقَصْدِمُبْصِرُ


فَذَاكَ قَرِيعُ الدَّهْرِ مَا عَاشَ حُوَّلٌ


إذْا سُدَّ مِنْهُ مَنْخِرٌ جَاشَ مَنْخِرُ


أَقُولُ لِلْحَيْانٍ وَقَدْ صَفِرَتْ لَهُمْ


وِطَابِي وَيَوْمِي ضَيِّقُ الجُحْرِمَعْوِرُ


هُمَا خُطَّتَا إمَّا إسَارٌ وَمِنَّةٌ


وَإمَّا دَمٌ وَالْقَتْلُ بالحُرِّ أَجْدَرُ


وَأُخْرَى أَصَادِي النَّفْسَ عَنْهَا وَإنَّهَا


لَمَوْرِدُ حَزْمٍ إنْ فَعَلْتُ وَمَصْدَرُ


فرَشْتُ لَهَا صَدْرِي فَزَلَّ عَنِ الصَّفَا


بِهِ جُؤجُؤ عَبْلٌ وَمَتْنٌ مُخَصَّرُ


فَخَالَطَ سَهْلَ الأرْضِ لَمْ يَكْدَح الصَّفَا


بِهِ كَدْحَةً وَالْمَوْتُ خَزْيانُ يَنْظُرُ


فَأُبْتُ إلى فَهْمٍ وَلَمْ أَكُ آيباً


وَكَمْ مِثْلِهَا فَارَقْتُهَا وَهْيَتَصْفِرُ


فَإنَّكَ لَوْ قَايَسْتَ بِاللِّصْبِ حِيلَتِي


بِلُقْمَانَ لَمْ يُقْصِر بِيَ الدَّهْرَمُقْصِرُ




http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif


http://up.bashar.cc/uploads/50eb818076.gif

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:48 AM
أحق ما رأيت أم احتلام


تابط شرا



أَحَقٌ مَا رَأَيْتُ أَمِ احْتِلاَمُ


أَمِ الأَهْوَالُ إذْ صَحْبِي نِيَامُ


أَلا ظَعَنَتْ، لِنِيَّتِهَا، إدامُ


وكُلُّ وِصَالِ غَانِيَةٍ رِمَامُ


جَدَدْتَ، بِحُبِّها، وَهَزَلْتَ حَتَى


كَبِرْتَ، وَقِيلَ: إنَّكَ مُسْتَهَامُ


وقد تَغْنَى، بِنا حِيناً، وَنَغْنى


بِهَا، والدَّهْرُ ليسَ لَهُ دَوامُ


لياليَ تَستَبِيكَ، بذِي غُرُوبٍ


كأَنَّ رُضابَهُ، وَهْناً، مُدامُ


وأَبْلَجَ، مُشرِقِ الخَدَّيْنِ، فَخْمٍ


يُسَنُّ، عَلَى مَرَاغِمِهِ، القَسامُ


تَعَرُّضَ جأْبةِ المِدْرَى، خَذُولٍ


بِصاحَةَ، في أَسِرَّتِهَا السَّلامُ


وصَاحِبُها غَضِيضُ الطَّرْفِ، أَحْوَى


يَضُوعُ فؤادَها، منهُ، بُغامُ


وَخَرْقٍ، تَعْزِفُ الجِنَّانُ، فيهِ


فَيَافِيهِ يَخِرُّ، بِها، السَّهامُ


ذَعَرتُ ظِبَاءَهُ، مُتَغَوِّرَاتٍ


إذا ادَّرَعَتْ، لوامِعَها، الإكامُ


بِذِعْلِبَةٍ، بَراها النَّصُّ، حتّى


بَلَغتُ نُضارَها، وَفَنى السَّنامُ


كأخنَسَ، ناشطٍ، باتَتْ عَلَيهِ


بِحَرْبَةَ لَيلةٌ، فيها جَهَامُ


فَبَاتَ يَقُولُ: أَصْبِحْ، لَيلُ، حَتَّى


تَجَلَّى، عَن صرِيمَتِهِ، الظَّلامُ


فأَصْبَحَ نَاصِلاً، مِنها، ضُحَيّاً


نُصُولَ الدُّرِّ، أَسْلَمَهُ النِّظامُ


ألا، أَبلِغْ بَنِي سَعْدٍ، رَسُولاً


وَمَولاهُمْ، فقد حُلِبَتْ صُرامُ


نَسُومُكُمُ الرَّشادَ، وَنَحنُ قَوْمٌ


لِتَارِكِ وُدِّنَا، في الحَرْبِ، ذَامُ


فإنْ صَفِرَتْ عِيَابُ الوُدَّ، مِنْكُمْ


ولم يكُ بَيْنَنَا، فيها، ذِمَامُ


فإنَّ الجِزْعَ، جِزْعَ عُرَيْتِنَاتٍ،


وَبُرْقَةِ عَيهَمِ، مِنكُمْ، حَرامُ


سَنَمْنَعُها، وإنْ كانتْ بِلاداً


بها تَرْبُو الخواصِرُ، والسَّنامُ


بِهَا، قَرَّتْ لَبُونُ النّاسِ، عَيناً


وَحَلَّ، بِهَا، عَزَالِيَهُ الغَمامُ


وَغَيثٍ، أَحْجَمَ الرُّوَادُ، عنهُ


بِهِ نَفَلٌ، وَحَوذانٌ، تُؤامُ


تَغَالَى نَبْتُهُ، واعتَمَّ، حَتّى


كأنَّ مَنَابِتَ العَلَجانِ شَامُ


أَنَخْنَاهُ بِحَيٍّ، ذِي حِلالِ


إذا مَا رِيعَ سَرْبُهُمُ أَقَامُوا


وما يَندُوهُمُ النّادِي، وَلكِنْ


بِكُلِّ مَحَلَّةٍ، منهُم، فِئامُ


وما تَسعى رِجالُهُم، ولكِنْ


فُضُولُ الخَيلِ مُلْجَمَةٌ، صِيامُ


فباتَتْ لَيلَةً، وأَديمَ يَومٍ


عَلىَ المَمْهَى، يُجَزُّ لَهَا الثَّغَامُ


فلمّا أَسهَلَتْ، مِن ذِي صُبَاحِ


وسالَ، بِها، المدافِعُ والإكَامُ


أَثَرْنَ عجاجةً، فَخَرَجْنَ مِنْهَا


كما خَرَجَتْ، من الغَرَضِ، السِّهامُ


بِكُلِّ قَرَارَةٍ، من حَيثُ جالَتْ،


رَكِيَّةُ سُنْبُكٍ، فيها انثلامُ


إذا خَرَجَتْ أوائِلُهُنَّ، شُعْثاً


مُجَلِّحَةً، نَوَاصِيها قِيامُ


بِأَحْقِيها المُلاَءُ، مَحَزَّماتٍ


كأنَّ جِذَاعَها، أُصُلاً، جِلامُ


يُبَارِينَ الأَسِنَّةَ، مُصْغياتٍ


كَما يَتَفَارَطُ، الثَّمَدَ، الحَمامُ


أَلَمْ تَرَ أَنَّ طُولَ الدَّهْرِ يُسْلِي


وَيُنْسِي، مِثلَما نَسِيَتْ جُذَامُ؟


وكانُوا قَومَنا، فَبَغَوا، عَلَينا


فسُقناهُمْ، إلى البَلَدِ، الشَّآمِي


وَكُنَّا، دُونَهُمْ، حَصْناً حِصِيناً


لنا الرّأسُ، المُقَدَّمُ، والسَّنامُ


وقالُوا: لَنْ تُقِيمُوا، إنْ ظَعَنَّا


فكانَ لنا، وقد ظَعَنُوا، مُقامُ


أَثَافٍ، من خُزَيمَةَ، راسِياتٌ


لنا حِلُّ المَناقِبِ، والحَرَامُ


فإنَّ مُقَامَنَا، نَدْعُو عَلَيكُمْ


بِأَسْفَلِ ذِي المَجازِ، لَهُ أَثَامُ

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:51 AM
ومن أفضل قصائده، وهي التي أوردها طه حسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86) ضمن أفضل مئة قصيدة في الشعر العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A)، تلك التي مطلعها:

يا عيد يالك من هم وإيراق
ومر طيف على الأهوال طراق

يمشي على الأين والحيات محتفيا
نفسي فداؤك من سار على ساق

ولا أقول إذا ما خلة صرمت
يا ويح نفسي من شوق وإشفاق

لكنما عولي إن كنت ذا عول
على بصير بكسب الحمد سباق

سباق غايات مجد في عشيرته
مرجع الصوت هدا بين أرفاق

عاري الضنابيب ممتد نواشره
مدلاج أدهم واهي الماء غساق

حمال ألوية شهاد أندية
قوال محكمة جواب آفاق

وقد اعتني بديوانه جماعة منهم علي ذو الفقار شاكر.



http://up.bashar.cc/uploads/5d443d38e7.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/5d443d38e7.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/5d443d38e7.gifhttp://up.bashar.cc/uploads/5d443d38e7.gif

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:58 AM
دريد بن الصمة

نسبه:
في ما ذكر أبو عمرو، معاوية الأصغر بن الحارث بن معاوية الأكبر بن خزاعة بن غزية بن هوازن بن مضر الحمراء بن نزار بن معد بن عدنان.

صـفاته:
فارسٌ شجاع شاعر فحل، وقد كان أطول الفرسان الشعراء غزواً، وقال أبو عبيدة: كان دريد بن الصمة سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم وكان مظفراً ميمون النقيبة، وغزا نحو مائة غزاةٍ ما أخفق في واحدة منها، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وخرج مع قومه في يوم حنينٍ مظاهراً للمشركين، ولا فضل فيه للحرب، وإنما أخرجوه تيمناً به وليقتبسوا من رأيه، فمنعهم مالك بن عوف من قبول مشورته، وخالفه لئلا يكون له ذكر، فقتل دريد يومئذٍ على شركه.
إخوته:
كان لدريد أخوةٌ وهم عبد الله الذي قتله غطفان، وعبد يغوث قتله بنو مرة، وقيس قتله بنو أبي بكر بن كلاب، وخالدٌ قتله بنو الحارث بن كعب، أمهم جميعاً ريحانة بنت معد يكرب الزبيدي أخت عمرو بن معد يكرب كان الصمة سباها ثم تزوجها فأولدها بنيه.

ابنه وبنته شاعران:
وكان لدريدٍ ابنٌ يقال له سلمة، وكان شاعراً وهو الذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم فأصاب ركبته فقتله.

وكانت لدريد أيضاً بنتٌ يقال لها عمرة وكانت شاعرة، ولها فيه مراثٍ كثيرةٌ.

يقال أفضل بيت قالته العرب في الصبر على النوائب قول دريد بن الصمة.

خطوبته للخنساء:
خطب دريد بن الصمة الشاعرة المخضرمة وتغزل بها, فلما رفضته هجاها وعندما رفضته وتزوجت ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي وقالت الخنساء حين خطبها: ما كنت تاركة بني عمي.
رثاءه بأخيه عبدالله:
خرج مع أخيه عبد الله لمواجهة العدو، فلما حضرت المعركة اجتمع القوم على أخيه عبد الله فقتلوه ، فسمع أخاه وهو في النفس الأخير يناديه: يا دريد.. يا دريد.. يا دريد، فانبعث هذه الصرخات إلى دريد وهو في آخر المعسكر، فأخذ في يمينه سيفاً وفي يساره رمحاً فشق الصفوص ، ووصل علي أخيه وطاعن عنه الخيل وضارب الأبطال، ثم حمله فإذا أخوه ميت!، فقال قصيدة وهو يبكي عند أمه، يخبرها بخبر أخيه، وهي من أرق وأجمل القصائد.

يقول:


نصحت لعارض وأصحاب عارض
ورهط بني السوداء والقوم شهد



أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم
يستبينوا النصح إلا ضحى الغد



فلما عصوني كنت منهم وقد
أرى غواتهم وأنني غير مهتد



وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد



دعاني أخي والخيل بيني وبينه
فلما دعاني لم يجدني بقعدد


فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت
وحتى علاني حالك اللون أسود


طعان أمرئ آسي أخاه بنفسه
ويعلم أن المرء غير مخلد


وطيب نفسي أنني لم أقل له
كذبت، ولم أبخل بما ملكت يدي


وهون وجدي أن ما هو فارط
أمامي وأني هامة اليوم أو غدا



غزوة حنين ومقتله:
شارك في غزوة حنين سنة الثامنة من الهجرة وهو كهلاً قيل بلغ من العمر 160 عاماً وعندما انهزمت هوازن في المعركة انجلى جمع من بعض الرجال إلى الديار الأخرى فمنهم من اتى الطائف ومنهم من تعسكر باوطاس ومنهم من توجه إلى نخلة وكان منهم دريد فواجه في طريقه رجل من بني سليم فقال له دريد:‏ ماذا تريد بي. قال:‏ أقتلك، قال‏:‏ ومن أنت ‏؟‏ قال‏:‏ أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه بسيفه، فلم يغن شيئاً، فقال‏:‏ بئس ما سلحتك أمك ‏!‏ خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل، وكان الرحل في الشجار، ثم أضرب به، وارفع عن العظام، وأخفض عن الدماغ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك .‏
فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت:‏ أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثاً‏.‏

SHy6o_oN
07-07-2011, 07:59 AM
النابغة الذبياني:

النابغة الذبياني (؟؟؟ -18 ق.هـ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=18_%D9%82.%D9%87%D9%80&action=edit&redlink=1)/؟؟؟ -605 (http://ar.wikipedia.org/wiki/605) م)
هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة. شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1_(%D8%A3%D8%AF%D8%A8))مسيحي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86) من الطبقة الأولى. له قصيدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9) يعدها البعض من المعلقات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA)، ومطلعها:

يا دار مية بالعلياء فالسند------أقوت وطال عليها سالف الأبد

نسبه:
هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن مرّة بن عوف بن سعد، الذبياني، الغطفاني، المضري. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، ينتهي نسبه كما قال التبريزي إلى قيس بن عيلان، ويكنى بأبي أمامة، وقيل بأبي ثمامة، كما هو وارد في "الشعر والشعراء"، وبأبي عقرب على ما يذهب إليه البغدادي في خزانة الأدب.
لقبه:
النابغة لقب بهذا اللقب لأنه نبغ في الشعر، اي أبدع في الشعر دفعة واحده, واختلف النقاد في تعليله وتفسيره، أما ابن قتيبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%82%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9) فيذكر أنه لقب بالنّابغة لقوله:
وحلّت في بني القين بن جسر------ فقد نبغت لهم منا شؤون
وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت.
نشأة الشاعر:
ولا يعرف شيئاً يذكر عن نشأة الشاعر قبل اتصاله بالبلاط، فيما خلا ما نقله صاحب الروائع عن المستشرق دي برسفال، من مزاحمة النّابغة لحاتم الطائيّ على ماوية، وإخفاقه في ذلك.
ويذكر ابن قتيبة أن النّابغة كان شريفاً فغضّ الشعر منه، ويرى صاحب أدباء العرب أن النّابغة من سادات قومه، ويخالف هذا الاتجاه حين يقول: نشأ النّابغة في الوسط من قومه، لا في الذروة من الشرف. ويقول آخرون: ولا معنى لقول الرواة: أنه أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم.
والنابغة من سادات قومه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطه لقومه عند الغساسنة ومنعهم من حربهم، في مواقف عديدة. أما لماذا "غضّ الشعر منه" فزعم لا يقبله النقد الحديث، فقد كان النّابغة معزّزاً عند الملوك، ومكرماً في قومه، وإنما هو حسد الحاسدين الذين لم يقووا على الارتفاع إلى منزلة الشاعر، فراحوا يعيّرونه لتكسبه بالشعر، وربّما قصد بتلك الغضاضة هروبه من بلاط النعمان إثر حادثة "المتجردة".
علاقته بالحكام:
كان أول اتصال النّابغة ببلاط الحيرة، دخوله على المنذر الثالث ابن ماء السماء في أواخر ملكه على ما يرجّح النقاد. ومع اندحار اللخميين أمام الغساسنة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%86%D8%A9) في معركة يوم حليمة التي دارت بين جيش المنذر الثالث وجيش الحارث بن جبلة الغسّاني، فقد ظل النّابغة وطيد الصلة بالمناذرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B0%D8%B1%D8%A9) إذ هنأ عمرو بن هند (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86_%D9%87%D9%86 %D8%AF) حين ارتقى العرش بعد أبيه. ولكن علاقة الشاعر بالمناذرة انقطعت بعد ذاك ولا سيما في الفترة بين (570- 580)، وهي الفترة التي مثّل فيها دور الشاعر السياسي، لاهتمامه آنذاك بحوادث حرب السباق. ومن الطبيعي أن يمثل النّابغة في حرب "السباق" دوراً له شأنه، وهو شاعر ذبيان الرفيع المكانة.
شعره:
ولما كان للشعر، منزلته في نفوس القوم، ومكانته في مواطن المنافرة والخصومة إذ من شأنه أن يكسب القبيلة من القوة ومنعة الجانب، ما لا تظفر به في قتال، رأينا النّابغة الذبياني، يهتم في ظروف هذه الحرب، بأمور قومه فراح يخوض غمارها بشعره، لا بسيفه فكشف لنا بذلك عن جانب حيّ من شاعريته، وناحية رئيسة من شخصيته.
كان همّ الشاعر في تلك الرحى الدائرة، أن يرجّح كفة ذبيان، على عبس فاستهدف في شعره "السياسي": اصطناع الأحلاف لقبيلته، من أحياء العرب ومن بينها بنو أسد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%88_%D8%A3%D8%B3%D8%AF_%D8%A8%D9%86 _%D8%AE%D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9). وكما مثّل النّابغة دور الشاعر السياسي، في ظروف حرب داحس والغبراء فقد مثّل دور شاعر القبيلة، في التوسط لقومه عند الغساسنة في أكثر من موقف: كانت بعض القبائل العربية، تنتهز فرصة انشغال الغساسنة في حربهم ضد المناذرة، فتغير على أرض غسّان طمعاً في الغنيمة، ومن بين هذه القبائل، قوم الشاعر بنو ذبيان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%86%D9%88_%D8%B0%D8%A8%D9 %8A%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1):
وكان الغساسنة بكتائبهم، يوقعون بهؤلاء المغيرين، فيأسرون رجالاً منهم وكثيراً ما وقع رجال من فزارة أقرباء ذبيان، في قبضة الغساسنة، فكان النابغة بما له من مكانة عند أمراء الغساسنة، يتلطّف في الشفاعة لهم، ويتوسط للعفو عنهم.
اتصال النابغة بالمناذرة:
وعندما رقي النعمان الثالث، أبو قابوس عرش الحيرة، أراد أن يظهر بمظهر الملك العزيز الجانب وينافس أعداءه الغسانيين بمظاهر العظمة. وكان النعمان على ما يظهر محباً للأدب أو كان يدرك على الأقل ما للشعر من أثر كبير في الدعاية للبلاط وتصويره بصورة الفخامة، وهكذا اجتمع في بلاطه جملة من الشعراء كان النّابغة أبرزهم وقد ترك آنذاك الغساسنة وعاد إلى الحيرة.
علاقته بالنعمان:
وتتفق روايات المؤرخين على أن النّابغة نال حظوة كبيرة عند النعمان الذي قرّبه إليه بعد أن أحسن وفادته. ولا شك أن الشاعر نزل من نفس الملك منزلة طيبة فآثره هذا بأجزل عطاياه وأوفر نعمه، مما لم ينله شاعر قبله، ويذكر أبو الفرج في أغانيه أن النّابغة كان يأكل ويشرب في آنية من الفضة والذهب. وعن ابن قتيبة عن ابن الكلبي الرواية الآتية التي تثبت مكانة الشاعر عند النعمان. قال حسان بن ثابت: رحلت النعمان فلقيت رجلاً فقال: أين تريد فقلت هذا الملك قال: فإنك إذا جئته متروك شهراً، ثم يسأل عنك رأس الشهر ثم أنت متروك شهراً آخر ثم عسى أن يأذن لك فإن أنت خلوت به وأعجبته فأنت مصيب منه، وإن رأيت أبا أمامة النّابغة فاظعن، فإنه لا شيء لك. قال: فقدمت عليه، ففعل بي ما قال، ثم خلوت به وأصبت منه مالاً كثيراً ونادمته فبينما أنا معه في قبة إذ جاء رجل يرجز. فقال النعمان: أبو أمامة فأذنوا له، فدخل فحيا وشرب معه، ووردت النعم السود،
فلما أنشد النابغة قوله:
فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب----- إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ
دفع إليه مائة ناقة من الإبل السود، فيها رعاؤها، فما حسدت أحداً حسدي النّابغة لما رأيت من جزيل عطيته، وسمعت من فضل شعره. واستبد النابغة بمودة الملك النعمان وجزيل عطائه وسابغ نعمه، فلا عجب أن يثير هذا حفيظة الشعراء ليعملوا على إفساد علاقته ببلاط الحيرة. ومهما يكن من أمر فإن الدسيسة قد نجحت بعد لأي، وبات الشاعر مهدداً بدمه وحياته، لكنّ حاجب أبي قابوس عصام بن شهبر الجرمي- وكان بينه وبين النّابغة إخاء وصداقة- حذّره من غضب النعمان، ونصحه بترك البلاط، فاضطر النّابغة إلى الفرار، فلجأ إلى الغساسنة، وفي نفسه حسرة، وغيظ، وأمل في العودة. يذكر ابن قتيبة، أن الرواة اختلفوا في السبب الذي حمل الملك النعمان على أن ينذر دم شاعره، على أننا نستطيع أن نحيط بأبرز الدوافع التي أوقعت الجفاء بين أبي قابوس والنابغة.
وذكر قوم أن النابغة هجا الملك بقوله:
نتت قبّح الله ثم ثنّى بلعن------- وارثَ الصائغ الجبانَ الجهولا
اتصال النابغة بالغساسنة:
ويقال بأن السبب في مفارقة النّابغة النعمان، ومصيره إلى غسّان، خبر يتصل بحادثة المتجردة. والمتجردة هذه، امرأة النعمان، وكانت فائقة الحسن، بارعة الجمال، وكان النعمان على ما يروى قصيراً دميماً أبرش. وقد تعددت الروايات حول وصف النابغة للمتجردة. قيل بأن النابغة دخل على النعمان، ذات يوم، فرأى زوجته المتجردة وقد سقط نصيفها فاستترت منه بيدها. فأمره النعمان بأن يصفها له فأنشأ قصيدته التي يقول فيها:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه------- فتناولتْه واتّقتنا باليدِ
وأردف ابن قتيبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%82%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D8%A9) يقول: وكان للنعمان نديم يقال له المنخّل اليشكري يتهمِ بالمتجردة ويظن بولد النعمان منها أنهم منه، وكان المنخّل جميلاً، وكان النعمان قصيراً دميماً، فلما سمع المنخل هذا الشعر، قال للنعمان: ما يستطيع أن يقول مثل هذا الشعر إلا من قد جرّب. فوقر ذلك في نفسه، وبلغ النابغة ذلك فخافه فهرب إلى غسان. ولعلّ اتصال النابغة بالغساسنة، أعداء المناذرة، كان سبباً آخر من أسباب حقد الملك على الشاعر، ولا مسوّغ هنا للتفصيل ومناقشة هذه الآراء. وأقام النابغة في بلاط الغساسنة، منقطعاً إلى عمرو بن الحارث الأصغر وإلى أخيه النعمان بن الحارث، وقد امتدح هؤلاء بقصائد عديدة، منها القصيدة البائية التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الأصغر والتي مطلعها:
كليني لهمّ يا أميمة ناصب------- وليل أقاسيه بطيء الكواكب
وبقي النابغة عند الغساسنة مدة من الزمن، ينشدهم شعره، ويشاركهم في محافلهم ومجالسهم، جاهداً في ذكر مفاخرهم وانتصاراتهم، إلى أن توفرت أسباب عودته إلى بلاط النعمان فترك جوارهم. وذكر ابن قتيبة أن النعمان قد غمّه امتداح النابغة للغساسنة أعدائه وأيقن أن الذي قذف به عنده باطل، فبعث يستقدمه إليه من جديد بقوله: "إنك صرت إلى قوم قتلوا جدّي فأقمت فيهم تمدحهم، ولو كنت صرت إلى قومك لقد كان لك فيهم ممتنع وحصن إن كنا أردنا بك ما ظننت، وسأله أن يعود إليه". هكذا نظم النابغة اعتذارياته، ثم جاء أبا قابوس مع رجلين من فزارة هما: زيّان بن سيار ومنظور بن سيّار الفزاريين وبينهما وبين النعمان مودة وصفاء وكان الملك قد ضرب لهما قبة، وهو لا يعلم أن النابغة معهما. وقد أشار النابغة على إحدى القيان أن تغني أبياتاً من قصيدته "يا دار مية" ومنها قوله:
أنبئت أن أبا قابوس أوعدني------- ولا قرار على زأر من الأسد
فلما سمع الملك النعمان، هذا الشعر قال: هذا شعر علوي، هذا شعر النابغة. وسأل عنه، فأخبر مع صديقيه الفزاريين، الذين كلّماه فيه، فأمّنه النعمان. ومهما يكن من أمر الاختلاف حول أسباب عودة النابغة إلى بلاط الحيرة، فإن الشاعر استرجع مكانته عند الملك النعمان واستأنف مدائحه فيه.
رأي النقاد:
اجتمعت كلمة النقاد على أن النابغة أحد شعراء الطبقة الأولى إن لم يكن رأس هذه الطبقة بعد امرئ القيس، وليس أدلّ على علو منزلته من ترأسه سوق عكاظ وفي ذلك يقول الأصمعي: كان النابغة يضرب له قبة حمراء من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، وأحسنهم مطالع ولشعره ديباجة. وذكر أبو عبيدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D8%A9) أيضاً أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول: "كان الأخطل يشبّه بالنابغة". وعن أبي قتيبة، قال الشعبي: دخلت على عبد الملك بن مروان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_ %D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86) وعنده رجل لا أعرفه، فالتفت إليه عبد الملك فقال: من أشعر الناس فقال: أنا، فأظلم ما بيني وبينه، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين فتعجب عبد الملك من عجلتي فقال: هذا الأخطل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D9%84)، فقلت أشعر منه الذي يقول:
هذا غلام حسن وجهه-------- مستقبل الخير سريع التمّام
فقال الأخطل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D9%84): صدق أمير المؤمنين، النابغة أشعر مني، فقال عبد الملك: ما تقول في النابغة قلت قد فضله عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) على الشعراء غير مرّة. ولم تكن منزلة النابغة عند المحدثين بأقل منها عند الأقدمين فقد شهد كثيرون منهم بما في شعره من إيقاع موسيقي، وروعة في التشبيه، وبراعة في أغراض الشعر المتباينة ولا سيما في الوصف والمدح والاعتذار، وفي ديوانه من هذه الفنون العديد من القصائد الدالة على نبوغه وشاعريته، في مخاطبة الملوك وكسب مودّتهم والاعتذار إليهم حتى قيل "وأشعر الناس النابغة إذا رهب"، وقال عنه بديع الزمان الهمذاني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85% D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%85%D8%B0%D8%A7%D 9%86%D9%8A): والنابغة "لا يرمي إلا صائباً".
وفي طليعة العوامل التي أسهمت في تفوق شاعرية أبي أمامة في ضروب المعاني ومختلف الأساليب، رجاحة فكره، إذ كان ذا بصيرة بمواطن الكلام، متميزاً بنظرته الثاقبة والقدرة على الملاءمة بين الأقوال والمواقف، يحسن بباعث الموهبة والذائقة التي صقلتها الدربة والمراس، الملاءمة بين ركني المقال أي بين الصورة والجوهر، فهو يؤدي الدلالات دقيقة لأنه يجيد انتقاء الألفاظ الدالة ووضعها في مواضعها الصحيحة في سياقه الشعري العام.
ولعلّ السمة اللافتة في شعره ذاك التأثر بالظروف المكانية والزمانية الذي حمله على أن يضفي على فنونه طابعاً من الواقعية مستمداً من البيئة البدوية أو الحضرية، فهو جزل شديد الأسر في أوصافه الصحراوية، رقيق عذب واضح العبارة بعيد عن الخشونة ممعن في السهولة، في وصف حالات الوجدان، وفي أداء الخواطر أو إرسال الحكم، إلا إذا اقتضت البلاغة الإبقاء على لفظة غير فصيحة لكنها دالة، كلفظة الشعثِ في قوله:
ولستَ بِمُسْتبْق أخا----- لا تلمّه على شَعَثِ

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:01 AM
عبد الله بن أم مكتوم

صحابي وكان ضريرا. وأم مكتوم هي: عاتكة بنت عبد الله (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A7%D8%AA%D9%83%D8%A9_%D8 %A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9 %84%D9%87&action=edit&redlink=1).
نزلت فيه بداية سورة عبس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%B9%D8%A8%D8%B3) حيث كان النبي على رواية أهل السنة والجماعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9_ %D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9) منشغل بدعوة كبار مشركي قريش فجاءه عبد الله يسأله فأنشغل عنه رسول الله فلما أكثر عبد الله عليه انصرف عنه عابسا.
وفقا لمصادر الشيعة الإمامية، فالسورة نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء ابن مكتوم فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه وعبس وأعرض بوجهه فحكى الله سبحانه ذلك وأنكره عليه.
كان مؤذن رسول الله هو وبلال بن رباح (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A8%D9%86_%D8%B1%D8%A8 %D8%A7%D8%AD) كان بلال يؤذن للصلاة مرة وهو يقيم لها والعكس. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
أيضا مما يضاف هنا أن سيدنا عبد الله بن ام مكتوب هو الصحابي الذي اطلق عليه لقب الصحبة للنبي صلي الله عليه وسلم مع أنه لم يري النبي صلي الله عليه وسلم لأنه كان أعمي. والله اعلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9) في غزواته فيصلي بالناس ويرعى شئونهم وكان يتمنى الجهاد غير أن فقدانه للبصر كان يمنعه من ذلك ثم تحقق له ما يطلبه في معركة القادسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%A7%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D8%A9) التي حدثت على أرض الفرس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B3) سنة 14 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/14_%D9%87%D9%80) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) وكان عبد الله حامل لواء المسلمين فيها وسقط فيمن سقط من الشهداء على أرض المعركة.

قصة ابن أم مكتوم

وَوَقْفُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَعَ الرَسُولِ يُكَلّمُهُ وَقَدْ طَمِعَ فِي إسْلَامِهِ فَبَيْنَما هُوَ فِي ذَلِكَ إذْ مَرّ بِهِ ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، فَكَلّمَ الرَسُولَ وَجَعَلَ يَسْتَقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَشَق ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ -حَتّى أَضْجَرَهُ وَذَلِكَ أَنّهُ شَغَلَهُ عَمّا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الْوَلِيدِ وَمَا طَمِعَ فِيهِ مِنْ إسْلَامِهِ فَلَمّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ انْصَرَفَ عَنْهُ عَابِسًا، وَتَرَكَهُ فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فِيهِ عَبَسَ وَتَوَلّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي صُحُفٍ مُكَرّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهّرَةٍ أَيْ إنّمَا بَعَثْتُك بَشِيرًا وَنَذِيرًا، لَمْ أَخُصّ بِك أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ، فَلَا تَمْنَعْهُ مِمّنْ ابْتَغَاهُ وَلَا تَتَصَدّيَنّ بِهِ لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ابْنُ أُمّ مَكْتُومٍ، أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللّهِ وَيُقَالُ عَمْرٌو

حَدِيثُ ابْنِ أُمّ مَكْتُوم

ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ أُمّ مَكْتُومٍ، وَذَكَرَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ. وَأُمّ مَكْتُومٍ اسْمُهَا: عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ.
وَذَكَرَ الرّجُلَ الّذِي كَانَ شَغَلَ رَسُولَ اللّهِ-وَأَنّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ قِيلَ كَانَ أُمَيّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَفِي حَدِيثِ الْمُوَطّأِ: عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يُسَمّهِ وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى مِنْ الْفِقْهِ أَنْ لَا غِيبَةَ فِي ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِمَا ظَهَرَ فِي خِلْقَتِهِ مِنْ عَمًى أَوْ عَرَجٍ إلّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الِازْدِرَاءَ فَيَلْحَقُ الْمَأْثَمُ بِهِ لِأَنّهُ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِينَ قَالَ اللّهُ تَعَالَى: أَتَتّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [سورة الْبَقَرَةُ 67]. وَفِي ذِكْرِهِ إيّاهُ بِالْعَمَى مِنْ الْحِكْمَةِ وَالْإِشَارَةِ اللّطِيفَةِ التّنْبِيهُ عَلَى مَوْضِعِ الْعَتَبِ لِأَنّهُ قَالَ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى فَذَكَرَ الْمَجِيءَ مَعَ الْعَمَى، وَذَلِكَ يُنْبِئُ عَنْ تَجَشّمِ كُلْفَةٍ وَمَنْ تَجَشّمَ الْقَصْدَ إلَيْك عَلَى ضَعْفِهِ فَحَقّك الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ لَا الْإِعْرَاضُ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ النّبِيّ - مَعْتُوبًا عَلَى تَوَلّيهِ عَنْ الْأَعْمَى، فَغَيْرُهُ أَحَقّ بِالْعَتَبِ مَعَ أَنّهُ لَمْ يَكُنْ آمَنَ بَعْدُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّهُ يَزّكّى الْآيَةَ وَلَوْ كَانَ قَدْ صَحّ إيمَانُهُ وَعُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ رَسُولُ اللّهِ - وَلَوْ أَعَرَضَ لَكَانَ الْعَتَبُ أَشَدّ وَاَللّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْبِرَ عَنْهُ وَيُسَمّيهِ بِالِاسْمِ الْمُشْتَقّ مِنْ الْعَمَى، دُونَ الِاسْمِ الْمُشْتَقّ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ لَوْ كَانَ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ قَبْلَ ذَلِكَ وَاَللّهُ أَعْلَمُ وَإِنّمَا دَخَلَ فِيهِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلنّبِيّ - اسْتَدِنّنِي يَا مُحَمّدُ وَلَمْ يَقُلْ اسْتَدِنّنِي يَا رَسُولَ اللّهِ مَعَ أَنّ ظَاهِرَ الْكَلَامِ يَدُلّ عَلَى أَنّ الْهَاءَ فِي لَعَلّهُ يَزّكّى عَائِدَةٌ عَلَى الْأَعْمَى، لَا عَلَى الْكَافِرِ لِأَنّهُ لَمْ يَتَقَدّمْ لَهُ ذَكَرَ بَعْدُ وَلَعَلّ تُعْطِي التّرَجّي وَالِانْتِظَارَ وَلَوْ كَانَ إيمَانُهُ قَدْ تَقَدّمَ قَبْلَ هَذَا لَخَرَجَ عَنْ حَدّ التّرَجّي وَالِانْتِظَارِ لِلتّزَكّي، وَاَللّهُ أَعْلَمُ.

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:02 AM
حاطب بن أبي بلتعة

لما كانت سنة ست من الهجرة، ورجع رسول الله من الحديبية بعث حاطب بن أبي بلتعة بكتاب الي المقوقس صاحب الإسكندرية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D 9%8A%D8%A9).

وكان نصه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%84_ %D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) الي المقوقس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%88%D9%82%D8%B3)، عظيم القبط. سلام علي من اتبع الهدي. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين. " يا أهل الكتاب تعالوا الي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون....".

ولعل المقوقس تأثر بهذا الكتاب، كما تأثر بمنطق حاطب بن أبي بلتعة الحكيم. فوضع هذا الكتاب في حق من عاج وختم عليه. واستدعي كاتبا يكتب العربية فأملي عليه ما يأتي: " لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط. سلام عليك. أما بعد. فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت وما تدعو اليه، وقد علمت أن نبيا قد بقي، وكنت أظن أنه يخرج من الشام. وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام."

ويقول العلماء إن الهدية لم تقتصر علي ذلك، بل كانت أكثر من ذلك... فقد أرسل مع ما ذكر عسلا من عسل بنها، وحمارا اشهب ومالا للصدقة، وكانت الكسوة ثيابا من قباطي مصر، وأرسل مع الجارتين عبدا اسمه مأبور... وأرسل مع حاطب رسولا عاقلا أوصاه المقوقس أن ينظر من جلساء النبي صلي الله عليه وسلم ويتفرس في ظهره ليري خاتم النبوة إن كان موجودا، وماذا يصنع في المال المرسل اليه؟. وقدم الرسول مع حاطب بما معه وقدم الي النبي الاختين مارية وسيرين والدابتين والعسل والثياب، وأعلمه أن ذلك هدية، فقبلها النبي صلي الله عليه وسلم وأخذ مارية، ووهب الثانية واسمها سيرين لحسان بن ثابت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%AB%D8%A7 %D8%A8%D8%AA) وقيل لغيره وأعجبه عسل بنها (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%87%D8%A7) ودعا له بالبركة.

وقدم رسول المقوقس المال للنبي صلي الله عليه وسلم وأعلمه أنه صدقة، فلم يأخذ النبي صلي الله عليه وسلم منه شيئا، ووزعه علي مستحقيه وتفرس الرجل في ظهر النبي -صلي الله عليه وسلم - حتي رأي خاتم النبوة، عبارة عن شامة كبيرة ذات شعرات، ورأي أن جلساء النبي - صلي الله عليه وسلم- أغلبهم من الفقراء والمساكين وأهل الورع والتقوي. وعاد الرجل إلي المقوقس، فأخبره بما رأي، فثبت لديه بأنه نبي.وأنه هو الذي بشر به عيسي - عليه السلام - ولكن الله لم يرد له الهداية والسعادة فظل علي دينه على المشهور.

وقد اخرج البخاري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%8A) عن علي يقول: بعثني رسول الله صلي الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : " انطلقوا حتي تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها " فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتي أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: اخرجي الكتاب، فقالت: ما معي، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ؟ قال: فأخرجته من عقاصها.

فأتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن ابي بلتعة الي ناس بمكة من المشركين، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم

فقال: " يا حاطب، ما هذا ؟ " فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش يقول: كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (أما أنه قد صدقكم)، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: (إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع علي من شهد بدرا فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
__________________

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:06 AM
النعمان بن مقرن المزني





هو النعمان بن عمرو بن مقرن بن عائذ بن ميجا بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة. أبو عمرو، المزني
صحابي جليل من صحابة رسول الله، أمير بني مزينة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A9) التي تسكن قريباً من المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9)


إسلامه

قال لقومه مرة يا قوم واللّهِ ما عَلِمْنا عن محمدٍ إِلاَّ خيراً، ولا سَمِعْنَـا من دَعْوَتِهِ إِلاَّ مَرْحَمَةً وِإحْساناً وعَدْلاً، فما بالُنا نُبْطِئُ عنه، والناسُ إليه يُسْرِعون؟! ثم أتبعَ يقول: أما أنا فقد عَزَمْتُ على أن أغدُوَ عليه إِذا أصْبَحْتُ، فمَنْ شاءَ منكم أنْ يكونَ مَعي فَلْيَتَجَهَّزْ. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) مع قومه ومعه الهدايا معلناً إسلامهم جميعاً ففرحت المدينة أشد الفرح بهذا الخبر إِذ لم يسبِق لِبيت مِن بيوت العربِ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA_%D8%A7%D9 %84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%90&action=edit&redlink=1) أن أسلم منه أحد عَشَرَ أخاً من أبٍ واحد ومعهم أربع مائة فارِس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%90%D8%B3&action=edit&redlink=1).
نزل فيهم قوله تعالى :{{وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤمِنُْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِر، وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللّهِ، وَصَلَوات الرَّسُولِ، ألاَ إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ في رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمُ}}

مناقبه



أول مشاهده الأحزاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%D8%B2%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%86% D8%AF%D9%82)
شهد بيعة الرضوان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B6% D9%88%D8%A7%D9%86)
نزل الكوفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%81%D8%A9)
شارك في حروب الردة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF% D8%A9) زمن أبي بكر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1) ‎
شارك في معركة القادسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82% D8%A7%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D8%A9)، وكان من ضمن رسل سعد بن أبي وقاص (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%B5) إلى يزدجرد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B2%D8%AF%D8%AC%D8%B1%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB).
ولي كَسكر لعمر بن الخطاب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE %D8%B7%D8%A7%D8%A8) ثم صرفه وبعثه على المسلمين يوم وقعة نهاوند (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%86%D8%AF)، فكان يومئذ أول شهيد، وكانت في سنة إحدى وعشرين.
استشهاده

ورد أن عمراً شاور الهرمزان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D9%85%D8% B2%D8%A7%D9%86&action=edit&redlink=1) في أصبهان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B5%D9%81%D9%87%D8%A7%D9%86_(%D9%85%D8%AF %D9%8A%D9%86%D8%A9))وفارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3_(%D8%AA%D9%88%D8%B6%D9%8A %D8%AD))وأذربيجان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B0%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%86) فقال: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإذا قطعت جناحا فاء الرأس وجناح وإن قطعت الرأس، وقع الجناحان.
فقال عمر للنعمان بن مقرن: إني مستعملك. فقال: أما جابياً فلا، وأما غازياً فنعم. قال: فإنك غاز. فسرحه، وبعث إلى أهل الكوفة ليمدوه وفيهم حذيفة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D9%81%D8%A9&action=edit&redlink=1)، والزبير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86_ %D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85)، والمغيرة (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8% A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%A9&action=edit&redlink=1)، والأشعث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D8%AB_%D8%A8%D9%86_ %D9%82%D9%8A%D8%B3)، وعمرو بن معد يكرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9 %D8%AF_%D9%8A%D9%83%D8%B1%D8%A8). فذكر الحديث بطوله. وهو في " مستدرك الحاكم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%83_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85) " وفيه: فقال: اللهم ارزق النعمان الشهادة بنصر المسلمين، وافتح عليهم. فأمنوا، وهز لواءه ثلاثا. ثم حمل، فكان أول صريع -رضي الله عنه.
ووقع ذو الحاجبين من بغلته الشهباء، فانشق بطنه، وفتح الله، ثم أتيت النعمان وبه رمق، فأتيته بماء، فصببت على وجهه أغسل التراب، فقال: من ذا؟ قلت: معقل. قال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح الله. فقال: الحمد لله. اكتبوا إلى عمر بذلك، وفاضت نفسه -رضي الله عنه.
وعن علي بن زيد (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D 8%B2%D9%8A%D8%AF&action=edit&redlink=1)، عن أبي عثمان قال: أتيت عمر بنعي النعمان بن مقرن، فوضع يده على وجهه يبكي
__________________

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:07 AM
ميمونة بنت الحارث


ميمونة بنت الحارث الهلالية العامرية هي أم المؤمنين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86% D9%8A%D9%86) آخر من تزوج بها رسول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) الإسلام.




أبوها: الحارث بن بن حزن بن بجير بن هزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أمها: هند بنت عوف بن زهير (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D9%86%D8%AF_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B9%D9%88 %D9%81_%D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%87%D9%8A%D8%B1) بن حماطة بن جرش بن أسلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن بن يعرب بن قحطان. أكرم عجوز في الأرض أصهاراً.
فهند بنت عوفٍ هذه أم كل من:

أم المؤمنين زينب بنت خزيمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D9%86%D8%A8_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AE %D8%B2%D9%8A%D9%85%D8%A9) الهلالية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87).


أسماء بنت عميس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D8%A8%D9%86%D8%AA_ %D8%B9%D9%85%D9%8A%D8%B3) الخثعمية، تزوجت من جعفر بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8 %D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8)، ثم تزوجها أبي يكر الصديق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1) ثم تزوجها علي بن أبي طالب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A _%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8).


أروى بنت عميس (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%B1%D9%88%D9%89_%D8%A8%D9 %86%D8%AA_%D8%B9%D9%85%D9%8A%D8%B3&action=edit&redlink=1) الخثعمية، زوج حمزة بن عبد المطلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84%D8%A8).


أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_%D8%A8%D9%86_ %D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%84% D8%A8).


لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية، أم خالد بن الوليد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84 %D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF).
زواجها

وهبت نفسها للنبي وفيها نزلت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86): (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي …) تزوجها في عمرة القضاء (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D9%85%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1) عام 7 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/7_%D9%87%D9%80)،
توفيت بعد عودتها من الحج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC) بسرف ودفنت حيث أوصت في موضع قبتها هناك سنة 51 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/51_%D9%87%D9%80) وصلى عليها ابن أختها عبد الله بن العباس: تقول عنها عائشة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B4%D8%A9): (ذهبت والله ميمونة.. أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم).
[عدل (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8% A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8% B1%D8%AB&action=edit&section=3)] وفاتها وموضع ضريحها

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/b/b7/%D8%B3%D9%88%D8%B1_%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7 %D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85% D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9%83%D 8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B.JPG/180px-%D8%B3%D9%88%D8%B1_%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7 %D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85% D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D9%83%D 8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B.JPG (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%B3%D9%88%D8%B1_%D8%B6%D8%B1 %D9%8A%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_ %D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86% D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9% D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D 8%A7%D9%85_%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B.JP G) http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%B3%D9%88%D8%B1_%D8%B6%D8%B1 %D9%8A%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_ %D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86% D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9% D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D 8%A7%D9%85_%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B.JP G)
الموقع الذي يحوي ضريح السيدة ميمونة بنت الحارث


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/18/%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A% D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_% D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D 8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D 8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.JPG/180px-%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A% D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A9_% D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D 8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D 8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.JPG (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7 %D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85% D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.JPG) http://bits.wikimedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%AD_%D8%A7 %D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D9%85%D9%8A%D9%85% D9%88%D9%86%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D 8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.JPG)
أحدث صورة أخذت لضريح السيدة ميمونة بنت الحارث


انتقلت أم المؤمنين عليها رضوان الله وسلامه إلى الرفيق الأعلى في الموضع الذي زفت فيه إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهو موضع ضريحها الآن، ويقع على طريق المدينة المنورة / مكة المكرمة قبل الوصول إلى مسجد التنعيم بعشرة كيلومترات، داخل سور على يمين القادم إلى مكة المكرمة.

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:09 AM
أسامة بن زيد بن حارثة


أسامة بن زيد بن حارثة (7 قبل الهجرة - 54 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/54_%D9%87%D9%80)) هو وأبوه صحابيان، كنيته أبو محمد، ويقال: أبو زيد. وأمه أم أيمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%AB %D8%B9%D9%84%D8%A8%D8%A9) حاضنة [رسول الله] صلى الله عليه وسلم.

قال بن سعد ولد أسامة في الإسلام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله عشرون سنة. وكان قد سكن المزة من أعمال دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح بن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين. وقد روى عن أسامة من الصحابة أبو هريرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A9) وابن عباس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8 %D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3) ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وفضائله كثيرة وأحاديثه شهيرة.

انه ذهب إلى الرسول ليشفع لمراءة مخزومية سرقت فحمر وجهة الرسول قال له رسول الله اتشفع قي حد من حدود الله يااسامة

نسبه



أبوه حبيب رسول الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) صلى الله عليه وسلم: زيد بن حارثة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%A7%D8%B1 %D8%AB%D8%A9) بن شراحيل بن عبد العزى بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وزيد أول من أسلم من الموالي.


أمه الصحابية الجليلة: أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان. حاضنة رسول الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) صلى الله عليه وسلم. .
حياته

قال أسامة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن والحسين على فخذه اليسرى، ثم يضمنا، ثم يقول : (اللهم إنّي ارحمهما فارحمهما) وفي رواية : (اللهم أنّي أحبهما فأحبهما).،

وقد حمله أبوه زيد من مكة إلى المدينة مع أمه أم أيمن بعد الهجرة النبوية إليها، إذ بعثه الرسول مع مولاه أبي رافع لإحضار من خلّف في مكة من أهله، وردّه الرسول في غزوة أحد لصغر سنه.

ولّاه النبي صلى الله عليه وسلم قيادة جيش المسلمين المتوجه لغزو الروم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86_(%D8%AA%D9%88%D8%B6 %D9%8A%D8%AD)) في الشام الذي كان في صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقد تأخر أسامة بالجيش لما بلغه نبأ مرض الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتظر حتى وصل الخبر بوفاة الرسول، فلما استُخلف أبو بكر رضي الله عنه، سار إلى الجرف، فأمر أسامةَ أن يسير بالجيش إلى الوجهة التي وجهه إليها الرسول صلى الله عليه وسلم. ومشى معه أبو بكر يودعه، وأسامة راكبٌ فرسه، فقال: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب، وإما أن أنزل. فقال أبو بكر: والله لا تنزل ولا أركب. وما عليَّ أن أغبر قدميَّ ساعةً في سبيل الله.

ثم ودع أسامةَ وأوصاه بوصية جامعة تصلح أن تكون أساساً لقوانين الحرب والجهاد، حيث قال له: سيروا على بركة الله، واغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا ولا تغلُّوا، ولا تقتلوا شيخاً كبيراً ولا امرأةً ولا طفلاً، ولا تقطعوا شجرةً، ولا تذبحوا شاةً إلا للأكل..

وقد رجع أسامة من تلك الغزوة ظافراً منتصراً، وشارك بعد ذلك في حروب الردة، والفتوحات التي تلت. واعتزل أسامة بن زيد الفتن بعد مقتل عثمان بن عفان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9 %D9%81%D8%A7%D9%86) رضي الله عنه إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سكن المزة غرب دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة المنورة فمات بها بالجرف وصحح ابن عبد البر أنه مات سنة 54 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/54_%D9%87%D9%80)، فيكون قد توفي عن 61 سنة [1] (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%B2 %D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%AB %D8%A9#cite_note-0).

SHy6o_oN
07-07-2011, 08:13 AM
صهيب بن سنان الرومي


،صحابي جليل: كان صهيب في بداية حياته غلامًا صغيرًا يعيش في العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) في قصر أبيه الذي ولاه كسرى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B3%D8%B1%D9%89) ملك الفرس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B3) حاكماً على الأُبُلَّة (إحدى بلاد العراق)، وكان من نسل أولاد النمر بن قاسط من العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8)، وقد هاجروا إلى العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) منذ زمنٍ بعيد، وعاش سعيدًا ينعم بثراء أبيه وغناه عدة سنوات.


عبوديته



أغارت على القرية سرية من سرايا جيش الروم، فقتلت حراسها، ونهبت أموالها، وأسرت ذراريها. فكان في جملة من أسرتهم صهيب.


بيع صهيب في أسواق العبيد ببلاد الروم، وتداولته الأيدي فكان ينتقل من خدمة سيدٍ إلى خدمة سيدٍ آخر. وعلى الرغم من أن صهيباً نسي العربية، إلا أنه لم ينس أنه عربي الأصل.فر هارباً من عبودية أسياده، واتجه إلى مكة حالف صهيب سيداً من سادات مكة هو عبد الله بن جدعان وأخذ يعمل في التجارة، فرزقه الله رزقاً كثيراً ومالاً وفيراً.و كان من المسلمين


نسبه


أبوه: سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب ابن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D9%82 %D8%A7%D8%B3%D8%B7) بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9_(%D9%82%D8%A8%D8%A7 %D8%A6%D9%84)) بن نزار بن معد بن عدنان. وكان سنان عاملاً (أي والياً) لكسرى على الأبلة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%84%D8%A9) (حالياً البصرة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9)).


أمه: سلمى بنت قعيد بن مهيص بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.


ولد قبل البعثة بحوالي عشرين سنة كان والد صهيب سنان بن مالك النمري وكان صهيب أحب أولاده إليه فهو لم يجاوز الخامسة من عمره.


كان صهيب جميل الوجه، أحمر الشعر ممتلئ النشاط ذا عينين تشعان فطنة ونجابة. ولثقل لسانه وحمرة شعره، أطلق عليه اسم صهيب الرومي.


إسلامه


أسلم مبكرا هو وعمار بن ياسر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D8%A7 %D8%B3%D8%B1) في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلا.


عندما هاجر إلى المدينة اعترضه كفار قريش واشترطوا ان يترك كل ماله وتجارته لكي يخلوا بينه وبين رسول الله في المدينه ووافق على هذا الشرط لكي يلحق برسول الله بالمدينه وقد هاجر إلى المدينه مشيا على الاقدام لان كفار قريش قد احذوا راحلته. واستغرقت الرحله أكثر من ثلاثون يوما حتى لم يقدر على السير وقد التصق التراب والغبار بشعره(ويقال :حتى ان الحشرات كالقمل بدأت تظهر على شعره) ولما وصل إلى المدينه انهارت قواه ولم يستطع المشي وسأل عن مسجد رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ودخل المسجد زحفا على يديه وركبتيه من الاعياء ووضع رأسه على حجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخذ رسول الله يربت على رأسه وينفض عنها الاذى ويقول له: ربح البيع أبا يحي..ربح البيع أبا يحي!!.


مات بالمدينة المنورة سنة ثمان وثلاثين في خلافة علي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A)، وقيل قبل ذلك ودفن بالبقيع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D9%8A%D8%B9).
__________________

مهرة الشمرى
07-07-2011, 10:00 AM
أروع ما قال جبران خليل جبران في الحب (http://www.elsmt.com/vb/showthread.php?t=11774)



نحبهم
لكن لا نقترب منهم
فهم في البعد أحلى
وهم في البعد أرقى
وهم في البعد أغلى



والبعض نحبهم
ونسعى كي نقترب منهم
ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
ويؤلمنا الإبتعاد عنهم
ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم





والبعض نحبهم
ونتمنى ان نعيش حكاية جميلة معهم
ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم
ونختلق الأسباب كي نراهم
ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم




والبعض نحبهم
لكن بيننا وبين أنفسنا فقط
فنصمت برغم ألم الصمت
فلا نجاهر بحبهم حتى لهم
لان العوائق كثيره
والعواقب مخيفه
ومن الافضل لنا ولهم
ان تبقى الابواب بيننا وبينهم مغلقه...





والبعض نحبهم
فنملأ الارض بحبهم ونحدث الدنيا عنهم
ونثرثر بهم في كل الاوقات
ونحتاج الى وجودهم
..كالماء .. والهواء ..
ونختنق في غيابهم
أو الإبتعاد عنهم




والبعض نحبهم
لأننا لا نجد سواهم
وحاجتنا الى الحب (http://www.elsmt.com/vb/showthread.php?t=11774)تدفعنا نحوهم
فالأيام تمضي
والعمر ينقضي
والزمن لا يقف
ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق



والبعض نحبهم
لأن مثلهم لا يستحق سوى الحب (http://www.elsmt.com/vb/showthread.php?t=11774)
ولا نملك امامهم سوى ان نحب
فنتعلم منهم أشياء جميلة
ونرمم معهم أشياء كثيرة
ونعيد طلاء الحياة من جديد
ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة




والبعض نحبهم
لكننا لانجد صدى لهذاالحب في قلوبهــم
فننهار و ننكسر
و نتخبط في حكايات فاشلة
فلا نكرههم
ولا ننساهم
ولا نحب سواهم
ونعود نبكيهم بعد كل محاوله فاشله





.. والبعض نحبهم ..
.. ويبقى فقط ان يحبوننا..
.. مثلما نحبهم..

مهرة الشمرى
07-07-2011, 10:02 AM
رسائل الحب بين جبران خليل جبران
ومي زيادة حب فريد
http://www.d-alyasmen.com/ashtar/foto/laite.jpg
إن الحب الذي نشئ بين جبران خليل جبران ومي زيادة حب فريد لا مثيل له في تاريخ الأدب وسير العشاق.
ولقد استمرت العلاقة بينهما عشرين عاماً دون أن يلتقيا إلا في علم الفكر والروح.
وكيف يلتقيان؟ وبينهما سبعة آلاف ميل.. ومع ذلك كانا أقرب قريبين وأشغف حبيبين.
نما حبهما عبر مراسلة أدبية طريفة ومساجلات فكرية وروحية ألفت بين قلبي الأدبيين.
وعلى الرغم من كل ما كتب عن علاقات جبران الغرامية بعدد من النساء أمثال ((ماري هاسكل)) و ((ميشلين))، فإن حبه لمي كان الحب الوحيد الذي ملك عليه قلبه وخياله.
أما هي فمع خفرها وتحفظها فقد صرحت عن حبها لجبران في مطلع رسالة 21 أيار 1921
حيث قالت: ((أحبك قليلاً، كثيراً، بحنو، بشغف، بجنون، لا أحبك))...

********

وفيما يلي رسالتين الأولى من مي إلى جبران والثانية من جبران إلى مي.
وفي رسالة مي وجدانية صافية: فبعد أن انتظرت دون جدوى حضور جبران إلى القاهرة
وكانت قد تجاوزت الخامسة والثلاثين من العمر، لملمت كل شجاعتها،
وكتبت له أجمل رسالة حب:

**************
التصريح بالحب
...جبران!
لقد كتبت كل هذه الصفحات لأتحايد كلمة الحب.
إن الذين لا يتاجرون بمظهر الحب ودعواه في المراقص والاجتماعات،
ينمي الحب في أعماقهم قوة ديناميكية قد يغبطون الذين يوزعون عواطفهم في اللألأ السطحي لأنهم لا يقاسون ضغط العواطف التي لم تنفجر،
ولكنهم يغبطون الآخرين على راحتهم دون أن يتمنوها لنفوسهم، ويفضلون وحدتهم،
ويفضلون السكوت،
ويفضلون تضليل القلوب عن ودائعها،
والتلهي بما لا علاقة له بالعاطفة.
ويفضلون أي غربة وأي شقاء (وهل من شقاءٍ في غير وحدة القلب؟) على الاكتفاء بالقطرات الشحيحة.
ما معنى هذا الذي أكتبه؟
إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي، وأني أخاف الحب.
أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير.
الجفاف والقحط واللاشيء بالحب خير من النزر اليسير.
كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا. وكيف أفرط فيه؟ لا أدري.
الحمد لله أني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به لأنك لو كانت الآن حاضراً بالجسد لهربت خجلاً بعد هذا الكلام، ولاختفيت زمناً طويلاً، فما أدعك تراني إلا بعد أن تنسى.
حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية..
أتذكر قول القدماء من الشرقيين: إن خير للبنت أن لا تقرأ ولا تكتب.
إن القديس توما يظهر هنا وليس ما أبدي هنا أثراً للوراثة فحسب، بل هو شيء أبعد من الوراثة.
ما هو؟
قل لي أنت ما هو.
وقل لي ما إذا كنت على ضلال أو هدى فإني أثق بك..
وسواء أكنت مخطئة أم غير مخطئة فإن قلبي يسير إليك، وخير ما يفعل هو أن يظل حائماً حواليك، يحرسك ويحنو عليك.
... غابت الشمس وراء الأفق، ومن خلال السحب العجيبة الأشكال والألوان حصحصت نجمة لامعة واحدة هي الزهرة، آلهة الحب،
أترى يسكنها كأرضنا بشر يحبون ويتشوقون؟
ربما وجد فيها بنت هي مثلي، لها جبران واحد، حلو بعيد هو القريب القريب.
تكتب إليه الآن والشفق يملأ الفضاء، وتعلم أن الظلام يخلف الشفق، وأن النور يتبع الظلام،
وأن الليل سيخلف النهار، والنهار سيتبع الليل مرات كثيرة قبل أن ترى الذي تحب، فتتسرب إليها كل وحشة الشفق، وكل وحشة الليل، فتلقي بالقلم جانباً لتحتمي من الوحشة في اسم واحد: جبران)).


من جبران إلى مي
نيويورك 26 شباط 1924
نحن اليوم رهن عاصفة ثلجية جليلة مهيبة،
وأنت تعلمين يا ماري أنا أحب جميع العواصف وخاصة الثلجية،
أحب الثلج، أحب بياضه، وأحب هبوطه،
وأحب سكوته العميق.
وأحب الثلج في الأودية البعيدة المجهول حتى يتساقط مرفرفاً،
ثم يتلألأ بنور الشمس، ثم يذوب ويسير أغنيته المنخفضة.
أحب الثلج وأحب النار، وهما من مصدر واحد،
ولكن لم يكن حبي لهما قط سوى شكل من الاستعداد لحب أقوى وأعلى وأوسع.
ما ألطف من قال:
يا مي عيدك يوم



وأنت عيد الزمان


انظري يا محبوبتي العذبة إلى قدس أقداس الحياة،
عندما بلغت هذه الكلمة ((رفيقة)) ارتعش قلبي في صدري،
فقمت ومشيت ذهاباً في هذه الغرفة كمن يبحث عن رفيقه.
ما أغرب ما تفعله بنا كلمة واحدة في بعض الأحايين!
وما أشبه تلك الكلمة الواحدة برنين جرس الكنيسة عند الغروب!
إنها تحول الذات الخفية فينا من الكلام إلى السكوت، ومن العمل إلى الصلاة.
تقولين لي أنك تخفين الحب.
لماذا تخفين يا صغيرتي؟
أتخافين نور الشمس؟
أتخافين مد البحر؟
أتخفين مجيء الربيع؟
لماذا يا ترى تخافين الحب؟
أنا أعلم أن القليل من الحب لا يرضيك، كما أعلم أن القليل في الحب لا يرضيني،
أنت وأنا لا ولن نرضى بالقليل.
نحن نريد الكثير.
نحن نريد كل شيء.
نحن نريد الكمال.
أقول يا ماري إن في الإرادة الحصول،
فإذا كانت إرادتنا ظلاً من أظلال الله، فسوف نحصل بدون شك على نور من أنوار الله.
لا تخافي الحب يا ماري، لا تخافي الحب يا رفيقة قلبي،
علينا أن نستسلم إليه رغم ما فيه من الألم والحنين والوحشة،
ورغم ما فيه من الالتباس والحيرة.
اسمعي يا ماري:
أنا اليوم في سجن من الرغائب، ولقد ولدت هذه الرغائب عندما ولدت.
وأنا اليوم مقيد بقيود فكرة قديمة، قديمة كفصول السنة،
فهل تستطيعين الوقوف معي في سجني حتى نخرج إلى نور النهار
وهل تقفين إلى جانبي حتى تنكسر هذه القيود فنسير حرين طليقين نحو قمة جبالنا؟
والآن قربي جبهتك.
قربي جبهتك الحلوة – ………………والله يباركك ويحرسك يا رفيقة قلبي الحبيبة.
جبران

لا بأس – على أنني أخشى بلوغ النهاية قبل الحصول على هذا الشرف وهذا الثواب.
لنعد هنيهة إلى ((عيدك))
أريد أن أعرف في أي يوم من أيام السنة قد ولدت صغيرتي المحبوبة.
أريد أن أعرف لأني أميل إلى الأعياد وإلى التعييد.
وسيكون لعيد ماري الأهمية الكبرى عندي.
ستقولين لي ((كل يوم يوم مولدي يا جبران))
وسأجيبك قائلاً: ((نعم، وأنا أعيّد لك كل يوم، وكان لا بد من عيد خصوصي مرة كل سنة)).

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 12:57 PM
لا تصالحْ!
شعر: أمل دنقل



(1 )
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك "اليمامة"
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
-كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه"!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ


منقول

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 12:59 PM
العرافة المقدسة

أمل دنقل


جئت إليك مثخنا بالطعنات والدماء
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدسة
منكسر السيف، مغبر الجبين والأعضاء
أسأل يا زرقاء
عن فمك الياقوت عن نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع .. وهو ما يزال ممسكا بالراية المنكسة

عن صور الأطفال في الخوذات... ملقاة علي الصحراء
عن جاري الذي يهم بارتشاف الماء
فيثقب الرصاص رأسه .. في لحظة الملامسة
عن الفم المحشو بالرمال والدماء
أسأل يا زرقاء
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدار
عن صرخة المرأة بين السبي والفرار
كيف حملت العار
ثم مشيت؟ دون أن أقتل نفسي؟ دون أن أنهار؟
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة؟
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي بالله باللعنة بالشيطان
لا تغمضي عينيك، فالجرذان
تلعق من دمي حساءها .. ولا أردها
تكلمي لشد ما أنا مهان
لا الليل يخفي عورتي .. ولا الجدران
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدها
ولا احتمائي في سحائب الدخان
.. تقفز حولي طفلة واسعة العينين.. عذبة المشاكسة
كان يقص عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادق
وحين مات عطشا في الصحراء المشمسة
رطب باسمك الشفاه اليابسة
وارتخت العينان
فأين أخفي وجهي المتهم المدان؟
والضحكة الطروب: ضحكته ..
والوجه .. والغمازتان
***
أيتها النبية المقدسة
لا تسكتي .. فقد سكت سنة فسنة لكي أنال فضلة الأمان
قيل لي اخرس
فخرست وعميت ائتممت بالخصيان
ظللت في عبيد عبس أحرس القطعان
أجتز صوفها
أرد نوقها
أنام في حظائر النسيان
طعامي الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة
وها أنا في ساعة الطعان
ساعة أن تخاذل الكماة والرماة والفرسان
دعيت للميدان
أنا الذي ما ذقت لحم الضان
أنا الذي لا حول لي أو شأن
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان
أدعي الى الموت ولم أدعَ الى المجالسة
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي تكلمي
فها أنا علي التراب سائل دمي
وهو ظمئ يطلب المزيدا
أسائل الصمت الذي يخنقني
ما للجمال مشيها وئيدا
أجندلا يحملن أم حديدا
فمن تري يصدقني؟
أسائل الركع والسجودا
أسائل القيودا
ما للجمال مشيها ويدا
ما للجمال مشيها وئيدا؟
***

أيتها العرافة المقدسة
ماذا تفيد الكلمات البائسة؟
قلت لهم ما قلت عن قوافل الغبار
فاتهموا عينيك، يا زرقاء بالبوار
قلت لهم ما قلت عن مسيرة الأشجار
فاستضحكوا من وهمك الثرثار
وحين فوجئوا بحد السيف: قايضوا بنا
والتمسوا النجاة والفرار
ونحن جرحي القلب
جرحي الروح والفم
لم يبقي الا الموت
والحطام
والدمار
وصبية مشردون يعبرون آخر الأنهار
ونسوة يسقن في سلاسل الأسر
وفي ثياب العار
مطاطئات الرأس، لا يملكن الا الصرخات التاعسة
* * *
ها أنت يا زرقاء
وحيدة، عمياء
وما تزال أغنيات الحب، والأضواء
والعربات الفارهات، والأزياء
فأين أخفي وجهي المشوها
كي لا أعكر الصفاء الأبله المموها
في أعين الرجال والنساء
وأنت يا زرقاء
وحيدة عمياء
وحيدة عمياء




منقول

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:01 PM
سيرة ذاتية مختصرة لأمل دنقل

ولد أمل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الآتي، أحاديث في غرفة مغلقة، وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8، وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:03 PM
قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
أمل دنقل




أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةُ الطروب : ضحكته..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
* * *
أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع إلى المجالسة !!
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلً دمي
وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجودا
أسائل القيودا :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أيتها العَّرافة المقدسة ..
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
والتمسوا النجاةَ والفرار !
ونحن جرحى القلبِ ،
جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..
والحطامُ ..
والدمارْ ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ !؟
وأنت يا زرقاء ..
وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !





منقول

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:04 PM
تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات
أمل دنقل





-1-</b>
قلت لكم مرارا
إن الطوابير التي تمر..
في استعراض عيد الفطر والجلاء
(فتهتف النساء في النوافذ انبهارا)
لا تصنع انتصارا.
إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء.
إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء:
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا، وتقتل الصغارا !
-2-
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي
عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري
وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء
والقعقعة الشديدة
لكنه.. إن يحن الموت..
فداء الوطن المقهور والعقيدة:
فر من الميدان
وحاصر السلطان
واغتصب الكرسي
وأعلن "الثورة" في المذياع والجريدة!
-3-
قلت لكم كثيراً
إن كان لابد من هذه الذرية اللعينة
فليسكنوا الخنادقَ الحصينة
(متخذين من مخافر الحدود.. دوُرا)
لو دخل الواحدُ منهم هذه المدينة:
يدخلها.. حسيرا
يلقى سلاحه.. على أبوابها الأمينة
لأنه.. لا يستقيم مَرَحُ الطفل..
وحكمة الأب الرزينة..
مع المُسَدسّ المدلّى من حزام الخصر..
في السوق..
وفى مجالس الشورى


* * *

قلت لكم..
لكنكم..
لم تسمعوا هذا العبث
ففاضت النار على المخيمات
وفاضت.. الجثث!
وفاضت الخوذات والمدرعات.




منقول

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:12 PM
سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس

أمل دنقل




بكائيات

(الإصحاح الأول)


عائدون؛
وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)
يتقلب في الجب،!
أجمل إخوتهم.. لا يعود!
وعجوز هي القدس (يشتعل الرأس شيبا)
تشم القميص. فتبيض أعينها بالبكاء ،
ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد
أرض كنعان - إن لم تكن أنت فيها - مراع من الشوك!
يورثها الله من شاء من أمم،
فالذي يحرس الأرض ليس الصيارف،
إن الذي يحرس الأرض رب الجنود!
آه من في غد سوف يرفع هامته؟
غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟!
ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء -
سوى الجبناء؟
ومن سوف يغوى الأرامل؟
إلا الذي
سيؤول إليه خراج المدينة!!؟



(الإصحاح الثاني)

أرشق في الحائط حد المطواة
والموت يهب من الصحف الملقاة
أتجزأ في المرآة..
يصفعني وجهي المتخفي خلف قناع النفط
"من يجرؤ أن يضع الجرس الأول.. في عنق القط؟"



(الإصحاح الثالث)


منظر جانبي لفيروز
(وهى تطل على البحر من شرفة الفجر)
لبنان فوق الخريطة:
منظر جانبي لفيروز،..
والبندقية تدخل كل بيوت (الجنوب)
مطر النار يهطل، يثقب قلباً.. فقلبا
ويترك فوق الخريطة ثقباً.. فثقباً..
وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة
تستعيد المراثي لمن سقطوا في الحروب
تستعيد.. الجنوب!



(الإصحاح الرابع)

البسمة حلم
والشمس هي الدينار الزائف
في طبق اليوم
(من يمسح عنى عرقي.. في هذا اليوم الصائف؟)
والظل الخائف..
يتمدد من تحتي؛
يفصل بين الأرض.. وبيني!
وتضاءلت كحرف مات بأرض الخوف
(حاء.. باء)
(حاء.. راء.. ياء.. هاء)
الحرف: السيف
مازلت أرود بلاد اللون الداكن
أبحث عنه بين الأحياء الموتى والموتى الأحياء
حتى يرتد النبض إلى القلب الساكن
لكن..!!



(الإصحاح الخامس)


منظر جانبي لعمان عام البكاء
والحوائط مرشوشة ببقايا دم لعقته الكلاب
ونهود الصبايا مصابيح مطفأة..
فوق أعمدة الكهرباء..
منظر جانبي لعمان؛
والحرس الملكى يفتش ثوب الخلفية
وهى يسير إلى "إيلياء"
وتغيب البيوت وراء الدخان
وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة
في العلم الأجنبي،
ويعلو وراء نوافذ "بسمان" عزف البيان!


(الإصحاح السادس)

اشترى في المساء
قهوة، وشطيرة.
واشترى شمعتين. وغدارة؛ وذخيرة.
وزجاجة ماء!
… … …

عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد
(ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد)
ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة
ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض..
من حول مائدة مستديرة.
ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء.





(الإصحاح السابع)


ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر!
ليغفر الرصاص.. يا كيسنجر!!





سفر التكوين


(الإصحاح الأول)

في البدء كنت رجلا.. وامرأة.. وشجرة.
كنتُ أباً وابنا.. وروحاً قدُسا.
كنتُ الصباحَ.. والمسا..
والحدقة الثابتة المدورة.
… … …
وكان عرشي حجراً على ضفاف النهر
وكانت الشياه..
ترعى، وكان النحلُ حول الزهرُ..
يطنُّ والإوزُّ يطفو في بحيرة السكون،
والحياة..
تنبضُ - كالطاحونة البعيدة!
حين رأيت أن كل ما أراه
لا ينقذُ القلبَ من الملل!
* * *


(مبارزاتُ الديكة
كانت هي التسلية الوحيدة
في جلستي الوحيدة
بين غصون الشجر المشتبكة! )




(الإصحاح الثاني)




قلتُ لنفسي لو نزلت الماء.. واغتسلت.. لانقسمت!
(لو انقسمت.. لازدوجت.. وابتسمتْ)
وبعدما استحممت..
تناسجَ الزهرُ وشاحاً من مرارة الشفاهْ
لففتُ فيه جسدي المصطكّ.
(وكان عرشي طافيا.. كالفلك)
ورف عصفور على رأسي؛
وحط ينفض البلل.
حدقت في قرارة المياه..
حدقت؛ كان ما أراه..
وجهي.. مكللا بتاج الشوك


(الإصحاح الثالث)

قلتُ: فليكن الحبُ في الأرض، لكنه لم يكن!
قلتُ: فليذهب النهرُ في البحرُ، والبحر في السحبِ،
والسحب في الجدبِ، والجدبُ في الخصبِ، ينبت
خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية
الأرض، ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ.
ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة
الله، يبتاع من حوله حرسا، ويبيع لإخوته
الخبز والماء، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن
* * *
قلتُ فليكن الحب في الأرض، لكنه لم يكن.
أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!
.. .. .. .. ..
ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ
* * *


قلت: فليكن العدلُ في الأرض؛ عين بعين وسن بسن.
قلت: هل يأكل الذئب ذئباً، أو الشاه شاة؟
ولا تضع السيف في عنق اثنين: طفل.. وشيخ مسن.
ورأيتُ ابن آدم يردى ابن آدم، يشعل في
المدن النارَ، يغرسُ خنجرهُ في بطون الحواملِ،
يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول، يقص الشفاه
وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن.
أصبح العدل موتاً، وميزانه البندقية، أبناؤهُ
صلبوا في الميادين، أو شنقوا في زوايا المدن.
قلت: فليكن العدل في الأرض.. لكنه لم يكن.
أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان -
الكفن!
… … …
ورأى الرب ذلك غير حسنْ!
* * *
قلت: فليكن العقل في الأرض..
تصغي إلى صوته المتزن.
قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الأفعوان،
هل الدود يسكن في لهب النار، والبوم هل
يضع الكحل في هدب عينيه، هل يبذر الملح
من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟
* * *
ورأيت ابن آدم وهو يجن، فيقتلع الشجر المتطاول،
يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت،
يسكن في البيت؛ ثم يخبئ في أسفل الباب
قنبلة الموت، يؤوى العقارب في دفء أضلاعه،
ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن.
أصبح العقل مغترباً يتسول، يقذفه صبية
بالحجارة، يوقفه الجند عند الحدود، وتسحب
منه الحكومات جنسية الوطني.. وتدرجه في
قوائم من يكرهون الوطن.
قلت: فليكن العقل في الأرض، لكنه لم يكن.
سقط العقل في دورة النفي والسجن.. حتى يجن
… … … …
ورأى الرب ذلك غير حسن!



(الإصحاح الرابع)

قلت: فلتكن الريح في الأرض؛ تكنس هذا العفن
قلت: فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟
الورق الذابل المتشبث، يندلع الدم حتى
الجذور فيزهرها ويطهرها، ثم يصعد في
السوق.. والورق المتشابك. والثمر المتدلي؛
فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد في كل دن.
قلت: فليكن الدم نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن.
هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب،
يعطونها الحب، تعطيهم النسل والكبرياء.
قلت: لا يسكن الأغنياء بها. الأغنياء الذين
يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا.. ولآلئ
تاج. وأقراط عاج.. ومسبحة للرياء.
إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛
يموتون محتسبين لدى العزاء.
قلت: فلتكن الأرض لى.. ولهم!
(وأنا بينهم)
حين أخلع عنى ثياب السماء.
فأنا أتقدس - في صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن!
* * *


(الإصحاح الخامس)


حدقت في الصخر؛ وفى الينبوع
رأيت وجهي في سمات الجوع!
حدقت في جبيني المقلوب
رأيتني : الصليب والمصلوب
صرخت - كنت خارجاً من رحم الهناءة
صرخت؛ أطلب البراءة
كينونتي: مشنقتي
وحبلي السري:
حبلها
المقطوع!





سفر الخروج

(أغنية الكعكة الحجرية)


(الإصحاح الأول)


أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي: عظمتان.. وجمجمة،
وشعاري: الصباح!


(الإصحاح الثاني)

دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله في التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!



(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئي بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار في العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز في الحوصلة!
وغدا تغتدي مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقي درج المقصلة!


(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية
وقفوا في ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: "بلادي .. بلادي"
(بلادي البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج في الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!


(الإصحاح الخامس)

اذكريني!
فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!
لونتني.. لأني - منذ الهزيمة - لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ في صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكريني؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفي.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكريني إذا نسيتني شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!


(الإصحاح السادس)



دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون - في الكعكة الحجرية - ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ .."
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك - يا مصر - في الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!
* * *
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا
الأسلحة!


منقول

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:16 PM
الورقة الأخيرة


الجنوبي
صورة


هل أنا كنت طفلاً
أم أن الذي كان طفلاً سواي
هذه الصورة العائلية
كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي
رفسة من فرس
تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس
أتذكر
سال دمي
أتذكر
مات أبي نازفاً
أتذكر
هذا الطريق إلى قبره
أتذكر
أختي الصغيرة ذات الربيعين
لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها
المنطمس
أو كان الصبي الصغير أنا ؟
أن ترى كان غيري ؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبق من السنوات الغربية
الا صدى اسمي
وأسماء من أتذكرهم -فجأة-
بين أعمدة النعي
أولئك الغامضون : رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنس.

وجه


كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته
نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف
ونصف اللفافة
والكتب المستعارة
هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء
ولكنه يعد يومين مزق صورتها
واندهش.
خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدش
واستراح من الحرب
عاد ليسكن بيتاً جديداً
ويكسب قوتاً جديدا
يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي
لكنه لا يطيل الزيارة
عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب
وفي غرفة العمليات
لم يصطحب أحداً غير خف
وأنبوبة لقياس الحرارة.
فجأة مات !
لم يحتمل قلبه سريان المخدر
وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلاً
سيشاركني في سريري
وفي كسرة الخبز، والتبغ
لكنه لا يشاركني .. في المرارة.


وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،
عاملاً للبناء
كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء
كنت أجلس خارج مقهى قريب
وبالأعين الشاردة
كنت أقرأ نصف الصحيفة
والنص أخفي به وسخ المائدة
لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماء.
وانحنيت عليه أجس يده
قال آخر : لا فائدة
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
و أنا ... في العراء
وجه
ليس أسماء تعرف أن أباها صعد
لم يمت
هل يموت الذي كان يحيا
كأن الحياة أبد
وكأن الشراب نفد
و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد
عاش منتصباً، بينما
ينحني القلب يبحث عما فقد.
ليت "أسماء"
تعرف أن أباها الذي
حفظ الحب والأصدقاء تصاويره
وهو يضحك
وهو يفكر
وهو يفتش عما يقيم الأود .
ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات
خبأنه بين أوراقهن
وعلمنه أن يسير
ولا يلتقي بأحد .


مرآة


-هل تريد قليلاً من البحر ؟
-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي
البحر و المرأة الكاذبة.-سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه.
-هل تريد قليلاً من الخمر؟
-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :
قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.
-سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه
بعدما لم أجد صاحبي
لم يعد واحد منهما لي بشيئ
-هل نريد قليلاً من الصبر ؟
-لا ..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة و الأوجه الغائبة.



منقول

Heart white
07-07-2011, 01:19 PM
الزبون والحلاق

ذهب رجل إلى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته وما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل، حتى بدأ بالحديث
معه في أمور كثيرة . . .إلى أن بدأ الحديث حول وجود الله . . .

قال الحلاق :-"أنا لا أؤمن بوجود الله "
قال الزبون :- " لماذا تقول ذلك ؟ "

قال الحلاق :- حسنا ، مجرد أن تنزل إلى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود. قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟

وإذا كان الله موجودا
هل ترى
هذه الإعداد الغفيرة من الأطفال المشردين ؟ طبعا إذاكان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الآلام والمعاناة أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الإله الرحيم مثل هذه الأمور.


فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لا يحتد النقاش . .وبعد أن انتهى الحلاق من عمله مع الزبون . .

خرج الزبون إلى الشارع.

فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف، طويل اللحية،

قذر المنظر ،أشعث أغبر ،فرجع الزبون فورا إلى صالون الحلاقة . . .

قال الزبون للحلاق :- " هل تعلم بأنه لا يوجد حلاق أبدا!?"

قال الحلاق متعجبا:- " كيف تقول ذلك . . أنا هنا وقد حلقت لك الآن "

قال الزبون:- " لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل"

قال الحلاق:" بل الحلاقين موجودين . .وإنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لايأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم

" قال الزبون " وهذا بالضبط بالنسبة إلى الله ( وبدون تشبيه ). . .

فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لا يذهب الناس إليه عند حاجتهم . ...


.ولذلك ترى الآلام والمعاناة في العالم

http://sl.glitter-graphics.net/pub/187/187841zzukfm12dl.gif (http://fashion.azyya.com/)

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:20 PM
خطاب غير تاريخي على قبر صلاح الدين

أمل دنقل




ها أنت تسترخي أخيراً
فوداعاً
يا صلاح الدين
يا أيها الطبل البدائي الذي تراقص الموتى
على إيقاعه المجنون
يا قارب الفلين
للعرب الغرقى الذين شتتتهم سفن القراصنة
وأدركتهم لعنة الفراعنة
وسنة .. بعد سنة
صارت لهم " حطين"
تميمة الطفل، وأكسير الغد العنين

(جبال التوباد حياك الحيا)
(وسقا الله ثرانا الأجنبي)
مرت خيول الترك
مرت خيول الشرك
مرت خيول الملك - النسر
مرت خيول التتر الباقين
ونحن - جيلاً بعد جيل - في ميادين المراهنة
نموت تحت الأحصنة
و أنت في المذياع، في جرائد التهوين
تستوقف الفارين
تخطب فيهم صائحاً : " حطين"
وترتدي العقال تارة
وترتدي ملابس الفدائيين
وتشرب الشاي مع الجنود
في المعسكرات الخشنة
وترفع الراية،
حتى تسترد المدن المرتهنة
وتطلق النار على جوادك المسكين
حتى سقطت - أيها الزعيم
واغتالتك أيدي الكهنة.
***


(وطني لو شغلت بالخلد عنه ..)
(نازعتني - لمجلس الأمن- نفسي)
***

نم يا صلاح الدين
نم ... تتدلى فوق قبرك الورود
كالمظليين
ونحن ساهرون في نافذة الحنين
نقشر التفاح بالسكين
ونسأل الله "القروض الحسن"


فاتحة :
آمين .





منقول

Heart white
07-07-2011, 01:23 PM
قصة وعبرة




http://sl.glitter-graphics.net/pub/193/193363krpfxnjkkm.gif (http://www.sma-b.net/vb/redirector.php?url=%68%74%74%70%3a%2f%2f%66%61%73% 68%69%6f%6e%2e%61%7a%79%79%61%2e%63%6f%6d%2f)



في يوم من الأيام أستدعى الملك وزرائة الثلاثة وطلب منهم أمر غريب
طلب من كل وزير أن يأخذ كيس ويذهب إلى بستان القصر
وأن يملئ هذا الكيس للملك من مختلف طيبات الثمار والزروع
كما طلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة و أن لا يسندوها إلى أحد أخر
أستغرب الوزراء من طلب الملك و أخذ كل واحد منهم كيسة وأنطلق إلى البستان
فأما الوزير الأول فقد حرص على أن يرضي الملك
فجمع من كل الثمرات من أفضل وأجود المحصول
وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار حتى ملئ الكيس
أما الوزير الثاني فقد كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار
ولا يحتاجها لنفسة وأنة لن يتفحص الثمار فقام بجمع الثمار بكسل
و إهمال فلم يتحرى الطيب من الفاسد
حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق.
فأما الوزيرالثالث فلم يعتقد أن الملك يسوف يهتم بمحتوى الكيس اصلا
فملئ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار.

وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس التي جمعوها


فلما أجتمع الوزراء بالملك أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة
ويسجنوهم على حدة كل واحد منهم مع الكيس الذي معة لمدة ثلاثة أشهر
في سجن بعيد لا يصل أليهم فية أحد كان, وأن يمنع عنهم الأكل والشراب
فاما الوزير الأول فضل يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى أنقضت الأشهر الثلاثة
وأما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة معتمدا على ماصلح فقط من الثمار التي جمعها
أما الوزير الثالث فقد مات جوع قبل أن ينقضي الشهر الأول

وهكذا أسأل نفسك من أي نوع أنت فأنت الأن في بستان الدنيا لك حرية
أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة ولكن غدا عندما يأمر ملك الملوك أن تسجن في قبرك
في ذلك السجن الضيق المظلم لوحدك , ماذا تعتقد سوف ينفعك غير طيبات الأعمال التي جمعتها في حياتك الدنيا
أخي /أختي لنقف الآن مع انفسنا ونقر ماذا سنفعل غداً
في سجننا

الأنثى الإستثنائية
07-07-2011, 01:25 PM
************************
من أوراق " أبو نواس"

أمل دنقل



(الورقة الأولى)


"ملك أم كتابة ؟"

صاح بي صاحبي، وهو يلقي بدرهم في الهواء
ثم يلقفه
(خارجين من الدرس كنا .. وحبر الطفولة فوق الرداء
و العصافير تمرق عبر البيوت
وتهبط فوق التخيل البعيد )
..
"ملك أم كتابة؟"
صاح بي .. فانتبهت، ورفت ذبابه
حول عينين لامعتين
فقلت : "الكتابة"
...
... فتح اليد مبتسماً، كان وجه المليك السعيد
باسما في مهابة.
***

"ملك ألأم كتابة؟"
صحت فيه بدوري
فرفرف في مقلتيه الصبا و النجابة
وأجاب : " الملك"
(دون أن يتلعثم .. أو يرتبك)
وفتحت يدي
كان نقش الكتابة
بارزاً في صلابة .
.....
......
دارت الأرض دورتها
حملتنا الشواديف من هدأة النهر
ألقت بنا في جداول أرض الغرابة
نتفرق بين حقول الأسى .. وحقول الصبابة
قطرتين ، التقينا على سلم القصر
ذات مساء وحيد
كنت فيه : نديم الرشيد
بينما صاحبي .. يتولى الحجابة !!





(الورقة الثانية)

من يملك العملة
يمسك بالوجهين
والفقراءُ : بين .. بين .



(الورقة الثالثة)

نائماً كنت جانبه ، و سمعت الحرس
يوقظون أبي
خارجيّ ؟
أنا .. ؟!
مارق ؟
من ؟ أنا !!
صرخ الطفل في صدر أمي
(وأمي محلولة الشعر واقفة .. في ملابسها المنزلية)
أخرسوا
واختبأنا وراء الجدار
أخرسوا
وتسلل في الحلق خيط من الدم
(كان أبي يمسك الجرح
يمسك قامته .. ومهابته العائلية)
يا أبي
أخرسوا
وتواريت في ثوب أمي
و الطفل في صدرها ما نبسْ
ومضوا بأبي
تاركين لنا اليتمَ .. متشحاً بالخرس .



(الورقة الرابعة)

- أيها الشعر .. يا أيها الفرح المختلس ّّ
...
(كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية صادرته العسس)
....



(الورقة الخامسة)

... وأمي خادمة فارسية
يتناقل سادتها قهوة الجنس وهي تدير الحطب
يتبادل سادتها النظرات لأردافها
عندما تنحني لتضئ اللهب
يتندر سادتها الطيبون بلهجتها الأعجمية !
***
نائماً كنت جانبها، ورأيت ملاك القدس
ينجني ، ويربت وجنتها
وتراخىا الذراعان عني قليلاً
قليلاً..
وسارت بقلبي قشعريرة الصمت :
-أمي
وعاد لي الصوت
-أمي
وجاوبني الموت
-أميّ
وعانقتها .. وبكيت
وغام بي الدمع حتى انحبس !



(الورقة السادسة)

لا تسألني إن كان القرآن
مخلوقاً .. أو أزلي.
بل سلني إن كان السلطان
لصاً .. أو نصف نبي !!



(الورقة السابعة)

كنت في كربلاء
قال لي الشيخ أن الحسين
مات من أجل جرعة ماء ..
وتساءلت
كيف السيوف استباحت بني الأكرمين
فأجاب الذي بصرته السماء :
انه الذهب المتلألئ : في كل عين .
.............
إن تكن كلمات الحسين
وسيوف الحسين
وجلال الحسين
سقطت دون أن تنقذ الحق من ذهب الأمراء
أفتقدر أن تنقذ الحق ثرثرة لشعراء ؟
و الفرات لسانٌ من الدم لا يجد الشفتين.
*****
مات /ن أجل جرعة ماء
فاسقني يا غلام .. صباح مساء
اسقني يا غلام
علني بالمدام
أتناسى الدماء .







منقول

Heart white
07-07-2011, 01:28 PM
قصة نهاية العالم

نه...اية الع....الم"
(اليوم الموعود)
للشيخ نبيل العوضي
&----------------&علامات الساعة التي تحققت
- تطاول الناس في البنيان
- كثرة الهرج (القتل) حتى أنه لايدري القاتل لما قتل والمقتول فيما قتل!
-انتشار الزنى
-انتشار الربا
-انتشار الخمور
-انتشار العازفات والأغاني والمغنيات والراقصات،.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [سيكون أخر الزمان خسف و مسخ وقذف قالوا ومتى يارسول الله؟ إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور]
-خروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل بصرى (الشام) وقد حصل عام 654 هجري
-حفر الأنفاق بمكة وعلو بنيانها كعلو الجبال
-تقارب الزمان" صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفة"
-كثرة الأموال وإعانة الزوجة زوجها بالتجارة
-ظهور موت الفجأة
-أن ينقلب الناس وتبدل المفاهيم قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سيأتي على الناس سنون خداعات يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤمَن الخائن وينطق الرويبظة (والرويبظة هو الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
-كثرة العقوق وقطع الأرحام
-فعل الفواحش (الزنا) بالشوارع حتى أن أفضلهم ديناً يقول لو واريتها وراء الحائط .


"علامات الساعة الكبرى"
-(معاهدة الروم)

في البداية يكون المسلمين في حلف (معاهدة) مع الروم نقاتل عدو من ورائنا ونغلبه وبعدها يصدر غدر من أهل الروم ويكون قتال بين المسلمين والروم. في هذه الأيام تكون الأرض قد ملئت بالظلم والجور والعدوان ويبعث الله تعالى رجل إلى الأرض من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم (يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أسمه كأسمي وأسم أبيه كأسم أبي ، يملأ الله به الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً

-(خروج المهدي)
يرفض هذا الرجل أن يقود الأمة ولكنه يضطر إلى ذلك لعدم وجود قائد ويلزم إلزاماً ويبايع بين الركن والمقام فيحمل راية الجهاد في سبيل الله ويلتف الناس حول هذا الرجل الذي يسمى بالمهدي و تأتيه عصائب أهل الشام ، وأبذال العراق ، وجنود اليمن وأهل مصر وتجمع الأمة حوله. تبدأ بعدها المعركة بين المسلمين والروم حتى يصل المسلمون إلى القسطنطينية (إسطنبول) ثم يفتحون حتى يصل الجيش إلى أوروبا حتى يصلون إلى روما (إيطاليا) وكل بلد يفتحونها بالتكبير والتهليل وهنا يصيح الشيطان فيهم صيحة ليوقف هذه المسيرة ويقول: إن الشيطان قد خلفكم في ذراريكم ويقول قد خرج الدجال. والدجال رجل أعور ، قصير ، أفحج ، جعد الرأس سوف نذكره لاحقأ ، ولكن المقصود أنها كانت خدعة وكذبة من الشيطان ليوقف مسيرة هذا الجيش فيقوم المهدي بإرسال عشرة فوارس هم خير فوارس على وجه الأرض (يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: أعرف أسمائهم وأسماء أبائهم وألوان خيولهم ، هم خير فوارس على وجه الأرض يومئذ) ليتأكدوا من خروج المسيح الدجال لكن لما يرجع الجيش يظهر الدجال حقيقةً من قبل المشرق ولاتوجد فتنة على وجه الأرض أعظم من فتنة الدجال.

-(خروج الدجال)
يمكث في الأرض أربعين يوماً ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كأسبوع ، وباقي أيامه كأيامنا ، ويعطيه الله قدرات فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت إذا آمنوا به ، وإن لم يؤمنوا وكفروا به ، يأمر السماء بأن تمسك مطرها والأرض بأن تقحط حتى يفتن الناس به. ومعه جنة ونار ، وإذا دخل الإنسان جنته ، دخل النار ، وإذا دخل النار ، دخل الجنة. وتنقلاته سريعة جدا كالغيث أستدبرته الريح ويجوب الأرض كلها ماعدا مكة والمدينة وقيل بيت المقدس. من فتنة هذا الرجل الذي يدعي الأولوهية وأنه هو الله (تعالى الله) لكنها فتنة ، طبعا يتبعه أول مايخرج سبعين ألف من اليهود ويتبعونه كثيرا من الجهال وضعفاء الدين. ويحاج من لم يؤمن به بقوله: أين أباك وأمك ، فيقول قد ماتوا منذ زمن بعيد ، فيقول مارأيك إن أحيت أمك وأباك ، أفتصدق؟ فيأمر القبر فينشق ويخرج منه الشيطان على هيئة أمه فيعانقها وتقول له الأم ، يابني ، آمن به فإنه ربك ، فيؤمن به ، ولذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهرب الناس منه ومن قابله فاليقرأ عليه فواتح وخواتيم سورة الكهف فإنها تعصمه بإذن الله من فتنته. ويأتي أبواب المدينه فتمنعه الملائكة من دخولها ويخرج له رجل من المدينة ويقول أنت الدجال الذي حذرنا منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضربه فيقسمه نصفين ويمشي بين النصفين ثم يأمره فيقوم مرة أخرى. فيقول له الآن آمنت بي؟ فيقول لا والله ، مازدت إلا يقيناً ، أنت الدجال.
في ذلك الزمان يكون المهدي يجيش الجيوش في دمشق (الشام) ويذهب الدجال إلى فلسطين ويتجمع جميع اليهود كلهم في فلسطين مع الدجال للملحة الكبرى.

-(نزول عيسى بن مريم عليه السلام)
ويجتمعون في المنارة الشرقية بدمشق ، في المسجد الأبيض (قال بعض العلماء أنه المسجد الأموي) ، المهدي يكون موجود والمجاهدون معه يريدون مقاتلة الدجال ولكن لايستطيعون ، وفجأة يسمعون الغوث (جائكم الغوث ، جائكم الغوث) ويكون ذلك الفجر بين الأذان والإقامة. والغوث هو عيسى بن مريم ينزل من السماء على جناحي ملك ، فيصف الناس لصلاة الفجر ويقدم المهدي عيسى بن مريم للصلاه بالناس ، فما يرضى عيسى عليه السلام ويقدم المهدي للصلاة ويصلي ثم يحمل الراية عيسى بن مريم ، وتنطلق صيحات الجهاد (الله أكبر) إلى فلسطين ويحصل القتال فينطق الشجر والحجر يامسلم ياعبد الله ، هذا يهودي ورائي فأقتله ، فيقتله المسلم فلا يسلط أحد على الدجال إلا عيسى أبن مريم فيضربه بحربة فيقتله ويرفع الرمح الذي سال به دم ذلك النجس ويكبر المسلمون ويبدأ النصر وينطلق الفرح بين الناس وتنطلق البشرى في الأرض. فيخبر الله عز وجل عيسى بن مريم ، ياعيسى حرز عبادي إلى الطور (أهربوا إلى جبال الطور) ، لماذا؟؟ قد أخرجت عباداً لايدان لأحد على قتالهم (أي سوف يأتي قوم الآن لايستطيع عيسى ولا المجاهدون على قتالهم).

-(خروج يأجوج ومأجوج)
فيهرب المسلمون إلى رؤوس الجبال ، ويخرج يأجوج ومأجوج لايتركون أخضر ولايابس ، بل يأتون على بحيرة طبرية فيشربونها عن آخرها (تجف) ، حتى يأتي أخرهم فيقول ، قد كان في هذه ماء. طبعاً مكث عيسى في الأرض كان لسبع سنين ، كل هذه الأحداث تحدث في سبع سنين ، عيسى الآن مع المؤمنين على الجبال يدعون الله جل وعلا ، ويأجوج ومأجوج يعيثون بالأرض مفسدين وظنوا أنهم قد قتلوا وقضوا على جميع أهل الأرض ، ويقولن نريد أن نقتل ونقضي على أهل السماء ، فيرمون سهامهم إلى السماء ،فيذهب السهم ويرجع بالدم فيظنون أنهم قتلوا أهل السماء (يخادعون الله وهو خادعهم).

-(نهاية يأجوج ومأجوج" وموت عيسى عليه السلام)
بعد أن يلتهوا بمغنمهم ويدعوا عيسى بن مريم والمؤمنون الصادقون ، يرسل الله عز وجل على يأجوج ومأجوج دودة أسمها النغف تقتلهم كلهم كقتل نفس واحدة. فيرسل عيسى بن مريم رجلاً من خير الناس لينزل من الجبل ليرى ماحدث على الأرض ، فينظر ويرجع يبشر عيسى ومن معه أنهم قد ماتوا وأهلكهم الله. فينزل عيسى والمؤمنون إلى الأرض مستبشرين بقتل يأجوج ومأجوج وعندها يدعوا عيسى ربه بأن ينجيه ويخلصه لأنهم قد أنتنوا الأرض كلها ، فتأتي طيور عظيمة فتحمل هذه الجثث ، وينزل المطر فيغسل الأرض ، ثم تنبت الأرض ويحكم عيسى بن مريم حكمه العادل في الأرض ، فتنبت الأرض وتكثر الخيرات ، ثم يموت عيسى بن مريم.

-(خروج الدابة)
بعد هذه الأحداث ، تبدأ أحداث غريبة ، يسمع الناس فجأة أن هناك دابة خرجت في مكة ، حيوان يخرج في مكة. هذا الحيوان يتكلم كالبشر ، لايتعرض له أحد. فإذا رأى إنسان وعظه ، وإذا رأى كافر ، ختم على جبينه أنه كافر ، وإذا رأى مؤمناً ختم على جبينه أنه مؤمن ولن يستطيع تغييره. يتزامن خروج الدابة ، ربما في نفس يوم خروجها ، يحدث أمر أخر في الكون ، وهو طلوع الشمس من مغربها حيث يقفل باب التوبة نهائيا ، لاينفع أستغفار ولا توبة في ذلك اليوم. تطلع الشمس لمدة ثلاث أيام من المغرب ثم ترجع مرة أخرى ، ولاتنتهي الدنيا غير أن باب التوبة قد أغلق.

- (الدخان)
وبعدها يحدث حدث أخر ، فيرى الناس السماء كلها قد أمتلئت بالدخان ، الأرض كلها تغطى بدخان يحجبهم عن الشمس وعن الكواكب وعن السماء. فيبدأ الناس (الضالون) بالبكاء والإستغفار والدعاء ، لكن لاينفعهم.

-(حدوث الخسوف)
تحدث ثلاثة خسوفات ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب. خسف عظيم ، يبتلع الناس. في تلك الأيام تخرج ريح طيبة من قبل اليمن تنتشر في الأرض وتقبض روح كل مؤمن على وجه الأرض. تقبض روحهم كالزكمة (مثل العطسة) ، فلا يبقى بالأرض إلا شرار الناس ، فلايوجد مسجداً ولا مصحفاً ، حتى أن الكعبة ستهدم (قال الرسول صلى الله عليه وسلم: كأني أراه يهدم الكعبة بالفأس) ، فلا يحج إلى بيت الله وترفع المصاحف ، حتى حرم المدينة المنورة ، يأتيه زمان لايمر عليه إلا السباع والكلاب ، حتى أن الرجل يمر عليه فيقول ، قد كان هنا حاضر
من المسلمين. في ذلك الوقت لايبقى بالأرض إلا الكفار والفجار ، لايقال بالأرض كلمة الله ، حتى أن بعض الناس يقولون كنا نسمع أجدانا يقولون لاإله إلا الله ، لايعرفون معناها. إنتهى الذكر والعبادة ، فيتهارجون تهارج الحمر ، لاتوجد عدالة ولا صدق ولا أمانة ، الناس يأكل بعضهم بعضا ويجتمع شياطين الإنس والجن.

- (خروج نار من جهة اليمن)
في ذلك الوقت تخرج نار من جهة اليمن ، تبدأ بحشر الناس كلهم ، والناس تهرب على الإبل ، الأربعة على بعير واحد ، يتنابون عليها ، يهرب الناس من هذه النار حتى يتجمعون كلهم في الشام على أرض واحدة.

- (النفخ في الصور)
فإذا تجمع الناس على هذه الأرض ، أذن الله عز وجل لنافخ الصور أن ينفخ النفخة الأولى فإن الساعة قد قامت. عندها كل الخلق يموتون ، البشر والحيوانات والطيور والحشرات والجن وكل مخلوق في الأرض والسماء إلا من شاء الله. وبين النفخة الأولى والثانية أربعون (لايدرى أربعون ماذا؟ يوم ، اسبوع ، شهر!!) في خلال هذه الأربعين ينزل مطر شديد من السماء ، وأجساد الناس من آدم إلى أن انتهت الأرض تبدأ تنبت وتكون ، فإذا أكتملت الأجساد ، أمر الله نافخ الصور أن ينفخ ليرى الناس أهوال القيامة.........

لست مجبراً على إرسالها ولن تأثم على إهمالها بإذن الله فإن شئت أرسلها فتؤجر أو أمسكها فتحرم
فلا تبخل على نفسك وانشرها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعا إلى هدىً ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالةٍ ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً.
لا تدع هذه الرسالة تقف عند جهازك ، بل إدفعها لإخوانك لتكون لك صدقة جارية في حياتك وبعد مماتك.
" "
قال؛رسول الله صلى الله عليه وسلم
ياعلي لاتنم إلاأن تأتي بخمسة أشياء
1.قراءة القرآن كله
2.التصدق بأربعة آلاف درهم
3.زيارة الكعبه
4.حفظ مكانك في الجنه
5.إرضاء الخصوم
قال؛علي كيف ذلك يارسول الله؟؟
قال؛
1. إذاقرأت سورة الأخلاص ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله
2. إذا قرأت الفاتحه ثلاث مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم
3. وإذا قلت لاإله إلالله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير عشر مرات فقد زرت الكعبه
4. وإذا قلت لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنه
5. وإذا قلت أستغفر الله العظيم الذي لاإله إلاهو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم.
ولتعلم يامن يقرأ بأن الله يراك ولتختبر قوة إيمانك ومدى تأثير الشيطان ولتعلم بأن إعادة إرسالها لن يكلفك الشئ الكثير بل سيزيد من أجرك وأنها لصدقه جاريه تنفعك يوم لاينفع مال ولابنون
{{اللهم أغفر وتب وأستر وتقبل وفق من ساعد في نشرها وكتبها ولوالديهم ومن آمن عليها ياحي ياقيوم أنر وجوههم وزدهم إيمانا وأستر عليهم في الدنيا ويوم العرض اللهم }}..آمين ..آمين ..


تخيل لو علمت أنه لم يعد باقيآ من عمرك(إلايوم واحد..!)


{فماذا ستفعل في هذا اليوم؟؟؟)
هل ستقضيه كله في الصلاة والبكاء لتستغفرعن كثير من الصلوات التي اضعتها؟!
كلناخطاؤن وخير الخطائين التوابين..


هل ستبحث عن القرآن الكريم لتقرأء فيه بعد أن هجرته لسنين.؟
هل ستصل بكل شخص إغتبته وتعتذر منه..؟؟
أوتستغفرله؟؟
هل ستسرع بالاتصال وزيارة كثير من اقاربك وتصل رحمك الذي قطعته معتذرآ بظروف ومشاغل الدنيا؟!
هل ستسرع لتحطيم الستلايت(الدش).. وتلقي بأشرطة الغناء التي امتلئ بها منزلك؟؟


@@'@ماذا ستفعل بتلك الصور
التي يكتظ بها جهازك
والتي تستحي العين أن تراها؟؟!


وقال تعالى{(فإذاجاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولايستقدمون)}


قال تعالى{(حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون )}صدق الله العظيم


فكر ياأخي وقر....!!
يوم واحد فقط...
فمابالك بساعه أوأوأو.....الخ
لانعلم كم بقى من عمرنا لحظات!!
[الله أعلم]


أخي حاسب نفسك قبل أن تحاسب


أخي إذا ساومتك النفس لتنام فلا تنسى همة مؤمن تناطح السحاب واستعن بالله..
خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده..


من قرأ سورة الدخان في ليلته
أصبح يستغفرله70الف ملك ·


من قال[سبحان الله العظيم وبحمده]
غرست له نخلة في الجنة..


إذا غلبك آمر فقل "ياحي يا قيوم برحمتك استغيث"


[اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك]


اللهم حب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا..


اللهم لك الحمد كله واليك المشتكى وأنت المستعان..


اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا..


[حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا] [وزنوا أعمالكم قبل أن توزن لكم]
أحد السلف كان أقرع الرأس أبرص البدن أعمى العينين مشلول القدمين واليدين وكان يقول؛
(الحمد لله الذي عافاني مما أبتلى به كثيرا من الخلق وفضلني تفضيلا)
فمر به رجل فقال له مما عافاك ؟
أعمى وأبرص وأقرع ومشلول فمما عافاك؟
فقال؛ ويحك يارجل جعل لي لسانا ذاكرا، وقلبا خاشعا،وبدنا على البلاء صابر،
فمابالك نحن في صحه وعافية
"والحمدلله" ومع هذا نعصيه
لاحول ولاقوه إلا بالله
اللهم ماأصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر.
قال تعالى(ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)
قال الرسول صلى الله عليه وسلم(عشرة تمنع عشرة)
سورة الفاتحه تمنع غضب الله
سورة يس تمنع عطش يوم القيامه
سورة الواقعه تمنع الفقر
سورة الدخان تمنع آهوال يوم القيامه
سورة الملك تمنع عذاب القبر
سورة الكوثر تمنع الخصومه
سورة الكافرون تمنع الكفر عند الموت
سورة الاخلاص تمنع النفاق
سورة الفلق تمنع الحسد
سورة الناس تمنع الوسواس
(لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) لم يدع بها مسلم في شي إلا قد إستجاب له الله
وأشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله أتق الله يا أخي المسلم إن الموت قريب منك أين ما كنت وأين ماذهبت
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الله لا إلاه إلا هوة الحي القيوم لاتأخذه سنة ولانوم له مافي السموات ومافي الأرض من ذا اللذي يشفع عنده إلا بأذنه يعلم مابين أيديهم وماخلفهم ولايحيطون بشيئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولايؤوده حفظهما وهوة العلي العظيم .
( صدق الله العظيم )

Heart white
07-07-2011, 02:17 PM
توفيق الحكيم


توفيق الحكيم http://www.marefa.org/images/b/bd/Hakeem.jpg (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:Hakeem.jpg)

ولد: 9 أكتوبر (http://www.marefa.org/index.php/9_%D8%A3%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%B1) 1898 (http://www.marefa.org/index.php/1898)
الإسكندرية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D 9%8A%D8%A9) توفي:27 يوليو (http://www.marefa.org/index.php/27_%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88) 1987 (http://www.marefa.org/index.php/1987)
القاهرة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9)الوظيفة (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D8%A9&action=edit&redlink=1): كاتب الجنسية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9):مصرينوع الكتابة (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%86%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9 %83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9&action=edit&redlink=1):رواية, مسرح, قصةأعماله:نحو 100 مسرحية, 62 كتاب آخرأول أعماله:أول مسرحية: أهل الكهف (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9_%D8%A3%D9%87% D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81) (1933)حصل على الدكتوراه الفخرية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9% 88%D8%B1%D8%A7%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AE%D8%B 1%D9%8A%D8%A9&action=edit&redlink=1) من أكاديمية الفنون المصرية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9_% D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D 9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9) عام 1975 (http://www.marefa.org/index.php/1975).
توفيق الحكيم كاتب وأديب مصري (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1)، من رواد الرواية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9) والكتابة المسرحية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD) العربية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) ومن الأسماء البارزة في تاريخ (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE) الأدب العربي (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A) الحديث، كانت للطريقة التي استقبل بها الشارع الأدبي العربي (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D8%B1%D8%A8) نتاجاته الفنية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%86) بين اعتباره نجاحا عظيما تارة وإخفاقا كبيرا تارة أخرى الأثر الأعظم على تبلور خصوصية تأثير أدب (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D8%AF%D8%A8) وفكر (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%83%D8%B1) الحكيم على أجيال متعاقبة من الأدباء .كانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9_%D8%A3%D9%87% D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81) في عام 1933 (http://www.marefa.org/index.php/1933) حدثا هاما في الدراما (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7) العربية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) فقد كانت تلك المسرحية بداية لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8% AD_%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1). بالرغم من الإنتاج الغزير للحكيم فإنه لم يكتب (http://www.marefa.org/index.php/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9) إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح وكانت معظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B2&action=edit&redlink=1) التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%86%D9%82%D8%AF) للحياة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9) والمجتمع (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA% D9%85%D8%A7%D8%B9) تتسم بقدر كبير من العمق والوعي (http://www.marefa.org/index.php/%D9%88%D8%B9%D9%8A)
سمي تياره المسرحي بالمسرح الذهني (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8% AD_%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) لصعوبة تجسيدها في عمل مسرحي وكان الحكيم يدرك (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%81) ذلك جيدا حيث قال في إحدى اللقاءات الصحفية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9) : "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D9%82%D9%84) وأجعل الممثلين أفكارا (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%83%D8%B1) تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B2&action=edit&redlink=1) لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AE%D8%B4%D8%A8) المسرح ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D8%A9). كان الحكيم أول مؤلف استلهم في أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB&action=edit&redlink=1) المصري وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86) أو رومانية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86) أو قبطية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D9%82%D8%A8%D8%A7%D8%B7) أو إسلامية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) لكن بعض النقاد (http://www.marefa.org/index.php/%D9%86%D9%82%D8%AF) اتهموه بأن له ما وصفوه بميول فرعونية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%85% D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86) وخاصة بعد رواية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9) عودة الروح (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9 %84%D8%B1%D9%88%D8%AD&action=edit&redlink=1) ولكنه أنكر ذلك ودافع عن تياره الفكري (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%83%D8%B1) العروبي من خلال روايته عصفور من الشرق (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D8%B5%D9%81%D9%88%D8%B1_%D9%85%D9%86_%D8%A7 %D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82) وشدد على أن العروبة التي ينتهجها ويطمح إليها هي عروبة (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%B9%D8%B1%D8%A8% D9%8A%D8%A9) أقوى من السياسة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9)، لا عروبة شعارات (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%B1&action=edit&redlink=1)
أرسله والده إلى فرنسا (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7) ليبتعد عن المسرح (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD) ويتفرغ لدراسة القانون (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86) ولكنه وخلال إقامته في باريس (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) لمدة 3 سنوات (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D9%86%D8%A9) اطلع على فنون (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%86) المسرح الذي كان شُغله الشاغل واكتشف الحكيم حقيقة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9) أن الثقافة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9) المسرحية الأوروبية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) بأكملها أسست على أصول المسرح اليوناني (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD_%D9%8A%D9 %88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE_%D8%A7%D9%84%D9%8A% D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86) كما اطلع على الأساطير (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9) والملاحم اليونانية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86) العظيمة . عندما قرأ توفيق الحكيم إن بعض لاعبي كرة القدم (http://www.marefa.org/index.php/%D9%83%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85) دون العشرين يقبضون ملايين (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86) الجنيهات (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87_%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A) قال عبارته المشهورة: "انتهى عصر القلم (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D9%84%D9%85) وبدأ عصر القدم لقد أخذ هذا اللاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1) من أيام اخناتون (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D8%AE%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9%86)" .
عاصر الحربين العالميتين 1914 (http://www.marefa.org/index.php/1914) - 1939 (http://www.marefa.org/index.php/1939). وعاصر عمالقة الأدب في هذه الفترة

حياته الأدبية

عند ذهابه إلى القاهرة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9) ليواصل تعلمه الثانوي بدأ يظهر اهتماما بالموسيقى (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89) والتمثيل (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AA%D9%85%D8%AB%D9%8A%D9%84) وبدأ يتردد على فرقة جورج أبيض (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC_%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D8%B6) . كما أنه كتب أول محاولاته المسرحية مثل مسرحية "الضيف الثقيل" و"المرأة الجديدة" أثناء دراسته في كلية الحقوق (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86)، وفي نفس تلك الفترة، أخرج عدة مسرحيات مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات "العريس"، و"المرأة الجديدة"، و"خاتم سليمان"، و"علي بابا". أما في باريس (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3) فقد ترك دراسته من أجل إرضاء ميوله الفنية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%86) والأدبية، وكتب وقتها مسرحية "أمام شباك التذاكر". وبعد عمله وكيلا للنائب العام كتب يومياته الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف". في سنة 1934 (http://www.marefa.org/index.php/1934) استقال من الوظيفة الحكومية ليعمل في جريدة أخبار اليوم (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%A3%D8%AE%D8%A8% D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85) وقام بنشر بها سلسلة من مسرحياته.
http://www.marefa.org/images/4/44/Hakim.jpg (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:Hakim.jpg) http://www.marefa.org/skins/common/images/magnify-clip.png (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%84%D9%81:Hakim.jpg)
الحكيم مع حيوانه المفضل الذي كان مصدر إلهام مقالته الفلسفية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) حمارى قال لى 1938


كانت رغبة الحكيم في محاكاة التقاليد المسرحية الإغريقية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A5%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%82) والأوروبية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) حال عودته من الغربة شديدا جدا ولهذا السبب كانت رائعته مسرحية أهل الكهف (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9_%D8%A3%D9%87% D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81) منعطفا هاما وإلهاما في مسيرة الدراما (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7) المصرية. تتعلق قصة (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%82%D8%B5%D8%A9&action=edit&redlink=1) المسرحية بقصة أهل الكهف (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81) المذكورة في القرآن (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86) حيث يتحدث المسرحية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8% A9&action=edit&redlink=1) عن سبعة مسيحين (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9) يلجؤون إلى كهف قي افيسس (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81_ (%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86)) هربا من بطش الرومان (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86) فينامون لمدة 300 سنة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D9%86%D8%A9) ويستيقظون في عصر مختلف تماما وعندما يحاولون التأقلم مع الوضع الجديد والبحث عن سعادتهم (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9&action=edit&redlink=1) الدنيوية فإنهم يواجهون عدة عقبات وحواجز وأهمها مشكلة الزمن (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B2%D9%85%D9%86). توفيق الحكيم حور هذه القصة الدينية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D9%8A%D9%86) وأضاف إليها العقدة الدرامية التي تتمثل في الغرام والتجربة الرومانسية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9) الطاهرة والحب (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D8%A8) العفيف بين مشلينيا والأميرة بريسكا التي تنتهي بالوداع والموت (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D9%88%D8%AA) بسبب عائق الزمن (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B2%D9%85%D9%86) وحتمية القدر (http://www.marefa.org/index.php/%D9%82%D8%AF%D8%B1) واستحالة البقاء في الحياة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9) لوجود غرابة كينونية ووجودية مزج هذه المسرحية بين الرمزية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%B1%D9%85%D8%B2&action=edit&redlink=1) والواقعية وبعد نجاح هذه المسرحية بدأ نجم الحكيم بالتألق على الساحة الثقافية (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9) في مصر (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1) ومهد الطريق إلى تفرد الحكيم بمزاج ذهني (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B9%D9%82%D9%84) خاص واسلوب متميز إشتهر به طيلة سنوات إبداعه . عاد الحكيم إلى دمج الواقعية والرمزية مرة أخرى وعلى نحو جديد في رائعته عودة الروح (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B1%D9%88%D8%AD) فتمكن من دمج تأريخ حياته مع تاريخ (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE) مصر وتمكن من توظيف الإسطورة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9) ببراعة وقام الحكيم أيضا بتوظيف إسطورة إيزيس (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A5%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%B3) التي إستوحاها من الأساطير المصرية القديمة (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86)
روى له صحافي (http://www.marefa.org/index.php/%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9) حكاية أعجب بها وكتب منها مسرحية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8% A9&action=edit&redlink=1) قصيرة من فصل واحد. ولم يدرك الحكيم أن القصة التي رواها له الصحفي هي عبارة عن فيلم أجنبي كان يعرض في نفس الوقت في القاهرة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9). واتهمته الصحافة بالسرقة، وزعم أحمد رشدي صالح بأن كل مسرحياته مأخوذة عن أعمال أجنبية، إلا أن جمال عبد الناصر (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1) أوقف حملة الصحافة ضده، وطلب منحه أرفع وشاح مصري (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1). وأعطي أرفع وسام تستحقه الدرجة المالية التي كان مثبتاً عليها، وهي وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى
تميز الحكيم بتنوع نتاجه المسرحي بين الدراما (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7) الحديثة، والكوميديا (http://www.marefa.org/index.php/%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7)، والكوميديا السوداء (http://www.marefa.org/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9% 8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%A F%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1) والكوميديا الاجتماعية وإستطاع الدمج بين الواقعية (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A%D8% A9&action=edit&redlink=1) والرمزية وإستطاع في أعماله المسرحية تفادي المونولوج (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D9%88%D9%86%D9%88%D9%84%D9% 88%D8%AC&action=edit&redlink=1) المحلي الذي كان الطابع الغالب على الدراما المصرية (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B5%D8%B1) قبله وإستطاع الحكيم تجسيد البيئة (http://www.marefa.org/index.php/%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9) المصرية بوضوح في أعماله من خلال قدرته على تصوير (http://www.marefa.org/index.php/%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%B1) مشاكل المجتمع (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9) المصري في ذلك الوقت (http://www.marefa.org/index.php/%D9%88%D9%82%D8%AA). كان للحكيم تعريفه الخاص لمسرح العبث (http://www.marefa.org/index.php?title=%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD_%D8%A7%D9 %84%D8%B9%D8%A8%D8%AB&action=edit&redlink=1) فكان يعتبر مسرح (http://www.marefa.org/index.php/%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD) اللامعقول محاولة لإستكشاف التلاحم بين المعقول واللامعقول في تفكير (http://www.marefa.org/index.php/%D9%81%D9%83%D8%B1) الإنسان الشرقي



عصفور من الشرق



http://upthings.googlepages.com/bird_in_my_window.JPG
عصفور من الشرق
توفيق الحكيم
دار الشروق


الفصل الأول

مطر غزير، قد ألجأ الناس إلى مظلات المشارب والحوانيت، وإلى الحيطان وأفاريز البيوت ومداخل المترو... ولم يبق في ميدان "الكوميدي فرانسيز" غير مياه تتدفق من الميازيب، وسيارات تخوض في شبه عباب... آدمي واحد ثبت لهذا المطر، وجعل يسير الهوينى، غير حافل بشيء؛ عيناه الواسعتان تتأملان نافورة الميدان، وهي زاخرة بالماء، وفمه ذو الشفاه العريضة يلوك شيئاً كالبلح، ويلفظ شيئاً كالنواة، ويده اليمنى كالرسول الأمين – من جيبه إلى فمه – تواتيه بالمدد في غير انقطاع... هذا الآدمي فتى نحيل الجسم، أسود الثياب، على رأسه قبعة سوداء عريضة الإطار، في قمتها فجوة غائرة، كطبق الحساء، قد امتلأت بماء المطر!

وفرغ الفتى من تأمل النافورة، فغادرها إلى جانب آخر من الميدان ، يقوم فيه تمثال الشاعر "دي موسيه" وهو يستوحي عروس الشعر.. فوقف الفتى ينظر إليه – وقد نقش على قاعدته: "لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم!..." ثم تطلع إلى وجه الشاعر، فألفى قطرات المطر تتساقط من عينيه كالعبرات؛ فتحرك قلبه، وسكت فمه!... ثم همس مردداً كالمخاطب لنفسه:
- لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم!.. نعم!..

ومرت في رأس الفتى صور من ماض بعيد.. ثم همس:
حتى هنا أيضاً يعرفون هذا؟!..
وغرق في التفكير، وغرقت قبعته في الماء، حتى فاض فسال على وجهه.. وإذا صوت خلف ظهره يصيح به:
- أراهن، بمائة فرنك، أن لا مخلوق يقف هكذا أمام هذا التمثال إلا أنت!..
فاستدار الفتى سريعاً:
- أندريه؟!..
- قبل كل كلام، انج بي وبنفسك من هذا المطر؛ ليس هذا وقت النظر إلى التماثيل!..
- بل هذا وقته!.. تأمل يا أندريه!.. هذه الدموع في عيني الشاعر!..
- لو لم يكن هذا الشاعر من رخام، لولّى الساعة هارباً، هو وعروسه، إلى أقرب قهوة، وتركاك وحدك، وسط هذه المياة!..
ولم ينتظر الفرنسي جواباً من صاحبه، بل جذبه إلى مظلة قهوة "الريجانس" القريبة، ثم نظر في وجهه، فوجد فمه يتحرك:
- عجباً!.. ماذا في فمك؟..
فلم يجب الفتى.. ولفظ من فمه نواة، وقعت في الماء الجاري إلى البلاليع، فصاح به أندريه:
- تأكل بلحاً؟!..
- نعم.. وفي شوارع باريس!..
- آه أيها العصفور القادم من الشرق!..
- في مصر نسميه "عجوة"... هذا النوع من البلح.. إني أتخيل نفسي الآن في ميدان المسجد بحي السيدة زينب!.. وأتخيل هذه النافورة.. ذلك السبيل بنوافذه ذات القضبان النحاسية..
- كفى تخيلاً!.. تعال... لقد سكن المطر..
- إلى أين؟..
فلم يجب أندريه.. وأخذ ينظر إلى ملابس الفتى، ويتأمله؛ من قبعته السوادء، ومعطفه الأسود، ورباط عنقه الأسود، إلى حذائه الأسود، ثم قال:
- عظيم جداً..
- ما هو العظيم جداًَ؟!..
- إنك الآن خير من يصلح للذهاب..
- إلى فاتنتي الجميلة؟..
- بل إلى المدافن.. هلم معي؛ لتشييع جنازة زوج بنت مدام شارل!... إن عليك "طقم" حداد كامل.. لكأني بك دائماً على أتم استعداد لمثل هذه الطلبات!... إن ليسرني أن أصحب مثلك إلى هذه النزهة القصيرة..
- النزهة؟!..
قالها الفتى وهو ينظر إلى صاحبه شزراً؛ ولكن صاحبه تجاهل النظرة؛ وجذبه من يده؛ وقال:
- تعال نؤدي معاً هذا الواجب...
- نحو من؟...
- نحو الفقيد المرحوم زوج بنت مدام شارل!...
- ومن هي أولاً مدام شارل؟..
- هي والدة أحد زملائي في المصنع..
- وما ذنبي أنا؟...
- ذنبك أنك صديقي!... فلتتحمل ما أتحمل ... لا شيء يثقل على نفسي، مثل المشي صامتاً؛ خلف عربات الموتى!...
سنتحدث ، على الأقل سوياً؛ في شئوننا، بل في شؤونك أنت، إني أعدك وعداً صادقاً، بالحديث طول الوقت، عن فاتنتك ذات الأنف؛ الذي تقول أنه – في نظرك- غير المثل الأعلى للأنف الجميل.. وقلب في رأسك كل الصور والأوضاع؛ التي كنت قد تخيلتها للجمال!...
- نعم؛ نعم!.. لقد كنت أعتبر الجمال...

وانطلق الفتى يتكلم متحمساً.. ولم يفطن إلى أندريه وقد قاده من ذراعه؛ ونزل به إلى إحدى محطات المترو، وابتاع له تذكرة في الدرجة الثانية؛ وأركبه قطاراً مرق بهما في جوف الأرض مروق لسان محسن بذلك الحديث اللذيذ... وابتسم اندريه، آخر الأمر في خبث؛ ابتسامة من يقول في نفسه: "إن معي الآن مفتاح قياده؛ فلألوحن له "بها" يتبعني صاغراً؛ بغير أن يشعر؛ إلى أقاصي الأرض"!..

***
دقت نواقيس كنيسة "سان جرمان" احتفالا باستقبال الجثمان؛ ولم تكن الجنازة قد وصلت بعد؛ ولم يكن بباب الكنيسة أحد غير محسن؛ فقد تركه أندريه عند الباب، وذهب يشتري مظلة؛ يتقيان بها المطر في أثناء السير في الطريق من الكنيسة إلى المقبرة. وأبطأ أندريه على صديقه؛ وبدت طلائع الجنازة؛ واشتد دق النواقيس.. ثم فتح باب الكنيسة على مصراعيه؛ واقتربت عربة الموتى، تتهادى حاملة التابوت اثوياً تحت باقات الزهر، وخلفها المشيعون تحت مظلاتهم. ووقفت العربة، وحمل التابوت إلى داخل الكنيسة، ومرت أفواج المشيعين بمحسن، في ملابسه السوداء الكاملة، فانحنوا له حاسبين أنه من أهل الميت الأقربين!.. هنا أدرك الفتى حرج موقفه؛ فأسرع واندس في فوج الداخلين، قبل أن تقع عليه أعين أهل الميت الحقيقيين، والناس تنحني له، فيظنوا بشأنه الظنون...

دخل محسن الكنيسة، ولم يكن قد دخل كنيسة قط، ولا حضر صلاة ميت من أموات النصارى، ولا رأى ما يجري فيها من المراسيم، ولا ما يتبع من الطقوس؛ فأحس برهبة، وخيل إليه أنه باجتيازه العتبة قد ترك الأرض، وارتقى إلى جو آخر، له عبيره، وله نوره!.. هنا أيضاً عين الخشوع وعين الشعور، الذي كان يهز نفسه كلما دخل في القاهرة مسجد السيدة زينب!.. هنا أيضاً عين السكون، وعين الظلام في الأركان، وعين النور الضئيل الهائم كالأرواح في جو المكان!.. إن بيت الله هو بيت الله في كل مكان وكل زمان!..

وضع التابوت في الصدر، وأضيئت حوله الشموع، وأخذت أصوات الرهبان تعلو، مرتلة الصلاة على أنام الأرغن، ثم تقدم الناس في صف طويل نحو التابوت يمرون به- الواحد تلو الآخر- ينضحونه بماء مقدس من "قمقم" فضي، ومشى محسن في الصف ذاهلاً خائفاً أن يحدث صوتاً على أرض الكنيسة. وانتبه قليلاً، فرأى القمقم في أيدي من أمامه في الصف، يرسم به الواحد علامة الصليب، وهو ينضح به الميت، ثم يسلمه في صمت إلى من خلفه، وراقب الفتى هذا الفعل يتكرر أكثر من خمسين مرة، وهو يحسب ألف حساب لنوبته. وأذهلته الرهبة، فما راعه إلا القمقم يسلم إليه ممن أمامه فتناوله بيد ترتجف، ولوح به نحو التابوت، راسماً في الهواء علامة، لا يدري من فرط اضطرابه: أدلت على صليب أم على هلال!.. ثم نضح التابوت على نحو خشى معه أن يكون قد أكثر فبلل الغطاء، ولكنه فرغ من مهمته على أي حال، فتنفس الصعداء، ومد يده بالقمقم يسلمه إلى من يليه، فلم يجد خلفه أحداً.. كان هو الأخير في الصف.. يا للكارثة!.. ما العمل؟!.. وحار وارتبك بهذا القمقم في يده لا يدري ما يصنع به، وقد اشتغل عنه القوم بتعزية أهل الميت الواقفين عند باب الخروج، وتصبب العرق بارداً من جبينه.. إ،ه يحمل في يده شيئاً مقدساً... كيف يتصرف إذن من تلقاء نفسه، في شيء مملوك لله داخل بيت الله؟!.. إنها لمسؤولية عظمى!.. ولمحه أحد القسيسين في هذا الموقف، فبادر إليه وحمل عنه العبء، فانصرف الفتى، وكأنه يقول في سذاجة: "ما أقوى كواهل أولئك الرجال الذين يتحملون كل تلك التبعات، في إدراة ممتلكات السماء!..". واسرع محسن إلى اللحاق بالصف، كي يعزي أهل الميت، فما كاد يتقدم إليهم في ملابسه السوداء حتى حملقوا فيه كانما هم يتذكرون أو يتساءلون عن هذا الصديق الحميم الذي أتى يشاركهم مصابهم في ثياب حداد كاملة، لم يرتد مثلها بعض أقارب الميت ولا ذووه!... وأعياهم التذكر، وفهم محسن ما يجول بخاطرهم، فلفظ سريعاً بضع كلمات غير مفهومة، وانطلق إلى الخارج.. فوجد أندريه واقفاً تحت مظلة جديدة، بين بقية المشيعين المنتظرين خروج التابوت!...

ورأى الفرنسي صديقه فابتدره محملقاً في وجهه:
- مالك أصفر الوجه؟!..
فلم يجب محسن بغير قوله:
- اذهب وادفن زميلك، أما أنا فإني أنتظرك في قهوة الدوم!...
واختفى سريعاً قبل أن يترك لأندريه وقتاً للكلام..

جلس محسن وصاحبه أندريه في قهوة الدوم بحي مونبارناس، وهي ملتقى أهل الفن: من مصورين ومثالين وشعراء وهي من أجل ذلك أصبحت ذات شهرة وصيت وهبط في ذلك العام سعر الفرنك الفرنسي، فهبط باريس سائحون كثيرون، أغلبهم من الأمريكان، انتشروا كالذباب في كل مكان!..
وطلب محسن قدحاً من عصير البرتقال، جعل يرشف منه في بطء من خلال ذلك العود المجوف من القش..

كان الجو خانقاً عصر ذلك اليوم، ورطباً ثقيلاً.. وأخذ محسن يتأمل لون الشراب الأحمر لحظة ، ثم ما لبث أن ارتعد جسمه فجأة..
لقد تذكر حلماً غامضاً رآه الليلة الماضية.. قد يكون كابوساً.. لا.. لم يكن بالضبط كابوساً، لأنه لم ير فيه شيئاًَ مزعجاً ، أو شيئاً مبالغاً فيه.. لقد كانت أحداثه طبيعية ، ومنطقية..
لقد رأى محسن نفسه متهماً بجريمة قتل، ورأى ضحيته رجلاً يجهل اسمه، وشخصيته..
أي سلاح استخدمه في جريمته؟!.. ولأي سبب كان كل هذا؟ .. هو لا يعلم شيئاً.. كل ما يعلمه، أنه كان متهماً، وأن يديه، كانتا ملطختين بالدماء، ومكبلتين بالأغلال... ثم رأى نفسه يستيقظ من نومه وهو يصيح؛ أنا بريء..! أنا بريء..!

كان الوقت لا يزال ليلاً.. قام فأضاء المكان ليرى يديه.. لمَ كان هذا الحلم؟.. هل هو قاتل حقاً؟ .. ثم ماذا؟!.. ألم يقم بأداء فريضة الصلاة قبل النوم؟..
إن منظر الدم كان شيئاً غير محتمل بالنسبة له.. إنه لم ينس قط بعض أيام الثورة.. ثورة سنة 1919.
لم يكن قد أكمل بعدُ عامه العشرين.. لقد كان أبوه المستشار يريده محامياً.. وكان هو يرى أن رغبته كانت تتجه ناحية الفن، والأدب..

ولذا كانت مهمته في أثناء الثورة تأليف الأغاني الوطنية التي كان يلحنها هو بنفسه، والتي كان يغنيها زملاؤه – شباب القاهرة- خلف قضبان السجن بحماسة، بينما كان هو لا يحمل سلاحاً غير سلاح الحماسة.. لم يكن يحمل – في وسط الزحام- غير قلب مشتعل، وأغان وطنية حماسية..

لقد رأى يوماً منظراً من قريب بقي أثره مدى الحياة.. رأى جندياً بريطانياً شاباً يقف وحده، وقد لمحه الثوار، فأحاطوا به وضربه واحد منهم بقضيب من حديد على رأسه، فشجه ووقع صريعاً.. الدم كان يملأ وجهه، وقد تناثر مخه في كل مكان.

لقد غشى الفتى محسن عليه واعترته دوخة، وكاد يغمى عليه.. وبينما ظهر الجنود البريطانيون مسلحين بالمدافع الرشاشة، تفرق الثوار في الحواري المظلمة، وبقي محسن وظهره إلى الحائط يحدق فيما يرى..
لقد كان من الصدفة أن الجنود لم تلمحه.. ولما تنبه طار مسرعاً يخطو فوق جثث القتلى في حواري مهجورة..

إن منظر الجندي الشاب المضرج بدمائه لم يترك مخيلته، لقد نسي أنه عدوه.. عدو وطنه.. إنه لم يعد يذكر إلا ذاك المنظر المحزن.. ذاك الموت الفظيع..
وعندئذ تخلص محسن من أحلامه، واستيقظ على صوت أندريه الضاحك..
وطلب اندريه كأساً من البرنو أخذ منه جرعة، ثم التفت إلى صديقه قائلاً:
- أتدري أين دفنوا زوج بنت مدام شارك؟..
- لا أريد أن أعرف أين دفنوه..
- لماذا؟..
فضاق محسن ذرعاً:
- وبعد؟ أخبرني بحق ربك، متى تعتقني من هذا المدعو زوج بنت مدام شارل؟!.. أما كفاك أني صليت على روحه في الكنيسة ونضحته من القمقم المقدس؟!.. آه!.. إن لن أغفر لك هذا التهاون منك.. إنك كنت تعرف أني داخل هذا الحرم المقدس ولا تقول لي حتى أعد نفسي!..
فابتسم اندريه وقال:
- أيها العصفور الشرقي!.. تعد نفسك لدخول الكنيسة؟! ما معنى هذا؟.. إنا ندخلها كما ندخل المقهى.. أي فرق؟!.. هناك محل عام، وهنا محل عام.. هناك الأرغن، وهنا الأوركسترا!..
فلم يلتفت إليه محسن وهمس كالمخاطب نفسه:
- بل هناك السماء!.. وليس من السهل على النفس الصعود في كل لحظة.. إنه لمجهود!..

فلم يَبْد على الفرنسي أنه فهم عن محسن، ولم يكلف نفسه عناء سؤاله . ورفع كأسه، وجرع جرعة أخرى، ثم أشار بطرفي عينيه على أمريكية حسناء، جالسة مع أسرتها على مقربة منهما، وهي لا تفتر عن النظر إلى من حولها من فنانين، ووقعت عيناها آخر الأمر على محسن في ثيابه السوداء، فغمزت من معها وهمست إليهم بكلام!..

ولحظ محسن نظراتها، فقال لأندريه في صوت منخفض:
- لماذا يرمقونني هكذا؟!..
- يحسبوك من أهل الفن، بهذه القبعة وهذه الملابس!..
- إنهم ينظرون إليّ كما ينظر الانسان إلى طائر غريب!.. أو لم يروا فنانا قط؟!.. يخيل إليّ يا أندريه أن هؤلاء الأمريكان قوم خلقوا من الأسمنت المسلح: لا روح فيهم، ولا ذوق، ولا ماضي!.. إذا فتحت صدر الواحد منهم وجدت في موضع القلب "دولاراً"!.. إنهم ليأتون إلى هذا العالم القديم، حاسبين أنهم بالذهب يستطيعون أن يشتروا لأنفسهم ذوقاً، ولبلادهم ماضياً!..
ولم يظهر على أندريه أنه أصغى إلى كلام صديقه كله؛ فلقد كانت عيناه تتبعان الأمريكية؛ فقال:
- أهذه بربك من الاسمنت المسلح؟!.
- لا تطل إليها النظر هكذا؛ وغلا قلت لزوجتك جرمين!..
فهز الفرنسي كتفيه ومضى في إظهار إعجابه:
- تأمل هاتين العينين الزرقاوين كأنهما في لون زرقتهما بحيرتان من بحيرات الجنة!..
- كلا.. بحيرات الجنة في لون الفيروز!..
- أيها المفتون!.. إنك لا ترى غير عيني فاتنتك التي لا تعرف اسمها!!..
فنظر محسن إلى الفضاء، باسماً سابحاً بخياله، ثم قال:
- أعرف صوتها؛ وهذا ليس بالقليل.. ليلة الأمس في الأوبرا...
- كنت في الأوبرا؟..
- اطمئن.. أعلى التياترو.. وسمعت صوتها.. أعني صوتاً كصوتها.. كل صوت جميل هو صوتها.. سمعته يغني:


"قلبي يتفتح لصوتك ، كما تتفتح الأزهار لقبلات الصباح"!

Heart white
07-07-2011, 02:19 PM
الفصل الثاني

جلس محسن كعادته كل صباح إلى مائدة المطبخ، في المنزل الذي يقطنه، آمناً شر البرد القارس في الطريق، مستعذباً نقر المطر على زجاج النافذة، كأنه نقر أطفال على طبول صغيرة، وقد وضع على رأسه قلنسوة مصرية من الكستور، وفتح أمامه كتاب الجمهورية للفيلسوف أفلاطون، وأمسك سكيناً جعل يقشر بها بصلا، وبين آن وآن يلتفت إلى طفل في الرابعة، يلعب في أحد الأركان متقلداً سيفاً زائفاً مما يلعب به الأطفال، ومصوباً مدفعاً صغيراً من الصفيح نحو أعداء وهميين من الألمان. وكان الطفل يثرثر ويصيح، موجهاً الكلام: تارة إلى أعدائه، وتارة إلى جدته العجوز الواقفة أمام النار، تهيئ مرقاً من لحم البقر، وهي لاهية عنه وعما يقول.. وأخيرا التفت إليه وسألته:

- ألست جوعان يا جانو؟..
- نعم.. إني أحارب البوش.
فقالت جدته في تحمس:
- نعم!.. قاتل البوش يا جانو!... ولا تبق منهم أحداً على وجه الأرض!...
فرفع محسن رأسه مستغرباً هذه الكلمة، وقال:
"البوش"؟!... من هم "البوش"؟...
فابتسمت العجوز وقالت:
- هم الألمان.. نحن – عامة الفرنسيين- نطلق عليهم هذا الاسم!...
وصاح جانو:
- نعم هم الألمان.. جدتي!... لماذا هم يسمون بالبوش؟...
فتفكرت المرأة قليلاً ، ومل يسعفها علمها المحدود، وقالت:
- لست أدري!..
وأسرعت فغيرت مجرى الحديث ناظرة إلى محسن مبتسمة لانهماكه في عمله:
- برافو يا مسيو محسن!.. إنك لبارع حقاً في تقشير البصل!..
فقال محسن دون أن يبدو في نبراته تهكم أو تلميح:
- براعتك يا سيدتي في الغناء والعزف على البيانو!..
فابتسمت، ولم تدرك مراده وقالت:
- يا لك من فتى متملق!..

وأخفى محسن في نفسه ابتسامة لذكرى ذلك اليوم الذي هبط فيه هذا المنزل فقد أرادت هذه المرأة أن تدخل على نفسه السرور، وتملأ المنزل بهجة ومرحا؛ فأرسلت في طلب جرمين، زوجة ابنها، وأجلستها إلى البيانو وأخذت هي في الغناء بصوت لم يعرف له محسن أصلاً من الأصول! وإذا الغناء ينتهي بصيحة، ظنها محسن داخلة في تركيب النغم!.. ولكنها كانت صيحة شجار، دب فجأة بين الحماة وزوجة ابنها، واستفحل أمر الخلاف بينهما إلى حد أزعج الفتى، فما راعه إلا غطاء البيانو يغلق في عنف.. وزوج الابن تقوم إلى قبعتها ومعطفها، فتضعها عليها وضعاً في غضب، وتذهب نحو الباب تريد الانصراف. وانقلب المنزل في لحظة شر منقلب، وامتلأ – لا بالمرح والبهجة والسلام- ولكن بالكدر والكرب! وما من سبب ظاهر استطاع محسن أن يستخلصه لكل هذا... منذ ذلك اليوم ومحسن يحسب حساباً لعزف العجوز وغنائها.. وإذا عزفت مرة أو غنت رفع عينيه إلى السماء، وسأل المولى حسن الختام!..

الفتت العجوز مرة أخرى إلى محسن وإلى البصل، ثم قالت باسمة:
- لا بأس!... لك عندي ثمن عملك هذا يا مسيو محسن!.. أتدري ما هو الثمن؟.. سأعزف لك أغنية على البيانو!...
فلم يملك محسن نفسه وقال:
- أتسمين هذا ثمناً؟!.
ثم استدرك وقال سريعاً:
- أية أغنية؟.. ينبغي أن نتفق على الأغنية أولاً..
فقالت المرأة:
- الأغنية التي تحبها، تلك التي قلت لي إنك سمعتها في دار الأوبرا...
فاهتز محسن في كرسيه، وأنشد على الفور مطلع أغنية "سان ساينس":
"قلبي يتفتح لصوتك كما تتفتح الأزهار لقبلات الصباح!..".
فنظرت إليه المرأة في عجب:
- ما أشد حبك للموسيقى!...
- إنها في دمي!..

قالها محسن في بساطة تنم عن حقيقة عميقة، وفي لهجة تشير عن غير قصد – إلى ماضيه بأكمله!... ثم تناول السكين، واستأنف تقشير البصل، وهو يصغي في أعماق نفسه إلى أنغام تلك الأغنية ليلة أنشدتها "تينون فالان" الشهيرة، في أوبرا باريس منذ شهرين... ليلة جميلة عجيبة لا ينساها محسن، فقد رأى فيها ما لم ير من قبل، وسمع ما لم يسمع! ولقد أراد في تلك الليلة أن يتشبه- لأول مرة- بالموسرين، فاستأجر مقعداً في صفهم، وهو لا يعلم أن ذلك يستلزم لبس ثياب السهرة الرسمية، ونبهته العجوز، فحار في شأنه؛ إذ ليس لديه هذا اللباس. ورأى آخر الأمر أن يلجأ إلى الحيلة؛ فاشترى صدر قميص أبيض منشى، ربطه على صدره رباطاً وثيقاً، بخيوط "الدوبارة"، ثم أتى بأكمام منشاة ربطها كذلك حول معصميه.. وارتدى ملابسه العادية السوداء فوق هذا كله والعجوز تنظر إليه وتقول: "لو أنه حدث الليلة حادث استدعى خلع ملابسك لوجدوا فيك عجباً: إنساناً مربطاً بالخيوط من الداخل "كطرد البريد!.." وحان الوقت، ودخل محسن الأوبرا، فما تمالك أن وقف مشدوهاً: أية عظمة وأي ثراء يشعران بالدوار؟!.. وأي أنوار؟!..

عندئذ أدرك من فوره معنى مجسماً لكلمة "الحضارة الغربية الكبرى" التي بسطت جناحيها على العالم!...
نعم، ما كل هذا البذخ والإغراق في الترف، إلى حد الكفر والفجور والاستهتار؟ لكأنما جاء القوم- وأغلبهم من سراة الأمريكان- إلى هذا المكان يتساجلون الغنى والسعة وكبرياء المال، أكثر مما جاءوا يلتمسون لذة التطهر والخضوع في حضرة الفن، أو لذة العودة إلى الإنسانية والروح على يد الموسيقى!.. وصعد محسن سلّم الأوبرا المشهور، وهو يتصبب خجلاً بين الصاعدين من أصحاب الفراء الثمين، والقبعة العالية، والقميص المنشى الحقيقي، والسيدات الأنيقات في أثواب الليل البراقة، والحلي المتألقة؛ كانهن الشموس في عالم الماس.. وخيل إلى محسن أنه قد دخل بين هؤلاء القوم بالغش والتدليس، وأن هذا السلم الشهير يأنف من حلمه وقد مرت عليه السنون، وهو يحمل الجاه والمال في العالم قاطبة. ولعله المكان الوحيد الذي لا شك قد وطئَته أقدام جميع الملوك، فليس ببعيد أن يغضب السلم في هذه اللحظة ويزلزل بـ محسن صائحاً: "لم يبق على آخر الزمان إلا أن يطأني، بنعله القديم، مثل هذا الصعلوك القادم من الشرق!..". وتصور محسن أن خيوطه قد تحل لسبب من الأسباب، فيسقط الصدر المنشى على الرخام ، وسط أولئك القوم المترفين فتكون الفضيحة!..

كانت ليلة أحس فيها الحرج والمذلة، وعلم أن ثمرات الفن إنما هي أيضاً حق ووقف على طبقة الأغنياء، وأن الطريق إلى الاستمتاع الروحي ينبغي أيضاً أن يفرش بالذاهب. وتمثلت له تلك الجمهورية الجميلة التي تخيلها الشعراء والفلاسفة في كل زمان: جمهورية لا تعرف الفقر ولا تعرف الغنى لأنها لا تعرف الذهب، وتعرف السلام لأنها لا تعرف الجشع.. الكل فيها مثل فرد واحد.. الكل فيها يعمل، والكل يأكل، والكل يقرأ وينعم، والكل يلعب ويمرح.. أما الذهب، فإنهم يصنعون منه مصابيح الطرقات وحوافر الجياد.. يا للسماء!... أوَ مستطاع لمثل هذا الحلم الجميل أن يتحقق يوما، على هذه الأرض؟!..

وتنبه محسن قليلاً، وترك تأملاته، ورفع رأسه؛ فألفى السكون قد هبط على هذا المنزل الريفي الصغير، ولم يسمع إلا صوت لغط الدجاج في الحديقة، وصياح الديكة وهرج الإوز، ثم ثرثرة جانو مخاطباً لعبه بين آن وآن... وكأنما سئم جانو اللعب آخر الأمر، فنهض ودنا من المرأة صائحاً في لهجته الصبيانية:
- جدتي!.. الدجاجة الحمراء تبيض اليوم..

فأجابت جدته في تقطيب:
- جانو!.. إني لا آذن لك في الذهاب إلى الدجاج بمفردك..
- سأذهب مع مسيو محسن..
- لن تذهب اليوم!.. إن المطر ينهمر في الخارج والبرد شديد!...
- وماذا أصنع الآن؟..
- حارب البوش!..
- حاربتهم..
- قص على مسيو محسن كيف أراد الألمان أن يدمروا باريس!.. ألا تذكر ما قلته لك عن هذا؟..
- نعم.. إني أريد أن أعود إلى منزلنا!..
- منزلكم خاو الان، وليس به أحد.. أنت تعلم أن أباك وأمك لا يرجعان من المصنع قبل الغروب!..

ودمدم الطفل وتبرم في صوت كالبكاء، ثم مشى في بطء إلى حيث يجلس محسن، وجعل ينظر إليه، ثم مد يده الصغيرة إلى الكتاب المفتوح فوق المائدة، وطفق يقلب صفحاته باحثاً عن صورة فيه. ولم يتحرك محسن؛ فقد كان عقله مشغولاً، ونظراته جامدة، لا تتجه إلى شيء بعينه؛ إنما كان يتساءل في أعماق نفسه:

أليس في كل فرنسا أمهات يلقن أطفالهن كراهية الألمان؟... ومن يدري؟.. لعل كل نساء ألمانيا يعلمن أطفالهن كذلك بغض الفرنسيين!.. ولتكن الأسباب ما تكون.. بأي حق تستطيع أم أن تنشئ ولدها على العداوة والبغضاء؟...

ولكنه هو أيضاً نُشِّئ على الكراهية.. كراهية الإنجليز.. أنه لن ينسى قط صورة أبيه الشاحبة حين دخل البيت – ذات مساء- مضطرباً، متأثراً...
كان محسن يسمع المستشار من فتحة الباب يخاطب زوجه، ويقول : إما التخلي عن الوظيفة.. وإما التخلي عن ضميري كقاض.. إن أكل العيش أصبح مهدداً..

كانت أم محسن عملية، متيقظة، فأحست بانتفاضة.. كانت طبيعتها متغيرة، متناقضة.. فهي شجاعة، ومع ذلك تراها خائفة.. وهي رحيمة وقاسية.. قوية وضعيفة.. وهي تحب العظمة إلى أبعد الحدود، ولكن العظمة التي لا تكلف صاحبها شيئاً كثيراً، والتي لا تتطلب التضحية، ولا التي تهدد الحياة، ولا حتى الأرزاق..

كانت تفهم معنى الكلمات الرنانة مثل: الضمير – الحكمة – الشجاعة...
وحالما علمت أن ضمير زوجها القاضي، كان ألعوبة، لم تتردد في أن ترتفع بأفكارها .. ناسية في هذه اللحظة ما يترتب على فقدان المركز، فأعلنت رأيها لزوجها قائلة: إن ضمير القاضي وشرفه قبل كل شيء...

لقد كانت تعلم كل ما يدور حول هذا الموضوع... والناس يتكلمون عن قضية في الاستئناف... والهمس يدور في كل مكان.. "إن القضية مؤامرة من مؤامرات الإنجليز" ضد مدير أحد أقاليم الدلتا الذي اتهموه بالكبرياء...

وكان المدير ابناً لإحدى الأسر الغنية في الوجه القبلي، تلقى علومه في "أكسفورد"، وعاش مدة كبيرة في أنجلترا، وكان يحبها مثل ما يحب بلاده، بل كان يحب كل ما هو إنجليزي..
وجاء إلى بلده، فكان يرسل ملابسه مرتين في الشهر إلى إنجلترا لغسلها وكيّها... ثم عين يوماً مديراً لإحدى محافظات الوجه البحري- وهناك اكتشف لأول مرة وجه الانجليزي الحقيقي..

لم يكن ذلك الجنتلمان الذي عرفه في إنجلترا "رجلاً محبوباً وشريفاً". لقد أصبح كائناً آخر، ذا خلق يتعارض مع مثيله الإنجليزي في بلاده.. إنه الحاكم الذي يفرض سلطانه، ويصدر أوامره على أكبر الشخصيات المصرية... إنه لأمر عادي أن يستقبل المدير – وهو موظف كبير- أي موظف إنجليزي صغير يمر بالمحافظة...

وكان هذا المدير – صديق الإنجليز- غير جاهل هذا التقليد المهين، ولكن الشيء الذي كان يجهله أن ذاك الإنجليزي المحتل لا يقر صداقته للمصري... إن قاموسه لا يحوي غير كلمتي "سيد وعبد"...
إن المدير، كان قد قرر الاستقالة، ولما علم الإنجليز بذلك لفقوا له تهمة.. فاتهموه ظلماً بأنه عذب بعض المتهمين في قضية للحصول على اعترافات منهم، وهذا عمل غير مشروع في قوانين الإنسانية، والقوانين المدنية!!...

لقد كانت عمليات ظاهرها الرحمة، وباطنها الانتقام من شخص أرادوا إذلاله.. فباسم الإنسانية يهاجمون أعداءهم ويحاكمونهم... هذه كانت طريقة الإنجليز التي يتقنونها...
وكان – في الحقيقة – مديرنا يجهل كل هذا التدبير.. إن الجناة يبرّءون، والأبرياء يصبحون جناة، وهم في كل ذلك لا يعدمون الوسائل..

وكان أبو محسن مكلفاً بالنطق بالحكم في هذه القضية. وبعد أن حقق القضية جيدا، ورأى الجروح المفتعلة في أجسام المصابين، وعلم حقيقتها.. خافوا ألا تكون هذه أدلة قاطعة ، فجاءوا إليه بمن يسر في أذنه ويقول له: "يجب أن يكون حكمك مديناً للمدير، وإلا..".

وكان القاضي يعلم يقيناً ببراءة المدير، كما كان الرأي العام يعرف ذلك..
وجاءت الوعود بعد التهديد لعلها تفيد... فقد لمحوا له بالإنعام عليه بالرتب والنياشين في غداة الحكم..
فماذا عساه يفعل...؟
لذلك، كانت أم محسن تتغلب على نزعتها، وطبيعتها وتقول لزوجها: احكم بحسب ضميرك يا عزيزي، وليكن ما يكون...
وحكم القاضي بالبراءة... ولكن هذا لم يمنع المعتدين من أن يجدوا نصاً قانونياً عاونهم على تحويل القضية إلى قاض آخر يتعاون معهم على إدانة المدير، والذي أصبح بعد تلك القضية زعيماً من زعماء الثورة المصرية...


***
وتنبه محسن من تأملاته وذكرياته... فقد انتشرت في المكان رائحة شواء شهي، فرفع بصره، فألفى المرأة تخرج من الفرن فخذاً من لحم البقر، أخذت تدهنه بالزبد وهي تقول:
- سيحضرون هذا المساء في الساعة السابعة للعشاء!..
فقاطعها جانو صائحاً في فرح:
- وهل جيزيل ستحضر أيضاً يا جدتي؟..
فابتسمت المرأة والتفت إلى محسن غامزة بعينها:
- بالطبع ستحضر جيزيل مع والديها!..
فتهلل وجه الطفل، وطفق يثرثر كالببغاء، وابتسم محسن متذكراً أيام الطفولة الأولى!..


***

دقت الساعة الواحدة في مصانع كوربفوا القريبة، فأسرعت المرأة إلى قاعة الأكل وجعلت تهيئ مائدة الغداء، وسمع صرير مفتاح في الباب الخارجي، ثم بدا في الدار شيخ، ما كاد جانو يسمع صوت نعله وسعاله حتى انطلق نحوه يجري ويصيح:

- جدي حضر...! جدي حضر...!
ودخل الرجل المطبخ، ونشر مظلة في يده بللها ماء المطر، ومد يده إلى النار، وهو يحادث زوجه في شؤون المعاش بعبارات يقطعها سعال عنيف.. وأصغت إليه المرأة حتى فرغ من حديثه، فقالت له في صوت اليائس:
- صفوة القول، ليس لنا أن نأمل في عمل بأحد المصانع، أليس الأمر كذلك؟..
- الوقت عسير يا عزيزتي، والمصانع لا تريد أن تمنح أمثالنا القوت ، لأن لديها حاجتها من العمال.. من أولئك العمال المساكين الذين تسخرهم طول اليوم من أجل لقمة كالعبيد!..

- وماذا نصنع نحن إذن؟... ينبغي أن تذكر أو ولديك أندريه ومارسيل لن يستطيعا بعد اليوم إمدادنا بالمال فلقد اعتزم اندريه إلحاق جانو بمدرسة داخلية وفي هذا باب جديد للنفقات سيتكلفه المسكين، كذلك مارسيل يتكلف الباهظ من المال منذ عام في الإنفاق على تعليم جيزيل!..
فأطرق الرجل ملياً.. ثم قال:

- صدقت!.. ليس لنا إذن من مورد إلا..
والتفت يمنة ويسرة باحثاً عن محسن بعينين خابيتين تحت المنظار.. وأدركت المرأة مراده، والتفتت إلى مكان محسن من مائدة المطبخ فوجدته خالياً فقالت:
- عصفور الشرق صعد إلى حجرته من غير شك، كي يضع كتابه ويتهيأ للغداء... نعم ليس لنا من مورد إلا ما يدفعه هذا الشاب..
صمت الرجل لحظة متفكراً، ثم قال:
- أترى تطول إقامته بيننا؟..
- من يدري؟.. لقد قال لي ذات يوم إنه سيمكث عامين أو ثلاثة.. آمل ألا يسأم حياة الريف، ويفر على باريس!..
فظهر القلق على وجه الشيخ، ثم نظر مفكراً إلى النار المتأججة في الوجاق، وقال كمن يدخل على نفسه الاطمئنان:
- كلا ؛ إنه فيما يبدو لي، شاب لا يميل إلى اللهو كسائر الشبان!...
- حقيقة، إنه لا يحب سوى المطالعة والتأمل والموسيقى، لكن من يدري إن كان يلبث فينا كل مدته؟.. ليس لنا إلا نأمل!..
هز الرجل رأسه وأطرق صامتاً، ثم دس يده في جيبه، وأخرج لفافة تبغ، وجاء جانو يجري وقفز إلى ساق جده فامتطاها، كما يمتطى الحصان، وطفق يحدثه بمجيء جيزيل المنتظر!..

Heart white
07-07-2011, 02:21 PM
الفصل الثالث

فرغوا من الغداء، وانصرفت المرأة إلى الأواني والأطباق تغسلها في المطبخ وتتأهب للعشاء، وجلس زوجها على مقربة منها يدخن ويطالع جريدة الأومانيتيه – الانسانية- المنتشرة في طبقة العمال وأهل الفاقة...

وخلا جانو إلى لعبه ومدافعه وحربه الضروس، وأغلق محسن حجرته عليه، ووضع كتابه أمامه وقرأ صفحتين، ثم جمدت عيناه على الكتاب، ولم يعد يقرأ أو يبصر شيئاً؛ فقد ترك الحجرة، وغادر الأرض وضل في بحار التأملات!...

وأقبل المساء أخيراً، ورن جرس باب الحديقة، فترك جانو لعبه وأسرع نحوه، ثم لم يلبث أ، صاح في فرح:
- ماما حضرت!.. بابا حضر!..

وظهرت امرأة في مقتبل العمر، جذابة الوجه، تعلق بها جانو، وهي تدفعه عنها في رفق، وخلفها زوجها أندريه، وعليهما هما الاثنان- مظاهر التعب والقوى المنهوكة. ومسحت العجوز يديها في فوطة المطبخ التي ترتديها، وأقبلت على زوج ابنها تعانقها، وتتأمل وجهها وتقول في حسرة متصنعة:

- إنك متعبة منهوكة القوى يا جرمين!...
فأجابت الزوجة وهي تنظر إلى زوجها الشاب:
- إننا لم نخرج من المصنع إلا الساعة!..
واتجهت العجوز إلى ابنها تعانقه، وتصيح في حرارة حقيقية:
- وأنت أيضا يا أندريه!... ما كل هذا الشحوب؟!...
- إننا يا أماه نعمل ثماني ساعات في النهار!..

قالها أندريه وهو ينظر إلى أبيه، وكان أبوه قد طرح الصحيفة من يده واتجه إلى جرمين وجانو يباسطهما. فلما سمع قول أندريه صاح في حدة:
- يا لها من وحشية!.. إن هذا لم يعد يسمى عملاً، إنما هو الاسترقاق... الرق لم يذهب من الوجود... لقد اتخذ شكلاً آخر يناسب القرن العشرين... ها هي ذي جيوش من العبيد يسخرها أفراد معدودون من السادة الرأسماليين!..

ورفع جانو بصره إلى جده، ولم يدرك سبباً لحدته!..
وحانت من أندريه التفاتة إلى الصحيفة الملقاة على الأرض ، فابتسم وقال:
- أهذا ما قرأته اليوم في الأومانيتيه يا أبتاه؟...
فأجاب الرجل في جِد وحدة:
- نعم أوليس هذا هو الحق؟!..
- من غير شك هذا هو الحق، ولكن ماذا نصنع نحن الفقراء؟..
- ينبغي أن تنقص ساعات العمل على الأقل، حتى تستردوا بعض حريتكم، وبعض وقتكم، وحتى تنقذوا ما بقي لكم من صحتكم، وحتى نجد لنا – نحن العاطلين – عملاً وكسبا نسد به الرمق!..
- إنك تجهد نفسك في الكلام يا أبتاه!. لقد قلت الحقيقة: نحن عبيد القرن العشرين، ومتى كان للعبيد حق الاعتراض أو حتى الاقتراح؟!..
وأراد الشيخ أن يجيب، ولكن جانو تململ ونظر إلى والديه وإلى جدته وصاح:
- لماذا أبطأت جيزيل؟...

وجعل الطفل يجذب ثياب أمه ملحاً في السؤال ، فضربت الأم على يده الصغيرة في لطف، وخلصت ثيابها منه. وأرادت جدته أن تقصيه فقالت له:
- اذهب وجيء بمسيو محسن؛ فقد أزف ميعاد العشاء!..
وتنبه أندريه فسأل على الفور:
- أين عصفور الشرق؟.. لقد فاتني أن أسأل عنه ساعة دخولي؟!..
- في حجرته!..
فاتجه أندريه نحو سلم الدار، ثم عاد يقول:
- لست أرى نوراً في حجرته!..
فأجابت الأم العجوز، وهي تقطع رغيفاً طويلاً من الخبز:
- إنه في حجرته.. جالس إلى مكتبه. وطالما يفاجئه المساء، وهو أمام كتابه بلا حراك، وكثيراً ما أدخل حجرته فأجد الظلام مخيماً عليه، وهو جالس جامد كالتمثال؛ فأدير له مفتاح الكهرباء!..
- إنه غريب الأطوار!.. إني أعرفه حق المعرفة!..
وعندئذ دق جرس الباب الحديدي، فمرق جانو من بين الجميع إلى الباب، وهو يصيح كالعصفور الصغير:
- جيزيل!..

***
اجتمع الكل حول المائدة، وكانوا قد انتهوا من العشاء منذ قليل، ولبثوا في مقاعدهم يتحدثون عن الاشتراكية، وقد فشا أمرها في باريس، وأمست بدعة من البدع يتبعها الناس مقلدين.. إن الحياة أمست عسيرة، وإن سعر الفرنك هوى إلى الحضيض، وإن فرنسا الآن فريسة أصحاب المال الأمريكيين، وإن هؤلاء الأمريكان قد بلغ من عتوهم واعتدادهم بثرائهم أن الواحد منهم لا يوقد سيكارة إلا بورقة مالية مشتعلة، تحت أنظار الشعب الفرنسي الفقير!.. هنالك صاح زوجها الشيخ في غيظ:

- يا لهم من أنذال!!..
ثم استطردت العجوز فجأة، وكأنها استكشفت شيئاً:
- لا ريب في أنهم السبب في غلاء أسعار الخضر واللحم والفاكهة!..
وألقت نظرة استفهام على الحاضرين، فإذا هي ترى جانو وابنه عمه جيزيل قد جلسا متلاصقين يأكلان الجاتوه ولا يكفان عن الكلام!..

ونفذ نصيب جانو فجعل بنظر إلى جيزيل التي تكبره بعامين، وهي تأكل في تؤدة وكياسة. وفطنت الطفلة على فمه العاطل، وإلى نظراته الطامعة، فما ترددت، وتقدمت إلى صديقها بكل ما بقي لها... ولم يأب عليها جانو، وقبل منها هديتها، وطفق يلتهم ما أعطته إياه، وهو ينظر إليها بعينين باسمتين، كلهما اعتراف بالجميل، كلنه لم يقل شيئاً.. هنالك تجهمت له جدته وصاحت به:

- جانو!.. ألا تقول لها شيئاً؟!..
فالتفت الطفل إلى جدته في سذاجة:
- أقول ماذا؟..
- تقول ماذا؟.. تقول ما يقول الناس عندما يتقبلون شيئاً من الغير؟..
- ماذا يقول الناس؟..
- يقولون: شكراً، ولقد علمتك ذلك ألف مرة...

ثم التفتت إلى والدي الطفل في قنوط:
- لم يبق لي جلد على تهذيب هذا الغلام، وإني أصارحكما القول: هذا ليس عملي، إنما هو من عمل الأبوين، وما دمتما تتركان لي ابنكما طول النهار، وتنصرفان إلى المصنع، فلا أمل في أن ينشأ ولدكما على الخلق القويم!..
فأجاب أندريه في غير اكتراث:
- وهل تظنين يا أماه أن هذا من عملنا نحن؟.. هذا من عمل المدرسة، وسندخله المدرسة؛ أما نحن فلدينا عمل آخر كما تعلمين!..
- نعم .. المصنع!..
فقال الشيخ في تهكم:
- بالطبع .. المصنع!!..
فهزت جرمين كتفيها، فقالت العجوز في حدة:
- لا تهزي كتفيك يا جرمين!.. إياك أن تنسى لحظة أهمية تأثير البيت.. في زماننا كان البيت هو كل شيء!.. آه لقد ذهب كل شيء طيب بذهاب زماننا!...
فقال أندريه وأخوه مارسيل في وقت واحد:
- أين هو البيت اليوم يا أماه؟..
فتأملت العجوز قليلاً هذا القول منهما، ثم أجابت:
- صدقتما، لم يعد هنالك بيت واأسفاه! ولم تعد هنالك أسرة... الرجل والمرأة في المصنع طوال النهار!.. يا له من زمن عجيب!...
فقال الشيخ في قوة واقتناع:
- قلت لكم هذا عصر العبيد قد عاد من جديد!..

وانتبه محسن لهذه العبارة، فلمعت عيناه ببريق غريب، ثم لم يلبث أن استأذن من الحاضرين في الصعود إلى حجرته، فأذنوا له باسمين، فصعد وجلس إلى مكتبه في الظلام، وهو يهمس:
-" نعم، لن يذهب الرق من الوجود.. لكل عصر رقه وعبيده!...





الفصل الرابع

لم يمكث محسن طويلاً غارقاً في تأملاته؛ فقد ضُرب عليه الباب فانتبه، وإذا بصديقه أندريه وزوجته جرمين يصيحان به:
- عصفور الشرق وحيد في القفص!...
فقال محسن كالمخاطب نفسه:
- إني دائماً في قفص!..
فقال أندريه في ابتسامة خبث:
- في قفص الحب سجين أيها المسكين!..
- نعم سجين!..
- أتعترف بهذه السهولة؟...
- وما فائدة الانكار؟...
- ولماذا لا تنطلق حراً مغرداً في فضاء الحب؟...
فأسرع أندريه قائلاً:
- إنك تطلبين المستحيل.. إنه سيظل دائماً هكذا.. أنه حتى الآن لم ينجح حتى في الوصول إلى معرفة اسمها...
فقالت جرمين في ضحكة خفيفة:
- لم يعرف بعد اسمها؟!.. حقاً إنه لمحب خائب!..
فاتخذ وجه محسن لون الجد الصارم، وقال في هدوء وموافقة واقتناع:
- أما أني محب خائب، فهذا صحيح، ولا محل للجدل فيه، وقد أعيتني هذه الخيبة في كل زمان ومكان!..
فقال أندريه سائلاً:
- ألم ترها اليوم؟..
- لم أرها منذ أسبوع، ولم أنصرف إلى غير مطالعاتي.. إن الكتب تستطيع أن تشغل رأسي حقيقة، لكن هل الرأس هو كل شيء في حياة إنسان؟.. آه!.. إن أجمل لحظاتي ساعة أقف أمامها أنتظر، وأنا أعلم أنها لن تلقي إليّ بكلمة تسر خاطري.. مرة واحدة نبذت إليّ عفواً بنظرة، وقالت لي:
أما تزال واقفاً هنا؟!.. أي مخلوق أنت؟!..
- وما قصدها من هذا؟..
- لست أدري!.. فسر هذه الجملة كما تشاء.. أما أنا فقد فسرتها طبعاً لمصلحتي.. إني أحب هذه العبارات المبهمة التي أتخيل معناها كما أشاء!..
- إنك رجل خيالي ، وهذه مصيبتك!..
قالها أندريه وهو ينظر إلى جرمين، فأمنت على قوله برأسها وأضافت:
- من غير شك، لا سبب عندي لفشل محسن غير أنه خيالي أكثر مما ينبغي؛ والمرأة لا تقنع بالخيال، بل بالحقيقة...
فلم يعترض محسن وقال في إذعان:
- واين هذه الحقيقة؟.. دلاني على هذه الحقيقة التي أكسب بها عطف المرأة؟!..
فقالت جرمين:
- أتريد أن تعلم أين تجد هذه الحقيقة؟..
- نعم أخبريني أين هي، وأنا لا أنسى لك أبداً هذا الجميل!..
- إنها تشترى بالثمن!...
- كم الثمن؟.. كل حياتي فيما أعتقد!..
- بل عشرون فرنكا فقط...
- أتمزحين؟..
- بل أقول جداً.. عشرون فرنكا فقط تشتري بها من حانوت شارع هوسمان زجاجة عطر هوبيجان صغيرة وتقدمها إلى صاحبتك في الصباح... هذه هي كل الحقيقة... فهمت؟...
فحلق محسن في الفضاء؛ كأنما قد كشف عنه حجاب، ثم التفت إلى جرمين وقال:
- أحقاً ما تقولين؟..
فابتسمت جرمين وقالت في صوت المتعجب:
- يدهشني أن فتى ذكياً مثلك يجهل هذا!..
- قارورة "هوبيجان" فقط؟!... ثمنها عشرون فرنكا!.. إنك تبالغين يا سيدتي!.. إنها لجديرة بأن أضع تحت شباكها قلبي كله!..
- شباكها؟!..
- لن أقدم إليها شيئاً زهيداً من هذه الأشياء!..
- أين صاحبتك يا محسن؟..
فأجاب أندريه في الحال عن صديقه باسماً:
- قلت لك يا جرمين إنه لا يعرف من هي، ولا يدري عنها شيئاَ!..
فقال محسن، دون أن يخرج عن هدوئه:
- هذا صحيح!..
وازداد عجب جرمين فقالت تسأل الفتى:
- يا للغرابة!.. وأين تراها إذن؟!..
فأجاب محسن:
- أراها في شباكها، تشرف على الناس بعينين من فيروز، وهم يمرون أمامها الواحد تلو الآخر، من كل جنس ومن كل طبقة، فيهم الفقير مثلي، وفيهم الموسر مثل ملك من الملوك.. فيهم الجميل والقبيح، وفيهم العجوز والشاب، وفيهم السعداء والتعساء، وفيهم الأخيار والأشرار، وفيهم الشجعان والجبناء، وفيهم الجريء والخجول... نعم!.. يمر بين يديها كل يوم هذا الموكب، وهي تبسم من شباكها بين آن وآن دون أن يعرف أحد سر قلبها!..
فنظرت جرمين إلى محسن ملياً، ثم قالت:
- أهذه المرأة في باريس؟.. أم في كتاب ألف ليلة وليلة؟!..
وقال أندريه ضاحكاً:
- وهذا الشباك أين هو؟... في أي قصر سحري؟!...
وأردفت جرمين ضاحكة:
- وهل توجد حقاً في باريس تلك المرأة التي يمر بين يديها الناس وهي في الشباك؟!..
فأجاب محسن في هدوء:
- في شباك التذاكر!..
فصاحت جرمين وقد فهمت مراده:
- آه!.. هي عاملة في شباك تذاكر...
- تياترو الأوديون!...
قالها محسن كالحالم، وضحكت جرمين ، وضحك أندريه ثم قال:
- أتسمه نصيحتي يا محسن؟..اذهب غداً وقدم إليها طاقة من الزهر، ثم ادعها إلى العشاء في مطعم من المطاعم!...
فتفكر محسن قليلاً ثم قال:
- وإذا لم تقبل مني طاقة الزهر؟!..
فقالت جرمين من فورها:
- لا يوجد امرأة في باريس ترفض طاقة من الزهر!...

Heart white
07-07-2011, 02:23 PM
الفصل الخامس

- مداموازيل!.. ألم يأت بعد؟..
- من؟...
- ذلك الفتى الذي يضع المعطف الأسود فوق منكبيه..
- لست أدري يا كلوتيلد.. لا أظن أني رأيته اليوم...
- إني أراه دائماً جالساً في القهوة التي أمامنا يطيل النظر إلى هذا الباب!..
- لعله مجنون!..

وعندئذ أقبل رجل في سن الشباب جميل الهيئة ، دخل تواً على عاملة شباك التذاكر، من ذلك الباب الذي كتب عليه بخط كبير: "الدخول ممنوع". فما إن رأته كلوتيلد العجوز حتى تناولت مكنستها، وهرولت إلى عملها، وهي تهمس:
"الرئيس"!...

- من هو المجنون يا سوزي؟..
قالها ذلك الرجل، بعد أن ألقى على الفتاة الجميلة نظرة لا يدرك معناها غيرها!.. فهزت كتفيها ولم تجب، فألح الرجل في شدة وغضب:
- قلت لك أريد أن أعرف من المجنون؟..
فرفعت رأسها ونظرت إليه بعينين متسعتين في لون الفيروز، تزينهما أهداب طويلة شقراء، ثم قالت في صوت لا يدرك معناه إلا هو:
- لست أنت المقصود على أي حال!..
- من إذن؟..
- فتى آخر كنا نتحدث عنه!..
- فتى؟!.
- لست أعرف بعد من يكون، اعتاد أن يأتي كل يوم إلى هذا الشباك، فينتظر حتى ينفض الناس ويخلو المكان، فيتقدم إليّ قائلاً: "بونجور مدموازيل!.."، فأرد عليه التحية، فيقف يطيل إليّ النظر صامتاً ، ثم يتحرك قائلاً: "أورفوار موموازيل!"، ويمضي لشأنه!..
- أحد المعجبين من غير شك!..
قالها الرئيس الشاب في نبرة غريبة.. فأجابته سوزي على الفور:
- بل مجنون.. هذا كل اعتقادي!..
- حسبتك تعنيني أنا!..
- أنت؟!.. لا يا عزيزي هنري.. أنت العقل بعينه.. أنت أعقل مما ينبغي!.. آه يا سيدي .. لقد تبين لي أنك أعقل مما كنت أتصور.. هنيئاً لك!..

قالتها سوزي في إطراق، وفي شيء من الغضب المكتوم. وأطرق هنري أيضاً، وجعلت يده تعبث، بدفتر التذاكر على حافة الشباك، وطال بينهما صمت قطعته، كلوتيلد حارسة المقاصير، صائحة من جوف مقصورة:
- مسيو هنري!.. أنعد مكان الأوركسترا؟..
فانتهز هنري الفرصة ليخرج من موقفه، وأسرع إلى قاعة المسرح، وتوسط صفوف المقاعد وصاح:
- أيتها الحمقاء كلوتيلد!.. الليلة رواية "الأرليزيه"!.. أتريدين "الأرليزيه" بغير موسيقى؟!.. أعدي محل "الأوركسترا" حالاً أيتها الشمطاء!..

وعاد السكون إلى المكان، وأرادت سوزي أن تعود إلى تلاوة قصة "لاجارسون" التي كانت تشغل وقتها الخالي، بقراءتها كلما خفت وطأة العمل؛ لكن شيئاً في رأسها حال بينها وبين الكتاب، فجعلت تنظر في فضاء المكان دون أن تثبت بصرها في شيء بعينه، وحانت منها نظرة عارضة إلى تمثال فولتير الرخامي أمامها في الردهة، وعلى شفتيه تلك الابتسامة الساخرة المشهورة، فحركت أهدابها قليلاً وكأنما راعها شيء منه، لكنها تمالكت ، وهزت كتفيها، وأخرجت من حقيبة اليد بجانبها علبة أنيقة الشكل ومرآة صغيرة، وجعلت تطلي وجهها الجميل؛ حتى ظهرت كلوتيلد تقول في غضب:
- أسمعت شتائمه؟..
فقالت سوزي في غير اكتراث:
- من؟..
فأجابت العجوز وقد استندت إلى مكنستها:
- الرئيس!.. أما رأيت سوء خلقه اليوم؟!.. إنه لا ريب قد حدث بينكما شيء يا مداموازيل سوزي؛ إن خلقه لا يسوء إلا يوم يكون الأمر بينكما...
فتنهدت سوزي تنهداً خفيفاً وابتسمت ابتسامة فاترة ولم تجب!..


***

لبث محسن في مجلسه من المقهى الذي أمامه الأوديون، يحتسي قدحاً من القهوة ممزوجة باللبن، ويتأمل تلك الأعمدة العظيمة التي يقوم عليها بناء المسرح الفخم.. ولا تبرح عيناه الباب؛ كأنما هو باب فردوس، لا يدري أهو من داخليه.. أم كتب عليه أن يظل دونه من الضالين!... ولم يقطع عليه تأمله غير حركة فتى وفتاة من أهل باريس، يتعانقان خلفه، ويقبل أحدهما الآخر علانية؛ كما اعتاد الباريسيون أن يفعلوا غير حافلين بعاذل أو رقيب!... فازور محسن عنهما برأسه؛ غير راض أن تُعرض العواطف هذا العرض في الشوارع والطرقات فتبتذل وهي التي ينبغي لها أن تحفظ في الصدور كما تحفظ اللآلئ في الأصداف... وبينما محسن في تأمله إذا كف قد وضعت على كاهله، فالتفت، فرأى أندريه يتبسم له ويقول :
- ماذا تصنع هنا أمام الأوديون أيها الفتى الشارد؟!..
- أنت؟.. دائما ورائي هكذا!..
- ماذا تفعل هنا؟.. أجب وأسرع.!..
فتردد محسن قليلاً، ثم أشار إلى المسرح قائلاً:
- إني أتأمل هيكل الفن..
فغمز أندريه بإحدى عينيه وقال:
- بل قل هيكل الحب...
- كلاهما واحد.. أحدهما حال في الآخر؛ كالنور في المصباح!...
- أهي هنا؟..
- هي هنا، ورواية الأرليزيه هنا.. آه!... ما أجملها وما أجمل الرواية، نثراً وموسيقى!... هنا في هذا الهيكل قد امتزجت صورتها في نفسي بصدى أنام "الأنتر متزو" ، ورقصة الفراندول!...
- ألم تقدم إليها بعد باقة الزهر أو عطر الهوبيجان؟..
- لا زهر ولا عطر.. إنها أعظم قدراً عندي، وأجل خطراً من أن أقدم لها شيئاً، أو أن أوجه إليها كلاماً!...
فبدا العجب في وجه الفرنسي الشاب، وخيل إليه أنه يسمع ألغازاً وطلاسم لا قبل له بفهمها ، فهز كتفيه مريحاً نفسه:
- تلك ولا شك فلسفة شرقية!..
- وأنت كيف عثرت عليّ؟..وما حضورك هنا الساعة، والعمل في المصنع قائم على قدم وساق؟!..
- لا مصنع ولا قدم ولا ساق.. ألم تقرأ صحف الظهر؟.. قد أضرب العمال في مصانع كوربفوا، أضربنا جميعاً إلى أن يعدوا بالنظر في مطالبنا... وأما العثور عليك، ومعرفة مقرك الآن فليس من المعضلات!..
وابتسم أندريه في خبث، ثم مد يده إلى صديقه قائلاً:
- والآن، هلم بنا!...
فنظر إليه الفتى دهشاً قلقاً:
- إلى أين؟!..
- نحضر اجتماع العمال...
- وما شأني أنا والعمال؟...
- نزهة قصيرة...
- نزهة؟... آه يا سيدي!... بعض عطفك وكرمك!... أخبرني بحقك؛ متى ترحمني من هذا الذي تسميه: "نزهة قصيرة"؟!..
- يسرني دائماً أن تذهب معي...
- وأنا يسرني دائماً أن تذهب أنت وحدك... دعني الآن فيما أنا فيه... إني كما تعلم لست من العمال المتعطلين.. إنك لترى أن لدي عملاً...
- في أي مصنع؟..
- هنا!..
وأشار الفتى بيده إلى المسرح، فضحك أندريه وقال:
- أتسمي هذا عملاً؟!.. آه.. أيها العاشق الشرقي الذي ينفق أيامه في قهوة يحلم، وحبيبته على بعد خطوتين!..

سمع الفتى ذلك من صديقه الفرنسي، فانتفض قائماً، وقد لمعت في رأسه كالبرق صورة من الماضي؛ فرأى قهوة الحاج شحاته في حي السيدة زينب بالقاهرة. وذكر جلوس عمه اليوزباشي سليم الساعات الطوال ببابها، شاخصاً إلى دار محبوبته سنية، آملاً أن يلمح لون ثوبها الحريري الأخضر، خلف المشربية. وأدرك محسن لفوره أنه يصنع الآن في شارع الأوديون عين الذي كان سليم يصنع في شارع سلامة منذ سنوات... أهي المصادفة؟.. أم أن هذا شيء في دمه؟.. لا يدري؛ غير أنه يحس أن قوة ترغمه على الجلوس قرب مكانها، وأنه يحب هذا القرب لذاته...

وعاد محسن فجلس، واتسعت حدقتا الفرنسي دهشة وصاح:
- ألا تستطيع أن تبرح هذا المكان؟..
- إنك ترى بعينيك أني لا أستطيع!..
فأشار أندريه إلى التياترو باصبعه:
- ولماذا لا تذهب إليها فتفاتحها بما في نفسك؟..
- أأنت مجنون؟!..
- أنا المجنون؟!..
لفظها الفرنسي وهو ينظر إلى محسن ولا يجد كلمات يصفه بها، ومضى الفتى يقول:
- يا عزيزي أندريه!.. ما زال في رأسي قليل من الإدراك، يكفي لإفهامي على الأقل أن مثل هذا الجمال، في شباك مفتوح للجمهور، لايمكن أن يبقى حتى الآن في انتظار قدوم هذا الصعلوك الشارد الذي هو أنا!...
- تريد أن تقول إن لها عشاقاً؟..
- ألف عاشق وعاشق، وقد لا يحصون عدّاً... كل من حولها يحبها؛ ذرات الهواء، وهواء الفضاء، ونجوم السماء!...
- كفى خيالاً وشعراَ... تكلم في الواقع.. هل أخبروك أنها تحب أحداً بعينه؟...
- إنها يا سيدي محبة محبوبة!...
- كيف علمت؟!..
- بالفراسة!...
فنضب معين الصبر من صدر الفرنسي وصاح:
- الفراسة أيها اللكع؟!... وهذا بابها، وهذه هي جالسة ، أكاد أراها من هنا!.. أقسم إني لم أر مثل هذا في حياتي!..

فلم يحفل محسن لصياحه، ولم يبد حراكاً، غير أنه أرسل نظرة إلى باب المسرح، وخطر له طيف سليم مرة أخرى، وهو اليوم زوج لإحدى قريباته، وأب لولدين صغيرين. وقد شغل وظيفة عسكرية في مصلحة خفر السواحل، وأصبح ذا جسم ممتلئ وكرش محترم... أما شارباه القائمان فقد هوت بهما الأيام، واتخذت حياة ذلك الرجل الشكل المألوف في حياة الملايين من هذا النمل البشري، وقد ذهبت ساعات جلوسه في قهوة شحاته ولم يبق لها أثر ظاهر في حياته!.. طغى الزمن ببحره الطامي على أحلام الماضي، واختفت صورة سنية من رأس سليم؛ ومع ذلك فهو إن بحث اليوم في أغوار قلبه عن خير ساعات حياته، لما وجد أحلى ولا أشهى من تلك اللحظات ، التي كانت تطير هباء في جلوس طويل، بين اليأس والرجاء؛ شاخص الأبصار إلى نافذة سنية!.. ذلك الانتظار الحلو المر، انتظار شيء جميل يرجو أن يحدث ولن يحدث؛ هو كل ما ظفر به قلب سليم وكل قلب على هذه الأرض، من إحساسات عليا،... ماذا يهم ما يتم من لقاء بعد ذلك بين حبيبين؟!...

إن خفقة القلب التي كانت تهز كل كيان سليم، كلما خطف بصره خيال امرأة خلف المشربية، وذلك الصير الطويل على القهوة في انتظار هذا الخيال؛ هو كل جمال الحب!...

واسترسل محسن في تصوراته وتذكاراته، فنسي أندريه وأدرك القنوط الفرنسي، فرفع يده في حركة عصبية:
- لا!.. حقيقة لا!... إني لا أستطيع أن أنفق عمري جالساً هكذا..إن الزمن شيء لا تعرفونه أنتم معشر الشرقيين، ولا يعنيكم أمره!...
- لقد تحررنا منه!...
فحملق أندريه في محسن ملياً، ثم صاح:
- آه أيها الشرقيون!... أأنتم بلهاء، أم أنتم حكماء؟... هذا ما يحير!...
- تلك عبقريتنا!...


الفصل السادس

يروي الجاحظ أن رجلاً دميماً تزوج أعرابية حسناء هامت به، فسل في ذلك فقال: "قرب الوساد، وطول السواد"!...

ذكر محسن تلك الكلمة وهو جالس يرمق أعمدة الأوديون من مكانه بالقهوة ذات صباح، فاهتز في كرسيه ولمعت عيناه فرحا؛ فقد وجد السبيل الذي يسلكه مثله... إنه يعرف نفسه؛ فهو كصندوق مقفل غير مطعم بذهب ولا بفضة، وغير موشى بألوان ولا برسوم، ولا تبهر هيئته ولا تغر... ولكن طول الجوار قد يحمل الصادف عنه، على النظر إليه واستطلاع ما فيه، وهو إن فعل فلا شك واجد في قلبه بعض تلك اللآلئ، التي يبحث عنها الناس، ولكن كيف يدنو منها دنوا متصلا، وهو غير قدير على أن يذهب إليها الآن، ليقرئها السلام، وكيف يجد "قرب الوساد وطول السواد" مع هذه ؟... وهو لا يستطيع أن يظفر من وقتها بخمس دقائق؟... وتذكر – عند ذاك- شارع سلامة بالقاهرة؛ حيث كان يقطن منذ أعوام إلى جوار سنية... حقا لو لم تكن يد القدر قد وضعت مسكنه إلى جانب مسكنها، لما كان لتلك الفتاة مكان في حياته يوماً ما!.. نعم، لا شي اليوم يستطيع أن يخرجه من هذا اليأس غير قرب السكن والجوار "طول سواد الليل، وبياض النهار"!.. ولكنه لا يعرف أين تسكن؟.. وكيف تسكن؟.. أبمفردها؟.. هذا هو الحلم الذهبي!..

لا، هذا مستحيل؛ إن القدر لأقسى من أن يظفره بهذا الحلم.. إنها لا شك تقطن مع أهلها!.. ومع ذلك، ماذا يعنيه من هذا الأمر؟... إنه راض بالقليل؛ يكفيه منها مجرد الشعور في كل حين، أنها هي جارته!... بقى عليه أن يعرف مقر سكنها، وهذا ميسور؛ ما عليه إلا أن يتبع خطاها، وهي خارجة من المسرح في المساء!..

هنا وثب محسن وكأن الأزمة قد انفرجت فهو منذ اليوم، لن يتخذ القهوة مطاراً لخيالاته المحلقة، بلا جدوى، فوق هذا المسرح!.. ولكن سينشط، ويسير في طريق الأمل، على هدى من أمره!.. وفرك يديه ليدفئهما من البرد، ومسح معطفه وقبعته من رذاذ المطر الذي أصابهما، وقام يمشي في الطرقات، يقتل النهار في انتظار المساء، متصفحاً: تارة وجوه حوانيت الكتب، وتارة إعلانات المسارح الغنائية على الحيطان، وحفلات الموسيقى السيمفونية. إنه حتى اليوم لم يكن قد عرف موسيقى بتهوفن معرفة كاملة؛ فإن الحفلات السيمفونية القليلة التي حضرها لم تعقد بعد أسباب الألفة بينه وبين ذلك القلب الكبير. ولم يقنط الفتى!..

فهو يعلم أن الآلهة لا تكشف سرها لأول قادم، وأن الملوك والعظماء لا يظهرون لكل من طرق أبوابهم – إنما ينبغي الصبر الطويل على الجلوس بأعتاب الهياكل وأبوب القصور، والتوسل بالرغبة الصادقة في الوصول؛ فإن الصبر في الفن وفي الحب هو مفتاح الطريق!.. ووقع نظر محسن على برنامج حفلة موسيقية تعزف فيها السيمفونية الخامسة لبيتهوفن، تبتدئ بعد الظهر، وتنتهي في المساء الباكر؛ فما تردد وأزمع الذهاب..

وجاء الظهر فتغدى في مطعم صغير، ثم أسرع إلى مسرح شاتليه؛ ليصغي إلى ذلك الرجل الذي أصغت إليه أجيال من البشر!... هنالك وجد الفتى المسرح يعج بالناس، فاتخذ له مجلساً متواضعاً في أعلى المكان، وجعل يشاهد من عَلٍ، ذلك البحر العجاج من نساء ورجال في القاعة والشرفات!... ولم يمض قليل حتى ظهر الموسيقي جابرييل بيرنيه رئيس الفرقة : بعصاه الصغيرة ولحيته البيضاء القصيرة!.. فسكن الضجيج فجأة، وارتفعت الأيدي بالتصفيق، ثم خيم على المكان سكون قدسي كسكون المعابد. وشعر محسن بالخشوع الذي خامره في الكنيسة ذلك اليوم، وتحركت يد الأستاذ بالعصا، فإذا بيتهوفن يتكلم بلغته السماوية، قوية أول الأمر في ذلك الـ "أليجرو" الجليل حلوة بعد ذلك، كأنها أصوات الملائكة الصافية في ذلك الـ "أندانت" الهادئ، ثم فياضة بالسرور الداخلي: من ذلك الـ "سكرتزو" المشرق، إلى أن تنتهي منه إلى ذلك الفرح المتفجر: من أضواء أنغام الـ"برستو" الأخير!...

نعم، إن هو إلا وحي السماء يتكلم، بمختلف المشاعر العظيمة التي رفعت الانسانية إلى هذه المرتبة!.. لقد بدأ محسن يدرك ويحس حقيقة تلك الكلمة التي قرأها في "نيتشه": "كل عواطف البشرية السامية في السيمفونية الخامسة..."!

وترك محسن المسرح وهو شارد القلب شأنه شأن بقية الناس!.. ما زالت نفسه هائمة في ذلك الجو العلوي!.. وخرج إلى الطريق، فاستقبله الهواء البارد ضارباً وجهه، فعادت في الحال إليه نفسه، ونظر حوله فإذا الهواء الظلام ينبئه أن الموعد قد قرب، فأسرع في المشي إلى "الأوديون"، ووقف ببابه مستخفياً وراء عمود يرقب خروج الحسناء!..

دقت الساعة العاشرة، فأقفل شباك التذاكر، وخرجت الفاتنة تتهادى؛ كالغزال الذي وصفه إسحق الموصلي بقوله:


شادن لم ير العراق وفيه *** مع ظرف العراق دلّ الحجاز

وعرف محسن هذا الشادن من مشيته ذات الدل، قبل أن يرى في الظلام وجهه، فاختلج قلبه ولم يتحرك، وابتعدت صاحبته.. وهمست إليه نفسه: أن انطلق خشية أن تختفي عن نظرك!.. فأسرع خلفها وهو كالخائف إلى أن بلغت سلم المترو الأرضي، فنزلت إلى المحطة بعد أن أبرزت لعامل الباب تذكرة من دفتر معها، وما أن وصل محسن واتجه إلى شباك التذاكر، وابتاع تذكرة، ودفع قطعة فضية، واسترجع بقيتها؛ حتى كان القطار قد أقبل ومضى بالفتاة، وهو ينظر فاغراً فاه خائب الأمل!.. وثاب إلى رشده بعد قليل، فقال لنفسه: " لم أحسب حساب دفتر التذاكر الذي معها!.. بالطبع ينبغي أن يكون مع مثلها هذا الدفتر، وهي التي تقطع عين الطريق، آتية غادية مرتين في اليوم!.. لا بأس!.. لا فائدة من الحزن والندم؛ غداً أعيد الكرة بعد أن أعد عدتي!..

وجاء الغد، فحصل على دفتر تذاكر في الدرجة الثانية، وانتظرها قم اقتفى أثرها حتى المحطة، وجاء قطار المترو، فاندفع هو إلى عربة في الدرجة الثانية، ونظر خلفه فإذا هي تصعد إلى عربة في الدرجة الأولى.. وسار القطار ولا اتصال بين العربات... والمحطات كثيرة ولم يعرف في أيتها نزلت الفتاة!... وضاع أثرها أيضاً منه في هذه المرة، فسخط وثار على نفسه صائحاً: إنها الخيبة والبله بعينه!.. ألا أستطيع أن أقتفي أثر إنسان عشرة أمتار؟!.. ثم هدأ وابتسم وقال كالحالم:
"ما كنت أعتقد أن مهنة البوليس السري بهذه الصعوبة"!..

غير أن هذه التجارب الخائبة قد نفعت الفتى في اليوم الثالث، فقد احتاط للأمر من كل جانب، ولم يغفل عن الفتاة طرفة عين، وصعد معها في عربة واحدة، وجعل يراقبها عن كثب دون أن يظهر لعينيها حتى بلغ المترو محطة بورت دي ليلاس فنزلت، فأسرع ونزل خلفها!... وسارت في طريق طويل، تنبت على جانبيه أشجار الزيزفون والكستناء، فتابعها متوارياً، بين لحظة وأخرى، خلف جذوع الأشجار، إلى أن بلغت فندقاً يدعى زهرة الأكاسيا فدخلت...

لم يفعل محسن شيئاً بعد ذلك، غير أنه عاد أدراجه وهو لا يمشي على الأرض... ولكنه يطير راقص القلب؛ فقد عرف منزلها!...
وفي صباح الغد نهض محسن مبكراً، وفتح حقائبه، وحشر فيها ثيابه وكتبه حشراً، وودع المرأة العجوز الدهشة على عجل!.. وأعطاها رسالة سريعة؛ كي تسلمها إلى أندريه وزوجته، ووضع أمتعته في تاكسي وهو يقول للمرأة العجوز:
- قبلي عني الصغير جانو!.. غداً يخبرك أندريه عن سر هذا كله.. إلى اللقاء!..
والتفت إلى سائق السيارة وهمس: إلى بورت دي ليلاس فندق زهرة الأكاسيا!...
وما كادت السيارة تختفي حتى ثابت العجوز إلى رشدها ، وقالت متنهدة:
- هذا الذي كنا نحسبه عاقلاً؟!...


***

كانت السيارة تسابق الريح، وقلب محسن يسابق السيارة وهو كأنه قد ظفر بإيوان كسرى!.. ما كل هذا الفرح؟... ألأنه رآها تدخل فندقاً؟!.. وإذا ظهر بعد هذا كله أنها لا تقطن هذا النزل، وأنها ذهبت زائرة؛ أما ما كان ينبغي له أن يتريث، ويستوثق من الأمر، قبل هذا الركض الجنوني بأمتعته؟!...

هنا اصفر وجهه قليلاً، وخشى أن يكون قد فقد أثرها أيضاً هذه المرة؛ غير أنه لم ير إلا أن يمعن في السير وأن ينزل هذا الفندق؛ فقد فات أوان الرجوع، ووقفت السيارة بباب الفندق وأنزلت الأمتعة، وقادته المديرة إلى الحجرة رقم 48 في الطابق الخامس.

وكان كل ما يطمع فيه محسن وقتئذ، أن يعرف هل تقطن هنا حقاً صاحبته؟... وفي أي طابق وأي حجرة؟... ولكن كيف يوجه السؤال وهو لا يعرف اسمها؟... ودخل الفتى حجرته، فألفاها صغيرة نظيفة، ذات نافذة تطل على فضاء؛ فهذا الحي هو طرق قصي من أطراف باريس، باب من أبوابها- كما ألفى مطبخاً صغيراً ملحقاً بالحجرة، معداً بأحدث معدات تهيئة الطعام، من موقد وفرن صغير، يشعل بغاز يأتي في أنابيب ، إلى أدوات لشواء اللحم، وخزائن لوضع الأواني، وحوض ماء؛ فهذا الفندق معد لسكن الأسر الفقيرة، كل حجرة بملحقها معدة؛ كأنها مسكن مستقل!...


***

نام محسن ليلته الأولى في ذلك المقر الجديد نوماً ثقيلاً؛ فلقد قرأ البارحة كثيراً وتأمل كثيراً... وهو – إذ يفعل ذلك – لا يستيقظ دائماً قبل التاسعة، ولكنه في هذا الصباح نهض قبل السادسة وثباً من فراشه على صوت فاتن ، يغني كأنه طائر جميل هذه الأغنية المشهورة في رواية كارمن:


"الحب طفل بوهيمي!..
لا يعرف أبداً قانوناً!.".

فأسرع إلى النافذة، وبحث عن الصوت، فإذا فتاته في "روب دب شامبر" نسائي من الحرير الأبيض، تنظم أزهار البنفسج في أصص على حافة النافذة التي تحت نافذته!... هي؟.. هنا؟... تهيش في حجرة أسفل حجرته؟!... وثب قلب محسن، ونبض نبضات؛ خيل إليه أنها سمعتها ولكنها مضت في غنائها:


"إذا لم تحبي فأنا أحبك،
وإذا أحببتك فالويل لك!...".

Heart white
07-07-2011, 02:29 PM
الفصل السابع

أسرع محسن وارتدى ثيابه، ووقف بباب الفندق ينتظر خروجها؛ فهو قد أدرك أنها لا بد خارجة بعد قليل!... وهو يعلم أن شباك تذاكر الأوديون يفتح في الساعة الحادية عشرة. ولم يخب ظنه؛ فقد سمع صوتها بعد لحظة وهي تنزل السلم سائلة صاحبة النزل عن بريد الصباح، فاستعد وضبط أعصابه، وما كادت تدنو منه حتى تقدم إليها، ورفع قبعته السوداء، فرفعت أهدابها الجميلة وسددت إليه عينيها الفيروزيتين، فأرتج عليه، ولم يعرف كيف يبدأ الكلام!... وخيل إلى الفتاة أنها رأت هذا المعطف، وهذه القبعة السوداء، من قبل؛ وبدا على وجهها أنها تذكرته!.. فما أن رأى محسن منها ذلك حتى قال من فوره:
- نعم، أنا هو!...
فابتسمت قليلاً؛ غير أنها قالت:
- من هو؟..
فخجل الفتى وارتبك، ورأت الفتاة خشونة ردها عليه فاستدركت:
- إن لم أخطئ الظن، فأنت يا سيدي زبوني!!!..
- نعم، أنا هو زبونك الدائم!!.. ولي الشرف أن أكون كذلك..
- وما جاء بك إلى هذا الحي الذي لا يعرفه إلا الأجانب؟.. معذرة من فضولي!..
- فضولك يا سيدتي هو كل ما أرجو وأحب.. جاء بي إلى هذا الحي.. الفضول!...
فابتسمت وقالت:
- أيضاً!!..
- بل شيء أكبر جداً من هذا...
واحمر وجهه قليلاً، وخشى أن يكون الموقف قد طال، وأنه قد قطع عليها السير، فأبدى لها أسفه سريعاً... وتنحى عن طريقها واستأذنها في أن يسير إلى جانبها قليلاً حتى يتم حديثه... فأذنت له ومشيا إلى محطة المترو وهو يقول:
- إني جئت إليك أحجز محلاً لمشاهدة قصة هذا المساء!...
- شباك التذاكر ليس هنا!... إنه هناك في المسرح!..
- وما يمنه أن يكون في أي مكان تحلين فيه؟!.. هو الذي يجب أن يتبعك!.. ككل شيء وكل إنسان!... فالتفتت إليه تستجلي أمره؛ وكأنما أدركت قليلاً حقيقة غرضه:
- وكيف عرفت أني أقطن هذا الحي، وهذا الفندق؟...
- عجباً!.. أتقطنين هذا الحي، وهذا الفندق؟!.. إذن أنت تقطنين هذا الحي وهذا الفندق!..
فنظرت إليه فاحصة؛ كمن ينظر إلى مخلوق عجيب، ولكنه مضى يقول:
- وافرحتاه!.. أنا أيضاً أقطن هذا الحي، وهذا الفندق!...
فقالت في لهجة المستريب:
- منذ زمن طويل؟!...
- منذ.. لست أدري.. نعم، منذ زمن طويل!...
فلم تنبس الفتاة ، وساد بينهما صمت عميق... وشعر محسن ببرد يكتنف الموقف ورأى محطة المترو وقد أصبحت منهما على قيد خطوات وخشى أن تضطره هي فجأة إلى الافتراق عنها، ولم يقل بعد شيئاً يثبت إلى الأرض هذه الصلة الطائرة... فاندفع يقول في غير تصبر:
- ما أجمل هذا الصباح!... لقد استيقظت على أغنية كارمن تتصاعد من نافذة تحت نافذتي... لكن بأي صوت وأي غناء!..
وكأن الفتاة لم تسمع شيئاً؛ فقد لزمت الصمت، وكانت قد دنت من سلم المترو الأرضي فالتفتت إلى محسن ومدت يدها إليه قائلة- في صوت كله تحفظ، كأنها تخاطب شخصاً لا تعرفه، ولا تحرص على أن تعرفه:
- عم صباحاً يا سيدي!..
وهبطت السلم ، واختفت في لمح البصر، تاركة الفتى في مكانه، كتمثال من الرخام قد غطاه الجليد!...


***

ثاب محسن إلى رشده ولكن الدهش لم يفارقه، لماذا تركته على هذا النحو؟!.. أكان مسرفاً في حديثه؟.. ولكن لماذا؟... وماذا كان يجب عليه إذن أن يقول؟!..
واسترسل في التفكير برهة، يقلب الأمر على وجوهه... إلى أن انتهى به حديث النفس إلى شاطئ هادئ: الرجاء والرضا بما حدث حتى اليوم، فإن حياته منذ اليوم إلى جوارها شيء ليس بالقليل، بل إنه الآن يستطيع أن يعرف عنها الكثير... يستطيع أن يعرف اسمها على الأقل، وأن يعرف مع من يعيش هنا!...
ولم يفكر محسن أكثر من ذلك ، فقد جرى لساعته إلى الفندق، وصعد إلى الطابق الرابع، وبحث عن الحجرة التي تقع أسفل حجرته، وقرأ رقمها: "38"... ثم نزل في الحال إلى صاحبة الفندق، فحياها في ابتسامة رقيقة، وحرك شفتيه متردداً لا يدري بعد، كيف يصل إلى غرضه دون أن يبدو عليه شيء، ولكن المرأة ابتدرته:
- أراض عن حجرتك يا سيدي؟...
ففتح هذا السؤال الطريق للفتى، وقال:
- لا بأس بها..وإن كنت أفضل الحجرة السفلى؟...
- السفلى!.. في الطابق الرابع؟.. إنها مشغولة يا سيدي!...
- تشغلها أسرة؟!...
- كلا يا سيدي.. بل آنسة بمفردها!...
فأخفى الفتى سروراً كاد يشرق به وجهه:
- بمفردها؟...
ثم استطرد في الحال:
- نعم!.. إن الحرب الكبرى قد جعلت الفتاة هنا كالشاب، تسعى وراء رزقها بمفردها!... نعم!... هذه الآنسة، إن صدق ظني، فهي عاملة شباك التذاكر بمسرح الأوديون!...
- صدق ظنك يا سيدي!...
- نعم!.. إني أختلف إلى الأوديون كثيراً... هي، إن صدقت ذاكرتي: "مدموازيل... ماري"؟!...
فابتسمت المرأة ابتسامة ، لا أحد يدري: إن كانت تنم عن خبث ومكر وإدراك ، أو أنها لا تنم إلا عن بساطة وملاطفة:
- خانتك ذاكرتك هذه المرة يا سيدي؛ إنها تدعى "مداموزيل سوزي ديبون"!..
- "سوزي"؟!..
انزلق هذا اللفظ من بين شفتيه، وهو في نشوة من فرح داخلي يشبه الذهول ! وتنبه من فوره، وضبط نفسه، والتفت إلى المرأة وقال:
- أشكرك يا سيدتي على هذا الوقت الذي أضعته عليك... أشكرك!
ثم تركها وخرج إلى الطريق سريعاً يهمس:
"سوزي"!...

قضى محسن بقية الصباح جالساً على مقعد في حديقة لوكسمبرج سارحاً في أحلامه الكثيرة... لقد كان يأتي إلى هذا المكان بعد ظهر الأيام الأولى من مجيئه إلى باريس، وكان يصحبه مواطن أكبر منه سنا.. وكان هذا شيخاً يدرس في الأزهر، وقد جاء باريس ليكمل دراسته العليا- ليس كما كان محسن يدرس الحقوق والآداب- ولكن لدراسة الدين المقارن...

لقد كان حراً طليقاً... يحب في باريس النساء، وكان عقله لا يتفتح لأي أدب، ما عدا النصوص الدينية في الكتب المقدسة، وحتى هذه ما كان يدرك كل معانيها الخفية...
وكان من عادته أن يتنزه في حدائق لوكسمبرج للتطلع إلى سيقان السيدات الجميلات..
وفي الليلة التي كان يزمع فيها العودة إلى مصر، قص على محسن قصة مسلية، قال:

- تعرفت يوماً على شيخ ذي لحية بيضاء في الحديقة، جاء مثلي يتأمل السيقان الجميلة، وكان اسمه أناتول... وكنا نتقابل عصر كل يوم على نفس المقعد، ونتفرج معاً على نفس الشيء، وقد جمع بيننا غرض واحد، وظروف واحدة...

وفي عصر يوم التقيت بصديقي أناتول في شارع سان ميشيل، فسرنا معاً، وقد تشابكت الأذرع بيننا في صداقة ومحبة، ثم اتجهنا إلى الحدائق.. وكان في ذلك الوقت ينعقد مؤتمر الصلح في فرساي، وكانت مصر قد أرسلت وفدها الوطني إلى باريس ليسمع صوتها، ومطالبتها بالاستقلال...

وما إن وصل الوفد إلى باريس حتى وجد كل الأبواب موصدة في وجهه، ولم تقبل أي جريدة أن تكتب سطراً واحداً عن مهمة الوفد، وكاد يفشل في مهمته:
وبينما كان واحداً من رجال الوفد يتمشى صدفة في شارع سان ميشيل حتى رآني وأنا ممسك بذراع الشيخ، فعرفني على التو، وكانت فرحته لا تقاس، وكأني هبطت عليه من السماء..
قال:
- أتعرف جيداً هذا السيد؟!..
قلت:
- أي سيد.. هذا العجوز الذي يصاحبني...؟!
قال:
- نعم.. هذا أكبر كاتب في باريس..
قلت:
- هذا المخرف..؟!
إنه أناتول فرانس بعينه.. بلحمه، ودمه.. ألم تسمع قط الناس يتكلمون عن أناتول فرانس...؟
- نعم...
- يا غبي...! يكفينا منه سطران وننجح في مهمتنا..
- ماذا؟!... من ذلك العجوز أناتول...؟
- حاول أن تقدمني إليه، فإنك بذلك تقدم خدمة للوطن...
ولبث لحظة دهشاً غافر الفم.. ثم أخذت أبحث عن صديقي أناتول.. وأخيراً عثرت عليه في مقعده المعتاد، واقتربت منه، ولأول مرة تكلمت معه في شيء من الاحتشام قائلاً:
- سيدي .. أنت رجل عظيم.. أنت أكبر كاتب في فرنسا.. اغفر لي غباوتي..
دهش أناتول فرانس في بادئ الأمر، ثم قال، وعلامات الحزن بادية عليه.. لقد كشف سره ذلك الدخيل الذي التقى بنا في الطريق. ثم مد لي يده قائلاً:
- يا للخسارة!... لقد انتهت صداقتنا!...
وتركني لأسير وحيداً
ولم تمض بضعة شهور حتى كان أناتول فرانس يكتب مقدمة لكتاب "صوت مصر" نشره فيكتور مرجيت يدافع فيها عن مصر واستقلالها...



الفصل الثامن

أنفق الفتى ما تبقى من ذلك الضحى هائماً على وجهه، في طرقات ذلك الحي، جاعلا من شأنه البحث عن مطعم رخيص، يلجأ إليه في أيام الضنك وهي كل الأيام، عدا اليوم الأول والثاني من كل شهر... وقد وجد ضالته في شارع مونيلمونتان!.. إنها شبه حانة توسم فيها النظافة مع قلة النفقة؛ فقد قرأ في لوحة من ورق الكرتون معلقة على بابها، أن ثمن الأكلة الكاملة مع زجاجة من النبيذ خمسة فرنكات بالتمام. وكان الظهر قد أقبل؛ وأحس محسن الجوع، فدخل ذلك المطعم، واتخذ له مجلساً في أحد الأركان، وجاء الغلام، فطلب إليه شريحة من لحم الثور، مشوية مع البطاطس، واعتدل في جلسته مطمئناً يفحص وجوه الحاضرين.. إنهم جميعاً من طبقة العمال، أولئك الذي ينبذون الشوكة والسكين ويقطعون الخبز واللحم بمدية الجيب!..

ولكن الفتى لم يأنف من تلك السواعد العارية، والجباه المتصببة عرقاً، والثياب التي تقطر بؤساً. فـ "محسن" لا يشعر دائماً أنه في مكانه، إلا بين أمثال هؤلاء، وهو يوم يدفعه الرخاء إلى مطعم فاخر؛ فإنه يدخله دائماً خائفاً كالغريب. وجعل الفتى يقضم رغيفه قضماً خفيفاً في انتظار الغداء، ويصغي في اعماق نفسه إلى تلك الرباعية من رباعيات عمر الخيام:

إذا أردت أن تعرف الصفاء والسلام.. فاحدب على تعساء الحياة، أولئك الضعفاء الفقراء الذين يرتعدون في شقائهم، عندئذ تظفر بالسعادة!...

نعم إنه فعلا يجد في نفسه الآن شيئاً من تلك السعادة الهادية الصافية، في هذا المكان المتواضع. وسمع حواراً على مقربة منه؛ بين صاحب المطعم البدين وبين عامل من العمال شاحب الوجه حاد النظرات:
- لن أتناول اليوم لحمك؛ إني مريض!..
فقال صاحب الحان مشفقاً:
- نعم!.. أرى ذلك.. إنك تعيش وحدك فيما أعلم يا مسيو إيفان!..
- إني دائماً وحدي في الحياة!..

هذه العبارة الأخيرة استرعت التفات محسن، لا لأنها ذات نغم حزين؛ بل لأن الفتى كان يتصور أنه، هو وحده، الذي يحيا دائماً وحده في الحياة.. إنه يعلم أن المعتزلة اليوم قليل؛ ولكم يشعر بحب وتقدير لأولئك الذين لا تطيب لهم السكنى إلا داخل أنفسهم؛ ذلك أن قليلاً من الناس من يملك نفساً رحبة غنية يستطيع أن يعيش فيها، وأن يستغني بها عن العالم الخارجي.. إنه يعتقد دائماً أن الزاهدين الحقيقيين ليسوا إلا أناساً، لهم نفوسه كالفراديس، تشقها الأنهار، وتنيرها الشموس، وتتلألأ فيها الكنوز؛ فهي عالم من الفتنة والسحر، لا نهاية لبدائعه وأسراره!...

وأبطأ طبق الحساء على جاره العامل المريض، فأبصره قد أخرج من جيبه كتاباً، جعل يلتهم صفحاته بدل الطعام، وود محسن لو عرف عنوان الكتاب!.. ودفعه حب الاستطلاع إلى أن يميل بجسمه ويختلس النظر، ففاجأته عين الرجل، فارتبك الفتى وأشار إلى الكتاب:
- معذرة هذا الفضول مني!.. إني أحب الكتب، لا شك في أنه كتاب لذيذ...
فأرسل إليه الرجل نظرات عميقة، ولم يقل شيئاً، لكنه مد يده ، ورأى الفتى العنوان على الغلاف ، فاستطاع محسن أن يقرأ:
"رأس المال" : كارل ماركس!..

لم يمض النهار حتى نشأت صداقة وديعة بين محسن وذلك العامل الفقير، وقد أنس أحدهما إلى الآخر؛ كما يأنس الغريب إلى الغريب، وهو الواقع.. فهذا الرجل روسي، ترك بلاده منذ بضعة أعوام، وهو أيضاً من أولئك الذين يعيشون على القراءة والتفكير والوحدة، وقد دعا الفتى إلى حجرته الصغيرة التي يقطنها ي إحدى دور العمال، فرأى محسن الكتب مكدسة في كل مكان، ولم يستطلع محسن شيئاً عن دخيلة الرجل، لكنه أحس أن الرجل قد فرح بمعرفته فرحاً عميقاً؛ فقد قال وهو يعد له الشاي، على موقد في أحد الأركان:

- لكم أشعر أن وطأة مرضى قد خفت منذ لقائنا، لست أدري لماذا؟...
وقدم للفتى قدح الشاي، وجلس هو على صندوق قديم من الخشب الأبيض؛ فقد أكرم ضيفه بالكرسي الوحيد في الحجرة، ورف محسن رشفة وهو يقول:
- وأنت يا مسيو إيفانوفتش ألا تحب الشاي؟..
- إني أفضل جرعة من الفودكا.. آه .. إن هذا الشراب مع تولستوي هما كل ما أحب الآن من الروسيا!...
ولمح محسن بعض المرارة في كلام الرجل، فقال له في سذاجة:
- كيف ذلك؟ .. إن الروسيا الآن هي جنة الفقراء!...
فأجابه الرجل كالمخاطب لنفسه:
- أتظن ؟.. إن جنة الفقراء لن تكون على هذه الأرض!...
وصمت الرجل قليلاً، ثم قام إلى زجاجة الفودكا فتناول منها جرعة وهو يقول:
- أنت أيضاً ممن يعتقدون في هذه الخرافة : جنة الفقراء؟!... إني فكرت في أمرها كثيراً، ومن ذا الذي لم يفكر فيها؟.. تلك مشكلة الدنيا التي لم تحل: "وجود أغنياء وفقراء وسعداء وتعساء على هذه الأرض"!... من أجل هذه المشكلة وحدها ظهرت الرسل والأنبياء!..
- يا مسيو إيفان... لست أرى رأيك في أن المشكلة لم تحل!... إن الأنبياء قد جاءوا من السماء بخير الحلول!..
فتفكر الرجل قليلاً، ثم قال كالمخاطب لنفسه:

- أنبياؤكم أنتم؟!... نغم هذا الجائز!.. إن الشرق قد حل المعضلة يوما ما.. هذا لا ريب فيه؛ إن أنبياء الشرق قد فهموا أن المساواة لا يمكن أن تقوم على هذه الأرض، وأنه ليس في مقدورهم تقسيم مملكة الأرض، بين الأغنياء والفقراء؛ - فأدخلوا في القسمة مملكة السماء، وجعلوا أساس التوزيع بين الناس الأرض والسماء معاً: فمن حرم الحظ في جنة الأرض، فحقه محفوظ في جنة السماء!.. هذا جميل!... ولو استمرت هذه المبادئ، وبقيت هذه العقائد حتى اليوم، لما على العالم كله في هذا الأتون المضطرم. ولكن الغرب أراد هو أيضاً أن يكون له أنبياؤه الذين يعالجون المشكلة على ضوء جديد وكان هذا الضوء منبعثاً هذه المرة، من باطن الأرض، لا آتيا من أعالي السماء...

هو ضوء العلم الحديث؛ فجاء نبينا كارل ماركس، ومعه انجيله الأرضي : "رأس المال"، وأراد أن يحقق العدل على هذه الأرض، فقسم الأرض وحدها بين الناس، ونسي السماء، فماذا حدث؟.. حدث أن أمسك الناس بعضهم برقاب بعض، ووقعت المجزرة بين الطبقات تهافتاً على هذه الأرض!!..

تأمل محسن قليلاً هذا الكلام، ثم قال كالمخاطب لنفسه: كمن يلقي تفاحة بين أطفال يتلمظون!..

- لقد ألقى قنبلة المادية والبغضاء واللهفة والعجلة بين الناس، يوم أفهم الناس أن ليس هنالك غير الأرض يوم أخرج السماء من الحساب؛ لأن علم الاقتصاد الحديث لا يعرف السماء!... اما أنبياء الشرق فقد ألقوا زهرة الصبر والأمل في النفوس، يوم قالوا للناس: لا تتهالكوا على الأرض؛ ليست الأرض كل شيء!... إن هنالك شيئاً آخر غير الأرض سيكون لكم شيء آخر يدخل في التوزيع!... إن الإنسان لا يحيا من أجل الخبز، كما أنه لا يعيش من أجل الخبز وحده... آه!... إن أنبياء الشرق هم العباقرة حقا!!..

وصمت الرجل قليلاً، ثم مضى يقول:
- إن روح المسيحية، كما نبعت في الشرق، هي المحبة، والمثل الأعلى. وروح الإسلام: الإيمان والنظام. ومسيحية اليوم الجديدة في الغرب، هي الماركسية، وهي كذلك لها مثلها الأعلى، لا في محبة الناس بعضهم بعضاً، وتبشير الفقراء بمملكة السماء وحضهم على إعطاء ما لقيصر لقيصر، وما لله لله؛ بل بإغرائهم بمملكة ، تقام على أنقاش طبقة ، وأشلاء طبقة، ونصحهم بالهجوم على قيصر، وأخذ ما لقيصر!.. وإن إنجيل هذا الدين: كتاب رأس المال تجد أيضاً في بعض صفحاته تنبؤات مخيفة؛ كتنبؤات يوحنا في رؤياه؛- ففيه توعد بانهيار هذا العالم، وحلول عالم آخر قوامه العمال وحدهم!... أي أجسام تسير بغير رؤوس فوق المناكب؟!.. يا له من حلم مخيف!..

أما إسلام العصر الحديث في الغرب: فهي الفاشية، وهي كذلك لها طابع الإيمان والنظام!.. إيمان لا بالله، بل بزعيم من البشر ونظام لا يؤدي إلى التوازن الاجتماعي بالتواضع والزكاة؛ - إنما هو نظام فرضته يد الإرهاب؛ ليؤدي إلى مطامع الاستعمار، والوثوب على الضعيف من الشعوب!.. ولهذا الدين أيضاً كتابه وخطبه المنبرية الملتهبة، لا بحرارة عقيدة سماوية، ولكن بحرارة قوة حيوانية، وشراهة دموية!...
آه أيها الصديق.. تلك هي الديانات التي استطاع الغرب أ، يخرجها للناس- يوم أراد أن يزاحم الشرق ويخرج للعالم أدياناً!...

فرفع محسن رأسه بعد إطراق طويل، ثم قال:
- يدهشني منك هذا القول يا مسيو إيفان، وأنت من العمال؟...
- نعم؛ أنا من العمال، ومن الفقراء.. لكن، لي من سوء الحظ رأس يفكر، إني أعرف أن وعود أديان الغرب الجديد كلها... إن هي إلا تغرير بالعمال والفقراء.. إن الماركسية والفاشستية قد أخذتا عن أديان الشرق طرقها وأساليبها، وفهمتا جيداً أن كل خطة النبي هي استمالة الساخطين والمتذمرين والمعوزين، وهم الكثرة الغالبة!.. هكذا فعل عيسى ومحمد!.. هل تبعهما ،أول الأمر، غير العبيد والأرقاء والفقراء والضعفاء؟.. ذلك أن طبقة الراضين والموسرين ليست في حاجة إلى أن تتبع أحداً!... وهي مع ذلك قلة نادرة، وسط خضم الدهماء؛ فالدهماء هم سند الدين، وهم القوة في كف النبي!.. لقد أدرك ذلك جيداً أنبياء أوربا في العصر الحديث ودرسوا Technique النبوة على أيدي الأساتذة الشرقيين، فبنوا كل شيء على أساس واحد: "الدهماء"!.. وجعلوا يتنافسون في إرضاء هذه الكتل الآدمية بالوعود: وعود واقعية قريبة الأجل، وهنا كل غباء هؤلاء الأنبياء!.. إن التنافس بين الدينين ليبدو لي شديد الخطر!.. وإني لأتنبأ لك، منذ الآن، بوقوع نوع من الحروب بين الماركسية والفاشستية تحشد فيها الدهماء ضد الدهماء، وتتناثر فيها الجثث.. وتتطاير الأشلاء... هذا كل مكسبنا.. إنهم لن يبقوا لنا حتى على ذلك الوهم اللذيذ، والعزاء الجميل الذي غمرنا فيه أنبياء الشرق الحقيقيون..

- أي وهم وأي عزاء؟!..
- جنة السماء، وملكة السماء!..
- أتسمى هذا وهماً؟!..
- آه.. معذرة .. معذرة!.. إنك مؤمن!... ما أسعدك أنت!.. وما أحسن حظك!...



وبقي فصوووول كثيره من الرواية انصحكم بقرائتها فهي ممتعة لن اكتبهاا لكي يتسنى لغيري الكتابة

Heart white
07-07-2011, 02:37 PM
تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........

الموعد الاول
ذاكرة الجسد
خريف 1999
لم أكن أدري أن كتاباً أعارته لي صديقة سيحدث كل هذا الانقلاب في حياتي .. كتاب عشت معه مسافة طويلة من الوجع الجزائري .... من الوجع الانساني و العاطفي .
كتاب على هيئة ذاكرة جسد .. لا يمكنك الخروج منه دون أن تعلن موقفاً ما .. فإما أن تلعن أحلام مستغانمي و كتابها و إما أن تصبح ( أحلامياً ) حتى النخاع .
لقد وجدت نفسي دون أن أعي متورطاً مع أحلام مستغانمي و كتابها هذا .. أركض مع كلماتها .. أسابق الأسطر و الجمل بحثاً عن وجعي .. عن طفولتي .. عن جثمان إنسان كان قبل هذا الكتاب أنا ..
هي قالت : نحن لا نشفى من ذاكرتنا و لهذا نحن نكتب و لهذا نحن نرسم و لهذا يموت بعضنا أيضاً .
و أنا يا سيدتي مريض في ذاكرتي .. في الماضي تمنيت لو أن بإمكاني تجاوز بعض مراحل عمري و رميها في أودية الماضي المغلقة .. تمنيت لواستطعت أن أدخل في ( منعطف النسيان ) كنت أظن أن الوقت كفيل بأن( نلمس جراحنا القديمة بقلم ، دون أن نتألم مرة أخرى ) .
و لكنني أدركت و أنا أرحل في ذاكرة خالد ذو الذراع الواحدة أننا نحمل ذاكرتنا على أجسادنا .. نعم حملت ذاكرتي رغم امتلاكي لذراعين اثنين.. حملتها على جسدي ….
ثلاثة و عشرون عاماً من عمر شاب كان أنا كتبتها أحلام مستغانمي بالحبر السري بين أسطر روايتها ذاكرة الجسد
تمنيت و أنا أراقب خالد في رقصه الساخر الساحر متأبطاً ذراع ( زوربا ) البطل اليوناني في خيبته العربية تمنيت أن أنسى خالد و أسكن جسد زياد البطل الفلسطيني بشعره و فلسفته .. تمنيت لو كانت لي مثله نهاية بطولية لحياة تضج بصخب القضايا الكبرى
زياد الذي عشت معه ذلك الجنون العاقل لبطل كان من ورق و أضحى من ألق قال:

تربص بي الحزن
لا تتركيني لحزن المساء
سأرحل سيدتي
أشرعي اليوم بابكِ قبل البكاء
فهذي المنافي تغرر بي للبقاء
و هذي المطارات عاهرة في انتظار
تراودني للرحيل الأخير
و مالي سواك وطن
و تذكرة للتراب … رصاصة عشق بلون كفن
و لا شئ غيرك عندي
مشاريع حب … لعمر قصير

أحلام مستغانمي ألبستنا جسد خالد المعطوب برصاص فرنسا و رصاص العشق و رصاص الموت الجزائري المتعدد الأشكال و الألوان
أحلام التي جعلتنا نقف تارة مع قصة ( خالد وحياة ) و تارة مع ( الحياة )

أحلام مستغانمي التي جعلت زوربا يترك آلهة الإغريق و ينزل إلى الجحيم العربي
الذين قالوا الجبال وحدها لا تلتقي أخطاؤا والذين بنوا بينها جسوراً لتتصافح دون أن تنحني لا يفهمون شيئاً في قوانين الطبيعة
أتدرين سيدتي لماذا ؟
لأن في ذاكرة الجسد قابل الحلم حلماً
فولدت أحلام

Heart white
07-07-2011, 02:40 PM
الموعد الثاني

فوضى الحواس

صيف 2000

موعدي الثاني مع أحلام كان على حافة الجنون... على قمة جبل أطلت بي منه على أودية الحواس العميقة حين دخلت مع كاتبة غريبة الأطوار تطارد كائناتها الحبرية في عتمة قاعة سينما...
اكتسحتني أحلام مستغانمي مرة أخرى تاركة في نفسي مشاعر مبهمة ... متشابكة من الحنين و العشق و اليأس و الخوف
همست في أذني قائلة:
أجمل الحب هو الذي نعثر عليه عند بحثنا عن شيء آخر
قطعاً كانت على حق فأنا الذي بحثت في كتاب فوضى الحواس عن رماد رواية سابقة....تعثرت بحبٍّ كبير..حبٍّ ثانٍ ....
كانت فوضى الحواس بساط الريح الذي حلقت بي أحلام بواسطته بين النجوم ...تحط بي تارة على كوكب من الهذيان العشقي و ترميني تارة في فضاء سحر اللغة حيث لا مكان للجاذبية الورقية.. و أنا أطير و أطير ...اصطدم تارة بجملة هاربة وتارة بنقاط انقطاع من صمت مقدس
هي قالت :وحده التاريخ سيدلك على الصواب عندما يفقد الآخرون صوابهم
و أي تاريخ أدبي قبلك سيدتي هو ظلام و جاهلية
و كل تاريخ بعدك .... هو أنتِ
أنتِ التي حاولت تهريب تاريخ عربي في رواية لحمايته من ضياع محتمل ... في عصر الضياع
حين قرأت فوضاكِ أدركت تماماً لماذا يسمى المستقبل حلماً
حتماً هو جزء منكِ ...سيدتي ...أحلام
****************************************

الموعد الثالث

عابر سرير

شتاء 2003
قالت : أجمل ما يحدث لنا لا نعثر عليه بل نتعثر به
و أنا الذي عدت إلى عملي بعد غياب لم أكن أدرك أن القدر يخبأ لي مفاجأة على شكل "عابر سرير " رواية صادف صدورها تاريخ عودتي إلى عملي ... عابر سرير هذه الصاعقة الأدبية التي أتمت بها أحلام ثالوث الأدب المقدس
حين قرأت الكتاب بكيت لا لشدة تأثري و لكن ( لجمالية البكاء أمام شيء فاتن لن يتكرر مصادفة ).... وجعي هذه المرة كان مضاعفاً على صفحات رواية و إذا كان نزار قباني يعتقد أن أحلام مستغانمي قد كتبته في ذاكرة الجسد فإنها و بدون شك لملمت سنوات عمري في عابر سرير
تلك الرواية التي يلاقي فيها خالد الـ ( خالد ) الآخر على بعد مسافة بضع صفحات من حياة .... و تلتقي الجبال في زلزال يبعثرنا

كنت على وشك مغادرته حين ناداني لأول مرة :
- خالد ...
ثم واصل ممازحاً كمن لا يعنيه جوابك بقدر ما يعنيه ألا تستخف بذكائه:
- أما زال اسمك خالد؟
هل كانت أحلام عبر حوار بين بطلين هما وجهان لعملة واحدة تطرح هذا السؤال على كل قارئ لها
- أما زال اسمك خالد؟
كم من خالد صنعته روايتك سيدتي؟
كم من قارئ لك وضع إصبعه على جرحه .. كم من قارئ ذهب ضحية هذا الاجتياح الأدبي ... من صمد في وجهك يا ترى؟
أنتِ التي قلتِ فيما بعد " أريد أن اكسب القارئ الذي صمد في وجهي ".. أتراني صمدت في وجهك لأستحق شرف البطولة الأحلامية؟
أتراني كنت نداً لخالد المبتور اليد والمريض بالذاكرة؟
و خالد الآخر الذي أوقف الزمن بكاميرته و لكن الزمن تسرب من بين أصابعه عندما رقصت له حياة حافية القدمين على الأنغام الجزائرية الموجعة فوجد نفسه يفوّت موعده الأخير مع الرسام الذي قضى مدة روايتين يطارد خياله حتى في سرير..
من منهما كان عابر السرير ....؟
في الحكاية الأحلامية الثالثة كان كل منهما يعبر على طريقته جسراً بعد آخر ...و جعا ًبعد آخر ...سريراً بعد آخر
و أنا أعبر معهما كتابا كان اسمه عنواناً لرواية و أصبح عنواناً لضياعي
عزيزتي أحلام
نامي حبيبتي ... تصبحين على كتاب .

Heart white
07-07-2011, 02:44 PM
جان بول سارتر


جان بول سارتر مفكر سبر اغوار النفس البشريه وان خرج عن المألوف.فقد فتح للانسان ممرات واسعة من القوة والثقة بالنفس .ممرات تحرر من الذل والمسكنه وجمود العادات والتقاليد.فلسفته فلسفة تفاؤل وعمل برغم التفسيرات الخاطئه لفلسفة الوجوديه .
الوجوديه:الانسان موجود وهو لايزيد بوجوده هذا عن الشجر أو الحجر لكنه يتناول وجوده فيصنع منه الجوهر الذي يسأل عنه مايكونه وله حرية الاختيار بين ممكنات عديدة -وعليه ان يتحمل مسؤلية اختياره.ومن هنا قلق الوجودية قلق يسبق الاختيار
الانسان الذي لايقلق لايمكن ان يكون عظيما ..
والارادة هي دافع للجوهريات وهي لاشيء بدون العلم الذي يعكسها ويظهرها .
الحقيقه بالنسبه للوجودي هي الذاتيه أما الحقائق الخارجيه فلاهي صحيحه ولاهي غير صحيحه انما غير مهمه .الوجوديه لايمكن ان يعبر عنها باللغة المنطقيه العاديه يمكن التعبير عنها فقط في المسرحيه والشعر ,هي بحث حياتي في الطبيعه البشريه بواسطة الفن .
وهنا أورد مقاطع من مسرحية -الذباب -هي شيء من الحرية التي لابد منها وهي حوار بين
جوبيتر "الاله"وبين أورست "الانسان".
اورست قتل الملك وزوجته بتحريض من اخته "الكترا".والاله يرجوه أن يندم ليسلبه حريته ..
.......أجبن القتله من يشعر بالندم....
-جوبيتر"الاله: ايتها الشبيبة الملعونه المغرورة كم تسيؤون لانفسكم
-اورست "الانسان:دع عنك هذه اللهجه ايها الرجل انها لاتليق بملك الالهه
- جوبيتر:وانت لهجتك الفخور لاتصلح لمجرم يكفر عن جريمته
-أورست:لست مجرما .وليس لك ان تجعلني أكفر عما لاأعتبره جريمه
-جوبيتر:تخدع نفسك .لن أدعك طويلا في الضلال
-أورست:عذبني قدر ماتشاء فلست نادما على شيء
-جوبيتر:ولاعلى الهوان الذي أغرقت اختك الكترا فيه بخطيئتك
-أورست: ولاعلى هذا
-جوبيتر:أسمعت ياألكتر هذا الذي يدعي انه يحبك
-أورست:اني احبها اكثر من نفسي .ولكن آلامها تنبعث من نفسها وهي وحدها التي تستطيع التخلص منها : انها حرة
_جوبيتر:وانت لعلك حر ايضا
-أورست:انك تعرف ذلك حق المعرفه
-جوبيتر:اسمعي يالكترا:لاأطلب منك سوى قليل من الندم وستكونين حرة من عذابك
-أورست:أحذري ياألكترا:هذا الشيء سيجثم على روحك كالجبل
-جوبيتر:-الى الكترا-لاتصغي اليه انك بالكاد شريكته
-أورست:ياألكترا هل تتنكرين لخمسة عشر عاما من البغض والأمل
-الكترا:واأسفاه
-جوبيتر:هيا تستطيعين ان تثقي بي ألست أقرأ مافي القلوب
-الكترا:اوتقرأمافي قلبي ؟وقد حلمت خمسة عشر سنة بالقتل والانتقام
-جوبيتر:لاقيمة لذلك انك لم تفكري مطلقا في تحقيقها :هل انا مخطىء بل لعبت بالجريمه بدل الدمى
-الكترا:وأسفاه واأسفاه اني اصغي اليك فأرى نفسي بوضوح
-أورست:الكتراالآن اصبحت خاطئه .ان ماأردته من يستطيع غيرك ان يعرفه هل تدعين شخصا آخر يقرر عنك ؟لماذا تشوهين ماضيا لم يعد يستطيع الدفاع عن نفسه لماذا تتنكرين لنفسك ألاترين أن الاله يهزأ بك .
-جوبيتر: اسمعا اذا رفضتما جريمتكما جعلتكما ملكين ؟
-أورست:لن أكون ملكا
-جوبيتر:انك ترفع رأسك عاليا لقد قتلت رجلا عجوزا ياأجبن القتله
-أورست:ان أجبن القتله من يشعر بالندم
-جوبيتر:أعترف بخطيئتك وألعنها والافأخشى أن ينحسر البحر من أمامك وتجف الينابيع من خلفك وأن تتفتت الارض من تحت خطواتك
-أورست:فلتتفتت أن عالمك كله لايكفي ليجعلني مخطئا انك ملك الآلهه ياجوبيتر ملك الحجارة والنجوم ملك أمواج البحر ولكنك لست ملك البشر
-جوبيتر:ألست ملكك ايتها الدودة الوقحه من خلقك اذن
-أورست:انت؟ولكن كان ينبغي ان لاتخلقني حرا
-جوبيتر:وهبتك الحرية لتخدمني
-أورست:ربما ولكنها أنقلبت عليك ولاتستطيع بعد ذلك شيئا لاأنت ولاأنا
-جوبيتر:وأخيرا هذا هو العذر
-أورست:لست أعتذر
-جوبيتر:حقا؟هل تدرك انها تشبه الاعتذار تلك الحريه التي تدعي انك عبد لها
-أورست:لست السيد ولا العبد انني حريتي فأنت لم تكد تخلقني حتى أصبحت لاأخصك.لقد كنت طريا طوع أمرك لكن فجأة انقضت علي الحريه وأرعدتني وقفزت الطبيعة الى الوراء فأصبحت بلا سن وشعرت بنفسي وحيدا كل الوحدة في وسط عالمك الصغير التافه.كمن فقد ظله ولم يكن قد بقي شيء في السماء ليلقي الي أوامره
-جوبيتر:هل يجب علي أن أعجب بالنعجة التي يفردها الجرب عن القطيع تذكر ياأورست انك كنت نعجه في قطيعي ترعى العشب من حقولي وبين نعاجي ان حريتك ليست سوى جرب ليست سوى منفى
-أورست:صدقت:انها منفى..
-جوبيتر:عد اليناانظر كم انت وحيد انك شاحب القلق يوسع عينيك ..عد فاني النسيان والراحة..
-أورست:غريب عن نفسي أعرف ذلك ولكنني لن أرجع لقانونك مفروض علي أن لايكون لي سوى قانوني الخاص لن ارجع لطبيعتك ان فيها الف طريق مرسومه تقود اليك ولكنني لاأستطيع ان أتبع الا طريقي ذلك لانني انسان ياجوبيتر.وعلى كل انسان أن يبتكر طريقه.ان الطبيعه تشمئز من الانسان وأنت ياملك الآلهه تشمثز من بني الانسان
-جوبيتر:انك لم تكذب اذا كانوا يشبهونك فأنا أبغضهم
-أورست احذر لقد أقررت بضعفك.اما انا فلا أبغضك ماذا بيني وبينك نحن متشابهان في الوحدة والقلق
-جوبيتر: ماذا تنوي ان تفعل
-أورست علي ان افتح عيون الاخرين
-جوبيتر: ياللناس المساكين ستهدي اليهم الوحدة ستنزع عنهم الثياب التي غطيتهم بها وستدلهم على وجودهم التافه الذي منحته لهم دون مقابل
-أورست لماذا أمنع عنهم اليأس الذي في نفسي وهو نصيبهم
-جوبيتر:وماذا يصنعون به
-أورست:مايشاؤون فهم أحراروالحياة الانسانيه تبدأ في الناحيه الثانيه من اليأس
-جوبيتر:مع أنني لاأحبك لكنني أرثي لك
-أورست وأنا ايضا أرثي لك وداعا
سارتر "الذباب "

Heart white
07-07-2011, 02:46 PM
مسرحية الذباب و وجودية سارتر
مقدمة : كتب سارتر مسرحية الذباب حول موضوع الأسطورة اليونانية المعروفة، وهو وان التزم في معظم الأحيان بأشخاص الأسطورة و أحداثها الأصلية، إلا أن التزامه و ولاءه الفعلي إنما هو لفلسفته الوجودية، و التي قصد أن يجعلها تحي في أشخاص المسرحية و أحداثها، و أن تكون المسرحية مختبرا تتفاعل فيه الأشخاص من خلال الأحداث مع فلسفة سارتر و مبادئه، و يبدو كما لو أن سارتر في كتاباته الأدبية، جعل أدبه أداة لخدمة فلسفته و شرحها و تعميقها و خلع الحياة عليها، و كأنما يريد سارتر من خلال ذلك أن يبين أن فلسفته ليست محض افتراضات و تجريدات، و لكنها و قبل كل شيء مذهب إنساني قابل للحياة، و أن هذه هي قيمتها العظمى…
في هذا الاطار نعرف ان «الذباب» فتحت الطريق لدى سارتر، أمام مسألة الالتزام في الفن، ومسألة مسؤولية الكاتب أو المبدع في الأحداث الكبرى... وفي مقاومة الطغيان والشر والاحتلال والتسلط. والذي يدهشنا اليوم في حقيقة الأمر،
انما هو واقع ان المسرحية عرضت بالفعل بكل أبعادها الفكرية ودلالاتها في ذلك العام (1943) حيث كان القمع الألماني قد اشتد في فرنسا، مع تصاعد المقاومة المتصدية للوجود الألماني. علماً أن ذلك الوجود لم يكن عسكرياً أو سياسياً فقط، بل كان يطاول الحياة الفكرية والفنية ويطغى عليهما. صحيح ان تاريخ الفن والفكر الفرنسيين تحت الاحتلال الألماني لم يكتب بكامله وبكل تفاصيله بعد، لكن الناس جميعاً يعرفون كيف انقسم الفرنسيون وبسرعة بين متعاونين مع الاحتلال ومقاومين له... ثم كيف انقسم المقاومون بين من يحمل السلاح ومن يمتشق قلمه، في مقابل التسلط والطغيان. وقد كان جان – بول سارتر من الصنف الأخير. أما مسرحية «الذباب» فقد ظهرت لتعلن هذا الموقف من دون التباس.
> كما أشرنا، تدور أحداث «الذباب» في اليونان القديمة وبالتحديد في مدينة آرغوس ذات التاريخ الأسطوري الذي بني من حوله بعض أجمل وأروع قطع المسرح اليوناني القديم. وسارتر، استعار الكثير من تلك الأحداث ومن الشخصيات التي اشتهرت في تاريخ تلك المدينة ليقول من خلالها، شهادته ودعوته في الزمن المعاصر له... والمسرحية، كما كتبها سارتر وقدمت في عرضها الأول ذاك من اخراج شارل دولان، كانت من الشفافية في اشارتها الواضحة الى الراهن، بحيث يحق لنا أن نسأل، اليوم، كيف مرت وكيف سهت عنها عين الرقيب النازي وأعوانه من الفرنسيين. مهما يكن من أمر، لم يمر العرض مرور الكرام... بل أثار من المشكلات ما ساهم يومها في ذيوع شهرة سارتر.
> في مدينة آرغوس اذاً، لدينا ايغست وقد استتبت له السلطة في المدينة بعد أن قتل اغاممنون، والد أوريست والكترا، وتزوج من كليمنسترا، زوجة الملك المغدور... وها هي المسرحية تفتح لنعرف فوراً ان ايغست قد أقام نظام قمع وعنف في المدينة، فارضاً على أهلها جميعاً أن يُكفروا عن الجريمة التي كان هو نفسه اقترفها. وكانت خمسة عشر عاماً قد مرت منذ مقتل الملك السابق... وها هو اليوم أوريست يعود الى المدينة بعد كل تلك السنين... متطلعاً الى الانتقام. لكنه لا يعود وحده، بل ها نحن نكتـــشف ان جوبيتر، وقد تنكر بزي رجل عجوز ذي لحية، يتبع خطواته خطوة خطوة. وحين يصل أوريست الى المدينة متبوعاً بجوبيتر الذي يعتقده مسافراً في ركب الطريق... لا يجد في انتظاره في المدينة غير رفوف من الذباب الذي يطن في الجو وينقض على أي شخص يمر. واذ يبدي اوريست انزعاجه من هذا الذباب، يقول له جوبيتر انه ذباب ذو قيمة رمزية: انه انما يمثل الندم الذي يتآكل أهل آرغوس على مقتل ملكهم آغاممنون الذي لم ينسوه أبداً... وها هم لا يزالون بعد كل تلك السنين يرتدون اللون الأسود حداداً عليه.
> بعد حين من وصول أوريست الى المدينة تلتقيه أخته الكترا، ولكن من دون أن تتعرف إليه... ومع هذا تشعر ان في امكانها مفاتحته بمكنونات قلبها ولا تتردد في التعبير أمامه عن كراهيتها لإيغست وعن يقينها بأنه هو قاتل أبيها. وهو أمر لا يبدو أنه غائب عن بال أوريست. وهو يقول هذا لإلكترا من دون مواربة... لكن هي لا تكتفي بهذا، بل تقف في الساحة العامة، خلال احتفالات صاخبة تسمى «احتفالات التكفير» وغايتها احياء ذكرى اغاممنون، تقف خطيبة في الجموع التي يفرض عليها الاحتفال ابداء فعل الندامة الجماعية، وتدعو الشعب الى الثورة، ليس فقط من أجل اغاممنون واحتجاجاً على اغتياله، بل أيضاً، وخصوصاً، تطلعاً الى الحرية التي غابت منذ استتب النظام والأمر للطغيان. وهذا الاحتفال الذي يشهد كل ذلك الصخب، هو بالطبع العمود الفقري في بناء المسرحية، خصوصاً ان التقاليد تقول ان الموتى يبعثون خلال الاحتفال، وخصوصاً أيضاً أن الذباب يواصل طنينه في الجو، فيما الجموع تشهق باكية نادمة تبحث عن سبيل للخلاص.
> هذا السبيل، هو ما تتحدث عنه الكترا في خطبتها التي تعتبر في الأصل من أعنف الخطب السياسية في المسرح اليوناني القديم، لكن جان – بول سارتر حولها الى خطاب شديد المعاصرة الآن، خطاب يحمل دلالات سياسية راهنة تصب مباشرة في صلب المقاومة المطلوبة ضد الاحتلال الألماني لفرنسا، وضد سلطة الماريشال بيتان الذي صار رمزاً لذلك الاحتلال ورمزاً للخيانة. غير ان أحداث المسرحية لا تقف عند هذا الحد... اذ ما إن تنهي الكترا خطابها حتى يتدخل جوبيتر في الأمر بدوره مؤلباً الجماهير، ما يدفع ايغست هنا الى الاحساس بالخطر فيطرد الكترا التي تلجأ الى معبد كان اوريست مختبئاً فيه. وهنا، هذه المرة، يكشف أوريست أمام أخته حقيقة شخصيته... واذ يتعانقان، يفاتحها اوريست بأنه راغب ازاء كل ما يحدث في أن يأخذها بعيداً من آرغوس لكنها ترفض الهرب، لقد كرست حياتها من أجل التخلص من ايغست وعلى اوريست مساعدتـــها. وتفـــلح الكترا في تحويل موقف شقيقها من التردد الى القرار. ويعلن انه لا بد من قتل ايغست الآن... وعلى الأقل حتى يتوقف الذباب عن الطنين. ولكن الذي يحدث هو ان الكترا، ما إن يتولى أخوها قتل ايغست وزوجته كليمنسترا (أمه) حتى تحسّ بالرعب ازاء هذا القدر من الاجرام... وتلجأ الى جوبيتر كي ينقذها من فظاعة ما يحـــدث... فيكـــون جوبيتر خير مخلّص لها، فيما تلاحق جمـــاعة الآرينيين (وهم آلهة أشرار يتولون عادة قمع المجرمين) أوريست بغية معاقبته على ما اقترف.
حين كتب جان – بول سارتر (1905 – 1980) مسرحية «الذباب» كان في الثامنة والثلاثين، فأضاف فن الكتابة للخشبة الى ما كان يشكل تنوع اختصاصاته الكتابية سابقاً (الفلسفة والنقد...). وكانت «الذباب» أولى مسرحياته، لكنها لم تكن الأخيرة، اذ لم يتوقف بعد ذلك عن الكتابة للخشبة... أعمالاً حظيت بشهرة كبيرة مثل: «كين» و «الأيدي القذرة» و «أسرى التونا» و «في مكان مغلق» وغيرها من أعمال عمت العالم الفني كله.نقلاً عن مقال: «الذباب» لجان بول سارتر: الفن حين يقاوم الطغيان

سما الروح
07-07-2011, 05:57 PM
من صفات الصحابة وزهدهم



التواضع
ترامى الى سمع أبي عبيدة بن الجراح أحاديث الناس في الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء، فجمعهم وخطب فيهم قائلا: (يا أيها الناس، اني مسلم من قريش، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في أهابه !!) وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه، فقالوا له: (من؟) قال: (أبوعبيدة بن الجراح) وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا، الا سيفه وترسه ورحله، فسأله عمر وهو يبتسم: (ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس؟) فأجاب أبوعبيدة: (يا أمير المؤمنين، هذا يبلغني المقيل).

سما الروح
07-07-2011, 05:57 PM
السخاء والجود

لقد سميت أم المؤمنين زينب بنت جحش -رضي الله عنها- بأم المساكين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه: (أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً) تقول السيدة عائشة: (كنا اذا اجتمعنا في بيت احدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- انما أراد طولَ اليدِ بالصدقة، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى) وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثنى عشر ألفاً، لم تأخذه الا عاماً واحداً، فجعلت تقول: (اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل، فانه فتنة) ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر فقال: (هذه امرأة يُرادُ بها خيراً) فوقف عليها وأرسل بالسلام، وقال: (بلغني ما فرّقت، فأرسل بألف درهم تستبقيها) فسلكت به ذلك المسلك.

الخنساء
07-07-2011, 06:15 PM
في الليلة الثامنة
قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن الشاب المسحور قال للملك: لما ضربت العبد لأقطع رأسه قطعت الحلقوم والجلد واللحم فظننت أني قتلته فشخر شخيراً عالياً فتحركت بنت عمي وقامت بعد ذهابي فأخذت السيف وردته إلى موضعه وأتت المدينة ودخلت القصر ورقدت في فراشي إلى الصباح، ورأيت بنت عمي في ذلك اليوم قد قطعت شعرها ولبست ثياب الحزن وقالت: يا ابن عمي لا تلمني فيما أفعله، فإنه بلغني أن والدتي توفيت وأن والدي قتل في الجهاد، وأن أخوي أحدهما مات ملسوعاً والآخر رديماً فيحق لي أن أبكي وأحزن، فلما سمعت كلامها سكت عنها وقلت لها: افعلي ما بدا لك فإني لا أخالفك، فمكثت في حزن وبكاء وعددي سنة كاملة من الحول إلى الحول، وبعد السنة قالت لي أريد أن أبني في قصرك مدفناً مثل القبة وأنفرد فيه بالأحزان أسميه بيت الأحزان.
فقلت لهاك افعلي ما بدا لك فبنت لها بيتاً للحزن في وسطه قبة ومدفناً مثل الضريح ثم نقلت العبد وأنزلته فيه وهو ضعيف جداً لا ينفعها بنافعة لكنه يشرب الشراب، ومن اليوم الذي جرحته فيه ما تكلم إلا أنه حي لأن أجله لم يفرغ فصارت كل يوم تدخل عليه القبة بكرة وعشياً وتبكي عنده، وتعدد عليه وتسقيه الشراب والمساليق ولم تزل على هذه الحالة صباحاً ومساء إلى ثاني سنة وأنا أطول بالي عليها إلى أن دخلت عليها يوماً من الأيام، على غفلة فوجدتها تبكي وتلطم وجهها وتقول هذه الأبيات: عدمت وجودي في الورى بعد بعدكم فإن فـؤادي لا يحـب سـواكـم
خذوا كرماً جسمي إلى أني ترتمـوا وأين حللتم فادفنـونـي حـداكـم
وإن تذكروا اسمي عند قبري يجيبكم أنين عظامي عند صوت نـداكـم
فلما فرغت من شعرها قلت لها وسيفي مسلول في يدي: هذا كلام الخائنات اللاتي يسكرن المعشره، ولا يحفظن الصحة وأردت أن أضربها فرفعت يدي في الهواء فقامت وقد علمت أني أنا الذي جرح العبد ثم وقعت على قدميها وتكلمت بكلام لا أفهمه، وقالت جعل الله بسحري نصفك حجراً ونصفك الآخر بشراً، فصرت كما ترى وبقيت لا أقوم ولا أقعد ولا أنا ميت ولا أنا حي.
فلما صرت هكذا سحرت المدينة وما فيها من الأسواق والغبطان وكانت مدينتنا أربعة أصناف مسلمين ونصارى ويهود ومجوس فسحرتهم سمكاً، فالأبيض مسلمون والأحمر مجوس والأزرق نصارى والأصفر يهود وسحرت الجزائر الأربعة جبال وأحاطتها بالبركة، ثم إنها كل يوم تعذبني، وتضربني بسوط من الجلد مائة ضربة حتى يسيل الدم ثم تلبسني من تحت هذه الثياب ثوباً من الشعر على نصفي الفوقاني ثم أن الشاب بكى وأنشد: صبراً لحكمك يا إله الـقـضـا أنا صابر إن كان فيه لك الرضا
قد ضقت بالأسر الذي قد نابنـي فوسباني آل النبي المرتـضـى
فعند ذلك التفت الملك إلى الشاب وقال له: أيها الشاب زدتني هماً على همي، ثم قال له: وأين تلك المرأة قال في المدفن الذي فيه العبد راقد في القبة وهي تجيء له كل يوم مرة وعند مجيئها تجيء إلى وتجردني من ثيابي وتضربني بالسوط مئة ضربة وأنا أبكي وأصيح ولم يكن في حركة حتى أدفعها عن نفسي ثم بعد أن تعاقبني تذهب إلى العبد بالشراب والمسلوقة بكرة النهار. قال الملك: والله يا فتى لأفعلن معك معروفاً أذكر به وجميلاً يؤرخونه سيراً من بعدي، ثم جلس الملك يتحدث معه إلى أن أقبل الليل ثم قام الملك وصبر إلى أن جاء وقت السحر فتجرد من ثيابه وتقلد سيفه ونهض إلى المحل الذي فيه العبد فنظر إلى الشمع والقناديل ورأى البخور والأدهان ثم قصد العبد وضربه فقتله ثم حمله على ظهره ورماه في بئر كانت في القصر، ثم نزل ولبس ثياب العبد وهو داخل القبة والسيف معه مسلول في طوله، فبعد ساعة أتت العاهرة الساحرة وعند دخولها جردت ابن عمها من ثيابه وأخذت سوطاً، وضربته فقال آه يكفيني ما أنا فيه فارحميني فقالت: هل كنت أنت رحمتني وأبقيت لي معشوق، ثم ألبسته اللباس الشعر والقماش من فوقه ثم نزلت إلى العبد ومعها قدح الشراب وطاسة المسلوقة ودخلت عليه القبة وبكت وولولت وقالت: يا سيدي كلمني يا سيدي حدثني وأنشدت تقول: فإلى متى هذا التجنب والـجـفـا إن الذي فعل الغرام لقد كـفـى
كم قد تطيل الهجر لي معتـمـداً إن كان قصدك حاسدي فقد اشتفى
ثم إنها بكت وقالت: يا سيدي كلمني وحدثني فخفض صوته، وعوج لسانه وتكلم بكلام السودان وقال: آه لا حول ولا قوة إلا بالله فلما سمعت كلامه صرخت من الفرح وغشي عليها ثم إنها استفاقت وقالت لعل سيدي صحيح، فخفض صوته بضعف وقال: يا عاهرة أنت لا تستحقي أن أكلمك، قالت ما سبب ذلك، قال سببه أنك طول النهار تعاقبين زوجك وهو يصرخ ويستغيث حتى أحرمتيني النوم من العشاء إلى الصباح، ولم يزل زوجك يتضرع ويدعو عليك حتى أقلقني صوته ولولا هذا لكنت تعافيت فهذا الذي منعني عن جوابك، فقالت عن إذنك أخلصه مما هو فيه، فقال لها: خلصيه وأريحينا فقالت: سمعاً وطاعة.
ثم قامت وخرجت من القبة إلى القصر وأخذت طاسة ملأتها ماء ثم تكلمت عليها فصار الماء يغلي بالقدر ثم رشته منها وقالت: بحق ما تلوته أن تخرج من هذه الصورة إلى صورتك الأولى: فانتفض الشاب وقام على قدميه، وفرح بخلاصه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صاى الله عليه وسلم، ثم قالت له: اخرج ولا ترجع إلى هنا وإلا قتلتك وصرخت في وجهه.
فخرج من بين يديها وعادت إلى القبة ونزلت وقالت: يا سيدي اخرج إلي حتى أنظرك، فقال لها بكلام ضعيف أي شيء فعلتيه، أرحتيني من الفرع ولم تريحيني من الأصل، فقالت يا حبيبي وما هو الأصل قال: أهل هذه المدينة والأربع جزائر كل ليلة، إذا انتصف الليل يرفع السمك رأسه ويدعو علي وعليك فهو سبب منع العافية عن جسمي، فخلصيهم وتعالي خذي بيدي، وأقيميني، فقد توجهت إلى العافية فلما سمعت كلام الملك وهي تظنه العبد، قالت له وهي فرحة يا سيدي على رأسي وعيني بسم الله، ثم نهضت وقامت وهي مسرورة تجري وخرجت إلى البركة وأخذت من مائها قليلاً، وأدرك شهريار الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

سما الروح
07-07-2011, 06:21 PM
بما انه احنا في موضوع ثقافي نهدي ثماره الى من رسخ الثقافه امرؤ القيس
حبيت اضع بين ايديكم هذا الموضوع لتنميه الثقافه
يُنسب إلى جوبلز وزير إعلام هتلر أنه قال: “إذا سمعتُ كلمة مثقفين تحسستُ مسدسي”. وهي عبارة تدور في نطاق ما يُقال عن التناقض الكامن في ثنائية (المثقف والسلطة).

أمّا في هذه البلاد التي حباها الله بميزات لا تتوفر لغيرها، فقد ذهب سمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بنفسه إلى النادي الأدبي الثقافي بجدة، وطلب من المثقفين مباشرة أن يساهموا بكتاباتهم في ثقافة التنمية، وإشاعة ثقافة الأمل، ونَقْد ثقافة الإحباط، وأنشأ قبل ذلك مجلس مكة الثقافي، من أجل الهدف ذاته، وعلى مستوى أوسع، أطلق من مؤسسة الفكر العربي التقرير الأول للتنمية الثقافية، الذي يرصد بدقة الأوضاع الثقافية في الوطن العربي؛ ممّا يدل على منهجية متكاملة، تتجاوز مسألة الأفكار الطارئة.

وبما أن ثقافة التنمية تستلزم تنمية الثقافة، فإن الأمر يقتضي الدخول في العناصر التفصيلية، والبحث عن تصحيح بعض المفاهيم، في الواقع المحلي، وينسحب هذا أيضًا على المحيط العربي. وسوف أختار اليوم جزئية أرى أنها أساسية في هذا السياق، ألا وهي جزئية (مفهوم الزمن)، وما يتعلق بها من مشكلة عدم الإحساس بالوقت.

يُجمع علماء الإدارة على أن (الوقت) هو أثمن الموارد على الإطلاق؛ ومن خصائصه أن امتلاكه في الأساس يتم دون مقابل، وأنه موزّع بين البشر بعدالة، فاليوم (24) ساعة بالنسبة للجميع، يستوي في هذا رئيس أكبر دولة في العالم، مع صاحب أي مهنة بسيطة. ومن خصائص الوقت أيضًا أنه لا يمكن تعويضه إلاَّ بإهدار المزيد منه، وما ينقضي منه لا يمكن استرجاعه، ولا يُعار ولا يُستعار، والفائض منه لا يُمكن تخزينه. وهذه الخصائص والميزات في مجموعها، سنّة من سنن الخالق جل وعلا، هذا في المقام الأول، ومن جهة ثانية لا تتوفر مجتمعة، في أي مورد آخر. ولكن أغلب هذه الحقائق البديهية، تطمسها أحيانًا الثقافة السائدة في أي مكان في العالم، بحسب طبيعتها الخاصة، وبما قد تنطوي عليه من أغاليط، نتيجة عيوبها الموروثة.

ولذلك تتأسّس التصورات الثقافية المغلوطة بصفتها أهم عوائق التنمية، وعلى سبيل المثال، فإنه رغم توفر القدرة المالية داخليًّا، والرغبة الرسمية في الإنجاز، فإن من أبرز العوائق أن مفهوم (الزمن) في الثقافة السائدة ملتبس بشكل فادح، يتداخل فيه الخرافي بالخيالي بالأسطوري بالقدري، ممّا يؤثر على تحقيق مبدأ عمران الأرض، الذي يعتبر من أهم المقاصد السامية العليا، وتتفرع عنه عدد من المقاصد الأخرى.

ومع أن الجمود والتخلّف ليسا قدرًا حتميًّا، ولم تأمر بهما شريعة سماوية، ولا فلسفة بشرية، إلاَّ أن تأثير التصورات الثقافية ينعكس على واقع الحياة؛ فمصالح الناس تتعطّل، وإنجاز المشاريع في وقتها يتعثّر، والتسيب الوظيفي (إهدار الوقت المخصص للعمل) ينتشر، ومدة بقاء الطلاب والطالبات على مقاعد الدراسة أقل من أغلب دول العالم، مع أن عدد المواد الدراسية المفروضة عليهم من أعلى المعدلات في العالم من ناحية الكم؛ ممّا يدعو إلى مراجعة فاحصة لهيمنة الأزمنة الدائرية الملتبسة والمتداخلة، أزمنة الانتظار والتسويف والإحباط واللامبالاة، والانتقال إلى مفهوم الزمن المستقيم (سُنّة الوقت)، بصفتها من الدعامات الأساسية لعملية التنمية، بما يحقق فضيلة العمران، وبما ينسجم مع قول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: “إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها”. دلالة على أهمية الفعل الناجز، وديمومة العمل وانتظامه، بصرف النظر عن أي معوقات أو أعذار، لأن العمل ضرب من العبادة الفعلية، ويقتضي التفاني والإخلاص التام.

وبيئة العمل جزء من البيئة الثقافية العامة؛ أي من ذلك النمط الثقافي المتأثر في العمق ببنية التخلّف، التي تشكّلت وترسّخت مع الزمن، طيلة عصور الانحطاط، وينتقل التأثير إلى مجموعة العاملين، على حد سواء؛ فالموظف الصغير، والمدير الكبير، لم يهبطا من السماء، فكلاهما منتج ثقافي. ولهذا يستحق الإصلاح الثقافي -من خلال تفكيك بنية المفاهيم التفصيلية الملتبسة- درجة الأولوية، لأن الثقافة السائدة هي الوعاء الحاضن لحزمة من المتاهات المعرفية، والتصورات المغلوطة، القادرة على تعطيل مراكب التنمية السائرة.

وتين
07-07-2011, 09:02 PM
أفلاطون


(428 ـ 347 ق.م)


أفلاطون Plato أو Platon فيلسوف يوناني، ولد في أثينة وتوفي فيها عن عمر يناهز الثمانين عاماً، ينتمي إلى أسرة أرستقراطية، إذ يتحدر أبوه أرسطون من كودرس، آخر ملوك أثينة، وتنتسب أمه فريقتيونة إلى الحكيم سولون، وتضم أسرتها الأرستقراطية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1209&vid=25) بعضاً من رجالات أثينة وأعيانها، منهم أخوها خرميدس Charmdes وابن عمها أقريطياس Critias، وهما من الأعضاء الثلاثين في حكومة الأقلية (الأوليغارشية) التي حكمت أثينة (404- 403ق.م) في شباب أفلاطون. ويعد أفلاطون من أشهر فلاسفة اليونان القديمة، إلى جانب معلمه سقراط[ر] وتلميذه أرسطو[ر]، وممن تركوا أثراً عميقاً في تاريخ الفلسفة وفي تاريخ الفكر السياسي.

وهو مؤسس القول الفلسفي أو الخطاب الفلسفي، الذي تناط به وظيفة سياسية وأخلاقية، فقد عمل على أن تتبوأ الفلسفة مكانتها في الحاضرة (المدينة) وأن تتكشف للعيان رسالتها الأخلاقية والاجتماعية، وذلك بإنشاء خطاب يستطيع أن يكون، من الناحية الشرعية الحكم الفصل بين جميع الخطابات المتنافرة التي يتبادلها المواطنون ويتداولها الخطباء؛ خطاب مؤسس على العقل أو على الفكر، الذي ميزه أفلاطون من الرأي، ويكشف انسياق هذا الأخير مع المصلحة الفردية الأنانية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1248&vid=25) ومع الهوى. والوسيلة إلى إنشاء هذا الخطاب هي الحوار الذي يحيل ما انقلب من التناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25) بين متحاورين إلى جدل ينشىء حقيقة أخرى ليست لأي منهما، بل لهما معاً، لأنها قائمة في كل منهما. فخطل الرأي ينبع من الانقياد للمصلحة الخاصة والنفع الشخصي، ومن الانغماس في عالم المحسوسات واللذائذ والشهوات، كما ينبع من التعليم الذي لا ينشد العدالة والفضيلة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12082&vid=25) ولا يتعلق بالخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) العام.
وأفلاطون هو مؤسس «الأكاديمية» التي ابتناها في أحد أطراف أثينة عام 387ق.م معبداً لربات الشعر، وقد عرفت بهذا الاسم لإطلالها على حديقة البطل أكاديموس. وأقام فيها أفلاطون يعلم الناس على طريقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10274&vid=25) أستاذه سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) ولا يطلب من أحد أجراً. واصطفى من بين تلاميذه ثمانية وعشرين تلميذاً كان يذهب بهم في بعض الأحيان إلى منزله، وفيهم أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25). ومع أن «الليسية» الأرسطية نافست الأكاديمية، فقد ظلت الأكاديمية، مركزاً للتدريس والتأليف من دون انقطاع حتى أغلقها الامبراطور جوستنيان عام 529 للميلاد.
سيطر التيار الأفلاطوني على الفكر المسيحي، بدءاً من القديس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12896&vid=25) أوغسطين[ر] الذي اعتنق المسيحية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11581&vid=25) في القرن الخامس للميلاد بعد أن قرأ مؤلفات أفلاطون. واستمر هذا التيار الأفلاطوني، عبر حلقة كامبردج حتى القرن التاسع عشر من دون أن يتنكر للعقائد المسيحية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11581&vid=25). ذلك أن الطروحات الأساسية للفكر الأفلاطوني تؤكد روحانية النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) وتعالي القيم الأخلاقية. وقد صمدت هذه الأفكار حتى ظهور فلسفات ماركس ونيتشه وفرويد التي رأت أن في المفاهيم الأفلاطونية أوهاماً مضلِّلة.
حياته وعصره
كانت أثينة و«الدول ـ المدن» التي تجاورها في حال حروب وفوضى دائمة قادت أثينة إلى الانحطاط. إذ توالت هزائم أثينة في نزاعاتها مع إسبرطة وحلفائها. ويرجع بعض المؤرخين هذا الانحطاط إلى التضخم السكاني (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3551&vid=25) الذي تزامن مع الرخاء والديمقراطية لعصر بركلس Precles فقد تهافت على أثينة غرباء من كل مكان، وفيهم السفسطائيون (المعلمون)، وغيرهم، حتى تجاوز عدد سكان المدينة وضواحيها (الداخلة في قوام دولتها) نحو 200ألف نسمة. في حين أن أفلاطون وأرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) كانا يقدران العدد المثالي لسكان هذه الدولة ـ المدينة بنحو 15ألف نسمة، ذلك أن المدينة وضواحيها تقع في منطقة جبلية محدودة الموارد، تعتمد على الحرف اليدوية والتجارة. وقد تعاظم دور العبيد في الخدمة المنزلية حتى صارت الأسر الأرستقراطية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1209&vid=25) الحاكمة أقلية بالنسبة إلى الغرباء.
عاش أفلاطون انحطاط أثينة وانكسار شوكتها إثر هزيمتها البحرية في صقلية عام 413ق.م. ومع أنها حققت بعض الانتصارات البحرية العارضة فقد انتهت هذه الحرب باستسلام أثينة للقائد الإسبرطي ليساندر Lysandre الذي فرض عليها نظام حكم الأقلية (الأوليغارشي).
كان أفلاطون يميل في الفلسفة، قبل أن يصحب سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) إلى رأي هيرقليطس. وأخذ في أول أمره يتعلم الشعر واللغة إلى أن حضر يوماً حديثاً لسقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) يقدح فيه صناعة الشعر، فأعجبه ما سمع منه ولزمه خمس سنين. ولما سقط حكم الأقلية وحل محله النظام الديمقراطي في أثينة تم توجيه تهمة إفساد الشبان إلى سقراط، وحوكم في جلسات عامة، وأصدر المحلفون حكمهم عليه بالإعدام سنة 399ق.م، فانسحب تلاميذ سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) الذين أذهلهم الحكم إلى مدينة ميغاره Megare، جنوب أثينة، وابتعد أفلاطون عن وطنه مدة طويلة طلباً للعلم في أماكن أخرى، ويقال إنه زار مصر في أثناء ذلك. والأرجح أنه زار جنوبي إيطالية وصقلية. ومن المؤكد أن أفلاطون كان يبحث عن أصحاب فيثاغورس، وخاصة أرخيتاس التارنتي Archytas، وهو عالم رياضيات وقائد عسكري حظي بإعجاب أفلاطون الشديد، ومثّل لديه صورة الفيلسوف الملك. وقد تعرف بفضله إلى ديون Dion حليف الطاغية ديونيسوس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=160557&vid=25) Dionysos الأكبر، وبدأ من ثمّ بالتردد إلى بلاط هذا الحاكم الصقلي الشاب. إلا أن النفوذ الذي بدأ أفلاطون يمارسه على هذا الملك المستبد لم يرق له طويلاً. وطرد أفلاطون من سرقوسة (سرقسطة)؛ وبعد رحلة محفوفة بالأخطار في البحر وقع أفلاطون أسيراً وبيع مع العبيد، ولكن أبيقيرس وهو من أصدقائه حرره لقاء مبلغ من المال، واستطاع أفلاطون أن يعود إلى أثينة عام 387ق.م ليؤسس الأكاديمية؛ فكانت أول جامعة تضع برنامجاً لتأهيل رجال الدولة وتكوينهم تكويناً عقلياً منظماً. وقد حاول أفلاطون في أكاديميته أن يستدرك بالتربية ما فاته بالسياسة.
وبعد موت الطاغية ديونيسوس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=160557&vid=25) دعاه صديقه «ديون» لزيارة صقلية مرة ثانية، للإشراف على تربية ديونيسوس الأصغر آملاً أن يتبنى هذا الحاكم أفكار أفلاطون ويحقق حلمه في أن يكون الملك فيلسوفاً. غير أن عودته بعد عشرين سنة لم تثمر كثيراً. فقد نشأ خلاف بين الحاكم الجديد «ديون» اضطر الأخير بنتيجته إلى الهرب من صقلية. ورجع أفلاطون خائباً إلى أثينة، إلا أنه عاد إلى صقلية للمرة الثالثة بدعوة من ديونيسوس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=160557&vid=25) الأصغر نفسه نحو سنة 361ق.م. وظل سنة يتابع تدريس الأمير، ثم انقلب إلى أثينة بعد إخفاقه في التوفيق بين الأمير وصديقهما المشترك «ديون» وإخفاقه في تحقيق ما كان يصبو إليه. ومنذ عام 360ق.م وحتى وفاته ظل أفلاطون يدِّرس في الأكاديمية. وفي عام 357 نجح «ديون» في تولي السلطة في صقلية إلا أنه قتل عام 354ق.م وبموته فقد أفلاطون نهائياً الأمل بتحقيق حلمه في أن يكون الحاكم ملكاً وفيلسوفاً في آن معاً.
مؤلفاته
غلب على مؤلفات أفلاطون طابع «المحاورة» الذي ورثه عن أستاذه سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25). ويسهل تعرف أسلوبه التربوي في محاوراته الزاخرة بجميع الآراء والمناقشات التي كانت تدور في أثناء الدروس. وقد زخرت هذه المؤلفات بصورة نابضة من جميع فروع المعرفة، واشتملت على الدروس الحية التي كان يحضرها تلاميذه من جميع الطبقات والأنحاء إضافة إلى عرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) شامل للتراث الفكري اليوناني من هوميروس إلى سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25).
يجمع مؤرخو الفلسفة على أن مؤلفات أفلاطون وصلت كاملة. وأسهمت بعض الكتب والرسائل المنحولة في تضخيم عددها. إلا أن النقاد والباحثين ميزوا الأصيل منها وصنفوها بحسب مراحل تأليفها. وسميت مصنفات الشباب بـ«المحاورات السقراطية»، لأنها تظهر آراء سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) وتدافع عنها، وتطرح أسئلة حول مفاهيم أساسية وتتركها معلقة، ومن أشهرها «احتجاج سقراط» وهو دفاعه أمام المحكمة قبل موته، و«هيباس الأصغر» وهي حوار يدور حول العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين العلم والعمل، و«بروتاغوراس» أو السفسطائي وتدور حول الفضيلة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12082&vid=25). ومن أهم خصائص هذه المرحلة نقد آراء السفسطائيين خصوم سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) ومعاصريه. أما «محاورات الكهولة» فتنسب إلى ما بعد عودته من جنوبي إيطالية وإنشاء الأكاديمية. وتتصف ببروز الأفكار الفيثاغورية. ومن أشهرها «المأدبة» وموضوعها الحب الذي كان أفلاطون سباقاً إلى تناوله تناولاً فلسفياً. ومحاورة «فيدون» التي تعالج موضوع خلود النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) بعد الموت. وقد أتم أفلاطون تأليف كتابه في «السياسة» (الجمهورية) الذي كتب في أوقات متباعدة في هذه المرحلة، وفيه تظهر معالم المدينة الفاضلة. أما محاورة «بارمنيدس» فيعرض فيها نظرية المُثُل. وأما «محاورات الشيخوخة» فيغلب عليها الطابع المستقل لأفكار أفلاطون، ويبرز تفوقه في الجدل، فهو يحاول تشخيص حالة السفسطائي ويميل إلى تصنيف المعاني في أنواع وأجناس، ويعرج على معنى الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25). ومن أشهر محاورات هذه المرحلة «طيماوس» وفيها يتناول موضوع الطبيعة ونشأة الكون والخالق. وأما آخر ما كتب أفلاطون فهو «النواميس» أو «القوانين» ويتألف من اثنتي عشرة مقالة يشرّع فيها للمجتمع.
المعرفة
يعد أفلاطون فيلسوف المعرفة، فقد لخص آراء سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) في رده على السفسطائيين.
وهذا يعني أنه تعلم من أستاذه الفروق الفلسفية الأولى بين المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) الآنية المتغيرة القائمة على الحس والمعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) التي تستقر في العقل بعد تجريدها من صور المحسوسات. وأضاف أفلاطون إلى ما تعلمه من أستاذه أول صيغة مذهبية للمعرفة. فقد أكد أن الإحساس ليس كل المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) كما توهم أتباع هيراقليطس[ر] والسفسطائيون. وفي رأيه لو كان حكم بروتاغوراس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=14177&vid=25) القائل إن: «الإنسان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=15499&vid=25) مقياس الأشياء جميعاً» صحيحاً، لصدقت جميع الآراء المتناقضة، وامتنع الحكم على الأشياء والأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) والصناعات، فيستحيل العلم والعمل. وهذا يقود إلى التفرقة بين المعتقدات الشعبية والآراء المشهورة من جهة والأقوال العلمية من جهة أخرى. ويترتب على هذه التفرقة نتائج مهمة في مجال العلم القائم على البرهان والأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) العلمية.
صحيح أن هنالك أفكاراً تتغير بتغير الإدراك الحسي، إلا أن الأصح هو العلم المستند إلى القوانين الثابتة. فالنفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) ترقى بدراسة الحساب والهندسة والفلك والموسيقى، وهي علوم تقوم على وقائع محسوسة إلا أن موضوعاتها تتمايز من المحسوسات. فليس الحساب عد الجزيئات كما يفعل التاجر، بل هو ماتفحص به الأعداد نفسها بصرف النظر عن المعدود. وليست الهندسة في قياس المساحات بل إنها تقوم على دراسة الأشكال. وقس على ذلك الفلك والموسيقى. إنها البحث عن الأصول الثابتة في كل علم على حدة. ويتدرج الفكر في سلم المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) من الإدراك الحسي إلى الظن أو الرأي، ثم يصعد إلى العلم الاستدلالي، وينتهي أخيراً إلى التعقل المحض بحثاً عن العلم الكامل الذي يكفي نفسه بنفسه ويصلح أساساً لغيره. ويطلق على هذا التدرج في الارتقاء الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) الصاعد.
نظرية المُثُل
رأى أفلاطون أن المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) الجدلية هي المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) الفلسفية الحقة. وهي تساعد على الارتقاء من الأفراد المحسوسة إلى الأنواع، ومن الأنواع إلى الأجناس. ومن تبين الصفات المشتركة بين الأجناس يتم الوصول إلى الماهيات أو المُثُل. ويقوم العقل عن طريق الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) الصاعد باستخلاص المعاني الضرورية للحكم على المحسوسات. وفوق العقل تقوم المعاني المجردة لكل الأشياء في عالم مستثقل هو عالم المُثُل. وكل جسم أو شيء يشارك في واحد من تلك الموجودات المجردة أو المثل فيتشبه به يحصل على شيء من كماله. فكما أن مجموع الأجسام يؤلف العالم المحسوس كذلك فإن مجموع المثل يؤلف العالم المعقول. وهو العالم الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) حقاً، وماوجود الأشياء إلا ظلال وأشباح لهذا العالم العلوي. ولمعايشة النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) عالم المثل قبل نزولها إلى هذا العالم، فإن معرفتنا الحقيقية بالأشياء تعود إلى «تذكر» المثال من غير رؤية الأشياء الحسية.
يدعو أفلاطون من يريد أن يصبح فيلسوفاً أن يرتفع بالفكر إلى عالم المعقولات حيث تهيمن المثل. فالمرء إذا رغب في الوصول إلى «الجميل في ذاته ولذاته» أو إلى مثال الجمال، فإن عليه أن يرتفع من حب الجمال الذي تتصف به الوردة أو جسم الإنسان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=15499&vid=25) إلى حب كل الورود وكل الأجسام. وإذا أدرك أن الجمال إنما هو الانسجام فإنه يرتقي إلى اكتشاف جمال النفوس وإلى إدراك الجمال في الفن والموسيقى، ويظل يرتقي حتى يبلغ الجمال المطلق. وإذا عُكس هذا الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) الصاعد نزولاً يعود المرء فيكتشف الجمال في الأشياء الجزئية ويفهمه فهماً أعلى من فهمه الأول. وقد رتب أفلاطون المُثُل ترتيباً هرمياً جعل في قمته مثال الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) ويليه في المرتبة الحق والجمال.
توفر المُثُل للفيلسوف الصورة الكاملة للعلم الحقيقي وللوجود الخالد، وهما حقيقتان متكاملتان. وقد رد أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) على نظرية المُثُل هذه رافضاً وجودها في عالم منفصل ومستقل عن المادة بربطه بين الصورة والمادة ربطاً يسقط المُثُل (أو الصور) من عالم مفارق إلى عالمنا الأرضي.
أسطورة الكهف:
وفي أسطورة الكهف يعرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) أفلاطون في قصة رمزية، العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين العالم المحسوس الزائل والمتغير والعالم المعقول عالم الخلود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=15947&vid=25) والثبات. إن بلوغ «المُثُل» يحتاج إلى دربة ومران. على المرء أن يتدرج في تلقين العلوم إلى الشبان قبل تعليمهم الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) أو «علم العلوم» على حد قول أفلاطون. ذلك أن الانتقال من الظلمة إلى النور فجأة والتحديق بأشعة الشمس يبهر العيون.
يروي أفلاطون في الفصل السابع من كتاب «السياسة» أو «الجمهورية» قصة جماعة من الناس عاشت مُكَبَّلَة بالأغلال في كهف تحت الأرض. وتمنعهم أغلالهم من النظر خلفهم لأن وجوههم تقابل جداراً تنعكس عليه صور التماثيل والأشخاص الذين يمرون خارج الكهف، وتنعكس أشباح هذه الأشياء بسبب النار الموجودة خارج الكهف على الجدار الذي تسمرت عيون الجماعة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9909&vid=25) عليه، فهم لا يعرفون ولا يسمعون إلا أشباح الأشياء المتحركة على الجدار والأصوات التي يعتقدون أنها تبعث منهم. ثم تصور أن هذه الجماعة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9909&vid=25) ولدت وعاشت على هذه الحالة، وهي تعتقد جازمة بأن كل ما تراه أمامها هو الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) التي لا يداخلها شك. والفيلسوف وحده هو الذي يقدر على تخليص هذه الجماعة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9909&vid=25) من أسر الأوهام التي اعتادوها زمناً طويلاً، وهو الذي يجرؤ على كسر أغلالهم وإخراجهم من الكهف المظلم إلى عالم النور والشمس. فالكهف رمز للعالم المحسوس وإدراك الأشباح هو المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) الحسية، والخلاص من الأسر يتم بالجدل، والشمس خارج الكهف هي مثال الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25). والفيلسوف هو الذي يرتقي بنفسه وبأقرانه من العالم الزائف إلى العالم الحقيقي. وعلى الفيلسوف أن يفكر في المُثُل الجوهرية التي تكمن وراء المظاهر الخارجية، وطبيعي أن لايعرف الحقيقة بحواسه بل بتعقله ويميز العَرَض من الجوهر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9920&vid=25). وهو الذي يؤثر الحكمة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10339&vid=25) ويفضلها على الثقة بالمحسوسات والآراء والظن، وهو الذي ينشد الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) والحق والجمال.
وقد حاول أفلاطون في أواخر حياته أن يلفت انتباه تلاميذه إلى الرياضيات، حتى اعتقد أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) بأنه تخلى عن سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) وتوجه إلى الفيثاغورثية واستبدل بالأعداد المثل، وهذا ما عبر عنه أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) في كتاب «مابعد الطبيعة»: «لقد أصبحت الرياضيات عند فلاسفة العصر الحاضر كل الفلسفة، ولو أنهم يقولون: إنها إنما تدرس لأجل الباقي».
النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الإنسانية
يرى أفلاطون في محاورة «طيماوس» أن الصانع خلق «النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الكلية» من المتشابه واللامتشابه. ومن النفس الكلية صنع العناصر الأربعة: الماء والتراب والهواء والنار، ومنها نشأ الإنسان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=15499&vid=25) وكل ما هو موجود تحت مقعر فلك القمر من الكائنات. كذلك خلق من النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الكلية الكواكب والزمان. وإذا كان الزمان حادثاًَ مخلوقاً فإن «المثل» لاتعرف الزمان والتغير. والعلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الكلية والنفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الإنسانية هي علاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) الكلي بالجزئي. إن النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الإنسانية الصادرة عن النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الكلية شبيهة بها ولكنها تنطوي على معنى الفردية، ومع ذلك فإنها خالدة، لاتفنى بموت البدن. وهذه نقطة أساسية لالتقاء أفكار أفلاطون مع عقائد الديانات السماوية. وقد ساق أفلاطون براهين عدة على خلود النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) منها:
ـ أن النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) قبل أن تهبط إلى عالم الأرض، موجودة منذ القدم في عالم المُثُل، وفي هذا العالم كانت تعرف صور جميع الأشياء. وحين استقر بها المقام على الأرض أقامت علاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) مع الأشياء المحسوسة عن طريق «التذكر». فميزت هذه الأشياء من صورها الثابتة في عالم المُثُل ومن المواد التي تتشكل منها هذه الصور. وإذا كان وجودها قديماً في العالم العقلي، فإنها ستظل خالدة، بمعنى أنها لا تنحل ولا تفنى مثل المادة.
ـ أن التناوب بين الحياة والموت، الذي يُشاهد في العالم المحسوس يتيح للنفس ولادة جديدة ويخلصها من آثار المادة.
ـ لما كانت النفس بسيطة فإنها لا تنحل أبداً، كما هو حال الأشياء المادية التي تصير إلى الفناء بعد تحللها إلى العناصر التي تركبت منها. أما النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) فتظل خالدة لأن أصلها سماوي، وغير خاضع للفساد والتجزئة.
ـ النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) هي التي تمد الأجسام بالحياة، ولما كانت لها مشاركة مع «مثال» الحياة، فإنها لاتقبل الموت كالأجسام. ولايمكن أن تتحول إلى نقيضها، فستظل موجودة إلى الأبد.
إن خلود النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) كما يتبين لدى أفلاطون يجمع بين الأزلية والأبدية. ولايمكن أن تكون هذه البراهين مقنعة إلا إذا سبق للمرء الإيمان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1267&vid=25) بوجود «عالم المُثُل» الذي يجعله أفلاطون أصلاً كلياً للوجود. ويكمن الخلاف الأساسي بين أفلاطون وأرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) حول حقيقة عالم المُثُل الذي من دون وجوده الخارجي الموضوعي لا يمكن لفلسفة أفلاطون أن تستقيم. وقد نفذت موضوعية هذا العالم إلى الفكر العربي الإسلامي «المشرقي» (الإشراقي)، في حين رفضها ابن رشد حين أعاد إلى أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) صورته الواقعية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162679&vid=25) والمادية عن طبيعة العالم على مستوى المادة والصورة. وحلت محل فكرة المُثُل فكرة العقول المثالية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11592&vid=25) المفارقة للمادة التي قال بها الفارابي وابن سينا من تبعهما.
وإذا كانت المعرفة «تذكراً» لدى أفلاطون، فإنها عند أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) وأتباعه عملية تجريدية للإحساس الملازم لإدراكنا المباشر لموضوعات العالم الخارجي، ومن ثم فإن المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) مستمدة من هذا العالم الأرضي وليست قائمة في النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) قبل التصاقها بالبدن. مع أن أفلاطون ترك أثراً قوياً في الفلسفة العربية ـ الإسلامية في نظرية العقول، فإن هذه الفلسفة انحازت إلى أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) فيما يتصل بنظرية المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) المستندة إلى التجربة الحسية.
الأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) والسياسة
ترتبط الأخلاق بالسياسة ارتباطاً وثيقاً لدى أفلاطون، والخلاف بينهما يشبه الخلاف بين الجزئي والكلي، أو الفردي والجماعي: فالأخلاق غرضها استكمال فضائل النفس الإنسانية على مستوى الأفراد أما السياسة فإنها تدبير أحوال الناس المجتمعين في الدولة ـ المدينة. إلا أن الأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) والسياسة يجمعهما عند أفلاطون مثال الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25). وإن تطلع الإنسان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=15499&vid=25) إلى الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) يعني لدى أفلاطون التطلع إلى السعادة. وهذا الربط بين السعادة والخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) ورثه أفلاطون عن أستاذه سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25). لكن أفلاطون حاول في نظرية «المُثُل» إعطاء فكرة الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) بعداً ميتافيزيقياً. والمعروف أن الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) الأسمى لدى أفلاطون هو مثال الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) المطلق، وهو رأس المُثُل كافة، ويأتي تحته بالتدرج الهرمي مثال الحق ومثال الجمال. وإذا سلك المرء الطريق المعاكس النازل، يجد أن المادة والجسد كليهما من عالم الشر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10874&vid=25). من ثم فإن الفيلسوف هو الذي يرتفع بالعقل فوق مستوى المادة والجسد ويقترب أكثر فأكثر من الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) المطلق. فالخلاص الأخلاقي للفرد على قول أفلاطون هو إماتة العلائق الحسية بالزهد، والارتقاء إلى مستوى التأمل العقلاني الخالص. ويتجلى الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) لدى أفلاطون في أشكال شتى أعلاها صورة الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25)المثالية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11592&vid=25) في رأس الهرم؛ وثمة نوع آخر من الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) هو اكتشاف الانسجام الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) في الصور الحسية، وهنالك مرتبة أدنى يتحقق فيها الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) هي اكتشاف المُثُل عن طريق العلم. أما المرتبة الأدنى للخير أو السعادة فهي الحصول على اللذة التي لايعقبها ألم ولايتبعها ندم.
وقد حاول أفلاطون إضافة إلى هذا الجانب النظري في الأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) أن يدرس الفضائل بوصفها الباعث على الانخراط في العمل الأخلاقي. وقسَّم الفضائل بحسب تقسيمه للنفس. فالنفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) الإنسانية لديه تتألف من ثلاث قوى ترتبط فيزيولوجياً بالجسم الإنساني.
تقع القوة العاقلة التي يجب أن تسود في النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25) على مستوى الرأس ويناسبها في المجتمع (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11470&vid=25) الفلاسفة والسياسيون الذين يدبرون شؤون المدينة. أما القوة الغضبية فإن مركزها الصدر والقلب، وهي توازي طبقة الجند في المجتمع (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11470&vid=25) وهم حراس المدينة والمدافعون عنها. في حين ترتبط القوة الشهوية بالبطن والفرج ويوازيها في المجتمع (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11470&vid=25) الطبقة الدنيا منه. ولكل قوة فضيلة، فالقوة العقلية فضيلتها التأمل وبلوغ الحكمة، والقوة الغضبية فضيلتها الشجاعة، أما القوة الشهوية ففضيلتها العفة. ولما كانت هذه الفضائل قائمة على قوى متنازعة فيما بينها فلابد من فضيلة رابعة تضبط ماينشأ عنها من اختلاف، وهذه الفضيلة هي فضيلة العدالة.
ويلج المرء عالم السياسة عند أفلاطون من باب البحث في فكرة العدالة، وهو أمر ناقشه في كتابه «السياسة» أو «الجمهورية». ورأى أن تحقيق العدالة هو شأن عام يشارك فيه الجميع لبناء الدولة التي تقيم توازناً بين الأفراد، ويحصل كل فرد بموجبه على مايستحق. ولأفلاطون باع طويل في السياسة وآراء مستجدة في تاريخ التطور السياسي لأثينة، كما أنه عاين عن كثب إخفاقات الدول وتجاوزات أنظمة الحكم المختلفة. ويعتقد أفلاطون في كتابه «السياسة» أن المجتمع (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11470&vid=25) الإنساني يتدهور، وأنه وجد زمان كان الناس فيه يديرون شؤونهم من دون حاجة إلى الدولة. ولما كان هذا العصر الذهبي قد ولى من غير رجعة فإن على الدولة أن تهتم بتربية الأفراد وتعليمهم ليقيموا فيما بينهم أسساً يتفقون عليها لإدارة شؤونهم.
وهنا يمكن فهم الدور الأساسي للفيلسوف، إنه المعلم الذي يوجه المواطنين نحو فضيلة التعلم والمعرفة، وإقناعهم بأن الفرد يجب أن يكون في خدمة الدولة. ولتحقيق الدولة المثالية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11592&vid=25) أو «المدينة الفاضلة»، رأى أفلاطون تطبيق نوع من الاشتراكية للقضاء على الزواج والملكية بوصفهما مصدر النزاعات في المجتمع، فجعل النساء مشاعاً والأولاد أبناء للدولة التي تعدهم إعداداً عسكرياً وثقافياً وأخلاقياً ليصبحوا مواطنين قادرين على الدفاع عن دولتهم. ولكن أفلاطون، وبعد رحلاته إلى صقلية، وتقدمه في السن عدل عن آرائه السياسية هذه في كتاب يعد من أواخر مؤلفاته هو كتاب «النواميس» أو «القوانين». وفيه تتخذ الدولة طابعاً جديداً قائماً على احترام الدين، وعلى تحديد عدد السكان. كما تخلى أفلاطون عن فكرة الشيوعية في الملكية والزواج (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10148&vid=25) لكنه ترك للدولة سلطة كبيرة في وضع قيود تؤكد أن الزواج (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10148&vid=25)مؤسسة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11490&vid=25) غايتها خدمة المجموع، كما وجه التربية في كتاب «النواميس» إلى فرض تعليم الرياضيات لأنها تعين على فهم الانسجام، والانسجام يقود إلى الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25). وفتح الباب واسعاً أمام المشرعين في الدولة، وأعطاهم المكان الذي شغله الفيلسوف في الدولة السابقة. وصار الشكل الذي يجب أن يتخذه الحكم مزيجاً من الارستقراطية والديمقراطية. فمنح المواطن الحق في الحرية، لكنه ترك شؤون السياسة للقادة من الأشراف.
أثر أفلاطون في الفلسفة العربية الإسلامية
لقد أثرت فكرة «المدينة الفاضلة» في الفكر العربي الإسلامي. وأول من كتب في هذا الموضوع أبو نصر الفارابي[ر] (339هـ/950م)، إلا أنه وظف المفهوم الأفلاطوني في سياق إسلامي بحت، قدم له في كتابه «آراء أهل المدينة الفاضلة»، بمقدمات كلامية مستفيضة، وميز المدينة الفاضلة من المدينة الفاسقة والمدينة الضالة والمدينة الجاهلة والمدينة المعتزلة متأثراً بالتوجهات الإسلامية. وتبعه في النهج نفسه ابن باجة الأندلسي في كتابه «تدبير المتوحد». وظلت المؤلفات السياسية الفلسفية بمنأىً عن التأثير المباشر في المجتمعات الإسلامية التي أفرزت دولاً قائمة على العصبية القبلية والدين كما فصلها ابن خلدون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5835&vid=25) فيما بعد.
ولايمكن في هذا الصدد الحديث عن أهمية الملخص الذي وضعه ابن رشد لكتاب أفلاطون «السياسة»، ويرى بعضهم أن ابن رشد قام بعمله هذا بناء على طلب أبي يحيى والي قرطبة وشقيق السلطان الموحدي أبي يوسف يعقوب المنصور. لقد كان غرض ابن رشد من تلخيص كتاب «الجمهورية» أو «السياسة» لأفلاطون هو التنديد بجميع أشكال التسلط والاستبداد وتعرية «وحدانية التسلط» أو الحكم الدكتاتوري.
ولم يكن تفضيل أفلاطون على أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) في التراث العربي الإسلامي ناتجاً عن اختيار بين أحد الفيلسوفين من دون الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25). وإنما كان الفلاسفة العرب المسلمون، بحسب الأحوال، يلجؤون على السواء إلى أحدهما دون الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25) للدفاع عن فكرة إسلامية يؤمنون بها. وقد حاول الفارابي التوفيق بين الاتجاهين دفاعاً عن وحدة الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) في كتابه «الجمع بين رأيي الحكيمين أرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) وأفلاطون الإلهي». ولم يكن الفارابي يدري بأنه كان يوفق بين أفلاطون وأفلوطين[ر]. فكتاب الربوبية (أثولوجيا) المنحول لأرسطو (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1210&vid=25) ليس إلا أجزاء من كتاب «التاسوعات» لأفلوطين (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1229&vid=25).
لم يدرس أثر أفلاطون في التصوف (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162786&vid=25) الإسلامي دراسة مستفيضة إلى اليوم. ولكن أثره في التصوف (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162786&vid=25) الفلسفي أكثر وضوحاً في واقع الأمر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1244&vid=25) من التصوف (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162786&vid=25) الكلاسيكي. فقد أثر أفلاطون في الفارابي وإخوان الصفا والسهروردي المقتول أكثر من تأثيره في الجنيد والحلاج والقشيري.
كذلك لم يقتصر تأثير أفلاطون في الفكر الإنساني على السياسة، بل تجاوزها إلى مجال الأدب والفن. فالمعروف أن أفلاطون بدأ حياته شاعراً ثم تخلى عن كتابة الشعر. ورأى أن الفن عامة هو محاكاة وتقليد، يبتعد عن المُثُل مرتين، مرة حين يقلد الأشياء المادية ومرة حين يعرف أن هذه الأشياء ليست سوى أشباح زائلة للمثال الأصلي.
كذلك فتحت نظرية أفلاطون التي عرضها في محاورة «فيدون» الباب واسعاً أمام الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) حول أصل الحب، الذي قرر أفلاطون أنه ناشيء عن علاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين ما هو سماوي وما هو أرضي. ومن هنا يحس المرء بالمفارقة والغموض في تحديد طبيعة الحب، لأنها في الواقع طبيعة مزدوجة.
أما أفكار أفلاطون عن الله والخلق فظلت تخضع لتأثير الأساطير البابلية والنظريات الفيثاغورية. وهو يعتقد بأن الله خالق الأرض والسماء بما فيها من نجوم وكواكب، وأنه خلق الأشياء من المادة على شاكلة الصور الهندسية. وقد تبنى الفلاسفة العرب المسلمون نظرية الخلق الأفلاطونية (علم النشأة) لفهمهم إياها على أنها خلق من عدم، في مقابل نظرية أرسطو التي تقول بقدم العالم.

وتين
07-07-2011, 09:12 PM
أرسطو
(384ق.م -322 ق.م)

فيلسوف يوناني ترك أثراً عميقاً في الفكر اليوناني ومن بعده في الفكر المسيحي والفكر العربي الإِسلامي والفكر الحديث. وكان أشهر تلامذة أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25).
http://www.sma-b.net/servers/gallery/709-1.jpg
ولد أرسطو Aristotle (أرسطوطاليس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10276&vid=25) كما كان يسميه العرب) عام 385 أو 384ق.م بمدينة اسطاغيرا في مقدونية, وكان أبوه طبيب الملك أمينتاس الثاني Amintas II ومن أسرة أطباء. وفي عام 367 أو 366 ق.م جاء أرسطو إِلى أثينة ودخل أكاديميتها, وبقي فيها حتى وفاة مؤسسها أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25), بعد أن قضى فيها عشرين سنة. ثم غادرها ورحل إِلى طروادة, ومنها انتقل إِلى ميتلين, في جزيرة لسبوس, وأقام فيها إِلى أن، استدعاه, عام 342 ق.م, فيليبس المقدوني (ابن أمينتاس الثاني) ليعهد إِليه بتربية ولده الاسكندر. وعندما تولى الاسكندر العرش, عام 334 ق.م, رجع أرسطو إِلى أثينة, وأسس فيها مدرسته بالقرب من معبد أبولون اللوقيوني, ومن هنا سميت هذه المدرسة باسم «اللوقيون». وبعد وفاة الاسكندر, عام 323 ق.م, ثار الأثينيون على أرسطو, واتهموه بالولاء للعرش المقدوني, وبالإِلحاد في الدين, ولهذا رأى أرسطو من الحكمة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10339&vid=25) ألا يجعل الأثينيين يرتكبون الجريمة نفسها التي ارتكبوها مع سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25), فغادر أثينة, وسافر إِلى مدينة خلقيس حيث توفي.
ولأرسطو مؤلفات كثيرة ومتنوعة, ولكن لم يصلنا منها إِلا 47 مؤلفاً يمكن جعلها, من حيث الموضوع, في الأقسام التالية: الكتب المنطقية, وتشمل: المقولات, والعبارة, والتحليلات الأولى, والتحليلات الثانية, والجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25), والمغالطات السفسطائية.
والكتب الطبيعية, وهي: السماع الطبيعي, وفي السماء, وفي الكون والفساد, والآثار العلوية أو الظواهر الجوية, وفي النفس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11849&vid=25), والطبيعيات الصغرى, وخمسة كتب في التاريخ الطبيعي هي: تاريخ الحيوان, وأعضاء الحيوان, وتكوين الحيوان, ومشي الحيوان, وحركة الحيوان.
والكتب الميتافيزيقية, أو كتاب ما بعد الطبيعة: وصل إِلينا هذا الكتاب مؤلفاً على صورة مقالات عددها أربع عشرة مقالة مسماة بالأحرف اليونانية. ولهذا أطلق العرب على هذا الكتاب «كتاب الحروف». والاسم الأصلي الذي كان يطلقه أرسطو نفسه على هذه الكتاب هو «الفلسفة الأولى». أما التسمية باسم «ما بعد الطبيعة» فقد وردت في تعليقة لأندرونيقوس الروديسي على شرح ميتافيزيقة ثاوقرسطس. وليس من شك في أن الأصل في هذه التسمية يعود إِلى أسباب خارجية, وهي أن ترتيب هذه المجموعة قد جاء بعد الطبيعيات.
والكتب الأخلاقية والكتب السياسية, وتشمل: الأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) النيقوماخية (الأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) كتبها إِلى ابنه نيقوماخوس), والأخلاق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1203&vid=25) الكبرى, وكتاب السياسة, ودستور الأثينيين.
والكتب الشعرية, وهي: في الشعر, وفي الخطابة.
ويمكن تصنيف هذه المؤلفات وفق أقسام العلوم الثلاثة الكبرى التي قال بها أرسطو إِلى مايلي:
العلوم الشعرية: وتدرس نتاج العقل, لأن العقل يصنعها من مواد وجدت من قبل, سواء أكانت شعرية أم خطابية.
والعلوم العملية: وتدرس مختلف صور النشاط البشري الأخلاقي أو السياسي أو الاقتصادي.
والعلوم النظرية: وهي أسمى العلوم, لأنها تبتغي المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) المجردة. وتشمل العلوم الطبيعية, والعلوم الرياضية والميتافيزيقية.
أسلوب أرسطو ومنهجه
يتميز أرسطو من أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) في تفكيره المنطقي القائم على التحليل , وانطلاقه من الواقع المادي الملموس. هذا التفكير المنطقي التحليلي ظاهر جداً في منهجه, بل طبع بطابعه الخاص مجمل أفكاره, وفيها المسائل اللغوية, مع أن نزعته العلمية حاولت قدر الإِمكان, أن تخفف من حدته, بإِضافة التجربة والملاحظة إِلى التحليل. أما نزعته الواقعية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162679&vid=25), فيمكن ملاحظتها حتى في الفلسفة الأولى, إِذ انطلق من العالم الطبيعي, مميزاً علله التي تتحكم فيه, ومن ثم ارتقى نحو العالم غير المادي لدراسة المبادئ المطلقة للوجود.
ومع أن لكل علم من العلوم موضوعه وأسلوبه الخاصين به, فإِن عند أرسطو أسلوباً عاماً للبحث يبين نوع تفكيره وسعة معارفه, ويبدو ذلك في قوله في كتابه «ما بعد الطبيعة»: «البحث عن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) عسير جداً, من جهة, وسهل, من جهة أخرى. وما يبرهن على ذلك أن لا أحد يدرك الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) إِدراكاً كاملاً, ولا أحد يجهلها جهلاً كاملاً. فكل فيلسوف يجد ما يقوله في الطبيعة, وكل قول من هذه الأقوال, إِذا نظرنا إِليه على انفراد هو لا شيء, أو هو شيء زهيد جداً, بالنسبة إِلى الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25), غير أن مجموع الأقوال يأتي بنتائج مثمرة. فمن العدل إِذن ألا نشكر الذين نتفق وإِياهم في الأفكار وحسب, بل الذين يختلفون عنّا في الآراء. لقد أسهم هؤلاء في البحث عن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25), لكونهم أنموا فينا القدرة على التفكير».
ولما كانت الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) صعبة الإِدراك, اتّبع أرسطو منهجاً من أربع مراحل يوضحها في الكتاب نفسه. ويقوم المنهج (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11614&vid=25), في مرحلته الأولى, على تعيين موضوع البحث, ليتمكن, بالتالي, من تعيين الدليل الذي يلائمه, لأن «البعض لا يقبل إِلا لغة الرياضيات, والبعض لا يريد إِلا أمثلة, والبعض يريد الاستشهاد بالشعر, والبعض يحتم في كل بحث برهاناً محكماً», في حين يعدّ غيره هذا الإِحكام «إِسرافاً» ولكن يجب «أن يبدأ بتعرف مقتضيات كل نوع من العلم... فلا تقتضى الدقة الرياضية في كل موضوع, وإِنما فقط في الكلام على المجردات, ولذلك فالمنهج (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11614&vid=25) الرياضي لا يصلح للعلم الطبيعي, لأن الطبيعة تحتوي على المادة». ويقوم, في مرحلته الثانية, على سرد الآراء المضادة لآرائنا, وتمحيصها, بقصد الوقوف على شتى الآراء في الفروع جميعها. فالذي «يسمع الحجج المتعارضة جميعاً يكون موقفه أفضل للحكم». ويقوم, في مرحلته الثالثة, على «فحص الصعوبات, لأن الباحث من دون هذا الفحص, يشبه مسافراً يجهل الوجهة التي ينبغي له أن يتجه إِليها... فهدف البحث لا يظهر إِلا لمن عرف قبلاً الصعوبات».
وأما مرحلته الرابعة, فإِنه يقوم على النظر في المسائل نفسها والفحص عن حلولها مستعيناً بالنتائج المستخلصة في المراحل السابقة. ويعرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) أرسطو, في نهاية الفصل الأول من المقالة الثالثة, أربع عشرة مسألة يؤلف مجموعها مفردات موضوع كتاب ما بعد الطبيعة.
ومع أن هذه المسائل صعبة ومعقدة, كما يصفها أرسطو نفسه, فإِنه يدرسها ويجيب عنها بأن يعرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25), كلما بحث في مسألة منها, الآراء المهمة فيها, ويناقشها. وكثيراً ما نراه يعرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) الصعوبات بصورة قضية ونقيضها, ويناقش كل واحدة منها. غير أن هذا العرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) يعبّر غالباً عن موقف أرسطو العقائدي الذي يعدّ كل الفلسفات السابقة إِما ناقصة مقارنةً إِلى فلسفته التي عدّها خاتمة الفلسفات, وإِما انحرافاً عنها. وهذا كله يأتي بحثاً عن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25).
اعتقد أرسطو, بادئ ذي بدء, أن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) يمكن تحديدها بالعلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) البسيطة بين الأفكار. بيد أنه لم يتأخر, بعد استقلاله عن أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25), في العدول عن هذه المفهوم المثالي, إِذ لم تبق الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25), في نظره, قائمة على مجرد توافق الفكر مع نفسه, بل على توافقه مع الأشياء والموجودات الخارجية, أي مع العالم الحسي. وبهذا أخرج أرسطو الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) من إِطار المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) وأدخلها في إِطار الميتافيزيقة. فالوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) العقلي يفترض, إِذن, وجوداً واقعياً.
المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25)
يعد أرسطو واضع المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الصوري. وهو, وإِن لم يدخله ضمن إِطار العلوم النظرية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11848&vid=25), أو لم يعدّه علماً مستقلاً بذاته, فإِنه استعمله فقط أداة للبرهنة في بقية العلوم, لأن موضوعه, بنظره, ليس وجودياً, وإِنما هو عقلي. فالمنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) يدرس صور الفكر البشري بغض النظر عن مضامينها الواقعية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162679&vid=25). وهكذا فإِن المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) علم يوجه العقل نحو الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25), ويسمح له, من خلال عملياته المختلفة (التصور البسيط, والحكم والتصديق, والمحاكمة والاستدلال), بإِدراكها, من دون أن يقع في الخطأ أو في الضلال. فالمنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) يدرس, إِذن,عمليات العقل الثلاث, من حيث الصحة والفساد. ولهذا أتت كتب أرسطو المنطقية موزعة إِلى ثلاثة أقسام: كتاب المقولات, الذي يدرس الأمور المتصورة تصوراً ساذجاً, وكتاب العبارة, الذي يدرس القضايا المركبة, وكتاب التحليلات الأولى, الذي يدرس الاستدلال من حيث صورته. أما الاستدلال, من حيث مادته, فإِنه إِما استدلال برهاني قائم على مقدمات كلية يقينية, وإِما استدلال جدلي مركب من مقدمات ظنية احتمالية, وإِما استدلال سفسطائي مؤلف من مقدمات كاذبة تحتوي على النتيجة احتواء ظاهرياً لا حقيقياً. ولهذه الأنواع الثلاثة من الاستدلالات,خصص أرسطو ثلاثة كتب منطقية: التحليلات الثانية أو البرهان (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=14689&vid=25), والجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25), والأغاليط.
وإِذا كانت العملية الأولى تسمح للعقل بإِدراك ذات الشيء وماهيته, على طريق استحضار صورته في الذهن من دون إِثبات أو نفي, فإِن العملية الثانية توحّد وتجزئ على طريق الإِيجاب والسلب: فعلى طريق الإِيجاب يُنسب المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) إِلى الموضوع, وعلى طريق السلب يُنفى المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) عن الموضوع. أما العملية الثالثة, فهي العملية المنظمة تنظيماً منطقياً, والتي تمكّن العقل من الانتقال بين الأشياء من معلوم إِلى مجهول. فالعملية الأولى تقع في مستوى الماهية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11589&vid=25), والثانية في مستوى الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) لإِثباته أو نفيه, والثالثة في مستوى عقلي محض للاستدلال على مبادئ وجود الأشياء المجهولة انطلاقاً من الأشياء المعلومة.
كان أرسطو أول من أدرك بدقة إِمكان تكوين قياس صحيح, لا انطلاقاً من ذات واقعية فقط كما فعل سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25), وإِنما كذلك انطلاقاً من ذات تصورية؛ وأول من حدّد, تماماً, علم توافق الفكر مع نفسه, فأعلن أنه عند افتراض قضيتين, فإِن القضية الثالثة ستنجم حتماً عنهما وفق ضرورة, ليست واقعية, وإِنما منطقية. وهكذا ميّز أرسطو بين مجال الفكر أو المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) ومجال الواقع أو علم الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) الميتافيزيقي, معترفاً في الوقت نفسه بالعلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) الوطيدة بينهما. ومع أنه بذل قصارى جهده, ولاسيما في التحليلات الأولى وفي العبارة, لصوغ قوانين المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الصوري, فإِنه لم يتوصل إِلى التخلص من الاعتبارات الأنطولوجية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1256&vid=25), ولم يدرس قوانين القضايا المنطقية بوجه منفصل عن قوانين الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25). وعلى كل حال, فإِن التفريق الواضح,الذي أقامه أرسطو بين الذهني والواقعي, يسمح لنا أن ندرس عنده المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الصوري بوجه مستقل عن العلم والميتافيزيقة. فالمنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الصوري يدرس, إِذن, صورة القياس نفسها وعناصره المتمثلة بالمقولات.
المقولات:
إِن المقولات هي أجناس للموجود, بل هي الأنواع والأصناف الأساسية للوجود, ومن ثم الأنواع الأساس لمفاهيمنا عن طريقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10274&vid=25) وجود الأشياء. فهي مختلفة عن الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) نفسه وعن محمولاته الاستعلائية, كالوحدة والحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) والجمال. وهي أيضاً مغايرة للألفاظ الكلية الخمسة (الجنس, والنوع, والفصل النوعي, والخاص, والعرض) الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) أصلاً في التصور والمرتبطة ارتباطاً عملياً في الواقع. فهذه الكليات لا تملك, إِذن وجوداً مستقلاً بكل ما تحتويه كلمة وجود من معانٍ. والمقولات مختلفة كذلك عن الكلمات, لكون المقولات, بعكس الكلمات, مفاهيم يمكن حملها على موضوعات من دون أن تقوّمها.
وباختصار يمكن القول: إِن المقولات هي التحديدات الواقعية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162679&vid=25) للموجودات وهي تشمل الأنواع العشرة التالية: الجواهر (الجواهر الأولى, مثل سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25), والجواهر الثانية كالأنواع مثل إِنسان, والأجناس مثل حيوان), والكمية (مثل ثلاثة أشبار), والكيفية (مثل أبيض), والمضاف (مثل أكبر وأصغر), والمكان (مثل السوق), والزمان (مثل أمس), والوضع (مثل جالس), والملك (لابس الثوب), والفعل (يقطع أو القطع), والانفعال (مقطوع).
التصورات البسيطة الساذجة:
ميز أرسطو التصور من التحديد ( أو الحدّ), وذكر أنواع التصورات والفرق بين التضاد والتناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25).
معنى التصور وعلاقته بالتحديد:
إِن التصور, في معناه المنطقي والأنطولوجي, عنصر بسيط, ومتحد مع طبيعة الموجودات البسيطة غير المنقسمة. وهو يقوم على ذات الشيء التي هي أساس كل تحديد. والتحديد يقتصر على ذات الشيء المقوّمة له, وبوجه نوعي على هويته التي تقوّم وجوده, وتجعل منه حقيقة واقعية متميزة, ووحدة كلية غير منقسمة. وهذه هي التصورات المحضة كالأجناس والأنواع. بيد أن هناك, تحت هذه التصورات المحضة المقوّمة لماهيات الموجودات, تصورات أخرى أقرب من الأولى إِلى الفكر المنطقي وأهم منها, لأنها تقوم على وحدة الشيء المحدّد. وهذه هي العلل الصورية والمحركة والغائية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10815&vid=25).
وهكذا فإِن التحديد (الحدّ) بشموله لذات الشيء أو لصورته, يشمل, على نحو غير مباشر, مادته, لأن المادة إِمكانية بالقوة تتحقق بالفعل عند اتحادها بالصورة, ولأن التحديد لا يقع, في مستوى المادة والصورة, وإِنما فقط في مستوى الماهية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11589&vid=25). وهذا يعني أن التحديد يشمل المادة والصورة على طريق العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) الضرورية القائمة بينهما. أي على طريق العلة الغائية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10815&vid=25) التي توحّد بينهما.
فالتصور الأرسطي, الذي يقوم أساساً على النوع أو على الصورة, ينجم من اتحاد الجنس مع الفصل النوعي. والجنس, الذي علاقته بالفصل النوعي كعلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) المادة بالصورة, قاعدة التصور الأولى, لأنه العنصر الجوهري المشترك بين عدة أنواع. أما الفصل النوعي, فإِنه يشمل, في الأعيان, الفصول التي هي أدنى, وأخيراً المادة المقوّمة له.
العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين أنواع التصورات:
لقد كشف أرسطو النقاب عن الخطأ الذي أوصل الإِيليين ومن سار معهم من ميغاريين وفيثاغوريين إِلى طريق مسدود. وهذا الخطأ يقوم, برأيه, على اعتقادهم أن الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) وحده قابل للتصور, أما العدم فلا يمكن تصوره. وهكذا فإِن التصور متطابق, عندهم, مع الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25). وللإِفلات من هذا الخطأ, قام أرسطو بإِحلال مذهب الواحد - المتعدد, أو الواحد - الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25), الذي قال به أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) في كتابه «بارمنيدس», محل الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) - الواحد مطلقاً, الذي قال به الإِيليون وأتباعهم. كما أنه ميّز في «المقولات» (الفصلان 10 و11) وفي «ما بعد الطبيعة» (المقالة العاشرة) بين التصورات محدداً الفرق بين التناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25) والتضاد, أو بوجه عام, بين العدم والغيرية.
ميّز أرسطو أربعة أنواع من تقابل التصورات وهي: الإِضافة كالضعف والنصف, والتضاد مثل الشر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10874&vid=25) والخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25) أو الأسود والأبيض, والعدم والملكة كالعمى والبصر, والإِيجاب والسلب المقومان للتناقض, مثل هو جالس وهو غير جالس.
يبيّن أرسطو, بوضوح, ارتباط هذه الأنواع الأربعة وتسلسلها. فالتقابل الأكثر إِطلاقاً يبدو في الشكل الرابع لعدم وجود حدّ متوسط بين طرفي التقابل, ويليه الشكل الثالث الذي هو تحديد لسابقه ونوع منه, ثم الشكل الثاني الذي هو دائماً عدم الوجود: فالشر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10874&vid=25) هو دائماً عدم وجود الخير (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9962&vid=25), لكن العكس غير صحيح. ويأتي في المرتبة الأخيرة الشكل الأول الذي يحتوي على أقل ما يمكن من السلب, لأن تقابل الطرفين فيه يقوّم طبيعتهما بحيث لا يوجدان إِلا معاً.
التضاد والتناقض:
أدرك أرسطو بوضوح الفرق الأساسي بين التناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25) والتضاد, وتوصل, في هذا الموضوع, إِلى الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) النهائية. ولما كانت الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) والخطأ صفتين من صفات الأحكام, فإِن التناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25) يمّيز بينهما, لأنه الشكل الوحيد الذي يمكن تحديده بالحكم. فإِذا كان أحد الطرفين حقيقياً, فسيكون الطرف الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25) خاطئاً, والعكس صحيح. أما في الأشكال الثلاثة الأولى, فإِنه ليس من الضروري أن يكون أحد الطرفين حقيقياً عندما يكون الطرف الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25) خاطئاً, وإِن اتخذت هذه الأشكال صفة الأحكام.
وبيّن أرسطو, بتأثير من أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25), أن أخطاء الفلاسفة الذين سبقوه وتناقضاتهم تعود جميعها إِلى عجزهم عن تمييز المفاهيم المختلفة لـ «الموجود» من التعدد الذي يتضمنه تصوّر الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) نفسه, فيقول: علينا إِذن أن نفرق بين الموضوع والمحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25), وكذلك بين كون الموضوع شيئاً ما وبين وجوده, وإِلا فسنقع حتماً في شك لا نخرج منه إِلا باتباع إِحدى الوسيلتين التاليتين: إِما أن نؤكد مع الإِيليين أن الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) وحده موجود, وأن كل الموجودات لا تؤلف سوى موجود واحد ثابت غير متبدل, وإِما أن نقبل بوجود العدم.
ومع أن أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) قد سلك الطريق الصحيح, بتأكيده وجود العدم, فإِنه لم يميّز بدقة, كما فعل أرسطو, التصورات المتضادة التي تقبل بوجود موجودات متوسطة من التصورات المتناقضة التي ترفض وجودها, ولم يبيّن, كما أكد أرسطو, أن الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) يقال وفق مفاهيم مختلفة (المقولات العشر), يُدرك من خلالها أن الشيء الواحد يمكن أن يكون, بذاته, واحداً ومتعدداً معاً, وأن يكون بخواصه, شيئاً آخر غير ذاته. لكن هذه «الغيرية» في نظر أرسطو, ليست, كما اعتقد أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25), هي نفسها العدم. وإِذا كان أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) قد قال بالوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) والعدم, بصفتهما طرفين متضادين, مستبعداً وجود موجودات أخرى متوسطة بينهما, فإِن أرسطو قد تجاوز معلمه مؤكداً أن طبيعة العدم بمفردها لا تكفي للإِحاطة بتنوع المعقولات ولا لإِدراك المفاهيم المختلفة للموجود؛ ولذا قال بالوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) والعدم وموجودات أخرى متوسطة بينهما, هي الجواهر الثانية, كالأجناس والأنواع, من دون أن يعني وجودها أنها مختلطة مع الجواهر الأولى موضوع الميتافيزيقة فهذه الجواهر جميعها موجودة, لكن وجودها يقال وفق مستويات مختلفة.
وهكذا فإِن أرسطو قد تجاوز أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) بأن أعطى التعابير مفاهيم محددة, مميزاً الموجودات العرضية من الموجودات الجوهرية والمحمولات من الموضوعات. كما أنه أعطى فعل الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) مفهومين يختلف أحدهما عن الثاني: مفهوماً جوهرياً ذاتياً يدل على وجود الشيء أو نفيه, ومفهوماً رابطياً يربط المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) بالموضوع. إِن التفريق بين هذين المفهومين يسمح بإِسناد محمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) إِلى موضوع, واستنتاج شيء من شيء آخر, من دون انتهاك مبدأ عدم التناقض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3542&vid=25).
الحكم والتصديق:
إِن دراسة التصورات وتقابلاتها تقودنا, بصورة طبيعية, إِلى دراسة الأحكام, لأن الحكم غير منفصل عن التصور البسيط, مع أن العقل يميز أحدهما من الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25). وإِذا كان التصور البسيط ثمرة فكرية متأصلة في العقل ومعبرة عن وحدة الكلمة, فإِن للحكم وحدة أكثر تركيباً من وحدة الكلمة, لأنه يتضمن, بعكس الكلمة, التركيب والتحليل. ومع أن وحدة الحكم مبنية على الواقع الحسي, فإِنها موجودة, من حيث هي كذلك, في الفكر لا في الأشياء, كما أنها, بوجه خاص, سمة تمييز الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) من الخطأ, لأن مفهوميهما موجودان في التركيب والتجزئة الملازمين للحكم, أي ليس في التصورات وإِنما في اتحادها وتجزئتها, ولاسيما عندما نسند محمولاً إِلى موضوع أو ننفيه عنه. وهكذا فإِن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) تأكيد للاتحاد الواقعي بين المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) والموضوع, ونفي للفصل بينهما, أما الخطأ فإِنه نفي للاتحاد بين الحدين وتأكيد للفصل بينهما, بيد أن موضوع إِدراك وحدة الأشياء والفصل بينها ليس من اختصاص المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25), بل هو من اختصاص علم الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25). فالمنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) لا يستطيع الاستغناء عن الميتافيزيقيا في دراسة موضوع الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) والخطأ, بل إِن هذا الموضوع متعلق بالعلم الميتافيزيقي أكثر من تعلقه بالعلم المنطقي.
والواقع أن أرسطو يعترف أن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) توجد في الأعيان. فلكي تكون الارتباطات الفكرية حقيقية, يجب أن يقابل العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) الفكرية وجود واقعي. فقول الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25) إِنما هو إِقامة علاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) واقعية بين المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) والموضوع, أو بالأحرى بين الموضوع الواقعي وبين ما يعود إِليه واقعياً, إِذ إِن الخطأ ينعدم في الطبائع البسيطة التي إِما أن نعرفها وإِما أن نجهلها.
وإِذا دُرس شكل الحكم دراسة منطقية يتبين أنه يتضمن تعددية جوهرية لأنه يربط محمولاً بموضوع, سواء أكان هذه المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) عرضياً (الموسيقى بالنسبة إِلى الإِنسان), أم مقوّماً (الحيوانية بالنسبة إِلى الإِنسان). كما أنه يتضمن وحدة أساسية, سواء في الفكر الذي يقيم العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) والموضوع, أم في الاتحاد الواقعي القائم بين الحدين, إِذ إِن أحدهما متضمن في مفهوم الآخر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1202&vid=25).
المحاكمة والاستدلال:
إِن الحكم ليس فكراً علمياً, لأن الفكر العلمي حركة تربط بين مجموعة من التصورات إِما مباشرةً, وهذا هو الحدس (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10335&vid=25), الذي هو, كموضوعه, بسيط ولا يقبل التجزئة, وإِما على نحو غير مباشرٍ, وهذا هو الاستدلال, الذي يؤدي حتماً إِلى القياس.
وإِذا كان أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) قد صنع من فن الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) السفسطائي فن الحوار الفلسفي, أي أطلق على الفلسفة اسم الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) الحقيقي مميّزاً ثلاثة أنواع من المعارف (ظنية ورياضية وعلمية), وإِذا كان قد رتّب المثل في أنواع وأجناس ثابتة, تسمح للعقل بالحركتين التصاعدية (من النوع الأقل امتداداً إِلى الأكثر امتداداً), والنزولية (من الجنس الأكثر امتداداً إِلى الأقل امتداداً), وإِذا كان أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) قد وضع قوانين القسمة المنطقية الثنائية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=5366&vid=25) مقترباً, قدر الإِمكان, من القياس المنطقي, لأن القسمة, بنظره, عبارة عن وضع علاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) بين طرفين بوساطة طرف ثالث, فإِن أرسطو يُعدُّ, حقاً, مبتكر القياس, وواضعاً قوانينه, وهو أول من اعترف بقيمته في الفكر, ومن حدّد مطابقاته للواقع. فأرسطو, من هذا القبيل, مكمّل لكل من سبقه, ولاسيما لأفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25).
أخذ أرسطو على أفلاطون (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1228&vid=25) أنه خلط بين الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) والفلسفة, وعلى السفسطائيين أنهم أفسدوا فن الجدل: ومع أن الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) والفلسفة والسفسطة موضوعاً واحداً مشتركاً فيما بينها, فإِن أرسطو يفرق بينها, لأن «الفلسفة تختلف عن الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) بالقدرة, وعن السفسطة بالغاية. الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) يكتفي بامتحان المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25), وأما الفلسفة فتهدف إِلى الكشف عن الحقيقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10337&vid=25), وأما السفسطة, فليس لها إِلا ظواهر الفلسفة».
تقود أبحاث أرسطو في الجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25) إِلى الاستدلال القياسي القائم على العلاقة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12167&vid=25) المتأصلة بين عالم الأفكار والعالم الحسي, وعلى الروابط الضرورية والتحليلية التي أقامها أرسطو بين الأشياء. والقياس يسمح بالانتقال من المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) إِلى الميتافيزيقيا.
القياس:
تعريفه, وصورته وأشكاله: يذكر أرسطو أن القياس «كلام مؤلف من قضايا إِذا ركبت لزم عنها, لذاتها اضطراراً, نتيجة». وإِذا كان القياس, كما هو واضح من هذا التعريف (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=3541&vid=25), مجموعة من الحدود المتتابعة منطقياً لموجود ذهني أو صوري محض, فإِن هذا لا يعني أن أرسطو قد فصل القياس عن الواقع, بل عدّه, على العكس, مفهوماً أنطولوجياً, لأن ارتباط التصورات, في القياس, يستمد ضرورته الحقيقية أو المطلقة من ارتباط الأشياء بعضها ببعض في الواقع. ومع أن المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الصوري الأرسطي يستند, في نهاية الأمر (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1244&vid=25), إِلى نظريات أرسطو الفلسفية في ترتيب الماهيات إِلى أجناس وأنواع, وفي المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25), وفي التحليل الفلسفي, فإِنه حقق دراسة صورية للقياس بمعزل عن مضمونه, أي أنه فرّق بين شكل القياس ومضمونه من دون أن يفصل بينهما.
والقياس, من حيث صورته, تحليل يقوم على استنتاج التصوّر «إِنسان» من التصوّر «سقراط». فهناك, في التحليل, تدرج منطقي وعقلي للتصورات, يبدأ من النوع إِلى الجنس, ومن المعلول إِلى العلة, ومن الكل الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) في الأعيان إِلى أجزائه وعناصره المنطقية التي لا توجد في الكل إِلا بالقوة, وأخيراً من الحد الأصغر إِلى الحد الأكبر. فمفهوم المعلول يشتمل حتماً على العلة, كالإِنسان الذي وجوده يفترض وجود والده, ولكن العكس غير صحيح. وهكذا فإِن الضرورة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10095&vid=25), في عالم الممكنات, لا تنطلق إِلا من المعلولات باتجاه العلل. وهذا يعني أن العلم تحليلي, وأن المنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) الأنطولوجي لا يكون ضرورياً إِلا ضمن إِطار التحليل. وهو, ليس فقط تحليلاً, وإِنما أيضاً غير مباشر, يُسند, اضطراراً, المحمول (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11597&vid=25) أو الحد الأكبر «فان» إِلى الموضوع أو الحد الأصغر «سقراط», بمساعدة الحد الأوسط «إِنسان» الذي يربط بينهما برباط تلازم بقصد التوصل إِلى النتيجة, كما هو واضح من المثال التالي: كل إِنسان فان (مقدمة كبرى), والحال سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) إِنسان (مقدمة صغرى), إِذن سقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25) فانٍ (نتيجة).
والقياس إِما تام, وإِما غير تام. والتام على ثلاثة أشكال, هي التي قال بها أرسطو: الشكل الأول, الحد الأوسط موضوعاً في المقدمة الكبرى ومحمولاً في الصغرى, الشكل الثاني, الحد الأوسط محمولاً في المقدمتين, والشكل الثالث, الحد الأوسط موضوعاً في المقدمتين. أما القياس غير التام, فهو الشكل الرابع الذي صاغه جالينوس, وفيه يكون الحد الأوسط محمولاً في الكبرى وموضوعاً في الصغرى.
القياس في مادته ومطابقته للواقع:
القياس الأرسطي, الذي تعبّر عنه علاقات جوهرية وضرورية وأكيدة, يصلح أداة للعلم والمعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) اليقينية. أما إِذا كانت مقدماته مبنية على آراء أو علاقات معقولة ومحتملة, فإِنه يصلح أداة لجدل يحملنا إِلى المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) المحتملة والأمور الظاهرية, ويسمح لنا, نسبياً, بالإِجابة عن جميع الأسئلة المطروحة المتعلقة بالخاص والفصل النوعي والعرض (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=12164&vid=25) والجنس, وباستخراج النتائج الصحيحة من المقدمات استخراجاً من دون تناقض. فالجدل (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=9914&vid=25), إِذن لا يدخل ضمن إِطار العلم, لأن موضوع العلم, في نظر أرسطو , هو الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) الدائم والضروري والكل والعام. بيد أن نظرة أرسطو الواقعية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=162679&vid=25) جعلته يدرك جيداً أن العالم الحسي هو الوحيد الواقعي, ومن ثم هو الذي يجب أن يكون موضوعاً خاصاً للعلم. وهنا تظهر ازدواجية أرسطو: فمن ناحية, لا وجود إِلا للجزئي الفردي, ومن ناحية أخرى, لا علم إِلا بالكلي الضروري. وهكذا إِذا كانت المبادئ كلية, فإِنها ليست واقعية, وإِذا كانت فردية, أي واقعية, فإِنها ليست موضوعاً للعلم, إِلا ضمن نطاق تحولها إِلى أجناس وأنواع. فسقراط (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10713&vid=25), مثلاً, لا يمكن أن يكون موضوعاً للعلم إِلا ضمن نطاق كونه «إِنساناً». إِن هذه المعضلة, التي طرحها أرسطو بين المعقول والواقع, تؤلف نقطة حيوية في فلسفته, وتثار, عنده, على كل المستويات, ولا تجد حلولها المناسبة إِلا في واجب الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) ذاته, لأنه, من ناحية, حقيقة واقعية, أو بالأحرى الفرد الوحيد الحقيقي, ولأنه, من ناحية أخرى, الموجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11616&vid=25) الوحيد الذي تمكن معرفته بصفته الفعل المحض وفكر الفكر والصورة الأولى المنفصلة عن المادة. ففي واجب الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25), وفيه وحده فقط, يتوافق الواقع مع المعقول, وتتوافق متطلبات الوجود (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=10934&vid=25) مع متطلبات المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25).
نظرية المعرفة
إِذا كان القياس, بطبيعته ومقوماته وشروطه, يكوّن الجانب الشكلي من المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25), فإِن امتلاك الوسائل, للاستدلال بها على حقيقة المقدمات وعلى الأسس التي تقوّمها, يكوّن جانبها المادي, أي مضمونها المتصل اتصالاً وثيقاً بالقياس البرهاني, الذي خصص له أرسطو كتاب «التحليلات الثانية». فكل «تعليم وكل تعلّم, على طريق الاستدلال, إِنما يكون من معرفة متقدمة هي معرفة الوجود». وهذه المعرفة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11606&vid=25) نوعان: معرفة وجود الشيء, ومعرفة ماهيته. فبالمنطق (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11596&vid=25) ندرك ماهية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11589&vid=25) الشيء, وبالأنطولوجية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=1256&vid=25) ندرك وجوده, على طريق النظر والمشاهدة. فقد يعلم الطالب أن زوايا المثلث تساوي قائمتين, لكنه لا يعلم, مع ذلك, أن الشكل مثلث إِلا بعد إِعمال الفكر فيه. «إِن الناس جميعهم يرغبون في المعرفة», ويكتسبونها عن طريق الإِحساسات ولاسيما النظرية (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=11848&vid=25) منها. وخبرة الإِحساسات هذه تتجمع في الذاكرة, فتمكنهم من الارتقاء إِلى مستوى الفن والإِدراك العقلي. أما الحيوانات, فإِنها لا تملك إِلا حداً أدنى من الخبرة, ولا تدرك إِلا الصور, على طريق مخيلتها. إِذا كانت الخبرة المكتسبة تمكّن صاحبها من معرفة وجود الشيء فقط, فإِن صاحب الفن يُبرز, من مجموعة المفاهيم المختبرة, حكماً كلياً يمكن تطبيقه على كل الحالات المماثلة (http://www.sma-b.net/vb/index.php?module=pnEncyclopedia&am